منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   المنتدى الاسلامي العام (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=90)
-   -   معتقد الآشاعرة وأثره السيء على المجتمعات الإسلامية (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=64252)

بذرة خير 31-01-2009 12:10 PM

معتقد الآشاعرة وأثره السيء على المجتمعات الإسلامية
 
إنّ الحمدَ لله، نحمَدُه، ونستعينُه، ونستغفرُه، ونعوذُ باللهِ مِن شرورِ أنفسِنا، ومِن سيِّئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومَن يُضلل فلا هادي لـه.
وأشهـدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبدُه ورسوله صلى الله عليه وسلم.
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران 102].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾ [النساء:1].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً﴾ [الأحزاب:70-71].
أما بعد:
فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ الله، وخيرَ الهديِ هديُ محمدٍ، وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ محدثةٍ بدعة، وكلَّ بدعةٍ ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النار.
1-إن مصدر التلقي في قضايا الإلهيات (أي التوحيد)، والنبوات؛ هو العقل وحده، فهم يقسمون
أبواب العقيدة إلى ثلاثة أبواب:
إلهيات- نبوات- سمعيات.
ويقصدون بالسمعيات ما يتعلق بمسائل اليوم الآخر من البعث والحشر والجنة والنار وغير ذلك.
وسموها سمعيات لأن مصدرها عند القوم النصوص الشرعية، وما عداها؛ والمراد بذلك الإلهيات
والنبوات فمصدرهم في إثباتها عندهم العقل.
2- زعمهم الكاذب أن الإيمان هو مجرد التصديق، فأخرجوا العمل من مسمى الإيمان.
3-بناءً على تعريفهم للإيمان الخاطئ فقد أخرجوا توحيد الألوهية من تقسيمهم للتوحيد، فالتوحيد عند
الأشاعرة هو أن الله واحد في ذاته لا قسيم له، وواحد في أفعاله لا شريك له، وواحد في صفاته لا
نظير له، وهذا التعريف لم يتضمن توحيد الألوهية، فلذلك أي مجتمع ينتشر فيه المعتقد الأشعري تجد
فيه توحيد الألوهية مختلا، وسوق الشرك والبدع رائجة، لأن السواد الذي يقطن أرضا يغلب عليها
المعتق الأشعري لم يعلم: أن الله واحد في عبادته لا شريك له، فتجده يأن من وطأة البدع والشركيات
وبناء القباب، وإقامة المواليد، و...
4-وبناء على ما سبق ذكره في تعريفهم للإيمان فقد أخرجوا الإتباع من تعريفهم للإيمان بالنبي صلى
الله عليه وسلم، فحصروا الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم في الأمور التصديقية فقط، وبسبب هذا
الخلل انتشرت البدع في المجتمعات الأشعرية بشكل ملفت للنظر، بل ومقزز.
5- خالفوا أهل الأثر في أسماء الله وصفاته، ولهذا تجد نسبة الانتحار في المجتمع الذي يعتنق عقيدة
الأشعري بكثرة، لضعف توكلهم على الله، لأن التوكل ثمرت إثبات الصفات.
6- خالفوا أهل الأثر في باب القدر، فقول الأشاعرة موافق لقول الجبرية.
7-خالفوا أهل الأثر في مسألة رؤية الله، من جهة كونهم يقولون يُرى لا في مكان.
8- خالفوا أهل الأثر في مسألة الكلام، فهم لا يثبتون صفة الكلام على حقيقتها، بل يقولون بالكلام
النفسي.

وكتبه من مقدمة كتاب العرش للذهبي:

أبو عبد الباري عبد الحميد أحمد العربي

عبد الله ياسين 31-01-2009 12:26 PM

رد: معتقد الآشاعرة وأثره السيء على المجتمعات الإسلامية
 
لو لم يُمجّد لنا التّاريخ إلاّ قاهر الصليبيّين ؛ صلاح الدّين الأيوبي الصوفيّ الأشعريّ ؛ و قاهر التّتار في عين جالوت ؛ سيف الدّين قطز الصوفيّ الأشعريّ ، لكفى في ردّ الإتّهام الباطل و السّعي بلا طائل لصاحب ((( المقدّمة !!!))) أعلاه.

و حكم صاحب المقدّمة المملوءة بالإفتراءات التي لا يصدّقها صبيان الكتاتيب ؛ في تطاوله على حملة دين الله إلينا هو ما ذكره الإمام ابن رشد الحفيد المالكي المُلقّب
بشيخ المذهب حيثُ جاء في [ فتاوى ابن رشد الجد ] :
السؤال :
ما يقول الفقيه القاضي الأجل . أبو الوليد وصل الله توفيقه وتسديده ، ونهج إلى كل صالحة طريقه ، في أبي الحسن الأشعري وأبي إسحاق الإسفراييني وأبي بكر الباقلاني وأبي بكربن فورك وأبي المعالي ، ونظرائهم ممن ينتحل علم الكلام ويتكلم في أصول الديانات ويصنف للرد على أهل الأهواء ؟

أهم أئمة رشاد وهداية أم هم قادة حيرة وعماية ؟

وما تقول في قوم يسبونهم وينتقصونهم ، ويسبون كل من ينتمي إلى علم الأشعرية ، ويكفرونهم ويتبرأون منهم ، وينحرفون بالولاية عنهم ، ويعتقدون أنهم على ضلالة ، وخائضون في جهالة ، فماذا يقال لهم ويصنع بهم ويعتقد فيهم ؟ أيتركون على أهوائهم ، أم يكف عن غلوائهم ؟

فأجاب رحمه الله :
تصفحت عصمنا الله وإياك سؤالك هذا ، ووقفت على الذين سميت من العلماء فهؤلاء أئمة خير وهدى ، وممن يجب بهم الاقتداء ، لأنهم قاموا بنصر الشريعة ، وأبطلوا شبه أهل الزيغ والضلالة ، وأوضحوا المشكلات ، وبينوا ما يجب أن يدان به من المعتقدات ، فهم بمعرفتهم بأصول الديانات العلماء على الحقيقة ، لعلمهم بالله عزوجل وما يجب له وما يجوز عليه ، وما ينتفي عنه ، إذ لا تعلم الفروع إلا بعد معرفة الاصول ، فمن الواجب أن يعترف بفضائلهم ، ويقر لهم بسوابقهم ، فهم الذين عنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : ( يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ، ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين ) .

فلايعتقد أنهم على ضلالة وجهالة إلا غبي جاهل ، أو مبتدع زائغ عن الحق مائل ، ولا يسبهم وينسب إليهم خلاف ما هم عليه إلا فاسق ، وقد قال الله عز وجل : (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا) .

فيجب أن يبصر الجاهل منهم و يؤدب الفاسق و يستتاب المبتدع الزائغ عن الحق إذا كان مستسهلا ببدعة فإن تاب و إلا ضرب أبدا حتى يتوب كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه بصبيغ المتهم في اعتقاده من ضربه إياه حتى قال: يا أمير المؤمنين إن كنت تريد دوائي فقد بلغت مني موضع الداء ، وإن كنت تريد قتلي فأجهز علي ، فخلى سبيله ، والله أسأل العصمة والتوفيق برحمته.اهــــ

يُراجع الرابط لكشف هذا الزيف : الأزهر الشريف : من هم الأشاعرة ، و هل هم أهل السنة وأصحاب العقيدة الصحيحة...؟!

و الحمدُ لله على نعمة العقل



عبد الله ياسين 31-01-2009 12:36 PM

رد: معتقد الآشاعرة وأثره السيء على المجتمعات الإسلامية
 
قال الشيخ مُبَارك بن محمد الميلي - أمين مال جمعية العلماء المسلمين الجزائريين - [ "رسالة الشرك و مظاهره" ؛ صفحة 283-284 ؛ الطبعة الثانية لمطابع الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ] :
وَ دَبَّ فِي الأَوْسَاطِ الإِسْلاَمِيَّة مَبْدَأ التَّصَوُّف عَلَى قَدَمَيْ الإِفْرَاطِ فِي العِبَادَةِ وَ التَّفْرِيطِ فِي الدُّنْيَا . وَاشْتَمَلَ كَسَائِر المَبَادِي عَلَى الصِّدِّيقِ وَ الزِّنْدِيقِ. وَلَكِنْ كَانَ الغَالِبِ عَلَى رِجَالِهِ العِلْمِ بِالدِّينِ وَ الصِّدْقِ فِي العَمَلِ وَ مُوَالاَةِ السَّلَفِ ؛ فَكَانُوا فِي الإِعْتِقَادَاتِ مُحَدِّثِينَ سَلَفَيِينَ أَوْ مُتَكَلِّمِينَ أَشْعَرِيِينَ وَ مَاتُرِيدِيِينَ وَ فِي العِبَادَاتِ مَالِكِيِّينََ أَوْ حَنَفِيِّينَ أَوْ شَافِعِِيِّينَ أَوْ حَنْبَلِيِّينَ . وَ اشْتَهَرَ مِنْهُمْ أَبُو القَاسِمْ الجُنَيْد . فَانْتَسَبَ إِلَيْهِ مِنْ بَعْدِهِ فِي آدَابِ السُّلُوكِ، وَبِهَذَا كَانَ التَّصَوُّف مَرضِيًّا عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ لإِنْتِسَابِ رِجَالِهِ إِلَى الأَيِمّةِ المَرْضِيِّينَ كَمَا قَالَ صَاحِب الجَوْهَرَةِ :

وَمَالِك وَ سَائِر الأَيِمَّة **** كَذَا أَبُو القَاسِمِ هُدَاة الأُمَّة
.انتهى بحروفه

قال الشيخ حمّاني تلميذ العلامة ابن باديس - رحمهما الله - و مرآة جمعية علماء المسلمين [ فتاوى الشيخ أحمد حمّاني الجزء الثاني صفحة 597 ، منشوارت وزارة الشؤون الدينية - الجزائر ] : و قد قبل أسلافنا تأويل الأشاعرة كما قبلوا تفويض السلف.اهـــ

و قال أيضاً رحمه الله [انظر : فتاوى الشيخ أحمد حمّاني الجزء الأوّل صفحة 261 ، منشوارت وزارة الشؤون الدينية - الجزائر ] : ومن تمعّن في نصوص الشريعة جيّدا ، و درس حجج الفرق المتنازعة بإنصاف ، حكم بأنّ الحق بجانب أهل السنة و الجماعة ، الذين منهم الأشاعرة.اهـــ

و الشيخ ابن باديس كان يدرّس العقيدة الأشعرية و تلامذته كالشيخ الطّاهر آيت علجت و غيره يؤكدّون ذالك و هم أشاعرة...

و الحمدُ لله على نعمة العقل

لمسيلي 31-01-2009 12:44 PM

رد: معتقد الآشاعرة وأثره السيء على المجتمعات الإسلامية
 
اثابك الباري اخي على هذا البيان وجعله في ميزان حسانتك


2mill9 31-01-2009 06:09 PM

رد: معتقد الآشاعرة وأثره السيء على المجتمعات الإسلامية
 
باااااااااااااااااااااااااااارك الله فيك اخي الكريم غربااااوي
تحيااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ااااااااااااااااااااا تــــي

®عبـ القادر ـد® 31-01-2009 06:57 PM

أفنجعل المسلمين كالمُجرمين ؟ مالكم كيف تحكمون !!!
 
يؤسفني بل يضحكني من يطلق مثل هكذا أحكام ومقولاات بالجزاف ؛ ولا يقيم المسائل أو يعطيها أبعادا أصولية أو على الأقل يُنصف أصحابها ....
لن أناقش صاحب الموضوع لأنه لا تُنسب له أي فكرة من الكلام الذي أورده
لـن أرد على الكلام الذي كُتب لأنه أضغاث أحلاام وسأضع بين يديكـ بعض الكلام من كتاب الإبانـة للإمام الأشعري في معرض كلامه عن الإيمان قـــال -رضي الله عنه- " ... وأن الإيمان قول وعمل ، يزيد وينقص ، ونسلم الروايات الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم التي رواها الثقات عدل عن عدل، حتى تنتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ... " ا.هـ

من نصدق الآن ؟ المتقوِّل عليه أم الكلام الذي كتبه رحمه الله بيديه !!!!

جزى الله الأخوة الذين مرُّوا على الموضوع فقد كانت ردودهم علمية وأكاديمية
تح ــيااتي


حسن الصباح 31-01-2009 07:05 PM

رد: معتقد الآشاعرة وأثره السيء على المجتمعات الإسلامية
 
تجني واضح على أهل السنة
هداكم الله الى الحق

و ثبت الله هاته الأمة على العقيدة السنية الأشعرية الصحيحة باذن الباري
مهما تقول عبد الباري

بذرة خير 31-01-2009 07:11 PM

رد: معتقد الآشاعرة وأثره السيء على المجتمعات الإسلامية
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسن الصباح (المشاركة 474657)
تجني واضح على أهل السنة
هداكم الله الى الحق

و ثبت الله هاته الأمة على العقيدة السنية الأشعرية الصحيحة باذن الباري
مهما تقول عبد الباري

-إن مصدر التلقي في قضايا الإلهيات (أي التوحيد)، والنبوات؛ هو العقل وحده، فهم يقسمون
أبواب العقيدة إلى ثلاثة أبواب:
إلهيات- نبوات- سمعيات.
ويقصدون بالسمعيات ما يتعلق بمسائل اليوم الآخر من البعث والحشر والجنة والنار وغير ذلك.
وسموها سمعيات لأن مصدرها عند القوم النصوص الشرعية، وما عداها؛ والمراد بذلك الإلهيات
والنبوات فمصدرهم في إثباتها عندهم العقل.
2- زعمهم الكاذب أن الإيمان هو مجرد التصديق، فأخرجوا العمل من مسمى الإيمان.
3-بناءً على تعريفهم للإيمان الخاطئ فقد أخرجوا توحيد الألوهية من تقسيمهم للتوحيد، فالتوحيد عند
الأشاعرة هو أن الله واحد في ذاته لا قسيم له، وواحد في أفعاله لا شريك له، وواحد في صفاته لا
نظير له، وهذا التعريف لم يتضمن توحيد الألوهية، فلذلك أي مجتمع ينتشر فيه المعتقد الأشعري تجد
فيه توحيد الألوهية مختلا، وسوق الشرك والبدع رائجة، لأن السواد الذي يقطن أرضا يغلب عليها
المعتق الأشعري لم يعلم: أن الله واحد في عبادته لا شريك له، فتجده يأن من وطأة البدع والشركيات
وبناء القباب، وإقامة المواليد، و...
4-وبناء على ما سبق ذكره في تعريفهم للإيمان فقد أخرجوا الإتباع من تعريفهم للإيمان بالنبي صلى
الله عليه وسلم، فحصروا الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم في الأمور التصديقية فقط، وبسبب هذا
الخلل انتشرت البدع في المجتمعات الأشعرية بشكل ملفت للنظر، بل ومقزز.
5- خالفوا أهل الأثر في أسماء الله وصفاته، ولهذا تجد نسبة الانتحار في المجتمع الذي يعتنق عقيدة
الأشعري بكثرة، لضعف توكلهم على الله، لأن التوكل ثمرت إثبات الصفات.
6- خالفوا أهل الأثر في باب القدر، فقول الأشاعرة موافق لقول الجبرية.
7-خالفوا أهل الأثر في مسألة رؤية الله، من جهة كونهم يقولون يُرى لا في مكان.
8- خالفوا أهل الأثر في مسألة الكلام، فهم لا يثبتون صفة الكلام على حقيقتها، بل يقولون بالكلام
النفسي.

جمال البليدي 31-01-2009 07:41 PM

رد: أفنجعل المسلمين كالمُجرمين ؟ مالكم كيف تحكمون !!!
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ®عبـ القادر ـد® (المشاركة 474643)
يؤسفني بل يضحكني من يطلق مثل هكذا أحكام ومقولاات بالجزاف ؛ ولا يقيم المسائل أو يعطيها أبعادا أصولية أو على الأقل يُنصف أصحابها ....

لن أناقش صاحب الموضوع لأنه لا تُنسب له أي فكرة من الكلام الذي أورده
لـن أرد على الكلام الذي كُتب لأنه أضغاث أحلاام وسأضع بين يديكـ بعض الكلام من كتاب الإبانـة للإمام الأشعري في معرض كلامه عن الإيمان قـــال -رضي الله عنه- " ... وأن الإيمان قول وعمل ، يزيد وينقص ، ونسلم الروايات الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم التي رواها الثقات عدل عن عدل، حتى تنتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ... " ا.هـ


من نصدق الآن ؟ المتقوِّل عليه أم الكلام الذي كتبه رحمه الله بيديه !!!!


جزى الله الأخوة الذين مرُّوا على الموضوع فقد كانت ردودهم علمية وأكاديمية
تح ــيااتي



أخي عبد القادر إن الإمام أبو الحسن الأشعري سلفي بخلاف أتباعه المزعومين لأن الأشعري قد مر بثلاث مراحل(الإعتزال-الكلابية(= الأشعرية اليوم) -السلفية).

بذرة خير 31-01-2009 07:49 PM

رد: أفنجعل المسلمين كالمُجرمين ؟ مالكم كيف تحكمون !!!
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة البليدي جمال (المشاركة 474739)
أخي عبد القادر إن الإمام أبو الحسن الأشعري سلفي بخلاف أتباعه المزعومين لأن الأشعري قد مر بثلاث مراحل(الإعتزال-الكلابية(= الأشعرية اليوم) -السلفية).

بارك الله فيك
ا

جمال البليدي 31-01-2009 07:55 PM

رد: معتقد الآشاعرة وأثره السيء على المجتمعات الإسلامية
 
اقتباس:

قال الشيخ مُبَارك بن محمد الميلي - أمين مال جمعية العلماء المسلمين الجزائريين - [ "رسالة الشرك و مظاهره" ؛ صفحة 283-284 ؛ الطبعة الثانية لمطابع الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ] :
وَ دَبَّ فِي الأَوْسَاطِ الإِسْلاَمِيَّة مَبْدَأ التَّصَوُّف عَلَى قَدَمَيْ الإِفْرَاطِ فِي العِبَادَةِ وَ التَّفْرِيطِ فِي الدُّنْيَا . وَاشْتَمَلَ كَسَائِر المَبَادِي عَلَى الصِّدِّيقِ وَ الزِّنْدِيقِ. وَلَكِنْ كَانَ الغَالِبِ عَلَى رِجَالِهِ العِلْمِ بِالدِّينِ وَ الصِّدْقِ فِي العَمَلِ وَ مُوَالاَةِ السَّلَفِ ؛ فَكَانُوا فِي الإِعْتِقَادَاتِ مُحَدِّثِينَ سَلَفَيِينَ أَوْ مُتَكَلِّمِينَ أَشْعَرِيِينَ وَ مَاتُرِيدِيِينَ وَ فِي العِبَادَاتِ مَالِكِيِّينََ أَوْ حَنَفِيِّينَ أَوْ شَافِعِِيِّينَ أَوْ حَنْبَلِيِّينَ . وَ اشْتَهَرَ مِنْهُمْ أَبُو القَاسِمْ الجُنَيْد . فَانْتَسَبَ إِلَيْهِ مِنْ بَعْدِهِ فِي آدَابِ السُّلُوكِ، وَبِهَذَا كَانَ التَّصَوُّف مَرضِيًّا عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ لإِنْتِسَابِ رِجَالِهِ إِلَى الأَيِمّةِ المَرْضِيِّينَ كَمَا قَالَ صَاحِب الجَوْهَرَةِ :

وَمَالِك وَ سَائِر الأَيِمَّة **** كَذَا أَبُو القَاسِمِ هُدَاة الأُمَّة

.انتهى بحروفه

لا يوجد في كلامه إلا حجة عليك فإنه أشاد بالسلفيين بخلافك أنت!!!
ثم إنه تكلم عن واقع رجال الدين والعلم آنذاك وبين أنهم كانوا إما سلفيين(على السنة) وإما أشعريين أو ماتروديين(على البدعة) .



اقتباس:

قال الشيخ حمّاني تلميذ العلامة ابن باديس - رحمهما الله - و مرآة جمعية علماء المسلمين [ فتاوى الشيخ أحمد حمّاني الجزء الثاني صفحة 597 ، منشوارت وزارة الشؤون الدينية - الجزائر ] : و قد قبل أسلافنا تأويل الأشاعرة كما قبلوا تفويض السلف.اهـــ
نعم هذا صحيح أسلافنا المتقدمين قبلوا تأويل الأشاعرة المبتدع وقبلوا تفويض السلف(تفويض الكيفية) ولكن نقل الشيخ حماني لهذا القبول لا يعني أنه يوافقهم في قبولهم ذاك ولا يعني أنه أشعري كما توهمت
وكلام الشيخ الحماني يتطابق مع كلام العلامة البشير الإبراهيمي حين قال(أما المذاهب الكلامية، فلم يكن أثرها بالقليل في تفرق المسلمين و تمزق شملهم. و لكنها لما كان موضوعه

اقتباس:

و قال أيضاً رحمه الله [انظر : فتاوى الشيخ أحمد حمّاني الجزء الأوّل صفحة 261 ، منشوارت وزارة الشؤون الدينية - الجزائر ] : ومن تمعّن في نصوص الشريعة جيّدا ، و درس حجج الفرق المتنازعة بإنصاف ، حكم بأنّ الحق بجانب أهل السنة و الجماعة ، الذين منهم الأشاعرة.اهـــ
في هذا النص رد على دعوى اشعرية الجمعية لو عقل المخالف واليكم البيان:
يقرر الشيخ رحمه الله ان اهل السنة والجماعة تشمل صنفين " ومن تمعّن في نصوص الشريعة جيّدا ، و درس حجج الفرق المتنازعة بإنصاف ، حكم بأنّ الحق بجانب أهل السنة و الجماعة ، الذين منهم الأشاعرة.اهـــ
وهذا واضح من كلامه !!
فاذا بحثنا في تراث الجمعية عرفنا مقصد الشيخ ب"اهل السنة والجماعة" الذين منهم "الاشاعرة"
ايها الحبيب: ارجوا ان لا يغيب عنك وانت تقرا هذا الكلام الضابط الذي قرره الائمة في اعتبار "الاشاعرة" من اهل السنة وهو الذي اوضحه العلامة الميلي بقوله (فنحن بالعقيدة السلفية قائلون ولما مات عليه الأشعري موافقون)
فمن حيث المنهجية يقول الشيخ حماني رحمه الله في سياق حديثه عن لامام عبد الحميد ابن باديس رحمه الله : واعتمد فيها اسلوبا رائعا مفيدا مدعما بحجج كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم مجنبة للناشئة من عقم"براهين" كلامية مبنية على المنطق والفلسفة اليونانية ... الصراع 1/13
ويزيد الشيخ الابراهيمي رحمه الله المعنى وضوحا فيقول:فجاءت عقيدة مثلى يتعلمها الطالب فياتي منه مسلم سلفي موحد لربه بدلائل القرآن كاحسن ما يكون المسلم السلفي ويستدل على ما يعتقد في ربه باية من كلام ربه لا بقول السنوسي في عقيدته الصغرى:اما برهان وجود الخالق فحدوث العالم"مقدمة العقائد

اقتباس:

و الشيخ ابن باديس كان يدرّس العقيدة الأشعرية و تلامذته كالشيخ الطّاهر آيت علجت و غيره يؤكدّون ذالك و هم أشاعرة...

و الحمدُ لله على نعمة العقل
1- علمائنا أيضا يدرسون كتب من تسميهم أنت بالأشاعرة كالنووي وابن حجر ولكن لا يدرسون عقيدتهم .
2-وأيضا الأشاعرة القدماء نسبوا الأشعرية للمذاهب الأربعة ومصداقه قوله تعالى"تشابهت قلوبهم"البقرة 118
3-يقول الامام عبد الحميد ابن باديس رحمه الله «قلوبنا معرّضة لخطرات الوسواس، بل للأوهام والشكوك، فالذي يثبّتها ويدفع عنها الاضطراب ويربطها باليقين هو القرآن العظيم، وقد ذهب قوم مع تشكيكات الفلاسفة وفروضهم، ومُماحكات المتكلمين ومناقضاتهم، فما ازدادوا إلاّ شكًّا وما ازدادت قلوبهم إلاّ مرضًا، حتى رجع كثير منهم في أواخر أيامهم إلى عقائد القرآن وأدلّة القرآن، فشفوا بعدما كادوا كإمام الحرمين والفخر الرازي» مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير (257).
وفي مقام آخر حال ترجمته للعلامة محمّد رشيد رضا يقول رحمه الله تعالى: «دعاه شغفه بكتاب "الإحياء" إلى اقتناء شرحه الجليل للإمام المرتضي الحسيني، فلما طالعه ورأى طريقته الأثرية في تخريج أحاديث "الإحياء" فتح له باب الاشتغال بعلوم الحديث وكتب السنّة، وتخلّص مما في كتاب "الإحياء" من الخطأ الضار -وهو قليل-، ولا سيما عقيدة الجبر والتأويلات الأشعرية والصوفية، والغلو في الزهد وبعض العبادات المبتدعة»الآثار (3/85).
ويقول:«نحن معشر المسلمين قد كان منّا للقرآن العظيم هجر كثير في الزمان الطويل، وإن كنّا به مؤمنين، بَسَط القرآن عقائد الإيمان كلها بأدلتها العقلية القريبة القاطعة، فهجرناها وقلنا تلك أدلة سمعية لا تُحَصِّل اليقين، فأخذنا في الطرائق الكلامية المعقّدة، وإشكالاتها المتعدّدة، واصطلاحاتها المحدثة، مما يصعب أمرها على الطلبة فضلاً عن العامّة»مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير (250).
ويقول الشيخ البشير الإيراهيمي"فأما هذه الأمة فإن حبل الله المتين فيها ممدود وباب الفقه فيها مفتوح غير مسدود ووارد منهله العذب غير مخلى ولا مطرود.
ولكن
تناوله أولهم بالتأويل وآخرهم بالتعطيل حتى اتخذوه مهجورا وجعلوا تفسيره وفهمه أمرا محظورا"كتاب مقتطفات كتاب الطرق الصوفية مقتطفات من تصدير نشرة جمعية المسلمين الجزائريين بقلم العلامة البشير الإيراهيمي ص22
وقال في الصفحة26(فظهر أصحب المقالات في العقائد وأحدثوا بدعة التأويل)
وقال الشيخ أبو يعلى رحمه الله في كتابه الإسلام الصحيح :« اعلم أيها السائل أن خير طريقة في العقيدة التوحيدية طريقة السلف التي هي اتباع ما ثبت عن الله وعن رسوله من غير كثرة التأويل والدخول في الأخذ والرد من الجدل في المتشابه وإيراد الشبه والرد عليها ، وأذكر الآن بهذه المناسبة جملة من أقوال الأئمة العظام من السلف الصالح لتعتبر أيها السائل وتعلم أن الخوض غالبا خصوصا في قضايا الانتصار لمذهب دون مذهب وتجد أن مذهب الحق في ذلك هو مذهب القرآن العظيم قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون وهو مذهب السلف فإن القرآن الكريم أبى الخوض في ذلك لعجز المخلوق عن معرفة حقيقة الخالق وإنما تصدى لتوجيه الأنظار للاعتبار كما تقدم »[ص4-5]. ثم نقل الآثار المعروفة عن مالك والشافعي وأحمد وأبي يوسف في ذم علم الكلام وأهله وقالوقد اتفق أهل الحديث من السلف على هذا ». وصرح بعد ذلك في أثناء الكتاب بعدم الانتماء لأي مذهب كلامي محدث من المذاهب الموجودة فقال(94):« أما أنا ومن على شاكلتي من إخواني الكثيرين فلا شريعة لنا ولا دين لا ديوان إلا الكتاب والسنة وما عليه محمد وأصحابه وعقيدة السلف الصالح فلا اعتزال ولا ماتريدي ولا أشعري ، وذلك أن الأشاعرة تفرقوا واختلفوا أي المتقدمون منهم والمتأخرون ووقعوا في ارتباك من التأويل والحيرة في مسائل يطول شرحها»
وقال :« وإني أعلنت أني سلفي وأعلنت أني تبرأت مما يخالف الكتاب والسنة ورجعت عن كل قولة قلتها لم يقلها السلف الصالح ».






منتصر أبوفرحة 01-02-2009 10:21 AM

رد: معتقد الآشاعرة وأثره السيء على المجتمعات الإسلامية
 
بارك الله فيك على هذا الموضوع الجيد والعلمي والمنهجي , ونحن هذا ما نعرفه عن الأشاعرة
وننصح أخوانا الذين ردو على هذا الكلام بأن يقرأو كتاب العواصم من القواسم لأبن العربي المالكي رحمه الله تعالى , فقد أثبت أن ابو حسن الاشعري قد تاب من كلامه وأنه رجع للحق , وليس ذنبه بل ذنب أتباعه
منتصر

عبد الله ياسين 01-02-2009 12:01 PM

رد: معتقد الآشاعرة وأثره السيء على المجتمعات الإسلامية
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة منتصر أبوخباب (المشاركة 475487)
بارك الله فيك على هذا الموضوع الجيد والعلمي والمنهجي , ونحن هذا ما نعرفه عن الأشاعرة
وننصح أخوانا الذين ردو على هذا الكلام بأن يقرأو كتاب العواصم من القواسم لأبن العربي المالكي رحمه الله تعالى , فقد أثبت أن ابو حسن الاشعري قد تاب من كلامه وأنه رجع للحق , وليس ذنبه بل ذنب أتباعه
منتصر

أوّلاً : هو كتاب " العواصم من القواصم " و ليس "العواصم من القواسم"

ثانيًا : قال القاضي أبو بكر بن العربي المالكي [ عمّار طالبي : آراء أبي بكر بن العربي الكلامية و نقده للفلسفة اليونانية ، الجزء الثاني : العواصم من القواصم صفحة 108 ] :
على كل حال فالذي أراه لكم على الإطلاق أن تقتصروا على كتب علمائنا الأشعرية و على العبارات الإسلامية و الأدلة القرآنية.انتهى


فكفاك هراء !

عبد الله ياسين 01-02-2009 02:23 PM

رد: معتقد الآشاعرة وأثره السيء على المجتمعات الإسلامية
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة البليدي جمال (المشاركة 474763)

ثم إنه تكلم عن واقع رجال الدين والعلم آنذاك وبين أنهم كانوا إما سلفيين(على السنة) و إما أشعريين أو ماتروديين(على البدعة) .

يا عيني على فهمكَ لوظيفة " أو" في اللّغة العربية !!!

يعني
الأشعريين و الماتريديين (((المُبتدعة !!!))) يرجع عليهم وصف الشيخ مُبَارك بن محمد الميلي : { الغَالِبِ عَلَى رِجَالِهِ العِلْمِ بِالدِّينِ وَ الصِّدْقِ فِي العَمَلِ وَ مُوَالاَةِ السَّلَفِ } !!!

فهم صبيان !



محمد ايوب 01-02-2009 03:24 PM

Re: رد: معتقد الآشاعرة وأثره السيء على المجتمعات الإسلامية
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله ياسين (المشاركة 473953)
[color=#ff0000][color=#ff0000]قال الشيخ مُبَارك بن محمد الميلي - أمين مال جمعية العلماء المسلمين الجزائريين - [ "رسالة الشرك و مظاهره" ؛ صفحة 283-284 ؛ الطبعة الثانية لمطابع الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ] :
[color=green]وَ دَبَّ فِي الأَوْسَاطِ الإِسْلاَمِيَّة مَبْدَأ التَّصَوُّف عَلَى قَدَمَيْ الإِفْرَاطِ فِي العِبَادَةِ وَ التَّفْرِيطِ فِي الدُّنْيَا . وَاشْتَمَلَ كَسَائِر المَبَادِي عَلَى الصِّدِّيقِ وَ الزِّنْدِيقِ. وَلَكِنْ كَانَ الغَالِبِ عَلَى رِجَالِهِ العِلْمِ بِالدِّينِ وَ الصِّدْقِ فِي العَمَلِ وَ مُوَالاَةِ السَّلَفِ ؛ فَكَانُوا فِي الإِعْتِقَادَاتِ مُحَدِّثِينَ سَلَفَيِينَ أَوْ مُتَكَلِّمِينَ أَشْعَرِيِينَ وَ مَاتُرِيدِيِينَ وَ فِي العِبَادَاتِ مَالِكِيِّينََ أَوْ حَنَفِيِّينَ أَوْ شَافِعِِيِّينَ أَوْ حَنْبَلِيِّينَ . وَ اشْتَهَرَ مِنْهُمْ أَبُو القَاسِمْ الجُنَيْد . فَانْتَسَبَ إِلَيْهِ مِنْ بَعْدِهِ فِي آدَابِ السُّلُوكِ، وَبِهَذَا كَانَ مَرضِيًّا عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ لإِنْتِسَابِ رِجَالِهِ إِلَى الأَيِمّةِ ا

اعتقد ان ابسط قاري يفهم المعني للشيخ
العجيب من فهم جمال ؟؟؟ كيف يؤول كلام الشيخ وينقله الي فهم بعيد جدا
حتي اني ضحكت كثيرا
او من حروف العطف تفيد التخير او الشك
فقول الشيخ واضح جدا
الموقف لا يخلوا من امرين
فاما ان تعترف ان الشيخ يمجد الاشاعرة وبالتالي فهو مبتدع
واما ان تعترف ان الاشاعرة من اهل السنة والجماعة
ام تضحك علي نفسك بتلك التأويلات فعجيبة حقا؟؟
ماذا ستقول لله غدا ياجمال ؟؟

معتدل 01-02-2009 05:38 PM

رد: معتقد الآشاعرة وأثره السيء على المجتمعات الإسلامية
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله ياسين (المشاركة 475885)
يا عيني على فهمكَ لوظيفة " أو" في اللّغة العربية !!!
فهم صبيان !

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد ايوب (المشاركة 475981)
اعتقد ان ابسط قاري يفهم المعني للشيخ
العجيب من فهم جمال ؟؟؟ كيف يؤول كلام الشيخ وينقله الي فهم بعيد جدا
حتي اني ضحكت كثيرا
او من حروف العطف تفيد التخير او الشك
فقول الشيخ واضح جدا
الموقف لا يخلوا من امرين
فاما ان تعترف ان الشيخ يمجد الاشاعرة وبالتالي فهو مبتدع
واما ان تعترف ان الاشاعرة من اهل السنة والجماعة
ام تضحك علي نفسك بتلك التأويلات فعجيبة حقا؟؟
ماذا ستقول لله غدا ياجمال ؟؟

أصبتما ...
والله حتى أنا عجبت من هذا التوظيف لحرف أو ...
أحمد الله أن هذا الفهم لم يطبق على قوله:
وَ فِي العِبَادَاتِ مَالِكِيِّينََ أَوْ حَنَفِيِّينَ أَوْ شَافِعِِيِّينَ أَوْ حَنْبَلِيِّين

أردت فقط التعقيب على هذه النقطة وليس الرد على الموضوع شكرا

®عبـ القادر ـد® 01-02-2009 06:25 PM

رد: معتقد الآشاعرة وأثره السيء على المجتمعات الإسلامية
 
سبحان الله الأخ جمال البليدي قسَّم حياة الأشعري إلى ثلاث مراحل والظاهر أن هذا التقعيد غاب عن ذهن كاتب الموضوع ؛ فهو استعمل في كلامه ألفاظ العموم التي ساوى بها كل الأشاعرة ؛ سألنا الله أن يري الحق حقا للأخ رضوان ويتورَّع من إطلاق هكذا تهم جزافية لكنه بعد الرد مباشرة تنصَّر لفكرته وبسط علينا كلماته التي لا يمل من ترديدها , وإلى الآن يا أخ رضوان لم تتب من تقولِّكـ على الأشعري أنه يقول : الإيمان تصديق فقطـ ... .. .
أضحكـ الله سرَّكـ ياا من عاث في اللغة العربية فساادا والحمد لله أنه حين عرض الكلام لم ينسب المالكية أو الأحناف إلى مذهب الضلال

واحذر أخي الحبيب صاحب الموضوع ومن والاه من أن تكون من الذين عاتبهم الإمام الأشعري حين قال عنهم : " مالت بهم أهواؤهم إلى تقليد رؤسائهم ومن مضى من أسلافهم " ولكن هنا نعااني من شئ خطير , أنهم زاغوا عن أسلافهم والله المستعاان

تح ــيااتي

حكيم حبيب 01-02-2009 07:07 PM

رد: معتقد الآشاعرة وأثره السيء على المجتمعات الإسلامية
 
الاشعري لم يمر بثلاث مراحل كما يدعي ادعياء السلفية
يل قولهم هذا مجرد تدليس من تلبيس ابليس
شبهة الأطوار الثلاثة لأبى الحسن الأشعرى رضي اللهعنه
شبهة . . والردُّ عليها
يرى البعض أن الإمام أبا الحسن الأشعري رحمه الله تعالى قد مرّ في حياته بثلاث مراحل :

الأولى : مرحلة الاعتزال التي دامت إلى ما يقرب من سن الأربعين .
والثانية : مرحلة اتباعه لعبدالله بن سعيد بن كلاّب .
والثالثة : مرحلة رجوعه إلى عقيدة السلف وأهل السنة .

ويبنون على هذه الدعوى أن الأشاعرة اتبعوا الإمام الأشعري في مرحلته الثانية فقط وهي التي كان فيها متبعاً لعبدالله بن سعيد !. إذ عندهم أن عبدالله بن سعيد بن كلاّب ليس من أهل السنة , وأن الأشاعرة متبعون له لا للإمام أبي الحسن لأن الإمام رجع عن عقيدة ابن كلاّب في مرحلته الثالثة , وألّف على عقيدة السلف كتابه الإبانة وبعض كتبه الأخرى .

هذا تقرير هذه الدعوى , وقبل الشروع في إثبات بطلانها تاريخياً وعلمياً نفصل ما ورد فيها من قضايا , ثم نشرع في تفنيدها.

لقد تضمنت هذه الدعوى ثلاث قضايا :
الأولى : الإمام الأشعري مر بثلاث مراحل في حياته , الاعتزال ثم اتباعه لابن كلاّب ثم أخيراً رجوعه إلى منهج السنة والجماعة, وهذه هي القضية الرئيسية وهي تتضمن القضيتين التاليتين .

الثانية: عبد الله بن سعيد بن كلاّب ليس على منهج أهل السنة والجماعة .

الثالثة : كتاب الإبانة يمثل المرحلة الأخيرة من حياة الإمام الأشعري ( 1 ) , وهي مرحلة العودة إلى طريق السلف الصالح .
* * *
وللرد على القضية الأولى وهي مرور الإمام بثلاث مراحل أو ثلاث حالات في حياته نقول :

إن الإمام الأشعري رحمه الله تعالى عَلَمٌ من أعلام المسلمين يشار إليه بالبنان , وتعقد على كلماته الخناصر , فهو ليس بنكرة من الناس , ولا برجل مجهول يخفى على الناس أمره لا سيما في قضية مثل هذه التي نحن بصددها , فإن كان الأمر كما جاء في الدعوى , وأنه مر بثلاث مراحل في حياته فلا بد أن يكون المؤرخون قد ذكروا هذا وبينوه , ولكان ـ حتماً ـ قد اشتهر عنه وانتشر كما ذاع وانتشر أمر رجوعه عن الاعتزال إذ لم يَبْقَ أحد ممن ترجم له إلا وذكر قصة صعوده المنبر وتبرِّيه من الاعتزال .

فهل ذكر أحد من المؤرخين شيئاً عن رجوع الإمام عن منهج عبدالله بن سعيد بن كلاّب ؟.

عند الرجوع إلى كتب التاريخ لا نجد أي إشارة إلى هذا لا من قريب ولا من بعيد , بل نجد المؤرخين كلهم مطبقين على أن الإمام أبا الحسن بعد هجره للاعتزال والمعتزلة رجع إلى مذهب السلف الصالح , وصنف على طريقتهم كتبه اللاحقة الإبانة وغيرها من الكتب التي صنفها في نصرة مذهب أهل الحق .

قال الإمام أبوبكر بن فورك رحمه الله تعالى (تبيين كذبالمفتري ص/127 )


( انتقل الشيخ أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري رضي الله عنه من مذاهب المعتزلة إلى نصرة مذاهب أهل السنة والجماعة بالحجج العقلية , وصنَّف في ذلك الكتب . . ) اهـ .

وقال عنه ابن خلكان ( وفيات الأعيان 3/284)

( هو صاحب الأصول والقائم بنصرة مذهب السنة . . . وكان أبو الحسن أولاً معتزلياً ثم تاب من القول بالعدل وخلق القرآن في المسجد الجامع بالبصرة يوم الجمعة ) اهـ .

وفي سير أعلام النبلاء ( 15/89) قال عنه الذهبي :

( وبلغنا أن أبا الحسن تاب وصعد منبر البصرة , وقال : إني كنت أقول بخلق القرآن . . . وإني تائب معتقد الردّ على المعتزلة ) اهـ .

وعند العلامة ابنخلدون رحمه الله ( المقدمة ص/853) :
( إلى أن ظهر الشيخ أبو الحسن الأشعري وناظر بعض مشيختهم ـ أي المعتزلة ـ في مسائل الصلاح والأصلح , فرفض طريقتهم وكان على رأي عبدالله بن سعيد بن كلاّب وأبي العباس القلانسي والحارث المحاسبي من أتباع السلف وعلى طريقة السنة ) اهـ .

فأثبت أن الإمام بعد رجوعه عن الاعتزال كان على رأي عبدالله بن كلاّب والقلانسي والمحاسبي وهؤلاء كلهم على طريقة السلف والسنة .

وهكذا كل كتب التاريخ التي ترجمت للإمام أبي الحسن , مثل تاريخ بغداد للخطيب البغدادي , وطبقات الشافعية للسبكي وشذرات الذهب لابن العماد والكامل لابن الأثير وتبيين كذب المفتري لابن عساكروترتيب المدارك للقاضي عياض وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة وطبقات الشافعية للأسنوي والديباج المذهب لابن فرحون ومرآة الجنان لليافعي وغيرها , كلها مطبقة على أن الإمام أبا الحسن بعد توبته من الاعتزال رجع إلى مذهب السلف والسنة .

أضف إلى ذلك , أن رجوع الإمام المزعوم هذا لو ثبت عنه لكان أولى الناس بمعرفته ونقله هم أصحابه وتلامذته , لأن أولى الناس بمعرفة الرجل هم خاصته وأصحابه وأتباعه الملازمون له , فهؤلاء هم أقرب الناس إليه وأعرفهم بأحواله وأقواله وآرائه , لا سيما في قضية مهمة مثل هذه القضية التي تتوفر الدواعي على نقلها , وتتحفز الأسماع على تلقفها، خاصة من إمام كبير مثل الإمام أبي الحسن , وعند الرجوع إلى أقوال أصحابه وأصحاب أصحابه أيضاً لا نجد أي إشارة تفيد ذلك, بل نجدهم متفقين على أن الإمام كان بعد هجره للاعتزال على منهج السلف والسنة الذي كان عليه المحاسبي وابن كلاب والقلانسي والكرابيسي وغيرهم , فهذه مؤلفات ناصر مذهب الأشعري القاضي أبي بكر الباقلاني رحمه الله تعالى كالإنصاف والتمهيد وغيرها ، ومؤلفات ابن فورك ومؤلفات أبي بكر القفال الشاشي وأبي إسحق الشيرازي وأبي بكر البيهقي وغيرهم من أصحاب الإمام وأصحاب أصحابه ليس فيها أي ذكر أو إشارة لهذا الأمر الذي هو من الأهمية بمكان , فهل يعقل أن يرجع الإمام عن مذهبه ويهجره ثم لا يكون لهذه الحادثة المهمة أي ذكر عند أحد من أصحابه وتلاميذه وهو من هو جلالة وقدراً ؟! أم تُراه قد رجع عن ذلك سرّاً وهو الذي حين قرر هجر مذهب المعتزلة اعتلى منبر المعتزلة نفسه ليعلن ذلك على الملأ ؟!

كلا, ليس الأمر كما جاء في هذه الدعوى , بل الحق الذي لا مرية فيه هو أن الإمام لم يمرّ في حياته إلا بمرحلتين , الاعتزال ثم الرجوع إلى طريق السلف , وليس لمن يقول بخلاف هذا الأمر من متمسك .

ومن يقول بهذه الدعوى يعتمد في قوله هذا على أسلوب الإمام في تأليف كتاب الإبانة وبعض الرسائل الأخرى , فقد اتبع الإمام فيها طريق التفويض الذي هو طريق جمهور السلف , فبنوا على هذا الأسلوب مخالفة الإمام الأشعري لآراء ابن كُلاّب الذي يتهمونه بأنه لم يكن على طريق السلف .

تُرى هل ما في الإبانة التي هي على طريق جمهور السلف , وهي من أواخـر كتب الإمام أو هـي آخرها (2) , ما يناقض ما كان عليه عبدالله بن سعيد بن كلاّب ؟ أو بتعبير آخر , هل كان ابن كلاّب على خلاف طريق السلف الذي ألَّف الإمام الأشعري الإبانة عليه ؟ وهذا يجرُّنا إلى القضية الثانية .

الردعلى القضية الثانية :

هل كان عبدالله بن سعيد بن كلاّب منحرفاً عن طريق السنة والسلف ؟
نسلم أولاً أن الإمام الأشعري بعد تركه للاعتزال كان على طريق عبدالله بن سعيد بن كلاب , وهذا أمر يوافقنا عليه أصحاب الدعوى , ولكنهم يخالفوننا في أن طريق ابن كلاب وطريق السلف هما في حقيقة الأمر طريق واحد , لأن ابن كلاب كان من أئمة أهل السنة والجماعة السائرين على طريق السلف الصالح .

قال التاج السبكي في الطبقات ( الطبقات 2 /300 ) :

( وابن كلاّب على كل حال من أهل السنة . . . . ورأيت الإمام ضياء الدين الخطيب والد الإمام فخر الدين الرازي قد ذكر عبدالله بن سعيد في آخر كتابه "غاية المرام في علم الكلام " فقال : ومن متكلمي أهل السنة في أيام المأمون عبدالله بن سعيد التميمي الذي دمّر المعتزلة في مجلس المأمون وفضحهم ببيانه ) اهـ.

ونقل الحافظ ابن عساكر رحمه الله تعالى عنالإمام ابنالقابسي رحمه الله تعالى وهو من كبار أئمة المالكية في المغرب قوله ( تبيين كذبالمفتري ص/123 , 405 )

( قرأت بخطِّ على بن بقاء الورّاق المحدث المصري رسالة كتب بها أبو محمد عبدالله بن أبي زيد القيرواني الفقيه المالكي , وكان مقدَّم أصحاب مالك رحمه الله بالمغرب في زمانه , إلى علي بن أحمد بن إسماعيل البغدادي المعتزلي جواباً عن رسالة كتب بها إلى المالكيين من أهل القيروان يظهر نصيحتهم بما يدخلهم به في أقاويل أهل الاعتزال , فذكر الرسالة بطولها في جزءٍ وهي معروفة , فمن جملة جواب ابن أبي زيد له أن قال : ونسبتَ ابن كلاّب إلى البدعة , ثم لم تحكِ عنه قولاً يعرف أنه بدعة فيوسم بهذا الاسم , وما علمنا من نسب إلى ابن كلاّب البدعة , والذي بلغنا أنه يتقلّد السنة ويتولّى الردَّ على الجهمية وغيرهم من أهل البدع يعني عبدالله بن سعيد بن كلاّب ) اهـ .

وهذه شهادة عظيمة من الإمام ابن أبي زيد رحمه الله لابن كلاب أنه يتقلَّد السنة ويردُّ على المبتدعة , وأنه لم يعلم من نسب إليه البدعة .

وعلّق العلامة الكوثري رحمه الله تعالى في هامش الصفحة معرِّفاً بابن كلاب قال ( المصدر السابق ) : ( . . كان إمام متكلمة السنة في عهد أحمد , وممن يرافق الحارث بن أسد , ويشنع عليه بعض الضعفاء في أصول الدين .. ) ثم بيّن المسائل التي يشنع عليه بسببها وأن كلامه فيها ليس ببعيد عن الشرع والعقل .


وقال ابن قاضي شهبة ( طبقات الشافعيةلابن قاضي شهبة 1 / 78)

( كان من كبار المتكلمين ومن أهل السنة ، وبطريقته وطريقة الحارث المحاسبي اقتدى أبو الحسن الأشعري ) اهـ.

وقال عنه جمال الدين الأسنوي ( طبقاتالشافعية للأسنوي 2 /178 )

(كان من كبار المتكلمين ومن أهل السنة . . . ذكره العبادي في طبقة أبي بكر الصيرفي ، قال : إنه من أصحابنا المتكلمين ) اهـ.

وقال الإمام الحافظ الذهبي (سير أعلام النبلاء 11 /175)

( والرجل أقرب المتكلمين إلى السنة ، بل هو في مناظريهم ) اهـ.
علّق الشيخ شعيب الأرنؤوط على هذا الكلام قائلاً : ( كان إمام أهل السنة في عصره ، وإليه مرجعها ، وقد وصفه إمام الحرمين في كتابه " الإرشاد " بأنه من أصحابنا ) اهـ.





ولقد مر معنا قول العلامة ابن خلدون ( المقدمة ص / 853 )

( إلى أن ظهر الشيخ أبو الحسن الأشعري . . . . وكان على رأي عبدالله بن سعيد بن كلاّب وأبي العباس القلانسي والحارث المحاسبي من أتباع السلف وعلى طريقة السنة ) اهـ.
فوصفه بأنه من أتباع السلف , وأن الإمام الأشعري كان على رأيه ورأي القلانسي والمحاسبي وهؤلاء من أتباع السلف وعلى طريق السنة .

وقال العلامة كمال الدين البياضي رحمهالله تعالى ( إشارات المرام من عبارات الإمام ص/23 )

( لأن الماتريدي مفصّل لمذهب الإمام ـ يعني أبا حنيفة ـ وأصحابِه المظهرين قبل الأشعري لمذهب أهل السنة , فلم يخلُ زمان من القائمين بنصرة الدين وإظهاره . . وقد سبقه ـ يعني الأشعري ـ أيضاً في ذلك ـ يعني في نصرة مذهب أهل السنة ـ الإمام أبو محمد عبدالله بن سعيد القطان . . ) اهـ .

أي أن الإمام ابن كلاب كان قبل الإمام أبي الحسن في نصرة الدين وإظهار السنة .

وقال الحافظ ابن حجر في ( لسان الميزان 3 /291) في ترجمته , بعد أن نقل قول ابن النديم : إنـه ـ يعني ابن كلاب ـ منالحشوية .
قال الحافظ يريد من يكون على طريق السلف في ترك التأويل للآيات والأحاديث المتعلقة بالصفات ، ويقال لهم المفوضة ) اهـ.

وقال الإمام الشهرستاني رحمه الله تعالى ( الملل والنحلص81 )

( حتى انتهى الزمان إلى عبدالله بن سعيد الكلابي وأبي العباس القلانسي والحارث بن أسد المحاسبي وهؤلاء كانوا من جملة السلف , إلا أنهم باشروا علم الكلام وأيدوا عقائد السلف بحجج كلامية وبراهين أصولية , وصنَّف بعضهم ودرَّس بعضٌ , حتى جرى بين أبي الحسن الأشعري وبين أستاذه مناظرة في مسألة من مسائل الصلاح والأصلح , فتخاصما وانحاز الأشعري إلى هذه الطائفة , فأيَّد مقالتهم بمناهج كلامية , وصار ذلك مذهباً لأهل السنة والجماعة , وانتقلت سمة الصفاتية إلى الأشعرية ) اهـ .

بل نزيد على ما مرَّ ونقول : ليس الإمام الأشعري وحده الذي كان على طريق الإمام ابن كلاب , كلا , بل كان على نفس المعتقد أئمة كبار مثل الإمام البخاري رحمه الله تعالى .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى ( الفتح 1/293 )

( البخاري في جميع ما يورده من تفسير الغريب إنما ينقله عن أهل ذلك الفن كأبي عبيدة والنضر بن شميل والفراء وغيرهم , وأما المباحث الفقهية فغالبها مستمدة له من الشافعي وأبي عبيـد وأمثالهـما , وأما المسائـل الكلامية فأكثرها من الكرابيـسي وابن كُـلاَّب ونحـوهما ) اهـ .

هذه نصوص واضحة بينة في أن الإمام عبدالله بن سعيد بن كلاب كان على طريق السلف والسنة

فإذا كان الأمر كذلك كما بيّن هؤلاء الأئمة , فما السبب في اتهامه بمخالفة طريق السلف ؟.

يقول ابن عبدالبر في بيان سبب ذلك أثناء ترجمة الإمامالكرابيسي ( الانتقاء ص/ 165 )

( وكانت بينه ـ يعني الكرابيسي ـ وبين أحمد بن حنبل صداقة وكيدة , فلمّا خالفه في القرآن عادت تلك الصداقة عداوة , فكان كلُّ واحد منهما يطعن على صاحبه , وذلك أن أحمد كان يقول : من قال القرآن مخلوق فهو جهمي , ومن قال القرآن كلام الله ولا يقول غير مخلوق ولا مخلوق فهو واقفي , ومن قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو مبتدع . وكان الكرابيسي وعبدالله بن كلاّب وأبو ثور وداود بن علي وطبقاتهم يقولون : إن القرآن الذي تكلم الله به صفة من صفاته لا يجوز عليه الخلق , وإن تلاوة التالي وكلامه بالقرآن كسب له وفعل له وذلك مخلوق وإنه حكاية عن كلام الله . . . وهجرت الحنبلية أصحاب أحمد بن حنبل حسيناً الكرابيسي وبدّعوه وطعنوا عليه وعلى كل من قال بقوله في ذلك ) اهـ .

هذا هو سبب الطعن والتشنيع على عبدالله بن كلاّب ووصْـفِه بأنه لم يكن على طريق السنة والسلف , إلا أن هذا القول الذي بُـدّع بسببه لا يقتضي وصفه بالبدعة أو أنه على غير طريق السلف , لا سيما أن مسألة اللفظ بالقرآن كان يقول بها ثلة من أكابر أمة الإسلام مثل الذين ذكرهم ابن عبدالبر , وممن كان يقول بذلك أيضاً الإمام البخاري والإمام مسلم والحارث المحاسبي ومحمد بن نصر المـروزي وغيرهم , وما الفتنة التي حدثت بين البخاري وشيخه الذهلي إلا بسبب هذه المسألة , نعني مسألة اللفظ , ولقد صنّف الإمام البخاري في هذه المسألـة كتابـه " خلق أفعال العباد " لإثبات رأيه فيها والردّ على مخالفيه .

أماالإمام مسلم فقد كان يظهر القول باللفظ ولا يكتمه . ( انظر سير أعلام النبلاء 12 /453 وما بعدها , 12/572 ) .

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في ترجمة الكرابيسي ( طبقات الفقهاء الشافعيين 1/133)

( وأن أحمد بن حنبل كان تكلم فيه بسبب مسألة اللفظ , وكان هو أيضاً يتكلم في أحمد , فتجنَّب الناس الأخذ عنه لهذا السبب . قلت : الذي رأيت عنه أنه قال كلام الله غير مخلوق من كل الجهات إلا أن لفظي بالقرآن مخلوق , ومن لم يقلْ : إن لفظي بالقرآن مخلوق فهو كافر . وهذا هو المنقول عن البخاري وداود بن على الظاهري , وكان الإمام أحمد يسدُّ في هذا البابَ لأجل حسم مادة القول بخلق القرآن ) اهـ .
وممن كان يقول باللفظ أيضاً الإمام محمد بن جرير الطبري رحمه الله تعالى , وهي من المسائل التي نقم عليه بسببها بعض متعصبة الحنابلة

, قالالحافظ ابن كثير رحمـه الله تعالى ( المصدر السابق 1/226 )

( كان قد وقع بينه ـ الطبري ـ وبين الحنابلة أظنه بسبب مسألة اللفظ , واتهم بالتشيع , وطلبوا عقد مناظرة بينهم وبينه , فجاء ابن جرير لذلك ولم يجئ منهم أحد , وقد بالغ الحنابلة في هذه المسألة وتعصبوا لها كثيراً , واعتقدوا أن القول بها يفضي إلى القول بخلق القرآن , وليس كما زعموا , فإن الحق لا يحتاط له بالباطل , والله أعلم ) اهـ .

( وانظر في محنة ابن جرير مع الحنابلة البداية والنهاية 11/145 , الكامل لابن الأثير 7/8 , السير 14/272 ـ 277 , الوافي بالوفيات 2/284 ) .

نعم , فإن القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق وهو صفة من صفات ذاته العلية , إلا أنه لا يصحَّ أن يحتاط لهذا الحق بالباطل الذي هو إنكار حدوث وخلق ما قام بالمخلوق , ثم التشنيع على من يقول بذلك !
على أية حال فإن الحق في هذه القضية مع الكرابيسي وابن كلاّب والبخاري ومسلم وأبي ثور وداود والمحاسبي والطبري وغيرهم ممن كان على طريقهم ، أما الإمام أحمد رضي الله عنه ـ ومن قال بقوله ـ فكلامه محمول على سدّ باب الذريعة لكي لا يتوسل بالقول باللفظ إلى القول بخلق القـرآن .
قال الإمام الذهبي ( السير 12/82 ، وانظر أيضاً السير 11/510 ) :
( ولا ريب أن ما ابتدعه الكرابيسي وحرره في مسألة اللفظ وأنه مخلوق هو حق ، لكن أباه الإمام أحمد لئلا يُتذرع به إلى القول بخلق القرآن فسدّ الباب ) اهـ.

وقال أيضاً ( ميزان الاعتدال 1/544 )

( وكان يقول ـ يعني الكرابيسي ـ القرآن كلام الله غير مخلوق , ولفظي به مخلوق , فإن عنى التلفظ فهذا جيد , فإن أفعالنا مخلوقة , وإن قصد الملفوظ بأنه مخلوق فهذا الذي أنكره أحمد والسلف وعدّوه تجهماً ) اهـ .

ولا ريب أن مراد الكرابيسي وابن كلاّب والبخاري ومسلم وأبي ثور وداود ومن كان على قولهم لاريب أن مرادهم هو الأول , وعلى الجملة فإن القضية أهون من أن يُبـدَّع من أجلها .

قال الحافظ الذهبي ( السير 11/510)

بعد أن نقل قول الحافظ أبي بكر الأعين : مشايخ خراسان ثلاثة قتيبة , وعلى بن حجر , ومحمد بن مهران الرازي , ورجالها أربعة عبدالله بن عبدالرحمن السمرقندي ومحمد بن إسماعيل البخاري قبل أن يظهر منه ما ظهر . . . الخ
قال الذهبي معلّقاً عليه : ( والذي ظهر من محمد ـ يعني البخاري ـ أمرٌ خفيف من المسائل التي اختلف فيها الأئمة في القول في القرآن وتسمّى مسألة أفعال التالين , فجمهور الأئمة والسلف والخلف على أن القرآن كلام الله المنزل غير مخلوق وبهذا ندين الله ) اهـ .

ولا يلزم من هجر الإمام أحمد لهؤلاء الأئمة أن يكونوا على غير طريق السلف , لا سيما أن الحق معهم فيما ذهبوا إليه كما قرَّرَه الإمام الذهبي , كما أننا متيقنون بأنهم رحمهم الله تعالى لم يقولوا هذا القول دون أن تدعو لذلك حاجة , كلا , وحاشاهم أن يتكلموا بشيء سكت عنه الصحابة والتابعون , لكنهم لمَّا رأوا الناس تقحموا هذا الباب , وخاضوا في هذا الأمر , وحملوه على غير وجهه , اضطروا إلى الكلام فيه تبياناً للحق , وكفّاً للناس عن ذلك .

قال العلامة الكوثري رحمه الله تعالى ( في تعليقه علىتبيين كذب المفتري هامش(2) من الصفحة / 406 )

( أما كلام أحمد في ابن كلاب وصاحبه فلكراهته الخوض في الكلام وتورُّعِه منه , ولكن الحق أن الخوض فيه عند الحاجة متعيِّنٌ على خلاف ما يرتئيه أحمد ) اهـ .

على أن الأمر خفيف كما وصفه الحافظ الذهبي , وأن هذه المسألة مما اختلفت فيها أقوال الأئمة , وهم متفقون جميعاً على أن القرآن الذي هو صفة الرحمن وكلامه تعالى غيرمخلوق .
بهذا يتبين أن الإمام ابن كلاّب لم يكن وحده في هذا الأمر الذي ذهب إليه , بل كان على رأيه كبار أئمة الدين , وبهذا أيضاً يُعلم أنه لم يبتدع أو يخالف منهج السلف والسنة , بل هو من أكابر أهل السنة والجماعة السائرين على خطى السلف الصالح كما مرّ من أقوال العلمـاء فيه .
فإذا كان الأمر كذلك , فمن أين جاء القول بأن الإمام الأشعري قد ترك طريقته وآراءه ؟ وهذا السؤال يجرنا إلى الحديث عن القضية الثالثة .

الردّعلى القضية الثالثة :

كتاب الإبانة هو متمسك ومعتمد من يقول بمرور الإمام الأشعري بثلاث مراحل في حياته , والذي لا ريب فيه أن الإمام قد سلك في هذا الكتاب وفي غيره من الرسائل التي نسبت له أسلوباً مختلفاً في التأليف , فهو في الغالب قد سلك مسلك جمهور السلف في المتشابهات , نعني بذلك أنه قد أخذ بطريق التفويض , ففهم البعض من ذلك أن الإمام قد رجع عن طريق ابن كلاب الذي كان عليه إلى طريق السلف !

ونحن قد أثبتنا في الحديث حول القضية الثانية أن ابن كلاب لم يكن مخالفاً للسلف بل هو منهم وعلى طريقهم , وهذا كافٍ في الردِّ لمن تأمل وأنصف .

لكننا نزيد على ذلك ونقول :
إن كتاب الإبانة الذي هو معتمد أصحاب هذه الدعوى , وهو الدليل عندهم على رجوع الإمام عن طريق ابن كلاب , نقول : إن هذا الكتاب بذاته ينقض دعوى رجوع الإمام عن هذا الطريق , لأنه مؤلَّف على طريقة ابن كلاّب وعلى منهجه .

قال الحافظ ابن حجر في ( لسان الميزان 3/291 ) ـ وقد مرّ قريباً ـ تعليقاً على وصف ابن النديم لابن كلاّب بأنه من الحشوية , قال الحافظ : ( يريد من يكون على طريق السلف في ترك التأويل للآيات والأحاديث المتعلقة بالصفات ويقال لهم المفوضة , وعلى طريقته ـ يعني ابن كلاّب ـ مشى الأشعري في كتاب الإبانة ) اهـ .

وهذا يزيد اليقين بأن الإمام ابن كلاب كان على طريق السلف الصالح ومن أئمتهم , لأن الإبانة التي ألَّفها الإمام الأشعري في آخر حياته ـ تبعاً لمن يزعم ذلك ـ على منهج السلف هي مؤلَّفة على طريقة الإمام ابن كلاب , وهذا يقتضي قطعاً أن طريق السلف وطريق ابن كلاب هما في حقيقة الأمر طريق واحد وهو ما كان عليه الإمام الأشعري بعد رجوعه عن الاعتزال , أي أن الإمام لم يمرَّ بثلاث مراحل في حياته , بل هما مرحلتان فقط , مرحلة الاعتزال ثم أعقبتها مرحلة العودة إلى طريق السلف التي كان عليها ابن كلاب والمحاسبي والقلانسي والكرابيسي والبخاري ومسلم وأبو ثور والطبري وغيرهم , وهي المرحلة التي ألَّف الإمام فيها كتاب الإبانة .

ويُروى أن الإمام الأشعري عندما ألَّف الإبانة رفضها بعض حنابلة (3) بغداد تعصّبـاً ولـم يقبلـوها منـه ( انظرسيرأعلام النبلاء 15/90 , طبقات الحنابلة 2/18 , الوافـي بالوفيات 12/146 ) ولعـل هـذا يؤيد ما مرَّ من أن الإبانة مؤلَّفة على طريقة ابن كلاب الذي هجره بعض الحنابلة فيمن هجروه من الأئمة لأجل مسألة اللفظ وأخذهم بعلم الكلام للرد على المخالفين من المعتزلة وغيرهم .

وهذا الذي ذكرناه عن كتاب الإبانة , إنما أردنا به الإبانة التي صنّفها الإمام , وليست الإبانة المتداولة والمطبوعة اليوم , وذلك لما حدث على هذا الكتاب من التحريف والنقص والزيادة .

قال العلامة الكوثري رحمه الله تعالى فيمقدمة كتاب " تبيين كذب المفتري " :

( والنسخة المطبوعة في الهند من الإبانة نسخة مصحفة محرفة تلاعبت بها الأيدي الأثيمة , فيجب إعادة طبعها من أصل موثوق ) اهـ .
وقال أيضاً ( مقدمته على كتاب إشارات المرام من عبارات الإمام للعلامة البياضي ) :
( ومن العزيز جدّاً الظفر بأصلٍ صحيح من مؤلفاته على كثرتها البالغة , وطبْعُ كتاب الإبانة لم يكن من أصل وثيق , وفي المقالات المنشورة باسمه وقفة ) اهـ .

وهذا أيضاً ما ذهب إليه الدكتورعبد الرحمن بدوي مؤيداًللعلامة الكوثري ( مذاهب الإسلاميين 1/516 ) قال :
( وقد لاحظ الشيخ الكوثري بحق أن النسخة المطبوعة في الهند . . تلاعبت بها الأيدي الأثيمة. . ) اهـ . كما لاحظ ذلك غيرهم من الدارسين ( انظر مذاهب الإسلاميين 1/517 وما بعدها ) ,
وللشيخ وهبي غاوجي حفظه الله رسالة في هذا الموضوع بعنوان " نظرة علمية في نسبة كتاب الإبانة جميعه إلى الإمام أبي الحسن " أتى فيها بأدلة موضوعية تدل على أن قسماً كبيراً مما في الإبانة المتداولة اليوم بين الناس لا يصح نسبته للإمام الأشعري .

وقد طبع كتاب الإبانة طبعة قوبلت على أربع نسخ خطية بتحقيق الدكتورة فوقية حسين , وهي طبعة وإن كانت أحسن حالاً من المطبوعة قبلُ إلا أنها لم تخلُ من التحريف والنقص والزيادة أيضاً , وهذا لعله يصحح ما ذهب إليه العلامة الكوثري رحمه الله تعالى حين قال ( ومن العزيز جدّاً الظفر بأصلٍ صحيح من مؤلفاته على كثرتها البالغة ) .
وقد نقل الحافظ ابن عساكر رحمه الله تعالى في كتاب تبيين كذب المفتري فصلين من الإبانة , وعند مقارنة الإبانة المطبوعة المتداولة مع طبعة الدكتورة فوقية مع الفصلين المنقولين عند ابن عساكر يتبين بوضوح قدر ذلك التحريف الذي جرى على هذا الكتاب .

وهذه بعض الأمثلة على ذلك :

* جاء في الإبانة المطبوعة ص/16 ما نصُّه ( وأنكروا أن يكون له عينـان مـع قولـه تجري بأعيننا . . ) اهـ هكذا بالتثنية !
* وعند ابن عساكر ص/ 157 ( وأنكروا أن يكون له عين . . . ) بإفراد لفظ العين .
* وجاء في المطبوعة ص/18 ( وأن له عينين بلا كيف . . )
* وفي طبعة الدكتورة فوقية ص/22 ( وأن له سبحانه عينين بلا كيف ) هكذا , كلاهما بالتثنية !
* وعند ابن عساكر ص/ 158 ( وأن له عيناً بلا كيف . . ) بإفراد لفظ العين .

والإفراد هو الموافق للكتاب والسنة وأقوال السلف , وهذا نصٌّ واضح في التلاعب بنسخ الكتاب , ولفظ العينين لم يردْ في القرآن ولا في السنة , ومن ثنَّى فقد قاس الله تعالى على المحسوس المشاهد من الخلق تعالى الله وتقدس عن ذلك .

قال العلامة الكوثري رحمه الله تعالى في تعليقه على كتابالأسماء والصفات للبيهقي فيهامش ص/313

( لم ترد صيغة التثنية في الكتاب ولا في السنة , وما يروى عن أبي الحسن الأشعري من ذلك فمدسوس في كتبه بالنظر إلى نقل الكافة عنه ) ثم قال : ( قال ابن حزم : لا يجوز لأحد أن يصف الله عز وجل بأن له عينين لأن النص لم يـأت بـذلك ) اهـ وقال ابن عقيل معلقاً على حديث الدجال ( دفع شبه التشبيهص/263 ) :

( يحسب بعض الجهلة أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ لما نفى العور عن الله عز وجل أثبت
من دليل الخطاب أنه ذو عينين , وهذا بعيد من الفهم , إنما نفى العور من حيث نفي النقائص . . ) اهـ .

وقال ابن الجوزي في الرد على من أثبتلله تعالى عينين ( دفع شبه التشبيه ص/114 ) :

( قلت : وهذا ابتداع لا دليل لهم عليه , وإنما أثبتوا عينين من دليل الخطاب في قوله عليه الصلاة والسلام : " وإن الله ليس بأعور " وإنما أراد نفي النقص عنه تعالى ) اهـ .

ومن أمثلة التحريف فيه أيضاً القدح بالإمام الأعظم أبي حنيفة رضي الله عنه :

فقد جاء في الإبانة المطبوعة ص/ 57 ( وذكر هارون بن إسحاق الهمداني عن أبي نعيم عن سليمان بن عيسى القاري عن سفيان الثوري , قال : قال لي حماد بن أبي سليمان : بلِّغ أبا حنيفة المشرك أنِّي منه بريء . قال سليمان : ثم قال سفيان : لأنه كان يقول القرآن مخلوق .
وذكر سفيان بن وكيع قال عمر بن حماد بن أبي حنيفة قال أخبرني أبي قال : الكلام الذي استتاب فيه ابن أبي ليلى أبا حنيفة هو قوله : القرآن مخلوق . قال : فتاب منه وطاف به في الخلق . قال أبي : فقلت له كيف صرت إلى هذا ؟ قال : خفت أن يقوم عليّ , فأعطيته التقيّـة .

وذكر هارون بن إسحاق قال سمعت إسماعيل بن أبي الحكم يذكر عن عمر بن عبيد الطنافسي أن حمّاداً ـ يعني ابن أبي سليمان ـ بعث إلى أبي حنيفة : إني بريء مما تقول , إلا أن تتوب . وكان عنده ابن أبي عقبة , قال , فقال : أخبرني جارك أن أبا حنيفة دعاه إلى ما استتيب منه بعد ما استتيب .

وذكر عن أبي يوسف قال : ناظرت أبا حنيفة شهرين حتى رجع عن خلق القرآن ) اهـ .

ترى هل نحن بحاجة إلى إثبات كذب مثل هذه الأخبار وأنها مدسوسة في كتاب الإمام الأشعري , أم أنه يكفي عزوها إلى الإبانة المطبوعة لكي يُعلم تحريفها وتلاعـب الأيـدي فيها ؟!

وفي طبعة الدكتورة فوقية ص/90 , 91 جاء بعد الخبر الأول بعد قول سفيان : لأنه يقول القرآن مخلوق . ما نصُّه : ( وحاشى الإمام الأعظم أبو حنيفة رضي الله عنه من هذا القول بل هو زور وباطل فإن أبا حنيفة من أفضل أهل السنة ) اهـ .
وجاء فيها بعد قول ابن أبي عقبة : أخبرني جارك أن أبا حنيفة دعاه لما استتيب منه بعد ما استتيب . ما نصُّه : ( وهذا كذب محض على أبي حنيفة رضي الله عنه ) اهـ .

قالالعلامة الكوثري رحمه الله تعالى في تعليقه على كتاب الاختلاف في اللفظ لابن قتيبة , في هامش ص/ 49

ما نصُّه ( ومن غريب التحريف ما دُسَّ في بعض نسخ الإبانة للأشعري كما دُسَّ فيها أشياء أخر من أن حمّاد بن أبي سليمان قال " بلِّغ أبا حنيفة المشرك أني بريء من دينه " وكان يقول بخلق القرآن . فإن لفظ حمّاد " بلّغ أبا فلان " لا أبا حنيفة ! كما في أول خلق الأفعال للبخاري , وجعل من لا يخاف الله لفظ " أبا حنيـفة " فـي موضـع " أبا فلان " والله أعلم من هو أبو فلان هذا , وما هي المسألة . . ) اهـ

وقال الشيخ وهبي غاوجي حفظه الله ( نظرة علمية في نسبةكتاب الإبانة جميعه . . . ص/20 ) :

( ولا بأس أن نقول : لو كان الإمام الأشعري رحمه الله تعالى نسب حقاً إلى الإمام ـ يعني أبا حنيفة ـ القول بخلق القرآن لما كان للإمام الأشعري تلك المكانة العالية عند الحنفية أتباع الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى . فلا تلتفت أيها القارئ إلى تلك النقول المبتورة مبتدأً والباطلة سنداً , وأحسن الظن بالإمام الأشعري كما تحسن الظن بإمام الأئمة الفقهاء وسائر الأئمة رضوان الله تعالى عليهم . وتذكر أنه أُدخِل الكثيرُ من الأباطيل على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم , رُكّبت لها أسانيد باطلة , لكلمات باطلة كذلك . ولا تنس أنه حُشِر في كتب كثير من العلماء كلماتٌ وعبارات وحذف منها كلمـات وعبارات حتى في حيـاة أصحابها ) اهـ .

ومن هذه الأمثلة أيضاً ما جاء في الطبعة المتداولة عند ذكر الاستواء ص/69 ( إن قال قائل : ما تقولون في الاستواء ؟ قيل له نقول : إن الله عز وجل مستوٍ على عرشه كما قال { الرحمن على العرش استوى } . . )

وفي طبعة الدكتورة فوقية ص/105 ( . . نقول إن الله عز وجل استوى على عرشه استواءً يليق به من غير حلول ولا استقرار . . )
فالعبارة الأخيرة محذوفة من الطبعة المتداولة !!

وفي ص/73 من الإبانة المتداولة ( فكل ذلك يدل على أنه تعالى في السماء مستوٍ على عرشـه , والسماء بإجماع الناس ليست الأرض , فدل على أن الله تعالى منفرد بوحدانيته مستوٍ على عرشه ) اهـ
وفي طبعة الدكتورة فوقية ص/113 ( فدل على أنه تعالى منفرد بوحدانيته مستوٍ على عرشه استواءً منزهاً عن الحلول والاتحاد ) اهـ .
إلى غير ذلك من عشرات الأمثلة الدالَّة دلالة قاطعة على تحريف الكتاب , والقاضية بعدم جواز اعتبار معظمه ممثلاً لعقيدة الإمام الأشعري إلا في ما وافقت فيه قول الكافة من أهل العلم والنقل عنه .
فإذا ثبت ـ كما مرَّ معنا ـ تاريخيّاً أن الإمام بعد رجوعه عن الاعتزال كان على منهج السلف وأهل السنة , وإذا ثبت أيضاً أن الإمام ابن كلاب كان من أئمة السلف وعلى نهـج السنة , وإذا ثبت أيضاً أن كتاب الإبانة الذي بنيت عليه هذه الدعوى من أساسها هو في حقيقة الأمر مؤلف على طريقة ابن كلاب التي هي ذاتها طريقة السلف , إذا ثبت ذلك ثبت بناءً عليه أن الإمام لم يمرَّ بثلاث مراحل في حياته , وإنما هما مرحلتان مرحلة الاعتزال في بداية حياته ثم مرحلة عودته ورجوعه إلى طريق السلف .

ولا نعلم لمن يقول بهذه الدعوى دليلاً على ما ذهب إليه إلا الاعتماد على أسلوب الإبانة وبعض الرسائل الأخرى والطريقة التي كتبت عليها , لأن الإمام قد سلك في الإبانة طريق التفويض , وهي طريقة جمهور السلف , وهي في حقيقتها لا تنافي بينها وبين طريق التأويل بشرطه , والأشاعرة يعتقدون كل ما في الإبانة ـ نعني الإبانة الصحيحة التي كتبها الإمام وليست الإبانة المحرفة ـ ويعقدون عليه خناصرهم , إذ كلٌّ من التفويض والتأويل حق لا اعتراض عليه , وكلا الطريقين مأثور عن الصحابة والسلف كما سيأتي بيانه , وكلا الطريقين متفقان على التنزيه بعد إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه , وكلاهما متفقان على استبعاد الظاهر وما يعهده الخلق من عالمهم .

قال الحافظ ابن عساكر رحمه الله تعالى ( التبيين ص/388 ) :
( بل هم ـ يعني الأشاعرة ـ يعتقدون ما فيها ـ أي الإبانة ـ أسدّ اعتقاد , ويعتمدون عليها أشدّ اعتماد , فإنهم بحمد الله ليسوا معتزلة ولا نفاة لصفات الله معطلة , لكنهم يثبتون له سبحانه ما أثبته لنفسه من الصفات , ويصفونه بما اتصف به في محكم الآيات , وبما وصفه به نبيّه صلى الله عليه وسلم في صحيح الروايات , وينزهونه عن سمات النقص والآفات ) اهـ . وهذا الذي قاله الحافظ ابن عساكر منطبق على كتاب الإبانة الذي ألفه الإمام , أما ما يوجد اليوم في أيدي الناس منها فلا ثقة به ولا يصح أن يمثل ـ في الغالب ـ اعتقاد الإمام أو الأشاعرة كما أثبتنا ذلك , إلا فيما وافق قول الكافة .

وقال أيضاً رحمه الله تعالى ( تبيين كذب المفتري ص/389) :
( ولم يزل كتاب الإبانة مُستصوباً عند أهل الديانة , وسمعت الشيخ أبا بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن بشار البوشنجي المعروف بالخسروجـردي الفقيه الزاهد يحكي عن بعض شيوخه أن الإمام أبا عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد الصابوني النيسابوري ما كان يخرج إلى مجلس درسه إلا وبيده كتاب الإبانة لأبي الحسن الأشعري , ويظهر الإعجاب به , ويقول : ماذا الذي يُنكر على من هذا الكتاب شرح مذهبه . فهذا قول الإمام أبي عثمان وهو من أعيان أهل الأثر بخراسان . ) اهـ .
فانظر إلى قدر كتاب الإبانة وصاحبه عند أعلام الأمة , فهذا شيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني رحمه الله تعالى وهو من هو جلالة وعلماً وزهداً (4) يثني هذا الثناء العاطر على الإمام أبي الحسن وكتابه الإبانة , ومنه تعلم أن شيخ الإسلام أبا عثمان الصابوني أيضاً كان على طريق الإمام الأشعري , كيف لا وقد تولّى تربيته وتهذيبه الإمام أبو الطيب سهل بن أبي سهل الصعلوكي , وهو ـ أبو الطيب ـ من طبقة أصحاب أصحاب الإمام الأشعري , أي من الطبقة الثانية , وكان يحضر مجالس أبي عثمان أئمةُ الوقت كالأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني والأستاذ الإمام أبي بكر بن فورك وسائر الأئمة , وهؤلاء من أعلام أمة الإسلام من السادة الأشاعرة , وثناؤهم عليه وثناؤه عليهم يدلّ على أنهم على طريق واحد رحمهم الله تعالى ورضي عنهم . ( انظر ترجمة شيخ الإسلام الصابوني في تاريخ مدينة دمشق 9/3 , سير أعلام النبلاء 18/40 , الطبقات الكبرى للتاج السبكي 4/271 )
بعد كل ما مرَّ , وبعد كل هذه الأدلة , هل يصح وفقاً للمنهج العلمي للبحث أن تهمل جميع هذه البراهين التاريخية والعقلية والعلمية , ثم يؤخذ بكلام استنباطي لا يرقى إلى مستوى الظن , وليس له ما يؤيده من النقل والعقل ؟!
ولو بالغنا واعتبرنا ما اعتمدت عليه هذه الدعوى دليلاً لما أمكن الأخذ به علمياً لأن الدليــل
متى ما تطرق إليه الاحتمال كساه ثوب الإجمال وسقط به الاستدلال , كما هو مقرر في علم
الأصول , هذا إذا تطرق إلى الدليل الاحتمال مجرد تطرق , فكيف يكون الحال إذا قارب هذا الاحتمال حدَّ اليقين كما مرَّ من أدلـة تحريف الإبانة ؟!
بيد أننا سنبالغ في الافتراض ونقول : هَبْ ـ جدلاً ـ أن كتاب الإبانة المتداول غير محرَّفٍ , وأنه ثابت النسبة إلى الإمام الأشعري , وأنه قد رجع فعلاً عن ما كان يعتقده من التـنـزيـه
فهل يلزم الأمة أن تتابعه في هذا الأمر ؟!
إن من يعتقد ذلك يسيء الظن بعقول أكثر من عشرة قرون من العلماء والأئمة , وينسبهم إلى التقليد الأعمى في العقائد , ويغيب عنه أن الأمة نُسِبت إلى الإمام الأشعري من حيث كونه وقف حاملاً لواء السنة على طريق السلف في وجه أصحاب البدع والأهواء , لا لأنهم قلّدوه في ما ذهب إليه , فمتى ما رجع عن اعتقاده رجعوا ! كلا .
فهم في الحقيقة منتسبون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح , وما الإمام الأشعري رحمه الله وغيره من أئمة أهل السنة إلا أدلاّء على الطريق .
ومن يروج لمثل هذه الدعاوى يريد أن يقول بلسان حال هذه الدعوى وأمثالها أن هذا الذي رجع عنه هؤلاء الأكابر لو كان حقاًّ ما رجعوا عنه ! فالحق عنده يعرف بمن قال به وتبناه وليس بما اعتضد به من أدلة وبراهين ! وهل أُتِيَ من أتِيَ إلا من قبل هذا الأمر الذي هو تعظيم الكبراء إلى الحدِّ الذي أعمى أعينهم عن الأخطاء , فاتبعوهم مقلدين لهم في أخطائهم معتقدين أنها هي الحق الذي لا يأتيه الباطل ولا يتطرق إليه .
ولله درُّ الإمام ابن الجوزي ما أصدق عبارته فقد أصاب رحمه الله تعالى المحزّ وطبّق المفصل حيث قال ( صيد الخاطر ص/187 ) :
( قد قال أحمد بن حنبل رحمة الله عليه : من ضيق علم الرجل أن يقلد في دينه الرجال . فلا ينبغي أن تسمع من مُعَظَّمٍ في النفوس شيئاً في الأصول فتقلده فيه , ولو سمعت عن أحدهم ما لا يوافق الأصول الصحيحة , فقل : هذا من الراوي , لأنه قد ثبت عن ذلك الإمام أنه لا يقول بشيء
من رأيه . فلو قدَّرنا صحته عنه فإنه لا يُقَلَّد في الأصول , ولا أبو بكر ولا عمر رضي الله عنهما . فهذا أصلٌ يجب البناء عليه , فلا يهولنَّك ذكرُ معظَّمٍ في النفوس ) اهـ .

لقد أطنبنا في مناقشة هذه القضية , وما كنا لنفعل ذلك لولا أن تمسك بها البعض واعتبرها أمراً مسلَّماً ثم ذهب يبني عليها ويؤسس , فاقتضى الأمر التفصيل , وإلا فإن القضية أهون من ذلك بكثير , إذ كان يكفينا مؤنة النقاش القول المأثور ( البينة على من ادعى ) ولا بينة ثمَّ ولا قرينة .
ومهما عظُمَ قدرُ القائل بهذه الدعوى فإنه لن يغير من شأن الحقيقة شيئاً , لأن أي دعوى إنما هي تبعٌ للبراهين والأدلة التي تثبتها فتكون حقيقة أو تنفيها فتكون خطأً ووهماً يجب الرجوع عنه , وكلٌّ يؤخذ منه ويردُّ عليه إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم , والحق أحق وأثمن ما يطلبه المسلم وإذ علمت هذا ـ وفقنا الله تعالى وإياك ـ فَدعْ عنك من قال إذ الحق لا يعرف بالرجال , ولكن اعرف الحق تعرف أهله , وعليك بما قيل إن كان حقاً , وإلاّ فالرجوع إلى الحق أولى من التمادي في الباطل .

-----------------------------
(1) نحن نقول هذا من باب التسليم الجدلي , وإلا فإن الذي رجحه المحققون من الباحثين أن كتاب اللمع ألَّفه الإمام الأشعري بعد الإبانة . انظرمقدمة كتاب اللمع للأستاذ حمودة غرابة .
(2) انظر الهامش ص/9 .

(3) قيدنا هذا الرفض بأنه من بعض الحنابلة , لأنه لم تزل طائفة كبيرة من الحنابلة يوالون الإمام الأشعري ويحبونه وينتسبون إليه , قال الحافظ ابن عساكـر في " التبيين " ص/389 أثناء ردّه على الأهوازي الذي استشهد بالقصة من أجل إثبات رفض الحنابلة للإمام الأشعري ولكتابه الإبانة , ما نصّه : ( فلو كان الأمر كما قال لنقلوه عن أشياخهم وأظهروه , ولم أزل أسمع ممن يوثق به أنه ـ الإمام ـ كان صديقاً للتميميين سلف أبي محمد رزق الله بن عبدالوهاب ابن عبدالعزيز بن الحارث , وكانوا له مكرمين , وقد ظهر أثر بركة تلك الصحبة على أعقابهم , حتى نسب إلى مذهبه أبو الخطاب الكلوذاني من أصحابهم , وهذا تلميذ أبي الخطاب أحمد الحربي يخبر بصحة ما ذكرته وينبي , وكذلك كان ينهم وبين صاحبه أبي عبدالله بن مجاهد وصاحب صاحبه أبي بكر بن الطيب ـ الباقلاني ـ من المواصلة والمؤاكلة ما يدلّ على الاختلاق من الأهوازي . . ) اهـ . وانظر أيضاً ص/ 163 من نفس الكتاب .
(4) قال عنه التاج السبكي : الملقب بشيخ الإسلام , لقبه أهل السنة في بلاد خراسان , فلا يعنون عند إطلاقهم هذه اللفظة غيرَه .

حكيم حبيب 01-02-2009 07:41 PM

رد: معتقد الآشاعرة وأثره السيء على المجتمعات الإسلامية
 
كل ادعاءاتهم على الاشاعرة افتراءات واضحة ....بالمناسبة لم لا يذكرون اسماء الاشاعرة
الجواب بسيط
سيتضح ان ادعياء السلفية ماهم الا شرذمة قليلة شذت عن السواد الاعظم من علماء الامة اهل السنة والجماعة والاشاعرة اجدر بهذا اللقب

فارس العاصمي 01-02-2009 07:51 PM

رد: Re: رد: معتقد الآشاعرة وأثره السيء على المجتمعات الإسلامية
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد ايوب (المشاركة 475981)
اعتقد ان ابسط قاري يفهم المعني للشيخ
العجيب من فهم جمال ؟؟؟ كيف يؤول كلام الشيخ وينقله الي فهم بعيد جدا
حتي اني ضحكت كثيرا
او من حروف العطف تفيد التخير او الشك
فقول الشيخ واضح جدا
الموقف لا يخلوا من امرين
فاما ان تعترف ان الشيخ يمجد الاشاعرة وبالتالي فهو مبتدع
واما ان تعترف ان الاشاعرة من اهل السنة والجماعة
ام تضحك علي نفسك بتلك التأويلات فعجيبة حقا؟؟
ماذا ستقول لله غدا ياجمال ؟؟

ياعيني على سلفيتك

محمد ايوب 01-02-2009 07:57 PM

رد: معتقد الآشاعرة وأثره السيء على المجتمعات الإسلامية
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حكيم حبيب (المشاركة 476446)
الاشعري لم يمر بثلاث مراحل كما يدعي ادعياء السلفية
يل قولهم هذا مجرد تدليس من تلبيس ابليس
شبهة الأطوار الثلاثة لأبى الحسن الأشعرى رضي اللهعنه

شبهة . . والردُّ عليها
يرى البعض أن الإمام أبا الحسن الأشعري رحمه الله تعالى قد مرّ في حياته بثلاث مراحل :

الأولى : مرحلة الاعتزال التي دامت إلى ما يقرب من سن الأربعين .
والثانية : مرحلة اتباعه لعبدالله بن سعيد بن كلاّب .
والثالثة : مرحلة رجوعه إلى عقيدة السلف وأهل السنة .

ويبنون على هذه الدعوى أن الأشاعرة اتبعوا الإمام الأشعري في مرحلته الثانية فقط وهي التي كان فيها متبعاً لعبدالله بن سعيد !. إذ عندهم أن عبدالله بن سعيد بن كلاّب ليس من أهل السنة , وأن الأشاعرة متبعون له لا للإمام أبي الحسن لأن الإمام رجع عن عقيدة ابن كلاّب في مرحلته الثالثة , وألّف على عقيدة السلف كتابه الإبانة وبعض كتبه الأخرى .

هذا تقرير هذه الدعوى , وقبل الشروع في إثبات بطلانها تاريخياً وعلمياً نفصل ما ورد فيها من قضايا , ثم نشرع في تفنيدها.

لقد تضمنت هذه الدعوى ثلاث قضايا :
الأولى : الإمام الأشعري مر بثلاث مراحل في حياته , الاعتزال ثم اتباعه لابن كلاّب ثم أخيراً رجوعه إلى منهج السنة والجماعة, وهذه هي القضية الرئيسية وهي تتضمن القضيتين التاليتين .

الثانية: عبد الله بن سعيد بن كلاّب ليس على منهج أهل السنة والجماعة .

الثالثة : كتاب الإبانة يمثل المرحلة الأخيرة من حياة الإمام الأشعري ( 1 ) , وهي مرحلة العودة إلى طريق السلف الصالح .
* * *
وللرد على القضية الأولى وهي مرور الإمام بثلاث مراحل أو ثلاث حالات في حياته نقول :

إن الإمام الأشعري رحمه الله تعالى عَلَمٌ من أعلام المسلمين يشار إليه بالبنان , وتعقد على كلماته الخناصر , فهو ليس بنكرة من الناس , ولا برجل مجهول يخفى على الناس أمره لا سيما في قضية مثل هذه التي نحن بصددها , فإن كان الأمر كما جاء في الدعوى , وأنه مر بثلاث مراحل في حياته فلا بد أن يكون المؤرخون قد ذكروا هذا وبينوه , ولكان ـ حتماً ـ قد اشتهر عنه وانتشر كما ذاع وانتشر أمر رجوعه عن الاعتزال إذ لم يَبْقَ أحد ممن ترجم له إلا وذكر قصة صعوده المنبر وتبرِّيه من الاعتزال .

فهل ذكر أحد من المؤرخين شيئاً عن رجوع الإمام عن منهج عبدالله بن سعيد بن كلاّب ؟.

عند الرجوع إلى كتب التاريخ لا نجد أي إشارة إلى هذا لا من قريب ولا من بعيد , بل نجد المؤرخين كلهم مطبقين على أن الإمام أبا الحسن بعد هجره للاعتزال والمعتزلة رجع إلى مذهب السلف الصالح , وصنف على طريقتهم كتبه اللاحقة الإبانة وغيرها من الكتب التي صنفها في نصرة مذهب أهل الحق .

قال الإمام أبوبكر بن فورك رحمه الله تعالى (تبيين كذبالمفتري ص/127 )


( انتقل الشيخ أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري رضي الله عنه من مذاهب المعتزلة إلى نصرة مذاهب أهل السنة والجماعة بالحجج العقلية , وصنَّف في ذلك الكتب . . ) اهـ .

وقال عنه ابن خلكان ( وفيات الأعيان 3/284)

( هو صاحب الأصول والقائم بنصرة مذهب السنة . . . وكان أبو الحسن أولاً معتزلياً ثم تاب من القول بالعدل وخلق القرآن في المسجد الجامع بالبصرة يوم الجمعة ) اهـ .

وفي سير أعلام النبلاء ( 15/89) قال عنه الذهبي :

( وبلغنا أن أبا الحسن تاب وصعد منبر البصرة , وقال : إني كنت أقول بخلق القرآن . . . وإني تائب معتقد الردّ على المعتزلة ) اهـ .

وعند العلامة ابنخلدون رحمه الله ( المقدمة ص/853) :
( إلى أن ظهر الشيخ أبو الحسن الأشعري وناظر بعض مشيختهم ـ أي المعتزلة ـ في مسائل الصلاح والأصلح , فرفض طريقتهم وكان على رأي عبدالله بن سعيد بن كلاّب وأبي العباس القلانسي والحارث المحاسبي من أتباع السلف وعلى طريقة السنة ) اهـ .

فأثبت أن الإمام بعد رجوعه عن الاعتزال كان على رأي عبدالله بن كلاّب والقلانسي والمحاسبي وهؤلاء كلهم على طريقة السلف والسنة .

وهكذا كل كتب التاريخ التي ترجمت للإمام أبي الحسن , مثل تاريخ بغداد للخطيب البغدادي , وطبقات الشافعية للسبكي وشذرات الذهب لابن العماد والكامل لابن الأثير وتبيين كذب المفتري لابن عساكروترتيب المدارك للقاضي عياض وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة وطبقات الشافعية للأسنوي والديباج المذهب لابن فرحون ومرآة الجنان لليافعي وغيرها , كلها مطبقة على أن الإمام أبا الحسن بعد توبته من الاعتزال رجع إلى مذهب السلف والسنة .

أضف إلى ذلك , أن رجوع الإمام المزعوم هذا لو ثبت عنه لكان أولى الناس بمعرفته ونقله هم أصحابه وتلامذته , لأن أولى الناس بمعرفة الرجل هم خاصته وأصحابه وأتباعه الملازمون له , فهؤلاء هم أقرب الناس إليه وأعرفهم بأحواله وأقواله وآرائه , لا سيما في قضية مهمة مثل هذه القضية التي تتوفر الدواعي على نقلها , وتتحفز الأسماع على تلقفها، خاصة من إمام كبير مثل الإمام أبي الحسن , وعند الرجوع إلى أقوال أصحابه وأصحاب أصحابه أيضاً لا نجد أي إشارة تفيد ذلك, بل نجدهم متفقين على أن الإمام كان بعد هجره للاعتزال على منهج السلف والسنة الذي كان عليه المحاسبي وابن كلاب والقلانسي والكرابيسي وغيرهم , فهذه مؤلفات ناصر مذهب الأشعري القاضي أبي بكر الباقلاني رحمه الله تعالى كالإنصاف والتمهيد وغيرها ، ومؤلفات ابن فورك ومؤلفات أبي بكر القفال الشاشي وأبي إسحق الشيرازي وأبي بكر البيهقي وغيرهم من أصحاب الإمام وأصحاب أصحابه ليس فيها أي ذكر أو إشارة لهذا الأمر الذي هو من الأهمية بمكان , فهل يعقل أن يرجع الإمام عن مذهبه ويهجره ثم لا يكون لهذه الحادثة المهمة أي ذكر عند أحد من أصحابه وتلاميذه وهو من هو جلالة وقدراً ؟! أم تُراه قد رجع عن ذلك سرّاً وهو الذي حين قرر هجر مذهب المعتزلة اعتلى منبر المعتزلة نفسه ليعلن ذلك على الملأ ؟!

كلا, ليس الأمر كما جاء في هذه الدعوى , بل الحق الذي لا مرية فيه هو أن الإمام لم يمرّ في حياته إلا بمرحلتين , الاعتزال ثم الرجوع إلى طريق السلف , وليس لمن يقول بخلاف هذا الأمر من متمسك .

ومن يقول بهذه الدعوى يعتمد في قوله هذا على أسلوب الإمام في تأليف كتاب الإبانة وبعض الرسائل الأخرى , فقد اتبع الإمام فيها طريق التفويض الذي هو طريق جمهور السلف , فبنوا على هذا الأسلوب مخالفة الإمام الأشعري لآراء ابن كُلاّب الذي يتهمونه بأنه لم يكن على طريق السلف .

تُرى هل ما في الإبانة التي هي على طريق جمهور السلف , وهي من أواخـر كتب الإمام أو هـي آخرها (2) , ما يناقض ما كان عليه عبدالله بن سعيد بن كلاّب ؟ أو بتعبير آخر , هل كان ابن كلاّب على خلاف طريق السلف الذي ألَّف الإمام الأشعري الإبانة عليه ؟ وهذا يجرُّنا إلى القضية الثانية .

الردعلى القضية الثانية :

هل كان عبدالله بن سعيد بن كلاّب منحرفاً عن طريق السنة والسلف ؟
نسلم أولاً أن الإمام الأشعري بعد تركه للاعتزال كان على طريق عبدالله بن سعيد بن كلاب , وهذا أمر يوافقنا عليه أصحاب الدعوى , ولكنهم يخالفوننا في أن طريق ابن كلاب وطريق السلف هما في حقيقة الأمر طريق واحد , لأن ابن كلاب كان من أئمة أهل السنة والجماعة السائرين على طريق السلف الصالح .

قال التاج السبكي في الطبقات ( الطبقات 2 /300 ) :

( وابن كلاّب على كل حال من أهل السنة . . . . ورأيت الإمام ضياء الدين الخطيب والد الإمام فخر الدين الرازي قد ذكر عبدالله بن سعيد في آخر كتابه "غاية المرام في علم الكلام " فقال : ومن متكلمي أهل السنة في أيام المأمون عبدالله بن سعيد التميمي الذي دمّر المعتزلة في مجلس المأمون وفضحهم ببيانه ) اهـ.

ونقل الحافظ ابن عساكر رحمه الله تعالى عنالإمام ابنالقابسي رحمه الله تعالى وهو من كبار أئمة المالكية في المغرب قوله ( تبيين كذبالمفتري ص/123 , 405 )

( قرأت بخطِّ على بن بقاء الورّاق المحدث المصري رسالة كتب بها أبو محمد عبدالله بن أبي زيد القيرواني الفقيه المالكي , وكان مقدَّم أصحاب مالك رحمه الله بالمغرب في زمانه , إلى علي بن أحمد بن إسماعيل البغدادي المعتزلي جواباً عن رسالة كتب بها إلى المالكيين من أهل القيروان يظهر نصيحتهم بما يدخلهم به في أقاويل أهل الاعتزال , فذكر الرسالة بطولها في جزءٍ وهي معروفة , فمن جملة جواب ابن أبي زيد له أن قال : ونسبتَ ابن كلاّب إلى البدعة , ثم لم تحكِ عنه قولاً يعرف أنه بدعة فيوسم بهذا الاسم , وما علمنا من نسب إلى ابن كلاّب البدعة , والذي بلغنا أنه يتقلّد السنة ويتولّى الردَّ على الجهمية وغيرهم من أهل البدع يعني عبدالله بن سعيد بن كلاّب ) اهـ .

وهذه شهادة عظيمة من الإمام ابن أبي زيد رحمه الله لابن كلاب أنه يتقلَّد السنة ويردُّ على المبتدعة , وأنه لم يعلم من نسب إليه البدعة .

وعلّق العلامة الكوثري رحمه الله تعالى في هامش الصفحة معرِّفاً بابن كلاب قال ( المصدر السابق ) : ( . . كان إمام متكلمة السنة في عهد أحمد , وممن يرافق الحارث بن أسد , ويشنع عليه بعض الضعفاء في أصول الدين .. ) ثم بيّن المسائل التي يشنع عليه بسببها وأن كلامه فيها ليس ببعيد عن الشرع والعقل .


وقال ابن قاضي شهبة ( طبقات الشافعيةلابن قاضي شهبة 1 / 78)

( كان من كبار المتكلمين ومن أهل السنة ، وبطريقته وطريقة الحارث المحاسبي اقتدى أبو الحسن الأشعري ) اهـ.

وقال عنه جمال الدين الأسنوي ( طبقاتالشافعية للأسنوي 2 /178 )

(كان من كبار المتكلمين ومن أهل السنة . . . ذكره العبادي في طبقة أبي بكر الصيرفي ، قال : إنه من أصحابنا المتكلمين ) اهـ.

وقال الإمام الحافظ الذهبي (سير أعلام النبلاء 11 /175)

( والرجل أقرب المتكلمين إلى السنة ، بل هو في مناظريهم ) اهـ.
علّق الشيخ شعيب الأرنؤوط على هذا الكلام قائلاً : ( كان إمام أهل السنة في عصره ، وإليه مرجعها ، وقد وصفه إمام الحرمين في كتابه " الإرشاد " بأنه من أصحابنا ) اهـ.





ولقد مر معنا قول العلامة ابن خلدون ( المقدمة ص / 853 )

( إلى أن ظهر الشيخ أبو الحسن الأشعري . . . . وكان على رأي عبدالله بن سعيد بن كلاّب وأبي العباس القلانسي والحارث المحاسبي من أتباع السلف وعلى طريقة السنة ) اهـ.
فوصفه بأنه من أتباع السلف , وأن الإمام الأشعري كان على رأيه ورأي القلانسي والمحاسبي وهؤلاء من أتباع السلف وعلى طريق السنة .

وقال العلامة كمال الدين البياضي رحمهالله تعالى ( إشارات المرام من عبارات الإمام ص/23 )

( لأن الماتريدي مفصّل لمذهب الإمام ـ يعني أبا حنيفة ـ وأصحابِه المظهرين قبل الأشعري لمذهب أهل السنة , فلم يخلُ زمان من القائمين بنصرة الدين وإظهاره . . وقد سبقه ـ يعني الأشعري ـ أيضاً في ذلك ـ يعني في نصرة مذهب أهل السنة ـ الإمام أبو محمد عبدالله بن سعيد القطان . . ) اهـ .

أي أن الإمام ابن كلاب كان قبل الإمام أبي الحسن في نصرة الدين وإظهار السنة .

وقال الحافظ ابن حجر في ( لسان الميزان 3 /291) في ترجمته , بعد أن نقل قول ابن النديم : إنـه ـ يعني ابن كلاب ـ منالحشوية .
قال الحافظ يريد من يكون على طريق السلف في ترك التأويل للآيات والأحاديث المتعلقة بالصفات ، ويقال لهم المفوضة ) اهـ.

وقال الإمام الشهرستاني رحمه الله تعالى ( الملل والنحلص81 )

( حتى انتهى الزمان إلى عبدالله بن سعيد الكلابي وأبي العباس القلانسي والحارث بن أسد المحاسبي وهؤلاء كانوا من جملة السلف , إلا أنهم باشروا علم الكلام وأيدوا عقائد السلف بحجج كلامية وبراهين أصولية , وصنَّف بعضهم ودرَّس بعضٌ , حتى جرى بين أبي الحسن الأشعري وبين أستاذه مناظرة في مسألة من مسائل الصلاح والأصلح , فتخاصما وانحاز الأشعري إلى هذه الطائفة , فأيَّد مقالتهم بمناهج كلامية , وصار ذلك مذهباً لأهل السنة والجماعة , وانتقلت سمة الصفاتية إلى الأشعرية ) اهـ .

بل نزيد على ما مرَّ ونقول : ليس الإمام الأشعري وحده الذي كان على طريق الإمام ابن كلاب , كلا , بل كان على نفس المعتقد أئمة كبار مثل الإمام البخاري رحمه الله تعالى .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى ( الفتح 1/293 )

( البخاري في جميع ما يورده من تفسير الغريب إنما ينقله عن أهل ذلك الفن كأبي عبيدة والنضر بن شميل والفراء وغيرهم , وأما المباحث الفقهية فغالبها مستمدة له من الشافعي وأبي عبيـد وأمثالهـما , وأما المسائـل الكلامية فأكثرها من الكرابيـسي وابن كُـلاَّب ونحـوهما ) اهـ .

هذه نصوص واضحة بينة في أن الإمام عبدالله بن سعيد بن كلاب كان على طريق السلف والسنة

فإذا كان الأمر كذلك كما بيّن هؤلاء الأئمة , فما السبب في اتهامه بمخالفة طريق السلف ؟.

يقول ابن عبدالبر في بيان سبب ذلك أثناء ترجمة الإمامالكرابيسي ( الانتقاء ص/ 165 )

( وكانت بينه ـ يعني الكرابيسي ـ وبين أحمد بن حنبل صداقة وكيدة , فلمّا خالفه في القرآن عادت تلك الصداقة عداوة , فكان كلُّ واحد منهما يطعن على صاحبه , وذلك أن أحمد كان يقول : من قال القرآن مخلوق فهو جهمي , ومن قال القرآن كلام الله ولا يقول غير مخلوق ولا مخلوق فهو واقفي , ومن قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو مبتدع . وكان الكرابيسي وعبدالله بن كلاّب وأبو ثور وداود بن علي وطبقاتهم يقولون : إن القرآن الذي تكلم الله به صفة من صفاته لا يجوز عليه الخلق , وإن تلاوة التالي وكلامه بالقرآن كسب له وفعل له وذلك مخلوق وإنه حكاية عن كلام الله . . . وهجرت الحنبلية أصحاب أحمد بن حنبل حسيناً الكرابيسي وبدّعوه وطعنوا عليه وعلى كل من قال بقوله في ذلك ) اهـ .

هذا هو سبب الطعن والتشنيع على عبدالله بن كلاّب ووصْـفِه بأنه لم يكن على طريق السنة والسلف , إلا أن هذا القول الذي بُـدّع بسببه لا يقتضي وصفه بالبدعة أو أنه على غير طريق السلف , لا سيما أن مسألة اللفظ بالقرآن كان يقول بها ثلة من أكابر أمة الإسلام مثل الذين ذكرهم ابن عبدالبر , وممن كان يقول بذلك أيضاً الإمام البخاري والإمام مسلم والحارث المحاسبي ومحمد بن نصر المـروزي وغيرهم , وما الفتنة التي حدثت بين البخاري وشيخه الذهلي إلا بسبب هذه المسألة , نعني مسألة اللفظ , ولقد صنّف الإمام البخاري في هذه المسألـة كتابـه " خلق أفعال العباد " لإثبات رأيه فيها والردّ على مخالفيه .

أماالإمام مسلم فقد كان يظهر القول باللفظ ولا يكتمه . ( انظر سير أعلام النبلاء 12 /453 وما بعدها , 12/572 ) .

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في ترجمة الكرابيسي ( طبقات الفقهاء الشافعيين 1/133)

( وأن أحمد بن حنبل كان تكلم فيه بسبب مسألة اللفظ , وكان هو أيضاً يتكلم في أحمد , فتجنَّب الناس الأخذ عنه لهذا السبب . قلت : الذي رأيت عنه أنه قال كلام الله غير مخلوق من كل الجهات إلا أن لفظي بالقرآن مخلوق , ومن لم يقلْ : إن لفظي بالقرآن مخلوق فهو كافر . وهذا هو المنقول عن البخاري وداود بن على الظاهري , وكان الإمام أحمد يسدُّ في هذا البابَ لأجل حسم مادة القول بخلق القرآن ) اهـ .
وممن كان يقول باللفظ أيضاً الإمام محمد بن جرير الطبري رحمه الله تعالى , وهي من المسائل التي نقم عليه بسببها بعض متعصبة الحنابلة

, قالالحافظ ابن كثير رحمـه الله تعالى ( المصدر السابق 1/226 )

( كان قد وقع بينه ـ الطبري ـ وبين الحنابلة أظنه بسبب مسألة اللفظ , واتهم بالتشيع , وطلبوا عقد مناظرة بينهم وبينه , فجاء ابن جرير لذلك ولم يجئ منهم أحد , وقد بالغ الحنابلة في هذه المسألة وتعصبوا لها كثيراً , واعتقدوا أن القول بها يفضي إلى القول بخلق القرآن , وليس كما زعموا , فإن الحق لا يحتاط له بالباطل , والله أعلم ) اهـ .

( وانظر في محنة ابن جرير مع الحنابلة البداية والنهاية 11/145 , الكامل لابن الأثير 7/8 , السير 14/272 ـ 277 , الوافي بالوفيات 2/284 ) .

نعم , فإن القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق وهو صفة من صفات ذاته العلية , إلا أنه لا يصحَّ أن يحتاط لهذا الحق بالباطل الذي هو إنكار حدوث وخلق ما قام بالمخلوق , ثم التشنيع على من يقول بذلك !
على أية حال فإن الحق في هذه القضية مع الكرابيسي وابن كلاّب والبخاري ومسلم وأبي ثور وداود والمحاسبي والطبري وغيرهم ممن كان على طريقهم ، أما الإمام أحمد رضي الله عنه ـ ومن قال بقوله ـ فكلامه محمول على سدّ باب الذريعة لكي لا يتوسل بالقول باللفظ إلى القول بخلق القـرآن .
قال الإمام الذهبي ( السير 12/82 ، وانظر أيضاً السير 11/510 ) :
( ولا ريب أن ما ابتدعه الكرابيسي وحرره في مسألة اللفظ وأنه مخلوق هو حق ، لكن أباه الإمام أحمد لئلا يُتذرع به إلى القول بخلق القرآن فسدّ الباب ) اهـ.

وقال أيضاً ( ميزان الاعتدال 1/544 )

( وكان يقول ـ يعني الكرابيسي ـ القرآن كلام الله غير مخلوق , ولفظي به مخلوق , فإن عنى التلفظ فهذا جيد , فإن أفعالنا مخلوقة , وإن قصد الملفوظ بأنه مخلوق فهذا الذي أنكره أحمد والسلف وعدّوه تجهماً ) اهـ .

ولا ريب أن مراد الكرابيسي وابن كلاّب والبخاري ومسلم وأبي ثور وداود ومن كان على قولهم لاريب أن مرادهم هو الأول , وعلى الجملة فإن القضية أهون من أن يُبـدَّع من أجلها .

قال الحافظ الذهبي ( السير 11/510)

بعد أن نقل قول الحافظ أبي بكر الأعين : مشايخ خراسان ثلاثة قتيبة , وعلى بن حجر , ومحمد بن مهران الرازي , ورجالها أربعة عبدالله بن عبدالرحمن السمرقندي ومحمد بن إسماعيل البخاري قبل أن يظهر منه ما ظهر . . . الخ
قال الذهبي معلّقاً عليه : ( والذي ظهر من محمد ـ يعني البخاري ـ أمرٌ خفيف من المسائل التي اختلف فيها الأئمة في القول في القرآن وتسمّى مسألة أفعال التالين , فجمهور الأئمة والسلف والخلف على أن القرآن كلام الله المنزل غير مخلوق وبهذا ندين الله ) اهـ .

ولا يلزم من هجر الإمام أحمد لهؤلاء الأئمة أن يكونوا على غير طريق السلف , لا سيما أن الحق معهم فيما ذهبوا إليه كما قرَّرَه الإمام الذهبي , كما أننا متيقنون بأنهم رحمهم الله تعالى لم يقولوا هذا القول دون أن تدعو لذلك حاجة , كلا , وحاشاهم أن يتكلموا بشيء سكت عنه الصحابة والتابعون , لكنهم لمَّا رأوا الناس تقحموا هذا الباب , وخاضوا في هذا الأمر , وحملوه على غير وجهه , اضطروا إلى الكلام فيه تبياناً للحق , وكفّاً للناس عن ذلك .

قال العلامة الكوثري رحمه الله تعالى ( في تعليقه علىتبيين كذب المفتري هامش(2) من الصفحة / 406 )

( أما كلام أحمد في ابن كلاب وصاحبه فلكراهته الخوض في الكلام وتورُّعِه منه , ولكن الحق أن الخوض فيه عند الحاجة متعيِّنٌ على خلاف ما يرتئيه أحمد ) اهـ .

على أن الأمر خفيف كما وصفه الحافظ الذهبي , وأن هذه المسألة مما اختلفت فيها أقوال الأئمة , وهم متفقون جميعاً على أن القرآن الذي هو صفة الرحمن وكلامه تعالى غيرمخلوق .
بهذا يتبين أن الإمام ابن كلاّب لم يكن وحده في هذا الأمر الذي ذهب إليه , بل كان على رأيه كبار أئمة الدين , وبهذا أيضاً يُعلم أنه لم يبتدع أو يخالف منهج السلف والسنة , بل هو من أكابر أهل السنة والجماعة السائرين على خطى السلف الصالح كما مرّ من أقوال العلمـاء فيه .
فإذا كان الأمر كذلك , فمن أين جاء القول بأن الإمام الأشعري قد ترك طريقته وآراءه ؟ وهذا السؤال يجرنا إلى الحديث عن القضية الثالثة .

الردّعلى القضية الثالثة :

كتاب الإبانة هو متمسك ومعتمد من يقول بمرور الإمام الأشعري بثلاث مراحل في حياته , والذي لا ريب فيه أن الإمام قد سلك في هذا الكتاب وفي غيره من الرسائل التي نسبت له أسلوباً مختلفاً في التأليف , فهو في الغالب قد سلك مسلك جمهور السلف في المتشابهات , نعني بذلك أنه قد أخذ بطريق التفويض , ففهم البعض من ذلك أن الإمام قد رجع عن طريق ابن كلاب الذي كان عليه إلى طريق السلف !

ونحن قد أثبتنا في الحديث حول القضية الثانية أن ابن كلاب لم يكن مخالفاً للسلف بل هو منهم وعلى طريقهم , وهذا كافٍ في الردِّ لمن تأمل وأنصف .

لكننا نزيد على ذلك ونقول :
إن كتاب الإبانة الذي هو معتمد أصحاب هذه الدعوى , وهو الدليل عندهم على رجوع الإمام عن طريق ابن كلاب , نقول : إن هذا الكتاب بذاته ينقض دعوى رجوع الإمام عن هذا الطريق , لأنه مؤلَّف على طريقة ابن كلاّب وعلى منهجه .

قال الحافظ ابن حجر في ( لسان الميزان 3/291 ) ـ وقد مرّ قريباً ـ تعليقاً على وصف ابن النديم لابن كلاّب بأنه من الحشوية , قال الحافظ : ( يريد من يكون على طريق السلف في ترك التأويل للآيات والأحاديث المتعلقة بالصفات ويقال لهم المفوضة , وعلى طريقته ـ يعني ابن كلاّب ـ مشى الأشعري في كتاب الإبانة ) اهـ .

وهذا يزيد اليقين بأن الإمام ابن كلاب كان على طريق السلف الصالح ومن أئمتهم , لأن الإبانة التي ألَّفها الإمام الأشعري في آخر حياته ـ تبعاً لمن يزعم ذلك ـ على منهج السلف هي مؤلَّفة على طريقة الإمام ابن كلاب , وهذا يقتضي قطعاً أن طريق السلف وطريق ابن كلاب هما في حقيقة الأمر طريق واحد وهو ما كان عليه الإمام الأشعري بعد رجوعه عن الاعتزال , أي أن الإمام لم يمرَّ بثلاث مراحل في حياته , بل هما مرحلتان فقط , مرحلة الاعتزال ثم أعقبتها مرحلة العودة إلى طريق السلف التي كان عليها ابن كلاب والمحاسبي والقلانسي والكرابيسي والبخاري ومسلم وأبو ثور والطبري وغيرهم , وهي المرحلة التي ألَّف الإمام فيها كتاب الإبانة .

ويُروى أن الإمام الأشعري عندما ألَّف الإبانة رفضها بعض حنابلة (3) بغداد تعصّبـاً ولـم يقبلـوها منـه ( انظرسيرأعلام النبلاء 15/90 , طبقات الحنابلة 2/18 , الوافـي بالوفيات 12/146 ) ولعـل هـذا يؤيد ما مرَّ من أن الإبانة مؤلَّفة على طريقة ابن كلاب الذي هجره بعض الحنابلة فيمن هجروه من الأئمة لأجل مسألة اللفظ وأخذهم بعلم الكلام للرد على المخالفين من المعتزلة وغيرهم .

وهذا الذي ذكرناه عن كتاب الإبانة , إنما أردنا به الإبانة التي صنّفها الإمام , وليست الإبانة المتداولة والمطبوعة اليوم , وذلك لما حدث على هذا الكتاب من التحريف والنقص والزيادة .

قال العلامة الكوثري رحمه الله تعالى فيمقدمة كتاب " تبيين كذب المفتري " :

( والنسخة المطبوعة في الهند من الإبانة نسخة مصحفة محرفة تلاعبت بها الأيدي الأثيمة , فيجب إعادة طبعها من أصل موثوق ) اهـ .
وقال أيضاً ( مقدمته على كتاب إشارات المرام من عبارات الإمام للعلامة البياضي ) :
( ومن العزيز جدّاً الظفر بأصلٍ صحيح من مؤلفاته على كثرتها البالغة , وطبْعُ كتاب الإبانة لم يكن من أصل وثيق , وفي المقالات المنشورة باسمه وقفة ) اهـ .

وهذا أيضاً ما ذهب إليه الدكتورعبد الرحمن بدوي مؤيداًللعلامة الكوثري ( مذاهب الإسلاميين 1/516 ) قال :
( وقد لاحظ الشيخ الكوثري بحق أن النسخة المطبوعة في الهند . . تلاعبت بها الأيدي الأثيمة. . ) اهـ . كما لاحظ ذلك غيرهم من الدارسين ( انظر مذاهب الإسلاميين 1/517 وما بعدها ) ,
وللشيخ وهبي غاوجي حفظه الله رسالة في هذا الموضوع بعنوان " نظرة علمية في نسبة كتاب الإبانة جميعه إلى الإمام أبي الحسن " أتى فيها بأدلة موضوعية تدل على أن قسماً كبيراً مما في الإبانة المتداولة اليوم بين الناس لا يصح نسبته للإمام الأشعري .

وقد طبع كتاب الإبانة طبعة قوبلت على أربع نسخ خطية بتحقيق الدكتورة فوقية حسين , وهي طبعة وإن كانت أحسن حالاً من المطبوعة قبلُ إلا أنها لم تخلُ من التحريف والنقص والزيادة أيضاً , وهذا لعله يصحح ما ذهب إليه العلامة الكوثري رحمه الله تعالى حين قال ( ومن العزيز جدّاً الظفر بأصلٍ صحيح من مؤلفاته على كثرتها البالغة ) .
وقد نقل الحافظ ابن عساكر رحمه الله تعالى في كتاب تبيين كذب المفتري فصلين من الإبانة , وعند مقارنة الإبانة المطبوعة المتداولة مع طبعة الدكتورة فوقية مع الفصلين المنقولين عند ابن عساكر يتبين بوضوح قدر ذلك التحريف الذي جرى على هذا الكتاب .

وهذه بعض الأمثلة على ذلك :

* جاء في الإبانة المطبوعة ص/16 ما نصُّه ( وأنكروا أن يكون له عينـان مـع قولـه تجري بأعيننا . . ) اهـ هكذا بالتثنية !
* وعند ابن عساكر ص/ 157 ( وأنكروا أن يكون له عين . . . ) بإفراد لفظ العين .
* وجاء في المطبوعة ص/18 ( وأن له عينين بلا كيف . . )
* وفي طبعة الدكتورة فوقية ص/22 ( وأن له سبحانه عينين بلا كيف ) هكذا , كلاهما بالتثنية !
* وعند ابن عساكر ص/ 158 ( وأن له عيناً بلا كيف . . ) بإفراد لفظ العين .

والإفراد هو الموافق للكتاب والسنة وأقوال السلف , وهذا نصٌّ واضح في التلاعب بنسخ الكتاب , ولفظ العينين لم يردْ في القرآن ولا في السنة , ومن ثنَّى فقد قاس الله تعالى على المحسوس المشاهد من الخلق تعالى الله وتقدس عن ذلك .

قال العلامة الكوثري رحمه الله تعالى في تعليقه على كتابالأسماء والصفات للبيهقي فيهامش ص/313

( لم ترد صيغة التثنية في الكتاب ولا في السنة , وما يروى عن أبي الحسن الأشعري من ذلك فمدسوس في كتبه بالنظر إلى نقل الكافة عنه ) ثم قال : ( قال ابن حزم : لا يجوز لأحد أن يصف الله عز وجل بأن له عينين لأن النص لم يـأت بـذلك ) اهـ وقال ابن عقيل معلقاً على حديث الدجال ( دفع شبه التشبيهص/263 ) :

( يحسب بعض الجهلة أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ لما نفى العور عن الله عز وجل أثبت
من دليل الخطاب أنه ذو عينين , وهذا بعيد من الفهم , إنما نفى العور من حيث نفي النقائص . . ) اهـ .

وقال ابن الجوزي في الرد على من أثبتلله تعالى عينين ( دفع شبه التشبيه ص/114 ) :

( قلت : وهذا ابتداع لا دليل لهم عليه , وإنما أثبتوا عينين من دليل الخطاب في قوله عليه الصلاة والسلام : " وإن الله ليس بأعور " وإنما أراد نفي النقص عنه تعالى ) اهـ .

ومن أمثلة التحريف فيه أيضاً القدح بالإمام الأعظم أبي حنيفة رضي الله عنه :

فقد جاء في الإبانة المطبوعة ص/ 57 ( وذكر هارون بن إسحاق الهمداني عن أبي نعيم عن سليمان بن عيسى القاري عن سفيان الثوري , قال : قال لي حماد بن أبي سليمان : بلِّغ أبا حنيفة المشرك أنِّي منه بريء . قال سليمان : ثم قال سفيان : لأنه كان يقول القرآن مخلوق .
وذكر سفيان بن وكيع قال عمر بن حماد بن أبي حنيفة قال أخبرني أبي قال : الكلام الذي استتاب فيه ابن أبي ليلى أبا حنيفة هو قوله : القرآن مخلوق . قال : فتاب منه وطاف به في الخلق . قال أبي : فقلت له كيف صرت إلى هذا ؟ قال : خفت أن يقوم عليّ , فأعطيته التقيّـة .

وذكر هارون بن إسحاق قال سمعت إسماعيل بن أبي الحكم يذكر عن عمر بن عبيد الطنافسي أن حمّاداً ـ يعني ابن أبي سليمان ـ بعث إلى أبي حنيفة : إني بريء مما تقول , إلا أن تتوب . وكان عنده ابن أبي عقبة , قال , فقال : أخبرني جارك أن أبا حنيفة دعاه إلى ما استتيب منه بعد ما استتيب .

وذكر عن أبي يوسف قال : ناظرت أبا حنيفة شهرين حتى رجع عن خلق القرآن ) اهـ .

ترى هل نحن بحاجة إلى إثبات كذب مثل هذه الأخبار وأنها مدسوسة في كتاب الإمام الأشعري , أم أنه يكفي عزوها إلى الإبانة المطبوعة لكي يُعلم تحريفها وتلاعـب الأيـدي فيها ؟!

وفي طبعة الدكتورة فوقية ص/90 , 91 جاء بعد الخبر الأول بعد قول سفيان : لأنه يقول القرآن مخلوق . ما نصُّه : ( وحاشى الإمام الأعظم أبو حنيفة رضي الله عنه من هذا القول بل هو زور وباطل فإن أبا حنيفة من أفضل أهل السنة ) اهـ .
وجاء فيها بعد قول ابن أبي عقبة : أخبرني جارك أن أبا حنيفة دعاه لما استتيب منه بعد ما استتيب . ما نصُّه : ( وهذا كذب محض على أبي حنيفة رضي الله عنه ) اهـ .

قالالعلامة الكوثري رحمه الله تعالى في تعليقه على كتاب الاختلاف في اللفظ لابن قتيبة , في هامش ص/ 49

ما نصُّه ( ومن غريب التحريف ما دُسَّ في بعض نسخ الإبانة للأشعري كما دُسَّ فيها أشياء أخر من أن حمّاد بن أبي سليمان قال " بلِّغ أبا حنيفة المشرك أني بريء من دينه " وكان يقول بخلق القرآن . فإن لفظ حمّاد " بلّغ أبا فلان " لا أبا حنيفة ! كما في أول خلق الأفعال للبخاري , وجعل من لا يخاف الله لفظ " أبا حنيـفة " فـي موضـع " أبا فلان " والله أعلم من هو أبو فلان هذا , وما هي المسألة . . ) اهـ

وقال الشيخ وهبي غاوجي حفظه الله ( نظرة علمية في نسبةكتاب الإبانة جميعه . . . ص/20 ) :

( ولا بأس أن نقول : لو كان الإمام الأشعري رحمه الله تعالى نسب حقاً إلى الإمام ـ يعني أبا حنيفة ـ القول بخلق القرآن لما كان للإمام الأشعري تلك المكانة العالية عند الحنفية أتباع الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى . فلا تلتفت أيها القارئ إلى تلك النقول المبتورة مبتدأً والباطلة سنداً , وأحسن الظن بالإمام الأشعري كما تحسن الظن بإمام الأئمة الفقهاء وسائر الأئمة رضوان الله تعالى عليهم . وتذكر أنه أُدخِل الكثيرُ من الأباطيل على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم , رُكّبت لها أسانيد باطلة , لكلمات باطلة كذلك . ولا تنس أنه حُشِر في كتب كثير من العلماء كلماتٌ وعبارات وحذف منها كلمـات وعبارات حتى في حيـاة أصحابها ) اهـ .

ومن هذه الأمثلة أيضاً ما جاء في الطبعة المتداولة عند ذكر الاستواء ص/69 ( إن قال قائل : ما تقولون في الاستواء ؟ قيل له نقول : إن الله عز وجل مستوٍ على عرشه كما قال { الرحمن على العرش استوى } . . )

وفي طبعة الدكتورة فوقية ص/105 ( . . نقول إن الله عز وجل استوى على عرشه استواءً يليق به من غير حلول ولا استقرار . . )
فالعبارة الأخيرة محذوفة من الطبعة المتداولة !!

وفي ص/73 من الإبانة المتداولة ( فكل ذلك يدل على أنه تعالى في السماء مستوٍ على عرشـه , والسماء بإجماع الناس ليست الأرض , فدل على أن الله تعالى منفرد بوحدانيته مستوٍ على عرشه ) اهـ
وفي طبعة الدكتورة فوقية ص/113 ( فدل على أنه تعالى منفرد بوحدانيته مستوٍ على عرشه استواءً منزهاً عن الحلول والاتحاد ) اهـ .
إلى غير ذلك من عشرات الأمثلة الدالَّة دلالة قاطعة على تحريف الكتاب , والقاضية بعدم جواز اعتبار معظمه ممثلاً لعقيدة الإمام الأشعري إلا في ما وافقت فيه قول الكافة من أهل العلم والنقل عنه .
فإذا ثبت ـ كما مرَّ معنا ـ تاريخيّاً أن الإمام بعد رجوعه عن الاعتزال كان على منهج السلف وأهل السنة , وإذا ثبت أيضاً أن الإمام ابن كلاب كان من أئمة السلف وعلى نهـج السنة , وإذا ثبت أيضاً أن كتاب الإبانة الذي بنيت عليه هذه الدعوى من أساسها هو في حقيقة الأمر مؤلف على طريقة ابن كلاب التي هي ذاتها طريقة السلف , إذا ثبت ذلك ثبت بناءً عليه أن الإمام لم يمرَّ بثلاث مراحل في حياته , وإنما هما مرحلتان مرحلة الاعتزال في بداية حياته ثم مرحلة عودته ورجوعه إلى طريق السلف .

ولا نعلم لمن يقول بهذه الدعوى دليلاً على ما ذهب إليه إلا الاعتماد على أسلوب الإبانة وبعض الرسائل الأخرى والطريقة التي كتبت عليها , لأن الإمام قد سلك في الإبانة طريق التفويض , وهي طريقة جمهور السلف , وهي في حقيقتها لا تنافي بينها وبين طريق التأويل بشرطه , والأشاعرة يعتقدون كل ما في الإبانة ـ نعني الإبانة الصحيحة التي كتبها الإمام وليست الإبانة المحرفة ـ ويعقدون عليه خناصرهم , إذ كلٌّ من التفويض والتأويل حق لا اعتراض عليه , وكلا الطريقين مأثور عن الصحابة والسلف كما سيأتي بيانه , وكلا الطريقين متفقان على التنزيه بعد إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه , وكلاهما متفقان على استبعاد الظاهر وما يعهده الخلق من عالمهم .

قال الحافظ ابن عساكر رحمه الله تعالى ( التبيين ص/388 ) :
( بل هم ـ يعني الأشاعرة ـ يعتقدون ما فيها ـ أي الإبانة ـ أسدّ اعتقاد , ويعتمدون عليها أشدّ اعتماد , فإنهم بحمد الله ليسوا معتزلة ولا نفاة لصفات الله معطلة , لكنهم يثبتون له سبحانه ما أثبته لنفسه من الصفات , ويصفونه بما اتصف به في محكم الآيات , وبما وصفه به نبيّه صلى الله عليه وسلم في صحيح الروايات , وينزهونه عن سمات النقص والآفات ) اهـ . وهذا الذي قاله الحافظ ابن عساكر منطبق على كتاب الإبانة الذي ألفه الإمام , أما ما يوجد اليوم في أيدي الناس منها فلا ثقة به ولا يصح أن يمثل ـ في الغالب ـ اعتقاد الإمام أو الأشاعرة كما أثبتنا ذلك , إلا فيما وافق قول الكافة .

وقال أيضاً رحمه الله تعالى ( تبيين كذب المفتري ص/389) :
( ولم يزل كتاب الإبانة مُستصوباً عند أهل الديانة , وسمعت الشيخ أبا بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن بشار البوشنجي المعروف بالخسروجـردي الفقيه الزاهد يحكي عن بعض شيوخه أن الإمام أبا عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد الصابوني النيسابوري ما كان يخرج إلى مجلس درسه إلا وبيده كتاب الإبانة لأبي الحسن الأشعري , ويظهر الإعجاب به , ويقول : ماذا الذي يُنكر على من هذا الكتاب شرح مذهبه . فهذا قول الإمام أبي عثمان وهو من أعيان أهل الأثر بخراسان . ) اهـ .
فانظر إلى قدر كتاب الإبانة وصاحبه عند أعلام الأمة , فهذا شيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني رحمه الله تعالى وهو من هو جلالة وعلماً وزهداً (4) يثني هذا الثناء العاطر على الإمام أبي الحسن وكتابه الإبانة , ومنه تعلم أن شيخ الإسلام أبا عثمان الصابوني أيضاً كان على طريق الإمام الأشعري , كيف لا وقد تولّى تربيته وتهذيبه الإمام أبو الطيب سهل بن أبي سهل الصعلوكي , وهو ـ أبو الطيب ـ من طبقة أصحاب أصحاب الإمام الأشعري , أي من الطبقة الثانية , وكان يحضر مجالس أبي عثمان أئمةُ الوقت كالأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني والأستاذ الإمام أبي بكر بن فورك وسائر الأئمة , وهؤلاء من أعلام أمة الإسلام من السادة الأشاعرة , وثناؤهم عليه وثناؤه عليهم يدلّ على أنهم على طريق واحد رحمهم الله تعالى ورضي عنهم . ( انظر ترجمة شيخ الإسلام الصابوني في تاريخ مدينة دمشق 9/3 , سير أعلام النبلاء 18/40 , الطبقات الكبرى للتاج السبكي 4/271 )
بعد كل ما مرَّ , وبعد كل هذه الأدلة , هل يصح وفقاً للمنهج العلمي للبحث أن تهمل جميع هذه البراهين التاريخية والعقلية والعلمية , ثم يؤخذ بكلام استنباطي لا يرقى إلى مستوى الظن , وليس له ما يؤيده من النقل والعقل ؟!
ولو بالغنا واعتبرنا ما اعتمدت عليه هذه الدعوى دليلاً لما أمكن الأخذ به علمياً لأن الدليــل
متى ما تطرق إليه الاحتمال كساه ثوب الإجمال وسقط به الاستدلال , كما هو مقرر في علم
الأصول , هذا إذا تطرق إلى الدليل الاحتمال مجرد تطرق , فكيف يكون الحال إذا قارب هذا الاحتمال حدَّ اليقين كما مرَّ من أدلـة تحريف الإبانة ؟!
بيد أننا سنبالغ في الافتراض ونقول : هَبْ ـ جدلاً ـ أن كتاب الإبانة المتداول غير محرَّفٍ , وأنه ثابت النسبة إلى الإمام الأشعري , وأنه قد رجع فعلاً عن ما كان يعتقده من التـنـزيـه
فهل يلزم الأمة أن تتابعه في هذا الأمر ؟!
إن من يعتقد ذلك يسيء الظن بعقول أكثر من عشرة قرون من العلماء والأئمة , وينسبهم إلى التقليد الأعمى في العقائد , ويغيب عنه أن الأمة نُسِبت إلى الإمام الأشعري من حيث كونه وقف حاملاً لواء السنة على طريق السلف في وجه أصحاب البدع والأهواء , لا لأنهم قلّدوه في ما ذهب إليه , فمتى ما رجع عن اعتقاده رجعوا ! كلا .
فهم في الحقيقة منتسبون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح , وما الإمام الأشعري رحمه الله وغيره من أئمة أهل السنة إلا أدلاّء على الطريق .
ومن يروج لمثل هذه الدعاوى يريد أن يقول بلسان حال هذه الدعوى وأمثالها أن هذا الذي رجع عنه هؤلاء الأكابر لو كان حقاًّ ما رجعوا عنه ! فالحق عنده يعرف بمن قال به وتبناه وليس بما اعتضد به من أدلة وبراهين ! وهل أُتِيَ من أتِيَ إلا من قبل هذا الأمر الذي هو تعظيم الكبراء إلى الحدِّ الذي أعمى أعينهم عن الأخطاء , فاتبعوهم مقلدين لهم في أخطائهم معتقدين أنها هي الحق الذي لا يأتيه الباطل ولا يتطرق إليه .
ولله درُّ الإمام ابن الجوزي ما أصدق عبارته فقد أصاب رحمه الله تعالى المحزّ وطبّق المفصل حيث قال ( صيد الخاطر ص/187 ) :
( قد قال أحمد بن حنبل رحمة الله عليه : من ضيق علم الرجل أن يقلد في دينه الرجال . فلا ينبغي أن تسمع من مُعَظَّمٍ في النفوس شيئاً في الأصول فتقلده فيه , ولو سمعت عن أحدهم ما لا يوافق الأصول الصحيحة , فقل : هذا من الراوي , لأنه قد ثبت عن ذلك الإمام أنه لا يقول بشيء
من رأيه . فلو قدَّرنا صحته عنه فإنه لا يُقَلَّد في الأصول , ولا أبو بكر ولا عمر رضي الله عنهما . فهذا أصلٌ يجب البناء عليه , فلا يهولنَّك ذكرُ معظَّمٍ في النفوس ) اهـ .

لقد أطنبنا في مناقشة هذه القضية , وما كنا لنفعل ذلك لولا أن تمسك بها البعض واعتبرها أمراً مسلَّماً ثم ذهب يبني عليها ويؤسس , فاقتضى الأمر التفصيل , وإلا فإن القضية أهون من ذلك بكثير , إذ كان يكفينا مؤنة النقاش القول المأثور ( البينة على من ادعى ) ولا بينة ثمَّ ولا قرينة .
ومهما عظُمَ قدرُ القائل بهذه الدعوى فإنه لن يغير من شأن الحقيقة شيئاً , لأن أي دعوى إنما هي تبعٌ للبراهين والأدلة التي تثبتها فتكون حقيقة أو تنفيها فتكون خطأً ووهماً يجب الرجوع عنه , وكلٌّ يؤخذ منه ويردُّ عليه إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم , والحق أحق وأثمن ما يطلبه المسلم وإذ علمت هذا ـ وفقنا الله تعالى وإياك ـ فَدعْ عنك من قال إذ الحق لا يعرف بالرجال , ولكن اعرف الحق تعرف أهله , وعليك بما قيل إن كان حقاً , وإلاّ فالرجوع إلى الحق أولى من التمادي في الباطل .

-----------------------------
(1) نحن نقول هذا من باب التسليم الجدلي , وإلا فإن الذي رجحه المحققون من الباحثين أن كتاب اللمع ألَّفه الإمام الأشعري بعد الإبانة . انظرمقدمة كتاب اللمع للأستاذ حمودة غرابة .
(2) انظر الهامش ص/9 .

(3) قيدنا هذا الرفض بأنه من بعض الحنابلة , لأنه لم تزل طائفة كبيرة من الحنابلة يوالون الإمام الأشعري ويحبونه وينتسبون إليه , قال الحافظ ابن عساكـر في " التبيين " ص/389 أثناء ردّه على الأهوازي الذي استشهد بالقصة من أجل إثبات رفض الحنابلة للإمام الأشعري ولكتابه الإبانة , ما نصّه : ( فلو كان الأمر كما قال لنقلوه عن أشياخهم وأظهروه , ولم أزل أسمع ممن يوثق به أنه ـ الإمام ـ كان صديقاً للتميميين سلف أبي محمد رزق الله بن عبدالوهاب ابن عبدالعزيز بن الحارث , وكانوا له مكرمين , وقد ظهر أثر بركة تلك الصحبة على أعقابهم , حتى نسب إلى مذهبه أبو الخطاب الكلوذاني من أصحابهم , وهذا تلميذ أبي الخطاب أحمد الحربي يخبر بصحة ما ذكرته وينبي , وكذلك كان ينهم وبين صاحبه أبي عبدالله بن مجاهد وصاحب صاحبه أبي بكر بن الطيب ـ الباقلاني ـ من المواصلة والمؤاكلة ما يدلّ على الاختلاق من الأهوازي . . ) اهـ . وانظر أيضاً ص/ 163 من نفس الكتاب .
(4) قال عنه التاج السبكي : الملقب بشيخ الإسلام , لقبه أهل السنة في بلاد خراسان , فلا يعنون عند إطلاقهم هذه اللفظة غيرَه .

نقاش مهم ورائع
ومعلومات قيمة سوف اعيد قراءة موضوعك بهدوء
اتمني من الاخ رضوان اثبات المراحل التي مر بها الشيخ الاشعري وان يعطينا المصادر
متابعون

محمد ايوب 01-02-2009 08:03 PM

رد: Re: رد: معتقد الآشاعرة وأثره السيء على المجتمعات الإسلامية
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فارس العاصمي (المشاركة 476572)
ياعيني على سلفيتك


سلامة عينك يافارس
ومالها سلفيتي فهي كتاب الله وسنة الحبيب والاقتداء بالخلفاء والصحابة والسلف
وقول الشيخ واضح وضوح الشمس في رابعة النهار معنا ولغة وفهما وخذ قوله الي اي عالم تثق به ثم اساله عن مقصد الشيخ وتفسير كلامه تجده لا يحيد عن فهمنا قيد انملة
العجب من فهم جمال الذي حولة حرف العطف او الي حرف جديد ومعني جديد
وتقدر حضرتك تفهمني اين الخطأالـغـضـب

محمد ايوب 01-02-2009 08:05 PM

رد: معتقد الآشاعرة وأثره السيء على المجتمعات الإسلامية
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حكيم حبيب (المشاركة 476446)
الاشعري لم يمر بثلاث مراحل كما يدعي ادعياء السلفية
يل قولهم هذا مجرد تدليس من تلبيس ابليس
شبهة الأطوار الثلاثة لأبى الحسن الأشعرى رضي اللهعنه

شبهة . . والردُّ عليها
يرى البعض أن الإمام أبا الحسن الأشعري رحمه الله تعالى قد مرّ في حياته بثلاث مراحل :

الأولى : مرحلة الاعتزال التي دامت إلى ما يقرب من سن الأربعين .
والثانية : مرحلة اتباعه لعبدالله بن سعيد بن كلاّب .
والثالثة : مرحلة رجوعه إلى عقيدة السلف وأهل السنة .

ويبنون على هذه الدعوى أن الأشاعرة اتبعوا الإمام الأشعري في مرحلته الثانية فقط وهي التي كان فيها متبعاً لعبدالله بن سعيد !. إذ عندهم أن عبدالله بن سعيد بن كلاّب ليس من أهل السنة , وأن الأشاعرة متبعون له لا للإمام أبي الحسن لأن الإمام رجع عن عقيدة ابن كلاّب في مرحلته الثالثة , وألّف على عقيدة السلف كتابه الإبانة وبعض كتبه الأخرى .

هذا تقرير هذه الدعوى , وقبل الشروع في إثبات بطلانها تاريخياً وعلمياً نفصل ما ورد فيها من قضايا , ثم نشرع في تفنيدها.

لقد تضمنت هذه الدعوى ثلاث قضايا :
الأولى : الإمام الأشعري مر بثلاث مراحل في حياته , الاعتزال ثم اتباعه لابن كلاّب ثم أخيراً رجوعه إلى منهج السنة والجماعة, وهذه هي القضية الرئيسية وهي تتضمن القضيتين التاليتين .

الثانية: عبد الله بن سعيد بن كلاّب ليس على منهج أهل السنة والجماعة .

الثالثة : كتاب الإبانة يمثل المرحلة الأخيرة من حياة الإمام الأشعري ( 1 ) , وهي مرحلة العودة إلى طريق السلف الصالح .
* * *
وللرد على القضية الأولى وهي مرور الإمام بثلاث مراحل أو ثلاث حالات في حياته نقول :

إن الإمام الأشعري رحمه الله تعالى عَلَمٌ من أعلام المسلمين يشار إليه بالبنان , وتعقد على كلماته الخناصر , فهو ليس بنكرة من الناس , ولا برجل مجهول يخفى على الناس أمره لا سيما في قضية مثل هذه التي نحن بصددها , فإن كان الأمر كما جاء في الدعوى , وأنه مر بثلاث مراحل في حياته فلا بد أن يكون المؤرخون قد ذكروا هذا وبينوه , ولكان ـ حتماً ـ قد اشتهر عنه وانتشر كما ذاع وانتشر أمر رجوعه عن الاعتزال إذ لم يَبْقَ أحد ممن ترجم له إلا وذكر قصة صعوده المنبر وتبرِّيه من الاعتزال .

فهل ذكر أحد من المؤرخين شيئاً عن رجوع الإمام عن منهج عبدالله بن سعيد بن كلاّب ؟.

عند الرجوع إلى كتب التاريخ لا نجد أي إشارة إلى هذا لا من قريب ولا من بعيد , بل نجد المؤرخين كلهم مطبقين على أن الإمام أبا الحسن بعد هجره للاعتزال والمعتزلة رجع إلى مذهب السلف الصالح , وصنف على طريقتهم كتبه اللاحقة الإبانة وغيرها من الكتب التي صنفها في نصرة مذهب أهل الحق .

قال الإمام أبوبكر بن فورك رحمه الله تعالى (تبيين كذبالمفتري ص/127 )


( انتقل الشيخ أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري رضي الله عنه من مذاهب المعتزلة إلى نصرة مذاهب أهل السنة والجماعة بالحجج العقلية , وصنَّف في ذلك الكتب . . ) اهـ .

وقال عنه ابن خلكان ( وفيات الأعيان 3/284)

( هو صاحب الأصول والقائم بنصرة مذهب السنة . . . وكان أبو الحسن أولاً معتزلياً ثم تاب من القول بالعدل وخلق القرآن في المسجد الجامع بالبصرة يوم الجمعة ) اهـ .

وفي سير أعلام النبلاء ( 15/89) قال عنه الذهبي :

( وبلغنا أن أبا الحسن تاب وصعد منبر البصرة , وقال : إني كنت أقول بخلق القرآن . . . وإني تائب معتقد الردّ على المعتزلة ) اهـ .

وعند العلامة ابنخلدون رحمه الله ( المقدمة ص/853) :
( إلى أن ظهر الشيخ أبو الحسن الأشعري وناظر بعض مشيختهم ـ أي المعتزلة ـ في مسائل الصلاح والأصلح , فرفض طريقتهم وكان على رأي عبدالله بن سعيد بن كلاّب وأبي العباس القلانسي والحارث المحاسبي من أتباع السلف وعلى طريقة السنة ) اهـ .

فأثبت أن الإمام بعد رجوعه عن الاعتزال كان على رأي عبدالله بن كلاّب والقلانسي والمحاسبي وهؤلاء كلهم على طريقة السلف والسنة .

وهكذا كل كتب التاريخ التي ترجمت للإمام أبي الحسن , مثل تاريخ بغداد للخطيب البغدادي , وطبقات الشافعية للسبكي وشذرات الذهب لابن العماد والكامل لابن الأثير وتبيين كذب المفتري لابن عساكروترتيب المدارك للقاضي عياض وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة وطبقات الشافعية للأسنوي والديباج المذهب لابن فرحون ومرآة الجنان لليافعي وغيرها , كلها مطبقة على أن الإمام أبا الحسن بعد توبته من الاعتزال رجع إلى مذهب السلف والسنة .

أضف إلى ذلك , أن رجوع الإمام المزعوم هذا لو ثبت عنه لكان أولى الناس بمعرفته ونقله هم أصحابه وتلامذته , لأن أولى الناس بمعرفة الرجل هم خاصته وأصحابه وأتباعه الملازمون له , فهؤلاء هم أقرب الناس إليه وأعرفهم بأحواله وأقواله وآرائه , لا سيما في قضية مهمة مثل هذه القضية التي تتوفر الدواعي على نقلها , وتتحفز الأسماع على تلقفها، خاصة من إمام كبير مثل الإمام أبي الحسن , وعند الرجوع إلى أقوال أصحابه وأصحاب أصحابه أيضاً لا نجد أي إشارة تفيد ذلك, بل نجدهم متفقين على أن الإمام كان بعد هجره للاعتزال على منهج السلف والسنة الذي كان عليه المحاسبي وابن كلاب والقلانسي والكرابيسي وغيرهم , فهذه مؤلفات ناصر مذهب الأشعري القاضي أبي بكر الباقلاني رحمه الله تعالى كالإنصاف والتمهيد وغيرها ، ومؤلفات ابن فورك ومؤلفات أبي بكر القفال الشاشي وأبي إسحق الشيرازي وأبي بكر البيهقي وغيرهم من أصحاب الإمام وأصحاب أصحابه ليس فيها أي ذكر أو إشارة لهذا الأمر الذي هو من الأهمية بمكان , فهل يعقل أن يرجع الإمام عن مذهبه ويهجره ثم لا يكون لهذه الحادثة المهمة أي ذكر عند أحد من أصحابه وتلاميذه وهو من هو جلالة وقدراً ؟! أم تُراه قد رجع عن ذلك سرّاً وهو الذي حين قرر هجر مذهب المعتزلة اعتلى منبر المعتزلة نفسه ليعلن ذلك على الملأ ؟!

كلا, ليس الأمر كما جاء في هذه الدعوى , بل الحق الذي لا مرية فيه هو أن الإمام لم يمرّ في حياته إلا بمرحلتين , الاعتزال ثم الرجوع إلى طريق السلف , وليس لمن يقول بخلاف هذا الأمر من متمسك .

ومن يقول بهذه الدعوى يعتمد في قوله هذا على أسلوب الإمام في تأليف كتاب الإبانة وبعض الرسائل الأخرى , فقد اتبع الإمام فيها طريق التفويض الذي هو طريق جمهور السلف , فبنوا على هذا الأسلوب مخالفة الإمام الأشعري لآراء ابن كُلاّب الذي يتهمونه بأنه لم يكن على طريق السلف .

تُرى هل ما في الإبانة التي هي على طريق جمهور السلف , وهي من أواخـر كتب الإمام أو هـي آخرها (2) , ما يناقض ما كان عليه عبدالله بن سعيد بن كلاّب ؟ أو بتعبير آخر , هل كان ابن كلاّب على خلاف طريق السلف الذي ألَّف الإمام الأشعري الإبانة عليه ؟ وهذا يجرُّنا إلى القضية الثانية .

الردعلى القضية الثانية :

هل كان عبدالله بن سعيد بن كلاّب منحرفاً عن طريق السنة والسلف ؟
نسلم أولاً أن الإمام الأشعري بعد تركه للاعتزال كان على طريق عبدالله بن سعيد بن كلاب , وهذا أمر يوافقنا عليه أصحاب الدعوى , ولكنهم يخالفوننا في أن طريق ابن كلاب وطريق السلف هما في حقيقة الأمر طريق واحد , لأن ابن كلاب كان من أئمة أهل السنة والجماعة السائرين على طريق السلف الصالح .

قال التاج السبكي في الطبقات ( الطبقات 2 /300 ) :

( وابن كلاّب على كل حال من أهل السنة . . . . ورأيت الإمام ضياء الدين الخطيب والد الإمام فخر الدين الرازي قد ذكر عبدالله بن سعيد في آخر كتابه "غاية المرام في علم الكلام " فقال : ومن متكلمي أهل السنة في أيام المأمون عبدالله بن سعيد التميمي الذي دمّر المعتزلة في مجلس المأمون وفضحهم ببيانه ) اهـ.

ونقل الحافظ ابن عساكر رحمه الله تعالى عنالإمام ابنالقابسي رحمه الله تعالى وهو من كبار أئمة المالكية في المغرب قوله ( تبيين كذبالمفتري ص/123 , 405 )

( قرأت بخطِّ على بن بقاء الورّاق المحدث المصري رسالة كتب بها أبو محمد عبدالله بن أبي زيد القيرواني الفقيه المالكي , وكان مقدَّم أصحاب مالك رحمه الله بالمغرب في زمانه , إلى علي بن أحمد بن إسماعيل البغدادي المعتزلي جواباً عن رسالة كتب بها إلى المالكيين من أهل القيروان يظهر نصيحتهم بما يدخلهم به في أقاويل أهل الاعتزال , فذكر الرسالة بطولها في جزءٍ وهي معروفة , فمن جملة جواب ابن أبي زيد له أن قال : ونسبتَ ابن كلاّب إلى البدعة , ثم لم تحكِ عنه قولاً يعرف أنه بدعة فيوسم بهذا الاسم , وما علمنا من نسب إلى ابن كلاّب البدعة , والذي بلغنا أنه يتقلّد السنة ويتولّى الردَّ على الجهمية وغيرهم من أهل البدع يعني عبدالله بن سعيد بن كلاّب ) اهـ .

وهذه شهادة عظيمة من الإمام ابن أبي زيد رحمه الله لابن كلاب أنه يتقلَّد السنة ويردُّ على المبتدعة , وأنه لم يعلم من نسب إليه البدعة .

وعلّق العلامة الكوثري رحمه الله تعالى في هامش الصفحة معرِّفاً بابن كلاب قال ( المصدر السابق ) : ( . . كان إمام متكلمة السنة في عهد أحمد , وممن يرافق الحارث بن أسد , ويشنع عليه بعض الضعفاء في أصول الدين .. ) ثم بيّن المسائل التي يشنع عليه بسببها وأن كلامه فيها ليس ببعيد عن الشرع والعقل .


وقال ابن قاضي شهبة ( طبقات الشافعيةلابن قاضي شهبة 1 / 78)

( كان من كبار المتكلمين ومن أهل السنة ، وبطريقته وطريقة الحارث المحاسبي اقتدى أبو الحسن الأشعري ) اهـ.

وقال عنه جمال الدين الأسنوي ( طبقاتالشافعية للأسنوي 2 /178 )

(كان من كبار المتكلمين ومن أهل السنة . . . ذكره العبادي في طبقة أبي بكر الصيرفي ، قال : إنه من أصحابنا المتكلمين ) اهـ.

وقال الإمام الحافظ الذهبي (سير أعلام النبلاء 11 /175)

( والرجل أقرب المتكلمين إلى السنة ، بل هو في مناظريهم ) اهـ.
علّق الشيخ شعيب الأرنؤوط على هذا الكلام قائلاً : ( كان إمام أهل السنة في عصره ، وإليه مرجعها ، وقد وصفه إمام الحرمين في كتابه " الإرشاد " بأنه من أصحابنا ) اهـ.





ولقد مر معنا قول العلامة ابن خلدون ( المقدمة ص / 853 )

( إلى أن ظهر الشيخ أبو الحسن الأشعري . . . . وكان على رأي عبدالله بن سعيد بن كلاّب وأبي العباس القلانسي والحارث المحاسبي من أتباع السلف وعلى طريقة السنة ) اهـ.
فوصفه بأنه من أتباع السلف , وأن الإمام الأشعري كان على رأيه ورأي القلانسي والمحاسبي وهؤلاء من أتباع السلف وعلى طريق السنة .

وقال العلامة كمال الدين البياضي رحمهالله تعالى ( إشارات المرام من عبارات الإمام ص/23 )

( لأن الماتريدي مفصّل لمذهب الإمام ـ يعني أبا حنيفة ـ وأصحابِه المظهرين قبل الأشعري لمذهب أهل السنة , فلم يخلُ زمان من القائمين بنصرة الدين وإظهاره . . وقد سبقه ـ يعني الأشعري ـ أيضاً في ذلك ـ يعني في نصرة مذهب أهل السنة ـ الإمام أبو محمد عبدالله بن سعيد القطان . . ) اهـ .

أي أن الإمام ابن كلاب كان قبل الإمام أبي الحسن في نصرة الدين وإظهار السنة .

وقال الحافظ ابن حجر في ( لسان الميزان 3 /291) في ترجمته , بعد أن نقل قول ابن النديم : إنـه ـ يعني ابن كلاب ـ منالحشوية .
قال الحافظ يريد من يكون على طريق السلف في ترك التأويل للآيات والأحاديث المتعلقة بالصفات ، ويقال لهم المفوضة ) اهـ.

وقال الإمام الشهرستاني رحمه الله تعالى ( الملل والنحلص81 )

( حتى انتهى الزمان إلى عبدالله بن سعيد الكلابي وأبي العباس القلانسي والحارث بن أسد المحاسبي وهؤلاء كانوا من جملة السلف , إلا أنهم باشروا علم الكلام وأيدوا عقائد السلف بحجج كلامية وبراهين أصولية , وصنَّف بعضهم ودرَّس بعضٌ , حتى جرى بين أبي الحسن الأشعري وبين أستاذه مناظرة في مسألة من مسائل الصلاح والأصلح , فتخاصما وانحاز الأشعري إلى هذه الطائفة , فأيَّد مقالتهم بمناهج كلامية , وصار ذلك مذهباً لأهل السنة والجماعة , وانتقلت سمة الصفاتية إلى الأشعرية ) اهـ .

بل نزيد على ما مرَّ ونقول : ليس الإمام الأشعري وحده الذي كان على طريق الإمام ابن كلاب , كلا , بل كان على نفس المعتقد أئمة كبار مثل الإمام البخاري رحمه الله تعالى .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى ( الفتح 1/293 )

( البخاري في جميع ما يورده من تفسير الغريب إنما ينقله عن أهل ذلك الفن كأبي عبيدة والنضر بن شميل والفراء وغيرهم , وأما المباحث الفقهية فغالبها مستمدة له من الشافعي وأبي عبيـد وأمثالهـما , وأما المسائـل الكلامية فأكثرها من الكرابيـسي وابن كُـلاَّب ونحـوهما ) اهـ .

هذه نصوص واضحة بينة في أن الإمام عبدالله بن سعيد بن كلاب كان على طريق السلف والسنة

فإذا كان الأمر كذلك كما بيّن هؤلاء الأئمة , فما السبب في اتهامه بمخالفة طريق السلف ؟.

يقول ابن عبدالبر في بيان سبب ذلك أثناء ترجمة الإمامالكرابيسي ( الانتقاء ص/ 165 )

( وكانت بينه ـ يعني الكرابيسي ـ وبين أحمد بن حنبل صداقة وكيدة , فلمّا خالفه في القرآن عادت تلك الصداقة عداوة , فكان كلُّ واحد منهما يطعن على صاحبه , وذلك أن أحمد كان يقول : من قال القرآن مخلوق فهو جهمي , ومن قال القرآن كلام الله ولا يقول غير مخلوق ولا مخلوق فهو واقفي , ومن قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو مبتدع . وكان الكرابيسي وعبدالله بن كلاّب وأبو ثور وداود بن علي وطبقاتهم يقولون : إن القرآن الذي تكلم الله به صفة من صفاته لا يجوز عليه الخلق , وإن تلاوة التالي وكلامه بالقرآن كسب له وفعل له وذلك مخلوق وإنه حكاية عن كلام الله . . . وهجرت الحنبلية أصحاب أحمد بن حنبل حسيناً الكرابيسي وبدّعوه وطعنوا عليه وعلى كل من قال بقوله في ذلك ) اهـ .

هذا هو سبب الطعن والتشنيع على عبدالله بن كلاّب ووصْـفِه بأنه لم يكن على طريق السنة والسلف , إلا أن هذا القول الذي بُـدّع بسببه لا يقتضي وصفه بالبدعة أو أنه على غير طريق السلف , لا سيما أن مسألة اللفظ بالقرآن كان يقول بها ثلة من أكابر أمة الإسلام مثل الذين ذكرهم ابن عبدالبر , وممن كان يقول بذلك أيضاً الإمام البخاري والإمام مسلم والحارث المحاسبي ومحمد بن نصر المـروزي وغيرهم , وما الفتنة التي حدثت بين البخاري وشيخه الذهلي إلا بسبب هذه المسألة , نعني مسألة اللفظ , ولقد صنّف الإمام البخاري في هذه المسألـة كتابـه " خلق أفعال العباد " لإثبات رأيه فيها والردّ على مخالفيه .

أماالإمام مسلم فقد كان يظهر القول باللفظ ولا يكتمه . ( انظر سير أعلام النبلاء 12 /453 وما بعدها , 12/572 ) .

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في ترجمة الكرابيسي ( طبقات الفقهاء الشافعيين 1/133)

( وأن أحمد بن حنبل كان تكلم فيه بسبب مسألة اللفظ , وكان هو أيضاً يتكلم في أحمد , فتجنَّب الناس الأخذ عنه لهذا السبب . قلت : الذي رأيت عنه أنه قال كلام الله غير مخلوق من كل الجهات إلا أن لفظي بالقرآن مخلوق , ومن لم يقلْ : إن لفظي بالقرآن مخلوق فهو كافر . وهذا هو المنقول عن البخاري وداود بن على الظاهري , وكان الإمام أحمد يسدُّ في هذا البابَ لأجل حسم مادة القول بخلق القرآن ) اهـ .
وممن كان يقول باللفظ أيضاً الإمام محمد بن جرير الطبري رحمه الله تعالى , وهي من المسائل التي نقم عليه بسببها بعض متعصبة الحنابلة

, قالالحافظ ابن كثير رحمـه الله تعالى ( المصدر السابق 1/226 )

( كان قد وقع بينه ـ الطبري ـ وبين الحنابلة أظنه بسبب مسألة اللفظ , واتهم بالتشيع , وطلبوا عقد مناظرة بينهم وبينه , فجاء ابن جرير لذلك ولم يجئ منهم أحد , وقد بالغ الحنابلة في هذه المسألة وتعصبوا لها كثيراً , واعتقدوا أن القول بها يفضي إلى القول بخلق القرآن , وليس كما زعموا , فإن الحق لا يحتاط له بالباطل , والله أعلم ) اهـ .

( وانظر في محنة ابن جرير مع الحنابلة البداية والنهاية 11/145 , الكامل لابن الأثير 7/8 , السير 14/272 ـ 277 , الوافي بالوفيات 2/284 ) .

نعم , فإن القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق وهو صفة من صفات ذاته العلية , إلا أنه لا يصحَّ أن يحتاط لهذا الحق بالباطل الذي هو إنكار حدوث وخلق ما قام بالمخلوق , ثم التشنيع على من يقول بذلك !
على أية حال فإن الحق في هذه القضية مع الكرابيسي وابن كلاّب والبخاري ومسلم وأبي ثور وداود والمحاسبي والطبري وغيرهم ممن كان على طريقهم ، أما الإمام أحمد رضي الله عنه ـ ومن قال بقوله ـ فكلامه محمول على سدّ باب الذريعة لكي لا يتوسل بالقول باللفظ إلى القول بخلق القـرآن .
قال الإمام الذهبي ( السير 12/82 ، وانظر أيضاً السير 11/510 ) :
( ولا ريب أن ما ابتدعه الكرابيسي وحرره في مسألة اللفظ وأنه مخلوق هو حق ، لكن أباه الإمام أحمد لئلا يُتذرع به إلى القول بخلق القرآن فسدّ الباب ) اهـ.

وقال أيضاً ( ميزان الاعتدال 1/544 )

( وكان يقول ـ يعني الكرابيسي ـ القرآن كلام الله غير مخلوق , ولفظي به مخلوق , فإن عنى التلفظ فهذا جيد , فإن أفعالنا مخلوقة , وإن قصد الملفوظ بأنه مخلوق فهذا الذي أنكره أحمد والسلف وعدّوه تجهماً ) اهـ .

ولا ريب أن مراد الكرابيسي وابن كلاّب والبخاري ومسلم وأبي ثور وداود ومن كان على قولهم لاريب أن مرادهم هو الأول , وعلى الجملة فإن القضية أهون من أن يُبـدَّع من أجلها .

قال الحافظ الذهبي ( السير 11/510)

بعد أن نقل قول الحافظ أبي بكر الأعين : مشايخ خراسان ثلاثة قتيبة , وعلى بن حجر , ومحمد بن مهران الرازي , ورجالها أربعة عبدالله بن عبدالرحمن السمرقندي ومحمد بن إسماعيل البخاري قبل أن يظهر منه ما ظهر . . . الخ
قال الذهبي معلّقاً عليه : ( والذي ظهر من محمد ـ يعني البخاري ـ أمرٌ خفيف من المسائل التي اختلف فيها الأئمة في القول في القرآن وتسمّى مسألة أفعال التالين , فجمهور الأئمة والسلف والخلف على أن القرآن كلام الله المنزل غير مخلوق وبهذا ندين الله ) اهـ .

ولا يلزم من هجر الإمام أحمد لهؤلاء الأئمة أن يكونوا على غير طريق السلف , لا سيما أن الحق معهم فيما ذهبوا إليه كما قرَّرَه الإمام الذهبي , كما أننا متيقنون بأنهم رحمهم الله تعالى لم يقولوا هذا القول دون أن تدعو لذلك حاجة , كلا , وحاشاهم أن يتكلموا بشيء سكت عنه الصحابة والتابعون , لكنهم لمَّا رأوا الناس تقحموا هذا الباب , وخاضوا في هذا الأمر , وحملوه على غير وجهه , اضطروا إلى الكلام فيه تبياناً للحق , وكفّاً للناس عن ذلك .

قال العلامة الكوثري رحمه الله تعالى ( في تعليقه علىتبيين كذب المفتري هامش(2) من الصفحة / 406 )

( أما كلام أحمد في ابن كلاب وصاحبه فلكراهته الخوض في الكلام وتورُّعِه منه , ولكن الحق أن الخوض فيه عند الحاجة متعيِّنٌ على خلاف ما يرتئيه أحمد ) اهـ .

على أن الأمر خفيف كما وصفه الحافظ الذهبي , وأن هذه المسألة مما اختلفت فيها أقوال الأئمة , وهم متفقون جميعاً على أن القرآن الذي هو صفة الرحمن وكلامه تعالى غيرمخلوق .
بهذا يتبين أن الإمام ابن كلاّب لم يكن وحده في هذا الأمر الذي ذهب إليه , بل كان على رأيه كبار أئمة الدين , وبهذا أيضاً يُعلم أنه لم يبتدع أو يخالف منهج السلف والسنة , بل هو من أكابر أهل السنة والجماعة السائرين على خطى السلف الصالح كما مرّ من أقوال العلمـاء فيه .
فإذا كان الأمر كذلك , فمن أين جاء القول بأن الإمام الأشعري قد ترك طريقته وآراءه ؟ وهذا السؤال يجرنا إلى الحديث عن القضية الثالثة .

الردّعلى القضية الثالثة :

كتاب الإبانة هو متمسك ومعتمد من يقول بمرور الإمام الأشعري بثلاث مراحل في حياته , والذي لا ريب فيه أن الإمام قد سلك في هذا الكتاب وفي غيره من الرسائل التي نسبت له أسلوباً مختلفاً في التأليف , فهو في الغالب قد سلك مسلك جمهور السلف في المتشابهات , نعني بذلك أنه قد أخذ بطريق التفويض , ففهم البعض من ذلك أن الإمام قد رجع عن طريق ابن كلاب الذي كان عليه إلى طريق السلف !

ونحن قد أثبتنا في الحديث حول القضية الثانية أن ابن كلاب لم يكن مخالفاً للسلف بل هو منهم وعلى طريقهم , وهذا كافٍ في الردِّ لمن تأمل وأنصف .

لكننا نزيد على ذلك ونقول :
إن كتاب الإبانة الذي هو معتمد أصحاب هذه الدعوى , وهو الدليل عندهم على رجوع الإمام عن طريق ابن كلاب , نقول : إن هذا الكتاب بذاته ينقض دعوى رجوع الإمام عن هذا الطريق , لأنه مؤلَّف على طريقة ابن كلاّب وعلى منهجه .

قال الحافظ ابن حجر في ( لسان الميزان 3/291 ) ـ وقد مرّ قريباً ـ تعليقاً على وصف ابن النديم لابن كلاّب بأنه من الحشوية , قال الحافظ : ( يريد من يكون على طريق السلف في ترك التأويل للآيات والأحاديث المتعلقة بالصفات ويقال لهم المفوضة , وعلى طريقته ـ يعني ابن كلاّب ـ مشى الأشعري في كتاب الإبانة ) اهـ .

وهذا يزيد اليقين بأن الإمام ابن كلاب كان على طريق السلف الصالح ومن أئمتهم , لأن الإبانة التي ألَّفها الإمام الأشعري في آخر حياته ـ تبعاً لمن يزعم ذلك ـ على منهج السلف هي مؤلَّفة على طريقة الإمام ابن كلاب , وهذا يقتضي قطعاً أن طريق السلف وطريق ابن كلاب هما في حقيقة الأمر طريق واحد وهو ما كان عليه الإمام الأشعري بعد رجوعه عن الاعتزال , أي أن الإمام لم يمرَّ بثلاث مراحل في حياته , بل هما مرحلتان فقط , مرحلة الاعتزال ثم أعقبتها مرحلة العودة إلى طريق السلف التي كان عليها ابن كلاب والمحاسبي والقلانسي والكرابيسي والبخاري ومسلم وأبو ثور والطبري وغيرهم , وهي المرحلة التي ألَّف الإمام فيها كتاب الإبانة .

ويُروى أن الإمام الأشعري عندما ألَّف الإبانة رفضها بعض حنابلة (3) بغداد تعصّبـاً ولـم يقبلـوها منـه ( انظرسيرأعلام النبلاء 15/90 , طبقات الحنابلة 2/18 , الوافـي بالوفيات 12/146 ) ولعـل هـذا يؤيد ما مرَّ من أن الإبانة مؤلَّفة على طريقة ابن كلاب الذي هجره بعض الحنابلة فيمن هجروه من الأئمة لأجل مسألة اللفظ وأخذهم بعلم الكلام للرد على المخالفين من المعتزلة وغيرهم .

وهذا الذي ذكرناه عن كتاب الإبانة , إنما أردنا به الإبانة التي صنّفها الإمام , وليست الإبانة المتداولة والمطبوعة اليوم , وذلك لما حدث على هذا الكتاب من التحريف والنقص والزيادة .

قال العلامة الكوثري رحمه الله تعالى فيمقدمة كتاب " تبيين كذب المفتري " :

( والنسخة المطبوعة في الهند من الإبانة نسخة مصحفة محرفة تلاعبت بها الأيدي الأثيمة , فيجب إعادة طبعها من أصل موثوق ) اهـ .
وقال أيضاً ( مقدمته على كتاب إشارات المرام من عبارات الإمام للعلامة البياضي ) :
( ومن العزيز جدّاً الظفر بأصلٍ صحيح من مؤلفاته على كثرتها البالغة , وطبْعُ كتاب الإبانة لم يكن من أصل وثيق , وفي المقالات المنشورة باسمه وقفة ) اهـ .

وهذا أيضاً ما ذهب إليه الدكتورعبد الرحمن بدوي مؤيداًللعلامة الكوثري ( مذاهب الإسلاميين 1/516 ) قال :
( وقد لاحظ الشيخ الكوثري بحق أن النسخة المطبوعة في الهند . . تلاعبت بها الأيدي الأثيمة. . ) اهـ . كما لاحظ ذلك غيرهم من الدارسين ( انظر مذاهب الإسلاميين 1/517 وما بعدها ) ,
وللشيخ وهبي غاوجي حفظه الله رسالة في هذا الموضوع بعنوان " نظرة علمية في نسبة كتاب الإبانة جميعه إلى الإمام أبي الحسن " أتى فيها بأدلة موضوعية تدل على أن قسماً كبيراً مما في الإبانة المتداولة اليوم بين الناس لا يصح نسبته للإمام الأشعري .

وقد طبع كتاب الإبانة طبعة قوبلت على أربع نسخ خطية بتحقيق الدكتورة فوقية حسين , وهي طبعة وإن كانت أحسن حالاً من المطبوعة قبلُ إلا أنها لم تخلُ من التحريف والنقص والزيادة أيضاً , وهذا لعله يصحح ما ذهب إليه العلامة الكوثري رحمه الله تعالى حين قال ( ومن العزيز جدّاً الظفر بأصلٍ صحيح من مؤلفاته على كثرتها البالغة ) .
وقد نقل الحافظ ابن عساكر رحمه الله تعالى في كتاب تبيين كذب المفتري فصلين من الإبانة , وعند مقارنة الإبانة المطبوعة المتداولة مع طبعة الدكتورة فوقية مع الفصلين المنقولين عند ابن عساكر يتبين بوضوح قدر ذلك التحريف الذي جرى على هذا الكتاب .

وهذه بعض الأمثلة على ذلك :

* جاء في الإبانة المطبوعة ص/16 ما نصُّه ( وأنكروا أن يكون له عينـان مـع قولـه تجري بأعيننا . . ) اهـ هكذا بالتثنية !
* وعند ابن عساكر ص/ 157 ( وأنكروا أن يكون له عين . . . ) بإفراد لفظ العين .
* وجاء في المطبوعة ص/18 ( وأن له عينين بلا كيف . . )
* وفي طبعة الدكتورة فوقية ص/22 ( وأن له سبحانه عينين بلا كيف ) هكذا , كلاهما بالتثنية !
* وعند ابن عساكر ص/ 158 ( وأن له عيناً بلا كيف . . ) بإفراد لفظ العين .

والإفراد هو الموافق للكتاب والسنة وأقوال السلف , وهذا نصٌّ واضح في التلاعب بنسخ الكتاب , ولفظ العينين لم يردْ في القرآن ولا في السنة , ومن ثنَّى فقد قاس الله تعالى على المحسوس المشاهد من الخلق تعالى الله وتقدس عن ذلك .

قال العلامة الكوثري رحمه الله تعالى في تعليقه على كتابالأسماء والصفات للبيهقي فيهامش ص/313

( لم ترد صيغة التثنية في الكتاب ولا في السنة , وما يروى عن أبي الحسن الأشعري من ذلك فمدسوس في كتبه بالنظر إلى نقل الكافة عنه ) ثم قال : ( قال ابن حزم : لا يجوز لأحد أن يصف الله عز وجل بأن له عينين لأن النص لم يـأت بـذلك ) اهـ وقال ابن عقيل معلقاً على حديث الدجال ( دفع شبه التشبيهص/263 ) :

( يحسب بعض الجهلة أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ لما نفى العور عن الله عز وجل أثبت
من دليل الخطاب أنه ذو عينين , وهذا بعيد من الفهم , إنما نفى العور من حيث نفي النقائص . . ) اهـ .

وقال ابن الجوزي في الرد على من أثبتلله تعالى عينين ( دفع شبه التشبيه ص/114 ) :

( قلت : وهذا ابتداع لا دليل لهم عليه , وإنما أثبتوا عينين من دليل الخطاب في قوله عليه الصلاة والسلام : " وإن الله ليس بأعور " وإنما أراد نفي النقص عنه تعالى ) اهـ .

ومن أمثلة التحريف فيه أيضاً القدح بالإمام الأعظم أبي حنيفة رضي الله عنه :

فقد جاء في الإبانة المطبوعة ص/ 57 ( وذكر هارون بن إسحاق الهمداني عن أبي نعيم عن سليمان بن عيسى القاري عن سفيان الثوري , قال : قال لي حماد بن أبي سليمان : بلِّغ أبا حنيفة المشرك أنِّي منه بريء . قال سليمان : ثم قال سفيان : لأنه كان يقول القرآن مخلوق .
وذكر سفيان بن وكيع قال عمر بن حماد بن أبي حنيفة قال أخبرني أبي قال : الكلام الذي استتاب فيه ابن أبي ليلى أبا حنيفة هو قوله : القرآن مخلوق . قال : فتاب منه وطاف به في الخلق . قال أبي : فقلت له كيف صرت إلى هذا ؟ قال : خفت أن يقوم عليّ , فأعطيته التقيّـة .

وذكر هارون بن إسحاق قال سمعت إسماعيل بن أبي الحكم يذكر عن عمر بن عبيد الطنافسي أن حمّاداً ـ يعني ابن أبي سليمان ـ بعث إلى أبي حنيفة : إني بريء مما تقول , إلا أن تتوب . وكان عنده ابن أبي عقبة , قال , فقال : أخبرني جارك أن أبا حنيفة دعاه إلى ما استتيب منه بعد ما استتيب .

وذكر عن أبي يوسف قال : ناظرت أبا حنيفة شهرين حتى رجع عن خلق القرآن ) اهـ .

ترى هل نحن بحاجة إلى إثبات كذب مثل هذه الأخبار وأنها مدسوسة في كتاب الإمام الأشعري , أم أنه يكفي عزوها إلى الإبانة المطبوعة لكي يُعلم تحريفها وتلاعـب الأيـدي فيها ؟!

وفي طبعة الدكتورة فوقية ص/90 , 91 جاء بعد الخبر الأول بعد قول سفيان : لأنه يقول القرآن مخلوق . ما نصُّه : ( وحاشى الإمام الأعظم أبو حنيفة رضي الله عنه من هذا القول بل هو زور وباطل فإن أبا حنيفة من أفضل أهل السنة ) اهـ .
وجاء فيها بعد قول ابن أبي عقبة : أخبرني جارك أن أبا حنيفة دعاه لما استتيب منه بعد ما استتيب . ما نصُّه : ( وهذا كذب محض على أبي حنيفة رضي الله عنه ) اهـ .

قالالعلامة الكوثري رحمه الله تعالى في تعليقه على كتاب الاختلاف في اللفظ لابن قتيبة , في هامش ص/ 49

ما نصُّه ( ومن غريب التحريف ما دُسَّ في بعض نسخ الإبانة للأشعري كما دُسَّ فيها أشياء أخر من أن حمّاد بن أبي سليمان قال " بلِّغ أبا حنيفة المشرك أني بريء من دينه " وكان يقول بخلق القرآن . فإن لفظ حمّاد " بلّغ أبا فلان " لا أبا حنيفة ! كما في أول خلق الأفعال للبخاري , وجعل من لا يخاف الله لفظ " أبا حنيـفة " فـي موضـع " أبا فلان " والله أعلم من هو أبو فلان هذا , وما هي المسألة . . ) اهـ

وقال الشيخ وهبي غاوجي حفظه الله ( نظرة علمية في نسبةكتاب الإبانة جميعه . . . ص/20 ) :

( ولا بأس أن نقول : لو كان الإمام الأشعري رحمه الله تعالى نسب حقاً إلى الإمام ـ يعني أبا حنيفة ـ القول بخلق القرآن لما كان للإمام الأشعري تلك المكانة العالية عند الحنفية أتباع الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى . فلا تلتفت أيها القارئ إلى تلك النقول المبتورة مبتدأً والباطلة سنداً , وأحسن الظن بالإمام الأشعري كما تحسن الظن بإمام الأئمة الفقهاء وسائر الأئمة رضوان الله تعالى عليهم . وتذكر أنه أُدخِل الكثيرُ من الأباطيل على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم , رُكّبت لها أسانيد باطلة , لكلمات باطلة كذلك . ولا تنس أنه حُشِر في كتب كثير من العلماء كلماتٌ وعبارات وحذف منها كلمـات وعبارات حتى في حيـاة أصحابها ) اهـ .

ومن هذه الأمثلة أيضاً ما جاء في الطبعة المتداولة عند ذكر الاستواء ص/69 ( إن قال قائل : ما تقولون في الاستواء ؟ قيل له نقول : إن الله عز وجل مستوٍ على عرشه كما قال { الرحمن على العرش استوى } . . )

وفي طبعة الدكتورة فوقية ص/105 ( . . نقول إن الله عز وجل استوى على عرشه استواءً يليق به من غير حلول ولا استقرار . . )
فالعبارة الأخيرة محذوفة من الطبعة المتداولة !!

وفي ص/73 من الإبانة المتداولة ( فكل ذلك يدل على أنه تعالى في السماء مستوٍ على عرشـه , والسماء بإجماع الناس ليست الأرض , فدل على أن الله تعالى منفرد بوحدانيته مستوٍ على عرشه ) اهـ
وفي طبعة الدكتورة فوقية ص/113 ( فدل على أنه تعالى منفرد بوحدانيته مستوٍ على عرشه استواءً منزهاً عن الحلول والاتحاد ) اهـ .
إلى غير ذلك من عشرات الأمثلة الدالَّة دلالة قاطعة على تحريف الكتاب , والقاضية بعدم جواز اعتبار معظمه ممثلاً لعقيدة الإمام الأشعري إلا في ما وافقت فيه قول الكافة من أهل العلم والنقل عنه .
فإذا ثبت ـ كما مرَّ معنا ـ تاريخيّاً أن الإمام بعد رجوعه عن الاعتزال كان على منهج السلف وأهل السنة , وإذا ثبت أيضاً أن الإمام ابن كلاب كان من أئمة السلف وعلى نهـج السنة , وإذا ثبت أيضاً أن كتاب الإبانة الذي بنيت عليه هذه الدعوى من أساسها هو في حقيقة الأمر مؤلف على طريقة ابن كلاب التي هي ذاتها طريقة السلف , إذا ثبت ذلك ثبت بناءً عليه أن الإمام لم يمرَّ بثلاث مراحل في حياته , وإنما هما مرحلتان مرحلة الاعتزال في بداية حياته ثم مرحلة عودته ورجوعه إلى طريق السلف .

ولا نعلم لمن يقول بهذه الدعوى دليلاً على ما ذهب إليه إلا الاعتماد على أسلوب الإبانة وبعض الرسائل الأخرى والطريقة التي كتبت عليها , لأن الإمام قد سلك في الإبانة طريق التفويض , وهي طريقة جمهور السلف , وهي في حقيقتها لا تنافي بينها وبين طريق التأويل بشرطه , والأشاعرة يعتقدون كل ما في الإبانة ـ نعني الإبانة الصحيحة التي كتبها الإمام وليست الإبانة المحرفة ـ ويعقدون عليه خناصرهم , إذ كلٌّ من التفويض والتأويل حق لا اعتراض عليه , وكلا الطريقين مأثور عن الصحابة والسلف كما سيأتي بيانه , وكلا الطريقين متفقان على التنزيه بعد إثبات ما أثبته الله تعالى لنفسه , وكلاهما متفقان على استبعاد الظاهر وما يعهده الخلق من عالمهم .

قال الحافظ ابن عساكر رحمه الله تعالى ( التبيين ص/388 ) :
( بل هم ـ يعني الأشاعرة ـ يعتقدون ما فيها ـ أي الإبانة ـ أسدّ اعتقاد , ويعتمدون عليها أشدّ اعتماد , فإنهم بحمد الله ليسوا معتزلة ولا نفاة لصفات الله معطلة , لكنهم يثبتون له سبحانه ما أثبته لنفسه من الصفات , ويصفونه بما اتصف به في محكم الآيات , وبما وصفه به نبيّه صلى الله عليه وسلم في صحيح الروايات , وينزهونه عن سمات النقص والآفات ) اهـ . وهذا الذي قاله الحافظ ابن عساكر منطبق على كتاب الإبانة الذي ألفه الإمام , أما ما يوجد اليوم في أيدي الناس منها فلا ثقة به ولا يصح أن يمثل ـ في الغالب ـ اعتقاد الإمام أو الأشاعرة كما أثبتنا ذلك , إلا فيما وافق قول الكافة .

وقال أيضاً رحمه الله تعالى ( تبيين كذب المفتري ص/389) :
( ولم يزل كتاب الإبانة مُستصوباً عند أهل الديانة , وسمعت الشيخ أبا بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن بشار البوشنجي المعروف بالخسروجـردي الفقيه الزاهد يحكي عن بعض شيوخه أن الإمام أبا عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن بن أحمد الصابوني النيسابوري ما كان يخرج إلى مجلس درسه إلا وبيده كتاب الإبانة لأبي الحسن الأشعري , ويظهر الإعجاب به , ويقول : ماذا الذي يُنكر على من هذا الكتاب شرح مذهبه . فهذا قول الإمام أبي عثمان وهو من أعيان أهل الأثر بخراسان . ) اهـ .
فانظر إلى قدر كتاب الإبانة وصاحبه عند أعلام الأمة , فهذا شيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني رحمه الله تعالى وهو من هو جلالة وعلماً وزهداً (4) يثني هذا الثناء العاطر على الإمام أبي الحسن وكتابه الإبانة , ومنه تعلم أن شيخ الإسلام أبا عثمان الصابوني أيضاً كان على طريق الإمام الأشعري , كيف لا وقد تولّى تربيته وتهذيبه الإمام أبو الطيب سهل بن أبي سهل الصعلوكي , وهو ـ أبو الطيب ـ من طبقة أصحاب أصحاب الإمام الأشعري , أي من الطبقة الثانية , وكان يحضر مجالس أبي عثمان أئمةُ الوقت كالأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني والأستاذ الإمام أبي بكر بن فورك وسائر الأئمة , وهؤلاء من أعلام أمة الإسلام من السادة الأشاعرة , وثناؤهم عليه وثناؤه عليهم يدلّ على أنهم على طريق واحد رحمهم الله تعالى ورضي عنهم . ( انظر ترجمة شيخ الإسلام الصابوني في تاريخ مدينة دمشق 9/3 , سير أعلام النبلاء 18/40 , الطبقات الكبرى للتاج السبكي 4/271 )
بعد كل ما مرَّ , وبعد كل هذه الأدلة , هل يصح وفقاً للمنهج العلمي للبحث أن تهمل جميع هذه البراهين التاريخية والعقلية والعلمية , ثم يؤخذ بكلام استنباطي لا يرقى إلى مستوى الظن , وليس له ما يؤيده من النقل والعقل ؟!
ولو بالغنا واعتبرنا ما اعتمدت عليه هذه الدعوى دليلاً لما أمكن الأخذ به علمياً لأن الدليــل
متى ما تطرق إليه الاحتمال كساه ثوب الإجمال وسقط به الاستدلال , كما هو مقرر في علم
الأصول , هذا إذا تطرق إلى الدليل الاحتمال مجرد تطرق , فكيف يكون الحال إذا قارب هذا الاحتمال حدَّ اليقين كما مرَّ من أدلـة تحريف الإبانة ؟!
بيد أننا سنبالغ في الافتراض ونقول : هَبْ ـ جدلاً ـ أن كتاب الإبانة المتداول غير محرَّفٍ , وأنه ثابت النسبة إلى الإمام الأشعري , وأنه قد رجع فعلاً عن ما كان يعتقده من التـنـزيـه
فهل يلزم الأمة أن تتابعه في هذا الأمر ؟!
إن من يعتقد ذلك يسيء الظن بعقول أكثر من عشرة قرون من العلماء والأئمة , وينسبهم إلى التقليد الأعمى في العقائد , ويغيب عنه أن الأمة نُسِبت إلى الإمام الأشعري من حيث كونه وقف حاملاً لواء السنة على طريق السلف في وجه أصحاب البدع والأهواء , لا لأنهم قلّدوه في ما ذهب إليه , فمتى ما رجع عن اعتقاده رجعوا ! كلا .
فهم في الحقيقة منتسبون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح , وما الإمام الأشعري رحمه الله وغيره من أئمة أهل السنة إلا أدلاّء على الطريق .
ومن يروج لمثل هذه الدعاوى يريد أن يقول بلسان حال هذه الدعوى وأمثالها أن هذا الذي رجع عنه هؤلاء الأكابر لو كان حقاًّ ما رجعوا عنه ! فالحق عنده يعرف بمن قال به وتبناه وليس بما اعتضد به من أدلة وبراهين ! وهل أُتِيَ من أتِيَ إلا من قبل هذا الأمر الذي هو تعظيم الكبراء إلى الحدِّ الذي أعمى أعينهم عن الأخطاء , فاتبعوهم مقلدين لهم في أخطائهم معتقدين أنها هي الحق الذي لا يأتيه الباطل ولا يتطرق إليه .
ولله درُّ الإمام ابن الجوزي ما أصدق عبارته فقد أصاب رحمه الله تعالى المحزّ وطبّق المفصل حيث قال ( صيد الخاطر ص/187 ) :
( قد قال أحمد بن حنبل رحمة الله عليه : من ضيق علم الرجل أن يقلد في دينه الرجال . فلا ينبغي أن تسمع من مُعَظَّمٍ في النفوس شيئاً في الأصول فتقلده فيه , ولو سمعت عن أحدهم ما لا يوافق الأصول الصحيحة , فقل : هذا من الراوي , لأنه قد ثبت عن ذلك الإمام أنه لا يقول بشيء
من رأيه . فلو قدَّرنا صحته عنه فإنه لا يُقَلَّد في الأصول , ولا أبو بكر ولا عمر رضي الله عنهما . فهذا أصلٌ يجب البناء عليه , فلا يهولنَّك ذكرُ معظَّمٍ في النفوس ) اهـ .

لقد أطنبنا في مناقشة هذه القضية , وما كنا لنفعل ذلك لولا أن تمسك بها البعض واعتبرها أمراً مسلَّماً ثم ذهب يبني عليها ويؤسس , فاقتضى الأمر التفصيل , وإلا فإن القضية أهون من ذلك بكثير , إذ كان يكفينا مؤنة النقاش القول المأثور ( البينة على من ادعى ) ولا بينة ثمَّ ولا قرينة .
ومهما عظُمَ قدرُ القائل بهذه الدعوى فإنه لن يغير من شأن الحقيقة شيئاً , لأن أي دعوى إنما هي تبعٌ للبراهين والأدلة التي تثبتها فتكون حقيقة أو تنفيها فتكون خطأً ووهماً يجب الرجوع عنه , وكلٌّ يؤخذ منه ويردُّ عليه إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم , والحق أحق وأثمن ما يطلبه المسلم وإذ علمت هذا ـ وفقنا الله تعالى وإياك ـ فَدعْ عنك من قال إذ الحق لا يعرف بالرجال , ولكن اعرف الحق تعرف أهله , وعليك بما قيل إن كان حقاً , وإلاّ فالرجوع إلى الحق أولى من التمادي في الباطل .

-----------------------------
(1) نحن نقول هذا من باب التسليم الجدلي , وإلا فإن الذي رجحه المحققون من الباحثين أن كتاب اللمع ألَّفه الإمام الأشعري بعد الإبانة . انظرمقدمة كتاب اللمع للأستاذ حمودة غرابة .
(2) انظر الهامش ص/9 .

(3) قيدنا هذا الرفض بأنه من بعض الحنابلة , لأنه لم تزل طائفة كبيرة من الحنابلة يوالون الإمام الأشعري ويحبونه وينتسبون إليه , قال الحافظ ابن عساكـر في " التبيين " ص/389 أثناء ردّه على الأهوازي الذي استشهد بالقصة من أجل إثبات رفض الحنابلة للإمام الأشعري ولكتابه الإبانة , ما نصّه : ( فلو كان الأمر كما قال لنقلوه عن أشياخهم وأظهروه , ولم أزل أسمع ممن يوثق به أنه ـ الإمام ـ كان صديقاً للتميميين سلف أبي محمد رزق الله بن عبدالوهاب ابن عبدالعزيز بن الحارث , وكانوا له مكرمين , وقد ظهر أثر بركة تلك الصحبة على أعقابهم , حتى نسب إلى مذهبه أبو الخطاب الكلوذاني من أصحابهم , وهذا تلميذ أبي الخطاب أحمد الحربي يخبر بصحة ما ذكرته وينبي , وكذلك كان ينهم وبين صاحبه أبي عبدالله بن مجاهد وصاحب صاحبه أبي بكر بن الطيب ـ الباقلاني ـ من المواصلة والمؤاكلة ما يدلّ على الاختلاق من الأهوازي . . ) اهـ . وانظر أيضاً ص/ 163 من نفس الكتاب .
(4) قال عنه التاج السبكي : الملقب بشيخ الإسلام , لقبه أهل السنة في بلاد خراسان , فلا يعنون عند إطلاقهم هذه اللفظة غيرَه .

نقاش مهم ورائع
ومعلومات قيمة سوف اعيد قراءة موضوعك بهدوء
اتمني من الاخ رضوان اثبات المراحل التي مر بها الشيخ الاشعري وان يعطينا المصادر
متابعون

فارس العاصمي 01-02-2009 08:10 PM

رد: Re: رد: معتقد الآشاعرة وأثره السيء على المجتمعات الإسلامية
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد ايوب (المشاركة 476602)

سلامة عينك يافارس
ومالها سلفيتي فهي كتاب الله وسنة الحبيب والاقتداء بالخلفاء والصحابة والسلف
وقول الشيخ واضح وضوح الشمس في رابعة النهار معنا ولغة وفهما وخذ قوله الي اي عالم تثق به ثم اساله عن مقصد الشيخ وتفسير كلامه تجده لا يحيد عن فهمنا قيد انملة
العجب من فهم جمال الذي حولة حرف العطف او الي حرف جديد ومعني جديد
وتقدر حضرتك تفهمني اين الخطأالـغـضـب

سلامة راسك
العجيب حلمك على اهل البدع الذين يخالفون عقيدتك
وشراستك على اخوانك لانهم لم يكفروا الحكام
وينك ياشيخ سفر الـنـوم

جمال البليدي 01-02-2009 08:20 PM

رد: معتقد الآشاعرة وأثره السيء على المجتمعات الإسلامية
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله ياسين (المشاركة 475885)
يا عيني على فهمكَ لوظيفة " أو" في اللّغة العربية !!!

يعني الأشعريين و الماتريديين (((المُبتدعة !!!))) يرجع عليهم وصف الشيخ مُبَارك بن محمد الميلي : { الغَالِبِ عَلَى رِجَالِهِ العِلْمِ بِالدِّينِ وَ الصِّدْقِ فِي العَمَلِ وَ مُوَالاَةِ السَّلَفِ } !!!

فهم صبيان !


يا عيني على تأويلك لكلام البشر فكلامه واضح لا غبار عليه فهو وصف حال رجال أهل العلم والدين الموالين للسلف فهم قسمان سلفيون يتبعون أهل السلف ويوالونهم والقسم الثاني أشاعرة وماتوردية موالين للسلف وإن خالفوهم ولا تناقض بين الأمرين فالسلف هم الصحابة وعلى رأسهم الخلفاء الأربعة والموالون للسلف هم الأشاعرة وأهل السنة بخلاف الروافض والنواصب والخوارج فهم يسبون الصحابة وينتقصونهم كما هو معلوم .
لهذا لما تكلم شيخ الإسلام ابن تيمية عن نفهوم السنة فقد صنف هذا المفهوم إلى مفهوم عام يدخل فيه الأشاعرة ومفهوم خاص يدخل فيه فقط أهل الحديث(السلفيين).
المفهوم العام:
قال شيخ الإسلام رحمه الله: "فلفظ أهل السنة يراد به من أثبت خلافة الخلفاء الثلاثة(قال الفقير:السلفيين والأشاعرة والماتوريدية الموالون للسلف فيدخل في ذلك جميع الطوائف إلا الرافضة" منهاج السنة 2/221.
المفهوم الخاص:
يقول شيخ الإسلام رحمه الله: "وقد يراد به (مصطلح أهل السنة) أهل الحديث والسنة المحضة فلا يدخل فيه إلا من يثبت الصفات لله تعالى ويقول: إن القرآن غير مخلوق وأن الله يرى في الآخرة ويثبت القدر وغير ذلك من الأصول المعروفة عند أهل الحديث والسنة(قال الفقير:السلفيين)" منهاج السنة 2/221.

والشيخ مبارك الميلي تكلم عن المفهوم الأول لا الثاني كما هو بين لكل منصف وهذا الدليل القاطع يبين ذلك:
قال الشيخ أبو يعلى رحمه الله في كتابه الإسلام الصحيح ص 40 "أما أنا ومن على شاكلتي من إخواني الكثيرين(قال الفقير:والشيخ مبارك الميلي رحمه الله من إخوانه أليس كذلك أخي عبد الله ياسين؟) فلا شريعة لنا ولا دين لا ديوان إلا الكتاب والسنة وما عليه محمد وأصحابه وعقيدة السلف الصالح فلا اعتزال ولا ماتريدي ولا أشعري ، وذلك أن الأشاعرة تفرقوا واختلفوا أي المتقدمون منهم والمتأخرون ووقعوا في ارتباك من التأويل والحيرة في مسائل يطول شرحها»
فهل بعد هذا الكلام البين الواضح بقي لك خيط من خيوط العنكبوت لتتعلق به؟



ثم هب جدلا أن الشيخ رحمه الله صنف الأشاعرة ضمن أهل السنة والجماعة فهل هذا يعني أنه أشعري وقد نفى عن نفسه ذلك كما نفاه عنه إخوانه؟؟؟؟
لو كان من صنف الأشاعرة ضمن أهل السنة أشعري لقلنا أن الإمام السفاريني أشعري أيضا؟
قال الإمام السافريني رحمه الله
(أهل السنة والجماعة ثلاث فرق:
1) الأثرية: وإمامهم أحمد بن حنبل...
2) والأشعرية: وإمامهم أبو الحسن الأشعري
3) والماتريدية: وإمامهم أبو منصور الماتريدي
) لوامع الأنوار البهية (1/73).
فهل ستدعي أنه اشعري أيضا؟؟؟؟

الحمد لله على نعمة السنة ....



جمال البليدي 01-02-2009 08:27 PM

رد: معتقد الآشاعرة وأثره السيء على المجتمعات الإسلامية
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ®عبـ القادر ـد® (المشاركة 476357)
سبحان الله الأخ جمال البليدي قسَّم حياة الأشعري إلى ثلاث مراحل والظاهر أن هذا التقعيد غاب عن ذهن كاتب الموضوع ؛ فهو استعمل في كلامه ألفاظ العموم التي ساوى بها كل الأشاعرة ؛ سألنا الله أن يري الحق حقا للأخ رضوان ويتورَّع من إطلاق هكذا تهم جزافية لكنه بعد الرد مباشرة تنصَّر لفكرته وبسط علينا كلماته التي لا يمل من ترديدها , وإلى الآن يا أخ رضوان لم تتب من تقولِّكـ على الأشعري أنه يقول : الإيمان تصديق فقطـ ... .. .

أضحكـ الله سرَّكـ ياا من عاث في اللغة العربية فساادا والحمد لله أنه حين عرض الكلام لم ينسب المالكية أو الأحناف إلى مذهب الضلال




واحذر أخي الحبيب صاحب الموضوع ومن والاه من أن تكون من الذين عاتبهم الإمام الأشعري حين قال عنهم : " مالت بهم أهواؤهم إلى تقليد رؤسائهم ومن مضى من أسلافهم " ولكن هنا نعااني من شئ خطير , أنهم زاغوا عن أسلافهم والله المستعاان


تح ــيااتي

يا أخي الكريم ما نقلته عن الإمام السلفي أبو الحسن الأشعري رد مفحم على الأشاعرة فهو رحمه الله يقول بالعلو والإستواء بخلاف الأشاعرة .
أما أطوار أبي الحسن الأشعري فمعلومة عند أهل العلم
قال الحافظ الذهبي في أبي الحسن الأشعري: "وكان معتزلياً ثم تاب، ووافق أصحاب الحديث ‎في أشياء يخالفون فيها المعتزلة، ثم وافق أصحاب الحديث في أكثر ما يقـولونه، وهو ما دوناه عنه من أنه نقل إجماعهم على ذلك، وأنه موافق لهم في جميع ذلك، فله ثلاثة أحوال: حال كان معتزلياً، وحال كان سنياً في البعض دون البعض، و حال كان في غالب الأصول سنياً، وهو الذي علمناه من حاله، فرحمه الله وغفر له ولسائر المسلمين" قاله في كتابه العرش

جمال البليدي 01-02-2009 09:32 PM

رد: معتقد الآشاعرة وأثره السيء على المجتمعات الإسلامية
 
يقول الذهبي:"وكان الساجي شيخ البصرة وحافظها،
وعنه أخذ أبو الحسن الأشعرى الحديث ومقالات

أهل السنة"العلو (ص: 150)

وقال أيضا عنه:"وعنه أخذ أبو الحسن الأشعرى
الأصولى تحرير مقالة أهل الحديث والسلف"تذكرة الحفاظ (2/907)

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: " قلت: زكريا بن يحيى
الساجي أخذ عنه أبو الحسن الأشعرى ما أخذه من أصول
أهل السنة والحديث وكثير مما نقل في كتاب:
مقالات الإسلاميين من مذهب أهل السنة والحديث" شرح حديث النزول، مجموع الفتاوي (5/386)


وحسبك شهادة العلامة ابن كثير رحمه الله
وفي هذا السيد محمد بن محمد الحسيني الزبيدي الشهير بمرتضى ؛ قال في كتابه ((إتحاف السادة المتقين بشرح
أسرار احياء علوم الدين))
الجزء الثاني صفحة 3 قال:
"أبو الحسن الأشعري أخذ الكلام عن شيخ أبي علي الجبائي شيخ المعتزلة ، ثم فارقه لمنام رآه ، ورجع عن الاعتزال
وأظهر ذلك إظهاراً ، فصعد منبر البصرة يوم الجمعة ونادى بأعلى صوته: من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا فلان بن فلان كنت أقول بخلق القرآن وإن الله لايُرى في الدار الآخرة بالأبصار وإن العباد يخلقون أفعالهم وها أنا تائب من الغعتزال معتقداً الرد على المعتزلة ، ثم شرع في الرد عليم والتصنيف على خلافهم ، ثم قال: قال ابن كثير: ذكروا للشيخ أبي الحسن الأشعري ثلاثة أحوال أولها حال الاعتزال التي رجع عنها ولا محالة والحال الثاني إثبات الصفات العقلية ؛ وهي الحياة
والعلم ، والقدرة ، والارادة ، والسمع ، والبصر ، والكلام . وتأويل الخبرية كالوجة واليدين والقدم والساق ونحو ذلك، الحال الثالث إثبات ذلك كله من غير تكييف ولا تشبيه
جرياً على منوال السلف وهي طريقته في الإبانه التي
صنفها آخراً)) كتاب "ابو الحسن الاشعري" للعلامة الانصاري

بل هو امر يعترف به اشياخ الأشاعرة المعاصرون انفسهم ..!!
فهاهو شيخك سعيد فودة يقرر في كتابه "بحوث في علم الكلام" (ص41):
" وبعد الدراسة لهذه المرحلة دراسة مدققة توصلت إلى
أنه عندما تراجع عن فكر الاعتزال التقى بالحنابلة الذين
كانوا قد غالوا حتى وصلوا إلى أطراف التجسيم بل كثير
منهم كان قد غاص فيه, والتقى بأحد مشايخهم وهو الحافظ زكريا الساجي المتوفى سنة 307هـ, ومنه عرف الأشعري
مقالة الحنابلة وعقائدهم, وعلى إثر هذا ألف كتابه
"الإبانة عن أصول الديانة"؛ هذا الكتاب الذي قال فيه
الكوثري: إن الإمام الأشعري حاول بهذا الكتاب أن يتدرج بالمجسمة من أحضان التجسيم(قلت:في فكرهم الفلسفي الملوث) ليرفعهم إلى أعتاب التنزيه,
ولا شك أن هذا الكتاب كان بعد أن رأى الأشعري مدى اختلاط الحنابلة بعقائد المجسمة(قلت: في فكره الملوث طبعا)؛ فأراد أن يرفعهم عن هذه الدرجة فألف كتاب "الإبانة", وألف كثيراً من الكتب نحو "اللمع" و"رسالة إلى أهل الثغر" وغيرها! "

وقال أيضا في ( غرر الفوائد في علم العقائد ) ص 31 نسخة وورد :-
"وبعد الدّراسة لهذه المرحلة دراسة مدقّقة توصّلت إلى أنّه عندما تراجع عن فكر الاعتزال التقى بالحنابلة الذين كانوا قد غالوا حتّى وصلوا إلى أطراف التجسيم(قلت:في فكره الملوث) والتقى بأحد مشايخهم وهو الحافظ زكريّا السّاجيّ المتوفّى سنة 307 هـ، وعنه أخذ الأشعريّ مقالة الحنابلة، وعلى إثر هذا ألّف كتابه الإبانة عن أصول الدّيانة، وألّف بعده كثيرا من الكتب نحو اللّمع(قلت:وهذا غريب عجيب)، ورسالة إلى أهل الثّغر وغيرها ......." .عن مشاركة من منتدى الالوكة للاخ الفاضل ابو الحسن الازهري


1- فهل انت أعلم بمذهب ابي الحسن من هؤلاء ؟ !!

2- وهل انت قائل بما في الابانة من اثبات للصفات الخبرية ؟ !!

- إن كان الجواب نعم فانت من اهل السنة وحسبنا منك هذا
فقد قال الامام الذهبي رحمه الله في كتابه ((العلو للعلى الغفار)):(( كان أبو الحسن أولا معتزلياً أخذ عن أبي علي الجبائي ثم نابذه ورد عليه وصار متكلماً للسنة ، ووافق أئمة الحديث ،
فلو انتهى أصحابنا المتكلمون إلى مقالة أبي الحسن ولزموها لأحسنوا ولكنهم خاضوا كخوض حكماْ الأوائل في الأشياء ومشوا خلف المنطق فلا قوة إلا بالله))

- ان كان الجواب نفيا فانت جهمي جلد على نهج متأخري الاشعرية وحسبك هذا مخالفة وانحرافا .

نقلا عن الأخ العاصمي(algeroi).

®عبـ القادر ـد® 02-02-2009 12:01 PM

رد: معتقد الآشاعرة وأثره السيء على المجتمعات الإسلامية
 
الذي راح يثبت أن الأشعري مرَّ بثلاث مراحل او خمسة , هل يغيظكـ ويحزنكـ ان نتبع الإمام الأشعري في عقيدته السلفية ؟ صاحبكـ الذي ولَّع القضية بنسخ ولصق هلاَّ تريث في المرات القادمة أن يكتب الناس أو الفرق المحسوبة على الأشعرية ولا يُطلق كلامه وينعت كل الأشاعرة ... .. . فلو قلنا أشعرية سلفية , يقولون لكـ استحالة الإقتصار عليها لأنها تلوثت بالبدع والمحدثاتـ .أتعلم أين هو المشكل ؟ المشكل انه يأتي ببضاعة يبين لكـ عيوبها وليته يلتزم الحياد , لاا يذهبـ ليعرض عليكـ بضاعة أخرى لاا نعلم كيف وصلت إليه ويدعي أنها هي الأصل ولاا شئ آخر غيرها يعني من القرن 01 هـ إلــى القرن 14 هـ كيف وصلت ؟ الله أعلمـ ولم يقل لنا هنا استحالة الرجوع إليها... .. .

تح ــيااتي

بذرة خير 02-02-2009 06:07 PM

نبذة مختصرة عن عقيدة [ الأشاعرة ] !
 
نبذة مختصرة عن عقيدة [ الأشاعرة ] !
فضيلة العلامة د. محمد آمان بن علي الجامي :
الأشاعرة : فرقة من أهل الكلام ، الأشاعرة : نسبة إلى أبي الحسن الأشعري - أبو الحسن الأشعري - ينتسب إلى أبي موسى الأشعري - الصحابي - ، أبو الحسن الأشعري نشأ نشأته الأولى على طريقة تسمى طريقة المعتزلة ، لأن شيخه كان زوج أمه ، أخذ أمه وهو طفل صغير تربى عند أبي علي الجبَّائي - زوج أمه - ، فتتلمذ عليه وأبو علي الجبَّائي من كبار المعتزلة ، والكلام يجر بعضه بعضًا ، من سائل أن يقول ماهي المعتزلة نفسها !؟
المعتزلة : فرقة من أهل الكلام ينفون صفات الله - تعالى - لا يثبتون لله أي صفة ، في زعمه تنزيه الله تعالى معناه : نفي الصفات ، لا قدرة له ، ولا إرادة ، ولا سمع ، ولا بصر ، ولا كلام إلى آخره ، هذه يقال لها : طريقة المعتزلة لأنهم كانوا في مجلس أبي الحسن ، مجلس الحسن البصري ، واصل ابن عطاء - رئيسهم - اعتزل خرج من مجلس الحسن فاعتزله ، فأتى بأفكار جديدة واعتزل المسلمين في عقيدتهم ، لم يسموا معتزلة لكونه اعتزلوا مجلس الحسن فقط ، اعتزلوا مجلس الحسن ثم اعتزلوا المسلمين في كثير من عقائدهم ، أطلق عليهم : معتزلة ، وهي طائفة كبيرة معروفة .
وإذا سألت هل لها وجود الأن !؟ نعم . كل شيعي فهو معتزلي خذوا هذه قاعدة : كل شيعي بدءً من أقرب الشيعة إلى السنة ، وهم : الزيدية ، ونهايةً إلى أبعدهم الإمامية الجعفرية كلهم على عقيدة الإعتزال في العقيدة . هذه قاعدة ، هذه المعتزلة عاش فيها أبو الحسن الأشعري نحو أربعين عامًا حتى أصبح إمامًا بعد عمِّه ، ولكن أراد الله ، اختلف مع عمِّه في بعض المسائل منها : هل يجب على الله أن يفعل لعباده الأصلح فالأصلح !؟
على عقيدة المعتزلة ، أبو الحسن أنكر بفطرته كون العبد يقول : يجب على الله أن يفعل كذا وكذا ففارقه ، فجعل يبحث عن الحق ، يشبه موقفه موقف سلمان الفارسي الذي فارق المجوسية ليبحث عن الحق وعكف عند الرهبان حتى هداه الله ، ولحق برسول الله - عليه الصلاة والسلام - بالمدينة ، تمامًا يشبه هذا ، أبو الحسن خرج من الإعتزال فيبحث عن الحق وعكف عند ... من كلاب فأخذ العقيدة الكلابية ، ولكن لكونه كان إمامًا ومشهورًا ، ولكونه عالي النسب مشهور النسب نسي صاحب العقيدة الكلابي فنُسي ؛ فنسبة إليه العقيدة الأشعرية وهي التفريق بين الصفات ، بدلاً أن تنفى جميع الصفات على طريقة المعتزلة ، يفرق بين الصفات ، ما كان من الصفات العقلية يثبت لله ، وما كان من الصفات الخبرية يؤوَّل ، هذه طريقة الأشعرية ، عاش على هذا فترةً من الزمن وأخيرًا كما لحق سلمان الفارسي برسول الله - عليه الصلاة والسلام - وهداه الله إلى الحق ، لحق أبو الحسن بمنهج السلف الصالح ، وألَّف كتابًا سماه " الإبانة " ، وذكر في مقدمته - الكتاب مطبوع موجود - أنه على طريقة إمام أهل السنة والجماعة يعني : الإمام أحمد ابن حنبل ، وأثنى عليه ثناءً عاطرًا يليق به في مقدمة الكتاب فأعلن أنه رجع إلى منهج السلف الصالح .
والأشعرية الموجودة الأن التي تدرس في كثير من الجامعات خارج هذا البلد ؛ إنما هي على العقيدة الكلابية التي كان أبو الحسن عليها بعد رجوعه من الإعتزال ، لايزالون يكذبون ما في " الإبانة " يقولون : ما هو صحيح رجوع أبي الحسن إلى منهج السلف ، وهذا الكتاب ليس له ، وإنما من يدعون السلفية هم الذين ألَّفوا على لسانه وكذبوا عليه ، ولكن أراد الله ، أن كبار أتباع أبي الحسن رجعوا منهم : الإمام الغزالي ندم ندمًا بكى فيه ، وألَّف كتابًا سماه : " إلجام العوام عن علم الكلام " ، وإمام الحرمين ، ووالد إمام الحرمين ، والرازي ، والشهرستاني - هؤلاء فطاحلة علماء الأشاعرة - كلهم ندموا ، وذموا علم الكلام بما فيه الأشعرية ، أما والد إمام الحرمين فرجع رجوعًا صريحًا وألَّف رسالةً بين فيها عقيدته ، وكيف كان وكيف رجع ، ورسالته موجودة ضمن مجموعة " المتون المنيرية " لكم أن ترجعوا إليها لتعرفوا ، الأشعرية إذن عقيدةٌ كان عليها أبو الحسن الأشعري قبل رجوعه إلى منهج السلف ثم رجع عنها ، وهي المدروسة الأن في كثير من الجامعات التي تسمى الجامعات الإسلامية خارج هذا البلد كـ " الأزهر " ، وفروع " الأزهر " كل ما يدرس في كلية الدعوة وأصول الدين في " الأزهر الشريف " وأتباع " الأزهر الشريف " كلها عقيدة كلابية أشعرية تاب عنها أبو الحسن الأشعري . هذه هي الأشعرية .

بذرة خير 02-02-2009 06:14 PM

شبهات حول بطلان منهج الأشاعرة
 
المرجع: شبهات حول بطلان منهج الأشاعرة يرد ها الشيخ :ابن عثيمين رحمه الله.
نقض الفتوى الجماعية لعبد العزيز الريس

.
مصدر التلقي عند الأشاعرة الكتاب والسنة على مقتضى العقل.


2. لا يثبت بالسنـة عقيـدة.


3. المتـواتـر من السنن يجب تأويله .


4. آحاد السنة لا يجب الاشتغـال بها حتى على سبيل التأويل .


5. تقرأ في كتب عقيـدتهم المائة صفحة لا تجد فيها أية ولا حديثاً لكنك تجد في كل فقرة قال الحكماء أو قال المعلّم الأول أو قالت الفلاسفة.


6. يُنكرون الربط العادي بإطلاق وأن يكون شيء يؤثر في شيء .


7. أنكروا كل باء سببية في القرآن .


8. كفّروا من خالفهم .


9. ينفون قطعا أن يكون لشيء من أفعال الله علة مشتملة على حكـمة تقتضي إيجاد ذلك الفعـل أو عدمـه .


10. يقرّرون أن أفعال السحرة والكُهّان من جنس المعجـزة .
11. ينكرون أن يكون للعقل والفطرة دور في الحكم على الأشياء بالحسن والقبح ويقولون مردّ ذلك إلى الشرع وحده.


12. جعلوا العقـل حاكـما في صفـات الله وفي إثبات الآخرة جعلوا العقل عاطلا وفى الرؤية جعلوه مساويا.

13. قالوا إن لله سبـع صفـات عقلية يسمونها معاني هي الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمـع والبصـر والكلام .


14. قالوا إن له سبـع صفـات أخـرى يسمونهـا معنوية وهي كونه حيا وكونه عالما وكونه قادرا وكونه مريدا وكونه سميعا وكونه بصيرا وكونه متكلما.

15. قالوا إن العقل يقدَّم على النقل عند التعارض.


16. العقل عندهم هو الأصل والنقل إن وافقه قُبِل وإن خالفه رد أو أوّل .

17. قالوا إنّ تأويـل آيـات الصفات واجب يقتضيـه التنـزيـه .


18. قالوا تأويل آيات الحشر والأحكـام كفر يخرج من الملة.


19. لم يتعرضوا لذكر من دعـا غير الله أو استغاث به أو تحاكم إلى الطاغوت.


20. قالوا من قال إن النار تحرق بطبعهـا كافر مشرك.


21. قالوا من أنكر علو الله على خلقه موّحد منزّه.


22. مذهب صوفيتهم كالغزالي في مصدر التلقي تقديم الكشف والذوق على النص وتأويل النص ليوافقه ويسمون هذا العلم اللدني جرياً على قاعدة الصوفية حدثني قلبي عن ربي.


23. التوحيد عندهم هو نفي التثنية والتعدد بالذات ونفي التبعيض والتركيب والتجزئة أي نفي الكمية المتصلة والمنفصلة .


24. فسروا الإله بأنه الخالق أو القادر على الاختراع.


25. أنكروا صفات الوجه واليدين والعين لأنها تدل على التركيب والأجزاء عندهم.
26. أول واجب عند الأشاعرة إذا بلغ الإنسان سن التكليف النظر أو القصد إلى النظر ثم الإيمان ولا تكفي المعرفة الفطرية.


27. يعتقدون تأويل الصفات الخبرية كالوجه واليدين والعين واليمين والقدم والأصابع وصفتي العلو والاستواء .


28. توسعوا في باب التأويل حيث شمل أكثر نصوص الإيمان خاصة فيما يتعلق بإثبات الزيادة والنقصان.


29. في الإيمان بين المرجئة التي تقول يكفي النطق بالشهادتين دون العمل لصحة الإيمان وبين الجهمية التي تقول يكفي التصديق القلبي .
30. رجح حسن أيوب من المعاصرين أن المصدق بقلبه ناجٍ عند الله وإن لم ينطق بالشهادتين ومال إليه البوطي.


31. أرادوا أن يوفقوا بين الجبرية والقدرية فجاءوا بنظرية الكسب وهي في مآلها جبريـة خالصة لأنها تنفي أي قدرة للعبـد أو تأثير .


32. مضطربون في قضية التكفير تارة يقولون لا نكفر أحداً وتارة يقولون لا نكفر إلا من كفرنا وتارة يقولون بأمور توجب التفسيق والتبديع أو بأمور لا توجب التفسيق والتبديع.


33. يكفرون من يثبت علو الله الذاتي .


34. يكفرون من يأخذ بظواهر النصوص .


35. يقولون إن الأخذ بظواهر النصوص من أصول الكفر.


36. قولهم بأن القرآن ليس كلام الله على الحقيقة ولكنه كلام الله النفسي.


37. قولهم بأن الكتب بما فيها القرآن مخلوقة.


38. قولهم بأن الإيمان والطاعة بتوفيق الله والكفر والمعصية بخذلانه والتوفيق خلق القدرة على الطاعة والخذلان عنده خلق القدرة على المعصية.


39. عند بعض أصحاب الأشعري تيسير أسباب الخير هو التوفيق وضده الخذلان!!!. .


40. قولهم بأن كل موجود يصح أن يرى والله موجود يصح أن يُرى!!!.

41. يرون أنه لا يجوز أن تتعلق به الرؤية على جهة ومكان وصورة ومقابلة واتصال شعاع!!! .


42. حصروا دلائل النبوة بالمعجزات التي هي الخوارق !!!.


43. يعتقدون متفلسفين أن قدرة العبد لا تأثير لها في حدوث مقدورها ولا في صفة من صفاته وأن الله أجرى العادة بخلق مقدورها مقارناً لها فيكون الفعل خلقاً من الله وكسباً من العبد لوقوعه مقارناً لقدرته!!!.


44. قالوا بنفي الحكمة والتعليل في أفعال الله مطلقاً.


45. قالوا إن الله يجعل لكل نبي معجزة لأجل إثبات صدق النبي  فتناقضوا في ذلك بين ما يسمونه نفي الحكمة والغرض وبين إثبات الله للرسول المعجزة تفريقاً بينه وبين المتنبئ .


46. التقليد طغى على تلاميذ هذه المدرسة وأصبح علم الكلام لديهم علماً متناقلاً بدون تجديد في الأسلوب .


المرجع: شبهات حول بطلان منهج الأشاعرة يرد ها الشيخ :ابن عثيمين رحمه الله.
نقض الفتوى الجماعية لعبد العزيز الريس

عبد الله ياسين 03-02-2009 11:48 AM

رد: معتقد الآشاعرة وأثره السيء على المجتمعات الإسلامية
 
الأخ " حكيم حبيب " قطعت قول كلّ خطيب بنقلكَ المُتميّز...

يكفي قول الحافظ ابن حجر رحمهُ الله في ( لسان الميزان 3 /291) في ترجمته , بعد أن نقل قول ابن النديم : إنـه ـ يعني ابن كلاب ـ من الحشوية .
قال الحافظ :
يريد من يكون على طريق السلف في ترك التأويل للآيات والأحاديث المتعلقة بالصفات ، ويقال لهم المفوضة ) اهـ.


وأودُّ أن أنبّه على نقاط :

أوّلاً :
قول الحافظ ابن كثير يدلّ على أنّ الأمر اجتهاد من بعض ؛ و كلمة "
ذكروا " إخبار عن مذهب بعضهم في المسألة و ليست من صيغ الجزم بل هي من صيغ التمريض في مثل هذا المقام ؛ و عليه فهذا الخبر يحتاج الى دليل قطعي و لا يكفي الإخبار به فقط ؛ و ذكر الحافظ ابن كثير لمذهب بعضهم في المسألة لا يعكسُ بالضرورة رأيه هو في الأمر ، كيف و " تفسيره للقرآن الكريم " مملوء بالتأويل
؟! ؛ فتأمّل !

ثانيًا :

هل يصحُ في الأذهان أن يتوب إمام كبير مثل الإمام أبي الحسن عن مذهبه و لا ينقل ذالك تلامذته و خاصته ؟!!!

ثمّ لماذا نقلوا لنا رحمهم الله توبته من الإعتزال و لم يذكروا لنا
بعد ذالك توبته مرة أخرى و رجوعه الى مذهب ثالث ؟!!!

لم ينقل عن أحدٍ ممّن هم أعرف بأبي الحسن الأشعري أنه مرّ في حياته بثلاث مراحل ! بل كلهم مُطبقون على أنّ الإمام تاب من مذهب المعتزلة ليرجع الى مذهب أهل السنة.

وقديماً قالوا " أهل مكة أدرى بشعابها " ، و عليه قل لي بربك كيف انكشف لأصحاب هذه الفكرة - مرور أبى الحسن بثلاث مراحل ! - ما خفي على الحافظ ابن عساكر و الحافظ البيهقي و غيرهم من أهل العلم كتلاميذه الذين عايشوه طيلة حياته العلمية الى وفاته و كتبوا عن عقيدته - رحم الله الجميع - و هم ورثة الشيخ فمن أعرفُ بالدّار أكثر من صاحبها ؟!!!


إليك تفنيد لهذه
المزاعم من كلام الحافظ هبة الله بن عساكر الدمشقي رحمه الله كما تجده في " تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري " :
قال أبو بكر بن فورك رحمه الله انتقل الشيخ أبو الحسن علي بن اسمعيل الأشعري رضي الله عنه من مذاهب المعتزلة إلى نصرة مذاهب أهل السنة والجماعة بالحجج العقلية وصنف في ذلك الكتب وهو بصري من أولاد أبي موسى الأشعري رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو الذي فتح كثيرا من بلاد العجم منها كور الأهواز ومنها أصبهان وكان نفر من أولاد أبي موسى الأشعري رضي الله عنه بالبصرة وإلى وقت الشيخ أبي الحسن منهم من كان يذكر بالرياسة فلما وفق الله الشيخ أبا الحسن ما كان عليه من بدع المعتزلة وهداه إلى ما يسره من نصرة أهل السنة والجماعة ظهر امره وانتشرت كتبه بعد الثلثمائة وبقى إلى سنة أربع وعشرين وثلثمائة.اهـــــ

فها هم أعرف القوم بشيخ السنة يُصرّحون أن الإمام أبا الحسن بعد توبته من الاعتزال مباشرة رجع إلى مذهب السلف الصالح و صنف على طريقتهم كتبه في نصرة مذهب أهل الحق.

يعني المرحلة التي يُطلق عليها المُخالف مرحلة البدعة ما أطلق عليها الحفاظ : مرحلة
" نصرة مذاهب أهل السنة والجماعة" ؟!!! و لا وجود لمرحلة الثالثة ؟!!!

ولو افترض وجود هذه المرحلة المزعومة ، فعلى أي ّّمذهب في العقيدة كان الحافظ ابن عساكر و الحافظ البيهقي و غيرهم
؟!!! و هل كانوا يُدافعون عن مذهبٍ للأشعري تاب هو منه ؟!!!

لماذا لقّبوا بالحفاظ - كما تجده في طبقات الحفاظ - إن لم يحفظوا مذهب شيخهم في العقيدة ؟!!!

قال القاضي ابن فرحون المالكي رحمه الله في " الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب " :
المتكلم بن إسماعيل بن أبي بشر بن إسحاق بن أبي سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مالكيا صنف لأهل السنة التصانيف وأقام الحجج - على إثبات السنن وما نفاه أهل البدع : من صفات الله تعالى ورؤيته وقدم كلامه وقدرته عز وجل وأمور السمع الواردة: من الصراط والميزان والشفاعة والحوض وفتنة القبر الذي نفته المعتزلة وغير ذلك من مذاهب أهل السنة والحديث فأقام الحجج الواضحة عليها من الكتاب والسنة والدلائل الواضحة العقلية ودفع شبه المعتزلة ومن بعدهم من الملحدة والرافضة وصنف في ذلك التصانيف المبسوطة التي نفع الله بها الأمة وناظر المعتزلة وظهر عليهم.
وكان أبو الحسن القابسي يثني عليه وله رسالة في ذكره لمن سأله عن مذهبه فيه أثنى عليه وأنصف وأثنى عليه أبو محمد بن أبي زيد وغيره من أئمة المسلمين...
وذكر أنه كان في ابتداء أمره معتزليا ثم رجع إلى هذا المذهب الحق ومذهب أهل السنة فكثر التعجب منه وسئل عن ذلك فأخبر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان وأمره بالرجوع إلى الحق ونصره فكان ذلك والحمد لله تعالى.اهــــ

يعني مذهب
أهل السنة و الحديث هو الذي اتبعه أبى الحسن بعد توبته من الإعتزال و ليس كما يروج البعض !

قال أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلكان في " وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان " :
أبو الحسن علي بن إسماعيل بن أبي بشر إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن بلال بن أبي بردة عامر بن أبي موسى الأشعري صاحب رسول الله، صلى الله عليه وسلم؛ هو صاحب الأصول والقائم بنصرة مذهب السنة ، وإليه تنسب الطائفة الأشعرية ، وشهرته تغني عن الإطالة في تعريفه، والقاضي أبو بكر الباقلاني ناصر مذهبه ومؤيد اعتقاده...وقد صنف الحافظ أبو القاسم ابن عساكر في مناقبه مجلدا .اهــــ

يعني أنّ أبى الحسن ناصر مذهب السنة ...

في أيّ مرحلة يا ترى ؟!


نتابع ما قاله رحمه الله حتى يتّضح الجواب :

وكان أبو الحسن الأشعري أولا معتزليا، ثم تاب من القول بالعدل وخلق القرآن في المسجد الجامع بالبصرة يوم الجمعة، ورقي كرسيا ونادى بأعلى صوته: من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا أعرفه بنفسي، أنا فلان بن فلان، كنت أقول بخلق القرآن وأن الله لا تراه الأبصار وأن أفعال الشر أنا أفعلها، وأنا تائب مقلع، معتقد للرد على المعتزلة مخرج لفضائحهم ومعايبهم.


وكان فيه دعابة ومزاح كثير، وله من الكتب كتاب " اللمع " وكتاب " الموجز " وكتاب " إيضاح البرهان " وكتاب " التبيين عن أصول الدين " وكتاب " الشرح والتفصيل في الرد على أهل الإفك والتضليل " وهو صاحب الكتب في الرد على الملاحدة وغيرهم من المعتزلة والرافضة والجهمية والخوارج، وسائر أصناف المبتدعة.


ودفن في مشرعة الروايا في تربة إلى جانبها مسجد وبالقرب منها حمام وهو عن يسار المار من السوق إلى دجلة. وكان يأكل من غلة ضيعة وقفها جده بلال بن أبي بردة ابن أبي موسى على عقبه، وكانت نفقته في كل يوم سبعة عشر درهما، هكذا قاله الخطيب. وقال أبو بكر الصيرفي: كانت المعتزلة قد رفعوا رؤوسهم حتى أظهر الله الأشعري فجحرهم في أقماع السمسم. وقال أبو محمد علي بن حزم الأندلسي: إن أبا الحسن له من التصانيف خمسة وخمسون تصنيفا.
اهــــ

يعني مذهب السنة هو المرحلة التي رجع فيها عن الإعتزال و لا وجود للمرحلة الثالثة المزعومة !

و نحن المُخالف مرة أخرى : لماذا نقل العلماء و المؤرخون توبة أبى الحسن من الإعتزال و لم ينقل أحدٌ منهم توبته من طريقته في المرحلة الثانية
؟!!!

وهل يُعقل أن يُعلن أبى الحسن توبته من الإعتزال أمام الملأ و يسمع ذالك القاصي قبل الدّاني و لا يفعل الشئ ذاته حين انتقل الى المرحلة
الثالثة المزعومة حتى اكتشفها المتأخّرون و خفيت على أصحابه من المتقدّمين ؟!!!

قال العلاّمة ابن خلدون رحمه الله في "المقدّمة" :
فأما السلف من الصحابة والتابعين فأثبتوا له صفات الألوهية و الكمال و فوضوا إليه ما يوهم النقص ساكتين عن مدلوله‏.‏ ثم اختلف الناس من بعدهم و جاء المعتزلة فأثبتوا هذه الصفات أحكاما ذهنية مجردة و لم يثبتوا صفة تقوم بذاته و سموا ذلك توحيدا و جعلوا الإنسان خالقا لأفعاله و لا تتعلق بها قدرة الله تعالى سيما الشرور و المعاصي منها إذ يمتنع على الحكيم فعلها‏.‏ و جعلوا مراعاة الأصلح للعباد واجبة عليه‏.‏ و سموا ذلك عدلا بعد أن كانوا أولا يقولون بنفي القدر و أن الأمر كله مستأنف بعلم حادث و قدرة و إرادة كذلك كما ورد في الصحيح‏.‏ و إن عبد الله بن عمر تبرأ من معبد الجهني وأصحابه القائلين بذلك‏.‏ و انتهى نفي القدر إلى واصل بن عطاء الغزالي منهم تلميذ الحسن البصري لعهد عبد الملك بن مروان‏.‏ ثم آخرا إلى معمر السلمي و رجعوا عن القول به‏.‏ و كان منهم أبو الهذيل العلاف و هو شيخ المعتزلة‏.‏ أخذ الطريقة عن عثمان بن خالد الطويل عن واصل‏.‏ و كان من نفاة القدر و اتبع رأي الفلاسفة في نفي الصفات الوجودية لظهور مذاهبهم يومئذ...إلى أن ظهر الشيخ أبو الحسن الأشعري و ناظر بعض مشيختهم في مسائل الصلاح و الأصلح فرفض طريقتهم و كان على رأي عبد الله بن سعيد بن كلاب و أبي العباس القلانسي و الحرث بن أسد المحاسبي من أتباع السلف و على طريقة السنة‏.‏ فأيد مقالاتهم بالحجج الكلامية و أثبت الصفات القائمة بذات الله تعالى من العلم و القدرة و الإرادة التي يتم بها دليل التمانع و تصح المعجزات للأنبياء‏.اهــــ

فتاب من الإعتزال ليرجع الى مذهب أهل السنة ، فأين وردت هذه المرحلة الثالثة المزعومة ؟!!!

قال العلامة ابن قاضي شهبة رحمه الله في كتابه " طبقات الشافعية " :
علي بن إسماعيل بن إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى ابن بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الشيخ أبو الحسن الأشعري البصري إمام المتكلمين وناصر سنة سيد المرسلين والذاب عن الدين والمصحح لعقائد المسلمين مولده سنة ستين ومائتين وقيل: سنة سبعين أخذ علم الكلام أولا عن أبي علي الجبائي شيخ المعتزلة ثم فارقه ورجع عن الاعتزال وأظهر ذلك وشرع في الرد عليهم والتصنيف على خلافهم ودخل بغداد وأخذ عن زكريا الساجي وغيره وقال أبو بكر الصيرفي: وهو من نظراء الشيخ أبي الحسن كانت المعتزلة قد رفعوا رؤوسهم حتى أظهر الله الأشعري فحجرهم في أقماع السمسم وقال القاضي أبو بكر الباقلاني: أفضل أحوالي أن أفهم كلام الشيخ أبي الحسن وكان لا يتكلم في علم الكلام إلا حيث وجب عليه نصرة الحق قال الخطيب البغدادي: أبو الحسن الأشعري المتكلم صاحب الكتب والتصانيف في الرد على الملحدة وغيرهم من المعتزلة والرافضة - والجهمية والخوارج وسائر أصناف المبتدعة وهو بصري سكن بغداد إلى أن توفي.
اهــــ

فأين التوبة الثانية المزعومة ؟!!!

أمّا عن كتاب الإبانة فهو من تأليفه رحمه الله ، ولكن صورته التي هو عليها اليوم تدلّ بوضوح أنّ أيادي التلاعب و الدّس قد وصلت إليه، وهذا واضح من وجوه :
(1) التباين الواضح في النصوص بين كلّ نسخ الإبانة المطبوعة اليوم ومن قارن بين الجزء الذي نقله الحافظ ابن عساكر رحمه الله من النسخة الأصلية للإبانة و بين الجزء ذاته من الإبانة المطبوعة اليوم يتضح له بما لا يدع مجالاً للشك الفارق و قد ألف العلامة وهبي سليمان غاوجي رسالة في هذا الموضوع بعنوان "نظرة علمية في نسبة كتاب الإبانة جميعه إلى الإمام أبى الحسن الأشعري " أجاد فيها و أفاد و أثبت بأدلة موضوعية أن الإبانة بصورتها اليوم لا تصح نسبتها للإمام الأشعري رحمه الله فليراجعها من يريد التوسّع في الأمر.

(2) الإبانة المتداولة اليوم فيها الإنتقاص من الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان رضي الله عنه بله رميه بالشرك !!! ، فقد جاء فيها :
وذكر هارون بن إسحاق الهمداني عن أبي نعيم عن سليمان بن عيسى القاري عن سفيان الثوري، قال: قال لي حماد بن أبي سليمان: بلِّغ أبا حنيفة المشرك أنِّي منه برئ. قال سليمان: ثم قال سفيان: لأنه كان يقول القرآن مخلوق.اهـــــ

فقل لي بربك هل يصحّ أن يكتب هذا الكذب إمام السنة أبى الحسن الأشعري رحمه الله ؟!!!


قال العلامة المُحقّق محمّد زاهد الكوثري في " لفت اللحظ " :
و من غريب التحريف ما دس في بعض نسخ الإبانة للأشعري كما دس فيها أشياء أخر من أنّ حماد بن أبي سليمان قال : " بلّغ أبا حنيفة المشرك أني بريء من دينه " !!! و كان يقول بخلق القرآن !!! فإن لفظ حماد : " بلّغ أبا فلان " لا " أبا حنيفة " كما في أول خلق الأفعال للبخاري !!! فجعل من لا يخاف الله لفظ " أبا حنيفة " في موضع " أبا فلان " !!! و الله أعلم من هو " أبو فلان " هذا و ما هي المسألة ؟!!!...
و قد أفضنا في البحث بعض إفاضة لما ازداد في هذا العصر من أمثال هذه التحريفات المفضوحة في كتب ينشرها الحشوية ضد الأئمة المتبوعين. و لله عاقبة الأمور.
انتهى

قال الشيخ وهبي غاوجي الألباني [ نظرة علمية في نسبة كتاب الإبانة جميعه إلى الإمام أبى الحسن الأشعري ] :
ولا بأس أن نقول : لو كان الإمام الأشعري رحمه الله تعالى نسب حقاً إلى الإمام ـ يعني أبا حنيفة ـ القول بخلق القرآن لما كان للإمام الأشعري تلك المكانة العالية عند الحنفية أتباع الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى. فلا تلتفت أيها القارئ إلى تلك النقول المبتورة مبتدأً والباطلة سنداً، وأحسن الظن بالإمام الأشعري كما تحسن الظن بإمام الأئمة الفقهاء وسائر الأئمة رضوان الله تعالى عليهم. وتذكر أنه أُدخِل الكثيرُ من الأباطيل على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، رُكّبت لها أسانيد باطلة، لكلمات باطلة. كذلك ولا تنس أنه حُشِر في كتب كثير من العلماء كلماتٌ وعبارات وحذف منها كلمـات وعبارات حتى في حيـاة أصحابها.اهـــ

(3) قال الإمام العلاّمة صَلاح الدّين خليل بن ايبك الصفدي في كتابه [ " الوافي بالوفيات " ؛ الجزء التاسع عشر صفحة 117 ؛ الطبعة الأولى : دارُ إحياء التراث العربي للطباعة و النشر و التوزيع ] عند ترجمة إمام الحرمين أبو المعالي الجويني :
قال المازري رحمه الله في " شرح البرهان " في قوله : " إن الله يعلم الكليات لا الجزئيات " !!! وددت لو محوتها بدمي أو بدمع عيني !
قُلتُ - أي العلامة الصفدي - : أنا أحاشي إمام الحرمين عن القول بهذه المسألة، والذي أظنه أنها دست في كلامه و وضعها الحسدة له على لسانه كما وُضِعَ كتاب "الإبانة" على لسان الشيخ أبي الحسن الأشعري.
انتهى
فليُتأمّل !




الساعة الآن 11:59 PM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى