منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   المنتدى الاسلامي العام (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=90)
-   -   ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري :: (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=70259)

GHOUAR 28-02-2009 12:21 PM

ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
 
بسم الله الرحمن الرحيم
..

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على إمام المتقين وقائد الغر المحجلين محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين
وبعد


وقبل الدخول في لب الموضوع أشير إلى بعض المقدمات المهمة والتي ستظهر إن شاء الله تعالى خلال الموضوع

1-
ما يظنه كثير من إخواننا من أن مخالفة الأشاعرة قاصرة على تأويلهم لبعض الصفات خطأ محض
بل أصولهم الكلية مخالفة لأصول أهل السنة ، وسنوضح ذلك إن شاء الله تعالى من خلال التعليق على بعض المواضع في هذا الموضوع

2-
يجب التفريق بين من انتسب للأشاعرة عقيدة ومنهجًا وبين من ليس كذلك ولكن وقع في بعض خطئهم كالنووي وابن حجر والقرطبي ، فمن الجور وضع هؤلاء في قائمة الأشاعرة
وأما الأشاعرة فأوائلهم لم يكونوا بهذا التعصب والانحراف عند كثير من متأخريهم
وعلى ذلك فكلامنا سينصب على متأخري الأشاعرة أكثر منه على أوائلهم
وكلام المتأخرين هو المعتمد عند من ينتسب إليهم في عصرنا الحالي

3-
أصول المذهب الأشعري كلها مترابطة في الصفات وفي القرآن وفي القدر وفي الإيمان
فالأشاعرة يؤمنون بسبع صفات فقط
ويسمونها الصفات الثبوتية ( وهي التي تثبتها عقولهم )
وهي الحياة والسمع والبصر والعلم والكلام والقدرة والإرادة
مع تأويل السمع والبصر بالعلم بالمسموعات والمبصرات
وتأويل الكلام بالكلام النفسي
فلا يثبتون الكلام الحقيقي بالحرف والصوت
ويؤمنون بسبع أخرى يسمونها المعنوية
وهي كونه تعالى حيًا وكونه سميعًا وكونه بصيرًا وكونه عليمًا وكونه متكلمًا وكونه قديرًا وكونه مريدًا
وكل عاقل يعلم أنه لا فرق بين هذه الصفات وبين الصفات السابقة إلا التخبط في علم الكلام ..

وعلى ذلك بنيت عقيدتهم في القرآن فلا يؤمنون أن هذا القرآن الموجود في المصاحف هو كلام الله
بل هو عبارة عن كلام الله ( وسنوضح معناها لاحقًا إن شاء الله )
وبعضهم يقول هو حكاية عن كلام الله كما هو مذهب الكُلابية
وبين التعبيرين اختلاف كبير
وعند الفرقتين كلام الله معنى قائم بذات الله

وعلى ذلك أيضًا بنيت عقيدتهم في القدر
فيثبتون قدرة الله وإرادته وتأثيرها فقط في أفعال العباد
مع إثباتهم اللفظي لقدرة العباد وإرادتهم ولكن بلا تأثير منهما على أفعالهم ( أي كأنها غير موجودة كما هو مذهب الجبرية )
وعلى ذلك فهم ينكرون الأسباب جملة
فالنار لا تحرق ولكن الله خلق الإحراق عند وجودها
ولكن عند أهل السنة فالله خلق الإحراق بسبب النار
وليس هذا فحسب
فكما قدمنا أنهم يثبتون سبع صفات فقط ، فلذا لا يثبتون الحكمة في أفعال الله ، فعندهم أن الله يفعل بلا حكمة تعالى الله عن إفكهم وبهتانهم

وعلى ذلك أيضًا عقيدتهم في الإيمان
فالإيمان عندهم هو التصديق والنطق باللسان ( كما هو مذهب المرجئة )
وهذا لأن الإنسان ليس له قدرة على أفعاله
فإيمانه لا يتأثر بأفعاله فلا يزيد ولا ينقص
..
هذه جملة مختصرة عن عقيدتهم
وسيأتي بيان ذلك مفصلاً إن شاء الله تعالى
مع بيان لمنهجهم المنحرف في أصول التلقي أيضًا
ولكن أردت استحضار ذلك عند النقل عنهم
وليتأمل العاقل المنصف كيف تجتمع تلك العقائد مع عقيدة أهل السنة كما يريد أن يوهم المدلسون
..

4-
مع ما ذكرناه فليس الحكم على الفرقة من خلال من ينتسب لها وعد أسماء بعض العلماء الأشاعرة
فكثير من المعتزلة كان لهم دور في نصرة الدين والرد على الملاحدة وغيرهم
ومع ذلك فلم يكن ذلك مبررًا للسكوت عنهم وبيان انحرافهم
مع الاعتراف بفضلهم فيما أحسنوا فيه


5-
النقل إن شاء الله سيكون من كلام أهل الاختصاص في الكلام عن الملل والنحل
مثل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
والإمام أبو محمد ابن حزم رحمه الله
وسأنقل عن غيرهم ولكن ليس كنقلي عن هذين الإمامين
..

6- هناك بعض المواضع أرجو من إخواني تأملها وسأظللها إن شاء الله باللون الأزرق ،
وسيكون تعليقي عليها إن شاء الله باللون الأحمر
..


يتبع إن شاء الله تعالى
..


حسن الصباح 28-02-2009 12:27 PM

رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
 
من أيت جئت بأن الله تكلم بحرف و صوت ؟؟
هل من دليل شرعي على هذا ؟

أبوصلاح الدين 28-02-2009 01:01 PM

رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
 
من الظلم أن تختصر العقيدة في مصطلحات جافة لاتسمن ولاتغني من جوع.الاصول الثلاثة .مسألة الاسماء والصفات .مسالة التفويض .وهكذا .اخي الكريم .العقيدة تعظيم حرمات الله والخوف منه ومراقبته في السر والعلن .تري بعضهم يقيم الدنيا ولا يقعدها من اجل اختلافات لفظية ولا يخشي الله في اعراض الناس .والله العقيدة بالمفهوم الذي تروجونه وتجرحون من اجله العلماء لاتأخذ إلا حيزاصغيرا من مفهوم اكبر يسمي (العقيدة).والله بكل صدق نستهجن مثل هذا الطرح والذي لاهدف من ورائه سوي الترويج للوهابية والتي لم يجن منها الجزائريون سوي الفتن والمحن.

GHOUAR 28-02-2009 01:11 PM

رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
 
السؤال1:من أيت جئت بأن الله تكلم بحرف و صوت ؟؟

عقيدة أهل السنة أن الله متصف بالكلام وبأنه يتكلم إذا شاء، وأن من جملة أدلتهم: أن الله وصف نفسه بأنه نادى وينادي وناجى كما تقدم في قوله: http://ibn-jebreen.com/images/b2.gif وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا http://ibn-jebreen.com/images/b1.gif [مريم: 52]. والنداء لا يكون إلا بكلام، وكذلك النجاء والمناجاة لا تكون إلا بكلام مسموع، فإن المنادي ينادي ويرفع صوته.
ومن الأدلة أيضا: ما روي أن رجلا قال: يا رسول الله، أقريب ربنا فنناجيه، أم بعيد فنناديه http://ibn-jebreen.com/images/margintip.gif ؟. فأنزل الله قوله تعالى: http://ibn-jebreen.com/images/b2.gif وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ http://ibn-jebreen.com/images/b1.gif [البقرة: 186]. فمعنى قولهم: أقريب فنناجيه؟، يعني: إذا كان قريبا فإننا نناجيه، يعني: نسأله سرا بيننا وبينه، كالذي يكون بين المتناجيين، وإذا كان بعيدا رفعنا الصوت وناديناه بالدعاء، فأخبر تعالى بأنه قريب، ففرقوا بين النداء والمناجاة، فآيات النداء التي في القرآن بلغت سبعة مواضع أو ثمانية أغلبها في موسى أن الله ناداه، كقوله: http://ibn-jebreen.com/images/b2.gif وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ http://ibn-jebreen.com/images/b1.gif [الشعراء: 10]. كما في سورة الشعراء، وقوله في سورة مريم: http://ibn-jebreen.com/images/b2.gif وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ http://ibn-jebreen.com/images/b1.gif [مريم: 52]. وقوله في سورة النازعات: http://ibn-jebreen.com/images/b2.gif إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى http://ibn-jebreen.com/images/b1.gif [النازعات: 16]. كذلك في آدم قال تعالى: http://ibn-jebreen.com/images/b2.gif وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ http://ibn-jebreen.com/images/b1.gif [الأعراف: 22]. يعني: أن الله ناداهما، أي: آدم وزوجه، ناداهما فسمعا نداءه، وكلمهما فسمعا كلامه، فالنداء كلام.
كذلك آيات النداء في الآخرة ثلاث آيات في سورة الصافات: قوله تعالى: http://ibn-jebreen.com/images/b2.gif وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ http://ibn-jebreen.com/images/b1.gif [القصص: 62]. وقوله: http://ibn-jebreen.com/images/b2.gif وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ http://ibn-jebreen.com/images/b1.gif [القصص: 65]. هذا في يوم القيامة أخبر بأنه يناديهم، والنداء لا بد أن يكون بكلام مسموع، ويأتينا في الحديث أنه ينادي آدم بصوت يسمعه آدم فالنداء من أدلة إثبات صفة الكلام لله تعالى.
وبعد أن عرفنا الأدلة على إثبات صفة الكلام، وأن الله متكلم، فعندنا آيات تتعلق بالقرآن، وأن القران من جملة كلام الله، وأن الله تكلم به حقيقة بخلاف من زعم أنه خلقه كما خلق غيره، فإن المعتزلة والجهمية ونحوهم لما اعتقدوا في الله عقيدة سيئة، ودفعوا عن الله تعالى صفات الكمال، ومن جملة ذلك أنهم نفوا عنه صفة الكلام، وجعلوا الكلام خاصا بالمخلوق، وادعوا أنه يحتاج إلى كذا وإلى كذا، وقاسوه على أنفسهم، قاسوه على ما يتكلمون به أو ما يعرفونه، وذلك دليل قصر الأفهام، فعند ذلك جاءهم القرآن، فلم يجدوا بدا من القول بأنه مخلوق، وأنكروا أن يكون القرآن كلام الله، فعند ذلك جادلهم أهل السنة، وتحدوهم بأن يأتوا بدليل يدل على أن القرآن مخلوق، أو يجيبوا على الأدلة التي تدل على أن القرآن كلام الله، فلم يجدوا إلا التأويلات البعيدة.
* قوله: http://ibn-jebreen.com/images/b2.gif وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ http://ibn-jebreen.com/images/b1.gif ) :

GHOUAR 28-02-2009 01:15 PM

رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
 
السؤال 2 هل من دليل شرعي على هذا ؟


فمن الأدلة على أن القرآن كلام الله هذه الآيات الأربع التي عندنا.
* فالآية الأولى: في سورة التوبة، قول الله تعالى: http://ibn-jebreen.com/images/b2.gif وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ http://ibn-jebreen.com/images/b1.gif [التوبة: 6]. ومن المعلوم أن الذي يسمع هو هذا القرآن الذي يقرؤه القارئ ويسمعه المستمع، فهو كلام الله، والآية نزلت في تأمين الداخل للاستماع، يعني: إذا أتى أحد من المشركين يريد أن يدخل في البلاد الإسلامية، فأعطه أمنا وأجره وأمنه من الناس أن يعتدوا عليه أو يقتلوه، حتى يدخل، لعله يسمع كلام الله، فمتى سمع كلام الله ربما يلين قلبه، ويهديه الله للإسلام، فهذا ونحوه دليل على أن القرآن كلام الله؛ لأنه هو الذي يسمع وسماه كلامه، وليس كلامه ككلام البشر، نحن نتكلم به ونقرؤه، ولكن تكلم الله به كما شاء، لا أنه مثل تكلمنا به.
*الآية الثانية: قول الله تعالى في سورة البقرة: http://ibn-jebreen.com/images/b2.gif وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ http://ibn-jebreen.com/images/b1.gif [البقرة:75].
يعني: قد كانوا فيما مضى يسمعون كلام الله المنزل على أنبيائه في التوراة والإنجيل وغيرها من الكتب النبوية السماوية، يسمعونه ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه، يحرفونه تحريفا معنويا، أو تحريفا لفظيا.
وهذا دليل على أن الكتب المنزلة على الأنبياء كلها كلام الله، فإن الله تعالى تكلم بالقرآن وتكلم بالتوراة، وتكلم بالإنجيل وبالزبور، وبصحف إبراهيم وبصحف موسى ونحوهم.
* أما الآية الثالثة: فهي في قصة المنافقين من الأعراب؟ حيث قال تعالى: http://ibn-jebreen.com/images/b2.gif سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ http://ibn-jebreen.com/images/b1.gif [الفتح: 15].
يعني: أن الله قد نهى المتخلفين عن اتباع الرسول -عليه الصلاة والسلام- كما في قوله تعالى: http://ibn-jebreen.com/images/b2.gif فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ http://ibn-jebreen.com/images/b1.gif [التوبة: 83].
فهذا فيه كلام من الله وإخبار بأنهم لا يخرجون، فهم يريدون أن يبدلوا كلام الله، فإذا رأوا الرسول انطلق إلى مغانم ليأخذها ويظفر بها، استأذنوا، وقالوا: دعونا نقاتل معكم، يريدون أن يبدلوا ذلك الكلام الذي أخبر الله به أنهم لا يخرجون، فأخبرهم يا محمد وقل لهم: لن تتبعونا http://ibn-jebreen.com/images/b2.gif كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ http://ibn-jebreen.com/images/b1.gif فقوله: http://ibn-jebreen.com/images/b2.gif كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ http://ibn-jebreen.com/images/b1.gif هو تفسير لقوله: http://ibn-jebreen.com/images/b2.gif كَلَامَ اللَّهِ http://ibn-jebreen.com/images/b1.gif .
فدل ذلك على أن الكلام هو القول، وأن معناه: كذلكم تكلم الله، وأن قوله: http://ibn-jebreen.com/images/b2.gif يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ http://ibn-jebreen.com/images/b1.gif يعني: يريدون أن يبدلوا ما قاله الله في حقهم وعدم خروجهم، هذا ونحوه دليل على أن الله تعالى تكلم بهذا، وأنه عين كلام الله تعالى.
* أما الآية الرابعة: فهي قوله تعالى في سورة الكهف: http://ibn-jebreen.com/images/b2.gif وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ http://ibn-jebreen.com/images/b1.gif [الكهف: 27]. ففيها الأمر بتلاوة كتاب الله، والمراد به هذا القرآن، أمر الله بتلاوته، والتلاوة: القراءة، يتلوه، يعني: يقرؤه في تدبر، يقرؤه على الناس، يقرؤه تعبدا؛ لأنه أوحاه الله إليك وأنزله: http://ibn-jebreen.com/images/b2.gif وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ http://ibn-jebreen.com/images/b1.gif سماه كتابا؛ لأنه مكتوب في اللوح المحفوظ، ولأنه كتب بعد ذلك بالمصاحف، والكتاب: اسم لما يكتب، وأضافه إلى الله ثم قال: لا مبدل لكلماته، يعني: أن ما فيه هو كلام الله، ولا مبدل لكلام الله، وقد تقدم قوله تعالى: http://ibn-jebreen.com/images/b2.gif وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ http://ibn-jebreen.com/images/b1.gif [الأنعام: 115]. فكذلك قوله هنا: http://ibn-jebreen.com/images/b2.gif لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ http://ibn-jebreen.com/images/b1.gif يعني: لا مغير له، فصرح بأنه كلمات، وبأنه كلام الله.
وقد اتفق الصحابة وأهل السنة من العلماء أن هذا القرآن الذي في مصاحف هو كلام الله؛ حروفه ومعانيه، ليس كلام الله الحروف دون المعاني، ولا المعاني دون الحروف، كما يأتينا في هذه العقيدة إن شاء الله.
وكذلك ذكروا أن هذا القرآن حروف وكلمات وجمل ومعاني، وكله من كلام الله، وأن من جحد منه شيئا، وأنكر أن يكون كلام الله، أو أنكر أن يكون من وحيه الذي أنزله على أنبيائه، فإنه يكفر بذلك؛ لأنه أنكر شيئا أجمعت عليه الأمة وتلقته بالقبول، وأنكر شيئا من الذي تكفل الله تعالى بحفظه عن التغيير والتبديل.
عرفت بذلك أن كلام الله من جملته هذا القرآن.
واعلم بعد ذلك أن كلام الله ليس له نهاية، ولا يحيط به محيط، قال الله تعالى: http://ibn-jebreen.com/images/b2.gif وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ http://ibn-jebreen.com/images/b1.gif [لقمان: 27]. يعني: لو أن جميع الأشجار؛ ما في الأرض من شجرة، من أول الدنيا إلى آخرها، كانت أقلاما، وأن البحار السبعة كانت حبرا مدادا، فكتب بتلك الأقلام، وكتب بذلك المداد الذي هو سبعة البحار لتكسرت الأقلام قبل أن ينفد كلام الله، ولنفدت البحار قبل أن ينفد كلام الله؛ وذلك لأن كلام الله لا نهاية له، والمخلوق له بداية ونهاية.
وهذا دليل صريح على أن القرآن كله من كلام الله، وواجب المسلم إذا عرف أنه كلام الله أن يحترمه، وأن يفرق بينه وبين كلام الناس، وأن يعمل بما أمر فيه، فيتلوه حق تلاوته، ويتدبره حق تدبره، ويقف عند عجائبه، ويؤمن بمتشابهه، ويعمل بمحكمه، ويصدق بما فيه، ولا يرد شيئا منه، ويعتقد أنه آية الله، ومعجزة نبيه التي أقام بها الحجة على قومه، وأنه محفوظ عن التغيير والتبديل، فإذا صدق بذلك، صدق عليه أنه آمن بالله وكتبه.

عبد الله ياسين 28-02-2009 01:25 PM

رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ghouar (المشاركة 519878)


2-
يجب التفريق بين من انتسب للأشاعرة عقيدة ومنهجًا وبين من ليس كذلك ولكن وقع في بعض خطئهم كالنووي وابن حجر والقرطبي ، فمن الجور وضع هؤلاء في قائمة الأشاعرة

هؤلاء الحفّاظ يقرّرون أنّ العقيدة التي ينتحلها أدعياء السلفية كـ : ((( العلوّ الحسّي !!!))) و ((( النّزول على ظاهره اللّغوي !!!))) هي ذاتها عقائد المُشبّهة و المُجسّمة ؛ فكيف يستقيم قولكم في عقيدتهم مع حكمهم هم - رحمهم الله - على عقيدتكم ؟!!!!!!

أمّا باقي ((( كلامك = نسخك الآلي !!!))) فهو هراء و هرطقة مُضحكة خاصة قولك بالفاعلية الذاتية في المخلوقات أو ما يُسمى بالعلّة الأرسططاليسية :

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ghouar (المشاركة 519878)
وعلى ذلك فهم ينكرون الأسباب جملة
فالنار لا تحرق ولكن الله خلق الإحراق عند وجودها
ولكن عند أهل السنة فالله خلق الإحراق بسبب النار

هل ملك الملوك و علاّم الغيوب و مُسبّب الأسباب و خالقها الذي يقول في كتابه [ سورة يس : 82 ] :{ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } صدق الله العظيم ؛ يتوسّط - تعالى و تقدّس عن ذالك - بالنّار للإحراق ؟!!! و هل ربّنا عاجزٌ حتى يقوى بغيره ؟!!!!!!

من ضَحِكَ عليك
يا مسكين بمثل هذا الهراء ؟!!!

التأثير من الله تعالى لا من الأسباب ذاتها ؛ فالله خالق الأسباب و المُسَبَّبَات و هو يخلق القطع عند امرار السّكين و لو أراد جلّ و علا أن لا يخلق تلك المُسَبَّبَات عند وجود تلك الأسباب لتخلّفت المُسَبَّبَات تمامًا كما عطّل سبحانه و تعالى مفعول إحراق النّار عندما ألقي فيها خليل الله سيّدنا إبراهيم عليه السلام و إن توفّرت الأسباب حينها.

قال سلطان العلماء و بائع الأمراء العزّ بن عبد السلام في " الملحة في اعتقاد أهل الحق " :
و العجب أنهم يذمون الأشعري لقوله إن :
(1) " الخبز لا يُشبع "
و
(2) " الماء لا يَروِي "
و
(3) " النّار لا تحرق " ...؟!!!
و هذا كلام أنزل الله معناه في كتابه : فإنّ الشّبع و الرّي و الإحراق حوادث تفرد الرب بخلقها :
(1) فلم " يخلق الخبز الشّبع "
و
(2) لم " يخلق الماء الرّي "
و
(3) لم " تخلق النّار الإحراق "
و إن كانت أسباباً في ذالك فالخالق تعالى هو المُسبّب دون السبب كما قال تعالى [ سورة الأنفال : 17 ] : { وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى } نفى أن يكون رسوله صلى الله عليه و سلم خالقاً للرمي و إن كان سبباً فيه و قد قال تعالى [ سورة النجم : 43-44 ] : { وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى (43) وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (44) } فاقتطع الإضحاك والإبكاء و الإماتة و الإحياء عن أسبابها وأضافها إليه فكذلك اقتطع الأشعري رحمه الله تعالى الشّبع و الرّي و الإحراق عن أسبابها و أضافها إلى خالقها لقوله تعالى [ سورة الزمر : 62 ] : { اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ } ؛ و قوله [ سورة فاطر : 3 ]: { هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ } ؛ [ سورة يونس : 39 ]: { بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ } ؛ [ سورة النمل : 84 ]: { أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }.

وكم من عائب قولاً صحيحاً *** و آفته من الفهم السقيم !
فسبحان من رضي عن قومٍ فأدناهم و سخط على آخرين فأقصاهم [ سورة الأنبياء : 23 ] : { لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ }.انتهى

كفاكم افتراءات و هرطقات !



عبد الله ياسين 28-02-2009 01:43 PM

رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
 
GHOUAR راجع الرابط التالي حتى تعي حقًّا ما يجهله الجاهلون حقًّا من " الإفتراءات المُضحكة على المذهب الأشعري " مذهب السواد الأعظم من علماء أمة الإسلام و ليس ((( ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::))) بالمعنى الذي تقصد !!! : الأزهر الشريف : من هم الأشاعرة ، و هل هم أهل السنة وأصحاب العقيدة الصحيحة...؟!



icer 28-02-2009 01:53 PM

رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
 
يا شيخ غوار ما فائدة هذا النقل لعوام الناس من يرفض الخوض في العقائد
و الله حاولت مناقشة خريجي الجامعة الاسلامية في العقائد فأبو ... الموضوع عظيم
و ما سبب تفرق الأمة الا هذا

GHOUAR 28-02-2009 03:06 PM

رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
 
الاخ الفاضل :icer
اقامة الحجة وتبليغ الامانة واداء الحق
موقف ابن تيمية من الأشاعرة
هذا كتاب ضخم حول موضوع مهم لكل مسلم

http://www.zshare.net/download/53153238334a4ed8/ http://montada.echoroukonline.com/im...c/progress.gif

GHOUAR 28-02-2009 03:50 PM

رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
 
أخي
قبح الله من سعى في الفرقة
وأول هؤلاء من فارق ما عليه صحابة النبي صلى الله عليه وسلم
الخلاف بين الأشاعرة والحنابلة


ودور شيخ الإسلام ابن تيمية في جمع الكلمة


..



قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى (3/227)



والناس يعلمون أنه كان بين الحنبلية والأشعرية وحشة ومنافرة ، وأنا كنت من أعظم الناس تأليفا لقلوب المسلمين وطلبا لاتفاق كلمتهم واتباعا لما أمرنا به من الاعتصام بحبل الله ، وأزلت عامة ما كان في النفوس من الوحشة ، وبينت لهم أن الأشعري كان من أجل المتكلمين المنتسبين إلى الإمام أحمد رحمه الله ونحوه المنتصرين لطريقه كما يذكر الأشعري ذلك في كتبه . وكما قال أبو إسحاق الشيرازي : إنما نفقت الأشعرية عند الناس بانتسابهم إلى الحنابلة وكان أئمة الحنابلة المتقدمين كأبي بكر عبد العزيز وأبي الحسن التميمي ونحوهما يذكرون كلامه في كتبهم بل كان عند متقدميهم كابن عقيل عند المتأخرين ، لكن ابن عقيل له اختصاص بمعرفة الفقه وأصوله ، وأما الأشعري فهو أقرب إلى أصول أحمد من ابن عقيل وأتبع لها فإنه كلما كان عهد الإنسان بالسلف أقرب كان أعلم بالمعقول والمنقول . وكنت أقرر هذا للحنبلية - وأبين أن الأشعري ، وإن كان من تلامذة المعتزلة ثم تاب ، فإنه كان تلميذ الجبائي ومال إلى طريقة ابن كُلاب وأخذ عن زكريا الساجي أصول الحديث بالبصرة ، ثم لما قدم بغداد أخذ عن حنبلية بغداد أمورا أخرى ، وذلك آخر أمره كما ذكره هو وأصحابه في كتبهم . وكذلك ابن عقيل كان تلميذ ابن الوليد وابن التبان المعتزليين ثم تاب من ذلك ، وتوبته مشهورة بحضرة الشريف أبي جعفر . وكما أن في أصحاب أحمد من يبغض ابن عقيل ويذمه ؛ فالذين يذمون الأشعري ليسوا مختصين بأصحاب أحمد بل في جمع الطوائف من هو كذلك . ولما أظهرت كلام الأشعري - ورآه الحنبلية - قالوا : هذا خير من كلام الشيخ الموفق وفرح المسلمون باتفاق الكلمة . وأظهرت ما ذكره ابن عساكر في مناقبه أنه لم تزل الحنابلة والأشاعرة متفقين إلى زمن القشيري فإنه لما جرت تلك الفتنة ببغداد تفرقت الكلمة ومعلوم أن في جميع الطوائف من هو زائغ ومستقيم . مع أني في عمري إلى ساعتي هذه لم أدع أحدا قط في أصول الدين إلى مذهب حنبلي وغير حنبلي ، ولا انتصرت لذلك ، ولا أذكره في كلامي ، ولا أذكر إلا ما اتفق عليه سلف الأمة وأئمتها . وقد قلت لهم غير مرة : أنا أمهل من يخالفني ثلاث سنين إن جاء بحرف واحد عن أحد من أئمة القرون الثلاثة يخالف ما قلته فأنا أقر بذلك . وأما ما أذكره فأذكره عن أئمة القرون الثلاثة بألفاظهم وبألفاظ من نقل إجماعهم من عامة الطوائف . هذا مع أني دائما ومن جالسني يعلم ذلك مني : أني من أعظم الناس نهيا عن أن ينسب معين إلى تكفير وتفسيق ومعصية ، إلا إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافرا تارة وفاسقا أخرى وعاصيا أخرى وإني أقرر أن الله قد غفر لهذه الأمة خطأها : وذلك يعم الخطأ في المسائل الخبرية القولية والمسائل العملية .
مخالفة الأشاعرة لأصول الدين


..



قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى (6/55) :



والأشعرية الأغلب عليهم أنهم مرجئة في باب الأسماء والأحكام . جبرية في باب القدر ؛ وأما في الصفات فليسوا جهمية محضة بل فيهم نوع من التجهم .


والمعتزلة وعيدية في باب الأسماء والأحكام . قدرية في باب القدر . جهمية محضة - واتبعهم على ذلك متأخرو الشيعة وزادوا عليهم الإمامة والتفضيل وخالفوهم في الوعيد - وهم أيضا يرون الخروج على الأئمة .


وأما الأشعرية فلا يرون السيف موافقة لأهل الحديث وهم في الجملة أقرب المتكلمين إلى مذهب أهل السنة والحديث .



قال الشيخ ابن عثيمين - بعد أن ذكر أن الإمامين النووي وابن حجر لهما بعض الأخطاء في تأويل الصفات



فعلينا أن نتئد وأن لا نتسرع ، وأن لا نقول لشخص أتى ببدعة واحدة من آلاف السنن إنه رجل مبتدع.
وهل يصح أن ننسب هذين الرجلين وأمثالهما إلى الأشاعرة، ونقول: هما من الأشاعرة؟ الجواب: لا؛ لأن الأشاعرة لهم مذهب مستقل له كيان في الأسماء والصفات والإيمان وأحوال الآخرة . وما أحسنَ ما كتبه أخونا سفر الحوالي عما علم من مذهبهم ؛ لأن أكثرالناس لا يفهم إلا أنهم مخالفون في باب الأسماء والصفات؛ ولكن لهم خلافات كثيرة.
فإذا قال قائل بمسألة من مسائل الصفات بما يوافق مذهبهم فلا نقول: إنه أشعري. أرأيتم لو أن إنسانًا من الحنابلة اختار قولا للشافعية فهل نقول إنه شافعي؟! الجواب: لا نقول إنه شافعي...".
انتهى كلام الشيخ رحمه الله، صـ289و300، من شرح الأربعين النووية. الطبعة الأولى، مؤسسة الشيخ، وتوزيع دار الثريا للنشر.

لا يجتمع المنهج الأشعري مع اتباع أي إمام من الأئمة الأربعة



قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ( في الفتاوى : 4/177)


ومن ذلك : ما ذكره شيخ الحرمين : أبو الحسن محمد بن عبد الملك الكرجي في كتابه الذي سماه " الفصول في الأصول عن الأئمة الفحول إلزاما لذوي البدع والفضول " وكان من أئمة الشافعية - ذكر فيه من كلام الشافعي ومالك والثوري وأحمد بن حنبل والبخاري - صاحب الصحيح - وسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك والأوزاعي والليث بن سعد وإسحاق بن راهويه في أصول السنة ما يعرف به اعتقادهم . وذكر في تراجمهم ما فيه تنبيه على مراتبهم ومكانتهم في الإسلام وذكر " أنه اقتصر في النقل عنهم - دون غيرهم - لأنهم هم المقتدى بهم والمرجوع شرقا وغربا إلى مذاهبهم ولأنهم أجمع لشرائط القدوة والإمامة من غيرهم وأكثر لتحصيل أسبابها وأدواتها : من جودة الحفظ والبصيرة والفطنة والمعرفة بالكتاب والسنة والإجماع والسند والرجال والأحوال ولغات العرب ومواضعها والتاريخ والناسخ والمنسوخ والمنقول والمعقول والصحيح والمدخول في الصدق والصلابة وظهور الأمانة والديانة : ممن سواهم "


(وهكذا فلنكن عند مع من يتكلم عن الأشاعرة ، فلنذكر له هؤلاء ممن لا يبلغ أي أشعري منزلة أقل واحد منهم ..)


قال : " وإن قصر واحد منهم في سبب منها جَبَر تقصيره قربُ عصره من الصحابة والتابعين لهم بإحسان باينوا هؤلاء بهذا المعنى من سواهم فإن غيرهم من الأئمة - وإن كانوا في منصب الإمامة - لكن أخلوا ببعض ما أشرت إليه مجملا من شرائطها إذ ليس هذا موضعا لبيانها " . قال : " ووجه ثالث لا بد من أن نبين فيه فنقول : إن في النقل عن هؤلاء إلزاما للحجة على كل من ينتحل مذهب إمام يخالفه في العقيدة فإن أحدهما لا محالة يضلل صاحبه أو يبدعه أو يكفره فانتحال مذهبه - مع مخالفته له في العقيدة - مستنكَر والله شرعا وطبعا فمن قال : أنا شافعي الشرع أشعري الاعتقاد قلنا له : هذا من الأضداد لا بل من الارتداد إذ لم يكن الشافعي أشعري الاعتقاد (ولا يقصد بذلك الارتداد معنى الخروج عن الإسلام ، بل بمعنى الرجوع عن الحق). ومن قال : أنا حنبلي في الفروع معتزلي في الأصول قلنا : قد ضللت إذا عن سواء السبيل فيما تزعمه إذ لم يكن أحمد معتزلي الدين والاجتهاد " . قال : " وقد افتتن أيضا خلق من المالكية بمذاهب الأشعرية وهذه والله سبة وعار وفلتة تعود بالوبال والنكال وسوء الدار على منتحل مذاهب هؤلاء الأئمة الكبار ( تأمل كلامه فليس الحنابلة فقط هم من يعارض الأشاعرة فإن هذا الإمام شافعي المذهب ) فإن مذهبهم ما رويناه : من تكفيرهم : الجهمية والمعتزلة والقدرية والواقفية وتكفيرهم اللفظية " ( يقصد أن الأشاعرة بنوا معتقدهم على بعض أصول هؤلاء )



GHOUAR 28-02-2009 03:59 PM

رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
 
العقيدة في صفات الله
بين مذهب السلف ومذهب الأشاعرة

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى (4/147)
في رده على بعض متأخري الأشاعرة ممن يذم مثبتي الصفات :

الوجه الثاني : أن هذا الضرب الذي قلت : "إنه لا يتحاشى من الحشو والتشبيه والتجسيم" إما أن تدخل فيه مثبتة الصفات الخبرية التي دل عليها الكتاب والسنة أو لا تدخلهم ، فإن أدخلتهم كنت ذاما لكل من أثبت الصفات الخبرية ؛ ومعلوم أن هذا مذهب عامة السلف ومذهب أئمة الدين ، بل أئمة المتكلمين يثبتون الصفات الخبرية في الجملة ، وإن كان لهم فيها طرق كأبي سعيد بن كُلاب وأبي الحسن الأشعري وأئمة أصحابه كأبي عبد الله بن مجاهد وأبي الحسن الباهلي والقاضي أبي بكر بن الباقلاني وأبي إسحاق الإسفراييني وأبي بكر بن فورك وأبي محمد بن اللبان وأبي علي بن شاذان وأبي القاسم القشيري وأبي بكر البيهقي وغير هؤلاء . فما من هؤلاء إلا من يثبت من الصفات الخبرية ما شاء الله تعالى . وعماد المذهب عنهم إثبات كل صفة في القرآن ، وأما الصفات التي في الحديث فمنهم من يثبتها ومنهم من لا يثبتها( عقيدة أوائل الأشاعرة في الصفات تقوم على إثبات كل صفة ثبتت بالقرآن والحديث المتواتر ، وأما أخبار الآحاد فيؤولون ما ثبت فيها ) فإذا كنت تذم جميع أهل الإثبات من سلفك وغيرهم ( أي من أوائل الأشاعرة وغيرهم ممن أثبت هذه الصفات ) لم يبق معك إلا الجهمية من المعتزلة ومن وافقهم على نفي الصفات الخبرية من متأخري الأشعرية ونحوهم ، ولم تذكر حجة تعتمد ( متأخرو الأشاعرة خالفوا منهج سلفهم المتقدمين في إثبات الصفات فأثبتوا سبع صفات فقط وأولوا باقيها ) ، فأي ذم لقوم في أنهم لا يتحاشون مما عليه سلف الأمة وأئمتها وأئمة الذام لهم ؟ وإن لم تدخل في اسم "الحشوية" من يثبت الصفات الخبرية لم ينفعك هذا الكلام ، بل قد ذكرت أنت في غير هذا الموضع هذا القول . وإذا كان الكلام لا يخرج به الإنسان عن أن يذم نفسه أو يذم سلفه - الذين يقر هو بإمامتهم وأنهم أفضل ممن اتبعهم - كان هو المذموم بهذا الذم على التقديرين . وكان له نصيب من الخوارج الذين قال النبي صلى الله عليه وسلم لأولهم : ** لقد خبت وخسرت إن لم أعدل } يقول : إذا كنت مقرا بأني رسول الله وأنت تزعم أني أظلم فأنت خائب خاسر . وهكذا من ذم من يقر بأنهم خيار الأمة وأفضلها وأن طائفته إنما تلقت العلم والإيمان منهم ؛ هو خائب خاسر في هذا الذم ، وهذه حال الرافضة في ذم الصحابة .
( ولذلك نقول نحن ينبغي التفريق بين أوائل الأشاعرة ممن أثبت الصفات الخبرية التي ثبتت بالتواتر فقط وبين متأخري الأشاعرة ممن يثبتون سبع صفات فقط ويؤولون باقيها )
الوجه الثالث قوله : " والآخر يتستر بمذهب السلف " إن أردت بالتستر الاستخفاء بمذهب السلف ؛ فيقال : ليس مذهب السلف مما يتستر به إلا في بلاد أهل البدع ؛ مثل بلاد الرافضة والخوارج . فإن المؤمن المستضعف هناك قد يكتم إيمانه واستنانه ؛ كما كتم مؤمن آل فرعون إيمانه ؛ وكما كان كثير من المؤمنين يكتم إيمانه ، حين كانوا في دار الحرب . فإن كان هؤلاء في بلد أنت لك فيه سلطان - وقد تستروا بمذهب السلف - فقد ذممت نفسك ؛ حيث كنت من طائفة يُستر مذهب السلف عندهم ؛ وإن كنت من المستضعفين المستترين بمذهب السلف فلا معنى لذم نفسك . وإن لم تكن منهم ولا من الملأ فلا وجه لذم قوم بلفظ "التستر" . وإن أردت بالتستر : أنهم يجتنون به ويتقون به غيرهم ويتظاهرون به حتى إذا خوطب أحدهم قال : أنا على مذهب السلف - وهذا الذي أراده والله أعلم - فيقال له : لا عيب على من أظهر مذهب السلف وانتسب إليه واعتزى إليه بل يجب قبول ذلك منه بالاتفاق . فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقا . فإن كان موافقا له باطنا وظاهرا فهو بمنزلة المؤمن الذي هو على الحق باطنا وظاهرا . وإن كان موافقا له في الظاهر فقط دون الباطن فهو بمنزلة المنافق ، فتقبل منه علانيته وتوكل سريرته إلى الله ؛ فإنا لم نؤمر أن ننقب عن قلوب الناس ولا نشق بطونهم .
الأشاعرة أقرب إلى أهل السنة من المعتزلة


وإن كان كل منهما بعيدًا عن الاعتقاد الصحيح في الصفات



قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى (6/359) :



ومن قال : "الظاهر غير مراد" بالتفسير الثاني - وهو مراد الجهمية ومن تبعهم من المعتزلة وبعض الأشعرية وغيرهم - فقد أخطأ . ثم أقرب هؤلاء الجهمية "الأشعرية" يقولون : إن له صفات سبعا : الحياة والعلم والقدرة والإرادة والكلام والسمع والبصر ، وينفون ما عداها ، وفيهم من يضم إلى ذلك "اليد" فقط ومنهم من يتوقف في نفي ما سواها وغلاتهم يقطعون بنفي ما سواها ( تأمل في قوله غلاة الأشاعرة وهذا ما عليه المذهب الأشعري في العصور المتأخرة ، وهو ما كان يدرس في الأزهر في شرح الجوهرة ) .
وأما "المعتزلة" فإنهم ينفون الصفات مطلقا ويثبتون أحكامها وهي ترجع عند أكثرهم إلى أنه عليم قدير ، وأما كونه مريدا متكلما فعندهم أنها صفات حادثة أو إضافية أو عدمية ، وهم أقرب الناس إلى "الصابئين الفلاسفة" من الروم ومن سلك سبيلهم من العرب والفرس حيث زعموا أن الصفات كلها ترجع إلى سلب أو إضافة ؛ أو مركب من سلب وإضافة ؛ فهؤلاء كلهم ضلال مكذبون للرسل .
ومن رزقه الله معرفة ما جاءت به الرسل وبصرا نافذا وعرف حقيقة مأخذ هؤلاء علم قطعا أنهم يلحدون في أسمائه وآياته ، وأنهم كذبوا بالرسل وبالكتاب وبما أرسل به رسله ؛
ولهذا كانوا يقولون : إن البدع مشتقة من الكفر وآيلة إليه ، ويقولون : إن المعتزلة مخانيث الفلاسفة ؛ والأشعرية مخانيث المعتزلة . وكان يحيى بن عمار يقول : المعتزلة الجهمية الذكور والأشعرية الجهمية الإناث . ومرادهم الأشعرية الذين ينفون الصفات الخبرية .
وأما من قال منهم بكتاب " الإبانة " الذي صنفه الأشعري في آخر عمره ولم يظهر مقالة تناقض ذلك فهذا يعد من أهل السنة ( وبهذا لا يصح انتساب الأشاعرة المتأخرين للأشعري أصلاً لأنه رجع إلى السنة في آخر عمره وصنف كتابي الإبانة ومقالات الإسلاميين ، ولكن متأخرو الأشاعرة يشككون بصحة انتسابهما إليه ، ولا عبرة بتشكيكهم لما تواتر عند أئمة التراجم )
لكن مجرد الانتساب إلى الأشعري بدعة ، لا سيما وأنه بذلك يوهم حسنا بكل من انتسب هذه النسبة ، وينفتح بذلك أبواب شر والكلام مع هؤلاء الذين ينفون ظاهرها بهذا التفسير . اهـ




وقال رحمه الله في الفتاوى (12/134):


فكل من المعتزلة والأشعرية في مسائل كلام الله وأفعال الله ؛ بل وسائر صفاته وافقوا السلف والأئمة من وجه وخالفوهم من وجه
وليس قول أحدهما هو قول السلف دون الآخر ؛ لكن الأشعرية في جنس مسائل الصفات بل وسائر الصفات والقدر أقرب إلى قول السلف والأئمة من المعتزلة .

عقيدة الأشاعرة في القرآن



قال الشهرستاني في الملل والنحل



والكلام عند الأشعري : معنى قائم بالنفس سوى العبارة ، والعبارة دلالة عليه من الإنسان ؛ فالمتكلم عنده من قام بالكلام ، وعند المعتزلة من فعل الكلام؛ غير أن العبارة تسمى كلاماً : إما بالمجاز، وإما باشتراك اللفظ .


اهـ



( قلت : الأشاعرة تقول أن القرآن عبارة عن كلام الله ولا تقول هو كلام الله ، فعندهم أن كلام الله معنى فقط في ذات الله ، هذا المعنى عبر عنه جبريل أو محمد صلى الله عليه وسلم بما جاء إلينا من تلك الحروف والأصوات


أما الكلابية أتباع عبد الله بن كلاب - شيخ الأشعري - فهو حكاية عن كلام الله


والفرق بين القولين أن كلام الله عند الكلابية معنى قائم في ذات الله ينقسم إلى أمر ونهي وخبر واستخبار ، وهذا القرآن يحاكي ذاك المعنى


وأما عند الأشاعرة فهو عندهم عبارة عن كلام الله أي هو ما عبر عنه جبريل أو النبي صلى الله عليه وسلم بمجموعة الأوامر والنواهي والأخبار والاستخبارات ، ولكنه في الأصل لا ينقسم إلى ذلك ، بل هو كلام واحد إن عبر عنه بالعربية صار قرآنًا وإن عبر عنه بالسريانية صار إنجيلاً


وهم بذلك قد ضاهوا المشركين في نصف قولهم أن هذا القرآن كلام البشر فالمشركون قالوا أنه من عند النبي صلى الله عليه وسلم لفظه معناه


والأشاعرة قالوا أنه من عند الله معنى ومن عند غيره لفظًا


أعانكم الله على فهم هذا الكلام )


( عقيدة أهل السنة في كلام الله أنه صفة لله تعالى غير مخلوقة يتكلم الله بما شاء كيف شاء متى شاء


وقد تكلم الله بهذا القرآن على الحقيقة بحرف وصوت سمعه جبريل من الله تعالى ونقله كما سمعه للنبي صلى الله عليه وسلم )


..



يتبع إن شاء الله بالتفصيل

GHOUAR 28-02-2009 04:07 PM

رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
 
تكملة

..

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :


الذي اتفق عليه أهل السنة والجماعة أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق وأن هذا القرآن الذي يقرأه الناس هو كلام الله يقرؤه الناس بأصواتهم . فالكلام كلام الباري والصوت صوت القارئ ، والقرآن جميعه كلام الله حروفه ومعانيه .



وسئل رحمه الله عن رجلين تباحثا فقال أحدهما : القرآن حرف وصوت . وقال الآخر : ليس هو بحرف ولا صوت وقال أحدهما : النقط التي في المصحف والشكل من القرآن وقال الآخر : ليس ذلك من القرآن فما الصواب في ذلك ؟


فأجاب رضي الله عنه . الحمد لله رب العالمين . هذه " المسألة " يتنازع فيها كثير من الناس ويخلطون فيها الحق بالباطل فالذي قال : إن القرآن حرف وصوت إن أراد بذلك أن هذا القرآن الذي يقرؤه المسلمون هو كلام الله الذي نزل به الروح الأمين على محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين والمرسلين وأن جبريل سمعه من الله والنبي صلى الله عليه وسلم سمعه من جبريل والمسلمون سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى : ** قل نزله روح القدس من ربك بالحق } وقال : ** والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق } فقد أصاب في ذلك ؛ فإن هذا مذهب سلف الأمة وأئمتها والدلائل على ذلك كثيرة من الكتاب والسنة والإجماع .


ومن قال : إن القرآن العربي لم يتكلم الله به وإنما هو كلام جبريل أو غيره عبر به عن المعنى القائم بذات الله كما يقول ذلك ابن كلاب والأشعري ومن وافقهما فهو قول باطل من وجوه كثيرة .


فإن هؤلاء يقولون : إنه معنى واحد قائم بالذات وإن معنى التوراة والإنجيل والقرآن واحد وأنه لا يتعدد ولا يتبعض وإنه إن عبر عنه بالعربية كان قرآنا وبالعبرانية كان توراة وبالسريانية كان إنجيلا فيجعلون معنى آية الكرسي وآية الدين و ** قل هو الله أحد } و ** تبت يدا أبي لهب } والتوراة والإنجيل وغيرهما معنى واحدا وهذا قول فاسد بالعقل والشرع وهو قول أحدثه ابن كلاب لم يسبقه إليه غيره من السلف .


وإن أراد القائل بالحرف والصوت أن الأصوات المسموعة من القراء والمداد الذي في المصاحف قديم أزلي أخطأ وابتدع وقال ما يخالف العقل والشرع ( قلت : وهذا قول المشبهة ولا يلزمنا بشيء ) ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال ** زينوا القرآن بأصواتكم } فبين أن الصوت صوت القارئ والكلام كلام البارئ كما قال تعالى : ** وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله } فالقرآن الذي يقرؤه المسلمون كلام الله لا كلام غيره كما ذكر الله ذلك وفي السنن عن جابر بن عبد الله أن ** النبي صلى الله عليه وسلم كان يعرض نفسه على الناس بالموسم فيقول : ألا رجل يحملني إلى قومه لأبلغ كلام ربي فإن قريشا قد منعوني أن أبلغ كلام ربي } وقالوا لأبي بكر الصديق لما قرأ عليهم . ** الم } ** غلبت الروم } أهذا كلامك أم كلام صاحبك ؟ فقال : ليس بكلامي ولا كلام صاحبي ؛ ولكنه كلام الله تعالى . والناس إذا بلغوا كلام النبي صلى الله عليه وسلم كقوله : ** إنما الأعمال بالنيات } فإن الحديث الذي يسمعونه حديث النبي صلى الله عليه وسلم تكلم به بصوته وبحروفه ومعانيه والمحدث بلغه عنه بصوت نفسه لا بصوت النبي صلى الله عليه وسلم فالقرآن أولى أن يكون كلام الله إذا بلغته الرسل عنه وقرأته الناس بأصواتهم . والله تكلم بالقرآن بحروفه ومعانيه بصوت نفسه ونادى موسى بصوت نفسه ؛ كما ثبت بالكتاب والسنة وإجماع السلف وصوت العبد ليس هو صوت الرب ولا مثل صوته ؛ فإن الله ليس كمثله شيء : لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله . وقد نص أئمة الإسلام أحمد ومن قبله من الأئمة على ما نطق به الكتاب والسنة من أن الله ينادي بصوت وأن القرآن كلامه تكلم به بحرف وصوت ليس منه شيء كلاما لغيره لا جبريل ولا غيره وأن العباد يقرءونه بأصوات أنفسهم وأفعالهم ، فالصوت المسموع من العبد صوت القارئ والكلام كلام البارئ ...



وقال رحمه الله :


قوله عز وجل : ** قل نزله روح القدس من ربك بالحق } الآيتين . لفظ " الإنزال " في القرآن يرد " مقيدا " بأنه منه كالقرآن وبالإنزال من السماء ويراد به العلو كالمطر و " مطلقا " فلا يختص بنوع ؛ بل يتناول إنزال الحديد من الجبال والإنزال من ظهور الحيوان وغير ذلك فقوله : ** نزله روح القدس من ربك } بيان لنزول جبريل به من الله كقوله : ** نزل به الروح الأمين } أي أنه مؤتمن لا يزيد ولا ينقص ؛ فإن الخائن قد يغير الرسالة . وفيها دلالة على أمور . منها : بطلان قول من زعم خلقه ( أي القرآن ) في جسم كالجهمية من المعتزلة وغيرهم ( المعتزلة يقولون أن الله لما كلم موسى خلق الكلام في الشجرة ) ؛ فإن السلف يسمون من قال بخلقه ونفي الصفات والرؤية جهميا ؛ فإن جهما أول من ظهرت عنه بدعة نفي الأسماء والصفات ، وبالغ في ذلك فله مزية المبالغة والابتداء بكثرة إظهاره وإن كان جعد سبقه إلى بعض ذلك ؛ لكن المعتزلة وإن وافقوه في البعض فهم يخالفونه في مثل مسائل الإيمان والقدر وبعض الصفات وجهم يقول إن الله لا يتكلم أو يتكلم مجازا وهم يقولون يتكلم حقيقة ولكن قولهم في المعنى قوله وهو ينفي الأسماء كالباطنية والفلاسفة .


ومنها : بطلان قول من زعم أنه فاض من العقل الفعال أو غيره وهذا أعظم كفرا وضلالا من الذي قبله . ( وهذا قول الفلاسفة كابن سينا والفارابي )


ومنها إبطال قول الأشعرية إن كلام الله معنى وهذا العربي خلق ليدل عليه سواء قالوا : خلق في بعض الأجسام أو ألهمه جبريل أو أخذه من اللوح ؛ فإن هذا لا بد له من متكلم تكلم به أولا


وهذا يوافق قول من قال إنه مخلوق ؛ لكن يفارقه من وجهين . أحدهما : أن أولئك يقولون المخلوق كلام الله وهؤلاء يقولون إنه كلام مجازا ، وهذا أشر من قول المعتزلة ؛ بل هو قول الجهمية المحضة ؛ لكن المعتزلة يوافقونهم في المعنى . الثاني : أنهم يقولون لله كلام قائم بذاته والخَلقية ( أي المعتزلة الذين يقولون بخلقه في بعض الأجسام ) يقولون لا يقوم بذاته ؛ فإن الكلابية خير منهم في الظاهر ؛ لكن في الحقيقة لم يثبتوا كلاما له غير المخلوق . والمقصود أن الآية تبطل هذا و " القرآن " اسم للعربي لقوله : ** فإذا قرأت القرآن } . وأيضا فقوله : ** نزله } عائد إلى قوله : ** والله أعلم بما ينزل } فالذي نزله الله هو الذي نزله روح القدس وأيضا قال : ** ولقد نعلم أنهم يقولون } الآية وهم يقولون : إنما يعلم هذا القرآن العربي بشر لقوله : ** لسان الذي يلحدون إليه } - إلخ فعلم أن محمدا لم يؤلف نظما بل سمعه من روح القدس وروح القدس الذي نزل به من الله فعلم أنه سمعه منه لم يؤلفه هو .



وقال رحمه الله :


فلما أظهرت الأشعرية - كالقاضي أبي بكر بن الباقلاني وغيره في أواخر المائة الرابعة - أن الكلام ليس بحرف ولا صوت ولا لغة وقد تبعهم قوم من الفقهاء من أصحاب مالك والشافعي وأبي حنيفة وقليل من أصحاب أحمد . رأى أهل الحديث وجمهور أهل السنة من الفقهاء وأهل الحديث ما في ذلك من البدعة ؛ فأظهروا خلاف ذلك وأطلق من أطلق منهم أن كلام الله حرف وصوت .



وقال رحمه الله :


و[ القول الثالث ] قول أبي محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب البصري ومن اتبعه : كالقلانسي وأبي الحسن الأشعري وغيرهم أن كلام الله معنى قائم بذات الله هو الأمر بكل مأمور أمر الله به والخبر عن كل مخبر أخبر الله عنه إن عبر عنه بالعربية كان قرآنا وإن عبر عنه بالعبرية كان توراة وإن عبر عنه بالسريانية كان إنجيلا . والأمر والنهي والخبر ليست أنواعا له ينقسم الكلام إليها وإنما كلها صفات له إضافية كما يوصف الشخص الواحد بأنه ابن لزيد وعم لعمرو وخال لبكر . والقائلون بهذا القول منهم من يقول : إنه معنى واحد في الأزل وإنه في الأزل أمر ونهي وخبر كما يقوله الأشعري . ومنهم من قال : بل يصير أمرا ونهيا عند وجود المأمور والمنهي . ومنهم من يقول : هو عدة معان الأمر والنهي والخبر والاستخبار .


وقد ألزم الناس أصحاب هذا القول أن يجعلوا العلم والقدرة والإرادة والحياة شيئا واحدا فاعترف محققوهم بصحة الإلزام .


وجمهور العقلاء - من أهل السنة وأهل البدعة - يقولون إن فساد هذا القول معلوم بالضرورة ، كما يقولون : إن فساد قول من يقول : إن الأصوات المسموعة من العباد قديمة معلوم بالضرورة ، كما يقولون : إن فساد قول من يقول إن المتكلم يكون متكلما بكلام يقوم بغيره وإن العالم يكون عالما بعلم يقوم بغيره والقادر يكون قادرا بقدرة تقوم بغيره معلوم بالضرورة . وكما يقول جمهور العقلاء : إن فساد قول من يقول : إن العلم هو القدرة والقدرة هي الإرادة وإن العلم هو العالم والقدرة هي القادر معلوم بالضرورة .



وقال رحمه الله :


وفي إضافته إلى هذا الرسول تارة وإلى هذا تارة : دليل على أنه إضافة بلاغ وأداء لا إضافة إحداث لشيء منه أو إنشاء كما يقوله بعض المبتدعة الأشعرية من أن حروفه ابتداء جبرائيل أو محمد مضاهاة منهم في نصف قولهم لمن قال : إنه قول البشر من مشركي العرب ممن يزعم أنه أنشأه بفضله وقوة نفسه ومن المتفلسفة الذين يزعمون أن المعاني والحروف تأليفه ؛ لكنها فاضت عليه كما يفيض العلم على غيره من العلماء .


قال أبو محمد ابن حزم رحمه الله في الفصل :


وقالت الأشعرية كلام الله تعالى صفة ذات لم تزل غير مخلوقة وهو غير الله تعالى وخلاف الله تعالى وهو غير علم الله تعالى وأنه ليس لله تعالى إلا كلام واحد .
ثم قال :


وأما قولهم ليس لله تعالى إلا كلام واحد فخلاف مجرد لله تعالى ولجميع أهل الإسلام لأن الله عز وجل يقول : " قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفذ البحر قبل أن تنفذ كلمات ربي " ويقول تعالى : " ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفذت كلمات الله " .


قال أبو محمد : ولا ضلال أضل ولا حياء أعدم ولا مجاهرة أطم ولا تكذيب لله أعظم ممن سمع هذا الكلام الذي لا يشك مسلم أنه خبر الله تعالى الذي لا يأتيه باطل من بين يديه ولا من خلفه بأن لله كلمات لا تنفذ ثم يقول هو من رأيه الخسيس أنه ليس لله تعالى إلا كلام واحد



وقال رحمه الله :


قال أبو محمد : وقالت أيضاً هذه الطائفة المنتمية إلى الأشعرية أن كلام الله تعالى عز وجل لم ينزل به جبريل عليه السلام على قلب محمد صلى الله عليه وسلم وإنما نزل عليه بشيء آخر هو عبارة عن كلام الله تعالى وأن الذي نقرأ في المصاحف ويكتب فيها ليس شيء منها كلام الله وأن كلام الله تعالى الذي لم يكن ثم كان ولا يحل لأحد أن يقول إنما قلنا أن كلام الله تعالى لا يزايل الباري ولا يقوم بغيره ولا يحل في الأماكن ولا ينتقل ولا هو حروف موصولة ولا بعضه خير من بعض ولا أفضل ولا أعظم من بعض ( قلت : هذا بناء على أصلهم أنه معنى واحد ) وقالوا لم يزل الله تعالى قائلاً لجهنم: " هل امتلأت " وقائلاً للكفار " اخسؤا فيها ولا تكلمون " ولم يزل تعالى قائلاً لكل ما أراد تكوينه كن.


قال أبو محمد: وهذا كفر مجرد بلا تأويل ( أي بلازم قولهم ) وذلك أننا نسألهم عن القرآن أهو كلام الله أم لا؟ فإن قالوا ليس هو كلام الله كفروا بإجماع الأمة ، وإن قالوا بل هو كلام الله سألناهم عن القرآن أهو الذي يتلى في المساجد ويكتب في المصاحف ويحفظ في الصدور؟ أم لا؟! فإن قالوا لا كفروا بإجماع الأمة، وإن قالوا نعم تركوا قولهم الفاسد وأقروا أن كلام الله تعالى في المصاحف ومسموع من القراء ومحفوظ في الصدور كما يقول جميع أهل الإسلام.


اهـ



قلت :


رحم الله ابن حزم فلقد كان من أذكياء العالم



عقيدة الأشاعرة في القدر
..
بداية نقول
الأشاعرة مذبهم في القدر جبري
وبيان ذلك أن الجبرية تقول أن أفعال العباد إنما تتم بقدرة الله تعالى دون قدرة من العباد عليها
وخالفهم القدرية إذ قالوا بل تتم بقدرة من العباد دون قدرة من الله عليها
تعالى الله عن قوليهما
وأما الأشاعرة فقالوا
للعباد قدرة غير مؤثرة في أفعالهم ( أي وجودها كعدمها )
وإن الله تعالى يخلق الفعل عند وجود القدرة عليه ، وليس بسببها
وهذا بخلاف ما عليه أهل السنة
أن الله يخلق أفعال العباد بسبب قدرتهم وإرادتهم
فأهل السنة يجعلون أفعال العباد بالنسبة لقدرتهم كالابن بالنسبة لأبويه ، فقد كانا سببًا في إيجاده
وأما الأشاعرة فيجعلونها كالابن بالنسبة لأخيه لا تأثير لأحدهما على الآخر

ومثال ذلك أن أهل السنة يقولون أن الله خلق الإحراق بسبب النار
وأما الأشاعرة فيقولون خلق الإحراق عند وجود النار ، فأما النار فليست سببًا للإحراق

وهذا بعينه هو مذهب الجبرية ، ولكن مع نوع من التزيين والتستر

ولذلك فالأشاعرة ينفون أن يكون لله تعالى حكمة في أفعاله أصلاً
لأنها ناشئة عن القدرة المجردة لله تعالى ( وقد قدمنا أنهم يؤمنون بسبع صفات فقط )
وأيضًا ينكرون الأسباب جملة إذ العبد لا قدرة له على فعله

نذكر بهذا النقل لابن تيمية وقد نقلناه آنفًا



قال رحمه الله :


والأشعرية الأغلب عليهم أنهم مرجئة في باب الأسماء والأحكام ، جبرية في باب القدر ، وأما في الصفات فليسوا جهمية محضة بل فيهم نوع من التجهم


اهـ



أخشى أن يأتي جاهل ويقول أن المرجئة والجبرية من أهل السنة والجماعة


زمن العجايب !!!


GHOUAR 28-02-2009 04:16 PM

رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
 
تابع عقيدة الأشاعرة في القدر
..
الأشاعرة وإنكار الحكمة الإلهية



قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

والجهمية تنكر أن يكون في الفعل حكمة أصلا في نفسه ولا في نفس الأمر ، بناء على أصلهم أنه لا يأمر لحكمة ، وعلى أن الأفعال بالنسبة إليه سواء ليس بعضها حسنا وبعضها قبيحا ( أي أن الله تعالى يرضى بالكفر كما يرضى بالإيمان وسيأتي بيان ذلك لاحقًا إن شاء الله ) ، وكلا الأصلين قد وافقتهم عليه الأشعرية ومن اتبعهم من الفقهاء كأصحاب الشافعي ومالك وأحمد وغيرهم ، وهما أصلان مبتدعان ؛ فإن مذهب السلف والأئمة أن الله يخلق لحكمة ويأمر لحكمة ، ومذهب السلف والأئمة أن الله يحب الإيمان والعمل الصالح ويرضى ذلك ولا يحب الكفر والفسوق والعصيان ؛ وإن كان قد شاء وجود ذلك وقد بسط هذا في موضع آخر .



وقال رحمه الله :

فصل وقوله : ** هو العزيز الحكيم } إثبات لعزته وحكمته ، وفيها رد على الطائفتين الجبرية والقدرية ؛ فإن الجبرية - أتباع جهم - ليس له عندهم في الحقيقة حكمة ؛ ولهذا لما أرادت الأشعرية أن تفسر حكمته فسروها إما بالقدرة وإما بالعلم وإما بالإرادة . ومعلوم أنه ليس في شيء من ذلك إثبات لحكمته ؛ فإن القادر والعالم والمريد قد يكون حكيما وقد لا يكون ، والحكمة أمر زائد على ذلك ، وهم يقولون : إن الله لا يفعل لحكمة ، ويقولون أيضا : الفعل لغرض إنما يكون ممن ينتفع ويتضرر ويتألم ويلتذ ؛ وذلك ينفى عن الله .


والمعتزلة أثبتوا أنه يفعل لحكمة . وسموا ذلك غرضا : هم وطائفة من المثبتة ؛ لكن قالوا : الحكمة أمر منفصل عنه لا يقوم به كما قالوا في كلامه وإرادته ؛ فاستطال عليهم المجبرة بذلك فقالوا : الحكيم من يفعل لحكمة تعود إلى نفسه فإن لم تعد إلى نفسه لم يكن حكيما ؛ بل كان سفيها . فيقال للمُجْبرة : ما نفيتم به الحكمة هو بعينه حجة من نفى الإرادة من المتفلسفة ونحوهم قالوا : الإرادة لا تكون إلا لمن ينتفع ويتضرر ويتألم ويلتذ ، وإثبات إرادة بدون هذا لا يعقل ، وأنتم تقولون : نحن موافقون للسلف وسائر أهل السنة على إثبات الإرادة فما كان جوابا لكم عن هذا السؤال فهو جواب سائر أهل السنة لكم حيث أثبتم إرادة بلا حكمة يراد الفعل لها . وقد بسط هذا في غير هذا الموضع وبين ما في لفظ هذه الحجة من الكلمات المجملة . والله أعلم .



قال العلامة الألوسي رحمه الله في تفسيره :

** لّيَغْفِرَ لَكَ الله } مذهب الأشاعرة القائلين بأن أفعاله تعالى لا تعلل بالاغراض أن مثل هذه اللام للعاقبة أو لتشبيه مدخولها بالعلة الغائية في ترتبه على متعلقها ، وترتب المغفرة على الفتح من حيث أن فيه سعيا منه صلى الله عليه وسلم في إعلاء كلمة الله تعالى بمكابدة مشاق الحروب واقتحام موارد الخطوب؛ والسلف كما قال ابن القيم وغيره يقولون بتعليل أفعاله عز وجل ، وفي «شرح المقاصد» للعلامة التفتازاني أن من بعض أدلتهم أي الأشاعرة ومن وافقهم على هذا المطلب يفهم أنهم أرادوا عموم السلب ومن بعضها أنهم أرادوا سلب العموم ، ثم قال : الحق أن بعض أفعاله تعالى معلل بالحكم والمصالح وذلك ظاهر والنصوص شاهدة به ، وأما تعميم ذلك بأنه لا يخلو فعل من أفعاله سبحانه من غرض فمحل بحث ، وذكر الأصفهاني في «شرح الطوالع» في هذه المسألة خلافاً للمعتزلة وأكثر الفقهاء ،


وأنا أقول بما ذهب إليه السلف لوجود التعليل فيما يزيد على عشرة آلاف آية وحديث والتزام تأويل جميعها خروج عن الانصاف ، وما يذكره الحاضرون من الأدلة يدفع بأدنى تأمل كما لا يخفى على من طالع كتب السلفيين عليهم الحرمة .

عقيدة الأشاعرة الجبرية وإنكار الأسباب جملة
..

قال أبو محمد ابن حزم رحمه الله :
ذهبت الأشعرية إلى إنكار الطبائع جملة وقالوا ليس في النار حر ولا في الثلج برد ولا في العالم طبيعة أصلاً و قالوا إنما حدث حر النار جملة وبرد الثلج عند الملامسة ( هم لا يقولون بسبب الملامسة ولكن عندها فالأسباب عندهم مقترنة بالنتيجة دون تأثير منها ) قالوا ولا في الخمر طبيعة إسكار ولا في المني قوة يحدث بها حيوان ولكن الله عز وجل يخلق منه ما شاء وقد كان ممكنا أن يحدث من مني الرجال جملا ومن مني الحمار إنسانا ومن زريعة الكزبر نخلا.
قال أبو محمد: ما نعلم لهم حجة شغبوا بها في هذا الهوس أصلاً وقد ناظرت بعضهم في ذلك ( هذا لئلا يشغب البعض بأن هذا افتراء على الأشاعرة ) فقلت له إن اللغة التي نزل بها القرآن تبطل قولكم لأن من لغة العرب القديمة ذكر الطبيعة والخليقة والسليقة والبحيرة والغريزة والسجية والسيمة والجِبِلة بالجيم ولا يشك ذو علم في أن هذه الألفاظ استعملت في الجاهلية وسمعها النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكرها قط ولا أنكرها أحد من الصحابة رضي الله عنهم ولا أحد ممن بعدهم حتى حدث من لا يعتد به


وقال رحمه الله :
وقال الباقلاني في كتابه المعروف بالانتصار في القرآن معنى قول الله تعالى " لا يرضى لعباده الكفر " وقوله تعالى " لا يحب الفساد " إنما معناه لا يحب الفساد لأهل الصلاح ولا يرضى لعباده المؤمنين أن يكفروا ولم يرد أنه لا يرضاه لأحد من خلقه ولا يحبه لأحد منهم ثم قال وإن كان قد أحب ذلك ورضيه لأهل الكفر والفساد. ( تأمل العقيدة الجبرية فمن كفر أو أفسد فقد فعل ما يحبه الله ويرضاه ، وهذا من فساد عقيدة الأشاعرة ، فإنهم خلطوا بين الإرادة الكونية والإرادة الشرعية لله تعالى )
قال أبو محمد: وهذا تكذيب لله تعالى مجرد ، ثم أيضاً أخبر بأن الكفار فعلوا من الكفر أمراً رضيه الله تعالى منهم وأحبه منهم فكيف يدخل هذا في عقل مسلم مع قوله تعالى " اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم " واعجبوا لظلمة جهله


وقال رحمه الله :
قال أبو محمد : وذهب الباقلاني وسائر الأشعرية إلا أنه ليس في النار حر ولا في الثلج برد ولا في الزيتون زيت ولا في العنب عصير ولا في الإنسان دم ، وهذا أمر ناظرنا عليه من لاقيناه منهم ، والعجب كل العجب قولهم هذا التخليط وإنكارهم ما يعرف بالحواس وضرورة العقل ثم هم يقولون مع هذا أن للزجاج والحصا طعماً ورائحة وأن لقشور العنب رائحة وأن للفلك طعماً ورائحة وهذا إحدى عجائب الدنيا. ( أي يمكنك على عقيدة الأشاعرة أن ترى صوت الإنسان وتسمع طعم التفاح وتشم حر النار ؛ ولذلك فهم يقولون أن جبريل أمكنه أن يسمع كلام الله الذي هو المعنى فقط دون الصوت )
قال أبو محمد: وما وجدنا لهم في ذلك حجة غير دعواهم أن الله تعالى خلق كل حر نجده في النار عند مسنا إياها وكذلك خلق البرد في الثلج عند مسنا إياه وكذلك خلق الزيت عند عصر الزيتون والعصير عند عصر العنب والدم عند القطع والشرط. ( كل هذا يخالفون فيه أهل السنة ؛ فإن أهل السنة يقولون أن الله خلق الحر بسبب مس النار والبرد بسبب مس الثلج وهكذا ، وأما الأشاعرة فيزعمون أن الحر خلق عند مس النار ولكن بلا تأثير من المس )
قال أبو محمد : فإذا تعلقوا من هذا بحواسهم فمن أين قالوا أن للزجاج طعماً ورائحة للفلك طعماً ورائحة ، وهذا موضع تشهد الحواس بتكذيبهم في أحدهما ولا تدرك الحواس الآخر ، ويقال لهم لعل الناس ليس في الأرض منهم أحد وإنما خلقهم الله عند رؤيتكم لهم ولعل بطونكم لا مضارين فيها ورؤوسكم لا أدمغة فيها لكن الله عز وجل خلق كل ذلك عند الشدخ والشق . ( وهذا من ذكاء ابن حزم وقوة حجته رحمه الله )
قال أبو محمد: وقول الله تعالى يكذبهم إذ قال تعالى " يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم " فلولا أن النار تحرق بحرها ما كان يقول الله عز وجل " قل نار جهنم أشد حراً لو كانوا يفقهون " ، فصح أن الحر في النار موجود ، وكذلك أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نار جهنم أشد حراً من نارنا هذه سبعين درجة ، وقال تعالى " وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين " فأخبر أن الشجرة تنبت بها ( أي حصل الإنبات بهذه الشجرة لا عندها فقط ) و قال تعالى " ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكراً ورزقاً حسناً " فصح أن السكر والعصير الحلال مأخوذ من الثمر والأعناب ولو لم يكونا فيهما ما أخذا منهما ، وقد أطبقت الأمة كلها على إنكار هذا الجنون وعلى القول هذا أحلى من العسل وأمر من الصبر وأحر من النار ونحمد الله على السلامة.
..


قال العلامة الألوسي رحمه الله :
وقال الأشاعرة : الأسباب في الحقيقة ملغاة وعلى هذا قول شيخهم يجوز لأعمى الصين أن يرى بقعة أندلس ، ومذهب السلف أنها معتبرة وإن لم يتوقف عليها فعل الله تعالى عقلا وتحقيق هذا المطلب في محله .


وقال رحمه الله :
وعندي أن الآية إن استدل بها على شيء من بحث خلق الأفعال فليستدل بها على أن للعباد قدرةً مؤثرة بإذن الله تعالى لا بالاستقلال ( قدرة مستقلة أي بلا تأثير ) كما عقدت عليه خنصر عقيدتي ، لا أنهم ليس لهم قدرة أصلاً ، بل جميع أفعالهم كحركة المرتعش كما يقوله الجبرية إذ الضرورية تكذبه ، ولا أن لهم قدرة غير مؤثرة أبداً كاليد المشلولة كما هو الشائع من مذهب الأشاعرة إذ هو في المآل كقول الجبرية ، وأي فرق بين قدرة لا أثر لها وبين عدم القدرة بالكلية إلا بما هو كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً .


وقال رحمه الله :
وأما ما ذكره المفسرون من أن إسناد الختم إليه تعالى باعتبار الخلق فمسلم لا كلام لنا فيه ، وأما إن الذم باعتبار كون ذلك مسبباً عما كسبه الكفار الخ فنقول فيه : إن أرادوا بالكسب ما شاع عند الاشاعرة من مقارنة الفعل لقدرة العبد من غير تأثير لها فيه أصلاً وإنما المؤثر هو الله تعالى فهو مع مخالفته لمعنى الكسب وكونه ** كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظمان مَاء حتى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً } لا يشفى عليلاً ولا يروى غليلاً ، إذ للخصم أن يقول أي معنى لذم العبد بشيء لا مدخل لقدرته فيه إلا كمدخل اليد الشلاء فيما فعلته الأيدي السليمة ، وحينئذ يتأتى ما قاله الصاحب بن عباد في هذا الباب : كيف يأمر الله تعالى العبد بالإيمان وقد منعه منه وينهاه عن الكفر وقد حمله عليه ، وكيف يصرفه عن الإيمان ثم يقول : ** أنى يُصْرَفُونَ } ويخلق فيهم الإفك ثم يقول : ** أنى تُؤْفَكُونَ } وأنشأ فيهم الكفر ثم يقول ** لِمَ تَكْفُرُونَ } وخلق فيهم لبس الحق بالباطل ثم يقول : ** لم تَلْبِسُواْ الحق بالباطل } وصدهم عن السبيل ثم يقول : ** لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ الله } وحال بينهم وبين الإيمان ثم قال : ** وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ ءامَنُواْ } وذهب بهم عن الرشد ثم قال : ** فَأيْنَ تَذْهَبُونَ } وأضلهم عن الدين حتى أعرضوا ثم قال : ** فَمَا لَهُمْ عَنِ التذكرة مُعْرِضِينَ } فإن أجابوا بأن لله أن يفعل ما يشاء ولا يتعرض للاعتراض عليه المعترضون ** لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ } قلنا لهم : هذه كلمة حق أريد بها باطل وروضة صدق ولكن ليس لكم منها حاصل ؛ لأن كونه تعالى لا يسأل عما يفعل ليس إلا لأنه حكيم لا يفعل ما عنه يسأل ( وعقيدة الأشاعرة أن الله لا يسال عما يفعل مع نفي الحكمة عن الله تعالى كما قدمنا فأي افتراء على الله فوق هذا أن يفعل شيئًا عبثًا ) ، وإذا قلتم لا أثر للقدرة الحادثة في مقدورها كما لا أثر للعلم في معلومه فوجه مطالبة العبد بأفعاله كوجه مطالبته بأن يثبت في نفسه ألواناً وإدراكات وهذا خروج عن حد الاعتدال إلى التزام الباطل والمحال ، وفيه إبطال الشرائع العظام ورد ما ورد عن النبيين عليهم الصلاة والسلام .

وقال رحمه الله :
وإليه ذهب الأشاعرة فالماء كالنار عندهم في أنه ليس فيه قوة الري مثلاً ، والنار كالماء في أنها ليس فيها قوة الإحراق ، وإنما الفرق بينهما في أن الله تعالى قد جرت عادته أن يخلق الري عند شرب الماء والإحراق عند مسيس النار دون العكس . وزعموا أن من قال : إن في شيء من الأسباب قوة تأثير أودعها الله تعالى فيه فهو إلى الكفر أقرب منه إلى الايمان وهو لعمري من المجازفة بمكان . ( وهذا تكفير من الأشاعرة لكل من قال بقول السلف بل للسلف أنفسهم )

وقال رحمه الله :
** وَمَا كَانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ } أي ما كان سبحانه مريداً لظلمهم وذلك بأن يعاقبهم من غير جرم لأنه خلاف ما تقتضيه الحكمة .
وفي أنوار التنزيل أي ما كان سبحانه ليعاملهم معاملة الظالم فيعاقبهم بغير جرم إذ ليس ذلك من سنته عز وجل ، ويفيد أنه لو وقع منه تعالى تعذيبهم من غير جرم لا يكون ظلماً لأنه تعالى مالك الملك يتصرف به كما يشاء فله أن يثيب العاصي ويعذب المطيع ، وهذا أمر مشهور بين الأشاعرة ، والكلام في تحقيقه يطلب من علم الكلام . ( وهذا كلام فاسد واعتقاد باطل وهو مبني على ما قدمناه عنهم من نفي الحكمة عن الله ، ونفي قدرة العباد وتعلق أفعالهم بالأسباب ، فكل من فعل فعلاً فهو بلا قدرة أي مجبور عليه ، فلله تعالى أن يعذب المطيع وأن يثيب العاصي لأن كلاهما لم يفعل بقدرته ولا بإرادته ، تعالى الله عن هذا الإفك والبهتان )


عقيدة الأشاعرة الإرجائية في الإيمان
..

نُذكر أولاً بكلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
والأشعرية الأغلب عليهم أنهم مرجئة في باب الأسماء والأحكام ، جبرية في باب القدر ، وأما في الصفات فليسوا جهمية محضة بل فيهم نوع من التجهم

وقال رحمه الله :
والكفر : عدم الإيمان ؛ باتفاق المسلمين سواء اعتقد نقيضه وتكلم به ، أو لم يعتقد شيئا ولم يتكلم .

ولا فرق في ذلك بين مذهب أهل السنة والجماعة الذين يجعلون الإيمان قولا وعملا بالباطن والظاهر ؛ وقول من يجعله نفس اعتقاد القلب كقول الجهمية وأكثر الأشعرية ، أو إقرار اللسان كقول الكرامية ؛ أو جميعها ( أي اعتقاد القلب ونطق اللسان دون عمل القلب والجوارح ) كقول فقهاء المرجئة وبعض الأشعرية ، فإن هؤلاء مع أهل الحديث وجمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنبلية ؛ وعامة الصوفية ؛ وطوائف من أهل الكلام من متكلمي السنة ؛ وغير متكلمي السنة من المعتزلة والخوارج ؛ وغيرهم : متفقون على أن من لم يؤمن بعد قيام الحجة عليه بالرسالة فهو كافر سواء كان مكذبا ؛ أو مرتابا ؛ أو معرضا ؛ أو مستكبرا ؛ أو مترددا ؛ أو غير ذلك .

وقال رحمه الله :
ثم قالت الخوارج : فيكون العاصي كافرا ؛ لأنه ليس إلا مؤمن وكافر ، ثم اعتقدوا أن عثمان وعليا وغيرهما عصوا ، ومن عصى فقد كفر ؛ فكفروا هذين الخليفتين وجمهور الأمة .
وقالت المعتزلة بالمنزلة بين المنزلتين إنه يخرج من الإيمان ولا يدخل في الكفر .
وقابلتهم المرجئة والجهمية ومن اتبعهم من الأشعرية والكرامية . فقالوا : ليس من الإيمان فعل الأعمال الواجبة ولا ترك المحظورات البدنية والإيمان لا يقبل الزيادة والنقصان ؛ بل هو شيء واحد يستوي فيه جميع المؤمنين : من الملائكة والنبيين والمقربين والمقتصدين والظالمين .
ثم قال فقهاء المرجئة : هو التصديق بالقلب واللسان
وقال أكثر متكلميهم : هو التصديق بالقلب وقال بعضهم : التصديق باللسان . قالوا : لأنه لو دخلت فيه الواجبات العملية لخرج منه من لم يأت بها كما قالت الخوارج
ونكتة هؤلاء جميعهم توهمهم أن من ترك بعض الإيمان فقد تركه كله .
وأما أهل السنة والجماعة من الصحابة جميعهم والتابعين وأئمة أهل السنة وأهل الحديث وجماهير الفقهاء والصوفية مثل مالك والثوري والأوزاعي وحماد بن زيد والشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهم ومحققي أهل الكلام فاتفقوا على أن الإيمان والدين قول وعمل ، هذا لفظ السلف من الصحابة وغيرهم ، وإن كان قد يعني بالإيمان في بعض المواضع ما يغاير العمل ؛ لكن الأعمال الصالحة كلها تدخل أيضا في مسمى الدين والإيمان ويدخل في القول قول القلب واللسان وفي العمل عمل القلب والجوارح .

"ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم"





أنس الجزائري 01-03-2009 01:06 AM

رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
 
http://www.s7r.net/up/uploads/a8b3c8cfcf.gif

عبد الله ياسين 01-03-2009 01:52 AM

رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ghouar (المشاركة 520050)
الاخ الفاضل :icer
اقامة الحجة وتبليغ الامانة واداء الحق
موقف ابن تيمية من الأشاعرة
هذا كتاب ضخم حول موضوع مهم لكل مسلم

http://www.zshare.net/download/53153238334a4ed8/ http://montada.echoroukonline.com/im...c/progress.gif


كتاب لا يتّسم البتة بالنزاهة في البحث العلمي ! و هذا أكبر خرق للمنهجية العلمية ؛ فهل نأخذ بأقوال المُتّهِم في المُتَّهَم بمعزلٍ عن أدلّة الإدانة ؟!!!


فالكاتب يأخذ أقوال الأشاعرة من خصومهم ! فعوض أن يرجع الى المنبع أي مصنّفات القوم أنفسهم راح يبني قصراً على الماء و يفرّع أحكامًا جزافية بناءً على كلام ابن تيمية في الأشاعرة و هل ابن تيمية هو الميزان الشرعي الذي يتبيّن به الخبيث من الطيّب ؟!!!


ثمّ إنّ ابن تيمية قد ردّ عليه أهل العلم في كذا مسألة عقدية خالف فيها الحقّ و اتبعّ فيها مذاهب الفلاسفة الباطلة و التي ذمّها في كتاباته و للأسف صرّح بها في مُعتقداته بل و راح ينسبها للسّلف !!! ؛ كقوله بقدم النّوعي للعالم أي اثبات حوادث لا أوّل لها !!!
؛ و العلّة الأرسطاطاليسية - على تناقض في كلامه ! - !!! ؛ و غيرها من الشواذ !!!

و لنكتفي بمثال واحد :

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في الفتح :
قَوْله ( كَانَ اللَّه وَلَمْ يَكُنْ شَيْء قَبْله ) ‏
تَقَدَّمَ فِي بَدْء الْخَلْق بِلَفْظِ " وَلَمْ يَكُنْ شَيْء غَيْره " وَفِي رِوَايَة أَبِي مُعَاوِيَة " كَانَ اللَّه قَبْل كُلّ شَيْء " وَهُوَ بِمَعْنَى " كَانَ اللَّه وَلَا شَيْء مَعَهُ " وَهِيَ أَصَرْح فِي الرَّدّ عَلَى مَنْ أَثْبَتَ حَوَادِث لَا أَوَّل لَهَا مِنْ رِوَايَة الْبَاب , وَهِيَ مِنْ مُسْتَشْنَع الْمَسَائِل الْمَنْسُوبَة لِابْنِ تَيْمِيَةَ , وَ وَقَفْت فِي كَلَام لَهُ عَلَى هَذَا الْحَدِيث يُرَجِّح الرِّوَايَة الَّتِي فِي هَذَا الْبَاب عَلَى غَيْرهَا , مَعَ أَنَّ قَضِيَّة الْجَمْع بَيْن الرِّوَايَتَيْنِ تَقْتَضِي حَمْل هَذِهِ عَلَى الَّتِي فِي بَدْء الْخَلْق لَا الْعَكْس , وَالْجَمْع يُقَدَّم عَلَى التَّرْجِيح بِالِاتِّفَاقِ.
انتهى

و قد ردّ عليه في هذه المسألة الإمام السبكي و كذالك الإمام الإخميمي في رسالة خاصة : " الرد على ابن تيمية في مسألة حوادث لا أول لها " و خلقٌ كثير...

و كلام ابن تيمية في هذه المسألة تجده في كذا مصنّفاته كـ : " نقد مراتب الإجماع " و غيره !!!

و لهذا انتقده بعد أن أثنى عليه تلميذه الحافظ الذهبي في رسالته " زغل العلم و الطلب " حيث قال فيه ما نصّه :
و قد رأيت ما آل أمره - أي ابن تيمية - من الحطّ عليه و الهجر و التضليل و التكفير و التكذيب بحقّ و بباطل فقد كان قبل أن يدخل في هذه الصناعة - يقصد الفلسفة الباطلة - منوّراً مُضيئًا على محياه سيّما السلف ثم صار مُظلمًا مكسوفًا.انتهى

و في كتب التاريخ و التراجم المزيد من التفاصيل ...

فكيف نجعلُ من مُعتقادات ابن تيمية - غفر الله له - الباطلة فيصلاً للتفرقة بين الإيمان و الزندقة ؛ فتأمّل !


GHOUAR 01-03-2009 02:04 AM

رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
 
بسم الله الرحمن الرحيم
مشكور اخوي انس الجزائري
فإنك لو تمعنت في حال الاشاعرة إذا قلت لهم :
قال الله ، قال رسوله ، قال الصحابة ، هم أولوا العرفان والمعرفة

لقالوا لك : قال الأخطل والاخطل عندي عمدةُ الأقوال


فإنهم إذا قال لهم اهل السنة ، الله متكلم ، ودليلنا , قال سبحانه : { وكلم الله موسى تكليما } ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( يناديهم بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب ) .
قال الاشاعرة : بل الله لا يتكلم ، ودليلنا ؛ قال الأخطل :
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما جعل ...... اللسان على الفؤاد دليلا

وإذا قال لهم اهل السنة ، الله استوى على عرشه ، ودليلنا ؛ قال سبحانه { الرحمن على العرش استوى } ، وقال صلى الله عليه وسلم ( وفوق ذلك العرش والله سبحانه فوق ذلك )
قال الاشاعرة ، بل الله استولى على العرش ، ودليلنا ؛ قال الاخطل:
قد استوى بشر على العراق ...... من غير سيف أو دم مهراق

فيا لله والعجب ، يتركون كتاب الله وسنة رسوله ، بدعوى انها آحاد ، أو غير قطعية الثبوت ولا قطعية الدلالة ثم يستدلون قول شاعر نصراني ملعون ، اسمه الاخطل
أيترك قول الله وقول رسوله واجماع السلف ، ويؤخذ بقول شاعر نصراني ؟!
فمن هو المتبوع الذي يؤخذ بقوله في الدين ، أهو نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم ، أم نبي الاشاعرة الاخطل النصراني

وهذا يذكرني بقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله.

قبحا لمن نبذ القرآن وراءه ######### و إذا استدل يقول قال الأخطل



بذرة خير 01-03-2009 02:38 AM

رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
 
عقيدة الأشاعرة باطلة ولا تصلح ولها مفاسد في الدنيا والآخرة على من يعتقدها

بذرة خير 01-03-2009 02:59 AM

رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
 
هل الأشاعرة من أهل السنة؟؟

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } .
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا }

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا,يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا}.

أمابعد:


لقد إنتشر مذ هب الأشعرية بتسميتهم أنفسهم أهل السنة والجماعة فهل هم حقا من أهل السنة والجماعة ؟ أم لبسو البد عة بلباس السنة ؟؟ ليخذلوا الجهلاء وضعفاء العقول وهل صحيح أن أصحاب الشافعة ينتسبون إلى عقيدة الأشعرية سيدور الموضوع حول هذه التساؤلات إن شاء الله تعالى.

مراحل مذهب أبي الحسن الأشعري:

قال السيد محمد بن محمد الحسيني الزبيدي المعروف بمرتضى في كتابه (إتحاف السادة المتقين بشرح أسرار أحياء العلوم 2/3). نقلا عن الحافظ ابن كثير:قال ابن كثير: ذكروا للشيخ أبي الحسن الأشعري ثلاثة أحوال أولها حال الإعتزال التى رجع عنها لا محالة والحال الثاني إثبات الصفات العقلية السبعة وهي الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام وتأويل الخبرية كالوجه واليدين والقدم والساق ونحو ذلك والحال الثالث إثبات ذلك كله من غير تكييف ولا تشبيه جريا على منوال السلف وهي طريقته في الإنابة التي صنّفها آخرا) أهـ .
وإذا عرفت هذا فأنا أعنى الأشعرية أتباع أبي الحسن الأشعري في مرحلته الوسطى وما أسّسه الرازي إمامهم الثاني في كتابه أساس التقديس من أتباع البيجوري واللقاني وسائر أصحاب العقائد السبعة.
جريا على ذلك أقول: الأشاعرة ليسوا من أهل السنة والجماعة وبرهان ذلك:

ما خالف الأشاعرة أهل السنة من المسائل:

1- مأخذهم في الأسماء والصفات غالبيته العقل لا النقل صرح بها الرازى في [أساس التقديس في الفصل: الثاني والثلاثون] والبيجوري في [تحفة المريد ص71] ولولا ضيق الوقت لنقلته!!.
إعلم أن أصل الإنحراف عن العقيدة الصحيحة في الأسماء والصفات وُرث من الجعد بن درهم وورثها عن أبان بن سمعان وورثها أبان عن طالوت بن أخت لبيد الأصعم وورثها طالوت لبيد بن الأصعم اليهودي الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم أنظر [الحموية الكبرى ص45] و البداية والنهاية 9/350, 10/19]. فالسلسلة سلسلة يهودية شيطانية كما يظهر لك.

وقد خالفت الأشعرية أهل السنة في مسائل كثير منها:
إيجابهم النظروالإعتبار -- مقدمات وضعوها -- وأول واجب على العبد ولا يصح إيمان العامي إلاّ من جهة الإعتبار والنظر, راجع الرد على هذه المسألة في فتح الباري عند شرح حديث معاذ (حق الله على العباد ) وكذلك أنظر أيضا غير مأمور ما ذكره أبو المظفر السمعاني فيما نقل عنه أبو القاسم التيمي في كتابه الحجة في بيان المحجة (2/118).
ومما خالفوا : مسألة القرآن والقدر والإيمان حيث أنهم لم يوجبوا على الكافر إذا أراد أن يسلم أن ينطق ب[لا إله إلا الله] ذلك أن النطق عندهم ليس من الإيمان أنظر تحفة المريد للبيجوري ص28 وكذا سائر الأبواب كلها.

أقوال الأئمة والعلماء في الأشاعرة:

قال أبو العباس بن سريج شيخ الشافعية المتوفى سنة306 هجرية في عقيدته التي سأل عنها أبو القاسم سعد بن علي بن محمد الزنجاني: لا نقول بتأويل المعتزلة والأشعرية والجهمية والمجسمة والمشبهة والكراميةبل نقبلها بها بلا تأويل ونؤ من بها بلا تمثيل ونقول الإيمان بهاواجب والقول بها سنّة وابتغاء تأويلها بد عة) كذا جاء في اجتماع الجيوش الإسلامية ص173 -174]
والشاهد في كلام ابن سريج أنّه جعل الأشعرية في عداد الفرق الضالة.
وفرق أيضا الإمام قوّام السنة أبو القاسم التيمي في كتابه الحجة بين أهل السنة والجماعة ولأشعرية في كثير من المسائل العقدية كالعلو أنظر ما قاله في (2/11 ).
وهذا يحيي ابن أبي الخير العمراني صاحب كتا ب التبيان في مذهب الشافعي فهو الذي ينقل النووي والرافعي عنه كثيرا كان شيخ الشافعية في اليمن رحمه الله تعالى قال في كتابه[الإنتصار2/564]: يقال للأشعري إذا قرأ آية من القرآن هذا قول الله أم قول البشر ؟ فإن قال قول الله فقد رجع إلى ما عليه السلف وأهل الحق وإن قال: بل هو قول البشر قلنا عن ذلك بأجوبة)أهـ. ومحل الشاهد أنه فرق بين أهل الحق والأشعرية.
وقال رحمه الله في(2/595): والأشعرية قدموا رجلا إلى الإعتزال ووضعوها حيث وضعت المعتزلة أرجلهم وأمّوا بالرجل الأخرى إلى حيث وضع أهل الحديث أرجلهم)أهـ.
وقال أيضا رحمه الله :2/648] وأقوال الأشعرية مثبتة على أصول المعتزلة لأن أباالحسن كان معتزليا) أهـ.

وقال الحافظ ابن عبد البر رحمه الله في كتابه جامع بيان العلم وفضله تحت باب : مايكره فيه المناظرة والجدال والمراء" وقال [أبوعبد الله المعروف بابن خويز] في كتاب الشهادات في كتابه الخلاف في تأويل قول مالك " لاتجوز شهادة أهل البدع وأهل الأهواء" قال: أهل الأهواء عند مالك وسائر أصحابنا هم أهل الكلام فكل متكلم فهو من أهل الأهواء والبدع أشعريا كان أو غير أشعري) إنتهى.
قلت: هذا ردّ صارم على السبكي الإبن حيث يقول في كتابه [معيد النعم ومبيد النقم ص 75]: برأ الله المالكية فلم نر مالكيا إلاّ أشعريا عقيدة) . وهو معروف بتعصبه الزائد للأشاعرة فياترى هل الدنيا كلّها كانت مصر والشام؟؟! وهل القرن الثامن كان مقياس المالكية؟؟!!.

أقول: قد كثر عند كثيرممن لا تحقيق عندهم أن ينسبوا الأشعرية للشافعية ومن تتبّع أصحاب الشافعي يجد أن لهم أيادى بيضاء في الدفاع عن العقيد ة الصحيحة التى كان عليها سلف هذه الأمة فالمزني له رسالة سماه شرح السنة بيّن فيها عقيدته وهي مطبوعة متداولة ,وألّف أبو بكر الإسماعلي [إعتقاد أهل السنة والجماعة] والإمام الصابوني [عقيدة السلف أصحاب الحديث] وأبو القاسم التيمي [الحجّة في بيان المحجة] وكذلك ألّف جماعة من الشافعية كتبا في التوحيد كإمام الأئمة إبن خزيمة واللأ لكائي ويحيي العمراني وللشيرازي طريقة يميّز فيها الأشعرية عن أصحاب الشافعية راجع اللمع في أصول الفقه.

قال الشيخ أبو الحسن الكرجي الشافعي : ولم يزل الإئمة يأنفون ويستنكفون أن ينسبوا إلى الأشعري ويتبرؤون مما بنى الأشعري مذهبه عليه وينهون أصحابهم وأحبابهم عن الحوم حواليه) إنتهى كلامه ,أنظر درء تعارض العقل والنقل (2/95)وأثنى الحافظ ابن كثير على الكرجي حيث قال:إنه يذكر فيه مذاهب السلف في باب الإعتقاد ويحكى فيه أشياء غريبة حسنة)[البداية والنهاية 12/717 أخبار سنة 532 اهـ].

تنبيه:
إعلم أن من وافق الأشعرية في بعض المسائل لا يقال : إنه أشعري بمجرد الموافقة مالم يتبين أصولهم وهناك أئمّة رسخت أقدامهم في العلم وافقوا الأشاعرة في بعض المسائل تأ خرت وقتهم بنسبة للقرون المفضلة كالإمام النووي وابن حجر وغيرهم.

وفي الختام:
هذا جمع ميسّر جمعته من بعض كتب أهل العلم على عجل في ما يتعلق بفرقة الأشعرية فأرجوا ممن سلك مسلك الإنصاف وتنكّب عن طريق الإعتساف أن يستر أخطائى ويجرّ قلم الإصلاح على زلاّتى وأسأل الله سبحانه أن يرزقني الإخلاص وأن يجعلني من ورثة جنة النعيم وأن لا يخزني يوم يبعثون يوم لا ينفع مال ولا بنون إلاّ من أتى الله بقلب سليم.
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

كتبه / جامع بن عبد الله الهيراني الصومالي.
في الخامس والعشرين من شهر شوال سنة 1429 من هجرة سيد المرسلين.

عبد الله ياسين 01-03-2009 03:31 AM

رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة غرباوي رضوان (المشاركة 520469)
عقيدة الأشاعرة باطلة ولا تصلح ولها مفاسد في الدنيا والآخرة على من يعتقدها

هراء و هرطقة يُحسنها - للأسف !- حتى صبيان الشوارع !

لعمري من هي العقائد الفاسدة :


من ينزّه الله عن المكان لأنّ الله غنيٌّ عن خلقه ؛ أمّن ينسب للعقيدة الإسلامية أنّ : ((( الله فوق العالم و العالم لم يُخلق بعد !!!))) ؟!!!

من ينزّه الله عن الجهة لأنّ الله غنيٌّ عن خلقه ؛ أمّن ينسب للعقيدة الإسلامية أنّ : ((( الله في " جهة فوق " و " جهة فوق " مخلوقة !!!))) ؟!!!

من يُقرّر ما قاله القرآن [ سورة الرعد: 16 ]: { اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ } صدق الله العظيم ، أمّن ينسب للعقيدة الإسلامية أنّ ((( الجهة منها ما هو " مخلوق موجود " و منها ما هو " معدوم غير موجود !!! " يحلّ فيه الخالق واجب الوجود !!!))) ؟!!!
...

فإن كنت تعتقدُ يا مسكين أنّ عقيدة الإسلام مبنية على
مثل هذه هذه التناقضات في نفس المحل و الترهات الباطلة شرعًا و عقلاً ؛ فقد مات فهمك و غلب عليك وهمك وعليك أن تراجع عقلك !





عبد الله ياسين 01-03-2009 04:53 AM

رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة غرباوي رضوان (المشاركة 520496)
هل الأشاعرة من أهل السنة؟؟

سؤالك المغلوط يمكن صياغته بالمطابقة في علم الرياضيات كما يلي :

( الواقع ) --> كلّ شرّاح صحيح البخاري و صحيح مسلم ؛ أشاعرة

( أدعياء السلفية ) ---->
((( " هل الأشاعرة من أهل السنة ؟؟ " !!!)))؟!!!

( النتيجة ) ------> (((
هل شرّاح صحيح البخاري : كالحافظ ابن حجر العسقلاني و شرّاح صحيح مسلم : كالإمام النووي ؛ من أهل السنة !!!))) ؟!!!!!!

استعير هنا مقولة سيّدنا الإمام مالك : السؤال عنه بدعة !!!

إذاً : هي بدعة من بدع السلفية المُعاصرة !

أبو عبد الرحمن2 01-03-2009 05:10 AM

رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الله ياسين (المشاركة 520682)
سؤالك المغلوط يمكن صياغته بالمطابقة في علم الرياضيات كما يلي :

( الواقع ) --> كلّ شرّاح صحيح البخاري و صحيح مسلم ؛ أشاعرة

( أدعياء السلفية ) ---->
((( " هل الأشاعرة من أهل السنة ؟؟ " !!!)))؟!!!

( النتيجة ) ------> ((( هل شرّاح صحيح البخاري : كالحافظ ابن حجر العسقلاني و شرّاح صحيح مسلم : كالإمام النووي ؛ من أهل السنة !!!))) ؟!!!!!!

استعير هنا مقولة سيّدنا الإمام مالك : السؤال عنه بدعة !!!

إذاً : هي بدعة من بدع السلفية المُعاصرة !


أنت مخطئ يا عبد الله

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله

وهل يصح أن ننسب هذين الرجلين(الحافظ ابن حجر والنووي ) وأمثالهما إلى الأشاعرة، ونقول: هما من الأشاعرة؟
الجواب:لا، لأن الأشاعرة لهم مذهب مستقل له كيان في الأسماء والصفات والإيمان وأحوال الآخرة.



فانتبهوا لهذه المسائل الدقيقة، ولا تتسرعوا، ولا تتهاونوا باغتياب العلماء السابقين واللاحقين، لأن غيبة العالم ليست قدحاً في شخصه فقط، بل في شخصه وما يحمله من الشريعة، لأنه إذا ساء ظن الناس فيه فإنهم لن يقبلوا ما يقول من شريعة الله، وتكون المصيبة على الشريعة أكثر.

عبد الله ياسين 01-03-2009 05:40 AM

رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة غرباوي رضوان (المشاركة 520496)
قال السيد محمد بن محمد الحسيني الزبيدي المعروف بمرتضى في كتابه (إتحاف السادة المتقين بشرح أسرار أحياء العلوم 2/3). نقلا عن الحافظ ابن كثير:قال ابن كثير: ذكروا للشيخ أبي الحسن الأشعري ثلاثة أحوال أولها حال الإعتزال التى رجع عنها لا محالة والحال الثاني إثبات الصفات العقلية السبعة وهي الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام وتأويل الخبرية كالوجه واليدين والقدم والساق ونحو ذلك والحال الثالث إثبات ذلك كله من غير تكييف ولا تشبيه جريا على منوال السلف وهي طريقته في الإنابة التي صنّفها آخرا) أهـ .
...

أوّلاً : فيما يخصّ مرور الأشعري بثلاث مراحل و نقل الحافظ ابن كثير ؛ فكحّل مُقلتيك بالموضوع : معتقد الآشاعرة وأثره السيء على المجتمعات الإسلامية

ثانيًا : أمّا استشهادك بكلام الإمام الحافظ المرتضى الزّبيدي !
فاعلم أنّه - رحمه الله - يقول في تحفته [ " إتحاف السّادة المتّقين بشرح احياء علوم الدّين " ؛ الجزء الثاني صفحة 6 ] : إذا أطلق: " أهل السنّة و الجماعة " فالمرادُ بهم : الأشاعرة و الماتريدية.انتهى

و قال رحمه الله تعالى [ نفس المصدر ؛ الجزء الثاني صفحة 7 ] :
و ليُعلم أنّ كلاًّ من الإمامين أبي الحسن - يقصد الأشعري - و أبي منصور - يقصد الماتريدي - رضي الله عنهما و جزاهما عن الإسلام خيراً لم يبدعا من عندهما رأياً و لم يشتقّا مذهباً إنما هما مُقرّران لمذاهب السلف مناضلان عما كانت عليه أصحاب رسول الله.انتهى

وقال أيضاً [ نفس المصدر ؛ الجزء الثاني صفحة 86 ] :
و المراد بأهل السنة هم الفرق الأربعة : المحدثون و الصوفية و الأشاعرة و الماتريدية.انتهى

وقال أيضاً حاكيًا عن أسود السنة السادة الأشاعرة و الماتريدية [ نفس المصدر ؛ الجزء الثاني صفحة 102 ] :
اعلم أن أهل ملة الإسلام قد أطلقوا جميعاً القول بأن صانع العالم لا يشبه شيئاً من العالم، وأنه ليس له شبه ولا مثل ولا ضدّ، وأنه سبحانه موجود بلا تشبيه ولا تعطيل، ثم اختلفوا بعد ذلك فيما بينهم، فمنهم من اعتقد في التفصيل ما يوافق اعتقاده في الجملة، ولم ينقض أصول التوحيد على نفسه بشيء من فروعه، وهم المحققون من أهل السنة والجماعة أصحاب الحديث وأهل الرأي الذين تمسّكوا بأصول الدين في التوحيد والنبوّات ولم يخلطوا مذاهبهم بشيء من البدع والضلالات... وعلى ذلك أئمة الدين جميعهم في الفقه والحديث والاجتهاد في الفتيا والأحكام كمالك والشافعي وأحمد وأبي حنيفة والأوزاعي والثوري وفقهاء المدينة وجميع أئمة الحرمين وأهل الظاهر وكل من يعتبر خلافه في الفقه.

وبه قال أئمة الصفاتية المثبتة من المتكلمين كعبد الله بن سعيد القطان والحارث بن أسد المحاسبي وعبد العزيز المكي والحسين بن الفضل البجلي وأبي العباس والقلانسي وأبي الحسن الأشعري ومن تبعهم من الموحدين الخارجين عن التشبيه والتعطيل، وإليه ذهب أيضاً أئمة التصوف، كأبي سليمان الداراني وأحمد بن أبي الحواري وسري السقطي وإبراهيم بن أدهم والفضيل بن عياض والجنيد ورُويم والنوري والخراز والخواص ومن جرى مجراهم، دون من انتسب إليهم وهم منه بريئون من الحلولية وغيرهم، وعلى ذلك درج من سلف من أئمة المسلمين في الحديث كالزهري وشعبة وقتادة وابن عيينة وعبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد ويحيي بن معين وعلي بن المدائني وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ويحيى بن يحيى التميمي وجميع الحفاظ لحديث رسول الله صلي الله عليه وسلم الذين نُقل قولهم في الجرح والتعديل، والتمييز بين الصحيح والسقيم من الأخبار والآثار، وكذلك الأئمة الذين أخذت عنهم اللغة والنحو والقراءات وإعراب القرآن، كلهم كانوا على طريقة التوحيد من غير تشبيه ولا تعطيل...

و كل من يصحّ اليوم الاحتجاج بقوله في اللغة و النحو والقراءات من أئمة الدين فإنهم كلهم منتسبون إلى ما انتسب إليه أهل السنة والجماعة في التوحيد وإثبات صفـات المـدح لمعبودهم - سبحانه - ونفي التشبيه عنه.انتهى
فاحفظ كلام حفّاظ الأمة و ايّاك و تُرّهات ((( النسخ و اللّصق !!!))) يا مسكين !!!



أختُ عبد الرحمان 01-03-2009 05:45 AM

رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
 
جزاك الله خيرًا أخي Ghouar ..

أبوصلاح الدين 01-03-2009 05:52 AM

رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
 
لوعاش ابن تيمية رحمه الله في هذا الزمن ورأي الفتن المظلمة في المساجد وما سال من دماء وما رأي المسلمون من هوان وظلم وفساد لسخر علمه لتوعية الامة وحمل الهم عنها كما يفعل الداعية الفاضل المغوار عمرو خالد حفظه الله من خلال حملات صناع الحياة ومحاربة آفة المخدرات .ماهوا مثلكم منشغل بالرد علي أبي الحسن الأشعري رحمه الله .والله لستم بأفضل من فلاسفة بيزنطة يوم غزاها الغازون وفلاسفتها في خصام عنيف حول مسألة لاينفع العلم فيها ولا يضر الجهل بها (هل البيضة هي الاولي ام الدجاجة ) ونحن لانقول عن العقيدة انها علم لاينفع اوجهل لايضر. حاشا لله .ولكن كلي يقين ان هذا الجدل العقيم حول مسائل عقدية محسومة هو من باب الاجترار الممل .

عبد الله ياسين 01-03-2009 06:20 AM

رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة غرباوي رضوان (المشاركة 520496)
قال الشيخ أبو الحسن الكرجي الشافعي : ولم يزل الإئمة يأنفون ويستنكفون أن ينسبوا إلى الأشعري ويتبرؤون مما بنى الأشعري مذهبه عليه وينهون أصحابهم وأحبابهم عن الحوم حواليه) إنتهى كلامه ,أنظر درء تعارض العقل والنقل (2/95) وأثنى الحافظ ابن كثير على الكرجي حيث قال:إنه يذكر فيه مذاهب السلف في باب الإعتقاد ويحكى فيه أشياء غريبة حسنة)[البداية والنهاية 12/717 أخبار سنة 532 اهـ].

عمدة صاحب الموضوع الذي نسخت كلامه بدون تمحيص ؛ الكتاب المُتهافت " منهج الأشاعرة في العقيدة " للمدعو "سفر الحوالي" الذي جمع فيه الموقوذة و المتردّية و النّطيحة ليلبس على القرّاء و يُروّج لباطله الذي كُشف و لله الحمدُ و المنّة و منه التوفيق و العصمة.

العجيب في الأمر أنّ الدكتور
"سفر الحوالي" تنكّر لشهادة و مُعتقد الأئمة الذين يعوّل عليهم و يرجع إليهم حقا في عرض مُعتقد الشافعية كالحافظ البيهقي و الشيخ أبي إسحاق الشيرازي و أبو محمد الجويني و إمام الحرمين و حجة الإسلام الغزالي و الإمام أبو بكر الشاشي و الإمام النووي و الحافظ ابن عساكر و الإمام الخطيب البغدادي و الحافظ العراقي و الحافظ ابن حجر و غيرهم من جهابذة أئمة المذهب الشافعي ؛ وراح يعتمد على كلام للكرجي لا يثبت و على فرض ثبوته فهو لا يساوي شيئًا أمام شهادة و مُعتقد هؤلاء الكبار و هم جمهور علماء الشافعية بالإجماع ؟!!!

قال الشيخ محمد صالح بن أحمد الغرسي في رده على الدكتور سفر الحوالي ؛ كما تجده في [ " منهج الأشاعرة في العقيدة بين الحقائق و الأوهام " ] :
أقول : قال تاج الدين السبكي في طبقات الشافعية الكبرى في ترجمة الكرجي : قال ابن السمعاني : وله - أي للكرجي - قصيدة بائية في السُنَّةِ شرح فيها اعتقاده واعتقاد السلف تزيد على مائتي بيت قرأتها عليه في داره في الكرج، ثم قال السبكي : قلت : ثبت لنا بهذا الكلام - إن ثبت أنَّ ابن السمعاني قاله - أن لهذا الرجل قصيدة في الاعتقاد وعلى مذهب السلف موافقة للسنة، وابن السمعاني كان أشعري العقيدة، فلا يعترف بأن القصيدة على السنة ومذهب السلف إلا إذا وافقت ما يعتقد انه كذلك وهو رأي الأشعري.

إذا عرفت ذلك فاعلم أنا وقفنا على قصيدة تعزى إلى هذا الشيخ نال فيها من أهل السنة وباح بالتجسيم... إني ارتبت في أمر هذه القصيدة وصحة نسبتها إلى هذا الرجل، وغلب على ظني أنها مكذوبةٌ عليه كلُّها أو بعضها، ثم أورد السبكي الدلائل على أنَّها مكذوبةٌ فراجع كلامه
(الطبقات 6/140)، فكلام السبكي هذا يدل على أن ما نقله الدكتور عن الكرجي لا يصح نسبته إليه.. وإن صح نسبة القصيدة إليه فالرجل عدوٌّ للأشاعرة لا تقبل شهادته عليهم.انتهى

و قال الشيخ صلاح الدِّين بن أَحمد الإدلبي في رده على سفر الحوالي ؛ كما تجده في" عقائدُ الأشاعرةِ في حوارٍ هادئٍ مع شُبهاتِ المناوئين" :
ذكر الباحث قولاً منسوباً لأبي الحسن الكرجي ، وهو الفقيه الشافعي الكبير محمد بن عبد الملك الكرجي ، المتوفى سنة (532هـ) [61] ، منقولاً من كتب ابن تيمية وابن القيم ، وهما مخالفان ومخاصمان للأشاعرة ، ويجران بذلك النقل لنفسيهما نفعاً ، فهذا النقل لا يصح أن يعتمد عليه [62]

ويبدو أن الكرجي هذا رحمه الله كان قد ابتلي بمن يدس في كلامه في العقيدة ما لم يقله !!! . وما أكثر الذين كانوا يستجيزون مثل ذلك !!! .

وقد أشار السبكي في "طبقات الشافعية الكبرى" إلى وقوفه على قصيدة تنسب إليه في العقيدة ، وأبدى شكه في جزء منها على الأقل ، و هو المشتمل على ما يقتضي التجسيم وعلى مخالفة الأشاعرة و الطعن في الإمام أبي الحسن الأشعري رحمه الله . ومن أهم الأسباب التي دعته للشك في ذلك الجزء منها هو قول ابن السمعاني : [ وله قصيدة بائية في السُّنة شرح فيها اعتقاده واعتقاد السلف ، تزيد على مئتي بيت ، قرأتها عليه في داره بالكرج ] . و ابن السمعاني كان أشعري العقيدة ، فلو كان فيها ما اشتمل عليه ذلك الجزء لما أثنى عليها .

ومن ذلك عنده كذلك أن بعض أبيات القصيدة شعر مقبول ، بينما بعضها الآخر في غاية الرداءة ، وهو الجزء المشتمل على تلك القبائح ، ثم إن فيها الطعن في الأشعري وأنه لم يك ذا علم ودين !!! والحال هو أنه قد اتفق الجميع على علمه ودينه وزهده وورعه [63] .

هذا وقد نقل ابن تيمية الكلام المنسوب إلى أبي الحسن الكرجي من الكتاب المسمى بـ " الفصول في الأصول عن الأئمة الفحول إلزاماً لذوي البدع والفضول " ، ونسب الكتاب للكرجي ، وقد قال الإسنوي في ترجمة الكرجي في "طبقات الشافعية": [ وله تصانيف في الفقه والتفسير ، وله تصنيف يقال له الذرائع في علم الشرائع ] . ولم يذكر أن له كتاباً في العقيدة أو الأصول ، فربما كان هذا الكتاب منحولاً مكذوباً ، أو مقحماً فيه مثل ذلك الطعن في الأشعري والأشاعرة .

وابن تيمية ـ رحمه الله وغفر له ـ ينقل ما يجده في الكتب دون أن يتحقق من صحة نسبة الكتاب إلى المؤلف الذي نسب إليه ، ولما كانت حاله كذلك و وجدنا ابن السمعاني وابن السـبكي ـ وهما من كبار الأشاعرة ـ يثنيان على الكرجي ؛ تبين لنا أنه لم يثبت من الطعن في الأشاعرة عن الكرجي شيء.

هوامش :
[61] انظر ترجمته في طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: 6 / 137 – 147 . وطبقات الفقهاء الشافعية لابن الصلاح: 1 / 215 – 217 . وطبقات الشافعية للإسنوي: 2 / 348 – 349 .
[62] انظر: التسعينية لابن تيمية: ص 238 .
[63] انظر: طبقات الشافعية الكبرى للسبكي: 6 / 140 – 146 .
انتهى

فتأمّل !

GHOUAR 01-03-2009 06:25 AM

رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله

فمصطلح أهل السنة له إطلاقان : عام وخاص : فالمراد بالعام ؛ ما يكون في مقابل الشيعة، فتدخل الفرق المنتسبة إلى الإسلام كالأشاعرة والماتريدية في مفهوم أهل السنة .
وعليه يصح تقسيم المسلمين إلى سنة وشيعة . قال شيخ الاسلام ابن تيمة - رحمه الله: فلفظ السنة يراد به من أثبت الخلفاء الثلاثة ، فيدخل في ذلك جميع الطوائف إلاّ الرافضة ... منهاج السنة 2/ 221
والمراد بالخاص ؛ ما يكون في مقابل أهل البدع ، والمقالات المحدثة ، كالشيعة ، والخوارج ، والجهمية ، والمعتزلة ، والمرجئة، والأشاعرة ، والماتريدية وغيرهم، فهؤلاء لا يدخلون في مفهوم أهل السنة بالإطلاق الخاص.
قال شيخ الإسلام : ( وقد يراد به أهل الحديث والسنة المحضة فلا
يدخل فيه إلا من أثبت الصفات لله تعالى، ويقول : إن القرآن غير
مخلوق، وإن الله يرى في الآخرة ، ويثبت القدر وغير ذلك من الأصول المعروفة عند أهل الحديث والسنة).
وإليك بعض أصول الأشاعرة والماتريدية المخالفة لمنهج السلف الصالح، أهل السنة والجماعة :
أ) مصدر التلقي عندهم هو العقل . فقد صرح أئمتهم بتقديم المعقول على المنقول ، بينما قدّم السلف المنقول على المعقول ويرون أن الوحي هو مصدر التلقي .
ب) التوحيد عندهم؛ نفي التثنية أو التعدد، ونفي التبعيض والتركيب والتجزئة، أما التوحيد وما يقابله من الشرك كما هو الشأن عند السلف الصالح فليس لهم عناية به.
ج) الإيمان عندهم هو التصديق، واختلفوا في النطق بالشهادتين ،
بينما الإيمان عند السلف : قول واعتقاد وعمل .
د) فرقوا بين لفظ القرآن ومعناه، فمعناه قديم واللفظ حادث، ثم
أحدثوا ما يسمى بالكلام النفسي .. خلافا لما عليه أهل السنة
القائلين بأن القرآن كلام الله لفظا ومعنى.
ه) الأشاعرة قالوا بالكسب، ومآل القائلين به القول بالجبر، وقد
قال به بعضهم.
خلافا لما عليه السلف.
و) أنكر الأشاعرة باء السببية في القرآن.
فكل من قال بأن النار تحرق بطبعها أو هي علة الإحراق فهو كافر عندهم، خلافا لما عليه السلف.
ز) من لوازم التنزيه عند الأشاعرة نفي أن يكون لشيء من أفعال الله علة مشتملة على حكمة، حتى أنهم أنكروا كل لام تعليل في القرآن، خلافا لما عليه السلف.
ٍح) اشتغلوا بتأويل نصوص الإيمان خاصة ما يتعلق بإثبات زيادته ونقصانه ، وعطلوا آيات الصفات ولم يثبتوا سوى سبع صفات والماتريدية جعلوها ثمانية .
هذه أمثلة على خروج الأشاعرة والماتريدية عن منهج أهل السنة
والجماعة ، ولو دفع السائل نفسه في التقصي عن مسائل الخلاف بين الأشاعرة والماتريدية أنفسهم لوجدها قد جاوزت الستين في الأصول والفروع . فكيف يجوز لنا القول بأنهم من أهل السنة والجماعة، مع ما تقدم ذكره من أن الأشاعرة مخالفون لإمامهم الأشعري الذي ينتسبون إليه، وخير دليل على ذلك كتابه الإبانة، ورسالته إلى أهل الثغر وما دونه في مقالات الإسلاميين.
أما تصنيف السائل ؛ الأشاعرة = المالكية والشافعية ، والماتريدية
= الأحناف والسلف = الحنابلة، فهو تصنيف غير دقيق، وربما صدق هذا على المتأخرين من المالكية والشافعية والحنفية، أما المتقدمون منهم فهم على اعتقاد السلف.
فالمالكية والشافعية والحنابلة والحنفية هم أتباع الأئمة الأربعة المشهورين، ومن هؤلاء الأتباع من وافق إمامه فقها ومعتقداً، ومنهم من انحرف عن جادة الطريق، وتبع الطوائف المخالفة لأهل السنة والجماعة، ولنضرب لذلك مثلاً:
قال الإمام الشافعي : القول في السنة التي أنا عليها
ورأيت أصحابنا عليها أهل الحديث الذين رأيتهم وأخذت عنهم مثل سفيان ومالك وغيرهما: الإقرار بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وأن الله تعالى على عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف شاء، وأن الله تعالى ينزل إلى سماء الدنيا.

فانظر رحمك الله إلى قول الشافعي في ما أخذه عن مالك رحمه الله، وكيف أثبت علو الله على عرشه، وأثبت صفة القرب والنزول من غير كيف ، خلافا للأشاعرة ممن يلتزم مذهبه فقها، الذين نفوا علو الله على عرشه، وأولوا الاستواء بالاستيلاء ، وأولوا صفات الأفعال الاختيارية كالقرب والنزول.
قال الإمام الأصبهاني في كتاب الحجة في بيان المحجة معرفا
بأهل السنة والجماعة: مما يدل على أن أهل الحديث (أهل السنة والجماعة) هم أهل الحق، أنك لو طالعت جميع كتبهم المصنفة من أولهم إلى أخرهم قديمهم وحديثهم، مع اختلاف بلدانهم وزمانهم، وتباعد ما بينهم في الديار وسكون كل واحد منهم قطرا من الأقطار، وجدتهم في بيان الاعتقاد على وتيرة واحدة ونمط واحد يجرون على طريقة لا يحيدون عنها ولا يميلون فيها قولهم في ذلك واحد ونقلهم واحد لا ترى فيهم اختلافا ولا تفرقا في شيء ما وإن قل ..... كأنه جاء عن قلب واحد، وجرى على لسان واحد
، وهل على الحق دليل أبين من هذا
.
والله أعلم.


أنس الجزائري 01-03-2009 06:38 AM

رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
 
السلام عليكم:
أخ عبد الله ياسين هل تعتقد أن الحافظ بن حجر أشعري
لا حول ولا قوة إلا بالله

GHOUAR 01-03-2009 06:40 AM

رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
 

عقيدة أبي الحسن الأشعري

هذه هي عقيدة إمام الأشاعرة الأول في الاستواء فليتدبر أتباعُه ما وَصَمَ به إمامهم أولئك الذين يؤوِّلون الاستواء بمثل تلك التأويلات الباطلة التي يدين بها الخلفيون الزاعمون أنهم أشاعرة.
ليتدبروا، فلعلهم - على الأقل- لا يوقعون أنفسهم تحت ما حكم به إمامهم الكبير على المؤولة. ولعلهم يوقنون مرة أخرى بأن ما صارت إليه "الأشعرية" على يد متأخري الأشاعرة يخالف كل المخالفة عقيدة إمامهم الأشاعرة الأول، وبأن هؤلاء المتأخرين من الأشاعرة إنما هم أشباح الجهمية والمعتزلة، أو شياطينهم ..
هذه هي عقيدة الأشعري كما بسطها في كتابه "الإبانة"، وقد أثبت الحافظ "ابن عساكر" جل هذه النصوص التي ذكرناها في كتابه "تبيين كذب المفتري"، وابن عساكر قد توفى سنة 571هـ، وهو من خُلَّص الأوفياء لإمامه الكبير أبي الحسن، وقد قدم لهذه النصوص بقوله في كتابه التبيين: "لابد أن نحكي عنه معتقده على وجهه بالأمانة؛ ليُعلم حقيقة حاله في صحة عقيدته في أصول الديانة، فاسمع ما ذكره في أول كتابه الذي سماه بالإبانة"( 1). ثم نقل كثيراً من تلك النصوص.
فابن عساكر - وقد نصب نفسه لتمجيد أبي الحسن ولإثبات أنه كان على عقيدة السلف، وللدفاع عنه في حماس قوي وعاطفة مشبوبة - لم يجد ما يحقق له غرضه سوى ما سجله الأشعري في "الإبانة" ، وهذا مصداق ما قاله ابن تيمية عن كتاب الإبانة: " وقد ذكر أصحابه ـ أي أصحاب الأشعري ـ أنه آخر كتاب صنفه، وعليه يعتمدون في الذَّبِّ عنه عند من يطعن عليه"( 2) .
كما يذكر ابن عساكر أيضاً ما سجله " أبو الحسن" في كتابه "العمد" وهو قوله: " وألفنا كتاباً كبيراً في الصفات. وفي إثبات الوجه لله، واليدين، وفي استوائه على العرش". كما يذكر ابن عساكر قولاً آخر لأبي الحسن سجله أيضاً في كتاب "العمد": "وألفنا كتاباً كبيراً في الصفات نقضنا فيه كتاباً كنا ألفناه قديماً فيها على تصحيح مذهب المعتزلة لم يؤلف لهم كتاب مثله، ثم أبان الله سبحانه لنا الحق، فرجعنا عنه، فنقضناه، وأوضحنا بطلانه"( 3).
كما ينقل ابن عساكر مَرْثيّة رَثَى بها أحد الشعراء أبا الحسن، وقد جاء فيها ما يأتي:
ولا يرَى صِفَاته
مثلَ صفاتِ البَشَرِ
وليس ينفي صفة
له كنَفْي المُنْكِرِ
ويثبتُ استواءَه
كما أتى في السُّور( 4)

كل هذا، بل بعضه يدمغ بالجور أولئك الأشاعرة الذين يمقتون أن يُنسب إلى الأشعري أنه كان يُمجد عقيدة السلف. وذلك حين يتراءون بالارتياب في صحة نسب كتابه "الإبانة" إلى الأشعري(5 )، أو حين يزعمون أنه رجع عما فيه، فألف الكتب التي تنقض ما أثبته فيه!! والإبانة في الحقيقة هو آخر كتاب ألفه!!.
ولا أظن في أشعري مسلم، أنه يرتضي أن يُتهم إمامه بالردة عن دين الحق، أو بأنه كان نَهْبَ الحيرة والاضطراب في عقيدته، أو بأنه كان ذا وجهين ، وجه ينافق به المعتزلة والمعطلة، فكتب في تأويل الصفات أو نفيها، ووجه آخر ينافق به السلفيين، فيكتب في إثبات الصفات، ولا أظن في إنسان يحترم الحقيقة أنه يجنح إلى الريبة في صحة نسب الكتاب إلى الأشعري من غير دليل، إلا إن كنا نعتبر نزغ الهوى دليلاً!!. كما لا أظن أنه يرتاب في أن الأشعري ظل يؤمن بكل كلمة قالها فيه، ولم يؤلف كتاباً آخر ينقض به ما أثبته في الإبانة.
والذين يُجلون الأشعري، ويفخرون بالانتساب إليه، لا أظن أيضاً أنهم يجرؤون على إنكار هذه الحقيقة التي أذكرهم بها مرة أخرى: تلك هي أن ما انتهى إليه مذهب الأشعري على يد بعض أتباعه يخالف ما كان عليه الأشعري نفسه، ويناهضه ، وأن ما كتبه الرازي، أو الجويني وغيرهم من تأويلات يناقض عقيدة الأشعري كل المناقضة، وينتسب برحمٍ ماسَّةٍ إلى المعتزلة والجهمية الذين كفَّرهم أبوالحسن الأشعري!! فهل بعد هذا أستطيع أن أُقدِم على الظن بأن أشاعرة اليوم لن يُقْدِموا على تحطيم إمامهم الكبير؛ ليبنوا على أنقاضه بعض الذين أبوا إلا أن يجحدوا بدين إمامهم الكبير، وإلا أن يعينوا عليه عدوّه من الجهمية والمعتزلة!! وإلا أن يَسُبُّوا كبار أئمتهم ؛ كالأشعري، ليسبوا ـ بَغْياً ـ أنصار السنة؟.
رأي الأشعري في كتاب المقالات: وكتاب المقالات من أنفس وأجل الكتب التي عنيت بترجمة آراء الفرَق الإسلامية وغير الإسلامية، وقد سماه: "مقالات الإسلاميين، واختلاف المصلين" ، وكل أشعري يفخر بهذا الكتاب، غير أن الكثير منهم كان يتمنى أن يحذف منه الأشعري هذا الباب الذي عنون له بقوله: "هذه حكاية جملة قول أصحاب الحديث، وأهل السنة". ولقد بدأه بذكر طرف من عقيدة أهل السنة، ثم ذكر أنهم يُقرون بأن الله سبحانه على عرشه، وأن له يدين بلا كيف، وأن له عينين بلا كيف، وأن له وجهاً، وأنه ينزل إلى السماء الدنيا كل ليلة، وأنه يجيء يوم القيامة، وأنه يقرب من خلقه كيف يشاء، وأنهم يرون اتباع من سلف من أئمة الدين، ومجانبة كل بدعة، وكل داع إلى بدعة. وقد ذكر أبوالحسن بجوار كل مسألة أدلتها النقلية من القرآن والسنة. ثم قال: "وبكل ما ذكرنا من قولهم نقول، وإليه نذهب، وما توفيقنا إلا بالله، وهو حسبنا، ونعم الوكيل"( 6).
لقد خشي الأشعري أن يظن به ظان أنه ليس من أهل السنة، فعقب على رأي أهل الحديث بما عقب. وهكذا نرى الأشعري لا يترك فرصة تسنح من غير أن يَهْتَبِلَها؛ ليثبت أنه على عقيدة السلف، هذا لأن ولاءه القديم للمعتزلة كان شبحاً رهيباً يؤرقه، ويثير ثائرة شَجْوِه، ويُسعر جحيم الندامة في أعماقه، ويريب فيه أُمَّة من الناس، ويدفعه إلى أن يؤكد في كثير من كتبه التي ألفها بعد توبته من الاعتزال أنه على عقيدة السلف. تُرى، هل اقتنع الأشاعرة؟.
إني لأخشى أن يستبد بهم العناد، فيدفعهم إلى دَمغ إمامهم الكبير أبي الحسن الأشعري بالزيغ والتجسيم؛ ليرموا بنفس هذا البهتان أنصار السنة المحمدية!! أخشى أن يصموا آذانهم عن هذا النداء الخالص من النية الصافية، ومن جلال الحقيقة وسمائها، فيصموا إمامهم الكبير بالردة عن حقيقة الدين الحق!! أما نحن "أنصار السنة المحمدية" فنبرئ إمام الأشاعرة الكبير من هذه الوصمة الشنعاء.

رأي الباقلاني


والباقلاني هو ـ كما يقول: ابن تيمية في "الحموية" - : "أفضل المتكلمين المنتسبين إلى الأشعري، ليس فيهم مثله، لا قبله ، ولا بعده". وقد سجل الباقلاني: أنه سلفي العقيدة في كتبه الآتية: التمهيد، والإبانة، والحيرة، وننقل هنا رأيه عن التمهيد.
إيمانه بالاستواء: قال الباقلاني: "إن قال قائل: فهل تقولون: إن الله في كل مكان؟.
قيل: معاذ الله، بل هو مستوٍ على العرش، كما أخبر في كتابه، فقال عزّ وجل: ( الرحمن على العرش استوى ) ، وقال تعالى: ( إليه يصعد الكلم الطيب ) ، وقال: ( أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض ) .
رده على من يزعمون أن الله في كل مكان: يرد الباقلاني على أصحاب هذه الفرية بقوله: "لو كان في كل مكان، لكان في جوف الإنسان، وفي فمه، وفي الحشوش، وفي المواضع التي يُرْغَب عن ذكرها ـ تعالى الله عن ذلك ـ ولو كان في كل مكان، لوجب أن يزيد بزيادة الأمكنة، إذا خلق منها ما لم يكن خَلَقَه. وينقص بنقصانها ، إذا بطل منها ما كان، ولَصَحَّ أن يُرْغب إليه إلى نحو الأرض، وإلى وراء ظهورنا، وعن أيماننا، وعن شمائلنا. وهذا ما قد أجمع المسلمون على خلافة وتخطئة صاحبه".
شبهة وردها: والشبهة الأولى نتجت عن سوء فهم - واعتقد أن سوء الفهم متعمّد - لقوله تعالى: ( وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ) ، فقد زعم أصحاب هذه الشبهة أن هذه الآية الكريمة تثبت أن الله في كل مكان!! وعلى هؤلاء يرد الباقلاني بقوله: " المراد أنه إله عند أهل السماء ، وإله عند أهل الأرض ؛ كما تقول العرب: فلان نبيل مُطَاع بالعراق، ونبيل مطاع بالحجاز. يعنون بذلك أنه مطاع في المصرين، وعند أهلهما. وليس يعنون أن ذات المذكور بالحجاز والعراق موجودة".
شبهة المعية: وردت آيات كثيرة تُثبت المَعِيَّة. وقد زعم المعطلة وأتباعهم أن هذه الآيات تنفي الاستواء، وتُثبت أن الله في كل مكان ، ويرد الباقلاني على مقترفي هذه الشبهة بقوله: " وقوله تعالى : ( إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ) ، يعني بالحفظ، والنصر، والتأييد. ولم يُرِد أن ذاته معهم تعالى وقوله تعالى: ( إنني معكما أسمع وأرى ) ، محمولٌ على هذا التأويل ـ أي التفسيرـ، وقوله تعالى: ( ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ) ، يعني: أنه عالم بهم، وبما خَفيَ من سرهم، ونجواهم. وهذا إنما يُستعمَل كما ورد به القرآن، فلذلك لا يجوز أن يقال قياساً على هذا: إن الله بالبَرَدَان، ومدينة السلام( 7)، ودمشق، وأنه مع الثور والحمار، وأنه مع الفُسَّاق، والمهان، ومع المُصْعِدين إلى الحُلْوان( 8) قياساً على قوله: (إن الله مع الذين اتقوا ) ، فوجب أن يكون التأويل على ما وصفناه" .. وسيأتي بسط بيان عن المعية.
رده على من فسّر الاستواء بالاستيلاء: ويقول الباقلاني: " لا يجوز أن يكون معنى استوائه على العرش هو استيلاؤه كما قال الشاعر:
قد استوى بشرٌ على العراق
لأن الاستيلاء : القدرة والقهر. والله تعالى ـ لم يزل قادراً قاهراً، عزيزاً مقتدراً. وقوله تعالى: ( ثم استوى ) ، يقتضي استفتاح هذا الوصف بعد أن لم يكن، فبطل ما قالوه"( 9).
زهق الباطل: نُشر كتاب التمهيد للباقلاني بالقاهرة سنة 1947م وليس فيه هذا النص الذي نقلناه هنا، وقد أشرف على طبعه والتعليق عليه أستاذان من أساتذة جامعة القاهرة، وقد فتنهما عن الحق والتثبت شيخٌ شعوبي ( يعني الكوثري ) ، كان لا يدين إلا بمقت السنة وأئمتها، والعروبة وأبطالها؛ لهذا عاش ينال من كل إمام مسلم عربي الأصل، ويدعو إلى الجهمية الصرفة. فكان أن رمى الأستاذان - بِوَسْوَسَةِ الشيخ - الإمامَ ابنَ تيمية وتلميذه ابنَ القيم بما كان يجب أن يرميا به الشيخ الشعوبي، بعد أن أضلهما وضللهما، ونال من كرامتهما العلمية بين الزملاء والجامعيين، ولاسيما بعد ظهور النسخة الكاملة من التمهيد، فقد أثبتت أنهما كانا ضحية من ضحايا حقد الشيخ على ابن تيمية العظيم، وعلى كل ما هو عربي ، إذ وُجد فيها النص الذي نقلناه ! ولشد ما أدهشنا، وأدهش كل محب للحقيقة أن يخضع الأستاذان الكبيران، لتلبيس حاقد موتور، فيصرفهما عن التثبت والبحث والتنقيب الذي يقيم لهما كل معذرة، وهما من أبناء الجامعات التي تزعم أنهما تعلّم ـ أول ما تعلم ـ الحرية والفكرية!!.
لقد اعترف الأستاذان اعترافاً ضمنياً بوجود نقص كبير في نسختهما الخطية التي عثرا عليها في مكتبة باريس، والتي عنها نشرا " التمهيد " ، وبأنها لا تُطابق الفهرس المخطوط الملحق بالنسخة الباريسية، ولهذا يقولان: " ونلاحظ اختلافاً بين هذا الفهرست، ومضمون نص التمهيد الذي قدمناه للقراء، فهو يحتوي على خمس وعشرين عنواناً غير موجودة في نصّنا، كما أنه لا يشير إلى أبواب كثيرة وردت في التمهيد( 10)" ثم يقولان: "وتبقى أخيراً عدة عناوين نجدها موضع شبهة خطيرة منها رقم (30) الخاص بالاستواء على العرش" هذا؛ لأنهما لم يجداه في النسخة التي بين أيديهما، ثم أشارا إلى ما نقله ابن القيم في "الجيوش الإسلامية" عن كتاب التمهيد، وإلى ما ذكره ابن تيمية أيضاً في الحموية وغيرها، ثم قالا: " ولو صدقنا ابن تيمية وتلميذه ابن القيم في نقلهما عن التمهيد، للزمنا أن نقرر أن ما بين يدينا من نص التمهيد غير كامل، ولكنا لا نستطيع ـ عند ملاحظة التعارض البيّن بين مذهب الباقلاني، ومعنى ما ينسبه إليه هذان المؤلفان المعروفان بالتحيز ـ إلا الشك في صحة نقلهما، وقد كتب إلينا العلامة الحجة الشيخ " الكوثري" وكيل مشيخة الإسلام في الخلافة العثمانية في هذا الشأن: " لا وجود لشيء مما عزاه ابن القيم إلى كتاب التمهيد في كتاب التمهيد هذا. ولا أدري ما إذا كان ابن القيم عزا إليه ما ليس فيه زوراً؛ ليخادع المسلمين في نحلته، أم ظن بكتاب آخر أنه كتاب التمهيد للباقلاني، ونحن نثق على كل حال بنسخة التمهيد التي بين يدينا ثقة أقوى من ثقتنا بنقل ابن تيمية وابن القيم" !!
وقد ذكر الأستاذان أيضاً: أنه جاء في الفهرس: "باب القول في الوجه واليدين" ولكنهما لم يجداه في النسخة(11 ) ، كما ذكرا أن الباقلاني قال في مقدمة التمهيد أنه سيتكلم عن مسألة ما في باب "التعديل والتجوير" ، ولكنهما لم يجدا لهذا الباب أثراً في نسختهما الخطية( 12). كما ذكرا أنه يوجد نسختان مخطوطتان للتمهيد غير نسختهما محفوظتان بإستانبول، إحداهما في مكتبة أبا صوفيا تحت رقم 2201، والأخرى في مكتبة عاطف تحت رقم 2223. غير أنهما لم يستطيعا الوصول إلى واحدة منهما. كما اعترفا بأن أيدياً امتدت إلى المخطوطة التي نشر عنها الكتاب. كما ذكر الأستاذان أسماء الكتب التي ألفها الباقلاني والتي لم يعرف الكثير منها النشر، ومنها كتاب "الإبانة عن إبطال مذهب أهل الكفر والضلالة" وهو الذي نقل عنه ابن تيمية في "الحموية" عقيدة الباقلاني في الصفات ، وكتاب "الحرة" وهو الكتاب الذي نقل عنه ابن القيم في "الجيوش" ما يؤيد ما ذهب إليه الباقلاني في التمهيد في مسألة الصفات، غير أنه سماه "الحيرة".
ألا ترى أن كل هذا، بل بعضه كان كافياً في إقناع الأستاذين بأن النسخة التي نشرا عنها الكتاب نسخة ناقصة فعلا!! وفي منع الأستاذين من أن يصدرا على الإمامين الجليلين ابن تيمية وابن القيم هذا الحكم الظالم الذي تسرعا في إصداره، والذي كان من بين "حَيْثيَّاته" لقب وكالة المشيخة الإسلامية!! وقد آمن الأستاذان - بعد - أن هذه الوكالة قد غررت بهما، وجعلت منهما أحدوثة يتفكه بها العاكفون على النظر في المخطوطات ونشرها؛ إذ ما كانت الألقاب من الوسائل التي يعتمد عليها في نشر المخطوطات، وفي التنصيص على نفي شيء أو إثباته!! كما كان من بين "الحيثيات" أن ما نقله الإمامان ابن تيمية وابن القيم يخالف مذهب الباقلاني!.
ولست أدري ما الذي دعاهما إلى إصدار حكمهما بإثبات هذه المخالفة المزعومة!!. أكانت بين أيديهما الكتب الباقلانية التي استنبطا منها مذهب الباقلاني ، وجعلتهما يعتقدان أن ما استنبطاه منها يخالف ما نقله الإمامان الجليلان؟ لم يكن بين أيديهما سوى هذه النسخة الناقصة من التمهيد، فأنى لهما العلم بمذهب الباقلاني الحقيقي؟!.
هذا، وقد نسي الأستاذان، أو تناسيا أننا كثيراً ما نعثر بمثل هذا التناقض في مذاهب كثير من أئمة الأشاعرة، فقد كان بعضهم يدين اليوم بما يتراءى له غداً أنه ضلالة، فينصرف عنه إلى غيره. ودليلنا في هذا : الأشعري نفسه، والجويني، والرازي والغزالي، ففي كل منهم مَسٌّ، وفي تاريخ كل منهم دليل الحقيقة التي تقولها.
وابن تيمية على وفرة خصومه، وترصد المئات منهم للنيل منه، لم يجرؤ واحد منهم على التشكيك في أمانته العلمية، وها هي كتب ابن تيمية، وها هي كتب الحديث والتفسير والفقه والأصول والتصوف والكلام والفلسفة والمنطق والتاريخ واللغة والأدب. فراجعوا ما نقله ابن تيمية في كتبه عن كتب هذه الفنون، وثمت تتجلى لكم قيمة هذه الأمانة العظيمة التي كان يمتاز بها الإمام الجلل، وخبرته الواسعة الدقيقة بكل فن من فنون الثقافات في عصره. ومما يوضح القيمة الجليلة لهذه الأمانة، وشمول هذه الخبرة الواسعة أن نذكر أنه لم تكن هناك مطبعة، ولا كتب مطبوعة!! ولا أكون مغالياً إذا قلت : إن النقول التي توجد في كتب ابن تيمية يجب أن تُجعل مرجعاً من المراجع التي يُرجع إليها عند نشر المخطوطات التي نقل عنها ابن تيمية لتحقيقها، وتصويبها!!.
فقَلَم ابن تيمية، وفكره الثاقب، وفهمه الدقيق، وبصيرته المشرقة، وخبرته الواسعة، وشمول ثقافته وأمانته العظيمة المشهود بها له. كل هذا يجعلنا نثق الثقة المطلقة في دقة النصوص التي توجد في كتبه وفي صحتها، حتى فيما ينقل عن فلاسفة الإغريق، كأرسطو، وإفلاطون!! فما بالك بالثقافة العربية والإسلامية؟!.
ثم أقول للأستاذين: ألا نستطيع اتهامهما بأنهما هما اللذان أخفيا باب الاستواء، وباب الوجه واليدين، ولاسيما ونحن نعلم أن الباعث على هذا الإخفاء موجود وقوي، فقد كانا تحت سيطرة ذلك الشيخ الذي كان لا يبغض إماماً كما يبغض ابن تيمية وابن القيم، ولا يحقد على فئة كما يحقد على أهل السنة!! كنا نستطيع ذلك، مادام الاتهام أصبح هيناً يسيراً كما فعل الأستاذان، ولكننا لم نفعل ؛ لأننا نكرم أنفسنا.
وقد شاء الله سبحانه أن يبرئ الإمامين الجليلين " ابن تيمية وابن القيم" مما رماهما به الشيخ الشعوبي، ومحققا كتاب التمهيد؛ إذ صورت إدارة الثقافة بالجامعة العربية مخطوطة التمهيد التي كانت في استامبول بمكتبة عاطف تحت رقم 2223( 13).
وقد قارن أخونا الأستاذ الجليل الشيخ محمد عبدالرزاق حمزة بين ما في النسخة التي صورتها إدارة الثقافة وبين ما سجله ابن القيم في "الجيوش" وابن تيمية في "الحموية". فتجلت له صورة رائعة من الأمانة العلمية التي امتاز بها الإمام وتلميذه. فنشر هذا في صحيفتنا "الهدي النبوي" وفي رسالة خاصة. وقد طالب الأستاذين أن يذعنا لسلطان الحق القاهر، فيعترفا صراحة بالخطأ، ويستغفرا الله مما بهتا به الإمامين الجليلين، وينشرا في رسالة خاصة ما أغفلته نسختهما، أو يعيدا نشر التمهيد مرة أخرى احتراماً للحقيقة على الأقل. ولم يستجب أحد لهذه الدعوة الجليلة!! وإليك ما جاء في كلمة الأستاذ محمد عبدالرزاق: " بمقارنة نسخة مكتبة مصطفى عاطف بنسخة مكتبة باريس وجدنا نقصاً في نسخة باريس عن نسخة مكتبة عاطف بنحو 72 ورقة تقدر بنحو 30 ورقة من النسخة الباريسية، ومحل النقص بين الورقة 60، والورقة 61 منها" هذا، وقد طبع التمهيد عن العاطفية في بيروت في سنة 1957م من منشورات جامعة بغداد، وقد دحض ناشرها قول الأستاذين اللذين نشرا التمهيد بالقاهرة، وكذبهما فيما نسباه إلى ابن تيمية وابن القيم، مستدلاً بوجود ما نقلاه في النسخ الخطية التي نشر عنها التمهيد في بيروت ومنها العاطفية. وأقول: من يراجع ما نقله الإمام ابن القيم في الجيوش بما في الوجه 137 من النسخة العاطفية المحفوظة صورتها في إدارة الثقافة بالجامعة العربية يجد التطابق التام بين ما نقله ابن القيم في كتابه الجيوش عن التمهيد وبين ما هو موجود في العاطفية. مما يعطينا الدليل فوق ما لدينا من أدلة على أن أمانة ابن القيم وشيخه العظيم ابن تيمية فوق الشبهات. وحق ما يقول أخونا الأستاذ "محمد عبدالرازق حمزة " : " يا ترى هل كان من المصادفات التي لا يؤمن كثير من متعالمي هذا الزمان أنها أقدار الله الجارية بحكمته وعلمه ـ أن تأتي النسخة العاطفية من جبال الأناضول البعيدة عن الناشرين إلى القاهرة على يد هيئة دولية هي إدارة ثقافة الجامعة العربية؟ فقد طارت بتوفيق الله لحضرة السلفي الصالح خادم السنة وباذل ماله ونفسه في نشرها في أقطار العالم الشيخ محمد نصيف بتصوير نسخة منها على نفقته- فجزاه الله خيراً - ليطلع الناس عليها. فيصح عندهم انخرام النسخة الباريسية التي نشرت بالقاهرة، ويقوم دليل جديد بفضل الشيخين ابن تيمية وابن القيم وصحة نقلهما، وبهت من كذبهما، وافترى عليهما". نعم إنها قدرة الله القاهرة.
وهكذا جاء الحق، وزهق الباطل، وثبت ثبوتاً يغمره جلال اليقين أن الباقلاني دان في التمهيد بما يدين به السلف في الصفات، وأنه أحد اللاعنين للخلفية الشوهاء!!.
رأي في الباقلاتي: يقول بروكلمان في دائرة المعارف الإسلامية عن الباقلاني إنه "أدخل في علم الكلام أفكاراً جديدة مأخوذة من الفلسفة اليونانية، أو من المذاهب الاعتقادية للكنيسة الشرقية مثل فكرة الجوهر الفرد، والخلاء(14)، والقول بأن العَرَض لا يحتمل العَرَض، وأنه لا يبقى زمانين" ، وهذه هي إحدى جنايات "الباقلاني، فإنه كما يقول ابن خلدون في مقدمته: "جعل هذه القواعد تبعاً للعقائد الإيمانية في وجوب اعتقادها؛ لتوقف تلك الأدلة عليها، وأن بطلان الدليل يؤذن ببطلان المدلول(15 )".
يجب اعتقاد آراء الكنيسة الشرقية، والفلسفة اليونانية؛ ليصح إيمانناً!! ونحن نسأل الخلف!! أكان صفوة هذه الأمة في قرنها الأول يعرفون الجوهر الفرد والخلاء، والعرض الذي لا يبقى زمانين ؟! ولا يحتمل العرض؟ ونسألهم أيضاً: بم يُحْكَم على هؤلاء؟؟ فقد كانوا جميعاً لا يعرفون شيئاً عن هذه الأوهام التي زعموا أنها الأدلة التي يتوقف على معرفتها الإيمان ، والتي زعموا أنها أصل أصول الإسلام(16 )

عبد الله ياسين 01-03-2009 06:42 AM

رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أنس الجزائري (المشاركة 520908)
السلام عليكم:
أخ عبد الله ياسين هل تعتقد أن الحافظ بن حجر أشعري
لا حول ولا قوة إلا بالله


اقرأ و اكتشف بنفسك :
الحافظ ابن حجر العسقلاني يردُّ على المُشبّهة و المُجسّمة

سلام


GHOUAR 01-03-2009 06:46 AM

رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
 
رأي ابن فُورَك

وأبوبكر بن فورك من كبار أئمة الأشاعرة، وقد اضطربت أقواله في بعض أصول الدين. ولكنه يثبت الصفات الخبرية كالوجه واليدين. وكذلك المجيء والإتيان كما فعل إمامه الكبير أبو الحسن الأشعري. وقد قال فيما صنف في أصل الدين.
" فإن سألت الجهمية عن الدلالة على أن القديم(17 ) سميع بصير؟ قيل لهم: اتفقنا على أنه حي تستحيل عليه الآفات. والحي إذا لم يكن مأْوُوفاً بآفاتٍ تمنعه من إدراك المسموعات والمبصرات كان سميعاً بصيراً.
وإن سألتْ فقالت: أين هو؟ فجوابنا: إنه في السماء، كما أخبر في التنزيل عن نفسه بذلك. فقال ـ عز من قائل ـ : ( أأمنتم من في السماء ) ، وإشارة المسلمين بأيديهم عند الدعاء في رفعها إليه. وإنك لو سألت صغيرهم وكبيرهم، فقلت: أين الله؟ لقالوا : إنه في السماء. ولم ينكروا لفظ السؤال بأين؛ لأن النبي – صلى الله عليه وسلم- سأل الجارية التي عرضت للعتق. فقال: (أين الله؟) فقالت: في السماء. مشيرةً بها( 18). فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أعتقها فإنها مؤمنة ) ، ولو كان ذلك قولاً منكراً لم يحكم بإيمانها ولأنكره عليها. ومعنى ذلك أنه فوق السماء؛ لأن" في " بمعنى فوق. قال الله تعالى:( فسيحوا في الأرض ) أي فوقها".
وحسناً فعل أبو بكر بن فورك!! فإنه لم يغضب من "أين" ولا من الجواب عن "أين" كما يفعل أشاعرة اليوم!! ولو غضب من "أين" لاتّهم أعظم العابدين، وخاتم المرسلين بأنه نال عامداً من حرمات الله، وتغاضى جاحداً عن شتم الله، فإنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ هو الذي سأل بأين، وهو الذي حكم بإيمان من أجاب عن "أين"!!.


رأي الجويني
والجويني من أعظم أعلام الأشاعرة، حتى لقد لقبوه بإمام الحرمين، وقد نزع في كتابه " الإرشاد" منزع التأويل ، وعدا على السلف بحملة ظالمة( 19). ولكنه عاد فحرم التأويل، ومجد السلف، وسجل ذلك في آخر كتاب قام بتأليفه، وهو "العقيدة النظامية" وبهذا أدرج "الإرشاد" في الأكفان!! وإليك ما قاله في "النظامية".
7" اختلف مسالك العلماء في الظواهر التي وردت في الكتاب والسنة، وامتن على أهل الحق فحواها(20 )، وإجراؤها على ما تبرزه أفهام أسباب اللسان منها( 21). فرأى بعضهم تأويلها، والتزام هذا المنهج في آي الكتاب، وفيما صح من سنن النبي صلى الله عليه وسلم. وذهب أئمة السلف إلى الانكفاف عن التأويل، وإجراء الظواهر على مواردها، وتفويض معانيها إلى الرب سبحانه.
والذي نرتضيه رأياً وندين الله به عقداً اتباع سلف الأمة، فالأولى الإتباع، وترك الابتداع. والدليل السمعي القاطع في ذلك أن إجماع الأمة سنة متبعة، وهو مستند معظم الشريعة، وقد درج صحب الرسول - صلى الله عليه وسلم- على ترك التعرض لمعانيها ودرك ما فيها، وهم صفوة الإسلام. والمشتغلون بأعباء الشريعة، وكانوا لا يألون جهداً في ضبط قواعد الملة والتواصي بحفظها، وتعليم الناس ما يحتاجون إليه منها، فلو كان تأويل هذه الظواهر مسوغاً، أو محتوماً ؛ لأوشك أن يكون اهتمامهم بها فوق اهتمامهم بفروع الشريعة، فإذا انصرم عصرهم وعصر التابعين على الإضراب عن التأويل، كان ذلك قاطعاً بأنه الوجه المتبع، فحق على ذي الدين أن يعتقد تنزه الرب تعالى عن صفات المحدثات، ولا يخوض في تأويل المشكلات، ويكل معناها إلى الرب.
ومما استُحسن من إمام دار الهجرة مالك بن أنس أنه سئل عن قوله تعالى : (الرحمن على العرش استوى ) فقال: "الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والسؤال عنه بدعة" ، فَلْتُجْر آية الاستواء والمجيء، وقوله:( لما خلقتُ بيديّ ) (ويبقى وجه ربك) وقوله : (تجري بأعيننا) وما صح من أخبار الرسول عليه السلام كخبر النزول وغيره على ما ذكرنا. فهذا بيان ما يجب لله تعالى(22 )".
وفي كلام الجويني حق كبير، ولكن فيه أيضاً تناقض بادٍ وخلل مثير!! فقد قرر أن مذهب أئمة السلف هو إجراء الظواهر على مواردها، والانكفاف عن التأويل. وهذا هو الحق الذي أيده هو بما نقله عن مالك. وهو قوله رضي الله عنه: " الاستواء معلوم" فعلام يدل هذا؟ إنه لا يدل إلا على شيء واحد ، هو أن معنى الاستواء مفهوم ، معلوم معناه في لغة القرآن والحديث. ولو لم يكن هذا مراد مالك، لقال: لا أدري، أو لقال: الاستواء مجهول. ولكنه قال "معلوم". أما الذي حكم مالك بأنه مجهول فهو "الكيف" لا "المعنى".
أما التناقض: فقد وقع فيه " الجويني" بسبب زعمه أن السلف كانوا يفوضون "معاني" الصفات. فهذا الزعم الفطير يناقض ما ذكره من قبل، فصار كأنما يقول: مذهب السلف إجراء الظواهر على معانيها، ومذهب السلف تفويض معانيها!! وهذا يدلك، ويؤكد لك أن الجويني لم يُحسن التعبير عن مذهب السلف ، رغم أنه استشهد بالكلمة القيمة المقتصدة التي قالها مالك، والتي ذهب فيها مذهب أستاذه الجليل "ربيعة بن عبدالرحمن(23 )" فقد سئل ربيعة عن كيفية الاستواء، فقال: "الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، ومن الله الرسالة، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التصديق".
وهكذا نرى إمام دار الهجرة، وأستاذه الجليل يؤكدان أن معنى الاستواء معلوم، أما "كيفية" استواء الله على عرشه، فهي المجهولة!! هذا، وإلا اتهمنا سلف هذه الأمة البررة الأخيار بأنهم كانوا لا يؤمنون في الأسماء والصفات الإلهية إلا بألفاظ خربة خاوية لا معنى لها، ولا دلالة!! وقلنا بأن صفات الله وأسماءه ما هي إلا ألفاظ خالية من كل مدلول أو مفهوم، فلا تثير في قلب العابد إلا الشعور بالعدم، والقلق العميق السحيق. ولا تتصل بالفكر إلا اتصال الرموز المبهمة والألغاز المحيرة، والأحجيات والطلسمات المقنعة بالغموض والإبهام!! أو بأنه سبحانه أبى لنا إلا الضلالة الأبدية والحيرة السرمدية، والتناحر المدمر حول أسمائه وصفاته!!.
وكيف نجرؤ على اتهام الله سبحانه بهذا، وبأنه يوجب علينا الإيمان بأن أسماءه وصفاته ألفاظ لا معنى لها، أو يوجب علينا ـ نحن المخلوقين ـ أن نضع لهذه الأسماء والصفات الإلهية المعاني التي نريد؛ لأنه عجز عن بيان معاني أسمائه وصفات؟!.
وهل يقدر المخلوق، ويعجز الخلاق، والمخلوق آية من آيات قدرته القاهرة؟.إن ما ذكره الجويني يُشعِرك بأنه كان ـ وهو يكتب لتأييد الحق ـ ينظر بإحدى عينيه إلى الماضي الذي صال فيه، وجال ، مُدَّرِعاً بالتأويل، جاحداً بالاستواء، وبعقيدة السلف، ويرمق بالأخرى حاضره الذي انبثقت فيه إشراقة من النور في قلبه، ودوَّت في أعماقه زجرة هادية من الضمير تحثه على الإذعان الخالص للحق، وعلى أن يكفر بماضيه، وولائه للباطل فيه.
فحاول فيما كتبه في "العقيدة النظامية" أن يجعل منه شِفَّ رياء لماضيه، ولحاضره، حتى لا يثير أولئك الذين دانوا بكتبه الأولى، وانضووا تحت لوائه، وهتفوا باسمه، وصفقوا له!.
ثم؛ ليُسْكِن قليلاً من ثورة الحق التي يدوّي هديرها القوي في أعماقه!!
على أن في كلام "الجويني" حقائق جديرة بالتأمل والاعتبار :أولاها: أن خير طريقة هي طريقة السلف، لا طريقة الخلف، فالسلف هم صفوة هذه الأمة، فهم أصحاب الرسول – صلى الله عليه وسلم -، والتابعون لهم بإحسان.
والثانية: وجوب الكف عن التأويل ـ أي الكف عن صرف الألفاظ عن ظواهرها.
الأخيرة: وجوب الاتباع، والكف عن الابتداع، وبهذه الحقائق التي ناصر الجويني فيها دعوة الحق، استحق أن يدعو المسلمون له بالرحمة والمغفرة، ولاسيما من أجل هذه النصيحة التي قال فيها: "يا أصحابنا لا تشتغلوا بالكلام، فلو أني عرفت أن الكلام يبلغ بي إلى ما بلغ ما اشتغلت به(24 )".
فعلى الأشاعرة المعاصرين واجب كبير، هو أن يكفوا عن العمل ببدعة الضلالة : بدعة الكلام، كما قال إمامهم الكبير ، وأن يدرسوا ما دان به سلف هذه الأمة دراسة واعية مستبصرة؛ ـ وهو دين الحق الجلي من الكتاب والسنة ـ ؛ ليحققوا بهذه الدراسة، وبالإيمان عن بينة ما دعاهم إليهم إمامهم الكبير الجويني، وهو: وجوب الاتباع، وترك الابتداع.


رأي الغزالي


وأبو حامد الغزالي أشعري كبير، وله صفة أخرى ألصق به من أشعريته هي: أنه صوفي كبير!! ولكننا هنا سنأخذ عن "أشعريته" التي تعلمها على يد أستاذه "الجويني". أما صوفيته الإشراقية، فسنترك لغيرنا الحكم عليها في ترجمته.
يقول في كتابه "إلجام العوام عن علم الكلام": " اعلم أن الحق الصريح الذي لا مِراء فيه عند أهل البصائر هو مذهب السلف ـ أعني الصحابة والتابعين"( 25)، ثم قال: "إن البرهان الكلي على أن الحق في مذهب السلف وحده ينكشف بتسليم أربعة أصول مسلمة عند كل عاقل" وإليك موجزاً عن هذه الأصول التي ذكرها الغزالي.
الأصل الأول: أن النبي – صلى الله عليه وسلم ـ هو أعرف الخلق بصلاح أحوال العباد، بالإضافة إلى حسن المعاد.
الأصل الثاني: أنه بلغ كل ما أوحي إليه من صلاح العباد في معادهم ومعاشهم، ولم يكتم منه شيئاً.
الأصل الثالث: أن أعرف الناس بمعاني كلام الله، وأحراهم بالوقوف على كنهه، وإدراك أسراره هم أصحاب الرسول الذين شاهدوا الوحي والتنزيل، ولازموا الرسول آناء الليل والنهار، مسخّرين أنفسهم لفهم معاني كلام الوحي، وتلقيه بالقبول للعمل به أولاً، ولنقله إلى الذين بعدهم ثانياً. وللتقرب إلى الله بسماعه وفهمه وحفظه ونشره. ثم يقول: "ليت شعري أيُتَّهم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بإخفائه( 26) ـ يعني الوحي ـ وكتمانه عنهم؟ حاشا منصب النبوة عن ذلك. أو يُتهم أولئك الأبرار في فهم كلامه، وإدراك مقاصده، أو يُتهمون في إخفائه وإسراره بعد الفهم، أو يُتهمون في معاندته من حيث العمل، ومخالفته على سبيل المكابرة مع الاعتراف بفهمه وتكليفه، فهذه أمور لا يتسع لتقديرها عقل عاقل".
الأصل الرابع: إن أصحاب الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في طول عصرهم إلى آخر أعمارهم ما دعوا الخلق إلى التأويل، ولو كان التأويل من الدين أو علم الدين؛ لأقبلوا عليه ليلاً ونهاراً ودعوا إليه أولادهم وأهلهم.
وبعد هذه الأصول المحكمة المسلّمة فعلاً عند كل مسلم يُصدر الغزالي هذا الحكم الصادق الحق الخاص بالسلف: "نعلم بالقطع من هذه الأصول أن الحق ما قالوه، والصواب ما رأوه( 27)". ولا ريب في أن كل أصل من هذه الأصول التي أجاد الغزالي في بسطها وعرضها توجب على كل مسلم أن يتبع، لا أن يبتدع. فعلى أشاعرة العصر الحديث، أو على الخلفيين واجب كبير أذكرهم به مرة أخرى، هو: أن يدرسوا مذهب السلف الذي أكد الغزالي أنه وحده هو الصواب والحق والهدى، وأن ما سواه خطأ وباطل وضلالة، دون أن يعتمدوا على الغزالي، فإنه بعد هذا التمجيد للسلف قد نسب إليهم آراء باطلة يبرأ منها صفوة السلف، فأثبت أنه لا يفقه دين السلف!.
وفي كتابه " فصل التفرقة بين الكفر والزندقة" يعرّف البدعة بأنها عبارة عن إحداث مقالة غير مأثورة عن السلف، ثم يتبع هذا بالحديث عن مقامين، فيقول: " يتضح لك أن ها هنا مقامين. أحدهما: مقام عوام الخلق، والحق فيه الاتباع والكف عن تغيير الظواهر رأساً، والحذر عن إبداع التصريح بتأويل لم تصرح به الصحابة، وحَسْمِ باب السؤال رأساً، والزجر عن الخوض في الكلام والبحث، واتباع ما تشابه من الكتاب والسنة. كما روي عن مالك - رحمه الله- أنه سُئل عن الاستواء، فقال: "الاستواء معلوم، والإيمان به واجب، والكيفية مجهولة، والسؤال عنه بدعة" ثم يتكلم عن المقام الثاني فيقول: "المقام الثاني بين النظار الذين اضطربت عقائدهم المأثورة المروية، فينبغي أن يكون بحثهم بقدر الضرورة، وتركهم الظاهر بضرورة البرهان القاطع( 28)".
المقام الأول!! يصفه الغزالي بأنه مقام الاتباع، والكف عن الابتداع، وأصحاب هذه المقام يؤمنون بآيات الصفات والأسماء وأحاديثها من غير تغيير للظواهر أو نزوع إلى التأويل، كما قال مالك في الاستواء!! وكل مسلم يعرف أن هذا المقام هو مقام سلف هذه الأمة وأخيارها من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، كما يعترف الغزالي ضمناً وصراحة. ولكن الغزالي ينعته صراحة أيضاً بأنه مقام العوام!! أما المقام الآخر، فهو مقام النظار أو المتكلمين أو الخلف، وهؤلاء يحرم عليهم ترك الظاهر من غير ضرورة مستمدة من البرهان القاطع؛ لأن ترك الظاهر بغير برهان قاطع كفر كما يقول الغزالي نفسه في نفس الكتاب. ولكن الغزالي يصف هذا المقام بأنه مقام النظار الذين اضطربت عقائدهم!!.
وأعتقد أن كل مسلم يحب أن يوجه إلى الغزالي هذا السؤال: إذا كان البررة الأخيار من سلف هذه الأمة هم العوام في الفكر والعقيدة والدين. فمن ـ يا تُرى ـ هم خواصها وأبرارها ، وأرباب الفكر الثاقب والبصيرة المشرقة، والدين القويم؟ لقد ذكر في "إلجام العوام" أنهم السلف. أما هنا فلا يذكر لنا في مقابل هؤلاء "العوام" سوى: "النظار الذين اضطربت عقائدهم" أفهؤلاء هم الخواص أصحاب الفكر العبقري والدين الخالص السوِيّ؟ ! لقد ضل الغزالي بأتباعه في تيه سحيق عميق!! فهم إن دانوا بما دان به خيار هذه الأمة، سماهم عواماً، وإن دانوا بما دان به علماء الكلام، أو الخلف سمّاهم نظاراً قد اضطربت عقائدهم!!.
والمسلم الحق ـ ولا شك ـ يحب أن يكون من أولئك الذين أطلق عليهم الغزالي أنهم عوام.
وحسبنا من الغزالي اعترافه بأن أصحاب الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد كفوا عن التأويل، وأنهم آمنوا بصفاته وأسمائه كما وردت. وأن عقيدة السلف هي الحق والمنجاة، وأن التأويل هلكة ومَهْوَاة. اسمعوا إليه يقول في كتابه " قانون التأويل" عن التأويل في أصول العقيدة: " من أين يتجاسر عن الحكم بالظن، وأكثر ما قيل في التأويلات ظنون وتخمينات؟! ولست أرى أن أحكم بالتخمين. وهذا أصوب وأسلم من كل عاقل، وأقرب إلى الأمن يوم القيامة؛ إذ لا يبعد أن يُسْأل يوم القيامة، ويطالب، ويقال: لم حكمت علينا بالظن؟ ولا يقال له: لِمَ لمْ تستنبط مُرادنا الخفي الغامض( 29)". وتدبر ما ذكره دون أن يتعرض له بإبطال، وهو أن "إثبات الفوْق لله تعالى مشهور عند السلف ولم يذكر أحد منهم أن خالق العالم ليس متصلاً بالعالم، ولا منفصلاً، ولا داخلاً، ولا خارجاً، وأن الجهات الست خالية منه، وأن نسبة جهة فوق إليه كنسبة جهة تحت، فهذا قول بدع( 30)" تُرى هل يقتنع أشاعرة العصر، وهم أحلاس هذه البدعة الملعونة التي ذكرها الغزالي؟.


عقيدة الرازي

والفخر الرازي من أشهر متكلمي الأشاعرة، ومن غلاة المؤولة المسرفين في الطعن على السلف، ومن المؤلفين في كل فن حتى في السحر والتنجيم(31 ).
غير أنه ما لبث أن ارتاب في كل ما كتب ـ كما يقول شيخ الأزهر السابق، الشيخ مصطفى عبدالرازق:
" وقلَّت ثقته في العقل الإنساني، وأدرك عجزه، وأدرك تماماً أنه لا يستطيع الإحاطة بالوجود في ذاته. وكانت تنتابه في بعض مجالس وعظه نوبات فيصرخ مستغيثاً!! وعظ يوماً بحضرة السلطان شهاب الدين الغوري، وحصلت له حال، فاستغاث: " يا سلطان العالم لا سلطانك يبقى، ولا تلبيس الرازي يبقي" ! كما يذكر الشيخ أيضاً ما نقله ابن الصلاح عن الرازي، وهو قوله: " ياليتني لم أشتغل بعلم الكلام، وبكى(32 )".
ومن وَهَج الحسرة البالغة على ما ضيّع من عُمُرٍ في الجدلِ عن الضلالة، ومن دموع الندامة التي كانت تؤُجُّ في أعماقه، ومن أغوار فاجعته النفسية راح يندب نفسه بهذه الأبيات:

نِهايــةُ إقـــدامِ العُقـــولِ عِقالُ

وأكــثرُ سَعـــي العالمين ضلالُ

وأرواحـنا فـي وحْشــةٍ من جسومنا

وحاصــل دنــيانا أذى ووبال

ولم نستفد من بحـثنا طول عمرنا

سـوى أن جمعـنا فيه قيل وقالوا(33 )

إنها عاصفة الشك تجتاح نفسه، وتدمر ثقته في كل ما ألفه وكتب، وقرأ من قبل، وإنها صرخة الندم على ما ضيع!!.
"وأكثر سعي العالمين ضلال!!" إنه سعي "الخَلَفِيّة" ، وسَعي ماضيه الذي تروعه أشباحه، ونفجعه منه ذكريات الإسراف في الجور على قيم الحق ومقدساته، وفي اتهام أولياء الحق المثبتين للصفات بأنهم يهود هذه الأمة!! كما كان ينعتهم من قبل.
"جمعنا فيه قيل وقالوا"!! هذا هو كل ما حصله من معرفة!! إنها أقوال تافهة لا تهدي، ولا تنزع بفكر إلى الاهتداء، وغثاء عفن من الخرافات، وإنها لترجمان صادق عن قيمة كل ما ألف من كتب، وعن قيمة معارف أولئك الذين يَعدُون على الحق، ويوغلون في العدوان عليه!!.
فهل يعتبر أولئك الذين مازالوا على تقديسهم وولائهم لكتب ألفها الرازي في ضلالته، ثم عاد ـ والندم يستحوذ على مشاعره، والتوبة تأخذ بناصيته ـ فوصفها بأنها تافهة وباطل!! لقد برئ منها الرازي، وندم أشد الندم على تأليفه لها، وقد عبر عن هذا الندم في أبياته تلك، وبما سجله في كتابه " أقسام اللذات"(34 ).
براءته من الخلفية: يقول في كتابه (أقسام اللذات) " لقد تأملت الطرق الكلامية، والمناهج الفلسفية، فما رأيتها تشفي عليلاً، ولا تُروي غليلاً، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن. أقرأ في التنزيه:( والله الغني وأنتم الفقراء) وقوله : ( ليس كمثله شيئ ) ،و ( قل هو الله أحد ) ، وأقرأ : ( الرحمن على العرش استوى ) ، ( يخافون ربهم من فوقهم ) ، ( إليه يصعد الكلم الطيب ) ، ( قل كلٌ من عند الله ) ومن جرّب مثل تجربتي، عرف مثل معرفتي".
وصية الرازي في مرض موته: أملى الرازي في مرض موته على تلميذه "إبراهيم بن أبي بكر الأصفهاني" وصية طيبة، قال عنها " ابن خلكان": "ورأيت له وصية أملاها في مرض موته على أحد تلامذته تدل على حسن العقيدة( 35)"، ومما جاء في هذه الوصية قوله: " ولقد اعتبرتُ الطرق الكلامية، ومناهج الفلسفية، فما رأيت فيها فائدة تساوي الفائدة التي وجدتها في القرآن العظيم" ، وقد استفتحها بقوله: "اعلموا أني كنت رجلاً محباً للعلم، فكنت أكتب في كل شيء شيئاً، لا أقف على كمية، ولا كيفية سواء كان حقاً، أو باطلاً، أو غثاً أو سميناً(36 )".
اعتراف صادق ريّان الإخلاص في ندامته بأن المناهج الكلامية، أو طريقة الخلف لا تهتدي، ولا تهدي إلى يقين، وإنما تورث الشك والقلق والحيرة العاصفة.
وفي وصيته الحزينة صورة موجعة من مأساته الدامية، وإنك لتكاد تلمح دموع التوبة، وهي تنساب من عينيه الذاويتين، وتحس شواظ الحسرة المشبوبة في أعماقه!!.
كما يتبين لك في جلاء : رجوعه عن "خلفيته" الجامحة إلى عقيدة السلف، ويبدو لك إيمانه القوي بالاستواء والفوقية. وإني أخص هاتين بالذكر؛ لأن الرازي ـ رحمه الله ـ كان لا يكفر بشيء قبل توبته كما يكفر بالاستواء والفوقية ! ولكن تداركته رحمة من الله، فشرح للحق صدره، فتاب ومضى في شيخوخته الواهنة المكدودة المتعبة يبتهل إلى الله بالتوبة، ويلعن كل ما كتب من قبل!!.
ثم يُعلن عقيدته في وصيته، ولكنك تحس بالخوف القوي الذي يملك على الرجل أنفاسه، وقلمه، وفكره وهو يقول: " كلما ثبت بالدلائل الظاهرة من وجوب وجوده ووحدته وبراءته عن الشركاء في القِدَم والأزليّة والتدبير الفعالية، فذاك هو الذي أقول به، وألقى الله تعالى به، وأما ما انتهى الأمر فيه إلى الدقة والغموض، فكل ما ورد في القرآن والأخبار الصحيحة المتّفق عليها بين الأئمة المتبعين للمعنى الواحد، فهو كما هو".
ثم يقول، ودموعه تحمل أشجان قلبه وأفلاذه مُسْترحماً الرحمن الرحيم: "لتكن رحمتك مع قصدي، لا مع حاصلي، فذاك جهد المُقِلّ، وأنت أكرم من أن تضايق الضعيف الواقع في زلة ، فأغثني، وارحمني، واستر زَلَّتي، وامحُ حَوْبتي ، يا من لا يزيد ملكة عرفان العارفين، ولا ينقص ملكه بخطأ المجرمين".
ثم يقول ما يجب أن يقول الخلف بعد توبتهم: " وأقول : ديني متابعة سيد المرسلين محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وكتابي القرآن العظيم، وتعويلي في طلب الدين عليهما".
أين الصِّيالُ في سَوْرتِه، وأين الجدال المحموم في رعونته؟ وأين الرازي الخلفي الذي جعل كتاب الله وراءه ظهريا؟ لا ترى إلا قلباً يذوب في توبته، ولوعة تنَفِّس عن غليلها، واستسلاماً مقروناً بالخوف والخشية المهيمنة على نفس ذليلة.
فهل يتدبر الخلفيون الذين يتخذون الرازي رباً من دون الله فيحلون بهواه، ويحرمون بهواه، ويسدون أسماعهم وقلوبهم عن القرآن لهواه؟؟! فهم رازيُّون أكثر من الرازي الأسطورة.وهل يجوز أن يظل بعض الناس مُصرين على الإيمان بقدسية الرازي، ووجوب الاقتداء به في أصل الدين، وهو الذي وقف على شفا القبر يلعن ذلك الماضي الرهيب المعلون الذي استعلن فيه بعدوانه على الحق؟ أيهما أجدر بالاقتداء ـ إن كان يجوز الاقتداء بغير الرسول – صلى الله عليه وسلم- ـ آلرازي ـ وهو نهب الحيرة والضلالة في شبابه المعربد ـ أم الرازي الشيخ الذي شفته التوبة من ضلالته؟ إنه لعجيب أن يحطم صاحب الصنم صنمه، ويعلن في صراحة أنه كان صنماً حقيراً، ومع هذا يأبى الخلفيون إلا أن يعتقدوا فيه أنه ليس صنماً، وإنما هو إله كبير!!.
عجيب أن يَعْتَدَّ الخلفيون الزاعمون أنهم يتبعون الكتاب والسنة بكتب الرازي التي برئ هو منها، وجدَّ في لعنها، وسجد بين يدي الله في ذلة يضرع إليه ألا يحاسبه على ما بث فيها من زيغ وضلال!! عجيب أن يجعلوا هذه اللعنة عقبة كأداء تحول بينهم، وبين القرآن؟.


كلمة أخيرة مع الأشعرية

من هذا العرض الأمين يتبين لنا أن أبا الحسن الأشعري دان - بعد الاعتزال- بأهم أصول عقيدة السلف، وأنه لم ينقض شيئاً مما قاله في الإبانة، وأن كبار أئمة الأشاعرة كانوا ـ إذا ضلوا، وأضلوا ـ سرعان ما يفزعون بالتوبة إلى الله من الخلفية، ويفيئون إلى السلفية ، يستروحون منها سكينة الهدى بعد أن أهلكهم السُّرى في غياهب الضلالة!!.
حتى الغزالي!! فإن ابن عساكر يقول عنه: " وكانت خاتمة أمره إقباله على حديث المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومجالسة أهله، ومطالعة الصحيحين البخاري ومسلم(37 )".
ولهذا ؛ أسأل الزاعمين أنهم على دين الخلف: أين هو دين الخلف، وهؤلاء الذين تعدونهم أئمة الخلف، قد لعنوا هذا الدين الخَلَفِيَّ، وبرئوا إلى الله منه، ودعوا جميعاً إلى الإيمان بما آمن به سلف هذه الأمة، وكما آمنوا؟ وإني لأستطيع أن أجيب بالحق البين: ليس للخلفية من معنى، ولا سلطان تعتد به بعد هذا إلا ذكريات تعسة!! فقد شهد التاريخ أئمة هذه "الخلفية" وهم يهوون بمعاولهم عليها، ويأتون بنيانها الواهن من القواعد، ويُخَلِّفون أطلالها الثكلى تقص للتاريخ قصة أولئك الذين شيدوها، ثم حطموها، وتركوها أنقاضاً تثير العِبْرة والعَبْرة!! تركوها، ومالها من وجود إلا في متحف الآثار البالية!! ثم أقول للخلفيين أيضاً: إنه لا "الإرشاد " ولا " المواقف "، ولا " العقائد العضدية "، ولا "المقاصد "، ولا "العقائد النسفية" ، ولا كل الشروح الطوال لها، ولا الحواشي المسرفات في اللغو والهذر، ولا كل كتب الرازي التي ألفها قبل توبته. لا كتاب من هذه الكتب يمثل حقيقة ما ذهب إليه أبو الحسن الأشعري، ثم هو بالأحرى لا يهدي إلى يقين، ولا يمثل صورة من صور اليقين!! أروني الذين هُدوا إلى الإسلام على يد هؤلاء؟ " . انتهى كلام الشيخ الوكيل -رحمه الله - ، ( ص 47 - 98 ) .

GHOUAR 01-03-2009 06:54 AM

رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
 
ياجي الشيخ يذكرالشبه ويرد عليها
تمعن جيدا

أنس الجزائري 01-03-2009 06:56 AM

رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
 
أخ ياسين الرابط الذي أعطيتني يتكلم كثيرا عن النزول
أتعلم قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين-رحمه الله- :
اذا قال لك أحد إن الله ينزل إلى السماء الدنيا ....كيف ذلك؟
قل إن الله أخبرنا أنه ينزل ولم يخبرنا كيف ينزل....
ما تقصده بالمشبهة ...أتعلم أنها صفة يرمي بها أهل الأهواءوالمبتدعة على أهل السنة وأصحاب المنهج الصافي

عبد الله ياسين 01-03-2009 06:58 AM

رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة غرباوي رضوان (المشاركة 520496)
قال أبو العباس بن سريج شيخ الشافعية المتوفى سنة306 هجرية في عقيدته التي سأل عنها أبو القاسم سعد بن علي بن محمد الزنجاني: لا نقول بتأويل المعتزلة والأشعرية والجهمية والمجسمة والمشبهة والكراميةبل نقبلها بها بلا تأويل ونؤ من بها بلا تمثيل ونقول الإيمان بهاواجب والقول بها سنّة وابتغاء تأويلها بد عة) كذا جاء في اجتماع الجيوش الإسلامية ص173 -174]
والشاهد في كلام ابن سريج أنّه جعل الأشعرية في عداد الفرق الضالة.

هذا الكلام لا يثبت عن ابن سريج ؛ لا سنداً و لا متنًا !

قال الشيخ صلاح الدِّين بن أَحمد الإدلبي في [ " عقائدُ الأشاعرةِ في حوارٍ هادئٍ مع شُبهاتِ المناوئين" ] :
ذكر الباحث قولاً منسوباً لأبي العباس ابن سريج ، وهو الفقيه الشافعي الكبير أحمد بن عمر بن سريج ، المتوفى سنة (306هـ) [59] ، منقولاً من كتاب "اجتماع الجيوش الإسلامية" لابن القيم رحمه الله ، والواجب التريث والتثبت عند نقل أي نص يحتج به على أحد من كتاب من يخالفه ويخاصمه ، أو من يجر بذلك النقل لنفسه نفعاً ، لا للتهمة بالكذب ، ولكن للتسرع في قبول ما ينقل دون تمحيص ، إذ المعاداة والمنافرة قد تحول بين المرء وبين دقة التحري ، فينسب الناقل متسرعاً عن المنقول عنه ما لم يقله ، وكذا إذا كان الناقل يجر بذلك النقل لنفسه نفعاً ، وهنا تحمل الرغبة الباطنة في انتصار الكاتب لقوله وتأييده لمذهبه على التساهل في قبول الرواية عن المنقول عنه ، دون نقد ولا تمحيص .
ويبدو أن ابن القيم ـ رحمه الله وغفر له ـ قد وقع في ذلك التساهل ، إذ نقل شيئاً من العقيدة المنسوبة لابن سريج ، دون أن ينقد الرواية ، لا سنداً ، ولا متناً :

فأما السند : فهو منقطع ، لأن الذي ذكرها عن ابن سريج كما قال ابن القيم هو أبو القاسم سعد بن علي بن محمد الزنجاني ، وهذا قد ولد سـنة (380هـ) تقريباً ، وتوفي سـنة (471هـ)[60]. أي إنه ولد بعد وفاة ابن سريج بخمسة وسبعين عاماً تقريباً ، ولم يذكر من الذي بلغه إياها ، و كل سند منقطع فهو ضعيف .

و أما المتن : فإن من المستبعد جداً أن يتحدث من توفي قبل الأشعري بعشرين عاماً تقريباً عن [الأشعرية] و كأنهم جماعة معروفة بهذا الانتساب ومتمذهبة به ، فهل عرف أن تحدث من توفي قبل أبي حنيفة عن [الحنفية] ؟!! أو قبل مالك عن [المالكية] ؟!! أو قبل الشافعي عن [الشافعية]؟!! أو قبل ابن حنبل عن [الحنبلية] ؟!! أو قبل الماتريدي عن [الماتريدية] ؟!! أو قبل الرفاعي عن [الرفاعية]؟!!! . فالظاهر أن كلمة [ والأشعرية ] ليست من كلام ابن سريج ، وإنما هي مقحمة فيه .
هوامش :
[59] توفي ابن سريج سنة (306هـ) كما في تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: 4 /290 . وترجم له الذهبي في سير أعلام النبلاء 14 / 201 – 203 ، وفيه ما يشير إلى أنه توفي سنة ( 303هـ) .
[60] انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي: 18 / 385ـ389 . وذكر سـنة وفاته كذلك الصفدي في الوافي بالوفيات: 15/180 .

انتهى

قال الشيخ محمد صالح بن أحمد الغرسي في رده على الدكتور سفر الحوالي ؛ كما تجده في [ " منهج الأشاعرة في العقيدة بين الحقائق و الأوهام "
] :
ثم قال الدكتور: { عند الشافعية: قال الإمام أبو العباس بن سريجٍ الملقبُ بالشافعي الثاني وقد كان معاصراً للأشعريِّ: " لا نقول بتأويل المعتزلة والأشعرية والجهمية والملحدة، والمجسمة والمشبهة والكرامية والمكيفة، بل نقبلها بلا تأويل، ونؤمن بها بلا تمثيل" }

أقول : الظاهر أن كلمة الأشعرية مدرجة في كلام ابن سريج ، أو الكلام كله منحولٌ عليه، فإنَّ سياق هذا الكلام يقتضي أنه كان على عهد ابن سريج مذهبٌ يسمى مذهب الأشعري، وفرقة تسمى أشعرية، وقد قالوا إن تحول الأشعري عن الاعتزال كان سنة 300هـ وكانت وفاة ابن سريج سنة 306هـ. فكيف تحولت آراء الأشعري في هذه المدة الوجيزة وهي خمس سنين تقريباً إلى مذهب معروف يتناقلها العلماء في مؤلفاتهم؟!!! وقد نقل المصنف هذا الكلام عن كتاب( اجتماع الجيوش الإسلامية) و الكلام منقول فيه بسند فيه انقطاع بين الزنجاني وابن سريج. فإن ابن سريج توفي سنة (306) والزنجاني ولد سنة (380) فبينهما مسافة شاسعة !!!!. فالرواية عن ابن سريج لم تصح لا متنا و لا سندا.
انتهى

فتأمّل !

عبد الله ياسين 01-03-2009 07:10 AM

رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة غرباوي رضوان (المشاركة 520496)
وقال الحافظ ابن عبد البر رحمه الله في كتابه جامع بيان العلم وفضله تحت باب : مايكره فيه المناظرة والجدال والمراء" وقال [ أبوعبد الله المعروف بابن خويز] في كتاب الشهادات في كتابه الخلاف في تأويل قول مالك " لاتجوز شهادة أهل البدع وأهل الأهواء" قال: أهل الأهواء عند مالك وسائر أصحابنا هم أهل الكلام فكل متكلم فهو من أهل الأهواء والبدع أشعريا كان أو غير أشعري) إنتهى.

"خُوَيْز مَنْدَاد" بالدال المهملة ينقل شواذ عن سيّدنا الإمام مالك ؛ تكلّم فيه أئمّة المالكية :

قال حافظ الأمة ابن حجر العسقلاني الأشعري في [ "لسان الميزان" الجزء السابع صفحة 359 ، اعتناء العلامة عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله طبعة "مكتب المطبوعات الإسلامية" ] :
محمد بن علي بن إسحاق بن أبو بكر خُوَيْز مَنْدَاد ، و يقال : خُوَاز مَنْداد ،الفقيه المالكي البصري ، يكنى أبا عبد الله ، هذا الذي رجحه عياض.

وأما الشيخ أبو إسحاق فقال في "الطبقات" : محمد بن أحمد بن عبد الله بن
خُوَاز منداد ، يكنى أبا بكر ، تفقه بأبي بكر الأبهري ، وسمع من أبي بكر بن داسة ، وأبي إسحاق الهجيمي ، وغيرهما.

وصنف كتبا كثيرة. منها : كتابه الكبير في الخلاف
، وكتابه في أصول الفقه ، وكتابه في أحكام القرآن.

وعنده شواذ عن مالك
، واختياراتٌ وتأويلات ،لم يعرِّج عليها حُذَّاق المذهب ، كقوله : إن العبيد لا يدخلون في خطاب الأحرار ، وإن خبرَ الواحد يفيد العلم ، وإنه لا يُعْتَق على الرجل سوى الآباء والأبناء.

وقد تكلَّم فيه ابن الوليد الباجي
. ولم يكن بالجيّد النظر ، ولا بالقويِّ في الفقه ، وكان يزعم أن مذهب مالك أنه لا يُشْهَد جنازة متكلِّم ، و لا تجوز شهادتُهم ، و لا مناكحتُهم ، ولا أمانتهم.

و طعن ابنُ عبد البر فيه أيضاً
، وكان في أواخر المائة الرابعة. انتهى بحروفه


فتأمّل !

عبد الله ياسين 01-03-2009 07:22 AM

رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة غرباوي رضوان (المشاركة 520496)
وكذلك ألّف جماعة من الشافعية كتبا في التوحيد كإمام الأئمة إبن خزيمة

لعلمك فقط ابن خزيمة رجع من طريقته تلك إلى طريقة السلف ؛ فقد ذكر الحافظ البيهقي رحمه الله في ختام باب " الفرق بين التلاوة و المتلو " من كتابه [ " الأسماء و الصفات " صفحة 259 ] :
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : سمعت أبا الحسن علي بن أحمد الزاهد البوشنجي يقول : دخلت على عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي بالري فأخبرته بما جرى بنيسابور بين أبي بكر بن خزيمة وبين أصحابه ، فقال : ما لأبي بكر والكلام ؟ إنما الأولى بنا وبه أن لا نتكلم فيما لم نتعلمه . فخرجت من عنده حتى دخلت على أبي العباس القلانسي فقال : كان بعض القدرية من المتكلمين وقع إلى محمد بن إسحاق فوقع لكلامه عنده قبول . ثم خرجت إلى بغداد فلم أدع بها فقيها ولا متكلما إلا عرضت عليه تلك المسائل ، فما منهم أحد إلا وهو يتابع أبا العباس القلانسي على مقالته ، ويغتم لأبي بكر محمد بن إسحاق فيما أظهره . قلت : القصة فيه طويلة ، وقد رجع محمد بن إسحاق إلى طريقة السلف و تلهف على ما قال والله أعلم.انتهى

و أشار اليه أيضًا الحافظ ابن حجر العسقلاني الأشعري في " فتح الباري" في كِتَاب التَّوْحِيدِ باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا
} ، قال : وَ وَقَعَ نَحْوُ ذَلِكَ لِإِمَامِ الْأَئِمَّة مُحَمَّد بْن خُزَيْمَةَ , ثُمَّ رَجَعَ وَ لَهُ فِي ذَلِكَ مَعَ تَلَامِذَته قِصَّة مَشْهُورَة.انتهى.

فتأمّل !

GHOUAR 01-03-2009 07:38 AM

رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
 
التنبيه على

المخالفات العقدية

في

فتح الباري

قال الحافظ في هدي الساري 143: "قوله (استوى على العرش) هو من المتشابه الذي يفوض علمه إلى الله تعالى، ووقع تفسيره في الأصل". اهـ.
ت: هذا ليس صحيحاً؛ إذ نصوص الصفات ومنها آيات الاستواء من النصوص المحكمة المعلومة المعنى والمعقولة المراد، وإنما يُفوض إلى الله تعالى كيفياتها وحقائقها التي هي عليه، كما هو مذهب سلف الأمة رحمهم الله، قال الإمام مالك رحمه الله: "الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة"؛ فالاستواء معلوم المعنى وهو العلو والاستقرار. هذا وليس المتشابه من القرآن ما لا يعلم معناه إلا الله، كما يقوله أهل التفويض من النفاة، وجرى عليه الحافظ ابن حجر هنا. والله أعلم.
* * *
قال الحافظ في الهدي 219: "قوله: (أطولهم يداً) أي أسمحهن، ووقع ذكر اليد في القرآن والحديث مضافاً إلى الله تعالى، واتفق أهل السنة والجماعة على أنه ليس المراد باليد الجارحة التي هي من صفات المحدثات. وأثبتوا ما جاء من ذلك وآمنوا به؛ فمنهم من وقف ولم يتأول، ومنهم من حمل كل لفظ منها على المعنى الذي ظهر له، وهكذا عملوا في جميع ما جاء من أمثال ذلك". اهـ.
ت: الواجب إثبات اليدين حقيقة على الوجه اللائق بالله عز وجل حقيقة من غير تكييف ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل، وعلى هذا اتفق أهل السنة والجماعة أتباع السلف الصالح.
أما التوقف عن الإثبات والتأويل بالتفويض، أو الجنوح للتأويل فمسلكا المؤولة والمفوضة من الأشاعرة والماتريدية في باب الصفات، وأهل السنة والجماعة منه براء. والله أعلم.
* * *
قال الحافظ في الفتح 1/61: "قوله: (وهو) أي الإيمان(قول وفعل يزيد وينقص)

والمعتزلة قالوا: هو العمل والنطق والاعتقاد. والفارق بينهم وبين السلف أنهم جعلوا الأعمال شرطاً في صحته، والسلف جعلوها شرطاً في كماله". أهـ.
ت: الصواب أن الأعمال عند السلف الصالح: قد تكون شرطاً في صحة الإيمان، أي أنها من حقيقة الإيمان قد ينتفي الإيمان بانتفائها، كالصلاة.
وقد تكون شرطاً في كماله الواجب فينقص الإيمان بانتفائها كبقية الأعمال التي تركها فسق ومعصية، وليس كفراً. فهذا التفصيل لابد منه لفهم قول السلف الصالح وعدم خلطه بقول الوعيدية. مع أن العمل عند أهل السنة والجماعة ركن من أركان الإيمان الثلاثة: قول وعمل واعتقاد، والإيمان عندهم يزيد وينقص. خلافاً للخوارج والمعتزلة. والله ولي التوفيق.
* * *
قال الحافظ في الفتح 1/147: "(تنبيه): دل سياق الحديث على أن رؤية الله في الدنيا بالأبصار غير واقعة، وأما رؤية النبي صلى الله عليه وسلم فذاك لدليل آخر".
ت: الصواب أنه صلى الله عليه وسلم لم يَرَ ربَّه في الدنيا في أرجح أقوال العلماء؛ لأن رؤية الله محجوبة في الدنيا عن كل أحد، ولم يأت مخصص صحيح في ثبوتها لأحد لا النبي صلى الله عليه وسلم ولا لغيره، فيبقى النفي على عمومه، وصح في الحديث "واعلموا أنه لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت" أخرجه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه. وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لما سُئل : هل رأيت ربك؟فقال: "نور أنى أراه" وفي لفظ قال: "رأيت نوراً" أخرجهما مسلم. وانظر التعليق على حديث (4155) من كتاب التفسير. والله أعلم.
***
قال الحافظ في الفتح 1/164: "وأما الإيمان بمعنى التصديق فلا يحتاج إلى نية كسائر أعمال القلوب من خشية الله وعظمته ومحبته والتقرب إليه لأنها متميزة لله تعالى فلا تحتاج لنية تميزها.. "اهـ.
ت: هذا القول متعقب؛ إذ هو قول الأشاعرة، لأن الإيمان في اللغة ليس مجرد التصديق؛ بل هو التصديق وزيادة الإقرار، فهو لغة مشتق من الأمن. وقد نبَّه على هذا أبو العباس ابنُ
تيمية في كتابه الإيمان الكبير 7/289-293 ضمن الفتاوى أما في الشرع فالإيمان؛ الاعتقاد بالقلب والإقرار باللسان والعمل بالجوارح والأركان.
* * *
قال الحافظ في الفتح 1/189: "قوله: (فاستحيا الله منه) أي رحمه ولم يعاقبه.
قوله: (فأعرض الله عنه) أي سخط عليه، وهو محمول على من ذهب معرضاً لا لعذر، هذا إن كان مسلماً ويحتمل أن يكون منافقاً.. "اهـ.
ت: يوصف ربنا سبحانه وتعالى بالاستحياء والإعراض كما في النصوص الشرعية على وجه لا نقص فيه؛ بل على الوجه اللائق من غير تكييف ولا تعطيل ولا تحريف ولا تمثيل. ولا يجوز تأويلهما بغير معناهما الظاهر من لوازمها وغير ذلك، بل الواجب إثباتهما لله عز وجل على الوجه اللائق بجلاله وكماله من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل. وانظر التعليق على حديث (282) باب 22 من كتاب. الغسل. والله أعلم.
* * *


قال الحافظ في الفتح 1/276: "قوله: (إن الله لا يستحيي من الحق) أي لا يأمر بالحياء في الحق"اهـ.
ت: الواجب إثبات الحياء لله عز وجل على وجه لا نقص فيه وعلى الوجه اللائق به سبحانه حقيقة من غير تحريف ولا تكييف ولا تعطيل ولا تمثيل، كسائر الصفات عند أهل السنة والجماعة. وكونه سبحانه لا يأمر بالحياء في الدين حقٌ أيضاً، لكن ليس هو معنى صفة الاستحياء لله عز وجل، بل هو من آثارها.
وانظر التعليق على حديث (282) باب 22 من كتاب الغسل. والله أعلم.
* * *
قال الحافظ في الفتح 1/419: "والمراد باليد هنا القدرة".
ت: هذا تأويل غير صحيح؛ بل اليد ثابتة لله عز وجل على حقيقتها، وهي صفة ذاتية من صفاته تعالى، فالواجب إثبات هذه الصفة على حقيقتها كما يليق بجلال الله وعظمته من غير تحريف ولا تكييف ولا تعطيل ولا تمثيل كسائر الصفات. فكما أن لله قدرة لا تشبهها قدرة المخلوقين، فكذلك له يد لا تشبه أيدي المخلوقين، وله صفات لا تشبه صفاتهم، وإلا كان ذلك تفريقاً بين المتماثلات.
وصح في الحديث الصحيح: أن"قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن". نسأل الله الثبات على دينه آمين. والله أعلم.
* * *
قال الحافظ في الفتح 1/605: "والمراد بالمناجاة من قبل العبد حقيقة النجوى، ومن قبل الرب لازم ذلك فيكون مجازاً، والمعنى إقباله عليه بالرحمة والرضوان".
ت: دعوى المجاز في المناجاة من الله باطلة، وهو من ادعاء المجاز في نصوص الصفات، الذي هو باب تعطيلها، والواجب اللائق هنا إثبات المناجاة من الله لعبده حقيقة كما هي للعبد حقيقة من غير تكييف ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل، ولا يجوز تأويلها بإقبال الله عليه بالرحمة والرضا؛ ولا سيما وقد صحت المناجاة في القرآن من الله لموسى صلى الله عليه وسلم في سورة مريم {وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا}، والله أعلم.
* * *
قال الحافظ في الفتح 1/612: "ويستفاد منه أن التحسين والتقبيح إنما هو بالشرع".
ت: الصواب أن التحسين والتقبيح يكونان بالعقل كما يكونان بالشرع، وذلك أننا نعقل بعقولنا قبح الشر وحسن الخير وقول الحافظ هنا يتمشى على مذهب الأشاعرة والله أعلم.
وانظر التعليق على حديث (122) باب 22 من كتاب العلم.
قال الحافظ في الفتح 1/613: "لأن الحق عند أهل السنة أن الرؤية لا يشترط لها عقلاً عضو مخصوص ولا مقابلة ولا قرب ".
ت: بل رؤية الباري سبحانه في الدار الآخرة حقيقة بمقابلة ولقاء ورؤية وهو في علوه سبحانه وتعالى كما قال : {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ}، مع قطع الاستشراف عن كيفية تلك الرؤية، أو تشبيه المرئي بالمخلوق. ونفي المقابلة والقرب بلا دليل صحيح ما فيه من الإجمال خطأ وباطل، والله أعلم.
* * *
قال الحافظ في الفتح 1/650: قوله: (بنى الله) إسناد البناء إلى الله مجاز ".
ت: بل إسناد البناء لله عز وجل حقيقة على ظاهره اللائق بالله عز وجل عظمة وجلالاً، وهو صفة فعلية، ولا داعي لدعوى المجاز هاهنا، كسائر الصفات، فلا نكيف بناءه، ولا نمثله، ولا نحرفه، ولا نعطله، هذا هو الواجب على المسلمين في أسماء الله وصفاته.
وذلك أن بناء الله كخلق الله، هل يتطرق إليه المجاز؟بل هو في الجميع على الحقيقة اللائقة بالله وهكذا القول في سائر الأسماء والصفات، والله أعلم.
* * *
قال الحافظ في الفتح 3/188: "وفي هذا الحديث من الفوائد-غير ما تقدم- جواز استحضار ذوي الفضل للمحتضر لرجاء بركتهم ودعائهم.. ".
ت: التبرك بالصالحين ممنوع إلا بالنبي صلى الله عليه وسلم في حياته خاصة، ولا يجوز أن يُقاس غيره عليه عليه الصلاة والسلام. وأما التبرك بدعائهم لعموم النصوص في ذلك فنعم.
ومضى قريباً التعليق على التبرك بالصالحين وآثارهم من سماحة شيخنا غير مرة، وسيأتي له نظائر في هذا المجلد "وهو الثالث".
* * *
قال الحافظ في الفتح 3/541: "ومعاذ الله أن يكون لله جارحة.. "

ت: نفي الجارحة عن الله من النفي المجمل الذي لم يرد به دليل شرعي، والاستفصال فيه أن يُقال:
أ- إن كان المراد بالجارحة، كما للمخلوق من أعضاء؛ فالنفي حق ويُعبَّر عنه بما في القرآن {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}.
ب وإن كان المراد بنفي الجارحة نفي اليد عن الله أو نفي الصفات، فالنفي والحالة هذه باطل، ولابد. ففي باب النفي لابد من التوقيف فلا تنفي عن الله إلا ما نفاه عن نفسه أو نفاه عن رسوله صلى الله عليه وسلم كما في باب الإثبات، والله أعلم.
* * *
قال الحافظ في الفتح 4/112: "ومن بعد ذلك لزيارة قبره صلى الله عليه وسلم والصلاة في مسجده والتبرك بمشاهدة آثاره وآثار أصحابه".
ت: زيارة القبر إذا احتاجت إلى سفر مشروعة تبعاً لا استقلالاً، فلا يجوز السَّفر لقصد زيارة القبر، وإنما تشد الرحال لزيارة المساجد الثلاثة فقط.
والتبرك بالمشاهد والآثار بدعة منكرة، ووسيلة إلى الشرك، ومضى في المجلد الأول والثالث التعليق على هذا في مواضع من سماحة شيخنا ابن باز.
* * *
قال الحافظ في الفتح 4/127: "قوله: (أطيب عند الله من ريح المسك) اختلف في كون الخلوف أطيب عند الله من ريح المسك مع أنه سبحانه وتعالى منـزه عن استطابة الروائح، إذ ذاك من صفات الحيوان، ومع أنه يعلم الشيء على ما هو عليه على أوجه. قال المازري: هو مجاز لأنه جرت العادة بتقريب الروائح الطيبة منا فاستعير ذلك للصوم لتقريبه من الله، فالمعنى أنه أطيب عند الله من ريح المسك عندكم، أي يقرب إليه أكثر من تقريب المسك إليكم، وإلى ذلك أشار ابن عبد البر، وقيل: المراد أن ذلك في حق الملائكة وأنهم يستطيبون ريح الخلوف أكثر مما تستطيبون ريح المسك.
وقيل: المعنى أن حكم الخلوف والمسك عند الله على ضد ما هو عندكم، وهو قريب من الأول. وقيل: المراد أن الله تعالى يجزيه في الآخرة فتكون نكهته أطيب من ريح المسك كما يأتي المكلوم وريح جرحه تفوح مسكاً. وقيل: المراد أن صاحبه ينال من الثواب ما هو أفضل من ريح المسك لاسيما بالإضافة إلى الخلوف، حكاهما عياض.
وقال الداودي وجماعة: المعنى أن الخلوف أكثر ثواباً من المسك المندوب إليه في الجمع ومجالس الذكر، ورجح النووي هذا الأخير، وحاصله حمل معنى الطيب على القبول والرضا، فحصلنا على ستة أوجه".
ت: هذا وما قبله تأويلات متكلفة لا مبرر لها، وخروج باللفظ عن حقيقته. والاستطابة لرائحة خلوف فم الصائم من جنس سائر الصفات العلى يجب الإيمان بها مع عدم مماثلة صفات المخلوقين، ومع عدم التكلف بتأويلها بآراء العقول ومستبعدات النقول، والذي يفضي بها إلى تعطيلها عن الله.
فالواجب الإيمان بها كسائر الصفات على الوجه اللائق بالله من غير تكييف ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل، كما قال سبحانه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} وقال: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} وقال: {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ}. والله أعلم.
* * *
قال الحافظ في الفتح 4/298: "والتحقيق أنها إن كانت مما تندرج تحت مستحسن في الشرع فهي حسنة، وإن كانت مما تندرج تحت مستقبح في الشرع فهي مستقبحة، وإلا فهي من قسم المباح، وقد تنقسم إلى الأحكام الخمسة".
ت: البدعة في اللغة هي ما كان على غير مثال سابق، وتكون حسنة وسيئة، أما البدع في الشرع فكلها مذمومة مستقبحة لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة"، وهذا عموم من قول النبي صلى الله عليه وسلم لا مخصص له، فلا يجوز تخصيص قوله بأقوال الناس كائناً من كان. كما لا يصح أن تندرج البدعة شرعاً تحت الأحكام الخمسة. والله أعلم.

GHOUAR 01-03-2009 07:41 AM

رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
 


وانظر التعليق على حديث (7277) في كتاب الاعتصام بالسنة. باب (2) من المجلد

ت: هذا ليس على إطلاقه، بل هو خاص بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز لغيره؛ لكونه لم يرد، ولكونه وسيلة إلى الشرك. ومضى في المجلدين الأول والثالث مواضع عديدة علق عليها سماحة شيخنا بما يكفي، والله أعلم.
* * *
قال الحافظ في الفتح 5/413-414: "وفي رواية موسى بن عقبة عن الزهري: فكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بصير، فقدم كتابه وأبو بصير يموت، فمات وكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده، فدفنه أبو جندل مكانه، وجعل عند قبره مسجداً".
ت: هذا مخالف لما صح في الأحاديث الصحيحة المحذرة من اتخاذ القبور مساجد، وهذا إن صح!كيف وهو من مراسيل الزهري، وهي من أضعف المراسيل؛ فيكون الأثر غير صحيح. والله أعلم.
* * *
قال الحافظ في الفتح 6/48: "قوله : (يضحك الله إلى رجلين) قال الخطابي: الضحك الذي يعتري البشر عندما يستخفهم الفرح أو الطرب غير جائز على الله تعالى، وإنما هذه مثل ضرب لهذا الصنيع الذي يحل محل الإعجاب عند البشر فإذا رأوه أضحكهم، ومعناه الإخبار عن رضا الله بفعل أحدهما وقبوله للآخر ومجازاتهما على صنيعهما بالجنة مع اختلاف حاليهما، قال: وقد تأول البخاري الضحك في موضع آخر على معنى الرحمة، وهو قريب، وتأويله على معنى الرضا أقرب، فإن الضحك يدل على الرضا والقبول".
ت: هذا الكلام وما بعده غير صحيح؛ لأنه مذهب أهل التأويل ومذهب أهل التفويض وكلا المذهبين باطل.
ونفي الضحك عن الله، واعتبار نصوصه المثبتة له من ضرب المثل، وتأويله بصفة أخرى كالرضا أو إرادته، ليس بسديد، بل هو نفي لحقيقة ما وصف النبي صلى الله عليه وسلم
* * *
قال الحافظ في الفتح 5/217: "وقد قال المازري: غلط ابن قتيبة فأجرى هذا الحديث على ظاهره وقال: صورة لا كالصورة. انتهى
وقد أخرج البخاري في "الأدب المفرد" وأحمد من طريق ابن عجلان عن سعيد عن أبي هريرة مرفوعاً "لا تقولن: قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك؛ فإن الله خلق آدم على صورته"، وهو ظاهر في عود الضمير على المقول له ذلك.. ".
ت: أحسن الحافظ بذكر هذا التعليل في النهي عن ضرب الوجه، وهو أحسن من التعليل الأول وأصرح، كما أحسن بتخريجه زيادة: "على صورة الرحمن".
وقد غلط المازري بتغليطه ابن قتيبة، كما وهم الحافظ بجعله عود الضمير على المقول له ذلك.
والصواب أن يقال: إن لله صورة تليق به سبحانه، ولآدم وذريته صور تليق بهم، من غير تكييف ولا تمثيل ولا تحريف ولا تعطيل لصورة الله ولا صفاته؛ مع الفارق بين صفات المخلوق وصفات الخالق.
هذا، وإن نفي الصورة عن الله قول الجهمية، كما قال الإمام أحمد وغيره. وقد بسط الشيخ ابن تيمية الكلام في المسألة في آخر بيان تلبيس الجهمية بسطاً شافياً.
* * *
قال الحافظ في الفتح 5/345: "قوله (أحدث الأخبار بالله) أي أقربها نـزولاً إليكم من عند الله عز وجل، فالحديث بالنسبة إلى المنـزول إليهم، وهو في نفسه قديم".
ت: هذا الموضع فيه إيهام يتعلق بصفة الكلام لله عز وجل، ويحتاج إلى تفصيل:
أ - فإن كان المراد أنه معنى قديم نفسي، فهذا قول الأشاعرة بأن القرآن معنى نفسي قائم بالله

ب - وإن كان جبريل لم يسمعه من الله وإنما تلقاه من غيره: من اللوح أو الهواء أو اللطيفة فهو باطل أيضاً. وهو قول الأشاعرة والمتكلمين لينفوا أن يكون الكلام مسموعاً. وهو راجع إلى الاحتمال الأول: بأن الكلام معنىً قديمٌ نفسيٌّ.
جـ وإن أراد أنه قديم بمعنى أن الله كتبه في اللوح المحفوظ وسبق به علمه سبحانه ثم أنـزله منجماً حسب الحوادث، وسمعه جبريل من الله. فهذا حق وصواب.
وبالتفصيل يتبين الأمر؛ لأن كلام الله قديم النوع حادث الآحاد، كسائر أفعال الرب جلَّ وعلا. والله أعلم.
وانظر التعليق على باب (42) من كتاب التوحيد.
* * *
قال الحافظ في الفتح 5/395: "ووقع للمهلب استبعاد جواز هذه الكلمة وهي "حابس الفيل" على الله تعالى، فقال: المراد حبسها أمر الله عز وجل، وتعقب بأنه يجوز إطلاق ذلك في حق الله فيقال: حبسها الله حابس الفيل، وإنما الذي يمكن أن يمنع تسميته سبحانه وتعالى حابس الفيل ونحوه، كذا أجاب ابن المنير، وهو مبني على الصحيح من أن الأسماء توقيفية ".
ت: هذه قاعدة سديدة مسددة في باب الأسماء والصفات أن مبناهما على التوقيف. وإطلاق حابس الفيل على الله ليس من باب التسمية، وإنما من باب الإخبار والإطلاق، وهو على كل حال أوسع من باب التسمية والوصف. ولا يكفي فقط ألا يكون ذلك الاسم مشعراً بنقص؛ بل لابد أن يكون توقيفياً.
والحبس هاهنا فعلٌ يليق بالله عز وجل لا يشبه حبس المخلوقين كسائر الصفات والله ولي التوفيق.
* * *
قال الحافظ في الفتح 5/402: "وفيه طهارة النخامة والشعر المنفصل والتبرك بفضلات الصالحين الطاهرة .. "



ربه، فالواجب إثبات صفة الضحك لله على الوجه اللائق به من غير تشبيه بضحك المخلوقات، ولا تعطيل لحقيقة ما له سبحانه من كمال الصفات، ولا تكييف ولا تحريف.
هذا؛ ولم أرَ البخاري رحمه الله تأول ذلك، وهو بعيد جداً عنه، لاسيما وقد قال الحافظ عفا الله عنه على حديث (4889) من كتاب التفسير: "قال الخطابي: وقال أبو عبد الله: معنى الضحك هنا الرحمة. قلت: ولم أرَ ذلك في النسخ التي وقعت لنا من البخاري" اهـ. والله أعلم.
* * *
قال الحافظ في الفتح 6/138: "ويحتمل أن يكون معنى قوله : (رحمة من الله) أي كانت الشجرة موضع رحمة الله ومحل رضوانه لنـزول الرضا عن المؤمنين عندها".
ت: هذا احتمال بعيد، فليست الشجرة موضع رحمة الله ومحل رضوانه لنـزول الرضا عن المؤمنين عندها.


ولو كانت كذلك لما جاز قطعها، وإنما هي شجرة سَمُرة كغيرها، والوصف بالرضوان تعلق بما حصل عندها لا بها. والصواب الأول أن خفاءها رحمة من الله حتى لا يغلو فيها أحد، ولهذا قطعها عمر رضي الله عنه لما رأى بعض الناس يذهبون إليها. والله أعلم.
* * *
قال الحافظ في الفتح 6/158: "فناسب تنـزيه الله عن صفات الانخفاض كما ناسب تكبيره عند الأماكن المرتفعة، ولا يلزم من كون جهتي العلو والسفل محال على الله ألا يوصف بالعلو؛ لأن وصفه بالعلو من جهة المعنى، والمستحيل كون ذلك من جهة الحس ... ". ت: هذا جنوح إلى القول بعلو القهر وعلو الشرف. وهو الوصف بالعلو من جهة المعنى، دون علو الذات الذي أحاله الحافظ حساً، والحق أن لله العلو التام ذاتاً وقدراً وقهراً، وهو ما تواترت به نصوص الشريعة تواتراً قطعياً من وجوه كثيرة جداً تفوق الحصر، والله أعلم.
* * *
قال الحافظ في الفتح 6/165: "هذا كله في تعليق التمائم وغيرها مما ليس فيه قرآن ونحوه، فأما ما فيه ذكر الله فلا نهي فيه، فإنه إنما يجعل للتبرك به والتعوذ بأسمائه وذكره ".
ت: الصواب النهي عن ذلك كله ألبته، فيُنهى عن تعليق التمائم مطلقاً، ولو كان بشيء فيه ذكر الله؛ لئلا يُمتهن، ولعموم النهي عن التمائم، ولا مخصص للعموم، وسداً لذريعة تعليق التمائم الشركية.
والتبرك بذكر الله من الأدعية والحروز الشرعية يكون بقراءتها والتلفظ بها والتعبد لله بها لا بتعليقها، والله أعلم.
* * *
قال الحافظ في الفتح 6/168: "وقد تقدم توجيه العجب في حق الله في أوائل الجهاد وأن معناه الرضا ونحو ذلك".
ت: هذا تأويل باطل للعجب المسند إلى الله بصفة أخرى وهي الرضا، وكما أن لله رضا يليق به فكذلك له عجب لائق به أيضاً. والله أعلم.
وانظر التعليق على حديث (4889) من المجلد الثامن تفسير آية الحشر.
* * *
قال الحافظ في الفتح 6/336: "قوله: (كتب في كتابه) أي أمر القلم أن يكتب في اللوح المحفوظ".

عبد الله ياسين 01-03-2009 07:43 AM

رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة غرباوي رضوان (المشاركة 520496)

للشيرازي طريقة يميّز فيها الأشعرية عن أصحاب الشافعية راجع اللمع في أصول الفقه.


الإمام أبو إسحاق الشيرازي من كبار نظّار الأشاعرة حيثُ يقول كما جاء في [ " طبقات الشافعية " ؛ الجزء الثالث صفحة 376 ] :
أبو الحسن الأشعري إمام أهل السنة و عامة أصحاب الشافعي على مذهبه و مذهبه مذهب أهل الحق.انتهى


قال الشيخ محمد صالح بن أحمد الغرسي في رده على الدكتور سفر الحوالي ؛ كما تجده في [ " منهج الأشاعرة في العقيدة بين الحقائق و الأوهام " ] :
وأما أبو إسحاق الشيرازي فأشهر من نار على علم أنه من كبار أئمة الأشاعرة. وانظر ترجمته في { تبيين كذب المفترى} لإبن عساكر، و اقرأ معتقده في مقدمة " شرح اللمع " له حيث بين معتقده على وفق مذهب الأشعري، ثم عقبه بقوله : فمن اعتقد غير ما أشرنا إليه من اعتقاد أهل الحق المنتسبين إلى الإمام أبي الحسن الأشعري فهو كافر.(شرح اللمع 1/111).انتهى

و قال الشيخ صلاح الدِّين بن أَحمد الإدلبي في رده على سفر الحوالي ؛ كما تجده في [ " عقائدُ الأشاعرةِ في حوارٍ هادئٍ مع شُبهاتِ المناوئين " ] :
ذكر الباحث ما يدل على نفور الفقيهين الشافعيين الكبيرين أبي حامد الإسفراييني وأبي إسحاق الشيرازي من مذهب الأشاعرة ، وهذا منقول من كلام ابن تيمية [64] ، وهو قد نقله عن الكرجي ، فرجع الأمر إلى ما ذكر في الفقرة السابقة .

ومما يؤكد ما تقدم هو أن أبا إسحاق الشيرازي أشعري العقيدة ، واقرأ إن شئت معتقده المطبوع في مقدمة شرح اللمع له ، وفيه قوله في اعتقادات أهل الحق :
[ فمن ذلك أنهم يعتقدون أن أول ما يجب على العاقل البالغ: القصد إلى النظر والاستدلال المؤديين إلى معرفة الله عز وجل]
[ ثم يعتقدون أن التقليد في معرفة الله عز وجل لا يجوز ، لأن التقليد قبول قول الغير من غير حجة ]
[ ثم يعتقدون أن الله تعالى ليس بجسم ] [65] .
وقوله :
[ العقل عند أهل الحق لا يوجب ولا يحسن ولا يقبح ]
[ ولا يقال إن كلام الله لغات مختلفة ، لأن اللغات صفة المخلوقين ] [66] .

و قوله :
[ ثم يعتقدون أن الله تعالى مستو على العرش ، ... وأن استواءه ليس باستقرار ولا ملاصقة ، لأن الاستقرار والملاصقة صفة الأجسام المخلوقة ، والرب عز وجل قديم أزلي ، فدل على أنه كان ولا مكان ، ثم خلق المكان ، وهو على ما عليه كان ] [67] .

ثم قال عن المخالفين للأشاعرة :
[ فإظهارهم لما هم عليه من التشبيه ولعنة المسلمين وتكفيرهم لا يدل على أنهم على الحق ، ... و من شرهم : لعنهم لأهل الحق و غيبتهم لهم و تقبيح اسمهم عند العامة وتلقيبهم لهم : بالأشعرية ] [68]
فهذا هو أبو إسحاق الشيرازي ، أشعري محض ، وكلامه من صميم مذهب الأشاعرة ، بخلاف قول الباحث عنه ، وهذا عاقبة التسرع وعدم التحقيق والاعتماد على ما ينقله المتسرعون . فتنبه !!! .

هوامش :
[64] انظر: التسعينية لابن تيمية: ص 239 .
[65] شرح اللمع مع المقدمة لأبي إسحق الشيرازي: 1/ 92، 93، 95 .
[66] المرجع السابق: 1/ 97 ،100 .
[67] المرجع السابق: 1/ 101 .
[68] المرجع السابق: 1/ 113 .
انتهى

فتأمّل !

GHOUAR 01-03-2009 07:45 AM

رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
 
ت: لا مانع أن يكون كتبه سبحانه بنفسه كسائر ما أضافه إلى نفسه من صفاته وأفعاله على الوجه اللائق من غير تكييف ولا تمثيل ولا تحريف ولا تعطيل كسائر صفاته عز وجل. كما ورد أن الله تعالى كتب التوراة لموسى بيده.
والذي يظهر من سياق الحديث أن هذه الكتابة غير كتابة المقادير التي أمر الله سبحانه القلم بها، ويجوز أن يكون هذا الكتاب كذلك غير اللوح المحفوظ؛ فجزُمُ الحافظ أنه اللوح المحفوظ لم يذكر عليه دليلاً. وأبعد من هذا قوله عفا الله عنه - : "ويحتمل أن يكون المراد .. إلخ، وما استشهد به لا يتعين فيه المعنى الذي ذكره؛ بل الأظهر أن هذا الحكم مكتوب في كتاب. والله أعلم.
* * *
قال الحافظ في الفتح6/337: "قوله: (فهو عنده فوق العرش)؛ قيل : معناه دون العرش. ويحتمل أن يكون المراد بقوله: "فهو عنده" أي ذكره أو علمه، فلا تكون العندية مكانية بل هي إشارة إلى كمال كونه مخفياً عن الخلق مرفوعاً عن حيز إدراكهم".
ت: بل الواجب إمراره على ظاهره، ولا حاجة إلى هذا التأويل، فهو كتاب عند الله فوق عرشه مع قطع الاستشراف عن كيفية ذلك. والله أعلم.
* * *
قال الحافظ في الفتح 6/337: "والمراد من الغضب لازمه وهو إرادة إيصال العذاب إلى من يقع عليه الغضب".
ت: هذا تأويل لصفة الغضب إلى إرادة إيصال العقوبة. والواجب إثبات الغضب وسائر الصفات على الوجه اللائق بالله على الحقيقة من غير تكييف ولا تمثيل ولا تحريف ولا تعطيل. وقد كثر تأويل الحافظ عفا الله عنه لصفتي الرحمة والغضب بإرادتي الثواب والعقاب، وهو في الحقيقة طرد لمذهب الأشاعرة فيهما. والله أعلم

. قال الحافظ في الفتح 6/345 : " قال ابن العربي: أنكر قوم سجودها وهو صحيح ممكن، وتأوله قوم على ما هي عليه من التسخير الدائم، ولا مانع أن تخرج عن مجراها فتسجد ثم ترجع. قلت: إن أراد بالخروج الوقوف فواضح، وإلا فلا دليل على الخروج، ويحتمل أن يكون المراد بالسجود سجود من هو موكل بها من الملائكة، أو تسجد بصورة فيكون عبارة عن الزيادة في الانقياد والخضوع في ذلك الحين".
ت: هذا تأويل لسجود الشمس لله عز وجل، وذلك السجود حق كما صح في الحديث لكن الله أعلم بكيفيته، فلا نخوض فيه بعقولنا متأولين أو مكيفين، ولكن سجودها حق على ظاهره، والله أعلم به.
* * *
قال الحافظ في الفتح 6/406: "ويؤخذ منه استحباب الدعاء عند حضور الصالحين تبركاً بهم".
ت: التبرك بذوات الصالحين أو بجاههم أو بحقهم كل ذلك لا يجوز والصواب التبرك بدعائهم لا بذواتهم؛ لأن التبرك بذوات الصالحين أو بجاههم أو بحقهم كل ذلك لا يجوز وهو دائر بين الشرك الأكبر والأصغر فيُحذر منه. والتبرك بالذات خاص بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم فيما انفصل عن جسمه في حياته فقط لا بعد موته والله أعلم.
* * *
قال الحافظ في الفتح 6/422: "وهذه الرواية تؤيد قول من قال: إن الضمير لآدم، والمعنى أن الله تعالى أوجده على الهيئة التي خلقه عليها".
ت: الصواب عود الضمير على الرحمن كما جاء مصرحاً به في روايات صحيحة، والمقصود إثبات الصورة لله ولآدم كلٌ على ما يليق به. وقد بسط الكلام على المسألة وبيان عود الضمير على الله أبو العباس ابن تيمية في بيات تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية بسطاً شافياً. ومضى نحوه في التعليق على حديث (2559) باب (20) من كتاب العتق، والله أعلم

قال الحافظ في الفتح 6/448: "وأما إطلاقه في حق الله تعالى فعلى سبيل المقابلة، وقيل: الخلة أصلها الاستصفاء، وسُمي بذلك لأنه يوالي ويعادي في الله تعالى، وخلة الله له نصره وجعله إماماً".
ت: إطلاق الخلة وهي أعلى درجات المحبة على الله صحيح وعلى الحقيقة اللائقة بالله، كما في صريح القرآن والسنة. وهي صفة ثابتة لائقة بالله لا تستلزم تشبيهاً ولا تمثيلاً، بل لله خلة لائقة به كما أن له سمعاً وبصراً وحياة تليق به. ونفي الخلة عن الله هو قول الجهمية عن الجعد، كما قال ابن القيم:
ولأجل ذا ضحى بجعد خالدُ الـ
إذا قال إبراهيمُ ليس خليله
شكر الضحية كلُّ صاحب سنة


قسريُّ يوم ذبائح القربان
كلا ولا موسى الكليم الداني
لله درك من أخي قربان


والله أعلم.
* * *
قال الحافظ في الفتح 6/502: "وروى البيهقي من طريق الحجاج بن قرافصة أن رجلين ".
ت: صوابه: الحجاج بن فُرافِصة بفاءين؛ الأولى مضمومة والثانية مكسورة بعدها صاد مهملة، الباهلي البصري، صدوق عابد، يهم، من السادسة. والله أعلم.
* * *
قال الحافظ في الفتح 6/502: "قال: وكانوا يرون أنه الخضر".
ت: أطال الحافظ رحمه في تعمير الخضر، وعلى كل حال لو عُمر فإنه لن يُخلد.
والتحقيق أنه مات، ولو عاش لشمله حديث ابن عمر رضي الله عنهما في الصحيح يرفعه: "أرأيتكم ليلتكم هذه فإنه على رأس مائة سنة لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد". وأهل البدع ينسجون على الخضر أساطير وخرافات لا تحصى

والصواب أن الخضر عليه السلام قد مات قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه نبي على الصحيح-، ومحمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين لا نبي بعده، والقول بأنه موجود في حياة النبي أو بعدها قول باطل مخالف للأدلة الشرعية. والله ولي التوفيق.
* * *
قال الحافظ في الفتح 6/512: "لأن الأنبياء أحياء عند الله وإن كانوا في صورة الأموات بالنسبة إلى أهل الدنيا ".
ت: هذا إطلاق مبهم، والصواب التصريح بأن حياة الأنبياء برزخية ليست كحياتي الدنيا والآخرة، ولكن الله أعلم بحقيقتها، وأن حياتهم في القبور أكمل من حياة الشهداء.
والحافظ رحمه الله فصَّل ذلك وأبان عنه في مواضع من المجلد السابع على حديث (3649) و (3887) و (4042) بما أزال الإبهام هاهنا، فجزاه الله خيراً.

* * *
قال الحافظ في الفتح 6/562: "فدل ذلك على حياتهم. قلت: وإذا ثبت أنهم أحياء من حيث النقل فإنه يقويه من حيث النظر كون الشهداء أحياء بنص القرآن، والأنبياء أفضل من الشهداء ".
ت: مضى بيان أن حياة الأنبياء في قبورهم حياة برزخية لا نعلم حقيقتها، وأنها أكمل من حياة الشهداء على حديث (3410) من هذا المجلد السادس. والله أعلم.
* * *

قال الحافظ في الفتح 6/695: "وفيه التبرك بطعام الأولياء والصلحاء ".
ت: هذا الإطلاق ليس بسديد، والصواب تخصيصه بالنبي صلى الله عليه وسلم، وما انفصل عن جسمه في حياته فقط!، ومضى له نظائر كثيرة في المجلد الأول والثالث

قال الحافظ في الفتح 7/28: " أما خلة الله للعبد فبمعنى نصره له ومعاونته ".
ت: الواجب إثبات صفة الخلة لله على ما يليق به، والنصرة والمعونة من آثارها وكذلك الإحاطة وهي صفات أخرى تليق بالله لا يشابهه بها خلقه، ولأن الخلة هي أعلى درجات المحبة. ومضى لهذا نظير في المجلد السادس على حديث (3359) من كتاب أحاديث الأنبياء. والله أعلم.
* * *
قال الحافظ في الفتح 7/36: "والأنبياء أحياء في قبورهم".
ت: مضى غير مرة بيان أن حياة الأنبياء في قبورهم حياة برزخية الله أعلم بحقيقتها، وهي أكمل من حياة الشهداء، انظر التعليق على حديث (3410) من المجلد السادس.
* * *
قال الحافظ في الفتح 7/156: "وليس العرش بموضع استقرار الله ".
ت: بل الصواب أن الله سبحانه قد استوى على العرش، ومن معاني الاستواء: الاستقرار والارتفاع والعلو والصعود على الوجه اللائق به سبحانه من غير تكييف ولا تمثيل ولا تحريف ولا تعطيل كسائر صفات الله عز وجل، كما نظمها ابن القيم في النونية:
ولهم عبارات عليها أربعٌ
وهي استقر وقد علا وكذلك ار
وكذلك قد صعد الذي هو رابع
يختار هذا القول في تفسيره


قد حُصَّلت للفارس الطَّعان
تفع الذي ما فيه من نكران
وأبو عبيدة صاحب الشيباني
أدرى من الجهمي بالقرآن


ولا يعني هذا المعنى السائغ لغة وشرعاً حاجته سبحانه أو افتقاره إلى عرشه، فهو الغني عما سواه، وكلٌ إليه محتاج فقير. والله أعلم.

قال الحافظ في الفتح 7/156: "ومع ذلك فمعتقد سلف الأئمة وعلماء السنة من الخلف أن الله منـزه عن الحركة والتحول والحلول ليس كمثله شيء ".
ت: هذا أيضاً من النفي المفصل المحدث الذي لم يدل عليه نصٌ من كتاب الله ولا سنته صلى الله عليه وسلم، بل هذا النفي عند المتكلمين يتضمن نفي صفات ثابتة ولائقة بالله كالنـزول والإتيان والمجيء والعلو والاستواء على العرش، وليس الأمر كما قال الحافظ، كما أنه ليس النفي المفصل طريقة الوحيين الكتاب والسنة ولا من هدي السلف، بل هو خلاف ما عليه سلف الأمة وأتباعهم بإحسان، كما بين ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الحموية والتدمرية، والله ولي التوفيق.
* * *
قال الحافظ في الفتح 7/179: "والمراد بغضب الله إرادة إيصال العقاب ".
ت: هذا تأويل غير سائغ، حيث أوَّل صفة الغضب بصفة الإرادة، بل لله غضبٌ لائق به كما أن له إرادة لائقة به، بلا تمثيل ولا تشبيه، كذلك بلا تعطيل ولا تحريف ولا تكييف ولا تمثيل، هذا قول أهل السنة والجماعة. والله أعلم.
* * *
قال الحافظ في الفتح 7/476: "لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع أرقعة"وأرقعة بالقاف جمع رقيع وهو من أسماء السماء، قيل: سميت بذلك لأنها رقعت بالنجوم، وهذا كله يدفع ما وقع عن الكرماني (بحكم الملك) بفتح اللام وفسَّره بجبريل؛ لأنه الذي ينـزل بالأحكام، قال السهيلي: قوله: "من فوق سبع سموات" معناه أن الحكم نـزل من فوق، قال: ومثله قول زينب بنت جحش: "زوجني الله من نبيه من فوق سبع سموات" أي نـزل تزويجها من فوق، قال: ولا يستحيل وصفه تعالى بالفوق على المعنى الذي يليق بجلاله، لا على المعنى الذي يسبق إلى الوهم من التحديد الذي يفضي إلى التشبيه ت: إثبات الفوقية لله عز وجل حق، فهو سبحانه فوق العرش وفوق السموات والله أعلم بكيفية ذلك، فلا نحرف فوقيته كما لا نمثلها، ولا نكيفها ولا نتأولها بالتعطيل. كما ذكر سبحانه : {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ}. وقال: {يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ}، وكما في حديث الباب أعلاه، والصواب الذي دلت عليه النصوص وقرَّره أهل السنة أن الله موصوف بفوقية الذات، وفوقية القدر وفوقية القهر، كما قال ابن القيم في النونية:
والفوق أنواع ثلاث كلُّها


لله ثابتةٌ بلا نكران



* * *
قال الحافظ 8/5: "قوله الرحمن الرحيم اسمان من الرحمة، أي مشتقان من الرحمة والرحمة، لغة (الرقة والانعطاف) وعلى هذا فوصفه به تعالى مجاز عن إنعامه على عباده، وهي صفة فعل لا صفة ذات ".
ت: ليس في نصوص الصفات مجاز على اصطلاح المتكلمين بل الرحمن الرحيم اسمان من الأسماء الحسنى متضمنان صفة الرحمة على المعنى اللائق به سبحانه، فلا حاجة إلى تأويلها بأثر من آثارها وهو إنعامه على عباده عند أهل السنة والجماعة، والله أعلم.
* * *
قال الحافظ 8/187: "وتعقبه وابن المنيِّر بأن الإيمان لا يتبعض . وهو كما قال
ت: الصواب الذي عليه أهل السنة والجماعة أن الإيمان يتفاوت بالزيادة والنقصان ويتبعض ويكون بالقلب واللسان والجوارح، وهو يزيد وينقص، ولما كان الإيمان عند الأشاعرة اسماً للتصديق لم يتفاضل ولم يتبعض على ذلك عندهم.
وانظر التعليق على حديث (7) من كتاب الإيمان في المجلد الأول.
وبسط الكلام على هذا ابنُ تيمية في الإيمان الأوسط ضمن الفتاوى 7/562 وما بعدها.



قال الحافظ 8/234: "واختلف المعربون في "لا" فقيل: زائدة، وإلى هذا يشير كلام أبي عبيدة، وتُعقب بأنها لا تزاد إلا في أثناء الكلام، وأجيب بأن القرآن كله كالكلام الواحد ".
ت: الصواب أن كلام الله متعدد ومتنوع يتكلم سبحانه متى شاء وكيف شاء بما شاء فقد تكلم سبحانه بالتوراة والإنجيل والقرآن والزبور. وكونه كالكلام الواحد في أنه بدا من الله حق، لا في استوائه؛ لاسيما وهو متفاضل.
ويُخشى من هذه العبارة تطرق ما عول عليه المتكلمون من الأشاعرة وأمثالهم من كونه معنىً واحداً قائماً في نفس الله ليس بمتعدد، والله أعلم.
* * *
قال الحافظ 8/282: "وحكى ابن التين للداودي في هذا الموضع كلاماً في استشكال نـزول الوحي في القضايا الحادثة، مع أن القرآن قديم ".
ت: الحق أن وصف الكلام قديم لأنه صفة ذاتية لله، وأما القرآن فهو متجدد تكلم الله به بعد التوراة والإنجيل فهو آخر الكتب الإلهية، كما قال سبحانه في أول الأنبياء: {مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مَّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلاَّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ}. وكونه قديماً كله عند الأشاعرة وغيرهم؛ لأنه عندهم معنى نفسي قائم بالله ليس بحرف ولا صوت مسموع، وهذا باطل ومخالف لمذهب السلف الصالح رحمهم الله، والله أعلم.
وانظر التعليق على باب (4) من كتاب التفسير لسورة الحجر من هذا المجلد.


GHOUAR 01-03-2009 07:50 AM

رد: ما يجهله الكثيرون عن المذهب الأشعري ::
 
قال الحافظ 8/365: "والمراد بالوجه الذات، والعرب تعبر بالأشرف عن الجملة ..."
ت: والتعبير بالوجه عن الذات أحياناً في اللغة، لا يعني أن الوجه هو الذات في كل حال، بل لله وجه حقيقي يليق به سبحانه هو من ذاته، كما في الحديث: "وما بين القوم وبين أن يروا ربهم تبارك وتعالى إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنات عدن" متفق على صحته عن أبي موسى رضي الله عنه، والله أعلم.
* * *
قال الحافظ 8/413: "والأولى في هذه الأشياء الكف عن التأويل مع اعتقاد التنـزيه".
ت: إذا كان يريد بالتأويل صرف اللفظ عن ظاهره فهو حق، وهذه قاعدة سديدة ومهمة في باب الأسماء والصفات ليت الحافظ طردها فيه، ويضاف إليها: بلا كيف.
* * *
قال الحافظ 8/413: "فإن كل ما يستلزم النقص من ظاهرها غير مراد".
ت: نصوص الصفات ليس في ظاهرها نقص ألبتة، بل هو وهم يتوهمه المعطل قبل تعطيله؛ حيث يتوهم التشبيه، ثم يدفعه بصريح التأويل الذي هو في واقع الأمر تعطيل، والصواب إثبات ما دلت عليه النصوص من الأسماء والصفات لله سبحانه على الوجه اللائق به، من غير تمثيل ولا تكييف ولا تحريف ولا تعطيل، كما درج على ذلك أهل السنة والجماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم وأتباعهم بإحسان، كما أوضح ذلك أئمة السنة كالإمام أحمد وابن خزيمة، وقبلهما مالك والأوزاعي والثوري، وبعدهم شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وغيرهما من أئمة السنة، والله ولي التوفيق.
* * *
قال الحافظ 8/413: "وقال ابن فورك: يحتمل أن يكون المراد بالإصبع إصبع بعض المخلوقات، وما ورد في بعض طرقه: "أصابع الرحمن" يدل على القدرة والملك"

ت: هذا أيضاً من التأويل، حيث أُولت أصابعُ الرحمن إلى صفتي القدرة والملك، والواجب هو اللائق بإثبات الأصابع لله حقيقة، دون التكييف أو التشبيه أو التعطيل، على ما ورد في الأحاديث الصحيحة، والله أعلم.
* * *
قال الحافظ 8/444: "قوله (فأخذت) كذا للأكثر بحذف مفعول أخذت، وفي رواية ابن السكن "فأخذت بحقو الرحمن"، وفي رواية الطبري " بحقوي الرحمن" بالتثنية، قال القابسي: أبى أبو زيد المروزي أن يقرأ لنا هذا الحرف لإشكاله وقال عياض : الحقو معقد الإزار، وهو الموضع الذي يستجار به ويحتزم به على عادة العرب؛ لأنه من أحق ما يحامى عنه ويدفع، كما قالوا: نمنعه مما نمنع منه أزرنا، فاستعير ذلك مجازاً للرحم من استعاذتها بالله من القطيعة. انتهى. وقد يطلق الحقو على الإزار نفسه
والمعنى على هذا صحيح مع اعتقاد تنـزيه الله عن الجارحة. قال الطيبي: هذا القول مبني على الاستعارة التمثيلية؛ كأنه شبه حال الرحم وما هي عليه من الافتقار إلى الصلة والذب عنها بحال مستجير يأخذ بحقو المستجار به، ثم أسند على سبيل الاستعارة التخييلية ما هو لازم للمشبه به من القيام، فيكون قرينة مانعة من إرادة الحقيقة، ثم رشحت الاستعارة بالقول والأخذ وبلفظ الحقو فهو استعارة أخرى، والتثنية فيه للتأكيد؛ لأن الأخذ باليدين آكد في الاستجارة من الأخذ بيد واحدة".
ت: لا حول ولا قوة إلا بالله!الواجب الإيمان بما دل عليه الحديث وإمراره كما جاء على حقيقته كباقي نصوص الصفات، والإيمان بمقتضى الحديث أن لله حقواً، كما أن له سمعاً ووجهاً وقدماً، كل ذلك على الحقيقة اللائقة بالله عز وجل من غير تحريف ولا تمثيل ولا تكييف ولا تعطيل.
أما تنـزيه الله عن الجارحة فكلام مجمل لم يصح نفيه عن الله ولا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليه فلا يجوز نفيه ولا إثباته حتى يُستفصل عن مراد قائله، لأنه يحوي حقاً وباطلاً

وتكلُّف كونه مجازاً واستعارة مما يفضي إلى التعطيل ونفي الصفات الثابتة لله عز وجل. والواجب إثبات الصفات لله على الوجه اللائق بالله من غير تكييف ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل، كما هو قول أهل السنة والجماعة، والله ولي التوفيق.
* * *
قال الحافظ 8/461: "وقيل: المراد بالقدم الفرط السابق وقيل : المراد بالقدم قدم بعض المخلوقين. أو المراد بالقدم الأخير حتى يضع الرب فيها موضعاً وأنه يجعل مكان كل واحد منهم واحداً من الكفار بأن يعظم حتى يسد مكانه ومكان الذي خرج، وحينئذ فالقدم سبب للعِظَمِ المذكور قال : المراد بالقدم قدم إبليس يكون المراد بالرجل إن كانت محفوظة الجماعة ".
ت: كل هذه التأويلات للقدم غير صحيحة، بل لله قدم أو رجل على ما وردت في الأحاديث الصحيحة على وجه يليق بذات الله المقدسة، من غير تكييف ولا تمثيل ومن غير تحريف ولا تعطيل، وعليه فلا داعي هاهنا إلى التأويل، كما يحرم التمثيل لها بقدم المخلوق، مع القطع بعدم العلم بالكيفية التي عليها هذه الصفة وغيرها. والله أعلم.
* * *
قال الحافظ 8/474: "وعلى هذا يمكن الجمع بين إثبات ابن عباس ونفي عائشة بأن يحمل نفيها على رؤية البصر وإثباته على رؤية القلب ".
ت: هذا هو الصحيح من أقوال السلف، وعليه تتفق الأدلة ولا تفترق، وتجتمع ولا تختلف، فلم ير ربه بعيني رأسه، وإنما بقلبه كما صح.
وفي الصحيح صحيح مسلم عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لما سئل هل رأيت ربك؟قال : "نور أنَّى أراه" وفي لفظ : "رأيت نوراً"، وفي الصحيح أيضاً أنه قال صلى الله عليه وسلم: "واعلموا أنه لن يرى أحدٌ منكم ربه حتى يموت".
وبذلك يُعلم أن الله سبحانه لا يُرى في الدنيا، وإنما يراه المؤمنون يوم القيامة، وفي الجنة كما تواترت بذلك الآيات والأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وهو قول أهل .
السنة والجماعة. أما الكفار فلا يرونه سبحانه أبداً لا في الدنيا ولا في الآخرة لقوله تعالى : {كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ}، والله ولي التوفيق.
* * *
قال الحافظ 8/474-475: "وقد رجح القرطبي في "المفهم" قول الوقف في هذه المسألة وعزاه لجماعة من المحققين، وقواه بأنه ليس في الباب دليل قاطع، وغاية ما استدل به للطائفتين ظواهر متعارضة قابلة للتأويل، قال: وليست المسألة من العمليات؛ فيُكتفى فيها بالأدلة الظنية، وإنما هي من المعتقدات فلا يكتفى فيها إلا بالدليل القطعي ".
ت: المراد بالقطعي على الصحيح: ما صح عن الله أو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لا على اصطلاح المتكلمين بأنه المتواتر فقط. فكل ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم متواتراً أو آحاداً فإنه يُبنى عليه الحكم الاعتقادي أو العملي فهما سيَّان في هذا، ولكن الشأن في ثبوته وصراحة دلالته، والله أعلم.
* * *
قال الحافظ 8/501: "قال الخطابي"إطلاق العجب على الله محال، ومعناه الرضا، فكأنه قال: إن ذلك الصنيع حل من الرضا عند الله حلول العجب عندكم، قال: وقد يكون المراد بالعجب هنا أن الله يعجب ملائكته من صنيعهما لندور ما وقع منهما في العادة. قال: وقال أبو عبد الله: معنى الضحك هنا الرحمة. قلت: ولم أر ذلك في النسخ التي وقعت لنا من البخاري، قال الخطابي: وتأويل الضحك بالرضا أقرب من تأويله بالرحمة، لأن الضحك من الكرام يدل على الرضا فإنهم يوصفون بالبشر عند السؤال ".
ت: هذا كله تأويل لصفتي العجب والضحك الثابتتين لله، وصرف لهما عن ظاهرهما. والواجب إثباتهما حقيقة لله عز وجل من غير تحريف ولا تعطيل، ولا تكييف ولا تمثيل كسائر الأسماء والصفات، وهو قول أهل السنة والجماعة، ومثل ذلك التأويل بعيدٌ جداً عن الإمام البخاري رحمه الله، فلا معول عليه ألبتة

. قال الحافظ 8/532: "لا يظن أن الله ذو أعضاء وجوارح لما في ذلك من مشابهة المخلوقين تعالى الله عن ذلك، ليس كمثله شيء".
ت: نفي الجوارح والأعضاء من النفي المجمل، والذي لم يرد به توقيف النص، فلا يجوز إطلاقه، بل الواجب فيه التفصيل:
أ- فإن قُصد بنفي الجوارح والأعضاء، تلك الصفات المشابهة لجوارح المخلوقين وأعضائهم، فالمعنى صحيح، ويغني عن هذا اللفظ المجمل ما ورد من نصوص شرعية تنفيه كقوله تعالى : {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}، وقوله {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ}.
ب- وإن قُصد بنفيها نفي الصفات الذاتية عن الله، كصفة الساق والقدم والأصابع وغيرها مما نطقت به النصوص الصحيحة، فهو من التأويل والتعطيل المذمومين، وهو أيضاً إلحاد في أسماء الله وصفاته.
والواجب إثبات ما جاءت به النصوص من صفات الله عز وجل كاليد والإصبع والقدم والساق وغير ذلك بلا تمثيل ولا تكييف، وبلا تعطيل ولا تحريف، بل على الوجه اللائق به سبحانه، من غير مشابهة لخلقه في شيء من صفاته تعالى وتقدس، لعموم قوله تعالى : {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}، وغيرها من الآيات الواردة في هذا المعنى، والله سبحانه وتعالى أعلم وأحكم.
* * *
قال الحافظ 8/573: ".. وإسناد الاطمئنان إلى الله من مجاز المشاكلة، والمراد به لازمه من إيصال الخير ونحو ذلك " اهـ.
ت: هذا إعمال للمجاز في نصوص الصفات، ولا يجوز هذا فيها، وإذا ثبتت الصفة فلا كلام عندئذ بالادعاء بتأويلها على أنها مجاز أو تفويضها، فالعبرة على ثبوت الاطمئنان إلى الله، فإن صح أثبتت حقيقة ذلك على ما يليق بالله

كما نثبت الرضا له سبحانه حقيقة على الوجه اللائق به سبحانه من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تمثيل ولا تكييف. والحسن هو البصري، وهو من سادات التابعين. والله أعلم.
* * *
قال الحافظ 8/687: "وقال القرطبي: أصل الأذن بفتحتين أن المستمع يميل بأذنه إلى جهة من يسمعه، وهذا المعنى في حق الله لا يراد به ظاهره، وإنما هو على سبيل التوسع على ما جرى به عرف المخاطب، والمراد به في حق الله تعالى إكرام القارئ وإجزال ثوابه، لأن ذلك ثمرة الإصغاء " اهـ.
ت: ولماذا لا يُراد ظاهره وهو الاستماع، على وجهٍ يليق به عز وجل، ولو لم تكن نصوص الصفات مرادٌ لها ظواهرها فمن يعرفها إذن؟!
والواجب على المسلم الإيمان بهذه الصفة وغيرها من صفات الله الذاتية والفعلية على ما يليق بالله من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل كسائر أسمائه وصفاته كما قال سبحانه : {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}، والله أعلم.
* * *
قال الحافظ 9/231: "قال عياض: ويحتمل أن تكون الغيرة في حق الله الإشارة إلى تغير حال فاعل ذلك، وقيل: الغيرة في الأصل الحمية والأنفة، وهو تفسير بلازم التغير فيرجع إلى الغضب، وقد نسب سبحانه وتعالى إلى نفسه في كتابه الغضب والرضا . وقال ابن العربي: التغير محال على الله بالدلالة القطعية فيجب تأويله بلازمه؛ كالوعيد أو إيقاع العقوبة بالفاعل، ونحو ذلك". اهـ.
ت: كل هذا تمحل وتأويل لا يجوز في حق صفات الله، فما المانع أن يكون لله غيرة لائقة به، لا تشبه ما للخلق من الغيرة كسائر الصفات، مع القطع بعدم العلم بكيفيتها؟فالواجب أن ما نطقت به النصوص الشرعية من أسماء الله وصفاته أثبتناه، وما نفته عن الله نفيناه،

حيث هذا موجب الاستسلام والتسليم لله ورسوله، وهو قول أهل السنة والجماعة، وقولهم أسلم وأعلم وأحكم، والله أعلم.
* * *
قال الحافظ 10/102: " والتبرك بآثار الصالحين ".
ت: مضى إبطال هذا في مواضع عديدة من المجلد الأول والثالث والسادس وغيرها. والتبرك بذوات الصالحين لا يجوز، بل هو خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم في حياته بذاته، لا بعد موته، والحافظ عفا الله عنه توسع في هذا فأدخل عموم الصالحين، والحقُ ما عرفت من خصوصيته بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم، والله أعلم.
* * *
قال الحافظ 10/208: " وفي الحديث التبرك بالرجل الصالح وسائر أعضائه وخصوصاً اليد اليمنى".
ت: مضى لهذا نظائر في المجلد الأول والثالث والسادس والعاشر، والتبرك بالذوات خاص بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم في حياته لا بعد موته، أما غيره فلا يجوز لعدم الدليل، مع وجود السبب في الصحابة الذين هم أفضل الصالحين ولم يكن يُتبرك بهم. ولكونه ذريعة إلى الشرك الأكبر والأصغر، والله أعلم.
* * *
قال الحافظ 10/217: "قوله: (أنت الشافي) يؤخذ منه جواز تسمية الله تعالى بما ليس في القرآن بشرطين: أحدهما: ألا يكون في ذلك ما يوهم نقصاً. والثاني: أن يكون له أصل في القرآن. وهذا من ذاك، فإن في القرآن {وَإِذَامَرِضْتُفَهُوَيَشْفِينِ}".
ت: الصواب أن باب الأسماء والصفات توقيفي، يُقتصر فيه على ما ورد في القرآن والسنة فقط. فلا يُسمَّى الله إلا بما سمَّى به نفسه أو سمَّاه به رسوله صلى الله عليه وسلم، وكذلك لا يُوصف الله إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك
الشافي فهو اسم سماه به رسوله صلى الله عليه وسلم، وما خرج عن هذه القاعدة فلا يُسمَّى الله به. والله أعلم.
وانظر التعليق على حديث (2733) من كتاب الشروط في المجلد الخامس.
* * *
قال الحافظ 10/244: "وأخرجه الطبري في "التهذيب" من طريق يزيد ابن زريع عن قتادة عن سعيد بن المسيب أنه كان لا يرى بأساً إذا كان بالرجل سحر أن يمشي إلى من يطلق عنه، فقال: هو صلاح. قال قتادة: وكان الحسن يكره ذلك يقول: لا يعلم ذلك إلا ساحر، قال: فقال سعيد بن المسيب: إنما نهى الله عما يضر ولم ينه عما ينفع. وقد أخرج أبو داود في "المراسيل" عن الحسن رفعه: "النشرة من عمل الشيطان" ووصله أحمد وأبو داود بسند حسن عن جابر. قال ابن الجوزي: النشرة حل السحر عن المسحور، ولا يكاد يقدر عليه إلا من يعرف السحر. وقد سئل أحمد عمن يطلق السحر عن المسحور فقال: لا بأس به. وهذا هو المعتمد. ويجاب عن الحديث والأثر بأن قوله : "النشرة من عمل الشيطان" إشارة إلى أصلها، ويختلف الحكم بالقصد، فمن قصد بها خيراً كان خيراً وإلا فهو شر. ثم الحصر المنقول عن الحسن ليس على ظاهره لأنه قد ينحل بالرقى والأدعية والتعويذ، ولكن يحتمل أن تكون النشرة نوعين"اهـ.
ت: النشرة على نوعين:
1- نشرة بسحر مثله، فهذه لا تجوز على الصحيح من قولي العلماء؛ للحديث المذكور: "النشرة من علم الشيطان"، ولعموم النصوص في تحريم السحر، وكونه من الكفر والشرك بالله.
2- وتكون النشرة بالأدوية المباحة المجربة والأدعية والتعاويذ الشرعية، وهذه مشروعة بالاتفاق، ومع هذا ما وقع للنبي صلى الله عليه وسلم برقية جبريل عليه السلام له. والحسن هو البصري، وهو من سادات التابعين. والله أعلم

قال الحافظ 10/270: "قوله : (لا ينظر الله) أي لا يرحمه، فالنظر إذا أضيف إلى الله كان مجازاً، وإذا أضيف إلى المخلوق كان كناية، ويحتمل أن يكون المراد لا ينظر الله إليه نظر رحمة .
وقال الكرماني: نسبة النظر لمن يجوز عليه النظر كناية؛ لأن من اعتد بالشخص التفت إليه، ثم كثر حتى صار عبارة عن الإحسان وإن لم يكن هناك نظر، ولمن لا يجوز عليه حقيقة النظر وهو تقليب الحدقة، والله منـزه عن ذلك، فهو بمعنى الإحسان مجاز عما وقع في حق غيره كناية ويؤيد ما ذكر من حمل النظر على الرحمة أو المقت " اهـ.
ت: هذا كله تأويل لصفة نظر الله وصرف لها عن ظاهرها. والواجب في هذا وغيره من نصوص الصفات حمله على ظاهره وحقيقته اللائقة بالله عز وجل، من غير تكييف ولا تمثيل ولا تحريف ولا تعطيل، وأن النظر جائز على الله لثبوته في النصوص الصحيحة من الكتاب والسنة. كما يجب عدم تكلف تفسير ذلك بمحض الأدلة العقلية.
وتنـزيه الله سبحانه هو بإثبات ما أثبته لنفسه أو أثبته له رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونفي ما نفاه الله عن نفسه أو نفاه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، والوقوف فيما عدا ذلك، ومقته سبحانه من صفات أفعاله كنظره، والله أعلم.
* * *
قال الحافظ 10/342: "وفيه استعمال آثار الصالحين ولباس ملابسهم على جهة التبرك والتيمن بها"اهـ.
ت: الحق في هذا قصر التبرك على النبي صلى الله عليه وسلم فقط، بذاته في حياته لا بعد موته، لا من الصحابة الذين هم سادات الأولياء ولا من غيرهم. ومضى لهذا نظائر عديدة في المجلد الأول والثالث والسادس والعاشر، والله أعلم

قال الحافظ 10/408: "واستدل به على أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى؛ للحوق الوعيد بمن تشبه بالخالق ".
واستدل به على جواز التكليف بما لا يطاق، والجواب ما تقدم. وأيضاً فنفخ الروح في الجماد قد ورد معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم، فهو يمكن وإن كان في وقوعه خرق عادة، والحق أنه خطاب تعجيز لا تكليف كما تقدم، والله أعلم".
ت: إطلاق القول في مسألة التكليف بما لا يطاق من إطلاقات المبتدعة، ويأتي التعليق على مثلها إن شاء الله، وإلا فإنه سبحانه لا يكلف شرعاً ما لا يطاق لقوله عز وجل : {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} ولقوله سبحانه: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}، وما ها هنا من باب الوعيد والعذاب، وليس من باب التكليف فتأمله!والله أعلم.
وانظر التعليق على الباب الأول من كتاب القدر، المجلد 11.
* * *
قال الحافظ 10/431: "أن المراد بالحجزة هنا قائمة العرش ".
ت: الحُجْزة والحقو من الصفات الذاتية الملازمة لذاته سبحانه يجب الإيمان بهما حقاً، وإمرارها كما جاءت من غير تكليف بتكييفها ولا تمثيلها ولا تحريفها ولا تعطيلها، كسائر الأسماء والصفات، والإيمان بها على الوجه اللائق بالله عظمة وإثباتاً وتنـزيهاً، كما هو قول أهل السنة والجماعة في بقية الصفات. والله ولي التوفيق.
وانظر التعليق على حديث (4830) من باب 47 من كتاب التفسير.
* * *
قال الحافظ 10/431: "قال ابن أبي جمرة الوصل من الله كناية عن عظيم إحسانه، وإنما خاطب الناس بما يفهمون، ولما كان أعظم ما يعطيه المحبوب لمحبه الوصال، وهو القرب منه، وإسعافه بما يريد، ومساعدته على ما يرضيه، وكانت حقيقة ذلك مستحيلة في حق الله تعالى، عرف أن ذلك كناية عن عظيم إحسانه لعبده. قال: وكذا القول في القطع هو كناية عن حرمان الإحسان "أهـ

. ت: بل الوصل والقطع فعلان ثابتان لله سبحانه لائقان به من باب المجازاة والمقابلة لمن يستحقها، وهما من الصفات الواجب إثباتهما له سبحانه كسائر الصفات، وليستا بمستحيلين على الله في حقيقتيهما، بل نؤمن بهما بلا تمثيل ولا تكييف ولا تعطيل ولا تحريف كسائر نصوص الأسماء والصفات، والله أعلم.
* * *
قال الحافظ 10/447: "قلت: وحاصل كلامه أن الرحمة رحمتان؛ رحمة من صفة الذات وهي لا تتعدد، ورحمة من صفة الفعل وهي المشار إليهاهنا "اهـ.
ت: الرحمة لله سبحانه رحمتان:
أ- رحمة موصوف بها سبحانه على الوجه اللائق به سبحانه كسائر صفاته، يجب إثباتهما لله عز وجل من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، كما قال سبحانه : {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}.
ب- والنوع الثاني: رحمة مخلوقة أنـزل منها رحمة واحدة يتراحم بها الخلائق، وأمسك عنده تسعاً وتسعين رحمة يرحم الله بها عباده يوم القيامة كما هو نص الحديث، والله أعلم.
* * *
قال الحافظ 10/477: "والمراد بالقبول في حديث الباب قبول القلوب له بالمحبة والميل إليه والرضا عنه ، والمراد بمحبة الله إرادة الخير "اهـ.
ت: هذا التأويل للمحبة عين تعطيل الأشاعرة لهذه الصفة الإلهية.
والحق أن الله يوصف بالمحبة والغضب كما يوصف بالسمع والبصر، كما نطقت به نصوص الشرع الحنيف كقوله تعالى : {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}، وغيرها في الصفات الثابتة في الكتاب والسنة على الوجه اللائق به سبحانه من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، كما تقدم التنبيه على هذا غير مرة، والله ولي التوفيق

قال الحافظ 10/503: "ويدنو المؤمن من ربه أي يقرب منه قرب كرامة وعلو منـزلة"اهـ.
ت: الواجب إثبات الدنو على ظاهره، وأنه تقريب من الله لعبده المؤمن حتى يضع عليه كنفه، والله أعلم بكيفية ذلك، ولا ريب أن هذا التقريب تكريم من الله للمؤمن، والله أعلم.
وانظر التعليق على الأحاديث (7514، 7517، 7536) من كتاب التوحيد.
* * *



قال الحافظ 10/503: "قوله: (حتى يضع كنفه) بفتح الكاف والنون بعدها فاء: أي جانبه، والكنف أيضاً الستر وهو المراد هنا، والأول مجاز في حق الله تعالى كما يقال: فلان في كنف فلان أي في حمايته وكلاءته .. "اهـ.
ت: ادعاء المجاز على أن معنى الكنف هو الجانب مردود وباطل، والصواب أن الكنف ثابت لله عز وجل على ما صح في الأحاديث الصحاح ومنها حديث الباب، ومن معاني الكنف عند السلف: الناحية والستر والحجاب. فلا حاجة لادعاء المجاز فيه لنفيه وتعطيله عن الله حقيقة؛ لأن ذلك لا يجوز في حق الله وأسمائه وصفاته، بل يجب إثباته لله على الوجه اللائق بالله من غير تعطيل ولا تحريف، ومن غير تمثيل ولا تكييف كباقي الصفات. والله أعلم.
* * *
قال الحافظ 11/5: "والمراد بالصورة الصفة "اهـ.
ت: تأويل الصورة في النصوص بالصفة ليس بجيد، بل لله صورة حقيقة لائقة به، كما أن له صفات كاملة حقيقة لائقة به أيضاً، وإثبات الصورة لربنا لا يلزم منه أن تكون مشابهة لصورة المخلوقين، كما أن إثبات وجه له سبحانه لا يلزم منه مُماثلة وجهه سبحانه لوجوه

المخلوقين ولا حياته لحياتهم، وهذا باب مطرد في جميع الصفات بل والأسماء، لقوله سبحانه : {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}. ويجب الإيمان بذلك كله من غير تمثيل ولا تعطيل ولا تكييف ولا تحريف للآية المذكورة وغيرها من النصوص وقد بسط شيخ الإسلام ابن تيمية الكلام على مسألة الصورة في آخر بيان تلبيس الجهمية، وتتبع تأويلات المؤولين مبطلاً لها فراجعه فإنه دقيق مفيد. والله أعلم.
* * *
قال الحافظ 11/105: "وقد استشكل وقوع الاستغفار من النبي صلى الله عليه وسلم وهو معصوم، والاستغفار يستدعي وقوع معصية. وأجيب بعدة أجوبة: منها ما تقدم في تفسير الغين، ومنها قول ابن الجوزي: هفوات الطباع البشرية لا يسلم منها أحد، والأنبياء وإن عصموا من الكبائر فلم يعصموا من الصغائر. كذا قال، وهو مفرع على خلاف المختار، والراجح عصمتهم من الصغائر أيضاً". اهـ.
ت: هذه مسألة اتسع فيها الخلاف، والقول الوسط بين الأقوال هو عصمة الأنبياء من الكبائر وعصمتهم من الإقرار على الصغائر، لا عصمتهم من الصغائر مطلقاً، وهو القول الصواب في المسألة كما دل عليه ظاهر القرآن في تأنيب النبي صلى الله عليه وسلم في الأعمى وغيره. كما أنهم معصومون فيما يبلغون عن الله عز وجل. والله أعلم.
* * *
قال الحافظ 11/109: "قال ابن العربي: كل صفة تقتضي التغير لا يجوز أن يوصف الله بحقيقتها.. "اهـ.
ت: هذا قول باطل؛ إذ ليس فيما وصف الله نفسه نقص ولا تغيير، فكل صفاته كمال، ومن ذلك صفة الفرح والضحك والرضا، بل النقص متصور في صفات المخلوقين، فيجب تنـزيه الخالق وصفاته عن أن تماثل صفات خلقه. والله أعلم

قال الحافظ 11/109: "وقال ابن أبي جمرة: كنَّى عن إحسان الله للتائب وتجاوزه عنه بالفرح؛ لأن عادة الملك إذا فرح بفعل أحد أن يبالغ في الإحسان إليه "اهـ.
ت: هذا أيضاً من الباطل بتأويل صفة الفرح بالإحسان والتجاوز، فله سبحانه فرح ثابت ولائق به كما أن له إحساناً وتجاوزاً مناسبين لكماله وقدسيته وحكمته. والله أعلم.
* * *
قال الحافظ 11/109: "وهذا القول جار في جميع ما أطلقه الله تعالى على صفة من الصفات التي لا تليق به "اهـ.
ت: ليس فيما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسول الله صلى الله عليه وسلم صفات لا تليق بالله إلا ما نفاه الله عن نفسه أو نفاه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز تأويل صفاته سبحانه بآثارها وثمارها؛ إذ لازمه نفي حقائق تلك الصفات عن الله، بل يجب إثباتها لله عز وجل على الوجه اللائق به سبحانه من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، كما هو قول أهل السنة والجماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعهم بإحسان. والله أعلم.
* * *
قال الحافظ 11/133: "وقال الكرماني : النـزول محال على الله؛ لأن حقيقته الحركة من جهة العلو إلى السفل، وقد دلت البراهين القاطعة على تنـزيهه عن ذلك، فليتأول ذلك بأن المراد نـزول ملك الرحمة ونحوه، أو يفوض مع اعتقاد التنـزيه"اهـ.
ت: هذا تأويل فاسد لصفة النـزول وتحريف لمعناها، وتعطيل لحقيقتها، والواجب إثبات هذه الصفة على الحقيقة اللائقة به سبحانه من غير تكييف ولا تمثيل ولا تحريف ولا تعطيل كسائر نصوص الصفات، هذا هو قول أهل السنة والجماعة.
والذي يُفوض من ذلك هو كيفية النـزول، لا تفويض العلم بالمعنى. إذ مسلكا المتكلمين في الصفات: إما تأويل، وهو في الواقع تحريف وتعطيل وإما تفويض، وهو في الواقع تجهيل. والله أعلم.
* * *
قال الحافظ 11/212: وقوله: "حبيبتان إلى الرحمن" تثنية حبيبة وهي المحبوبة، والمراد أن قائلها محبوب لله، ومحبة الله للعبد إرادة إيصال الخير له والتكريم.. "اهـ.
ت: هذا تأويل لصفة المحبة لله عز وجل بإرادة إيصال الخير، وهذا لا يجوز ولا يليق في حقه سبحانه، والواجب إثبات المحبة لله عز وجل على ما يليق بالله عز وجل من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل كما وردت في نصوص الكتاب والسنة، كسائر صفات الله عز وجل، والله أعلم.
* * *
قال الحافظ 11/226: "واختلف في الأسماء الحسنى هل هي توقيفية بمعنى أنه لا يجوز لأحد أن يشتق من الأفعال الثابتة لله أسماء، إلا إذا ورد نص إما في الكتاب أو السنة، فقال الفخر: المشهور عن أصحابنا أنها توقيفية. وقالت المعتزلة والكرامية: إذ دل العقل على أن معنى اللفظ ثابت في حق الله جاز إطلاقه على الله. وقال القاضي أبو بكر والغزالي: الأسماء توقيفية دون الصفات، قال: وهذا هو المختار " اهـ.
ت: القاعدة الكلية عند أهل السنة والجماعة: أن أسماء الله وصفاته كلها مبناها على التوقيف من الكتاب والسنة عن الله وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يجوز أن يُسمى الله ولا يُوصف إلا بما جاء في الكتاب والسنة، وبهذه القاعدة تسلم أسماء الله وصفاته من اجتهاد البشر.
وثمة قاعدة أخرى: هي أنه يؤخذ من الأسماء الحسنى صفات، ولا عكس؛ فلا يشتق من الصفة اسم.



الساعة الآن 04:49 PM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى