![]() |
التَّحْذِيْرَات مِنْ كِتَاب "إِبْطَالِ التَّأْوِيْلاَت"
من الأعضاء السلفيين في هذا المنتدي من ينقل عن كتاب:
" إبطال التأويلات" ويمدحه بأنه يرد على أهل البدع.!!! اقتباس:
اقتباس:
التَّحْذِيْرَات مِنْ كِتَاب "إِبْطَالِ التَّأْوِيْلاَت" تأليف الشيخ الأزهري عفا الله عنه ( انظركيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثما مبينا ) 50/ النساء . ========== ( ما قدروا الله حق قدره ، إن الله لقوي عزيز ) 74/ الحج . ========== ( فلا تضربوا لله الأمثال ، إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون ) 74 / النحل . ========== ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) 11/ الشورى . ========== ( سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين ) الصافات / 180 ـ 182 . [ المقدمة ] الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين ، ولا عدوان إلا على الظالمين ، والصلاة والسلام على خاتم النبيين ، وصفوة الخلق أجمعين ، سيدنا محمد وعلى آله الطيبين ، وأصحابه المجاهدين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وبعد .. فقد زرت ذات يوم إحدى المكتبات المعروفة ببلدنا الخليجية ، والتي تحرص على استحضار كل جديد وهام من كتب أهل الحديث والأثر أعلى الله منارهم وثبت بحوله أركانهم ، فبينما كنت أُطَوِّف النظر في نفائسها ، وأقلب البصر في طرائفها ، إذ أفزعني عنوان كتاب لطالما سمعنا بذمه وقرأنا عن فضائحه في بطون الكتب دون أن نراه ، حتى كنا نشك في صحة ما ينقل عنه من أقوال فاسدة ، وعقائد كاسدة ، ونقول : لا وجود لكتاب كهذا ، وهو كتاب (( إبطال التأويلات لأخبار الصفات )) تأليف القاضي أبي يعلى ( 1 ) محمد ابن الحسين بن الفراء الحنبلي المتوفى سنة ( 458هـ ) ، حتى رأيناه الآن ، فقرأته لأزداد يقينا بصدق ما قاله أهل العلم عنه ؟؟ ولما علم بأمر هذا الكتاب بعض الفضلاء ممن عندهم محبة لمنهج السلف وغيرة عليه ، طلب مني أن أكتب كلمات كاشفات لما فيه من مسائل التجسيم والتشبيه ، على سبيل الاختصار ، ليعرضها على من له يد في نشره من باب المناصحة في الدين ، ولما كان الفاضل المذكور غير متهم عند الناشر أيضا ، ولا بظنين لديهم ، رأيت إسعافه بذلك فرض عين عَلَيّ ، عساه يفلح في كفهم عن نشره ، وإقناعهم بعدم خيره بل بكثرة شره ، وقبل أن يفتتن بما فيه بعض الجهال ( 2 ) ممن ضعفت مناعتهم عن مقاومة مسائل التشبيه ، وقبل أن يهجم البعض عليه بالترجمة إلى اللغات الأجنبية ( 3 ) فيصل إلى أسواق الغرب فيكون سبة وفضيحة للإسلام ما بعدها فضيحة ، وسميت هذا المختصر بـ( التحذيرات من كتاب إبطال التأويلات ) ، والله الموفق . ( 1 ) ـ هو غير الإمام أبي يعلى الموصلي صاحب المسند المشهور فتنبه . ( 2 ) ـ رأيت بعض هؤلاء ممن جوزت لهم عقولهم أن يكون من جملة صفات الحق ـ تعالى وتقدس ـ القرنان والذيل والولد إذا جاء بذلك الخبر بزعمهم !! ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . ( 3 ) ـ كما بلغني أن بعض المتسرعين ترجم كتاب شرح السنة المنسوب للبربهاري إلى لغة أجنبية ، والحقيقة أن الكتاب لغلام خليل الوضاع المشهور ، والموصوف بدجال بغداد !! . يُتبع... |
رد: التَّحْذِيْرَات مِنْ كِتَاب "إِبْطَالِ التَّأْوِيْلاَت"
سبقك إليها السلفيون اقتباس:
أهل السنة أهل إنصاف وعدل فيردون الأخطاء ويقبلون الصحيح . الشيخ عبد الحليم توميات نصّ السّؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ووفّقكم الله لما فيه رضاه وسدّد خطاكم أما بعد : سؤالي: ما هي عقيدة أبي يعلى الفراء صاحب كتاب " إبطال التّأويلات " ؟ وما القيمة العلمية لكتابه هذا ؟ مع ما فيه من أحاديث واهية كثير منها موضوع ؟ أرجو التوضيح والبيان . والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نصّ الجواب: الحمد لله، والصّلاة والسّلام على رسول الله، أمّا بعد: وعليكم السّلام ورحمة الله وبركاته. فإنّ صاحب " إبطال التّأويلات " ليس هو أبا يعلى الفراء رحمه الله، فالموصليّ هو صاحب المسند، وهو من أهل الحديث. أمّا صاحب " إبطال التّأويلات " فهو أبو يعلى الفرّاء، وهو معدود من متكلّمي أهل الإثبات، فهو بسبب انتمائه إلى مذهب أحمد رحمه الله أثبت كثيرا من أسماء الله وصفاته، ولكن بحكم أنّه خاض في علم الكلام واعتمد قواعده خالف بعض قواعد اعتقاد السّلف ووقع في التّفويض تارة، وفي التّأويل تارة، لذلك نراه يوافق أبا الحسن الأشعريّ في بعض مقالاته. ومن جهة أخرى نراه أثبت صفاتٍ لم يأت النصّ الصّحيح بها، كإثبات الحدّ لله، والقعود على العرش، وأخذ بلزوم صفة النّزول فأثبت الصّعود، وغير ذلك. قال ابن تيمية رحمه الله : " وقد صنّف القاضي أبو يعلى كتابه في " إبطال التأويل " ردّا لكتاب ابن فورك، وهو -وإن كان أسند الأحاديث التي ذكرها وذكر من رواها- ففيها عدّة أحاديث موضوعة، كحديث " الرّؤية عيانا ليلة المعراج "، ونحوه. وفيها أشياء عن بعض السّلف رواها بعض النّاس مرفوعةً كحديث قعود الرّسول صلّى الله عليه وسلّم على العرش، رواه بعض النّاس من طرق كثيرة مرفوعة وهي كلّها موضوعة، وإنّما الثّابت أنّه عن مجاهد وغيره من السّلف ... ولهذا وغيرِه تكلّم رزق الله التميمي وغيره من أصحاب أحمد في تصنيف القاضي أبي يعلى لهذا الكتاب بكلام غليظ، وشنّع عليه أعداؤه بأشياء هو منها بريء كما ذكر هو ذلك في آخر الكتاب. وما نقله عنه أبو بكر بن العربي في " العواصم " كذب عليه عن مجهول، لم يذكره أبو بكر، وهو من الكذب عليه، مع أنّ هؤلاء - وإن كانوا نقلوا عنه ما هو كذب عليه - ففي كلامه ما هو مردود نقلا وتوجيها، وفي كلامه من التّناقض من جنس ما يوجد في كلام الأشعريّ والقاضي أبي بكر الباقلاّني وأبي المعالي وأمثالهم ممّن يوافق النّفاة على نفيهم، ويشارك أهل الإثبات على وجه ! يقول الجمهور: إنّه جمع بين النّقيضين ..." [ " درء تعارض العقل والنّقل " (3/19)]. وقال (302) في معرض ذكر أصناف من غلط بسبب بعده عن النّصوص: " ونوع ثالث: سمعوا الأحاديث والآثار، وعظّموا مذهب السّلف، وشاركوا المتكلّمين الجهميّة في بعض أصولهم الباقية، ولم يكن لهم من الخبرة بالقرآن والحديث والآثار ما لأئمّة السنّة والحديث، لا من جهة المعرفة والتمييز بين صحيحها وضعيفها، ولا من جهة الفهم لمعانيها، وقد ظنّوا صحّة بعض الأصول العقليّة للنّفاة الجهمية، ورأوا ما بينهما من التعارض. وهذا حال أبي بكر بن فورك، والقاضي أبي يعلى، وابن عقيل، وأمثالهم. ولهذا كان هؤلاء تارة يختارون طريقة أهل التّأويل، كما فعله ابن فورك وأمثاله في الكلام على مشكل الآثار. وتارة يفوّضون معانيها ويقولون: تجري على ظواهرها، كما فعله القاضي أبو يعلى وأمثاله في ذلك. وتارة يختلف اجتهادهم، فيرجّحون هذا تارة، وهذا تارة، كحال ابن عقيل وأمثاله " اهـ وهناك مواضع كثيرة يصعب حصرها من " مجموع الفتاوى " لشيخ الإسلام ابن تيمية يبيّن ما وافق أبو يعلى رحمه الله فيه أهل التّأويل. فرحمه الله تعالى رحمة واسعة، وعفا عنه بجزيل فضله. |
رد: التَّحْذِيْرَات مِنْ كِتَاب "إِبْطَالِ التَّأْوِيْلاَت"
اقتباس:
اقتباس:
غلام خليل الباهلي لا علاقة له بالبربهاري وليس من أقرانه أصلا قال الشيخ بندر العتيبي في رده على الأزهري(كتاب نسبة شرح السنة للبربهاري): البربهاري حنبلي بغدادي الأصل والباهلي بصري سكن بغداد ، والبربهاري شيخ الحنابلة في بغداد ، وهذه مسلمة لا يخالف فيها أحدٌ ، فإذا تحقق هذا ، فالبربهاري نقل عن الإمام أحمد بعض الروايات في " شرح السنة " ، وهو من متقدمي الحنابلة كما نص على ذلك جماعة ، فهذا يدل على أنه حنبلي . ولم يثبت أن الباهلي حنبلي المذهب ولم تنقل رواية في المذهب عنه من تقريراته أو عنه إلى الإمام أحمد رحمه الله تعالى )) |
الكتاب وتاريخه
[ الكتاب وتاريخه ] صنف أبو يعلى كتابه هذا في أوائل القرن الخامس الهجري في بغداد عاصمة الخلافة الإسلامية ، لكن الكتاب ما شاع وذاع خبره إلا سنة ( 429هـ ) لما ضج علماء بغداد لظهور هذا الكتاب ولافتتان بعض الجهال بما فيه ، وقد سجل الإمام المؤرخ ابن الأثير في كتابه الشهير ( الكامل في التاريخ ) 8/16 هذه الواقعة في أحداث سنة ( 429هـ ) فقال : (( وفيها أنكر العلماء على أبي يعلى بن الفراء الحنبلي ما ضمنه كتابه من صفات الله سبحانه وتعالى المشعرة بأنه يعتقد التجسيم ، وحضر أبو الحسن القزويني الزاهد بجامع المنصور ، وتكلم في ذلك تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا )) اهـ . ولا شك أن هذه الحادثة ما كانت إلا بسبب انتشار كتاب أبي يعلى المسمى بـ( إبطال التأويلات ) ، واغترار بعض الجهال بما فيه ، واطلع العلماء عليه فضجوا واستنكروا ، وصارت فتنة اقتضت تدخل الخليفة القائم بأمر الله العباسي لتسكينها بمساعدة أبي الحسن القزويني الزاهد الشافعي ( 4 ) المقبول من جميع الطوائف ، وقد أخرج القائم بأمر الله عقيدة والده الخليفة القادر بالله وهي عقيدة طيبة مختصرة نافعة ساقها ابن الجوزي في ( المنتظم ) بطولها ، ووَقَّعَ عليها العلماء وسكنت الفتنة . ويجمل بنا هنا أن نسوق الحادثة أيضا من ( طبقات الحنابلة ) لأبي الحسين بن أبي يعلى وهو يتحدث عن أبيه مؤلف ( إبطال التأويلات ) ، قال 2/197 : (( وقد كان حضر الوالد السعيد قدس الله روحه في سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة في دار الخلافة في أيام القائم بأمر الله رضوان الله عليه مع الجم الغفير والعدد الكثير من أهل العلم وكان صحبته الشيخ الزاهد أبو الحسن القزويني ، لفساد قول جرى من المخالفين لما شاع من قراءة كتاب ( إبطال التأويلات ) فخرج إلى الوالد السعيد من الإمام القائم بأمر الله رضوان الله عليهم : الاعتقادُ القادري في ذلك بما يعتقد الوالد السعيد ، وكان قبل ذلك قد التمس منه حمل كتاب ( إبطال التأويلات ) ليتأمل فأعيد إلى الوالد ، وشكر له تصانيفه .. )) اهـ كلام ولده ، وفيه تلطف معذور . أما الذهبي فقد ذكر الحادثة في ( سير أعلام النبلاء ) 18/90 في ترجمة أبي يعلى فقال : (( وجمع كتاب ( إبطال تأويل الصفات ) فقاموا عليه لما فيه من الواهي والموضوع ، فخرج إلى العلماء من القادر بالله المعتقد الذي جمعه ، وحُمِل إلى القادر كتاب ( إبطال التأويل ) فأعجبه ، وجرت أمور وفتن نسأل الله العافية ، ثم أصلح بين الفريقين الوزير علي بن المسلمة .. )) اهـ ( 5 ) . والحاصل أن الخليفة ألزم أبا يعلى بالتوقيع على العقيدة القادرية المعترف بها بأسلوب لطيف يليق بعالم مثله في وظيفة القضاء ، وشاركه في ذلك جمع من العلماء الشافعية لئلا يستنكف عن التوقيع ، لكن توقيعه هذا لا يعني أكثر من كفه عن قراءة كتابه علانية بين عامة الناس ، أما هل رجع في باطن الأمر عن كتابه هذا أم لا ؟ مسألة بحث ونظر ، وباب حسن الظن واسع ( 6 ) لكن الكتاب بقي متداولا في بغداد بين بعض الحشوية من أصحاب أبي يعلى ، ووقف عليه غير واحد من العلماء الكبار من أهل مذهبه ومن غيرهم ، وبسبب عدم ظهور رجوع صريح لأبي يعلى عن هذا الكتاب فقد تباينت واختلفت مواقف العلماء من أبي يعلى ، خاصة وهم يرون استدلال بعض الحشوية بهذا الكتاب ، وبعض أهل مذهبه صار أشد حنقا عليه من غيرهم ، غيرة منهم على مذهبهم أن يعيبه الناس بسبب أبي يعلى وكتابه المقيت . قال ابن الأثير في ( الكامل في التاريخ ) في أحداث سنة ( 459هـ ) حيث كانت وفاة أبي يعلى : (( وفي شهر رمضان منها توفي أبو يعلى محمد بن الحسين بن الفراء الحنبلي ، ومولده سنة ثمانين وثلاثمائة ، وعنه انتشر مذهب أحمد رضي الله عنه ، وكان إليه قضاء الحريم ببغداد بدار الخلافة ، وهو مصنف كتاب الصفات أتى فيه بكل عجيبة ، وترتيب أبوابه يدل على التجسيم المحض ، تعالى الله عن ذلك.. )) اهـ . وقد قال فيه معاصره أبو محمد رزق الله الحنبلي (7) شيخ الحنابلة ورئيسهم في بغداد ، ما لفظه : (( لقد شان المذهب شينا قبيحا لا يغسل إلى يوم القيامة )) اهـ كما في ( دفع شبه التشبيه ) لابن الجوزي ص10 ، والعبارة عند سبط ابن الجوزي في ( مرآة الزمان ) بلفظ أقبح : (( لقد بال أبو يعلى على الحنابلة بولة لا يغسلها ماء البحر )) اهـ نقلا من ( السيف الصقيل ) ص148 ، وهي عند ابن الأثير في ( الكامل ) 8/104 أشنع لفظا : (( لقد خري أبو يعلى على الحنابلة خرية لا يغسلها الماء )) اهـ ، كل هذا بسبب الكتاب المذكور . وقد بقي هذا الكتاب مثار فتن ، وحجة تستغل للتشنيع على الحنابلة ، كما حدث في سنة ( 475هـ ) ، قال ابن الأثير في الكامل في أحداث هذه السنة : (( وَرَدَ إلى بغداد هذه السنة الشريف أبو القاسم البكري المغربي الواعظ ( 8 ) وكان أشعري المذهب ، وكان قد قصد نظام الملك فأحبه ومال إليه وسيره إلى بغداد وأجرى عليه الجراية الوافرة ، فوعظ بالمدرسة النظامية وكان يذكر الحنابلة ويعيبهم ويقول : ( وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا ، والله ما كفر أحمد ولكن أصحابه كفروا ) ثم إنه قصد يوما دار قاضي القضاة أبي عبدالله الدامغاني بنهر القلائين فجرى بين بعض أصحابه وبين قوم من الحنابلة مشاجرة أدت إلى الفتنة وكثر جمعه فكبس دُور بني الفراء وأخذ كتبهم ، وأخذ منها كتاب الصفات لأبي يعلى ، فكان يُقرأ بين يديه وهو جالس على الكرسي للوعظ فيشنع به عليهم ، وجرى له معهم خصومات وفتن ولُقِّبَ البكريُّ من الديوان بعَلَم السُّنَّة ، ومات ببغداد ودفن عند قبر أبي الحسن الأشعري )) اهـ . فترى أن هذا الواعظ قد جعل ما في هذا الكتاب حجة له فيما ذهب إليه من الطعن والتشنيع ، وأن الحنابلة قد فتحوا على أنفسهم بابا يُتوسل من خلاله للطعن عليهم ، وقد كانوا في غنى عن مثل هذا ، مما يدل دلالة واضحة على أن هذا الكتاب كان له أثر كبير في إثارة الفتن وتأجيجها ، حتى جاوز خبرها بلاد المشرق إلى بلاد المغرب . قال الإمام الحافظ أبوبكر بن العربي المالكي الأندلسي في كتابه الشهير ( 9 ) ( العواصم من القواصم ) ص209 : (( .. وأخبرني من أثق به من مشيختي أن أبا يعلى محمد بن الحسين الفراء رئيس الحنابلة ببغداد كان يقول إذا ذكر الله تعالى وما ورد من هذه الظواهر في صفاته يقول : ألزموني ما شئتم فإني ألتزمه إلا اللحية والعورة !! .. )) اهـ ( 10 ) . وهذا القول لا يخلو من حاصل ، وسترى أن كتاب ( إبطال التأويلات ) فيه ما يُصَدق هذا القول ويشهد له . ثم جاء دور الإمام الشهير الحافظ أبي الفرج عبدالرحمن بن الجوزي الحنبلي ليذب عن مذهبه ويبرأ إمامه من أكاذيب الدجالين ، ويصنف في الأخبار الموضوعة ويحذر الناس منها بهمة عالية لم تُعهد ، وشن حربا شعواء على كتاب ( إبطال التأويلات ) ورفع عن الحنابلة عارا وشنارا دام دهرا ، فاستطاع أن يمحوه محوا بحيث يحق للحنابلة أن يفتخروا بمثله ، فصنف كتابه الجليل ( دفع شبه التشبيه بأكف التنـزيه ) الذي صار مسمارا في حلوق المجسمة ، ولا يُعرف في الحنابلة أشد وأصلب منه في مواجهة هذه البدعة ، وكتابه كله في الرد على فضائح أبي يعلى ومن شابهه من شيوخه أو تلاميذه فنكتفي بما يفي ، قال رحمه الله تعالى : (( ورأيت من أصحابنا من تكلم في الأصول بما لا يصلح ، وانتدب للتصنيف ثلاثة : أبو عبدالله بن حامد ، وصاحبه القاضي أبو يعلى ، وابن الزاغوني ، فصنفوا كتبا شانوا بها المذهب ، ورأيتهم قد نزلوا إلى مرتبة العوام ، فحملوا الصفات على مقتضى الحس فسمعوا أن الله سبحانه وتعالى خلق آدم عليه الصلاة والسلام على صورته فأثبتوا له صورة ووجها زائدا على الذات ، وعينين ، وفما ولهوات وأضراسا ، وأضواء لوجهه هي السبحات ، ويدين وأصابع وكفا وخنصرا وإبهاما وصدرا وفخذا ( 11 ) وساقين ورجلين وقالوا : ما سمعنا بذكر الرأس !! وقالوا : يجوز أن يَمَسَّ ويُمَسَّ !! ويدني العبد من ذاته وقال بعضهم : ويتنفس ، ثم إنهم يرضون العوام بقولهم : لا كما يُعقل ! .. )) اهـ من أوله ص7_ 8 ط الكليات الأزهرية . وقال في آخره : (( ولما علم بكتابي هذا جماعة من الجهال ، لم يعجبهم لأنهم أَلِفُوا كلام رؤسائهم المجسمة فقالوا : ليس هذا المذهب . قلت : ليس مذهبكم ولا مذهب من قلدتم من أشياخكم ، فقد نزهت مذهب الإمام أحمد ، ونفيت عنه كذب المنقولات ، وهذيان المقولات ، غير مقلدفيما أعتقده .. )) اهـ من ص67 . وهذا كتاب عظيم نافع في الدفاع عن الحنابلة ونفي التشبيه عنهم ، ورحم الله ابن الجوزي الذي لم يحاب أحدا في الحق . وجاء ابن تيمية فأكد على احتواء كتابه على الأخبار الباطلة فقال عنه في ( درء تعارض العقل والنقل ) 5/237ـ238 : (( .. وهو وإن أسند الأحاديث التي ذكرها وذكر من رواها ، ففيها عدة أحاديث موضوعة كحديث الرؤية عيانا ليلة المعراج ونحوه ، وفيها أشياء عن بعض السلف رواها بعض الناس مرفوعة ، كحديث قعود الرسولe على العرش ، رواه بعض الناس من طرق كثيرة مرفوعة ، وهي كلها موضوعة .. ولهذا وغيره تكلم رزق الله التميمي وغيره من أصحاب أحمد في تصنيف القاضي أبي يعلى لهذا الكتاب بكلام غليظ ( 12 )، وشنع عليه أعداؤه بأشياء هو منها بريء ، كما ذكر هو ذلك في آخر الكتاب .. مع أن هؤلاء وإن كانوا نقلوا عنه ما هو كذب عليه ، ففي كلامه ما هو مردود نقلا وتوجيها .. )) اهـ ( 13 ) . والعذر الوحيد لأبي يعلى في إيراد الموضوعات هو ما قاله الحافظ الذهبي في ( سير أعلام النبلاء ) 18/91 ونصه : (( ولم تكن له يد طولى في معرفة الحديث ، فربما احتج بالواهي )) اهـ . ومع ما في كلام ابن تيمية والذهبي من التلطف والتحنن على أبي يعلى ، إلا أنهما يتفقان مع غيرهما في الإنكار على كتابه في الجملة وإن اختلفت الأسباب . وكأني بموفق الدين بن قدامة المقدسي الحنبلي يعني أبا يعلى عندما قال في كتابه ( ذم التأويل ) : (( وَلْيُعْلَمْ أن من أثبت لله تعالى صفة بشيء من هذه الأحاديث الموضوعة ، فهو أشد حالا ممن تأول الأخبار الصحيحة .. )) اهـ منه ص46 . ( 6 ) ـ قال الأستاذ الكوثري في ( السيف الصقيل ) ص149 : (( ولأبي يعلى هذا كتاب ( المعتمد في المعتقد ) وهو قريب إلى السنة ، ونرجوا أن يكون هذا آخر مؤلفاته ليكون قاضيا على ما سلف منه .. )) اهـ . ( 7 ) ـ إمام متفق على جلالته وعظيم مكانته ، توفي سنة 488هـ ، وترجمته واسعة ، انظر السير 18/609 . ( 8 ) ـ ذكره الذهبي في السير 18/561 ووصفه بالواعظ العالم وذكر قصته . ( 9 ) ـ نشره علامة الجزائر عبدالحميد بن باديس كاملا سنة 1940 ، ثم نشر الأستاذ محب الدين الخطيب من هذا الكتاب ما يتعلق بالرد على الرافضة فقط سنة 1970 وهو جزء صغير من الكتاب ، وكثيرون يظنونه الكتاب كله لشهرة هذه الطبعة ، وقد اعتمدنا على طبعة دار الثقافة بالدوحة ، وهي كاملة بحمد الله .( 10 ) ـ هذه العبارة فيها قصور عن الحقيقة ، فسيأتي أن أبا يعلى قد أثبت شيئا من العورة !! . ( 11 ) ـ سترى أن ذلك كله وأكثر منه موجود في كتاب أبي يعلى ! . ( 21 ) ـ قد تقدمت عبارة رزق الله الحنبلي في أبي يعلى ، وإليها يشير ابن تيمية هنا . ( 13 ) ـ قول ابن تيمية : ( ولهذا وغيره ) يُفْهَم منه أن سبب الإنكار على الكتاب هو إيراد الموضوعات ، وأن هناك أسبابا أخرى أشار إليها بقوله : ( وغيره ) لم تستحق الذكر عنده فأبهمها كما ترى !! والحق أن الموضوعات كانت منتشرة خاصة في زمن أبي يعلى ، فلم تكن هي أساس الإنكار ، بل لكون أبي يعلى وصف الله بما لا يليق وهذا ما أهمل ابن تيمية توضيحه والسبب معروف ، وقد حذفت من كلامه ما لا يعنينا ، وإنما ذكرت محل الاتفاق بينه وبين غيره . يُتبع... |
رد: التَّحْذِيْرَات مِنْ كِتَاب "إِبْطَالِ التَّأْوِيْلاَت"
الأخ المسترشد لك أن تنقل ما شئت في نقد الكتاب فكل راد عليه ومردود لكن لا تحشر السلفيين الذين ردوا عليه قبل أن يولد الأزهري أصلا في موضوعك وتتهمك بالثناء المطلق على الكتاب فكما أننا ننكر ما وقع فيه ابن حجر والنووي رحمهما الله من تأويلات فكذلك ننكر ما وقع فيه القاضي أبي يعلى من غلو في الإثبات(=العدل والإنصاف).
قال الشيخ صالح آل الشيخ في " شرح الحموية " لشيخ الإسلام ابن تيمية : " كلام أبي يعلى في كتاب إبطال التأويل: تأصيل لرد أنواع التأويل لآيات الصفات والأمور الغيبية. وكتاب إبطال التأويلات ليس من كتب تقرير الاعتقاد الحق في الصفات من كل وجه؛ لكن يستفاد منه ما نقله شيخ الإسلام عنه في تأصيله في رد التأويل؛ لأن أبا يعلى وجماعة من المنتسبين لمذهب الإمام أحمد رحمه الله تعالى ذهبوا إلى الإثبات فغلوا في الإثبات حتى أثبتوا أشياء لم يصح بها الدليل أو لم يرد بها الدليل أصلا؛ ولكن الكتاب معقود لإبطال التأويل في أخبار الصفات، وهذا القدر أورد عليه أدلة كثيرة وأبطل تأويل المبطلين " . أما ما نقلته عن الإمام ابن جوزي في دفع شبه التشبيه فهذا الكتاب في حد ذاته انتقده أهل العلم فالعبرة عندنا في الدليل والحجة لا بأقوال الرجال وإلا فابن جوزي قد ذم الأشاعرة وانتقدهم بإسمهم الصريح . قال ابن الجوزي (( لم يختلف الناس حتى جاء علي بن إسماعيل الأشعري فقال مرة بقول المعتزلة ثم عن له فادعى أن الكلام صفة قائمة بالنفس ، فأوجبت دعواه هذه أن ما عندنا مخلوق )) كتاب صيد الخاطر . فهل تأخذ بكلام ابن الجوزي في الأشاعرة وذمه لهم؟ إذن علينا تحري الإنصاف فابن الجوزي رحمه الله طعن في القاضي أبي يعلى بحق وطعن فيه بغير حق . فطعنه فيه بسبب إثبات الصفات التي أثبتها أهلى السنة فهذا طعن بباطل . أما طعنه فيه بسبب إثبات صفات إستنادا لأخبار واهية مكذوبة أم أخبار غير موجودة فهذا طعن بحق وأهل السنة السلفيين يؤيدونه في ذلك. هذا هو الإنصاف. |
رد: التَّحْذِيْرَات مِنْ كِتَاب "إِبْطَالِ التَّأْوِيْلاَت"
الأخ جمال البليدي دع عنك التّسرع فأنت ربما لم تقرأ الكتاب أصلا ولا قول من حقّقه ومدحَه له أومدح غيره للكتاب .
اقتباس:
|
رد: التَّحْذِيْرَات مِنْ كِتَاب "إِبْطَالِ التَّأْوِيْلاَت"
اقتباس:
سبحان الله ومادخلي أنا في هذا المحقق أصلا فكل يؤخذ من قوله ويرد وأنا لم أنتقد شيخك الأزهري الذي طعن في الكتاب بحق كما طعن فيه بغير حق, إنما أنتقدتك أنت رحت تحشر السلفيين وتنقل تلك الروابط عني وعن غيري وتقول أنهم يثنون على الكتاب مطلقا ,بل الكتاب فيه الضار وفيه النافع وعلماءنا بينوا الضار من النافع وعلى رأسهم شيخ الإسلام ابن تيمية. فنستفيد منه في رده على المؤولة ونرد كلامه المبني على الغلو في الإثبات (حتى أثبت صفات لم ينطبق بها الكتاب أو السنة أصلا). |
كتاب أبي يعلى يظهر من جديد
[ كتاب أبي يعلى يظهر من جديد ] بقي هذا الكتاب مغمورا مهجورا مفقودا لا يُسمع له بذكر طيلة هذه القرون ، وحتى من نقد الكتاب ممن قدمنا ذكرهم لم يكن الكتاب شائعا في أعصارهم ، ولهذا لا ترى إشارة إليه إلا نادرا ، وكلما سار الزمن اضمحل وجوده حتى صار في حكم المعدوم بعد القرن الثامن الهجري ، ولم يبق له أثر إلا تلك النقول التي حفظها لنا من ردوا عليه وأنكروا ما فيه ، وبقي الحال كذلك إلى عصرنا هذا الذي نحن فيه ( القرن الخامس عشر الهجري ) ، ولولا ثقتنا بأولئك الطاعنين عليه والرادين ، وتقديرنا لمكانتهم العلمية وصدقهم وإمامتهم ، لكان من الصعب جدا التصديق بأن أحدا من أتباع المذاهب الأربعة يكتب مثل هذا الكتاب ، أوينطق بما نقلوه عنه ، والحاصل أن الزمان قد استدار ليرجع الكتاب إلى الظهور ثانية في حلة قشيبة وجرأة عجيبة . ففي سنة ( 1408هـ ) عثروا على مخطوطة الكتاب في مكتبة عباس العزاوي بالعراق ، وكانت ناقصة ، وفي سنة ( 1409هـ ) ظفر محقق الكتاب ( 14) الذي باء بإثم نشره ووزره ظفر بمصورة من نسخة كاملة منه في مكتبة حماد الأنصاري ، وهكذا شرع في إخراج الكتاب فتم طبعه سنة ( 1410هـ ) وقد وُضعت عليه ملصقة مكتوب عليها : ( الناشر دار إيلاف الدولية للنشر والتوزيع ) ويظهر من تحت الملصق : ( مكتبة الإمام الذهبي للنشر والتوزيع ) كما هو مثبت على جانب الكتاب ، والناشران من الكويت ، ورأيت أنا الكتاب يباع في المملكة وغيرها ، والذي طبع منه حتى الآن جزءان فقط ، والمحقق يَعِد في آخر الجزء الثاني بإصدار الجزء الثالث . ولقد قام المحقق بإخراج الكتاب والتقديم له بجرأة متناهية وبشكل ملفت للنظر يقتضي منا موقفا لوجه الله تعالى ، وذودا عن عقيدة أهل السنة والجماعة ومنهج السلف . وليس التفخيم من شأن الكتاب بالزخارف والنقوش والعناوين الرنانة الملفتة للنظر ، وليس ذلك الثناء العظيم ، وذلك الإطراء الزائد لأبي يعلى بأنه ( القاضي الإمام الأوحد .. نور الله وجهه آمين ) ثم طرحه للبيع بتحقيق أبي عبدالله النجدي !! ليس ذلك إلا محاولة مكشوفة لإغراء الجهال والبسطاء الغافلين بشراء هذا الكتاب واقتنائه لِتَعَلُّمِ العقيدة الصحيحة السلفية النقية من شوائب التجسيم والتشبيه !! والحاصل أن كثيرا من صغار طلاب العلم باتوا يعانون من ضعف المناعة الفطرية المقاومة للتشبيه والتجسيم ، بسبب تكسر كريات التنـزيه البيضاء الناشئ من تناول الوجبات الدسمة ، ولعلهم لا يجدون مدى الدهر مثل هذا الكتاب القاضي على ما تبقى من آثار فطرة التوحيد والتنـزيه . ويواصل المحقق محاولة إقناع القراء بعظمة الكتاب فيقول بعد خطبة الكتاب ص4 : (( وبعد ، فإن كتاب ( إبطال التأويلات لأخبار الصفات ) للقاضي أبي يعلى الفراء كان يعد إلى زمن قريب من الكتب المفقودة ، وهو كتاب فريد في بابه ، إذ تضمن الرد على تأويلات الأشاعرة والمعتزلة والجهمية لأخبار الصفات الإلهية ، الواردة على لسان رسوله e وأعلم الخلق به ، وبيان مذهب السلف فيها وهو إثباتها والإيمان بها ، ونفي التكييف عنها والتمثيل لها ، فهذا هو التوحيد الذي بينه الله تعالى .. )) اهـ . فأما قول المحقق : ( يعد إلى زمن قريب من الكتب المفقودة ) فنعم هو كذلك في حكم المفقود منذ ألف سنة ، وما نال أحد من المسلمين شرف إظهاره من حكم العدم إلى الوجود إلا هذا المحقق المسكين ، فهنيئا له هذا العمل الصالح الذي سيسجل في صحائف أعماله الخالدة والذي يجد بشارته في قوله صلى الله عليه وسلم : (( من سن سنة .. )) ، وقول المحقق عن كتاب أبي يعلى هذا بأنه : ( فريد في بابه ) فلا شك أنه فريد في بابه نادر الوجود ، وما تقدم من كلام أهل العلم دليل صادق على أنه فريد وحيد !! وهل تجرأ أحد من المسلمين على تصنيف كتاب ككتاب أبي يعلى هذا ؟! بل هل فقد المسلمون الحياء والعقل معا حتى يصفوا الله تعالى وتقدس بما وصفه به أبو يعلى مما سيطلع عليه القارئ الكريم ؟! بل ومحققه فريد أيضا بين المحققين ، وأما قوله : ( تضمن الرد على تأويلات الأشاعرة ( 15 ) والمعتزلة والجهمية ) فإي والله لقد رد على الأشاعرة والماتريدية أهل السنة أهل الحديث ، وهدم دين المسلمين وداس العقل والفهم ، واجتث التوحيد والتنـزيه من أصوله ، ووصف الله تعالى وتقدس بما لم يسبقه إليه إلا الإغريق واليهود وأهل التجسيم ، وصار سبة وعارا على الأمة ، وخري به على أهل السنة عامة ، وعلى الحنابلة خاصة كما قال رزق الله الحنبلي وقد صدق ، وقد كال له العلماء الصاع صاعين لا سيما أهل مذهبه ، ومحققنا العظيم قد قلد أبا يعلى بعد ألف سنة فشنع بتحقيقه لهذا الكتاب على أهل السنة عامة وعلى أهل الحديث والسلفية خاصة ، وإلى الله المشتكى منه ، ثم قال المحقق العظيم : ( الواردة على لسان رسوله ) فعجبا لهذا المجازف ، وهل كان إنكار أهل العلم على هذا الكتاب لأنه مشتمل على ما صح وثبت ؟؟!! فسيرى القارئ الكريم كم طار المحقق بعيدا عن الواقع المؤلم ، فورب السماوات إن الكتاب لموبوء بالموضوعات ، وكيف يَتَصَوَّر من نور الله قلبه بالإيمان أن النبيe ينطق ببعض ما نطق به أبو يعلى ؟!! فوالذي خلق الخلق ما يقول ذلك إلا كذاب أشر ، ثم قال : ( وبيان مذهب السلف فيها .. فهذا هو التوحيد .. ) يقصد أن أبا يعلى أبان في كتابه مذهب السلف !! وأنه حقق فيه عين التوحيد !! وهذا الكلام من المحقق من أوضح الأدلة على أن الانتساب لمذهب السلف قد صار لعبة يتلهى بها كل من هب ودب لِيُرَوِّجَ بدعته ، فالمجسم يقول نحن نتبع السلف ، والمعطل يقول نحن نتبع السلف ، و الخارجي السفاح يقول ذلك ، وهكذا كل مخرف ينسب دجله إلى السلف لِتَنْفُقَ سوقه عند العوام من الناس ، وأنا أقول هنا : من قال بأن كتاب أبي يعلى هذا هو مذهب السلف فعليه لعنة الله ، لأنه بقوله هذا قد نسب السلف إلى التشبيه والتجسيم قطعا ويقينا ، والمحقق يرى ما في كتاب أبي يعلى من الجرأة على ذات العظيم سبحانه مجرد هفوات فيقول ص6 : (( والكتاب لا يخلو من هفوات ، كما هو شأن جميع الكتب فقد أبى الله أن يتم إلا كتابه )) اهـ ، فهل رأيتم يأيها المسلمون كتابا قط يصف الله تعالى بأنه ( شاب أمرد ) ؟؟!!! ( 16 ) ، وهل هذه هفوات، أم تجسيمات وتشبيهات يونانيات أو يهوديات من أوضح الكفريات ؟؟!! ، اللهم لا تؤاخذنا بما قاله السفهاء منا . والحاصل أن المحقق قد أتى جرما عظيما بإخراج هذا الكتاب من مقبرة التشبيه ، وإذا كان المحقق يقول إن كتاب أبي يعلى ( لا يخلو من هفوات ) فغيره ممن عميت قلوبهم لا يرون هذه الهفوات !! فقد جاء من (17) وصف ( إبطال التأويلات ) بـ : ( المستطاب ) !!! فليفرح المحقق فقد آتى الكتاب أكله ! وظهرت منافع طباعته ونشره فهنيئا له ، وما أعظم دعوته إلى منهج السلف !!! فسبحانك يا مولاي ، كيف استطابوا كتابا ينتقصك ؟؟!! وبالباطل يصفك ؟؟!! فإنا لله وإنا إليه راجعون . أفهكذا تزداد قافلة المستطيبين لهذه المخازي ؟! فالله المحاسب والمجازي ، والذي نخشاه أن يتسع الخرق على الراتق ، ويفلت الزمام من قبضة الإحكام ، فينتشر التشبيه باسم التوحيد والتنـزيه ، ويُعزى كل ما عطب وتلف إلى مذهب السلف ، والسلف الصالح برآء من كل هذا الهراء . وفيما يلي أمثلة لما تضمنه الكتاب من التعرض لعظمة الذات القدسية ، بوصف الجبار المنتقم بالنعوت الوقحة الردية !! بل ونسبة ذلك بكل صفاقة ووقاحة إلى صاحب الخلق الأعظم ، والمقام الأفخم ، سيد العرب والعجم ، صلوات ربي وسلامه عليه ، وهو بأبي وأمي بريء من هذا المختلق المكذوب ، براءة الحق من السِّنَة واللُّغوب ، وإلى الله المصير . (41 ) ـ لقد دُعِي محقق الكتاب بكل أسف إلى بلدنا الآمن وقام بإلقاء محاضرة عن منهج السلف !! مع أن هذا المحقق قد أساء غاية الإساءة إلى منهج السلف بإخراج كتاب أبي يعلى وطبعه، هذا الذي يعد بحق عارا على الإسلام والمسلمين، ولا شك أن من يسعى في نشر كتاب كهذا يطعن فيه على أهل السنة والجماعة لهو إلى التعرف على منهج السلف أحوج منه إلى التعريف به ، ولا يكون داعيا إلى منهج السلف بل إلى غيره ، وفي هذا الأمر عبرة لمن كان له عقل ، وعلامة من علامات الساعة دون ريب ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . ( 51 ) ـ انظر كيف جمع الأشاعرة الذين هم أهل السنة والجماعة مع المعتزلة والجهمية الذين هم أهل البدعة !! وما ذلك إلا لكونه مائلا إلى التشبيه ، فهو لا يتفق مع اعتدال أهل السنة ، ولا مع تعطيل أهل البدعة ، والدليل على ميله إلى التشبيه ، هو إخراجه لكتاب أبي يعلى هذا ، الذي صب العلماء عليه سخطهم وغضبهم ووصفوه بأنه كتاب تشبيه وتجسيم وكذب على الله ورسوله . ( 16 ) ـ قد كنا نسمع ونقرأ أن هناك من يصف الله بذلك فلا نصدق ، ولكن النقلة لهذه الحقائق علماء كبار لا يسعنا الشك فيما نقلوه كالإمام الحافظ ابن عساكر في ( تبيين كذب المفتري ) والإمام الحافظ أبي بكر بن العربي في ( العواصم من القواصم ) والإمام أبي الفرج بن الجوزي في ( دفع شبه التشبيه ) والإمام ابن الأثير في ( الكامل في التاريخ ) وكثيرون غيرهم ، فالأمر متواتر ، وأنت الآن أيها القارئ الكريم أمام دليل مادي لا يدع مجالا للشك في صدقهم ، هذا الدليل هو كتاب ( إبطال التأويلات ) لأبي يعلى بن الفراء . ( 17 ) ـ وصفه بذلك الهلالي في ( المنهل الرقراق في تخريج ما روي عن الصحابة والتابعين في تفسير يوم يكشف عن ساق .. ) ص35 ـ ط1 ـ 1412هـ / دار ابن الجوزي / الدمام . |
رد: التَّحْذِيْرَات مِنْ كِتَاب "إِبْطَالِ التَّأْوِيْلاَت"
بارك الله فيك أستاذي المسترشد
|
رد: كتاب أبي يعلى يظهر من جديد
اقتباس:
هل ترى أنه يجب حرق كتب التراث حتى نتخلص من المخازي (حسب نظرتنا) الموجودة فيها؟ أنا من رأيي أنه يجب حفظ كل ما كتب و عرضه لمن يريد الاطلاع عليه و الله أعلم. |
رد: التَّحْذِيْرَات مِنْ كِتَاب "إِبْطَالِ التَّأْوِيْلاَت"
اقتباس:
اقتباس:
ورأيك صواب إلا أنّ الشيخ صاحب البحث قد أشار إلى مدح المحقق للكتاب ومدح الهلالي له بأنه "مستطاب " وقد قال اقتباس:
وقد تختلف الأنظار في وصف الكتاب وما فيه من فرقة إلى أخرى ,, والله أعلم. |
نقولات من إبطال التأويلات(1)
[ نقولات من إبطال التأويلات ] إثبات صفة الساق / الشخص والغيرة / اليد واليمين والقبض / الرجل والقدم / الضحك / العُلُوّ / الفرح / العَجَب / النـزول / رؤية المؤمنين لربهم / الكَفّ / الأصابع / القبض والبسط / السمع والبصر / العينين / الحياء / النَّفْس .. اهـ ( 18 ) . هذا ما بوب له المحقق من الصفات في الجزءين الأول والثاني ، والمحقق يعتبر هذه صفات يجب التسليم بها كلها على حد سواء !! وهذا خطأ ، والحاصل أن المحقق قد خلط أمورا كثيرة ، خلط ما هو من الصفات بإجماع ، مع ما ليس بصفة أصلا ، مع أمور فسرها السلف على ما لا يهوى المحقق ، وأشياء أخرى محل نزاع ، كما ترك أشياء أخرى عدها أبو يعلى صفات وتحرج المحقق من التبويب لها ، ونحن الآن بصدد فضحها . ( قعود النبي صلى الله عليه وسلم على العرش مع الله ) !! في ج1/ص72 و ج2/ص476 ذكر أبو يعلى أن النبي صلى الله عليه وسلم يقعد على العرش يوم القيامة مع الله تعالى !! وأن هذا هو المقام المحمود الذي وعده به ربه ، وذكر في ذلك روايات ، وقد تقدم عن ابن تيمية أنها كلها موضوعة ، وقال أبو يعلى في 2/485 معتمدا على الروايات الموضوعة : (( فلزمنا الإنكار على من رد هذه الفضيلة التي قالتها العلماء وتلقوها بالقبول ، فمن ردها فهو من الفرق الهالكة )) اهـ !!! بل ونقل أبو يعلى عن بعضهم تكفير منكر ذلك !! . ( الاستلقاء والاتكاء والقعود ، ورفع إحدى الرجلين على الأخرى ) !! ذكر أبو يعلى في 1/73 ، وفي 1/187 الرواية الموضوعة التالية : (( إن الله لما فرغ من خلقه استوى على عرشه واستلقى ووضع إحدى رجليه على الأخرى وقال : إنها لا تصلح لبشر )) اهـ !!! ، وذكر ص188 عن كعب الأحبار أنه قال لمن سأله أين ربنا : (( هو على العرش العظيم متكئ واضع إحدى رجليه على الأخرى )) اهـ !! ، وقد أثبت أبو يعلى بهذا وذاك وغيره من الباطل صفات لله تعالى وتقدس عن إفكه فقال ص190 : (( اعلم أن هذا الخبر يفيد أشياء : منها جواز إطلاق الاستلقاء عليه ، لا على وجه الاستراحة بل على صفة لا نعقل ( 19 ) معناها ، وأن له رجلين كما له يدان ، وأنه يضع إحداهما على الأخرى على صفة لا نعقلها )) اهـ !!! . وذكر ص 191 الرواية الواهية التالية : (( ما تعجبون من رجل نصر الله ورسوله ، لقي الله غدا متكئا فقعد له )) ثم قال على إثرها : (( والكلام فيه كالكلام في الذي قبله في الاستلقاء سواء )) اهـ ، فأتبت بهذا لله سبحانه الاتكاء والقعود !!! وهذه الجرأة من أبي يعلى لا تحتاج منا إلى تعليق . ( الصورة ) !! وأعجب من ذاك أن أبا يعلى يستدل بالرواية الباطلة التالية 1/97 : (( .. غضب موسى على قومه في بعض ما كانوا يسألونه ، فلما نزل الحَجَر قال : اشربوا يا حمير ، فأوحى الله إليه : تعمد إلى عبيد من عبيدي خلقتهم على مثل صورتي فتقول اشربوا يا حمير ، قال : فما برح حتى أصابته عقوبة )) اهـ فانظر إلى انتقاص الله ورسوله !!! . ( 18 ) ـ هذا ما بوب له المحقق من الصفات في الجزءين الأول والثاني ، وبعض ما ذكره من الصفات حق وصدق ثابت بإجماع لا ينازع فيه أحد من أهل السنة كـ( السمع والبصر ) ، وبعض ما ذكره حق ثابت لكن لا مدخل له في الصفات كـ( رؤية المؤمنين لربهم في الجنة ) ، وكذلك ( النفس ) لا مدخل لها في الصفات لأن نفس الله أي ذات الله ، فالنفس هي التي توصف وليست صفة ، وكذلك ( الساق ) لأن الثابت تأويل ابن عباس وتلاميذه لها بشدة يوم القيامة فلا تعلق لها بصفات الله تعالى ، وأما ما يوهم ظاهره النقص كـ( الغيرة أو العجب أو الضحك ونحوها ) مما أضيف إلى الله فهذا لا يجوز حمله على ظاهره ، لأن ظاهره نقص محض لا يليق بالله تعالى وتقدس ، فهذه وأشباهها مما صحت أدلتها فيها نزاع بين الأئمة ، هل هي صفات لا على ظاهرها بل على معنى يليق بالله ؟ أم تُأَوَّل وتفسر بمعان لائقة به مما يسوغ في كلام العرب وإن أخرجها ذلك عن كونها صفات مستقلة ؟ أم يُسْكَتُ عنها فلا يقال صفات ولا تأول ؟ ثلاثة مذاهب كلها حق وصدق ، ولكنها خارجة عن كونها صفات ضرورية ، فهي ليست كالصفات الثابتة المجمع عليها والتي يكفر منكرها بل والجاهل بها كما لو جهل إنسان أن الله موجود ، واحد ، حي ، قديم بلا ابتداء ، دائم بلا انتهاء ، عليم ، قدير ، متكلم ، غني ، فعال لما يريد ، ليس كمثله شيء ، وهو السميع البصير ، فهذه لا يحكم بإسلام جاهلها ، بخلاف تلك المتنازع فيها ، فعامة المسلمين بين جاهل بها أو منكر لها كما لا يخفى ، فمن قال بضلالهم فهو الضال ، ومن قال بكفرهم فهو الكافر . ( 20 ) ـ تقدم كلام ابن الجوزي الدال على أن هذه الفرقة قالت هذا ، ونحوه عند الإمام أبي بكر بن العربي المالكي في العواصم من القواصم ص210 وكذا عند غيرهم ، ومما تمسك به أبو يعلى رواية أخرى جاء فيها : (( .. على صورة الرحمن )) ، وهي رواية لا تصح ، وقد قال ابن خزيمة في كتاب ( التوحيد ) ص38 ما نصه : (( وقد افتتن بهذه اللفظة التي في خبر عطاء عالم ممن لم يتحر العلم ، وتوهموا أن إضافة الصورة إلى الرحمن في هذا الخبر من إضافة صفات الذات فغلطوا في هذا غلطا بينا ، وقالوا مقالة شنيعة مضاهية لقول المشبهة أعاذنا الله وكل المسلمين من قولهم ، والذي عندي في تأويل هذا الخبر إن صح من جهة النقل موصولا ـ فإن في الخبر عللا … فمعنى الخبر إن صح من طريق النقل مسندا فإن ابن آدم خُلق على الصورة التي خَلَقها الرحمن حين صور آدم ثم نفخ فيه الروح ، قال الله جل وعلا : ( ولقد خلقناكم ثم صورناكم ) .. )) اهـ ، وهذا الكلام من ابن خزيمة يُعد مردودا عند الحشوية لأنهم يتدينون بالروايات الباطلة أولا ، ويحملونها على ظاهرها ويأبون تأويلها ثانيا يُتبع,,, |
نقولات من إبطال التأويلات(2)
[ نقولات من إبطال التأويلات (2) ] ( التدلي ) !! ( شاب ، أمرد ، أجعد ، في حلة حمراء ، عليه تاج ، ونعلان من ذهب ، وعلى وجهه فَرَاش من ذهب ) !! أنفق أبو يعلى صفحات كثيرة من الكتاب 1/133 ليثبت هذه الأوصاف لله ـ تعالى وتقدس عن إفكه ـ وقد شحنها بالروايات الموضوعة ، ونقل في 1/144 أن من لم يؤمن بهذه الصفات العظيمة !! فهو : ( زنديق ) ، ( معتزلي ) ، ( جهمي ) ، ( لا تقبل شهادته ) ، ( لا يسلم عليه ) ، ( لا يعاد ) ، ثم قال أبو يعلى في 1/146 :(( وليس في قوله : شاب وأمرد وجعد وقطط وموفور إثبات تشبيه ، لأننا نثبت ذلك تسمية كما جاء الخبر لا نعقل معناها ، كما أثبتنا ذاتا ونفسا ، ولأنه ليس في إثبات الفَرَاش والنعلين والتاج وأخضر أكثر من تقريب المحدث من القديم ، وهذا غير ممتنع كما لم يمتنع وصفه بالجلوس على العرش .. )) اهـ !!!! . وهذا الكلام ( 21 ) لو قاله المشركون ، أو اليهود ونحوهم فلا عجب ، فهم أهل هذه المخازي ، أما أن يقوله رجل من أتباع المذاهب الأربعة ، فهذا والله الخزي والعار علينا معشر المسلمين ، أن يكون قائل ذلك واحدا منا ، فيا شماتة الأعداء ، ويا فرحة الملاحدة والزنادقة بأفكار أبي يعلى هذه ، وأنا أخشى أن يُترجم هذا الكتاب إلى اللغات الأجنبية كما ترجموا غيره ، فيشنع به المتربصون الحاقدون على الإسلام والمسلمين . ( الشمال ) !! ( وطء الصخرة وأرض الطائف ) !! ومما يتعلق بهذا المقام أن أبا يعلى مغرم بنسبة كل شيء إلى الذات ! لا يتردد أبدا في ذلك فتراه يذكر في 1/227 رواية ( إن الله يدني العبد يوم القيامة ) فيقول : (( المراد من دنوه الدنو من الذات )) !! ، وفي 1/265 يذكر : (( نزول ذاته )) !! تعالى وتقدس ، يستدل لذلك بخبر موضوع : (( إن الله جل اسمه إذا أراد أن ينـزل نزل بذاته )) !! وفي 1/266 يذكر : (( هبوط الذات )) !! ، وفي 2/297 : (( الدنو والقرب من الذات )) !! وفي 2/334 : (( فأما التجلي فهو راجع إلى الذات )) !! وهكذا يختلق أبو يعلى أمورا لا صلة لها بكتاب الله ولا بسنة رسوله ولا بهدي السلف (25 ) . (21 ) ـ ومع كل هذا الذي يدعيه أبو يعلى وأتباعه ، فإن المحقق يلوم أهل السنة لأنهم يقولون عن أفكار أبي يعلى هذه بأنها من الحشو !! وأن أصحاب هذه المقالات حشوية !! وما عسانا أن نقول فيمن فاه بهذا الهراء ؟! وأين الغضب لله ؟! وأين ذهبت عظمة الله من قلوب هؤلاء ؟! وهل الدفاع عن هذا الكتاب ومؤلفه وأشباهه مما يخدم منهج السلف الصالح ويؤيده ؟!! أم هي دعوة جديدة لإحياء التجسيم والتشبيه والشرك بالله بين المسلمين ؟؟!! . ( 23 ) ـ وج : اسم موضع بالطائف . ( 24 ) ـ قال ابن الجوزي ردا عليه في دفع الشبه ص51 : (( هذا الرجل يشير بأصولهم إلى ما يوجب التجسيم والتشبيه والانتقال والحركة ، وهذا مع التشبيه بعيد عن اللغة ومعرفة التواريخ وأدلة العقول .. )) اهـ . ( 25 ) ـ لا أدري كيف يجمع أبو يعلى وطائفته بين قولهم عن الله بأنه وطأ الصخرة وأرض الطائف وأنه ينـزل ويهبط بذاته إلى السماء الدنيا كل ذلك على الظاهر والحقيقة ، كيف يجمعون بين هذا وبين صفة العلو التي يثبتونها على الظاهر والحقيقة أيضا !! ، علو ونزول وهبوط ووطء في آن واحد وكل ذلك على الظاهر والحقيقة ، فسبحان الله ، كيف ضاعت الحقائق عند هؤلاء الناس ؟؟!! .يُتبع,,,,, |
رد: التَّحْذِيْرَات مِنْ كِتَاب "إِبْطَالِ التَّأْوِيْلاَت"
كلام يقف له شعر الرأس و يقشعر منه البدن ..
وما قدروا الله حق قدره.. |
| الساعة الآن 01:26 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى