![]() |
الطلبات الاستعطافية...................._tikni nabil_
بخلاف المطالبة النزاعية « réclamation contentieuse » فإن الطلب الاستعطافي « demande gracieuse » لا ينازع فيه الملزم أساس الضريبة أو مبلغها وإنما يطلب من الإدارة الجبائية إعفاءه كليا أو جزئيا من الضريبة أو الجزاءات أو الغرامات التي ترتبت عليه بصفة قانونية. فالطلب الاستعطافي حق سنه المشرع المغربي منذ ظهير 22 نوفمبر 1924 (في فصله الخامس) وكرسته قوانين ضريبية لاحقة كقانون الضريبة على القيمة المضافة (البند الثاني من المادة 52) والقانون المتعلق بالضريبة العامة على الدخل (المادة 114 البند 2) وقانون الضريبة على الشركات... حيث نصت على أن للوزير المكلف بالمالية أو الشخص المفوض من قبله في نطاق سلطته التقديرية البت في الطلبات الرامية إلى الإعفاء من الجزاءات المالية المترتبة عن بعض المخالفات. فالطلب الاستعطافي مسطرة متميزة يمكن إثارتها من طرف كل من الملزم أو القابض. الفرع الأول: أنواع الطلبات الاستعطافية وخصائصها المطلب الأول: أنواع الطلبات الاستعطافية يرفع الطلب الاستعطافي من طرف الملزم المعني بالأمر أو من طرف القبض المكلف باستخلاص الضريبة. فالملزم يوجه طلبه الاستعطافي مستهدفا رأفة الإدارة كي تعفيه كليا من الضريبة أو الجزاءات أو الغرامات التي تترتب عليه عن بعض المخالفات كالجزاءات المترتبة عن عدم الإدلاء بالإقرار، أو الإدلاء بإقرار متأخر أو ناقص، أو الغرامات عن التأخير في أداء الضريبة، إذا وقع تصحيح أساسها من طرف الإدارة الجبائية والتي ترتبت عليه بصفة قانونية فالملزم لا يناقش لا أساس الضريبة ولا مبلغها وإنما يستعطف الإدارة بغية أن تخفف عنه الضريبة أو الجزاءات المرتبطة بها بصفة جزئية وذلك نظرا لظروفه المعسرة[1] التي تحول دون دفع ما هو مستحق عليه. كما أجاز المشرع أن ترفع الطلبات الاستعطافية (وفي حقيقة الأمر طلبات إجراء أو إعفاء من المسؤولية) من طرف القابض. ولا يجب أن يفهم من وراء هذا التصرف أن القابض ينوب عن الملزم في رفع طلبه الاستعطافي فكل ما في الأمر أن القابض يتخلص بواسطة الطلب الاستعطافي من المسؤولية المترتبة عليه لكونه مسؤول عن استخلاص المبالغ التي أمر بتحصيلها فهو ملزم على هذا التحصيل وقد يتحمل من ماله الخاص كل مبلغ لم يباشر المتابعات بشأنه تجاه الملزم، أو تابعها وتوقف عنها[2] إلا أنه قد يجد القابض نفسه في مواجهة وضعيات يتعذر معها استخلاص الضريبة[3] رغم القيام بالمتابعات ولهذا أقر التشريع[4] والتنظيم[5] إمكانية التخلص من هذه المسؤولية بالنسبة للقابض ويتسنى له ذلك إما بطلب تنزيل المبالغ الواجبة لتعذر استخلاصها أو بطلب الإعفاء من المسؤولية. ففي الحالة الأولى يتقدم بطلبه إلى إدارة الوعاء والتصفية قصد تنزيل الدين الضريبي من حساباته وعليه أن يثبت تعذر الاستخلاص بجميع الشواهد التي تبرر ذلك ويترتب عن هذا الطلب إبراء القابض من المسؤولية المتعلقة بالمبالغ التي تعذر استخلاصها برسم السنة المالية التي تقدم بشأنها الطلب (طالما أن الإبراء يخول لسنة واحدة فقط)، ويظل الملزم مدينا بالمبلغ الضريبي طيلة المدة القانونية قبل تقادم الدين الضريبي إذا أصبحت وضعيتة ميسورة، أما في حالة طلب الإعفاء من المسؤولية الذي قد ينتج عن إغفال القابض تقديم طلب تنزيل مبلغ الضريبة أو تقديمه للطلب دون وثائق وشواهد تبرر استحالة الاستخلاص حتى أصبح الدين الضريبي منقادما فأصبح القابض مسؤولا عنه، فتبرأ ذمة القابض بسبب قوة قاهرة في تعمير ذمته أو بإعفاء خاص من الدفع إذا لم يكن السبب قوة قاهرة المطلب الثاني : خصائص الطلبات الاستعطافية أول خاصية تتميز بها الطلبات الاستعطافية أنها طلبات لا تخضع لقواعد شكلية معينة ولا تخضع لأجل معين لتقديمها، فالطلب الاستعطافي يرفع في شكل رسالة عادية تتضمن البيانات اللازمة لتحديد ظروف الملزم المعسرة ويمكن توجيهه إلى الإدارة تتضمن الجبائية طالما لم يتقاد الدين الضريبي.فلا يجوز أن يخلط الملزم بين مطالبة نزاعية ومطالبة استعطالية. فمن حيث موضوع الطلب الاستعطافي وطالما أنه يستهدف إما الإسقاط الكلي للضريبة أو الإسقاط الجزئي لها وللجزاءات المترتبة عليه بصفة قانونية، ينبغي التمييز في هذا الشأن بين أصل الضريبة والجزاءات التي ترتبط بها. فطلب الاستعطاف الذي ينصب موضوعه على طلب إسقاط كلي أو جزئي للجزاءات يمكن أن يقيمه الملزم في كل الجزاءات المرتبطة بكافة أنواع الضرائب سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة أما طلب الاستعطاف الذي ينصب على أصل الضريبة فلا يمكن تقديمه إلا في الضرائب المباشرة. وتوجه الطلبات الاستعطافية إلى أعلى سلطة في الإدارة الجباية وإذا كان الأصل، كما سبق الذكر أن الوزير المكلف بالمالية هو الذي يعود له لطلب البت في الطلبات، فليس هناك ما يمنع من تفويض وزير المالية لسلطة البت في الطلبات الاستعطافية إلى موظفين ساميين، وغالبا ما يتعلق الأمر بمدير الضرائب أو الخازن العام للمملكة. وهكذا يتم البت في الطلبات الاستعطافية بالمغرب على مستوى الإدارة المركزية لمديرية الضرائب وإن كانت الطلبات تقدم أمام المديريات الجهوية فهذه الأخيرة تقوم بتجهيز الملف "montage" وتبدي رأيها في الطلب وتحيله على الإدارة المركزية التي تعود لها صلاحية اتخاذ القرار في شأنه وتستعين في هذا الصدد بالإضافة إلى رأي المديرية الجهوية التي قامت بتبليغ الملف برأي لجنة الطلبات الاستعطافية. الفرع الثاني: مآل الطلبات الاستعطافية يجب التذكير أن البت في الطلبات الاستعطافية يدخل في إطار السلطة التقديرية للإدارة الجبائية، فقد تصدر قرارا في شأنها إما بقبول الطلب فتخفض مبلغ الضريبة أو الجزاءات المرتبطة بها كليا أو جزئيا[6] وإما برفض الطلب، وفي كل هذه الحالات فهي ليست ملزمة بتعليل قراراتها. وهكذا فقد يتصور في هذه الحالة أن يكون الملزم مستندا إلى ظروف مادية عسيرة حقيقية فيصطدم طلبه، رغم المبررات التي احتج بها برفض غير مبرر من قبل السلطة المختصة(الوزيرالمكلف بالمالية، أو مدير الضرائب، أو المدير العام للجمارك أو المدير العام الخزينة) فتثار هنا مشكلة ترتبط بمصير القرار الذي أصدرته الإدارة الجبائية، فهل يمكن للملزم أن يطعن فيه أمام القضاء أم أنه قرار محصن ضد أي مراقبة قضائية. فبغض النظر عن إمكانية إعادة تقديم طلب استعطافي آخر أمام الإدارة الجبائية طالما الأجل القانوني قائم، فإنه "أمام سكوت النص يتعين الرجوع إلى المبدأ العام للمشروعية الذي يأبى أن تكون هناك قرارات محصنة ضد أي مراقبة قضائية رغم مساسها بحق من الحقوق ونكون إذن في مجال قضاء المشروعية التي تعتبر دعوى الإلغاء صيغتة الطبيعية ويحق بالتالي للطاعن أن يطالب عن طريق دعوى الإلغاء بإلغاء القرار السلبي لوزير المالية"[7]. وهو ما أكده القضاء الفرنسي حيث أجاز الطعن بالتجاوز في استعمال السلطة في هذه القرارات إذ استند إلى أحد الأسباب الخطأ الفادح في التقدير، أو الانحراف في الشكل أو المسطرة، أو الانحراف في السلطة لهدف غير المصلحة العامة، أو عدم الاختصاص. فمسألة الطعن في قرار الإدارة أمام القضاء مسألة واردة وإن كان مآلة نجاحه رهين بصلابة الأسباب التي يستند إليها الملزم في دعواه. فالأمر هنا يتعلق بالسلطة التقديرية التي خولها القانون للوزير المكلف بالمالية أو من يفوض له اختصاصه، ولكن هذا الأمر لا يحد من إمكانية الطعن في القرار بالتجاوز في استعمال السلطة لأن أمر هذا الاختصاص يرتبط بمجال الملاءمة[8] التي تطاله المراقبة القضائية لقاضي الإلغاء ضمن ضوابط وشروط من شأنها ترشيد ممارسة هذه السلطة بعيدا عن كل تعسف أو انحراف [9]. فأمام هذه الوضعية التي تتسم بحظوظ ضئيلة في نهج الملزم للطعن في القرار أمام القضاء تبقى إمكانية مفتوحة أمام الملزم وهو التظلم الرئاسي أو التسلسلي للموظف الذي أصدر القرار. وإذا كان الرئيس الإداري هو نفسه الذي أصدر القرار فليس هناك ما يمنع من تقديم طلبات استعطافية جديدة تنصب على نفس الضريبة كلما ظهرت وقائع جديدة غير تلك التي استند إليها في طلبه الأول. ومن جانب آخرقد تتم تسوية الخلاف الجبائي، كنتيجة للطلب الاستعطافي، بإبرام صلح أو مصالحة بين الطرفين ( الإدارة والملزم) transaction. وقد عرف الفصل 1098 من قانون الالتزامات والعقود الصلح بأنه " عقد بمقتضاه يحسم الطرفان نزاعا قائما أو يتوقيان قيامه، وذلك بتنازل كل منهما للآخر عن جزء مما يدعيه لنفسه، أو بإعطائه مالا معينا أو حقا". فإذا كان أسلوب الصلح لا يجوز مبدئيا اللجوء إليه في المسائل المتعلقة بالنظام العام[10] والضرائب من هذا النظام، فهو أسلوب تدبير أقره المشرع في الضرائب الجمركية لتسوية النزاعات التي تنشأ بصددها[11] حيث خول للمديرية العامة للجمارك الحق في إبرام مصالحة بشأن منازعة بينها وبين الملزم. وتتمتع المديرية العامة للجمارك بسلطة تقديرية واسعة في موضوع الصلح أو المصالحة مما يثير النقاش بصددها[12]، فلها الحق أن تبرمها (أي المصالحة) قبل أن ينشر النزاع أمام القضاء أو بعد ذلك. فإذا أبرمتها قبل صدور الحكم القضائي يعتبر ذلك بمثابة سقوط الدعوى العمومية والدعوى المدنية معا أي سقوط حقوق المتابعة الزجر، فيوضع حد للمتابعات وإجراءات التقاضي وترفع الإدارة الجمركية يدها على الأشياء المحجوزة Main levée. أما إذا أبرمت المصالحة بعد صدور الحكم القضائي فيمتد أثرها إلى سقوط الدعوى المدنية فقط وتبقى آثار الدعوى العمومية قائمة. من كل تقدم ذكره يتضح أن نهج أسلوب المطالبة أمام الإدارة الجبائية كمرحلة تمهيدية قبل نشر الخلاف أمام أنظار القضاء يسري في الحالات العادية فقط أي في الحالات التي لم تستعمل فيها الإدارة الجبائية حقها في تصحيح الأسس الضريبية أو في إعادة تقويم الأثمنة والقيم التي أدى بها الملزم في إقراره. أما إذا تبنت أسسا جديدة غير تلك التي صرح بها الملزم فيعني ذلك أنها شككت في الأسس المصرح بها ودخلت في نزاع مفتوح مع الملزم. ففي هذه الحالات لا يمكن تصور تقديم مطالبة أمام طرف يعتبر خصما وحكما في آن واحد لهذا أوجد المشرع مسطرة أخرى يرفع فيها الطعن أمامن جهة منفصلة عن الإدارة، وهي اللجان الضريبية، قبل طرح النزاع أمام القضاء. [1] - مثال على هذه الظروف : الإفلاس المشاكل المالية العويصة، الانخفاض الملحوظ في وتيرة النشاط الذي يمارسه الملزم...إلخ. [2] - الفصل 274 من21 ظهير غشت 1935. [3] - مثال على ذلك : العجز التام عن أداء، أو انعدام أثر الملزم (أي عدم وجود الملزم المقيد في جداول التحصيل أو انعدام أموال يمكن حجزها أو تمكين الملزم من تهريب أمواله إلخ [4] - الفصول 41 و42 من ظهير 21/08/1935 والفصل 73 من مرسوم 21 أبريل 1967 المتعلق بالمحاسبة العمومية. [5] -مذكرة الخزينة العامة بتاريغ 09/08/1972. [6] - بصفة أدق يحصل في شأن الجزاءات إما إسقاط أو تخفيض، أو صلح. [7] -ذ.جعفر حسون، الطبيعة القانونية للمنازعات الضريبية، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية سلسلة مواضيع الساعة (المنازعات الجبائية في ظل المحاكم الإدارية)، رقم 4، 1996، ص: 53. [8] - في القضاء المقارن بحد القضاء الفرنسي وإن كان ينحرج من ممارسة مراقبة مجال الملاءمة الإدارية لأسباب وقيم تقافية ذات الصلة بنشأة هذا القضاء نفسه فإنه يعترف بحصانة مطلقة لسلطة التقديرية للإدارة. [9] - ذ.جعفر حسون المقال السابق الذكر ص: 53. 10- ينص الفصل 1100 من قانون الالتزامات والعقود على أنه " لا يجوز الصلح في المسائل المتعلقة بالحالة الشخصية أو بالنظام العام أو بالحقوق الشخصية..". - المواد 273 إلى 277 من مدونة الجمارك.[11] 12- انقسمت المواقف بشأن المصالحة بين رأي مؤيد ورأي معارض، فيقول الاتجاه الأول أنها وسيلة تمكن من تليين صرامة الطابع الزجري في القانون الجمركي حيث تأخذ الإدارة بعين الاعتبار ظروف المخالفة...، ويرى الاتجاه المعارض على أنها كأسلوب قد يحفز على التهرب الضريبي ويضيفون على أن ممارسة هذه السلطة قد لا تتضح أسبابها ودوافعها بصفة واضحة. ولهذا نجد بعض التشريعات الأجنبية قد أوجدت لجانا متخصصة في المنازعات الجبائية لتبدي رأيها في الحلول الرضائية |
| الساعة الآن 03:15 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى