منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   مادة الفلسفة السنة الثالثة ثانوي 3AS (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=383)
-   -   هل اليقين الرياضي مطلق ؟؟؟ بكالوريا 2019 (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=384456)

دائمة الذكر 10-12-2018 05:57 AM

هل اليقين الرياضي مطلق ؟؟؟ بكالوريا 2019
 
‎هل اليقين الرياضي مطلق ؟
‎/هل تعدد االأنساق الرياضية يقلل من شأن الرياضيات ؟
‎/هل البديهيات دوما صحيحة ؟
‎1_طرح المشكلة: تعتبر الرياضيات علم النظام و القياس حيث تدرس الكم بنوعيه: المتصل(الهندسة)، والمنفصل(الجبر)،وقد عرفت الرياضيات تطورا هاما على مستوى الموضوع والمنهج،خاصة بعد ظهور مفهوم النسق الرياضي ، هذا ما أثار تساؤلات حول مطلقية اليقين الرياضي، فهل حافظت الرياضيات على يقينها في ظل تعدد الانساق الرياضية؟ وهل البديهيات دوما صحيحة ؟
‎_2_محاولة حل المشكلة:
‎_أ_ الأطروحة :اليقين الرياضي مطلق (الرياضيات الكلاسيكية،الإقليدية)
‎يرى أنصار الإتجاه الإقليدي أن اليقين الرياضي مطلق نظرا لما تتمتع به الرياضيات من دقة ووضوح ويقين وكذلك لكونها تقوم على الإستدلال العقلي ،وأن تعدد المسلمات يسيء إلى الرياضيات ،حيث أن هذا التعدد يخالف البداهة وقواعد العقل ويؤدي إلى التناقض، كما بين لنا أفلاطون أن الرياضيات هي الحقيقة الثابتة والأزلية الواضحة والضرورية التي تفرض نفسها على العقل وتستقر في عالم المثل ندركها بالتأمل العقلي. يقول الرياضي "بليز باسكال" :(إن الهندسة هي العلم الوحيد الذي ينتج براهين معصومة من الخطأ)، وهذا ما أكده "بورال" بقوله:(إن الرياضيات لم تفقد معيار يقينها).
‎_الحجج و البراهين: حجتهم في ذلك فصل إقليدس بين البديهيات و المسلمات و التعريفات ،حيث إعتبر البديهية دوما صحيحة كبديهية الكل اكبر من الجزء،لأنها قاسم مشترك بين جميع العقلاء، وتستند إلى مبادئ تماسك العقل مع ذاته، أما المسلمات أو المصادرات فهي أقل وضوحا من البديهية، لكن العقل يفترضها و يسلم بها كنظرية يبرهن بها ولا يبرهن عليها،وقد بنى مسلماته على تصوره للمكان على أنه مستوي درجة إنحنائه تساوي الصفر،ومن نقطة خارج مستقيم لا يمكن ان يمر سوى مواز واحد فقط، الخطان المتوازيان لا يلتقيان مهما إمتدا، والمكان محسوس ذو ثلاثة أبعاد طول عرض إرتفاع، ومجموع زوايا المثلث تساوي 180 درجة، إلى جانب التعريفات وهي إنشاء مفاهيم توضيحية أي تحديد للمفاهيم و الرموز المستعملة في البرهان الرياضي مثل تعريف المستقيم مجموعة نقاط متتالية لا متناهية،كما أن الحقيقة الرياضية عقلية إستنتاجية كلية ضرورية ونقضها مستحيل، يقول "روبير بلانشي" :(لما كانت هذه المبادئ صحيحة صحة مطلقة فإن هذه القضية أو تلك التي إستنتجها منها صحيحة أيضا"، كما أن اليقين الذي تتمتع به الرياضيات هو ترميز العلوم كان له الفضل في إزدهارها و تطورها،وعلى ضوء هذه المسلمات بنى إقليدس نسقا رياضيا متكاملا يقوم على اليقين الرياضي المطلق هيمن على الفكر لمدة طويلة.
‎_مناقشة : لكن إرتباط الرياضيات بالواقع المادي المحسوس أفقدها مطلقيتها،إلى جانب تطور العلم في العصر الحديث ، وإثبات محدودية التصور الرياضي الإقليدي خاصة بعد ظهور النظريات الرياضية الحديثة وتعدد أنساقها.
‎_ب_نقيض الأطروحة:اليقين الرياضي نسبي (الرياضيات المعاصرة)
‎يرى أنصار الإتجاه اللاإقليدي أن الرياضيات ليست علما يقينا ثابتا بل علم نسبي متغير، لأن نزول الحقائق الرياضية إلى المجال الحسي أفقدها دقتها لتقع في التقريبات لتكون نتائجها نسبية و صادقة فالرياضيات المعاصرة أصبحت مجرد فرضيات إستنتاجية (نسق أكسيومي)، نظرا لتعدد الهندسات الرياضية في أنساق مختلفة كلها صحيحة (هندسة ريمان و لوباتشفسكي)، وأن تعدد المسلمات مفيد للرياضيات لأنه يفتح أمامها مجالات واسعة في الفيزياء و الميكانيك و علم الفلك و الإعلام الآلي بإعتبارها نموذجا فريدا للمعقولية، يقول الرياضي "بولغان" :(كثرة الأنظمة في الهندسة دليل على أن الرياضيات ليس فيها حقائق مطلقة).
‎_الحجج والبراهين: حجتهم في ذلك أن الرياضيات المعاصرة حطمت فكرتي الضرورة و اليقين التي ميزت الرياضيات الكلاسيكية، كما أبطلت فكرة التمييز بين البديهية و المصادرة، وأنه لا وجود للبديهيات في الرياضيات ،فالبديهية القائلة الكل اكبر من الجزء تقهقرت ولم تعد قضية صادقة دائما، فصدقها يتوقف عند حدود المجموعات اللامتناهية، حيث أصبح الكل يساوي الجزء،أو أقل منه وبهذا أصبح اليقين مرتبط بالنسق أو ما يعرف بالمنهج الأكسيومي الذي هو مجموعة من الفرضيات ينطلق منها الرياضي في بناء نسقه الرياضي، ويعتبر صحيحا بشرط أن لا تتعارض المقدمات مع النتائج،مما أدى إلى ظهور هندسات جديدة أهمها: هندسة الروسي "لوباتشفسكي" الذي إفترض أن المستوي مقعر درجة إنحنائه أقل من الصفر،مجموع زوايا المثلث أقل من 180 درجة،من نقطة خارج مستقيم يمكن أن نرسم مالانهاية من المتوازيات ،وهندسة الالماني "ريمان" الذي إفترض أن المستوي محدب درجة إنحنائه أكبر من الصفر،مجموع زوايا المثاث أكبر من 180 درجة،ومن نقطة خارج مستقيم لا يمكن أن يرسم أي مواز للمستقيم الأول، وبهذه الصورة أصبحت الرياضيات علما إفتراضيا إستنتاجيا ليس له قانون سوى قانون سلامة النسق ، لتسقط البداهة ، ويحل محلها الحدس والتصور.
‎_مناقشة:لكن تعدد الأنساق لا يلغي دقة الرياضيات ولا يمس بصحة نتائجها،وإلا كيف نفسر إعتبارها المثل الأعلى لكل العلوم حتى قيل:(ليس أمام العالم لغة ينطق بها إلا لغة الرياضيات).
‎_ج_التركيب: من خلال طرحنا للموقفين المتعارضين يتضح لنا أن المعرفة اليقينية على وجه الإطلاق أضحت هدفا مستحيلا بالنسبة لأي علم،وأن قيمة الأنساق الرياضية المتعددة لا تكمن في صرامتها و معقوليتها كبنيات عقلية مجردة فحسب، بل في كونها لغة العلم التجريبي الحديث، وأداته المفضلة، فإذا كانت هندسة ريمان خيالية في بداية ظهورها ، فهي الآن ضرورية في نسبية أينشطاين، وأصبحت دراسة الفضاء تستفيد من هذه الهندسة،فلكل فضاء هندسته الخاصة ،ولكل علم مسلماته الضرورية،ويكون كل نسق صحيحا حسب الصلاحية المنطقية التي يتوفر عليها، بشرط أن لا تتناقض النتائج مع المنطلقات التي إنطلق منها، يقول طهنري بوانكاري" :(إن كل هندسة من هذه الهندسات صحيحة إلى ما ذهبت إليه مادامت لا تتناقض مع تصوراتها الأولى ومع مسلماتها التي إنطلقت منها).
‎_3_حل المشكلة : من كل مم سبق نستنتج أن الطابع الشكلي و المنطقي هو الذي يسود في الرياضيات المعاصرة، فلم تعد الرياضيات ذلك العلم المطلق بل أصبحت نتائجها نسبية مبنية على عقلانية جديدة ترفض البداهة الإقليدية التقليدية ،وهكذا نشأ المنهج الأكسيومي القائم على منهج فرضي إستنتاجي لا يتعارض مع تعدد الهندسات ،الذي لم يصبح يسيئ إلى اليقين الرياضي ،بل ما إنفك يعززه.


الساعة الآن 07:24 AM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى