![]() |
مناظرة إفتراضية مع غلاة التكفير والحاكمية ..من فوائد الشيخ الريس.
الحمد لله وبعد:
هذه كلمات أنقلها من كتاب (تبديد كواشف العنيد في تكفيره لدولة التوحيد) للشيخ عبد العزيز الريس بتقديم الشيخ الفوزان حفظ الله الجميع. قال الشيخ:...... سأورد المسألة على وجه المناظرة ليسهل تصورها من حيث الدليل ومن لا يكفر في هذه المسألة أصفه ( بالمفسِّق) ومن يكفِّر أصفه ( بالمكفِّر ) . قال المفسِّق : إن الأصل في المعاصي والذنوب عدم الكفر إلا بدليل شرعي خاص، فإن ذكرت دليلاً يدل على التكفير ولم أستطع الإجابة عليه، فليس لي إلا المصير إلى قولك ويكفيك في إثبات الكفر دليلٌ واحدٌ صحيحٌ من جهة الثبوت والدلالة ، وإن لم تصح أدلتك إما من جهة الثبوت أو من جهة الدلالة ، فإنه يلزمك الرجوع إلى الأصل وهو عدم التكفير مع اتفاقنا أنه واقعٌ في ذنبٍ خطير؛ حسب هذا الذنب خطورة تسمية الشريعة صاحبه كافراً تنازع الناس في إخراجه من الملة . قال المكفِّر : عندي أدلةٌ كثيرة متنوعةٌ من الكتاب والسنة والإجماع والعقل دالةٌ على أن الكفر أكبر ولكن لتكن طريقتنا في المباحثة دراسة كلِّ دليلٍ وحده ، فإن سلَّمتَ بصحة دلالة دليلٍ واحدٍ من حيث الثبوت والدلالة فليتوقف البحث لأن المقصود قد حصل . وقد ذكرتَ أن دليلاً واحداً يكفي لإثبات ما أريد . قال المفسِّق : هات الأدلة مستعيناً بالله . قال المكفِّر:الدليل الأول قوله تعالى)وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ( وجه الدلالة: أن الله حكم على الذي لم يحكم بما أنزل الله بأنه الكافر فرتَّب وصفه بالكافر على مجرد الحكم بغير ما أنزل الله دون نظرٍ لاعتقاد فدلَّ على أن علَّة هذا الحكم كونه لم يحكم بما أنزل فحسب ولا يصحُّ لك أن تحمل وصف الكافر هنا على الكفر الأصغر لأن الحافظ الإمام ابن تيمية حكى بعد الاستقراء لنصوص الشريعة أن الكفر المعرَّف لا ينصرف إلا إلى الأكبر[1]، ثم ذكر هو وغيره أن الأصل في الكفر إذا أطلق انصرف إلى الأكبر إلا بدليل إذ الأصل في اللفظ إذا أُطلق في الكتاب والسنة انصرف إلى مسماه المطلق وحقيقته المطلقة وكماله [2]. قال المفسِّق : لقد ذكرت في ثنايا كلامك حججاً ثلاثاً : 1- أن الشارع علَّق الحكم بمجرد التحكيم دون النظر للاعتقاد . 2- أن اللفظ إذا أُطلق في الشريعة انصرف إلى كماله إلا بدليل . 3- أن ابن تيمية استقرأ لفظ الكفر في الشريعة وتبين له أنها لا تنصرف إلا إلى الأكبر دون الأصغر . والجواب على الحجة الأولى يكون بما يلي : يتبع......... [1]انظر الاقتضاء ( 1/211 ) وشرح العمدة قسم الصلاة (82) . [2]انظر مجموع الفتاوى (7/668 ) والرسائل والمسائل النجدية ( 3/7) وشرح العمدة قسم الصلاة لابن تيمية ص 82 . |
رد: مناظرة إفتراضية مع غلاة التكفير والحاكمية ..من فوائد الشيخ الريس.
تابع:
والجواب على الحجة الأولى يكون بما يلي : أ- لا أخالفك أن الشارع علّق الحكم بوصف( الكافر ) على مجرد التحكيم بغير ما أنزل الله لكنني أقول بأن الكفر هنا أصغر لا أكبر للأدلة التالية: 1- أن الأخذ بعموم الآية يلزم منه تكفير المسلمين في أي حادثةٍ لم يعدلوا فيها بين اثنين حتى الأب مع أبنائه بل والرجل في نفسه إذا عصى ربه ؛ لأن واقعه أنه لما عصى ربه لم يحكم بما أنزل الله في نفسه[1] ووجه هذا اللازم أن لفظة ( مَنْ ) عامةٌ تشمل كل عالم[2] ( وما ) عامة تشمل كل ما ليس بعالم ومن لم يعدل بين بنيه داخلٌ في عموم (من ) ومسألته التي لم يعدل فيها داخلةٌ في عموم ( ما) . فالنصوص الدالة على عدم كفر مثل هذا وكل عاصٍ تكون صارفةً للآية من الأكبر إلى الأصغر لأجل هذا أجمع العلماء على عدم الأخذ بعموم هذه الآية، إذ الخوارج هم المتمسكون بعمومها في تكفير أهل المعاصي والذنوب ولم يلتفتوا إلى الصوارف من الأدلة الأخرى . قال ابن عبد البر : وقد ضلَّت جماعة من أهل البدع من الخوارج والمعتزلة في هذا الباب فاحتجوا بآيات من كتاب الله ليست على ظاهرها مثل قوله تعالى ) وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (. ا . هـ [3]. وقال :أجمع العلماء على أن الجور في الحكم من الكبائر لمن تعمَّد ذلك عالماً به … ا . هـ[4] وقال محمد رشيد رضا :" أما ظاهر الآية لم يقل به أحدٌ من أئمة الفقه المشهورين . بل لم يقل به أحدٌ قط " ا . هـ[5] فلعلَّه لا يرى الخوارج أيضاً متمسكين بظاهر الآية لكونهم لا يكفِّرون بالصغائر وظاهر الآية تشمل حتى الصغائر . وقال الآجري: ومما يتبع الحرورية من المتشابه قول الله عز وجل ) وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ( ويقرءون معها ) ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ( فإذا رأوا الإمام الحاكم يحكم بغير الحق قالوا: قد كفر ، ومن كفر عدل بربه فقد أشرك، فهؤلاء الأئمة مشركون ، فيخرجون فيفعلون ما رأيت ؛ لأنهم يتأولون هذه الآية ا.هـ[6] . وقال الجصاص :" وقد تأولت الخوارج هذه الآية على تكفير من ترك الحكم بما أنزل الله من غير جحود . ا هـ[7] وقال أبو حيان :" واحتجت الخوارج بهذه الآية على أن كل من عصى الله تعالى فهو كافرٌ وقالوا هي نص في كل من حكم بغير ما أنزل الله فهو كافر ا.هـ[8] انظر – يا رعاك الله – توارد كلمات علماء الأمة في ذم الأخذ بعموم الآية وأنه مذهب الخوارج ، فكن حذراً. 2- أنه ثبت عن ترجمان القرآن تفسير الآية بالكفر الأصغر دون الأكبر وليس لنا أن نخالفه . قال المكفِّر : لا أسلِّم لك صحة الاستدلال بأثر ابن عباس لا من حيث السند ولا المتن . أما من حيث السَّند فإن ما جاء عن ابن عباس صريحاً في إرادة الكفر الأصغر لا يثبت كقوله " كفرٌ لا ينقل عن الملة " فإن هذا الأثر رواه ابن نصر[9] من طريق عبد الرزاق عن سفيان عن رجلٍ عن طاووس عن ابن عباس به ، وفي إسناده رجل مُبهمٌ فهو من أنواع المجهول ورواية المجهول ضعيفةٌ لا يُحتجُ بها وكقوله – رضي الله عنهما –" ليس بالكفر الذي تذهبون إليه " فقد رواه ابن نصر[10] من طريق ابن عيينة عن هشام بن حجير عن طاووس عن ابن عباسٍ به وهشام بن حجير قد ضعفه يحيى القطان وابن معين وغيرهما . فعلى هذا يكون الأثر ضعيفاً وكقوله – رضي الله عنهما – " كفرٌ دون كفرٍ " فقد أخرجه الحاكم من طريق ابن عيينة عن هشام بن حجير عن طاووس عن ابن عباس به وهذا الأثر ضعيفٌ لضعف هشام بن حجير . وأما ما ثبت عن ابن عباس في تفسير الآية كقوله " هي به كفرٌ " كما رواه عبد الرزاق[11] عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس به فليس صريحاً في الأصغر ، إذ قد يُحمل على الأكبر ومثل هذا ما أخرجه الطبري في تفسيره من طريق سفيان عن معمر بن راشد عن ابن طاووس عن أبيه عن ابن عباس قوله " هي به كفرٌ وليس كفراً بالله وملائكته وكتبه ورسله ". يتبع.......... --------------------------------------- [1] قال ابن حزم في الفصل ( 3/ 234): فإن الله عز وجل قال : ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ، ومن لم يحكم بما أنز الله فأولئك هم الفاسقون ، ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون . فليلزم المعتزلة أن يصرحوا بكفر كل عاص وظالم وفاسق لأن كل عامل بالمعصية فلم يحكم بما أنزل الله ا.هـ [2] درج كثير من العلماء أن يعبر بكلمة (عاقل ) بدل (عالم)لكن عالم أدق لأن (مَنْ ) أطلقت على الله ، فالله يوصف بالعلم ولا يوصف بالعقل .قال الخطابي في كتاب شأن الدعاء ص113 :وفي أسمائه العليم ومن صفته العلم ، فلا يجوز قياساً عليه أن يسمى عارفاً لما تقتضيه المعرفة من تقديم الأسباب التي بها يتوصل إلى علم الشيء وكذلك لا يوصف بالعاقل ..ا.هـ . [3] التمهيد (17/16) . [4] التمهيد (5/74-75 ) . [5] تفسير المنار (6/406) . [6] الشريعة ص27. [7] أحكام القرآن ( 2/534 ) . [8] البحر المحيط ( 3/493 ) . [9] تعظيم قدر الصلاة رقم ( 573 ) . [10] رقم ( 569 ) . [11] التفسير ( 1/186) رقم (713) . |
رد: مناظرة إفتراضية مع غلاة التكفير والحاكمية ..من فوائد الشيخ الريس.
اخي جمال بارك الله فيكي
حقيقة اسلوب السؤال والجواب أحبه كثيرا ثم اني قد انشأت موضوع واسميته هل صاحب الكبيرة مخلد في النار كنت اقصد نفس كلامك تقريبا منتصر |
رد: مناظرة إفتراضية مع غلاة التكفير والحاكمية ..من فوائد الشيخ الريس.
بارك الله فيك أخي منتصر أسلوب السؤال والجواب كان يستخدمه ابن القيم حسب ما قرأت . |
رد: مناظرة إفتراضية مع غلاة التكفير والحاكمية ..من فوائد الشيخ الريس.
قال المفسِّق : ما ذكرته من البحث الإسنادي أنا مسلِّمٌ به ولم يكن اعتمادي على هذه الآثار الضعيفة في تثبيت هذا القول عن ابن عباس وإنما مُعتَمدي ما يلي : أن هذين الأثرين الصحيحين عن ابن عباس محتملان للكفر الأصغر أو الأكبر ، فرجحت احتمال إرادة الأصغر لثلاثة أمور:
أ - أن أصحاب ابن عباس كطاووس صرَّحوا بأن المراد بالآية كفر لا ينقل عن الملة بإسناد صحيح رواه ابن نصر[1] وابن جرير في تفسيره . فهذا يغلِّب جانب احتمال إرادة الكفر الأصغر فيصير من باب الظن الغالب وهو كافٍ للاستدلال فإن أقوال أصحاب الرجل توضِّح قوله بل قد يُعلُّ ويُضعَّف قول الرجل إذا كان أصحابه على خلاف قوله كما فعل يحيى بن سعيد في تضعيف قولٍ لابن مسعود لأن أصحابه على خلافه[2]. ب - أنني لا أعرف أحداً من العلماء الماضين جعل قولا آخر لابن عباس بناءً على هذه الرواية وإنما من جعل منهم لابن عباس قولا آخر اعتمد على ما روي عنه من أنه فسر الآية بالجحود وإسناده ضعيفٌ ثم أيضاً مما يقوِّي عدم إرادة ابن عباس الكفر الأكبر أن فتنة الخوارج في زمانه وكانوا متمسكين بهذه الآية في التكفير وكانت له معهم مناظراتٌ فتفسير الآية بالكفر الأكبر لا فائدة منه في الرد عليهم فتنبه هُديت الرُّشد . ج- أن الرواية الضعيفة التي فيها التصريح بأنه كفر دون كفر ليس ضعفها شديداً ، فإنه قد وثق بعض أهل العلم هشام بن حجير فيعتضد بها في بيان معنى الآثار الصحيحة وأن المراد بها كفر أصغر .[3] قال المكفِّر : لقد أجبت على الحجة الأولى فما جوابك على الحجة الثانية ؟ قال المفسِّق : إنك تجعل الأصل في الكفر أنه للأكبر إلا بدليل يصرفه عن ذلك ، وقد ذكرتُ لك الدليل الصارف من الأكبر إلى الأصغر وهو فهم الصحابي أولاً . وثانياً كل دليل يدل على عدم كفر من ظلم بين اثنين ولم يعدل بل ومن ظلم مطلقاً غيره وأيضاً ما ذكر ابن عبد البر من الإجماع على أن الجور في الحكم ليس كفراً بل كبيرةٌ من كبائر الذنوب . قال المكفِّر : ما جوابك على الحجة الثالثة ؟ قال المفسِّق : الجواب من وجهين : أ – أن استقراء ابن تيمية كان على لفظة ( الكفر ) وهي مصدرٌ والذي ورد في الآية ليس مصدراً وإنما اسم فاعل وفرق بينهما إذ المصدر يدل على الحدث وحده أما اسم الفاعل فهو يدل على الحدث والفاعل[4] أفاده بمعناه العلَّامة محمد بن صالح العثيمين [5] . ومما يدل على أن استقراءه راجع إلى المصدر دون اسم الفاعل أنه هو نفسه جعل الآية من الكفر الأصغر قال – رحمه الله -:" وإذا كان من قول السلف :إن الإنسان يكون فيه إيمان ونفاق ، فكذلك في قولهم : إنه يكون فيه إيمان وكفر ، ليس هو الكفر الذي ينقل عن الملّة ، كما قال ابن عباس وأصحابه في قوله تعالى) وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ( قالوا : كفروا كفراً لا ينقل عن الملة ، وقد أتبعهم على ذلك أحمد بن حنبل وغيره من أئمة السنة ا.هـ[6] . ب - على فرض أن استقراء ابن تيمية يشمل اسم الفاعل فسُيقال إن استقراء ابن تيمية قاصر ناقص ليس تاماً لكون هذه الآية جاءت معرَّفةً وأريدَ بها الكفر الأصغر دون الأكبر لما سبق من الأدلة . وبعد الإجابة على حججك الثلاث وإثبات أن الآية محمولةٌ على الكفر الأصغر ألفت نظرك – يا صاحبي – إلى أن الآية قد يُراد بها الكفر الأكبر وذلك في حق من بدل حكم الله بحكم غيره وبعض الناس لا يعرف معنى كلمة بدل فيظنها تشمل كل من حكم بغير حكم الله و كلمة بدَّل في كلام أهل العلم هو أن يضع حكماً غير حكم الله زاعماً انه حكم الله أما من وضع حكماً غير حكم الله ولم يزعم أنه حكم الله فليس مبدلاً . قال ابن العربي :" وهذا يختلف: إن حكم بما عنده على أنه من عند الله فهو تبديل له يوجب الكفر … ا .هـ[7] وبمثله قال القرطبي [8] وإليه أشار الإمام ابن تيمية فقال: ولفظ الشرع يقال في عرف الناس على ثلاثة معان: " الشرع المنزل " وهو ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهذا يجب اتباعه ، ومن خالفه وجبت عقوبته . والثاني " الشرع المؤول" وهو آراء العلماء المجتهدين فيها كمذهب مالك ونحوه . فهذا يسوغ اتباعه ولا يجب ولا يحرم ، وليس لأحد أن يلزم عموم الناس به ، ولا يمنع عموم الناس منه . والثالث " الشرع المبدل " وهو الكذب على الله ورسوله أو على الناس بشهادات الزور ونحوها ، والظلم البين فمن قال إن هذا من شرع الله فقد كفر بلا نزاع . كمن قال : إن الدم والميتة حلال – ولو قال هذا مذهبي – ونحو ذلك ا.هـ[9] فلاحظ أنه جعل الشرع المبدل الكذب على الله بزعم أنه من شرع الله لا تغيير الحكم مطلقاً . وما رواه مسلم سبباً لنزول هذه الآية من حديث البراء بن عازب هو تبديلٌ إذ زعم اليهود أنهم يجدون حد الزنى في كتابهم التحميم والواقع أن حد الزنى في كتابهم الرجم لكنهم غيروه إلى التحميم مدعين أن التحميم حكم الله المنزل فالآية إما أن تحمل على الأصغر كما سبق أو على الأكبر في حق المبدل قال ابن تيمية :" والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه أو حرم الحلال المجمع عليه، أو بدّل الشرع المجمع عليه كان كافراً مرتداً باتفاق الفقهاء ، وفي مثل هذا نزل قوله على أحد القولين ) وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ( أي هو المستحل للحكم بغير ما أنزل الله ا.هـ[10] . فائدة : كثيراً ما يذكر أهل العلم في كلامهم لا سيما الإمام أحمد بن تيمية – رحمه الله – أن من لم يلتزم هذا فهو كافر . فظن بعضهم أنه يريد المداومة على ترك الواجب أو المداومة على فعل الحرام ، ويسمون هذا غير ملتزم، وهذا الظن خاطئ ، وخطوة من خطوات الشيطان ليجعلهم على فكر الخوارج في مرتكب الكبيرة ، ورد هذا الظن من أوجه : 1: بيان معنى ( عدم الالتزام ) من كلام أهل العلم لا سيما الإمام أحمد بن تيمية – رحمه الله - ، وأنه لا يرادف الترك المستمر كما يتصوره بعضهم قال – رحمه الله -: وتكفير تارك الصلاة هو المشهور المأثور عن جمهور السلف من الصحابة والتابعين . ومورد النزاع هو فيمن أقر بوجوبها والتزم فعلها ولم يفعلها ا.هـ[11] لاحظ قوله " التزم فعلها ولم يفعلها " يفيد أن معنى الالتزام غير معنى المداومة على الفعل فقد يكون الرجل ملتزماً لها لكنه لا يفعلها ، فالالتزام الذي ينبني على تركه الكفر أمر عقدي قلبي لا فعلي ؛ لذا لما أراد ابن تيميه التعبير بالالتزام الفعلي قيده بوصف ( الفعلي ) ثم لم يجعله مكفراً لذاته بل لأمر آخر عقدي فقال – بعد النقل المتقدم -: أن لا يجحد وجوبها ، لكنه ممتنع من التزام فعلها كبراً أو حسداً أو بغضاً لله ورسوله ، فيقول: اعلم أن الله أوجبها على المسلمين ، والرسول صادق في تبليغ القرآن ، ولكنه ممتنع عن التزام الفعل استكباراً أو حسداً للرسول ، أو عصبية لدينه ، أو بغضاً لما جاء به الرسول ، فهذا أيضاً كفر بالاتفاق ، فإن إبليس لما ترك السجود المأمور به لم يكن جاحداً للإيجاب ، فإن الله تعالى باشره بالخطاب ، وإنما أبى واستكبر وكان من الكافرين ا.هـ فلاحظ أنه لم يجعل ترك الالتزام الفعلي مكفراً لذاته ، بل لما احتف به اعتقاد كفري ، وهو الكبر والحسد أو بغض الله ورسوله . فبهذا يتبين بجلاء أن ترك الالتزام ليس تركاً للفعل بل ترك للاعتقاد ، فإن قيل: ما معنى ( عدم الالتزام ) ؟ فيقال: معناه عدم اعتقاد الإيجاب على النفس . قال في معجم لغة الفقهاء (86): والالتزام في عرف العلماء واصطلاح الفقهاء: الإيجاب على النفس أو الإذعان ا.هـ[12] 2: يلزم على قولهم أن من المكفرات عند أهل السنة الإصرار على المعصية تركاً لواجب أو فعلاً لمحرم فأين هو من كلامهم ؟ بل إن كلامهم المسطور في كتب المعتقد أنه لا يكفر أحد من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله [13]، وذلك رد على الخوارج المكفرين بارتكاب الكبائر . 3: يلزم على قولهم أن المصر على المعصية بفعل المحرم أو ترك الواجب كافر. وهذا مخالف لما ثبت عن ابن عباس أنه قال: لا صغيرة مع الإصرار ولا كبيرة مع الاستغفار . أخرجه ابن أبي حاتم وابن جرير في تفسيرهما لسورة النساء. 4: أنه لا دليل من الكتاب والسنة على التكفير بمجرد الإصرار على الذنب، والتكفير حق لله ورسوله صلى الله عليه وسلم لا مدخل للعواطف ولا للحماسات فيه ، بل النصوص دلت على عدم تكفير المصر كحديث صاحب البطاقة وغيره . لذا المرجو التنبه لخطوة الشيطان هذه وألا ينساق وراءها . يتبع....... --------------------------------------- [1] كتاب تعظيم قدر الصلاة رقم (574) . [2] انظر الإيمان لأبي عبيد القاسم بن سلام ص 22 . [3] قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – في تعليقه على كلام الشيخ الألباني: احتج الألباني بهذا الأثر عن ابن عباس رضي الله عنهما وكذلك غيره من العلماء الذين تلقوه بالقبول لصدق حقيقته على كثير من النصوص ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:" سباب المسلم فسوق وقتاله كفر " ومع ذلك فإن قتاله لا يخرج الإنسان من الملة لقوله تعالى ) وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ( إلى أن قال) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ( لكن لما كان هذا لا يرضي هؤلاء المفتونين بالتكفير صاروا يقولون: هذا الأثر غير مقبول ، ولا يصح عن ابن عباس ، فيقال لهم: كيف لا يصح ؟ وقد تلقاه من هو أكبر منكم وأفضل وأعلم بالحديث وتقولون لا يقبل ؟! فيكفينا أن علماء كشيخ ا؟لإسلام ابن تيمية وابن القيم وغيرهما وغيرهما تلقوه بالقبول ، ويتكلمون به وينقلونه ، فالأثر صحيح ، ثم هب أن الأمر كما قلتم أنه لا يصح عن ابن عباس فلدينا نصوص أخرى تدل على أن الكفر قد يطلق ولا يراد به الكفر المخرج عن الملة كما في الآية المذكورة ، وكما في قوله صلى الله عليه وسلم:" اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب ، والنياحة على الميت " وهذه لا تخرج عن الملة بلا إشكال ، لكن كما قال الشيخ الألباني – وفقه الله – في أول كلامه : قلة البضاعة من العلم ، وقلة فهم القواعد الشرعية العامة هي التي توجب هذا الضلال ، ثم شيء آخر نضيفه إلى ذلك وهو سوء الإرادة التي تستلزم سوء الفهم ؛ لأن الإنسان إذا كان يريد شيئاً لزم من ذلك أن ينتقل فهمه إلى ما يريده ثم يحرف النصوص على ذلك ، وكان من القواعد المعروفة عند العلماء أنهم يقولون : استدل ثم اعتقد ، ولا تعتقد ثم تستدل فتضل ، فالمهم أن الأسباب ثلاثة : الأولى: قلة البضاعة من العلم الشرعي . الثانية: قلة الفقه في القواعد الشرعية العامة . الثالثة: سوء الفهم المبني على سوء الإرادة ا.هـ انظر تعليق الشيخ ابن عثيمين في كتاب " فتنة التكفير للشيخ الألباني " ص24 – 25 . [4] قال الشيخ العلامة صالح الفوزان معلقاً: هو قول الأصوليين . [5] قال: وأما القول الصحيح عن شيخ الإسلام فهو تفريقه – رحمه الله – بين الكفر المعرفة ب ( ال ) وبين " كفر " منكراً ، فأما الوصف فيصلح أن نقول فيه " هؤلاء كافرون " أو هؤلاء الكافرون " ، بناء على ما اتصفوا به من الكفر الذي لا يخرج من الملة ، ففرق بين أن يوصف الفعل ، وأن يوصف الفاعل ا.هـ ( فتاوى الأئمة في النوازل المدلهمة ص227 . [6] مجموع الفتاوى (7/312 ) وانظر فتح الباري لابن رجب (1/ 126) [7] أحكام القرآن ( 2/624 ) . [8] التفسير ( 6/191 ) . [9] (3/268) [10] مجموع الفتاوى ( 3/ 267) وانظر (7/70-71). [11] الفتاوى (20/97) . [12] ثم تبين لي بعد تقديم المشايخ أن عدم الالتزام هو ترك الفعل لدافع عقدي كفري كالإباء والآستكبار مع الإيجاب على النفس . وقد فصلت هذا في كتابي (البرهان المنير في دحض شبهات أهل التكفير)3/3/1427هـ [13] قال الشيخ العلامة صالح الفوزان معلقاً: يستثنى من ذلك ترك الصلاة متعمداً فإنه يكفر كما صحت به الأدلة . |
رد: مناظرة إفتراضية مع غلاة التكفير والحاكمية ..من فوائد الشيخ الريس.
قال المكفر: إن هناك أثراً ثابتاً عن علقمة ومسروق أنهما سألا عبدالله بن مسعود – رضي الله عنه – عن الرشوة ، فقال: من السحت . قال: فقالا: أفي الحكم؟ قال: ذاك الكفر . ثم تلا هذه الآية ) وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ( أخرجه الطبري في تفسيره . فهذا يفيد التكفير بمجرد الحكم بغير ما أنزل الله .
قال المفسق: إنك لو تأملت أثر ابن مسعود ولو قليلاً لعلمت أنه لا يدل على ما تريد ولا ممسك لك به ، وذلك لوجهين: 1- أن الأخذ بظاهره على ما تظن يقتضي الكفر الأكبر لمن أخذ الرشوة ليحكم بغير ما أنزل الله في مسألة واحدة . وهذا الظاهر لا تقول به ، وقطعاً غير مراد للإجماعات التي سبق نقلها عن ابن عبدالبر وغيره من أن هذا قول الخوارج دون غيرهم . 2- أن ابن مسعود لم يبين أي الكفر المراد : الأكبر أو الأصغر . أما أثر ابن عباس فصريح في إرادة الأصغر دون الأكبر فلا يصح جعل الخلاف بين الصحابة بما هو مظنون ، فإن الأصل عدم خلافهم لقلته بينهم . قال المكفِّر : إنّك – يا أخي – أوردت كلام العلماء من الصحابة ومن بعدهم على أنّ هذا كفر أصغر وهؤلاء العلماء يتكلمون في واقع غير واقعنا إذ تنحية شرع الله كلية لم يوجد إلا مؤخراً فلا يصح تنزيل كلامهم على واقعنا فتنبه . قال المفسق : إذا كنت - يا أخي – لا ترى الاستدلال بالآية وكلام السلف على مسألتنا المطروحة لكونها حادثة ، فكذلك لا يصح تمسكك بالآية ) وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُون َ( دليلاً على تكفير من وقع في هذه الأزمان المتأخرة من الحكم بغير ما أنزل الله بجعل قانون وضعي وهو الذي نبحثه فكن يقظاً ، لأن هذه الآية بفهم الصحابة والتابعين حتى على قولك محمولة على من خالف في بعض الوقائع فهي لا تخرج عن الكفر الأصغر. يتبع....... |
رد: مناظرة إفتراضية مع غلاة التكفير والحاكمية ..من فوائد الشيخ الريس.
سبحان الله .؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
قال المفسق : إذا كنت - يا أخي – لا ترى الاستدلال بالآية وكلام السلف على مسألتنا المطروحة لكونها حادثة ، فكذلك لا يصح تمسكك بالآية ) وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُون َ( دليلاً على تكفير من وقع في هذه الأزمان المتأخرة من الحكم بغير ما أنزل الله بجعل قانون وضعي وهو الذي نبحثه فكن يقظاً ، لأن هذه الآية بفهم الصحابة والتابعين حتى على قولك محمولة على من خالف في بعض الوقائع فهي لا تخرج عن الكفر الأصغر. هل هذا مقنع ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ عجيب و بما أن المناظرة افتراضية فحتما سيبدو " المكفر فيها أبلها أحمقا لا يقعد مسألة و لا يؤيد دليلا كأنما ديك نقره " ألا تحدثونا عن " و من يتولهم منكم فهو منهم " ألا تحدوثنا عن لبس الصليب و شرب الخمر مع عدو الله بوش و الرقص معه |
رد: مناظرة إفتراضية مع غلاة التكفير والحاكمية ..من فوائد الشيخ الريس.
اقتباس:
أخي الكريم نحن نناقش مسألة علمية فقهية تدور حول تحيكم القوانين الطاغوتية وليس عن الواقع ولا عن أشخاص معينين فلا تخرجنا عن الموضوع بارك الله فيك. |
رد: مناظرة إفتراضية مع غلاة التكفير والحاكمية ..من فوائد الشيخ الريس.
اقتباس:
و منذ متى صار العلم ... مجرد مناظرات عقلية باهتة لا أثر لها ؟؟؟؟؟ و ما فائدة هذه المناقشة إذا ؟؟؟ أليس من أسميتموه في هذه المناضرة - تعمدت نزع العصا كما نزعمتم عنه عقله - بالمكفر إذا كفر الحاكم ... يعني .. يخرج عليه بالسلاح غالبا ما فائدة مناقشة مسألة حكم تارك الصلاة إذا ؟؟؟ ألست تقول إذا كفرته .. تطلق منه زوجه و لا يدفن في مقابر المسلمين .... الخ من الأحكام العملية الواقعية !!!! لا تتهرب أجبني عن لبس الصليب و شرب الخمر و الرقص مع عدو الله بوش أمام وسائل الإعلام |
رد: مناظرة إفتراضية مع غلاة التكفير والحاكمية ..من فوائد الشيخ الريس.
اقتباس:
1-المناظرات الإفتراضية من أفضل طرق إستيعاب العلم وقد كان يستعملها ابن القيم وشيخه ابن تيمية . 2-نعم يعتبر مكفر لأنه كفر سواء كفر بحق أو بغير حق فأين العيب عندك أخي؟ اقتباس:
لكن هذا لا يمنع من المناقشة علميا وفقهيا ولا علاقة لهذا بشخص معين!!!!! اقتباس:
أنا لا أتهرب لكن هذا خارج عن محل النقاش إفتح موضوعا إن شئت وتكلم عن حكم شرب الخمر (الذي يعلم حكمه أدنى طفل في الشارع) ويمكنك كذلك أن تأتي بتلك الصورة المفبركة (والحقيقة أنها ماء وليس خمر) وكذلك يمكنك أن تفتح موضوع عن الرقص مع الأعداء وحكمه في الإسلام فأنت حر. وإن أردت أن أساعدك فتفضل: الرقص: http://www.echoroukonline.com/montada/showpost.php?p=260954&postcount=59 الصليب: http://montada.echoroukonline.com/showpost.php?p=312508&postcount=98 |
رد: مناظرة إفتراضية مع غلاة التكفير والحاكمية ..من فوائد الشيخ الريس.
تابع للمناظرة الإفتراضية:
قال المكفِّر : عندي دليل ثانٍ وهو قوله تعالى ) فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ… ( وجه الدلالة : أن الأصل في النفي هنا أن ينصرف إلى أصل الإيمان فمن ثم يكون الحاكم بغير ما أنزل الله بمجرد تحكيمه كافراً كفراً أكبر لأن الإيمان قد نفي عنه . إلا أن يكون هناك دليل يدل على أن المنفي كمال الإيمان الواجب كقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين " متفق عليه من حديث أنس واللفظ لمسلم وأنا لا أعلم دليلاً يصرفه إلى كماله الواجب . قال المفسِّق : جزاك الله خيراً على هذا التأصيل القويم وعندي أكثر من دليل يدل على أن الإيمان المنفي هنا كماله الواجب لا أصله من ذلك :- 1) سبب نزول الآية وهو ما رواه الشيخان عن عبد الله بن الزبير أن رجلاً من الأنصار خاصم الزبير عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في شراج الحرة … إلخ ، وفيه أن الأنصاري لم يرض بحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فغضب ثم قال أن كان ابن عمتك … إلخ ، فقال ابن الزبير : والله إني لأحسب هذه الآية ما نزلت إلا في ذلك ) فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ... ( وجه الدلالة : أنه وجد في نفس الأنصاري البدري حرج ولم يسلم تسليماً لحكم رسول الله ومع ذلك لم يكفر ، ويؤكد عدم كفره أن الرجل بدري والبدريون مغفورة لهم ذنوبهم كما في حديث علي في قصة حاطب لما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" وما يدريك أن الله اطلع على أهل بدر فقال :اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم " [1] والكفر الأكبر لا يغفر ، فدل هذا على أن البدريين معصومون من أن يكفروا ، نص عليه ابن تيمية [2]. ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يطالبه بالإسلام . 2) ما رواه الشيخان من حديث أبي سعيد الخدري قال بعث على بن أبي طالب وهو باليمن إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذهيبة فقسمها بين أربعة فقال رجل يا رسول الله: اتق الله فقال " ويلك ألست أحق أهل الأرض أن يتقي الله ثم ولى الرجل فقال خالد بن الوليد يا رسول الله ألا أضرب عنقه؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا لعلَّه أن يكون يصلي "، قال خالد: وكم من مصلٍ يقول بلسانه ما ليس في قلبه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم "الحديث . وجه الدلالة: أن هذا الرجل اعترض على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرض به ويسلِّم ، ووجد في نفسه حَرَجاً ولم يكفِّره الرسول صلى الله عليه وسلم ، وامتنع عن قتله خشية أن يكون مصلياً ولو كان واقعاً في أمرٍ كفريٍّ لم تنفعه صلاته لأن الشرك والكفر الأكبرين يحبطان الأعمال ، فلا تنفع الصلاة معهما ، وأيضاً مما يدل على أن الرجل لم يقع في أمر كفري عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أن خالداً أراد أن يحيله على أمر كفري خفي في القلب فلم يرتض هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كان قوله كفراً لتمسك به خالد بن الوليد ولما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس .. " لأن هذا القول –المدعى أنه مكفر – قد ظهر منه ، ومما يوضح أن هذه الكلمة ليست كفراً أنه ثبت في الصحيحين عن عائشة أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم جئنه يناشدنه العدل في بنت أبي قحافة ، ولم يكن هذا منهن كفراً. 3) ما روى الشيخان عن أنس بن مالك أن ناساً من الأنصار قالوا يوم حنين حين أفاء الله على رسوله من أموال هوازن ما أفاء فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطي رجالاً من قريش المائة من الإبل فقالوا يغفر الله لرسول الله يعطي قريشاً وسيوفنا تقطر من دمائهم " وفي رواية لما فُتحت مكة قسم الغنائم في قريش فقالت الأنصار إن هذا لهو العجب إن سيوفنا تقطر من دمائهم … " وجه الدلالة : أن هؤلاء استنكروا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجدوا في أنفسهم حرجاً ولم يكفِّرهم صلى الله عليه وسلم . لذا قال ابن تيمية: والمقصود هنا أن كل ما نفاه الله ورسوله من مسمى أسماء الأمور الواجبة كاسم الإيمان والإسلام والدين والصلاة والصيام والطهارة والحج وغير ذلك فإنما يكون لترك واجبٍ من ذلك المسمى ومن هذا قوله تعالى ) فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( فلما نفى الإيمان حتى توجد هذه الغاية دل على أن هذه الغاية فرض على الناس، فمن تركها كان من أهل الوعيد … ا. هـ [3]. وقال ابن تيمية : فمن لم يلتزم تحكيم الله ورسوله فيما شجر بينهم فقد أقسم الله بنفسه أنه لا يؤمن ، وأما من كان ملتزماً لحكم الله ورسوله باطناً وظاهراً ، لكن عصى واتبع هواه ، فهذا بمنزلة أمثاله من العصاة . وهذه الآية ) فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ... ( مما يحتج بها الخوارج على تكفير ولاة الأمر الذين لا يحكمون بما أنزل الله ، ثم يزعمون أن اعتقادهم هو حكم الله. وقد تكلم الناس بما يطول ذكره هنا ، وما ذكرته يدل عليه سياق الآية .ا.هـ[4] يتبع.......... ---------------------------------------- [1] رواه الستة إلا ابن ماجه قال ابن تيمية في المنهاج (4/ 331 ) : وهذه القصة مما اتفق أهل العلم على صحتها ،وهي متواترة عندهم ، معروفة عند علماء التفسير ، وعلماء الحديث ، وعلماء المغازي والسير والتواريخ ،وعلماء الفقه وغير هؤلاء ا.هـ . [2] مجموع الفتاوى (7/ 490) . [3] مجموع الفتاوى ( 7/37 ) وانظر (22/ 530) والقواعد النورانية ص61 . [4] المنهاج (5/131) . |
رد: مناظرة إفتراضية مع غلاة التكفير والحاكمية ..من فوائد الشيخ الريس.
يا أخي بلا لف و لا دوران
أين تحقيق المناط في المسألة و تنزيلها على الواقع ..... لم تجبني عن الفائدة منها .. سوى أنها أسلوب علمي و استعملها ابن القيم !!! لماذا المناقشة إذا ؟؟ إذا كان الموضوع على الحكم بغير ما أنزل الله فليناقش الموضوع بكل حيثياته ... و لا تقل لي دعنا من الأشخاص ... فهل نتكلم عن الفعل و ندع الفاعل !!! أما عن الصورة أنها مفبركة و أن بها ماء .... فكان هذا رأيي بادي الرأي .... و قد دافعت عنه ... ثم اٍسل إلي أحدهم فيديو للصورة .... و الخمر يظهر فيه وضوح الشمس في رابعة النهار سلام و شكرا على الروابط التي لا أحتاج إليها مع الأسف |
رد: مناظرة إفتراضية مع غلاة التكفير والحاكمية ..من فوائد الشيخ الريس.
اقتباس:
المناقشة تكمن في الفعل وهو(تحكيم القوانين) ولا علاقة لهذا بشخص معين لأننا نتكلم عن النوع وليس عن المعين. سبحان الله نحن غير متفقين في المسألة علميا فكيف نذهب إليها عمليا وواقعيا . يا أخي إذا لم يعجبك الموضوع فلست ملزم بقراءته أنا أنقل هذا للتعلم والفائدة والتفقه في الدين . |
رد: مناظرة إفتراضية مع غلاة التكفير والحاكمية ..من فوائد الشيخ الريس.
الشيء الذي لم يعجبني في الموضوع هو طريقة عرضه .... أقصد المناضرة .... توهم القارئ أن " المفسق " قوي البرهان ظاهر الحجة .... و أن " المكفر " عنده شبه ليس إلا .. و " المفسق " بصدد رد هذه الشبه .... و هذا سببه أن كلام كلا المتناظرين - المكفر و المفسق - هو كلام واحد فقط - و هو المفسق - فتأمل
!!!!!!!!!!!!!! أخيرا أعتذر منك على تخريبي لموضوعك و تغيير مساره .... و لي طلب منك لو تكرمت و هو موضوع عن نواقض الإسلام ؟؟؟ |
رد: مناظرة إفتراضية مع غلاة التكفير والحاكمية ..من فوائد الشيخ الريس.
اقتباس:
اقتباس:
بارك الله فيك هذا أمر طبيعي أخي فأخوك جمال لا يكفر في مسألة تحكيم القوانين وبالتالي سينتصر لرأيه الذي يراه الحق ويحاول أن يرد على شبه الخصوم وهذاه سلسلة رددت فيها على نفس الشبه التي قال بها المكفر في هذه المناظرة الإفتراضية لكن بتفصيل : http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=70265 وبما أنك تحب المناظرات الحقيقية فهذه مناظرة حقيقة:http://www.aljazeeratalk.net/forum/s...d.php?t=157410 أما عن موضوع نواقض الإسلام وإن كنت أعرفها لكن ليس مثلي يكتب في ذلك ,وإن أردت أن أنقل لك النقل الذي أطمئن إليه لفعلت. |
رد: مناظرة إفتراضية مع غلاة التكفير والحاكمية ..من فوائد الشيخ الريس.
قال المكفِّر : دع عنك الاستدلال بهذا الدليل فإن عندي دليلاً ثالثاً ألا وهو قوله تعالى ) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً (
وجه الدلالة: أنهم صاروا منافقين لكونهم يريدون التَّحاكم إلى الطاغوت وجعل إيمانهم مزعوماً. قال ابن الجوزي :" والزَّعم والزُّعم لغتان وأكثر ما يُستعمل في قول ما لا تتحقق صحته. ا.هـ [1]. قال المفسِّق : إن هذه الآية عاريةُ الدلالة عن تكفير الواقعِ في الحكم بغير ما أنزل الله ، وذلك يتضح من أوجه : الوجه الأول : أن الآية محتملةٌ لأمرين : 1- أن إيمانهم صار مزعوماً لكونهم أرادوا الحكم بالطاغوت وهذا ما تمسكت به . 2-أن من صفات أهل الإيمان المزعوم – المنافقين – كونهم يريدون التحاكم للطاغوت ومشابهة المنافقين في صفةٍ من صفاتهم لا توجب الكفر[2] ، فعلى هذا من حكم بغير ما أنزل الله فقد شابه المنافقين في صفةٍ من صفاتهم وهذا لا يوجب الكفر إلا بدليل آخر كمن شابه المنافقين في الكذب لم يكن كافراً فمن ثمَّ إذا توارد الاحتمال في أمرٍ بين كونه مكفِّراً أو غير مكفِّر لم يكفر بهذا الأمر لكون الأصل هو الإسلام فالنـتيجة أنه لا يصح تمسكك بالآية في التكفير لكونها من المحتمل . الوجه الثاني : أن هؤلاء يريدون الحكم بالطاغوت وليست إرادتهم هذه إرادةً مطلقةً بل هي إرادةٌ تنافي الكفر به الكفر الاعتقادي ومن لم يعتقد وجوب الكفر بالطاغوت فلا شك في كفره الكفر الأكبر قال تعالى ) فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ( قال ابن جرير :" يريدون أن يتحاكموا في خصومتهم إلى الطاغوت يعني إلى من يعظمونه ويصدرون عن قوله ويرضون بحكمه من دون حكم الله وقد أمروا أن يكفروا به يقول وقد أمرهم أن يكذبوا بما جاءهم به الطاغوت الذي يتحاكمون إليه فتركوا أمر الله واتبعوا أمر الشيطان" ا. هـ[3] فإن أبيت إلا أن تحملها على مطلق الإرادة فيُقال إن الإرادة هنا محتملةٌ لما قلتَ وقلتُ والكفر لا يكون في الأمور المحتملة - كما سبق - قال المكفِّر : إليك الدليل الرابع قال تعالى ) وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ( وجه الدلالة: أن طاعة غير الله في الأحكام الوضعية شرك . قال المفسِّق : لماذا أراك – يا أخي – نسيت ؟ قد سبق بيان أن هذه الآية راجعةٌ إلى التحليل والتحريم ثم إياك أن تنسى مرةً ثانيةً فتستدلَّ بقوله تعالى ) )أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ) ( فقد سبق الكلام عنها وأن المراد بها من جمع بين التشريع وزعم أن هذا من الدين الذي مؤداه إلى التحليل والتحريم وهو المسمى بالتبديل . يتبع.... -------------------------------------------------------------------------------- [1] زاد المسير (2/120 ) . [2] انظر جامع البيان في تفسير القرآن ( 5/99) . [3] ( 5/96 ) . |
رد: مناظرة إفتراضية مع غلاة التكفير والحاكمية ..من فوائد الشيخ الريس.
قال المكفِّر : الدليل الخامس قوله تعالى ) وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً (
قال المفسِّق : انتظر - يا أخي – هل هؤلاء الذين يحكمون بغير ما أنزل الله يقولون هذا حكم الله حتى يكونوا مشاركين له في وضع حكمه سبحانه وتعالى ؟ إن كانوا كذلك فقد سبق أن هذا كفرٌ لا شك فيه وإن لم يكونوا كذلك فلا يصح الاستدلال عليهم بالآية . فتأمل! قال الشيخ عبد الرحمن السعدي:" هذا يشمل الحكم الكوني القدري والحكم الشرعي الديني فإنه الحاكم في خلقه قضاءً وقدراً وخلقاً وتدبيراً والحاكم فيهم بأمره ونهيه وثوابه وعقابه …ا. هـ [1]. فحكم الله الكوني واقع سواءً كان الله سبحانه محباً له أو غير محبٍ كالإرادة الكونية وهذا بلا شك لا أحد يشاركه فيه ومن اعتقد أن أحداً يشارك الله في هذا فقد وقع في الشرك الأكبر إذ إنه سوى غير الله بالله في أمرٍ خاصٍ بالله وهو شرك في الربوبيَّة أما الحكم الشرعي ، فإن أريد به التحليل والتحريم فهذا لاشك كفرٌ كما سبق ، وإن أريد مخالفة أمر الله مع الاعتراف بالخطأ فهذا لاشك أنه ليس كفراً كما هو الحال في باقي الذنوب ، وإلا كنا كالخوراج مكفرين بالذنوب فلأجل هذا – يا صاحبي – لا يصح لك الاستدلال بهذه الآية . قال المكفِّر : الدليل السادس قوله تعالى ) إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ( وجه الدلالة: أن هؤلاء الذين وضعوا أحكاماً وضعية نازعوا الله في أمر خاصٍ به سبحانه فيكون شركاً أكبر . قال المفسِّق : القول في هذا الدليل هو القول نفسه في الدليل الذي قبله إذ الحكم هنا يشمل الكوني القدري والشرعي الديني قال ابن تيمية :" وقد يجمع الحكمين – أي الكوني والشرعي – مثل ما في قوله تعالى ) إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ( ا. هـ[2] وقال الشاطبي :" ويمكن أن يكون من خفيِّ هذا الباب مذهب الخوارج في زعمهم أن لا تحكيم استدلالاً بقوله تعالى ) إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ (فإنه مبنيٌّ على أن اللفظ ورد بصيغة العموم فلا يلحقه تخصيصٌ فلذلك أعرضوا عن قوله تعالى ) فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا ( وقوله )يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ… ( وإلا فلو علموا تحقيقاً قاعدة العرب في أن العموم يُراد به الخصوص لم يسرعوا إلى الإنكار ولقالوا في أنفسهم : لعلَّ هذا العام مخصوصٌ فيتأولون … ا. هـ [3]. قال المكفِّر: الدليل السابع قوله تعالى ) اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ … (. وجه الدلالة : أن أهل الكتاب لما أطاعوا علماءهم وعبَّادهم وصفهم الله بأنهم اتخذوهم أرباباً من دون الله . قال المفسِّق : أن طاعة هؤلاء لا تخرج عن حالتين: الأولى : طاعتهم في معصية الله بدون تحليل ولا تحريم وهذا ليس كفراً قطعاً وإلا للزم منه تكفير أهل الذنوب والمعاصي لأنهم أطاعوا هواهم في معصية الله سبحانه وتعالى . الثانية : طاعتهم في التحليل والتحريم وهذا لاشك أنه كفر مخرجٌ من الملة كما سبق ذكره في تحرير محل النزاع[4]. --------------------------------------- [1] كتاب تيسير الكريم الرحمن . [2] مجموع الفتاوى ( 2/413 ) . [3] الاعتصام (1/303) . [4] هذا ملخص ما قرره أبو العباس ابن تيمية ( 7/70 ) مجموع الفتاوى . |
رد: مناظرة إفتراضية مع غلاة التكفير والحاكمية ..من فوائد الشيخ الريس.
قال المكفِّر : الدليل الثامن قوله تعالى ) وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ (
وجه الدلالة: أن هؤلاء تحاكموا لغير الله سبحانه وتعالى فخالفوا ما أمر الله جل وعلا به . قال المفسِّق : لست أختلف معك ولو بقيد أنملة أن هؤلاء الحاكمين بغير ما أنزل الله آثمون وواقعون في ذنبٍ عظيمٍ وأنهم من أسباب هزيمة أمتنا وضعفها لكن ليس لي أن أحكم عليهم بكفرٍ إلا بدليلٍ ؛ لأن التكفير حقٌ لله سبحانه – كما هو متقرِّرٌ - وغاية ما في هذا الدليل أنه يجب عليهم الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس فيه الحكم بكفرهم مطلقاً عند ترك ذلك . قال المكفِّر :لا تظن – يا أخي – أن البحث انتهى فلا زالت عندي أدلةٌ من السنة والإجماع والعقل. الدليل التاسع : سبب نزول قوله تعالى ) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ ( قال الشعبي: كان بين رجل من المنافقين ورجل من اليهود خصومة فقال اليهودي نتحاكم إلى محمد – صلى الله عليه وسلم – لأنه عرف أنه لا يأخذ الرشوة وقال المنافق نتحاكم إلى اليهود لعلَّمه أنهم يأخذون الرشوة ، فاتفقا أن يأتيا كاهناً في جهينة فيتحاكما إليه فنزلت الآية ) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ… ([1]. قال المفسِّق : إن هذا الأثر لا يصح الاستدلال به لا من جهة الإسناد ولا المتن ولعلَّي أكتفي ببيان ضعف السند وهو واضحٌ فإن الشعبي تابعي فمن ثم يكون الأثر منقطعاً وهو من أنواع الضعيف . قال المكفِّر : هناك سبب نزول آخر وهو أن رجلين اختصما فقال أحدهما: نترافع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال الآخر إلى كعب بن الأشرف ثم ترافعا إلى عمر فذكر له أحدهما القصة فقال للذي لم يرض برسول الله صلى الله عليه وسلَّم أكذلك قال نعم فضربه بالسيف فقتله " قال المفسِّق : إن هذا الأثر لا يصح أيضاً بل هو أشد ضعفاً من الذي قبله إذ هو من طريق الكلبي عن أبي صالح باذام عن ابن عباس به[2] فقد جمع هذا السند بين كذاب ومتروك وانقطاع . قال المكفِّر : هناك سبب نزول[3] عن ابن عباس قال كان أبو بردة الأسلمي كاهناً يقضي بين اليهود فيما يتنافرون إليه فتنافر إليه أناسٌ من المسلمين فأنزل الله تعالى ) .. أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ (الآية . قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح[4]. وقال الحافظ : إسناده جيد[5]. وقال الشيخ مقبل الوادعي[6]: شيخ الطبراني ما وجدت ترجمته لكنه قد تابعه إبراهيم بن سعيد الجوهري عند الواحدي ا . هـ فبهذا يتبين صحة إسناده فما قولك فيه ؟ قال المفسِّق : قد سلمت بصحة هذا الأثر لكن لم أسلِّم بدلالته على ما نحن فيه وذلك لما يلي: 1) أن هؤلاء الذين أتوا أبا بردة منافقون كما يدل عليه سياق الآيات فمن ثم تكون الآية ذاكرة صفة من صفاتهم وليس تحاكمهم هو السَّبب في كونهم يزعمون بل هم يزعمون الإيمان من قبل التحاكم فعليه من شابه المنافقين في صفةٍ لم يكن منافقاً إلا بإثبات أن هذه الصفة مكفرةٌ بنص خارجيٍّ آخر فأين هو ؟ 2) أن هؤلاء النفر يريدون التحاكم إلى غير ما أنزل الله وإرادتهم هذه ليست مطلقةً بل إرادةٌ تنافي الكفر بالطاغوت الذي يعد الكفر به ركناً من أركان الإيمان ، ولا شك أن من لم يَرَ وجوب الكفر بالطاغوت فهو كافر – كما سبق- . 3) أن استدلالك بهذا الأثر يلزم منه لازمٌ لا تقول به أنت وهو أن تكفِّر من لم يحكم بما أنزل الله ولو في مسالةٍ واحدةٍ . يتبع.................... )--------------------------------------- [1] أخرجه الطبري ( 5/97 ) . [2] كما علقه الواحدي في أسباب النزول ص 107 – 108 والبغوي في معالم التنـزيل ( 2/242 ) . [3] رواه الطبراني في الكبير ( 124/5 ) والواحدي في أسباب النزول ص106- 107 . [4] مجمع الزوائد ( 7/6 ) . [5] الإصابة ( 7/18 ) . [6] بعد أن أورده في الصحيح من أسباب النزول ص 69 . |
رد: مناظرة إفتراضية مع غلاة التكفير والحاكمية ..من فوائد الشيخ الريس.
قال المكفر : الدليل العاشر: ما رواه الخمسة وغيرهم عن البراء بن عازب ولفظه عند أبي داود والنسائي قال:" لقيت – وعند النسائي أصبت – عمي ومعه راية ، فقلت له أين تريد؟ قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل نكح امرأة أبيه فأمرني أن أضرب عنقه وآخذ ماله " وعند الترمذي وابن ماجه ورواية للنسائي أنه " خاله " . ، وأخرجه النسائي والطحاوي من حديث معاوية بن قرة عن أبيه وفيه " وأصفى ماله " ففي هذا الحديث ما يفيد صراحة بأن الرجل قتل كافراً لأنه أخذ ماله وهذا بمجرد عمل عمله ، فكيف بمن يحكم بغير ما أنزل الله ، ويضع له محاكم ، ويلزم الناس بالرجوع إليها ؟ أو بمن يضع الربا ويحميه ؟ وهكذا...
قال المفسق : إن هذا الحديث من رواية معاوية بن قرة عن أبيه عن جده صحيح ، صححه الإمام يحيى بن معين[1]- وكفى به من إمام – لكن ثبوت الحديث لا يكفي لثبوت الدعوى بل لابد من ثبوت الدلالة –أيضاً- والدعوى التي ادعيتها – يا أخي – لا يدل عليها الحديث ألبته ، وذلك أن الحديث في حق من استحل محرماً ، فإن هذا الرجل المتزوج بامرأة أبيه قد استحل فرجها بعقد الزواج ، وفرق بين الزنى بامرأة الأب وتزوجها ، فإن الزنى بها حرام وليس كفراً أما التزوج بها فهو كفر من جهة استحلال فرج محرم ؛ لأن الزواج معناه جعل فرجها حلالاً وهذا بخلاف الزنى. قال أبو جعفر الطحاوي: وهو أن ذلك المتزوج ، فعل ما فعل ذلك ، على الاستحلال ، كما كانوا يفعلون في الجاهلية ، فصار بذلك مرتداً ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفعل به ما يفعل بالمرتد ا.هـ[2]. قال المكفِّر : الدليل الحادي عشر: هو إجماع العلماء على كفر من حكم بغير ما أنزل الله وجعله قانوناً وقد حكى الإجماع الحافظ ابن كثير فقال:" وفي ذلك كله مخالفةٌ لشرائع الله المنـزلة على عباده الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدمها عليه ؟ من فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين ا. هـ[3]. قال المفسِّق : إن معرفتنا بحال التتر وواقع الياسق معين على فهم هذا الإجماع المحكي وذلك أنهم وقعوا في التبديل الذي هو التحليل والتحريم قال ابن تيمية :"إنهم يجعلون دين الإسلام كدين اليهود والنصارى وأن هذه كلها طرق إلى الله بمنزلة المذاهب الأربعة عند المسلمين ثم منهم من يرجح دين اليهود أو دين النصارى ومنهم من يرجح دين المسلمين ا.هـ[4] وقد بين ابن تيمية كيف أنهم يعظمون جنكز خان ويقرنونه بالرسول صلى الله عليه وسلم - ثم قال - :" ومعلوم بالاضطرار من دين الإسلام باتفاق جميع المسلمين أن من سوغ (أي جوز ) اتباع غير دين الإسلام فهو كافر وهو ككفر من آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض الكتاب ا.هـ ومما يدل على أن الإجماع الذي حكاه ابن كثير راجعٌ إلى التحليل والتحريم ما قاله ابن كثير نفسه :" ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر وعَدَلَ إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن مَلِكِهِمْ جنكيز خان الذي وضع لهم الياسق وهو عبارةٌ عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها من شرائع شتى من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها وفيه كثير من الأحكام أخذه من مجرد نظره وهواه فصارت في بنيه شرعاً متبعاً يقدمونه على الحكم فمن فعل ذلك منهم فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير . ا .هـ[5] وقال أحمد بن علي الفزاري القلقشندي : ثم الذي كان عليه جنكيز خان في التدين وجرى عليه أعقابه بعد ه الجري على منهاج ياسة التي قررها ، وهي قوانين ضمنها من عقله وقررها من ذهنه ، رتب فيها أحكاماً وحدد فيها حدوداً ربما وافق القليل منها الشريعة المحمدية وأكثره مخالف لذلك سماها الياسة الكبرى ….ا.هـ[6] . فمن كلام ابن كثير وشيخه أبي العباس ابن تيمية وغيرهما يتضح أن الإجماع المحكيَّ فيمن وقع في التحليل والتحريم أي تجويز حكم غير حكم الله إذ جعلوا الياسق كدين الإسلام موصلاً إلى الله ومسألتنا المطروحة فيمن حكم بغير ما أنزل الله مع الاعتراف بالعصيان لا مع القول بأنه جائز لا محظور فيه أو بأنه طريق للرضوان . ثم تنبه – أيها القارئ – إلى قول ابن كثير : فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدمها عليه ا.هـ هؤلاء جمعوا بين التحاكم إلى الياسق وتقديمه على شرع الله، فليس ذنبهم مجرد التحكيم الذي هو عمل بل قارنه الاعتقاد وهو التقديم . يتبع........ -------- [1] زاد المعاد (5/15) واحتج بالحديث الإمام أحمد كما نقله ابن القيم في روضة المحبين (1/374) وصححه ابن القيم في الإعلام ( 2/346) . [2] شرح معاني الآثار ( 3/149) وانظر الاختيارات الفقهية ص360 . [3] كتاب البداية والنهاية ( 13/128 ) . [4] مجموع الفتاوى ( 28/523) . وانظر ما يوضح حالهم لك أكثر (28 / 520- 527) . [5] التفسير ( 3/131) . [6] الخطط (4/ 310 -311) ، وهذا القلقشندي من أعيان القرن الثامن . وتنبه –أيها القارئ – كيف أنه وصفه بأنه دين عندهم وما كان كذلك فهو خارج محل النزاع لأن مثل هذا كفر بالإجماع وهو التبديل . |
رد: مناظرة إفتراضية مع غلاة التكفير والحاكمية ..من فوائد الشيخ الريس.
قال المكفِّر : قد تذكرت دليلاً من كتاب الله وهو قوله تعالى ) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (.
قال المفسِّق : إضافةُ الشيء إلى الجاهلية أو وصفه به لا يدل على الكفر فمن ثم لا يكون كفراً إلا بدليلٍ خارجي دالٍ على الكفر ويوضح ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلَّم لأبي ذر " إنك امرؤٌ فيك جاهلية " متفق عليه وقال في حديث أبي مالك الأشعري عند مسلم " أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن … " قال أبو عبيد القاسم بن سلام " ألا تسمع قوله ) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ( تأويله عند أهل التفسير أن من حكم بغير ما أنزل الله وهو على ملة الإسلام كان بذلك الحكم كأهل الجاهلية ، وإنما هو أن أهل الجاهلية كذلك كانوا يحكمون ا . هـ[1] . قال المكفِّر : سلَّمت لك بما ذكرتَ ولكن بحكم العقل هذا الرجل الذي ينحِّي الشرع ويحكم بأحكام الإفرنج ألا يكون كافراً لكونه وقع في كفر الإعراض وفعله هذا يدل على استحلاله؟ وإلا لماذا يترك أحكام رب الأرباب ؟ قال المفسِّق : إنك تريد تكفير هذا المسلم لكونك تصف فعله بأنه كفرُ إعراض . وأرجو قبل وصفك فعله بأنه كفر إعراض أن تكون مستحضراً لضابط كفر الإعراض الذي هو الإعراض بالكلية عن أصل الدين أو ترك جنس العمل[2]. وعلى هذا من ترك الحكم بما أنزل الله لم يقع في كفر الإعراض لأنه لم يترك جنس العمل أما إلزامك لمن ترك الحكم بما أنزل الله بأنه مستحلٌ لذلك فهذا إلزامٌ غير صحيح وإن كان محتملاً ولا يدفع الدين اليقيني بالكفر المحتمل لأن من دخل الدين بيقين لم يخرج إلا بيقينٍ مثله فأين هو ؟ ثم هذا يفتح باباً في تكفير أهل المعاصي . فكل من يستعظم معصية يحكم على صاحبها بأنه كافر لأنه مستحل لهذه المعصية إذ فعل هذه المعصية عظيم لا تكون عند ه إلا من مستحل لها . يتبع............. -------------------------------------------------------------------------------- [1] الإيمان ص 45 . [2] راجع التسعينية لابن تيمية (2/ 674 ) ومدارج السالكين (1/366) ومنهاج أهل الحق لابن سحمان ص64-65 . وكون ترك جنس العمل كفراً قد حكى الإجماع عليه خمسة من علماء الدين ، والكتاب والسنة دالان على ذلك ، وهؤلاء الخمسة هم : الآجري في كتاب الشريعة (2/611) والحميدي والشافعي كما نقله ابن تيمية عنهما في الفتاوى (7/209) وأبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الإيمان ص18-19 وابن تيمية نفسه في مجموع الفتاوى (14/ 120) وانظر كتابي الإمام الألباني وموقفه على الإرجاء . |
رد: مناظرة إفتراضية مع غلاة التكفير والحاكمية ..من فوائد الشيخ الريس.
قال المكفر : ألا ترى أن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كفروا العرب الذين امتنعوا عن الزكاة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعلوهم مرتدين وذلك لكونهم جماعة امتنعوا عن شريعة من شرائع الدين ومثل هذا يقال في الجماعة التاركين للحكم بشريعة الله سبحانه .
قال المفسق : قد اختلف العلماء في حكم هؤلاء هل هم كفار أم غير كفار على قولين هما روايتان عن أحمد –رحمه الله – ، وإن كنت أوافقك أنهم كفار ، وهذا ترجيح ابن تيمية لكن ليس كفرهم لأجل كونهم جماعة إذ القتال جماعة وقع من الخوارج ولم يكفروا باتفاق الصحابة، ووقع من خيار الأمة في الفتن ولم يكفروا والله يقول ) وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ( فأثبت الإيمان مع وجود القتال جماعة . وليس الكفر أيضاً من أجل الترك المجرد لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكفر أبا جميل الذي لم يدفعها بخلاً وإنما الكفر لأجل عدم التزام هذا الحكم الذي سببه عدم الإقرار بوجوبه، إذ من الممتنع أن يقر أحد بوجوب حكم ثم يتركه ويصر على تركه حتى تحت التهديد بالقتل فمثل هذا لا يكون إلا من غير مقر بوجوبها – كما سيأتي من كلام ابن تيمية – فبهذا يكون القتل دليلاً على عدم إقراره بهذا الحكم لا أنه السبب في تكفيره فتأمل . وتنبه أن هذا مطرد في كل حكم شرعي . قال ابن تيمية : ولا يتصور في العادة أن رجلاً يكون مؤمناً بقلبه ، مقراً بأن الله أوجب عليه الصلاة، ملتزماً لشريعة النبي صلى الله عليه وسلم وما جاء به ، يأمره ولي الأمر بالصلاة فيمتنع ، حتى يقتل، ويكون مع ذلك مؤمناً في الباطن قط لا يكون إلا كافراً، ولو قال أنا مقر بوجوبها غير أني لا أفعلها كان هذا القول مع هذه الحال كذباً منه ا.هـ [1] وقال – رحمه الله - : فإن كان مقراً بالصلاة في الباطن، معتقداً لوجوبها يمتنع أن يصر على تركها حتى يقتل ولا يصلي، هذا لا يعرف من بني آدم وعادتهم ولهذا لم يقع هذا قط في الإسلام ، ولا يعرف أن أحداً يعتقد وجوبها ويقال له : إن لم تصل وإلا قتلناك وهو يصر على تركها مع إقراره بالوجوب ، فهذا لم يقع قط في الإسلام . ومتى امتنع الرجل من الصلاة حتى يقتل: إن لم يكن في الباطن مقراً بوجوبها ، ولا ملتزماً بفعلها، فهذا كافر باتفاق المسلمين ا.هـ [2]. فإذا تبين أن تهديد المصر على ترك الطاعة بالقتل وإصراره بعد ذلك على عدم فعل الطاعة دليل على عدم إقراره ، فمن ثم يقال: لو أن أحداً قوتل على فعل طاعة ولم يفعلها لا لأجل ذات الطاعة وإنما من أجل خوفه ممن هو أقوى منه فهذا لا يكفر لأن القتال هنا ليس دليلاً على عدم إقراره بوجوبها إذ هو مقر لكنه خائف من غيره الذي هو أقوى منه وهذا مغاير لمن ترك لذات الطاعة نفسها وليس هناك سبب آخر إذ هذا الصنف كافر لأنه دليل على عدم إقراره بوجوبها . ومثل هذا يقال فيمن ترك الحكم بما أنزل الله وقوتل على ذلك فهم صنفان: الأول: تارك لذات الحكم وهو مصر على الترك مع مقاتلته على الحكم بما أنزل الله فهذا كافر –ولا كرامة – لأنه دليل على عدم إقراره بوجوبها . الثاني : تارك الحكم بما أنزل الله خوفاً من غيره إذ هو وإن كان حاكماً إلا أنه محكوم من جهة من هو أقوى منه فمثل هذا لا يدل قتاله على أنه غير مقر بالوجوب . والله أعلم . يتبع....... -------------------------------------------------------------------------------- [1] مجموع الفتاوى (7/ 615) . [2] مجموع الفتاوى (22/ 48) .وانظر كتاب الصلاة لابن القيم ص63 . |
رد: مناظرة إفتراضية مع غلاة التكفير والحاكمية ..من فوائد الشيخ الريس.
قال المكفر : لكن –يا أخي – قد سمعت غير واحد ، بل وقرأت لبعضهم يقول بأن من قال بأن الحكم بغير ما أنزل الله كفره أصغر لا أكبر إلا إذا استحل فهو مرجئ .
قال المفسق : إن التنابز بالألقاب ووصف الآخرين بأوصاف أهل البدع سهل يستطيعه كل أحد وإنما الأمر العسر وهو الذي عليه المعول إبانة البرهان على هذه الدعاوى إذ كيف يقال ذلك وقد فسر الآية بالكفر الأصغر ابن عباس وأصحابه والأئمة كأحمد وغيره ؟ ثم مما يزيدك يقيناً على وهاء هذا الوصف الخاطئ أن أكبر إمامين من أئمة أهل السنة في هذا العصر على هذا القول : أما الأول : فالإمام العلامة سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز . والثاني : الإمام ناصر السنة وقامع البدعة محمد ناصر الدين الألباني. فقد نشرت جريدة الشرق الأوسط في عددها (6156 ) بتاريخ (12/5/1416هـ ) لسماحة المفتي عبد العزيز بن باز مقالاً قال فيه :" اطلعت على الجواب المفيد القيم الذي تفضل به صاحب الفضيلة الإمام محمد ناصر الدين الألباني –وفقه الله- المنشور في جريدة الشرق الأوسط وصحيفة المسلمون الذي أجاب به فضيلته من سأله عن تكفير من حكم بغير ما أنزل الله من غير تفصيل ، فألفيتها كلمة قيمة قد أصاب فيها الحق ،وسلك فيها سبيل المؤمنين ، وأوضح –وفقه الله- أنه لا يجوز لأحد من الناس أن يكفر من حكم بغير ما أنزل الله بمجرد الفعل من دون أن يعلم أنه استحل ذلك بقلبه ، واحتج بما جاء في ذلك عن ابن عباس –رضي الله عنهما – وغيره من سلف الأمة . ولا شك أن ما ذكره في جوابه في تفسير قوله تعالى (( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ))، ((وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ))، (( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ )) هو الصواب ، وقد أوضح –وفقه الله – أن الكفر كفران أكبر وأصغر ،كما أن الظلم ظلمان ، وهكذا الفسق فسقان أكبر وأصغر ، فمن استحل الحكم بغير ما أنزل الله أو الزنا أو الربا أو غيرهما من المحرمات المجمع على تحريمها فقد كفر كفراً أكبر ، ومن فعلها بدون استحلال كان كفره كفراً أصغر وظلمه ظلماً أصغر ، وهكذا فسقه ." وأجابت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في فتوى رقم (5741) على سؤال أورد إليك نصه وجوابه : س: من لم يحكم بما أنزل الله هل هو مسلم أم كافر كفراً أكبر وتقبل منه أعماله ؟ ج: قال تعالى (( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ))وقال تعالى((وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ))وقال تعالى (( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ))لكن إن استحل ذلك واعتقده جائزاً فهو كفر أكبر ، وظلم أكبر ، وفسق أكبر يخرج من الملة ، أما إن فعل ذلك من أجل الرشوة أو مقصد آخر وهو يعتقد تحريم ذلك ؛ فإنه آثم يعتبر كافراً كفراً أصغر ، وفاسقاً فسقاً أصغر لا يخرجه من الملّة ؛كما أوضح ذلك أهل العلم في تفسير الآيات المذكورة . وقال سماحة شيخنا عبدالعزيز بن باز – رحمه الله -: من حكم بغير ما أنزل الله فلا يخرج عن أربعة أمور: 1- من قال: أنا أحكم بهذا – يعني القانون الوضعي – لأنه أفضل من الشريعة الإسلامية فهو كافر كفراً أكبر . 2- ومن قال: أنا أحكم بهذا؛ لأنه مثل الشريعة الإسلامية ، فالحكم بهذا جائز وبالشريعة جائز ، فهو كافر كفراً أكبر . 3- ومن قال: أنا أحكم بهذا ، والحكم بالشريعة الإسلامية أفضل ، لكن الحكم بغير ما أنزل الله جائز، فهو كافر كفراً أكبر . 4- ومن قال: أنا أحكم بهذا ، وهو يعتقد أن الحكم بغير ما أنزل الله لا يجوز ، ويقول: الحكم بالشريعة أفضل ، ولا يجوز الحكم بغيرها ، ولكنه متساهل ، أو يفعل هذا لأمر صادر من حكامه فهو كافر كفراً أصغر لا يخرج من الملة ، ويعتبر من أكبر الكبائر . ا.هـ. قال المكفِّر: – سابقاً والمفسِّق حاضراً – جزاك الله خيراً فقد اتضح لي الحق وأنا راجع عن قولي السابق ، فقد قال الله تعالى((وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ )). انتهى النقل. |
| الساعة الآن 07:51 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى