منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى الجدل والمناظرة (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=160)
-   -   كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=82388)

djedidj 26-04-2009 01:02 PM

كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ
 
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم المرسلين
مما لا شك فيه ان الجهاد فرض عين على كل مكلف
اما التكليف فيستوفي شروط
ماهي انواع الجهاد وشروطه؟؟؟؟
افتوني في سؤالي بارك الله فينا وفي جميع المحسنين والمؤمنين والمسلمين
الرجاء الرد يكون بالدليل حتى لا نتهم احدا بأنه ينعق بما لا يعلم

djedidj 26-04-2009 02:02 PM

رد: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ
 
احببت ان اضع بين ايديكم هذه المقدمة وهي عبارة عن سؤال وجوابه القي على شيخ الاسلام ابو العباس جمع فيها فضائل الرباط في سبيل الله
سُئِلَ شيخ الإسلام أحمد بن تيمية ـ قدس الله روحه ـ عن الحديث وهو‏:‏ ‏(‏حرس ليلة على ساحل البحر، أفضل من عمل رجل في أهله ألف سنة‏)‏، وعن سكني مكة والبيت المقدس والمدينة المنورة على نية العبادة والانقطاع إلى الله - تعالى - والسكنى بدمياط وإسكندرية وطرابلس على نية الرباط‏:‏ أيهم أفضل‏؟‏
فأجاب‏:‏
الحمد لله، بل المقام في ثغور المسلمين كالثغور الشامية والمصرية أفضل من المجاورة في المساجد الثلاثة، وما أعلم في هذا نزاعًا بين أهل العلم، وقد نص على ذلك غير واحد من الأئمة؛ وذلك لأن الرباط من جنس الجهاد، والمجاورة غايتها أن تكون من جنس الحج، كما قال تعإلى‏:‏ ‏{‏أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَاليوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللّهِ‏}‏ ‏[‏التوبة‏:‏ 19‏]‏‏.‏
وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل‏:‏ أي الأعمال أفضل‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏إيمان بالله ورسوله‏)‏‏.‏ قيل‏:‏ ثم ماذا‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏ثم جهاد في سبيله‏)‏‏.‏ قيل‏:‏ ثم ماذا‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏ثم حج مبرور‏)‏‏.‏ وقد روي‏:‏ ‏(‏غزوة في سبيل الله أفضل من سبعين حجة‏)‏، وقد روي مسلم في صحيحه عن سلمان الفارسي‏:‏ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏رباط يوم وليلة في سبيل الله، خير من صيام شهر وقيامه، ومن مات مرابطًا، مات مجاهدًا، وأجري عليه رزقه من الجنة، وأمن الفتان‏)‏‏.‏ وفي السنن عن عثمان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏رباط يوم في سبيل الله، خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل‏)‏؛ وهذا قاله عثمان على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر أنه قال لهم ذلك تبليغًا للسنة‏.‏
وقال أبو هريرة‏:‏ لأن أرابط ليلة في سبيل الله، أحب إلى من أن أقوم ليلة القدر عند الحجر الأسود‏.‏
وفضائل الرباط والحرس في سبيل الله كثيرة لا تسعها هذه الورقة‏.‏ والله أعلم‏.‏

djedidj 26-04-2009 07:17 PM

رد: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ
 
وهذه مراتب الجهاد عند ابن قيم الجوزيه رحمه الله يذكر فيها مراتب الجهاد
فصل [ مراتب الجهاد ]

إذا عرف هذا فالجهاد أربع مراتب جهاد النفس وجهاد الشيطان وجهاد الكفار وجهاد المنافقين .

مراتب جهاد النفس فجهاد النفس أربع مراتب أيضا :

إحداها : أن يجاهدها على تعلم الهدى ودين الحق الذي لا فلاح لها ولا سعادة في معاشها ومعادها إلا به ومتى فاتها علمه شقيت في الدارين .

الثانية أن يجاهدها على العمل به بعد علمه وإلا فمجرد العلم بلا عمل إن لم يضرها لم ينفعها .

الثالثة أن يجاهدها على الدعوة إليه وتعليمه من لا يعلمه وإلا كان من الذين يكتمون ما أنزل الله من الهدى والبينات ولا ينفعه علمه ولا ينجيه من عذاب الله .

الرابعة أن يجاهدها على الصبر على مشاق الدعوة إلى الله وأذى الخلق ويتحمل ذلك كله لله . فإذا استكمل هذه المراتب الأربع صار من الربانيين فإن السلف مجمعون على أن العالم لا يستحق أن يسمى ربانيا حتى يعرف الحق ويعمل به ويعلمه فمن علم وعمل وعلم فذاك يدعى عظيما في ملكوت السماوات .
زاد المعاد
يتبع......

djedidj 27-04-2009 07:25 AM

رد: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ
 
تتمت
فصل [مراتب جهاد الشيطان ]

وأما جهاد الشيطان فمرتبتان إحداهما : جهاده على دفع ما يلقي إلى العبد من الشبهات والشكوك القادحة في الإيمان .

الثانية جهاده على دفع ما يلقي إليه من الإرادات الفاسدة والشهوات فالجهاد الأول يكون بعده اليقين والثاني يكون بعده الصبر . قال تعالى :
{ وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون } [ السجدة 24 ]
فأخبر أن إمامة الدين إنما تنال بالصبر واليقين فالصبر يدفع الشهوات والإرادات الفاسدة واليقين يدفع الشكوك والشبهات .

فصل [ مراتب جهاد الكفار والمنافقين ]

وأما جهاد الكفار والمنافقين فأربع مراتب بالقلب واللسان والمال والنفس وجهاد الكفار أخص باليد وجهاد المنافقين أخص باللسان .

فصل [ جهاد أرباب الظلم والبدع والمنكرات ]

وأما جهاد أرباب الظلم والبدع والمنكرات فثلاث مراتب الأولى : باليد إذا قدر فإن عجز انتقل إلى اللسان فإن عجز جاهد بقلبه فهذه ثلاثة عشر مرتبة من الجهاد و من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق

فصل [ شرط الجهاد ]

ولا يتم الجهاد إلا بالهجرة ولا الهجرة والجهاد إلا بالإيمان والراجون رحمة الله هم الذين قاموا بهذه الثلاثة . قال تعالى :
{ إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم} [ البقرة 218 ]

وكما أن الإيمان فرض على كل أحد ففرض عليه هجرتان في كل وقت هجرة إلى الله عز وجل بالتوحيد والإخلاص والإنابة والتوكل والخوف والرجاء والمحبة والتوبة وهجرة إلى رسوله بالمتابعة والانقياد لأمره والتصديق بخبره وتقديم أمره وخبره على أمر غيره وخبره : فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه .
وفرض عليه جهاد نفسه في ذات الله وجهاد شيطانه فهذا كله فرض عين لا ينوب فيه أحد عن أحد .

وأما جهاد الكفار والمنافقين فقد يكتفى فيه ببعض الأمة إذا حصل منهم مقصود الجهاد .

يتبع .....
فصل [ أكمل الخلق من كمل مراتب الجهاد وأكملهم محمد صلى الله عليه وسلم ]

djedidj 27-04-2009 03:25 PM

رد: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ
 
تتمت
فصل [ أكمل الخلق من كمل مراتب الجهاد وأكملهم محمد صلى الله عليه وسلم ]

وأكمل الخلق عند الله من كمل مراتب الجهاد كلها والخلق متفاوتون في منازلهم عند الله تفاوتهم في مراتب الجهاد ولهذا كان أكمل الخلق وأكرمهم على الله خاتم أنبيائه ورسله فإنه كمل مراتب الجهاد وجاهد في الله حق جهاده وشرع في الجهاد من حين بعث إلى أن توفاه الله عز وجل فإنه لما نزل عليه { يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر }[ المدثر ا - 4 ] شمر عن ساق الدعوة وقام في ذات الله أتم قيام ودعا إلى الله ليلا ونهارا وسرا وجهارا ولما نزل عليه { فاصدع بما تؤمر} [ الحجر : 94 ] فصدع بأمر الله لا تأخذه فيه لومة لائم فدعا إلى الله الصغير والكبير والحر والعبد والذكر والأنثى والأحمر والأسود والجن والإنس .

ولما صدع بأمر الله وصرح لقومه بالدعوة وناداهم بسب آلهتهم وعيب دينهم اشتد أذاهم له ولمن استجاب له من أصحابه ونالوه ونالوهم بأنواع الأذى وهذه سنة الله عز وجل في خلقه كما قال تعالى : { ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك } [ فصلت 43 ] وقال { وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن } [ الأنعام 112 ] وقال { كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون أتواصوا به بل هم قوم طاغون } [ الذاريات 52- 53 ]

فعزى سبحانه نبيه بذلك وأن له أسوة بمن تقدمه من المرسلين وعزى أتباعه بقوله { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب} [ البقرة 214 ]

وقوله { الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين} [العنكبوت 1 - 11 ]

djedidj 28-04-2009 08:34 AM

رد: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ
 
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين
اليوم احببت ان انقل لكم تفسير الجهبد ابن كثير لآية القتال
اقتباس:

كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ

هذا إيجاب من الله تعالى للجهاد على المسلمين أن يكفوا شر الأعداء عن حوزة الإسلام وقال الزهري : الجهاد واجب على كل أحد غزا أو قعد فالقاعد عليه إذا استعين أن يعين وإذا استغيث أن يغيث وإذا استنفر أن ينفر وإن لم يحتج إليه قعد" قلت " : ولهذا ثبت في الصحيح " من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات ميتة جاهلية " وقال عليه السلام يوم الفتح " لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا " وقوله " وهو كره لكم " أي شديد عليكم ومشقة وهو كذلك فإنه إما أن يقتل أو يجرح مع مشقة السفر ومجالدة الأعداء . ثم قال تعالى " وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم " أي لأن القتال يعقبه النصر والظفر على الأعداء والاستيلاء على بلادهم وأموالهم وذراريهم وأولادهم " وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم " وهذا عام في الأمور كلها قد يحب المرء شيئا وليس له فيه خيرة ولا مصلحة ومن ذلك القعود عن القتال قد يعقبه استيلاء العدو على البلاد والحكم . ثم قال تعالى " والله يعلم وأنتم لا تعلمون " أي هو أعلم بعواقب الأمور منكم وأخبر بما فيه صلاحكم في دنياكم وأخراكم فاستجيبوا له وانقادوا لأمره لعلكم ترشدون.

djedidj 28-04-2009 08:15 PM

رد: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ
 
وهذا تفسير السعدي للاية السابقة
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ
"كتب" فرض "عليكم القتال" للكفار "وهو كره" مكروه "لكم" لكم طبقا لمشقته "وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم" لميل النفس إلى الشهوات الموجبة لهلاكها ونفورها عن التكليفات الموجبة لسعادتها فلعل لكم في القتال وإن كرهتموه خيرا لأن فيه إما الظفر والغنيمة أو الشهادة والأجر وفي تركه وإن أحببتموه شرا لأن فيه الذل والفقر وحرمان الأجر "والله يعلم" ما هو خير لكم "وأنتم لا تعلمون" ذلك فبادروا إلى ما يأمركم به

fares_usmiste 29-04-2009 02:28 AM

رد: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ
 
بارك الله فيك اخي

djedidj 29-04-2009 08:05 AM

رد: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ
 
الحمد لله رب العالمين وبه نستعين وعليه التكلان وصلي اللهم وسلم وبارك وزد على محمدوعلى آل محمدوصحبه والتابعين لهم باحسان الى يوم الدين
اما بعد
تحيتي الى جميع من يطالع هذه المقتطفات من اقوال اكابر العلماء راجيا من المولى عز وجل ان ينفعنا بما علمنا ويعلمنا ما ينفعنا انه ولي ذلك والقادر عليه
احببت ان انقل لكم اليوم جزء من رسالة كتبها شيخ الاسلام احمد بن تيمية الحراني
كتاب الحدود

فصل
خاطب اللّه المؤمنين بالحدود والحقوق خطابًا مطلقًا، كقوله‏:‏ ‏{‏وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏ 38‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{‏الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا‏}‏ ‏[‏النور‏:‏ 2‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{‏وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ‏}‏ ‏[‏النور‏:‏ 4‏]‏، وكذلك قوله‏:‏ ‏{‏وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا‏}‏ ‏[‏النور‏:‏ 4‏]‏، لكن قد علم أن المخاطب بالفعل لابد أن يكون قادرًا عليه، والعاجزون لا يحب عليهم، وقد علم أن هذا فرض على الكفاية، وهو مثل الجهاد، بل هو نوع من الجهاد‏.‏ فقوله‏:‏ ‏{‏كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 216‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{‏وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 244‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{‏إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ‏}‏ ‏[‏التوبة‏:‏ 39‏]‏، ونحو ذلك، هو فرض على الكفاية من القادرين‏.‏ والقدرة هي السلطان؛ فلهذا وجب إقامة الحدود على ذي السلطان ونوابه‏.‏
والسنة أن يكون للمسلمين إمام واحد، والباقون نوابه، فإذا فرض أن الأمة خرجت عن ذلك لمعصية من بعضها، وعجز من الباقين، أو غير ذلك فكان لها عدة أئمة، لكان يجب على كل إمام أن يقيم الحدود، ويستوفي الحقوق؛ ولهذا قال العلماء إن أهل البغي ينفذ من أحكامهم ما ينفذ من أحكام أهل العدل، وكذلك لو شاركوا الإمارة وصاروا أحزابا لوجب على كل حزب فعل ذلك في أهل طاعتهم، فهذا عند تفرق الأمراء وتعددهم، وكذلك لو لم يتفرقوا، لكن طاعتهم للأمير الكبير ليست طاعة تامة، فإن ذلك ـ أيضا ـ إذا اسقط عنه إلزامهم بذلك لم يسقط عنهم القيام بذلك، بل عليهم أن يقيموا ذلك، وكذلك لو فرض عجز بعض الأمراء عن إقامة الحدود والحقوق، أو إضاعته لذلك، لكان ذلك الفرض على القادر عليه‏.‏
وقول من قال‏:‏ لا يقيم الحدود إلا السلطان ونوابه‏.‏ إذا كانوا قادرين فاعلين بالعدل، كما يقول الفقهاء‏:‏ الأمر إلى الحاكم، إنما هو العادل القادر فإذا كان مضيعا لأموال اليتامي، أو عاجزًا عنها، لم يجب تسليمها إليه مع إمكان حفظها بدونه، وكذلك الأمير إذا كان مضيعا للحدود أو عاجزًا عنها لم يجب تفويضها إليه مع إمكان إقامتها بدونه‏.‏
والأصل أن هذه الواجبات تقام على أحسن الوجوه، فمتى أمكن إقامتها من أمير لم يحتج إلى اثنين، ومتى لم يقم إلا بعدد ومن غير سلطان أقيمت إذا لم يكن في إقامتها فساد يزيد على إضاعتها، فإنها من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن كان في ذلك من فساد ولاة الأمر أو الرعية ما يزيد على إضاعتها لم يدفع فساد بأفسد منه‏.‏ واللّه أعلم‏.‏

djedidj 29-04-2009 01:51 PM

رد: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ
 
وهذه بعض الاحاديث التي صححها وقام بشرحها محدث الامة الشيخ ناصر الدين الالباني رحمه الله
الكتاب : سلسلة الأحاديث الصحيحة - المجلد الأول
المؤلف : محمد ناصر الدين الألباني

1 - " لا يذهب الليل و النهار حتى تعبد اللات و العزى , فقالت عائشة :
يا رسول الله إن كنت لأظن حين أنزل الله *( هو الذي أرسل رسوله بالهدى و دين
الحق ليظهره على الدين كله و لو كره المشركون )* أن ذلك تاما , قال : إنه سيكون
من ذلك ما شاء الله " . الحديث .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 6 :

المستقبل للإسلام :
------------------

قال الله عز وجل : *( هو الذي أرسل رسوله بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين
كله و لو كره المشركون )* .

تبشرنا هذه الآية الكريمة بأن المستقبل للإسلام بسيطرته و ظهوره و حكمه على
الأديان كلها , و قد يظن بعض الناس أن ذلك قد تحقق في عهده صلى الله عليه وسلم
و عهد الخلفاء الراشدين و الملوك الصالحين , و ليس كذلك , فالذي تحقق إنما هو
جزء من هذا الوعد الصادق , كما أشار إلى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله :

" لا يذهب الليل و النهار حتى تعبد اللات و العزى , فقالت # عائشة # :
يا رسول الله إن كنت لأظن حين أنزل الله *( هو الذي أرسل رسوله بالهدى و دين
الحق ليظهره على الدين كله و لو كره المشركون )* أن ذلك تاما , قال : إنه سيكون
من ذلك ما شاء الله " . الحديث .

رواه مسلم و غيره , و قد خرجته في " تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد " (
ص 122 ) .
و قد وردت أحاديث أخرى توضح مبلغ ظهور الإسلام و مدى انتشاره , بحيث لا يدع
مجالا للشك في أن المستقبل للإسلام بإذن الله و توفيقه .
و ها أنا أسوق ما تيسر من هذه الأحاديث عسى أن تكون سببا لشحذ همم العاملين
للإسلام , و حجة على اليائسين المتواكلين


--------------------------------------------------------------------------------

2 - " إن الله زوى ( أي جمع و ضم ) لي الأرض ، فرأيت مشارقها و مغاربها و إن أمتي
سيبلغ ملكها ما زوي لي منها " . الحديث .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 7 :

رواه مسلم ( 8 / 171 ) و أبو داود ( 4252 ) و الترمذي ( 2 / 27 ) و صححه .
و ابن ماجه ( رقم 2952 ) و أحمد ( 5 / 278 و 284 ) من حديث ثوبان
و أحمد أيضا ( 4 / 123 ) من حديث شداد بن أوس إن كان محفوظا .
و أوضح منه و أعم الحديث :

" ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل و النهار ، و لا يترك الله بيت مدر و لا وبر
إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل ، عزا يعز الله به الإسلام
و ذلا يذل به الكفر " .


--------------------------------------------------------------------------------

3 - " ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل و النهار و لا يترك الله بيت مدر و لا وبر إلا
أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل عزا يعز الله به الإسلام
و ذلا يذل به الكفر " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 7 :

رواه جماعة ذكرتهم في " تحذير الساجد " ( ص 121 ) . و رواه ابن حبان في
" صحيحه " ( 1631 و 1632 ) .
و أبو عروبة في " المنتقى من الطبقات " ( 2 / 10 / 1 ) .
و مما لا شك فيه أن تحقيق هذا الانتشار يستلزم أن يعود المسلمون أقوياء
في معنوياتهم و مادياتهم و سلاحهم حتى يستطيعوا أن يتغلبوا على قوى الكفر
و الطغيان ، و هذا ما يبشرنا به الحديث :
" عن أبي قبيل قال : كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاصي و سئل أي المدينتين
تفتح أولا القسطنطينية أو رومية ؟ فدعا عبد الله بصندوق له حلق ، قال :
فأخرج منه كتابا قال : فقال عبد الله : بينما نحن حول رسول الله صلى الله
عليه وسلم نكتب إذ سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي المدينتين تفتح
أولا أقسطنطينية أو رومية ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" مدينة هرقل تفتح أولا . يعني قسطنطينية " .


--------------------------------------------------------------------------------

4 - عن أبى قبيل قال : كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاصي و سئل أي المدينتين تفتح
أولا القسطنطينية أو رومية ؟ فدعا عبد الله بصندوق له حلق ، قال : فأخرج منه
كتابا قال : فقال عبد الله : بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم نكتب
، إذ سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي المدينتين تفتح أولا أقسطنطينية أو
رومية ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" مدينة هرقل تفتح أولا . يعني قسطنطينية " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 8 :

( عن أبي قبيل ) .

رواه أحمد ( 2 / 176 ) و الدارمي ( 1 / 126 ) و ابن أبي شيبة في " المصنف "
( 47 / 153 / 2 ) و أبو عمرو الداني في " السنن الواردة في الفتن " ( 116 / 2 )
و الحاكم ( 3 / 422 و 4 / 508 ) و عبد الغني المقدسي في " كتاب العلم "
( 2 / 30 / 1 ) ، و قال : " حديث حسن الإسناد " .
و صححه الحاكم و وافقه الذهبي و هو كما قالا .
و ( رومية ) هي روما كما في " معجم البلدان " و هي عاصمة إيطاليا اليوم .
و قد تحقق الفتح الأول على يد محمد الفاتح العثماني كما هو معروف ، و ذلك بعد
أكثر من ثمانمائة سنة من إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بالفتح ، و سيتحقق
الفتح الثاني بإذن الله تعالى و لابد ، و لتعلمن نبأه بعد حين .

و لا شك أيضا أن تحقيق الفتح الثاني يستدعي أن تعود الخلافة الراشدة إلى الأمة
المسلمة ، و هذا مما يبشرنا به صلى الله عليه وسلم بقوله في الحديث :

" تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ثم
تكون خلافة على منهاج النبوة ، فتكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها إذا شاء
أن يرفعها ، ثم تكون ملكا عاضا فيكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها إذا شاء
الله أن يرفعها ، ثم تكون ملكا جبريا فتكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها
إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ، ثم سكت " .

djedidj 30-04-2009 07:56 AM

رد: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ
 
الحمدلله رب العالمينحمدا كثيرا مباركا فيه وصلى الله على محمد وآل محمدوصحبه وسلم تسليما كثيرا
اما بعد
اليوم اقوم ينقل جواب على سؤال كان قد طرح على شيخ الاسلام تطرق صاحبه الى امور تخص المجاهدين وقمت الى تجزييئه الى عدة اجزاء حتى لا يمل القارئ ولا يكل
المسؤول من السادة العلماء، القادة الفضلاء، أئمة الدين ـ رضي الله عنهم أجمعين ـ أن يخبرونا بفضائل الرمى وتعليمه، وما ورد فيمن تركه بعد تعلمه، وأيما أفضل‏:‏ الرمى بالقوس أو الطعن بالرمح، أو الضرب بالسيف‏؟‏ وهل لكل واحد منهم علم يختص به ومحل يليق به‏؟‏
وإذا عَلَّم رجل رجلاً الرمي أو الطعن وغيرهما من آلات الحرب والجهاد في سبيل الله ـ تعإلى ـ وجحد تعليمه، وانتقل إلى غيره وانتمي إليه‏:‏ هل يأثم بذلك أم لا‏؟‏
وإذا قال قائل لهذا المنتقل‏:‏ أنت مهدور، أو تقتل‏:‏ أثم بذلك أم لا‏؟‏ وإن زاد فقال له‏:‏ أنت لقيط، أو ولد زنا‏:‏ يعد قذفًا، ويحد بذلك أم لا‏؟‏
وهل يحل للأستاذ الثاني أن يقبل هذا المنتقل ويعزره على جحده لمعلمه‏؟‏ وإذا قال المنتقل‏:‏ أنا أنتمي إلى فلان تعلىمًا وتخريجًا، وإلى فلان إفادة وتفهيمًا‏:‏ هل يسوغ له ذلك أم لا‏؟‏ وهل للمبتدئ أن يقوم في وسط جماعة من الأستاذين والمتعلمين ويقول‏:‏ ياجماعة الخير، أسأل الله ـ تعإلى ـ وأسألكم أن تسألوا فلانًا أن يقبلني أن أكون له أخًا أو رفيقًا، أو غلامًا، أو تلميذًا، أو ما أشبه ذلك، فيقوم أحد الجماعة فيأخذ عليه العهد، ويشترط عليه ما يريده، ويشد وسطه بمنديل أو غيره‏:‏ فهل يسوغ هذا الفعل أم لا لما يترتب عليه من المحاماة والعصبية لأستاذ، بحيث يصير لكل من الأستاذين إخوان ورفقاء وأحزاب وتلاميذ يقومون معه إذا قام بحق أو باطل، ويعادون من عاداه ويوالون من والاه‏؟‏
وهل إذا اجتمعوا للرمي على رهن‏:‏ هل يحل أم لا‏؟‏ وهل يقدح في عدالة الأستاذ إذا فعل التلامذة ما لا يحل في الدين ويقرهم على ذلك‏؟‏ وهل إذا شد المعلم للتلميذ، وحصل بذلك هبة وكرامة ـ وجميع ذلك في العرف يرجع إلى الأستاذ ـ يحل له تناوله أم لا‏؟‏ وهل للأستاذ أن يقبل أجرة أو هبة أو هدية‏؟‏ فإن المعلم تلحقه كلفة من آلات وغيرها‏.‏
أفتونا مأجورين وأرشدونا ـ رضي الله عنكم أجمعين‏.‏
سأبدا ان شاء الله في نقل جواب الشيخ في المرة القادمة
يتبع.........................

djedidj 30-04-2009 07:17 PM

رد: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ
 
تتمت
فأجاب شيخ الإسلام أحمد بن تيمية ـ رضي الله عنه ‏:‏
الحمد لله رب العالمين، الرمى في سبيل الله،والطعن في سبيلالله، والضرب في سبيل الله كل ذلك مما أمر الله ـ تعإلى ـ به ورسوله، وقد ذكر الله ـ تعإلى ـ الثلاثة، فقال تعإلى‏:‏ ‏{‏فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حتى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء حتى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا‏}‏ ‏[‏محمد‏:‏ 4‏]‏، وقال تعإلى‏:‏ ‏{‏ففَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ‏}‏ ‏[‏الأنفال‏:‏ 12‏]‏، وقال تعإلى‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏ 94‏]‏، وقال تعإلى‏:‏ ‏{‏وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ‏}‏ ‏[‏الأنفال‏:‏ 60‏]‏‏.‏ وقد ثبت في صحيح مسلم وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ أنه قرأ على المنبر هذه الآية فقال‏:‏ ‏(‏ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمى‏)‏‏.‏
وثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيح أنه قال‏:‏ ‏(‏ارموا واركبوا، وإن ترموا أحب إلى من أن تركبوا‏)‏، و‏(‏من تعلم الرمى ثم نسيه، فليس منا‏)‏، وفي رواية‏:‏ ‏(‏ومن تعلم الرمى ثم نسيه فهي نعمة جحدها‏)‏‏.‏ وفي السنن عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏كل لهو يلهو به الرجل فهو باطل، إلا رمىه بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبته امرأته، فإنهن من الحق‏)‏‏.‏ وقال‏:‏ ‏(‏ستفتح علىكم أرضون ويكفيكم الله، فلا يعجز أحدكم أن يلهو بأسهمه‏)‏‏.‏
وقال مكحول‏:‏كتب عمر بن الخطاب إلى الشام‏:‏أن علموا أولادكم الرمى والفروسية‏.‏
وفي صحيح البخاري عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏ارموا بني إسماعيل؛ فإن أباكم كان راميا‏)‏‏.‏ ومر على نفر من أسلم ينتضلون فقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ارموا بني إسماعيل؛ فإن أباكم كان راميا، ارموا وأنا مع بني فلان‏)‏‏.‏ فأمسك أحد الفريقين بأيديهم فقال‏:‏ ‏(‏ما لكم لا ترمون‏؟‏‏)‏ قالوا‏:‏ كيف نرمي وأنت معهم‏؟‏ فقال‏:‏ ‏(‏ارموا وأنا معكم كلكم‏)‏‏.‏
وقال سعد بن أبي وقاص ـ رضي الله عنه ـ‏:‏ مثل لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ يعني نفض كنانته يوم أحد ـ وقال‏:‏ ‏(‏ارم فداك أبي وأمي‏)‏‏.‏ وقال على بن أبي طالب‏:‏ ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع أبويه لأحد إلا لسعد‏:‏ قال له‏:‏ ‏(‏ارم سعد، فداك أبي وأمي‏)‏‏.‏
يتبع...........

®عبـ القادر ـد® 30-04-2009 11:07 PM

رد: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ
 
جُزيت الجنة والفردوس الأعلى منها أخي الحبيب - واعذرني لم استطع قرآة اسمكـ - ... وآيات القتال في الكتاب وافية ومستفيضة ولاا ينكر صلاحيتها إلا منافق معلوم النفاق ؛ ولعل أغرب ما شدَّني قبل سنواتـ عند مطالعتي في تفسير الإمام البغوي عند قوله تعالى : " واغلظ عليهم " الآية . قال : أي بالجهاد والإرهاب ...

اللهم انصر الاسلام والمسلمين

djedidj 01-05-2009 12:14 PM

رد: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ
 
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا احمد الامين
اما بعد
اجدد شكري الى جميع من يتابع هذه المواد النفيسة في الجهاد
بالنسبة الى السؤال في مايخص تفسير الامام البغوي فانا لم اطلع عليه ولكن احمل كلام الشيخ الارهاب بمعنى التخويف والله اعلم
والان تتمت لجواب شيخ الاسلام ابن تيمية
وقال أنس بن مالك‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لصوت أبي طلحة في الجيش خير من مائة‏)‏‏.‏ وكان إذا كان في الجيش جثا بين يديه، ونثر كنانته، فقال‏:‏ نفسي لنفسك الفداء، ووجهي لوجهك الوقاء‏.‏ وكان النبي صلى الله عليه وسلم له السيف والقوس والرمح‏.‏ وفي السنن عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏ من رمى بسهم في سبيل الله ـ بلغ العدو أو لم يبلغه ـ كانت له عدل رقبة‏)‏‏.‏
وفي السنن عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة‏:‏ صانعه يحتسب في صنعـته الخير، والرامي بـه، والممد بـه‏)‏‏.‏ وهـذا لأن هـذه الأعمال هي أعمال الجهاد، والجهاد أفضـل ما تطوع به الإنسان، وتطوعه أفضل من تطوع الحج وغيره، كما قال تعإلى‏:‏‏{‏الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ‏}‏ ‏[‏التوبة‏:‏ 19 ـ 22‏]‏‏.‏
وفي الصحيح‏:‏ أن رجلاً قال‏:‏ لا أبإلى ألا أعمل عملاً بعد الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام، فقال على بن أبي طالب‏:‏ الجهاد في سبيل الله أفضل من هذا كله‏.‏ فقال عمر بن الخطاب‏:‏ لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ ولكن إذا قضيت الصلاة‏.‏ سألته عن ذلك، فسأله، فأنزل الله هذه الآية، فبين لهم أن الإيمان والجهاد أفضل من عمارة المسجد الحرام والحج والعمرة والطواف ومن الإحسان إلى الحجاج بالسقاية؛ ولهذا قال أبو هريرة ـ رضي الله عنه ـ‏:‏ لأن أرابط ليلة في سبيل الله، أحب إلى من أن أقوم ليلة القدر عند الحجر الأسود‏.‏
ولهذا كان الرباط في الثغور أفضل من المجاورة بمكة والمدينة، والعمل بالرمح والقوس في الثغور، أفضل من صلاة التطوع‏.‏ وأما في الأمصار البعيدة من العدو، فهو نظير صلاة التطوع‏.‏
وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏إن في الجنة مائة درجة ما بين الدرجة إلى الدرجة كما بين السماء والأرض، أعدها الله للمجاهدين في سبيله‏)‏‏.‏
وهذه الأعمال كل منها له محل يليق به هو أفضل فيه من غيره، فالسيف عند مواصلة العدو، والطعن عند مقاربته، والرمى عند بعده أو عند الحائل كالنهر والحصن ونحو ذلك‏.‏ فكلما كان أنكي في العدو وأنفع للمسلمين، فهو أفضل‏.‏ وهذا يختلف باختلاف أحوال العدو، وباختلاف حال المجاهدين في العدو‏.‏ ومنه ما يكون الرمى فيه أنفع، ومنه ما يكون الطعن فيه أنفع‏.‏ وهذا مما يعلمه المقاتلون‏.‏
يتبع................

djedidj 01-05-2009 07:30 PM

رد: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ
 
تتمت
فصــــل
وتعلم هذه الصناعات هو من الأعمال الصالحة لمن يبتغي بذلك وجه الله ـ عز وجل ـ فمن علم غيره ذلك، كان شريكه في كل جهاد يجاهد به، لا ينقص أحدهما من الأجر شيئًا، كالذي يقرأ القرآن ويعلم العلم‏.‏ وعلى المتعلم أن يحسن نيته في ذلك ويقصد به وجه الله ـ تعإلى ـ وعلى المعلم أن ينصح للمتعلم ويجتهد في تعلىمه، وعلى المتعلم أن يعرف حرمة أستاذه ويشكر إحسانه إليه، فإنه من لا يشكر الناس لا يشكر الله، ولا يجحد حقه ولا ينكر معروفه‏.‏
وعلى المعلمين أن يكونوا متعاونين على البر والتقوي كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله‏:‏ ‏(‏المسلم أخو المسلم لا يسلمه ولا يظلمه‏)‏‏.‏ وقوله‏:‏ ‏(‏مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكي منه عضو، تداعي له سائر الجسد بالحمي والسهر‏)‏، وقوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏والذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه من الخير ما يحبه لنفسه‏)‏‏.‏ وقوله‏:‏ ‏(‏المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا‏)‏ وشبك بين أصابعه، وقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لا تحاسدوا ولا تقاطعوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا‏)‏‏.‏ وهذا كله في الصحيح‏.‏
وفي السنن عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏ألا أنبئكم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر‏؟‏‏)‏‏.‏ قالوا‏:‏ بلي يارسول الله، قال‏:‏ ‏(‏صلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة، لا أقول‏:‏ تحلق الشعر ولكن تحلق الدين‏)‏‏.‏
وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏تفتح أبواب الجنة كل يوما اثنين وخميس، فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئًا، إلا رجلاً كان بينه وبين أخيه شحناء، فيقال‏:‏ أنظروا هذين حتى يصطلحا‏)‏‏.‏ وقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيان فيصد هذا ويصد هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام‏)‏‏.‏

djedidj 02-05-2009 08:08 AM

رد: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ
 
متابعة
وليس لأحد من المعلمين أن يعتدي على الآخر، ولا يؤذيه بقول ولا فعل بغير حق؛ فإن الله ـ تعإلى ـ يقول‏:‏ ‏{‏وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا‏}‏ ‏[‏الأحزاب‏:‏58‏]‏، وليس لأحد أن يعاقب أحدًا على غير ظلم ولا تعدي حد ولا تضييع حق، بل لأجل هواه‏.‏ فإن هذا من الظلم الذي حرم الله ورسوله‏.‏ فقد قال ـ تعإلى ـ فيما روي عنه نبيه صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏ياعبادي، إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا، فلا تظالموا‏)‏‏.‏
وإذا جني شخص فلا يجوز أن يعاقب بغير العقوبة الشرعية، وليس لأحد من المتعلمين والأستاذين أن يعاقبه بما يشاء‏.‏ وليس لأحد أن يعاونه ولا يوافقه على ذلك، مثل أن يأمر بهجر شخص فيهجره بغير ذنب شرعي، أو يقول‏:‏ أقعدته أو أهدرته أو نحو ذلك، فإن هذا من جنس ما يفعله القساقسة والرهبان مع النصاري والحزابون مع إليهود، ومن جنس ما يفعله أئمة الضلالة والغواية مع أتباعهم‏.‏ وقد قال الصديق الذي هو خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمته‏:‏ أطيعوني ما أطعت الله، فإن عصيت الله، فلا طاعة لي علىكم‏.‏ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق‏)‏‏.‏ وقال‏:‏ ‏(‏من أمركم بمعصية الله، فلا تطيعوه‏)‏‏.‏
فإذا كان المعلم أو الأستاذ قد أمر بهجر شخص، أو بإهداره وإسقاطه وإبعاده ونحو ذلك، نظر فيه، فإن كان قد فعل ذنبًا شرعيا، عوقب بقدر ذنبه بلا زيادة‏.‏ وإن لم يكن أذنب ذنبًا شرعيا، لم يجز أن يعاقب بشيء لأجل غرض المعلم أو غيره‏.‏
وليس للمعلمين أن يحزبوا الناس ويفعلوا ما يلقي بينهم العداوة والبغضاء، بل يكونون مثل الأخوة المتعاونين على البر والتقوي كما قال تعإلى‏:‏ ‏{‏وَتَعَاوَنُواْ على الْبرِّ وَالتَّقْوَي وَلاَ تَعَاوَنُواْ على الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏2‏]‏‏.‏
وليس لأحد منهم أن يأخذ على أحد عهدًا بموافقته على كل ما يريده، وموالاة من يوإليه، ومعاداة من يعاديه‏.‏ بل من فعل هذا، كان من جنس جنكزخان وأمثاله الذين يجعلون من وافقهم صديقًا وإلى، ومن خالفهم عدوًا باغي‏.‏ بل عليهم وعلى أتباعهم عهد الله ورسوله بأن يطيعوا الله ورسوله؛ ويفعلوا ما أمر الله به ورسوله؛ ويحرموا ما حرم الله ورسوله، ويرعوا حقوق المعلمين كما أمر الله ورسوله‏.‏ فإن كان أستاذ أحد مظلومًا نصره، وإن كان ظالمـًا لم يعاونه على الظلم بل يمنعه منه؛ كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏انصر أخاك ظالمـًا أو مظلومًا‏)‏‏.‏ قيل‏:‏ يارسول الله، أنصره مظلومًا فكيف أنصره ظالمًا‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏تمنعه من الظلم فذلك نصرك إياه‏)‏‏.‏
وإذا وقـع بين معلم ومعلم أو تلميذ وتلميذ أو معلم وتلميذ خصومة ومشاجـرة، لم يجـز لأحـد أن يعيـن أحـدهما حتى يعلم الحـق، فلا يعاونه بجهل ولا بهوي، بل ينظر في الأمـر فـإذا تبين له الحق، أعان المحق منهما على المبطل، سواء كان المحق من أصحابه أو أصحاب غيره‏.‏ وسواء كان المبطل من أصحابه أو أصحاب غيره، فيكون المقصود عبادة الله وحده وطاعة رسوله، واتباع الحق والقيام بالقسط‏.‏ قال الله تعإلى‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ على أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللّهُ أَوْلَي بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَي أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 135‏]‏، يقال‏:‏ لوي يلوي لسانه‏:‏ فيخبر بالكذب‏.‏ والإعراض‏:‏ أن يكتم الحق؛ فإن الساكت عن الحق شيطان أخرس‏.‏

يتبع....................

djedidj 02-05-2009 07:13 PM

رد: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ
 
متابعة
ومن مال مع صاحبه ـ سواء كان الحق له أو عليه ـ فقد حكم بحكم الجاهلية وخرج عن حكم الله ورسوله، والواجب على جميعهم أن يكونوا يدًا واحدة مع الحقي على المبطل، فيكون المعظم عندهم من عظمه الله ورسوله، والمقدم عندهم من قدمه الله ورسوله، والمحبوب عندهم من أحبه الله ورسوله، والمهان عندهم من أهانه الله ورسوله بحسب ما يرضي الله ورسوله لا بحسب الأهواء؛ فإنه من يطع الله ورسوله، فقد رشد‏.‏ ومن يعص الله ورسوله، فإنه لا يضر إلا نفسه‏.‏
فهذا هو الأصل الذي عليهم اعتماده‏.‏ وحينئذ، فلا حاجة إلى تفرقهم وتشيعهم، فإن الله ـ تعإلى ـ يقول‏:‏ ‏{‏إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏ 159‏]‏، وقال تعإلى‏:‏ ‏{‏وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 105‏]‏، وإذا كان الرجل قد علمه أستاذ عرف قدر إحسانه إليه وشكره‏.‏
ولا يشد وسطه لا لمعلمه ولا لغير معلمه، فإن شد الوسط لشخص معين وانتسابه إليه ـ كما ذكر في السؤال ـ‏:‏ من بدع الجاهلية، ومن جنس التحالف الذي كان المشركون يفعلونه، ومن جنس تفرق قيس ويمن‏.‏ فإن كان المقصود بهذا الشد والانتماء التعاون على البر والتقوي، فهذا قد أمر الله به ورسوله له ولغيره بدون هذا الشد، وإن كان المقصود به التعاون على الإثم والعدوان، فهذا قد حرمه الله ورسوله فما قصد بهذا من خير، ففي أمر الله ورسوله بكل معروف استغناء أمر المعلمين، وما قصد بهذا من شر، فقد حرمه الله ورسوله‏.‏

يتبع..................

djedidj 03-05-2009 11:33 AM

رد: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ
 
متابعة
فليس لمعلم أن يحالف تلامذته على هذا، ولا لغير المعلم أن يأخذ أحدًا من تلامذته لينسبوا إليه على الوجه البدعي‏:‏ لا ابتداء، ولا إفادة‏.‏ وليس له أن يجحد حق الأول عليه، وليس للأول أن يمنع أحدًا من إفادته التعلم من غيره، وليس للثاني أن يقول‏:‏ شد لي وانتسب لي دون معلمك الأول، بل إن تعلم من اثنين فإنه يراعي حق كل منهما، ولا يتعصب لا للأول ولا للثاني، وإذا كان تعلىم الأول له أكثر، كانت رعايته لحقه أكثر‏.‏
وإذا اجتمعوا على طاعة الله ورسوله، وتعاونوا على البر والتقوي، لم يكن أحد مع أحد في كل شيء، بل يكون كل شخص مع كل شخص في طاعة الله ورسوله، ولا يكونون مع أحد في معصية الله ورسوله، بل يتعاونون على الصدق والعدل والإحسان، والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، ونصر المظلوم وكل ما يحبه الله ورسوله، ولا يتعاونون لا على ظلم ولا عصبية جاهلية‏.‏ ولا اتباع الهوي بدون هدي من الله، ولا تفرق ولا اختلاف، ولا شد وسط لشخص ليتابعه في كل شيء، ولا يحالفه على غير ما أمر الله به ورسوله‏.‏
وحينئذ، فلا ينتقل أحد عن أحد إلى أحد، ولا ينتمي أحد‏:‏ لا لقيطًا، ولا ثقيلاً ولا غير ذلك من أسماء الجاهلية، فإن هذه الأمور إنما ولدها كون الأستاذ يريد أن يوافقه تلميذه على ما يريد، فيوإلى من يوإليه، ويعادي من يعاديه مطلقًا‏.‏ وهذا حرام، ليس لأحد أن يأمر به أحدًا، ولا يجيب عليه أحدًا، بل تجمعهم السنة وتفرقهم البدعة‏.‏ يجمعهم فعل ما أمر الله به، ورسوله وتفرق بينهم معصية الله ورسوله، حتى يصير الناس أهل طاعة الله أو أهل معصية الله، فلا تكون العبادة إلا لله ـ عز وجل ـ ولا الطاعة المطلقة إلا له ـ سبحانه ـ ولرسوله صلى الله عليه وسلم‏.‏

djedidj 04-05-2009 07:52 AM

رد: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ
 
تتمت

ولا ريب أنهم إذا كانوا على عادتهم الجاهلية ـ أي‏:‏ من علمه أستاذ كان محالفًا له ـ كان المنتقل عن الأول إلى الثاني ظالمًا باغيا ناقضًا لعهده غير موثوق بعقده، وهذا ـ أيضًا ـ حرام وإثم، هذا أعظم من إثم من لم يفعل مثل فعله؛ بل مثل هذا إذا انتقل إلى غير أستاذه وحالفه، كان قد فعل حرامًا، فيكون مثل لحم الخنزير الميت‏.‏ فإنه لا بعهد الله ورسوله أوفي، ولا بعهد الأول‏.‏ بل كان بمنزلة المتلاعب الذي لا عهد له، ولا دين له ولا وفاء‏.‏ وقد كانوا في الجاهلية يحالف الرجل قبيلة فإذا وجد أقوي منها، نقض عهد الأولي وحالف الثانية ـ وهو شبيه بحال هؤلاء ـ فأنزل الله تعإلى‏:‏ ‏{‏وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّهَ علىكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَي مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلكِن يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ وَلاَ تَتَّخِذُواْ أَيْمَانَكُمْ دَخَلاً بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُواْ الْسُّوءَ بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ‏}‏ ‏[‏النحل‏:‏ 91‏:‏ 94‏]‏‏.‏
وعليهم أن يأتمروا بالمعروف ويتناهوا عن المنكر، ولا يدعوا بينهم من يظهر ظلمًا أو فاحشة، ولا يدعوا صبيا أمرد يتبرج أو يظهر ما يفتن به الناس، ولا أن يعاشر من يتهم بعشرته، ولا يكرم لغرض فاسد‏.‏
ومن حالف شخصًا على أن يوإلى من والاه ويعادي من عاداه، كان من جنس التتر المجاهدين في سبيل الشيطان، ومثل هذا ليس من المجاهدين في سبيل الله ـ تعإلى ـ ولا من جند المسلمين، ولا يجوز أن يكون مثل هؤلاء من عسكر المسلمين، بل هؤلاء من عسكر الشيطان، ولكن يحسن أن يقول لتلميذه‏:‏ علىك عهد الله وميثاقه أن توإلى من وإلى الله ورسوله، وتعادي من عادي الله ورسوله، وتعاون على البر والتقوي ولا تعاون على الإثم والعدوان‏.‏ وإذا كان الحق معي، نصرت الحق، وإن كنت على الباطل، لم تنصر الباطل‏.‏ فمن التزم هذا، كان من المجاهدين في سبيل الله ـ تعإلى ـ الذين يريدون أن يكون الدين كله لله، وتكون كلمة الله هي العليا‏.‏

يتبع.................

djedidj 04-05-2009 08:49 PM

رد: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ
 
متابعة
وفي الصحيحين‏:‏ أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له‏:‏ يارسول الله، الرجل يقاتل شجاعة ويقاتل حمية ويقاتل رياء، فأي ذلك في سبيل الله‏؟‏ فقال‏:‏ ‏(‏من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله‏)‏‏.‏ فإذا كان المجاهد الذي يقاتل حمية للمسلمين؛ أو يقاتل رياء للناس ليمدحوه، أو يقاتل لما فيه من الشجاعة‏:‏ لا يكون قتاله في سبيل الله ـ عز وجل ـ حتى يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فكيف من يكون أفضل تعلمه صناعة القتال مبنيا على أساس فاسد ليعاون شخصًا مخلوقًا على شخص مخلوق‏؟‏‏!‏ فمن فعل ذلك، كان من أهل الجاهلية الجهلاء، والتتر الخارجين عن شريعة الإسلام، ومثل هؤلاء يستحقون العقوبة البليغة الشرعية التي تزجرهم وأمثالهم عن مثل هذا التفرق والاختلاف، حتى يكون الدين كله لله والطاعة لله ورسوله، ويكونون قائمين بالقسط يوالون لله ورسوله، ويحبون لله ويبغضون لله، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر‏.‏
وللمعلمين أن يطلبوا جعلاً ممن يعلمونه هذه الصناعة‏.‏ فإن أخذ الجعل والعوض على تعلىم هذه الصناعة جائز، والاكتساب بذلك أحسن المكاسب، ولو أهدي المعلم لأستاذه لأجل تعلىمه وأعطاه ما حصل له من السبق أو غير السبق عوضًا عن تعلىمه وتحصيله الآلات واستكرائه الحانوت، كان ذلك جائزًا، للأستاذ قبوله، وبذل العوض في ذلك من أفضل الأعمال، حتى أن الشريعة مضت بأنه يجوز أن يبذل العوض للمسابقين من غيرهما‏.‏
فإذا أخرج ولي الأمر مالاً من بيت المال للمسابقين بالنشاب والخيل والإبل، كان ذلك جائزًا باتفاق الأئمة‏.‏ ولو تبرع رجل مسلم ببذل الجعل في ذلك، كان مأجورًا على ذلك، وكذلك ما يعطيه الرجل لمن يعلمه ذلك، هو ممن يثاب عليه‏.‏ وهذا لأن هذه الأعمال منفعتها عامة للمسلمين، فيجوز بذل العوض من آحاد المسلمين فكان جائزًا، وإن أخرجا جميعًا العوض وكان معهما آخر محللاً يكافيها، كان ذلك جائزًا، وإن لم يكن بينهما محلل، فبذل أحدهما شيئًا طابت به نفسه من غير إلزام له أطعم به الجماعة، أو أعطاه للمعلم أو أعطاه لرفيقه، كان ذلك جائزًا‏.‏
وأصل هذا أن يعلم أن هذه الأعمال عون على الجهاد في سبيل الله، والجهاد في سبيل الله مقصوده أن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا‏.‏
وجماع الدين شيئان‏:‏
أحدهما‏:‏ ألا نعبد إلا الله تعإلى‏.‏
والثاني‏:‏ أن نعبده بما شرع، لا نعبده بالبدع، كما قال تعإلى‏:‏ ‏{‏لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا‏}‏ ‏[‏الملك‏:‏ 2‏]‏، قال الفضيل بن عياض‏:‏ أخلصه وأصوبه‏.‏ قيل له‏:‏ ما أخلصه وأصوبه‏؟‏ قال‏:‏ إن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا، لم يقبل‏.‏ وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا، لم يقبل حتى يكون خالصًا صوابًا، والخالص‏:‏ أن يكون لله‏.‏ والصواب‏:‏ أن يكون على السنة‏.‏
وكان عمر بن الخطاب يقول في دعائه‏:‏ اللهم اجعل عملي كله صالحًا، واجعله لوجهك خالصًا، ولا تجعل لأحد فيه شيئًا‏.‏
يتبع...........

djedidj 05-05-2009 09:35 AM

رد: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ
 
تتمت

وهذا هو دين الإسلام الذي أرسل الله به رسله وأنزل به كتبه، وهو الاستسلام لله وحده‏.‏ فمن لم يستسلم له، كان مستكبرًا عن عبادته، وقد قال تعإلى‏:‏ ‏{‏إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ‏}‏ ‏[‏غافر‏:‏60‏]‏،ومن استسلم لله ولغيره، كان مشركًا، فقد قال تعإلى‏:‏ ‏{‏إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 48، 116‏]‏؛ ولهذا كان لله حق لا يشركه فيه أحد من المخلوقين، فلا يعبد إلا الله ولا يخاف إلا الله، ولا يتقي إلا الله، ولا يتوكل إلا على الله، ولا يدعي إلا الله، كما قال تعإلى‏:‏ ‏{‏فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ‏}‏ ‏[‏الشرح‏:‏ 7، 8‏]‏، وقال تعإلى‏:‏ ‏{‏وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ‏}‏ ‏[‏الإسراء‏:‏ 23‏]‏، وقال تعإلى‏:‏ ‏{‏وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ‏}‏ ‏[‏النور‏:‏ 52‏]‏، فالطاعة لله والرسول، والخشية والتقوي لله وحده‏.‏
وقال تعإلى‏:‏ ‏{‏وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْاْ مَا آتَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ سَيُؤْتِينَا اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللّهِ رَاغِبُونَ‏}‏ ‏[‏التوبة‏:‏ 59‏]‏‏.‏ فالرغبة إلى اللّه وحده والتحسب باللّه وحده‏.‏ وأما الإيتاء فلله والرسول كما قال تعإلى‏:‏ ‏{‏وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا‏}‏ ‏[‏الحشر‏:‏ 7‏]‏ ‏.‏
فالحلال ما حلله والحرام ما حرمه والدين ما شرعه، فليس لأحد من المشايخ والملوك والعلماء والأمراء والمعلمين وسائر الخلق خروج عن ذلك، بل على جميع الخلق أن يدينوا بدين الإسلام الذي بعث اللّه به رسلـه، ويدخلوا به كلهم في دين خاتم الرسل وسيد ولد آدم وإمام المتقين خير الخلق وأكرمهم على اللّه محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليمًا، وكل من أمر بأمر كائنا من كان عرض على الكتاب والسنة، فإن وافق ذلك قبل، وإلا رد، كما جاء في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏‏(‏من عمل عملا ليس عليه أمرنا، فهو رد‏)‏ أي‏:‏فهو مردود‏.‏
فإذا كان المشايخ والعلماء في أحوالهم وأقوالهم‏:‏ المعروف والمنكر، والهدي والضلال، والرشاد والغي، وعليهم أن يردوا ذلك إلى اللّه والرسول، فيقبلوا ما قبله اللّه ورسوله، ويردوا ما رده اللّه ورسوله، فكيف بالمعلمين وأمثالهم‏؟‏‏!‏ وقد قال اللّه تعإلى‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 59‏]‏‏.‏ وقد قال تعإلى‏:‏ ‏{‏كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏213‏]‏‏.‏ فنسأل اللّه ـ تعإلى ـ أن يهدينا وسائر إخواننا إلى صراطه المستقيم؛ صراط الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا‏.‏ والله ـ سبحانه ـ أعلم‏.‏
يتبع.................


الساعة الآن 12:54 PM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى