![]() |
ففروا إلى الله
بسم الله الرحمن الرحيم يقول النبي صلى الله عليه وسلم : «إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعدٌ تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مرَّ على أنفه فقال به هكذا». [البخاري]. فيا أخي: البدار، البدار، أول المسير أن ترى عظيم ذنبك، وفداحة خطاياك، أن تعزم على الخلاص، وأن ترفع يديك إلى ربك وتطأطئ قلبك حياءً من الله تعالى الذي يتودد إليك بالنعم وأنت تتبغض إليه بالمعاصي. يقول طلق بن حبيب: إن حقوق الله تعالى أعظم من أن يقوم بها العباد، وإن نعم الله أكثر من أن تُحصى، ولكن أصبحوا تائبين، وأمسوا تائبين. فالمبادرة إلى التوبة فرض على الفور، ولا يجوز تأخيرها، بل إذا أخرها ارتكب إثمًا آخر، وهو تأخير التوبة، فإذا تاب من الذنب، بقي عليه ذنب آخر وهو تأخير التوبة، إن الكثير من الناس يغفل عن هذا المعنى، فينبغي للعبد إذا تاب أن يتوب توبة عامة، توبة من الذنوب، ما علم منها وما لم يعلم، وتوبة من أنه أخَّر توبته إلى الله تعالى. يقول الله تعالى:وَتُوبُوا إِلَى اللَّـهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور: 31]. ويقول الله تعالى:وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [الحجرات: 11]. وقال الله تعالى:يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّـهِ تَوْبَةً نَصُوحًا [التحريم: 8]. قال عمر بن الخطاب وأبي بن كعب رضي الله عنهما: التوبة النصوح: أن يتوب من الذنب ثم لا يعود إليه، كما لا يعود اللبن إلى الضرع. وقال الحسن البصري: هي أن يكون العبد نادمًا على ما مضى، مجمعًا على ألا يعود فيه.[مدارج السالكين لابن القيم بتصرف]. وكيف نفر إلى الله؟ بفعل ما يحبه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وترك ما يبغض الله ورسوله، رأس الأمر: الانتقال من معسكر الكفر إلى الإيمان، فإذا انتقلت فقد عقدت عقدًا مع الله تعالى بمقتضى الشهادتين (أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله)، بعت فيه نفسك ونفيسك لربك تعالى مقابل الجنة:إِنَّ اللَّـهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ. والجنة سلعة الله الغالية، وبمقتضى هذا العقد فإنك تأتمر بما أمرك الله به، وتنتهي عمَّا نهاك الله عنه، فتبادر إلى الطاعة وتسابق إليها: الصلاة لأول وقتها، الزكاة إذا تملكت نصابها يوم أن تبلغ حولها، الصيام بلا قول زور أو عمل به، الحج والمبادرة إليه إن استطعت إليه سبيلاً. وشعب الإيمان كثيرة، فَتَحَلَّ بها ولتكن من صفاتك، وتوسل بها إلى الله تعالى،يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [المائدة: 35]. وأنت لا تدري ما يتقبل الله منك، فَرُبَّ شيء تستقلُّه يشكره الله لك ويكون سببًا من أسباب دخولك الجنة، كَبَغِيِّ بني إسرائيل التي نزعت موقها فسقت كلبًا يلهث من العطش، أو كالرجل الذي نحَّى شوكة عن طريق الناس. ورُبَّ سيئة تستصغرها فتسوقك إلى النار، كالمرأة التي حبست الهرة فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض. فعليك يا عبد الله في رمضان وغيره بالصبر والصدق والإخلاص في السر والعلن، والوفاء بالعهد، والحلم والتوبة، والذكر والتواضع، والخوف من عذاب الله والطمع في رحمته وجنته، والجود والكرم، وصيانة الأعراض، وحفظ الفرج، وغض البصر، والحياء وحسن الخُلق، وإماطة الأذى عن الناس وعن طرقاتهم. والبعد عن اللغو والزور والغيبة والنميمة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «الإيمان بضع وسبعون شبعة، أعلاها: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من شعب الإيمان». فإن قصَّرت طول العام فشمِّر الآن عن ساق الهمة وساعد العمل، فذاك موسم الهجرة من أسر النفس والشيطان إلى حرية الطاعة والقرب من الله، يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر. تابع بين الطاعة والطاعة، ولك في رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة، الذي أمره الله تعالى إذا انتهى من عبادة أن يشرع في عبادة جديدة:فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ [الشرح: 7]. ولك في سلفك القدوة والمثال، قيل لنافع: ما كان يصنع ابن عمر في منزله؟ قال: لا تطيقونه: الوضوء لكل صلاة، والمصحف بينهما. [سير أعلام النبلاء 3/215]. والحمد لله رب العالمين. منقول للفائدة أخوكم منتصر |
رد: ففروا إلى الله
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بوركت أخي وطاب مقامك وجعل عملك هذا في ميزان الحسنات أسأل الله تعالى أن يتوب علينا وأن يغفر لنا وأن يردنا اليه رداً جميلا تقبل الله منا صالح الأعمال |
رد: ففروا إلى الله
وفيك بارك اخي ابو ايوب وجزاك الله كل خير
منتصر |
| الساعة الآن 07:04 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى