منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى جواهر الأدب العربي (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=66)
-   -   الخليفة المنصور والأصمعي (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=106402)

Abdelbasset Kab 15-08-2009 11:58 AM

الخليفة المنصور والأصمعي
 

الخليفة المنصور والأصمعي

كان الخليفة أبي جعفر المنصور يحفظ الشعر من أول مرة ، وله مملوك يحفظه من مرتين ، وكان له جارية تحفظه من ثلاث مرات ، وكان المنصور بخيلاً جداً
فكان إذا جاء شاعر بقصيدة قال له: إن كانت مطوقة: أي إذا أتى بها أحد قبلك ، فلا نعطيك لها جائزة، وإن لم يكن أحد يحفظها نعطيك زنة ما هي مكتوبة فيه ، فيقرأ الشاعر القصيدة فيحفظها الخليفة من أول مرة، ولو كانت ألف بيت
ويقول للشاعر اسمعها مني وينشدها بكاملها، ثم يقول له: هذا المملوك يحفظها، وقد سمعها المملوك مرتين مرة من الشاعر ومرة من الخليفة فيقرؤها، ثم يقول الخليفة: وهذه الجارية التي خلف الستارة تحفظها أيضاً وقد سمعتها الجارية ثلاث مرات فتقرؤها بحروفها فيذهب الشاعر بغير شيء وكان الأصمعي من جلساء الخليفة المنصور وندمائه فنظم أبياتاً صعبة وكتبها على قطعة عمود من رخام ولفها في عباءة وجعلها على ظهر بعير وغير حليته في صفة أعرابي غريب وضرب له لثاماً ولم يبين منه غير عينيه
وجاء إلى الخليفة وقال: إني امتدحت أمير المؤمنين بقصيدة
فقال الخليفة: يا أخا العرب إن كانت لغيرك لا نعطيك عليها جائزة وإلا نعطيك زنة ما هي مكتوبة عليه
فأنشد الأصمعي هذه القصيدة

صَـوْتُ صَفِيْـرِ البُلْبُــلِ

هَـيَّـجَ قَلْبِـيَ الثَمِــلِ

الـمَاءُ وَالـزَّهْـرُ مَعَــاً

مَعَ زَهـرِ لَحْظِ الـمُقَـلِ

وَأَنْـتَ يَـاسَيِّــدَ لِـي

وَسَيِّـدِي وَمَـوْلَـى لِـي

فَكَـمْ فَكَـمْ تَـيَّمَنِــي

غُـزَيِّـلٌ عَـقَـيْـقَـلي

قَطَّفْـتُ مِـنْ وَجْـنَـتِـهِ

مِـنْ لَثْـمِ وَرْدِ الـخَجَـلِ

فَقَـالَ بَـسْ بَسْـبَسْتَنِـي

فَـلَـمْ يَجّـدُ بـالـقُبَـلِ

فَـقَـــالَ لاَ لاَ لاَ لاَ لاَ

وَقَـدْ غَـدَا مُـهَــرْولِ

وَالـخُـودُ مَالَـتْ طَرَبَـاً

مِـنْ فِعْـلِ هَـذَا الرَّجُـلِ

فَـوَلْـوَلَـتْ وَوَلْـوَلَـتُ

وَلـي وَلـي يَاوَيْـلَ لِـي

فَقُـلْـتُ لا تُـوَلْـوِلِـي

وَبَـيِّـنِـي اللُـؤْلُـؤَلَـي

لَـمَّـا رَأَتْـهُ أَشْـمَـطَـا

يُـرِيـدُ غَـيْـرَ القُـبَـلِ

وَبَـعْـدَهُ لاَيَـكْـتَـفِـي

إلاَّ بِطِيْـبِ الوَصْـلَ لِـي

قَالَـتْ لَـهُ حِيْـنَ كَـذَا

انْهَـضْ وَجِـدْ بِـالنَّـقَلِ

وَفِـتْيَـةٍ سَـقَـوْنَـنِـي

قَـهْـوَةً كَالـعَـسَلَ لِـي

شَمَـمْـتُـهَا بِـأَنْـفِـي

أَزْكَـى مِـنَ القَـرَنْـفُـلِ

فِي وَسْـطِ بُسْتَـانٍ حُلِـي

بالـزَّهْـرِ وَالسُـرُورُ لِـي

وَالـعُـودُ دَنْ دَنْـدَنَ لِـي

وَالطَّبْـلُ طَـبْ طَبَّـلَ لِـي

وَالسَّقْـفُ قَدْ سَقْسَـقَ لِـي

وَالرَّقْـصُ قَدْ طَبْطَـبَ لِـي

شَـوَى شَـوَى وَشَاهِـشُ

عَلَـى وَرَقْ سِـفَـرجَـلِ

وَغَـرَّدَ القِمْــرِ يَصِيـحُ

مِـنْ مَـلَـلٍ فِـي مَلَـلِ

فَـلَـوْ تَـرَانِـي رَاكِـبـاً

عَـلَـى حِـمَـارٍ أَهْـزَلِ

يَـمْـشِـي عَلَـى ثَلاثَـةٍ

كَـمَشْيَـةِ الـعَـرَنْجِـلِ

وَالـنَّـاسُ تَرْجِـمْ جَمَلِـي

فِـي السُـوقِ بالـقُلْقُلَـلِ

وَالكُـلُّ كَعْكَـعْ كَعِكَـعْ

خَلْـفِـي وَمِـنْ حُوَيْلَلِـي

لكِـنْ مَـشَـيـتُ هَارِبـا

مِـنْ خَشْيَـةِ العَقَنْقِــلِي

إِلَـى لِـقَــاءِ مَـلِـكٍ

مُـعَـظَّـمٍ مُـبَـجَّــلِ

يَأْمُـرُلِـي بِـخَـلْـعَـةٍ

حَـمْـرَاءْ كَالـدَّمْ دَمَلِـي

أَجُـرُّ فِيـهَـا مَـاشِـيـاً

مُـبَـغْـدِدَاً لـلـذِّيَّــلِ

أَنَا الأَدِيْـبُ الأَلْـمَـعِـي

مِنْ حَـيِّ أَرْضِ المُـوْصِـلِ

نَظِمْتُ قِطُعـاً زُخْـرِفَـتْ

يَعْجِـزُ عَنْـهَا الأَدْبُ لِـي

أَقُــوْلُ فِـي مَطْلَعِهَــا

صَـوْتُ صَفيـرِ البُلْبُــلِ



فلم يحفظها المنصور لصعوبتها ، ونظر إلى المملوك وإلى الجارية فلم يحفظها أحد منهما
فقال: يا أخا العرب هات الذي هي مكتوبة فيه نعطك زنته
فقال: يا مولاي إني لم أجد ورقاً أكتب فيه وكان عندي قطعة عمود رخام من عهد أبي وهي ملقاةٌ ليس لي بها حاجة ، فنقشتها فيها، فلم يسع الخليفة إلا أنه أعطاه وزنها ذهباً فنفد ما في خزينته من المال ، فأخذه وانصرف
فلما ولى قال الخليفة: يغلب على ظني أن هذا الأصمعي، فأحضره وكشف عن وجهه فإذا هو الأصمعي فتعجب منه ومن صنيعه وأجازه على عادته
فقال الأصمعي: يا أمير المؤمنين، إن الشعراء فقراء وأصحاب عيال وأنت تمنعهم العطاء بشدة حفظك وحفظ هذا المملوك وهذه الجارية، فإذا أعطيتهم ما تيسر ليستعينوا به على عيالهم لم يضرك شيئا

ساجدة الروح 15-08-2009 12:40 PM

رد: الخليفة المنصور والأصمعي
 
تعتبر هاته القصة من اروع القصص
شكرا جزيلا على اتحافنا بالقصة والقصيدة معا
تحياتي الخالصة

Abdelbasset Kab 15-08-2009 02:33 PM

رد: الخليفة المنصور والأصمعي
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ساجدة الروح (المشاركة 779363)
تعتبر هاته القصة من اروع القصص
شكرا جزيلا على اتحافنا بالقصة والقصيدة معا
تحياتي الخالصة

شكرا على مرورك العطر أختي
تحياتي

نيروز128 15-08-2009 02:47 PM

رد: الخليفة المنصور والأصمعي
 
بارك الله فيك أخي عبدو على القصة
كنت أعرف النشيد لكن أجهل قصته

Abdelbasset Kab 15-08-2009 03:32 PM

رد: الخليفة المنصور والأصمعي
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نيروز128 (المشاركة 779497)
بارك الله فيك أخي عبدو على القصة
كنت أعرف النشيد لكن أجهل قصته

العفو وشكرا على المرور

lehmedi 15-08-2009 03:51 PM

رد: الخليفة المنصور والأصمعي
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


جميلة هي القصيدة وطريفة هي قصتها بارك لله فيك اخي على الطرح والافادة مشكور

Abdelbasset Kab 15-08-2009 03:58 PM

رد: الخليفة المنصور والأصمعي
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة lehmedi (المشاركة 779557)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


جميلة هي القصيدة وطريفة هي قصتها بارك لله فيك اخي على الطرح والافادة مشكور

والأروع مرورك أخي

aNiSSa09 15-08-2009 04:51 PM

رد: الخليفة المنصور والأصمعي
 
السلام عليكم..
فعلاً القصيدة صعبة و قصتها طريفة..
شكراً أخي عبو على الافادة...
تحياتي.

Abdelbasset Kab 15-08-2009 06:02 PM

رد: الخليفة المنصور والأصمعي
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة anissa09 (المشاركة 779615)
السلام عليكم..
فعلاً القصيدة صعبة و قصتها طريفة..
شكراً أخي عبو على الافادة...
تحياتي.

العفو وشكرا على المرور العطر

saoudtalal75 15-08-2009 07:27 PM

رد: الخليفة المنصور والأصمعي
 
abbou32
الخليفة المنصور والأصمعي

كان الخليفة أبي جعفر المنصور يحفظ الشعر من أول مرة ، وله مملوك يحفظه من مرتين ، وكان له جارية تحفظه من ثلاث مرات ، وكان المنصور بخيلاً جداً
فكان إذا جاء شاعر بقصيدة قال له: إن كانت مطوقة: أي إذا أتى بها أحد قبلك ، فلا نعطيك لها جائزة، وإن لم يكن أحد يحفظها نعطيك زنة ما هي مكتوبة فيه ، فيقرأ الشاعر القصيدة فيحفظها الخليفة من أول مرة، ولو كانت ألف بيت
ويقول للشاعر اسمعها مني وينشدها بكاملها، ثم يقول له: هذا المملوك يحفظها، وقد سمعها المملوك مرتين مرة من الشاعر ومرة من الخليفة فيقرؤها، ثم يقول الخليفة: وهذه الجارية التي خلف الستارة تحفظها أيضاً وقد سمعتها الجارية ثلاث مرات فتقرؤها بحروفها فيذهب الشاعر بغير شيء وكان الأصمعي من جلساء الخليفة المنصور وندمائه فنظم أبياتاً صعبة وكتبها على قطعة عمود من رخام ولفها في عباءة وجعلها على ظهر بعير وغير حليته في صفة أعرابي غريب وضرب له لثاماً ولم يبين منه غير عينيه
وجاء إلى الخليفة وقال: إني امتدحت أمير المؤمنين بقصيدة
فقال الخليفة: يا أخا العرب إن كانت لغيرك لا نعطيك عليها جائزة وإلا نعطيك زنة ما هي مكتوبة عليه
فأنشد الأصمعي هذه القصيدة

صَـوْتُ صَفِيْـرِ البُلْبُــلِ

هَـيَّـجَ قَلْبِـيَ الثَمِــلِ

الـمَاءُ وَالـزَّهْـرُ مَعَــاً

مَعَ زَهـرِ لَحْظِ الـمُقَـلِ

وَأَنْـتَ يَـاسَيِّــدَ لِـي

وَسَيِّـدِي وَمَـوْلَـى لِـي

فَكَـمْ فَكَـمْ تَـيَّمَنِــي

غُـزَيِّـلٌ عَـقَـيْـقَـلي

قَطَّفْـتُ مِـنْ وَجْـنَـتِـهِ

مِـنْ لَثْـمِ وَرْدِ الـخَجَـلِ

فَقَـالَ بَـسْ بَسْـبَسْتَنِـي

فَـلَـمْ يَجّـدُ بـالـقُبَـلِ

فَـقَـــالَ لاَ لاَ لاَ لاَ لاَ

وَقَـدْ غَـدَا مُـهَــرْولِ

وَالـخُـودُ مَالَـتْ طَرَبَـاً

مِـنْ فِعْـلِ هَـذَا الرَّجُـلِ

فَـوَلْـوَلَـتْ وَوَلْـوَلَـتُ

وَلـي وَلـي يَاوَيْـلَ لِـي

فَقُـلْـتُ لا تُـوَلْـوِلِـي

وَبَـيِّـنِـي اللُـؤْلُـؤَلَـي

لَـمَّـا رَأَتْـهُ أَشْـمَـطَـا

يُـرِيـدُ غَـيْـرَ القُـبَـلِ

وَبَـعْـدَهُ لاَيَـكْـتَـفِـي

إلاَّ بِطِيْـبِ الوَصْـلَ لِـي

قَالَـتْ لَـهُ حِيْـنَ كَـذَا

انْهَـضْ وَجِـدْ بِـالنَّـقَلِ

وَفِـتْيَـةٍ سَـقَـوْنَـنِـي

قَـهْـوَةً كَالـعَـسَلَ لِـي

شَمَـمْـتُـهَا بِـأَنْـفِـي

أَزْكَـى مِـنَ القَـرَنْـفُـلِ

فِي وَسْـطِ بُسْتَـانٍ حُلِـي

بالـزَّهْـرِ وَالسُـرُورُ لِـي

وَالـعُـودُ دَنْ دَنْـدَنَ لِـي

وَالطَّبْـلُ طَـبْ طَبَّـلَ لِـي

وَالسَّقْـفُ قَدْ سَقْسَـقَ لِـي

وَالرَّقْـصُ قَدْ طَبْطَـبَ لِـي

شَـوَى شَـوَى وَشَاهِـشُ

عَلَـى وَرَقْ سِـفَـرجَـلِ

وَغَـرَّدَ القِمْــرِ يَصِيـحُ

مِـنْ مَـلَـلٍ فِـي مَلَـلِ

فَـلَـوْ تَـرَانِـي رَاكِـبـاً

عَـلَـى حِـمَـارٍ أَهْـزَلِ

يَـمْـشِـي عَلَـى ثَلاثَـةٍ

كَـمَشْيَـةِ الـعَـرَنْجِـلِ

وَالـنَّـاسُ تَرْجِـمْ جَمَلِـي

فِـي السُـوقِ بالـقُلْقُلَـلِ

وَالكُـلُّ كَعْكَـعْ كَعِكَـعْ

خَلْـفِـي وَمِـنْ حُوَيْلَلِـي

لكِـنْ مَـشَـيـتُ هَارِبـا

مِـنْ خَشْيَـةِ العَقَنْقِــلِي

إِلَـى لِـقَــاءِ مَـلِـكٍ

مُـعَـظَّـمٍ مُـبَـجَّــلِ

يَأْمُـرُلِـي بِـخَـلْـعَـةٍ

حَـمْـرَاءْ كَالـدَّمْ دَمَلِـي

أَجُـرُّ فِيـهَـا مَـاشِـيـاً

مُـبَـغْـدِدَاً لـلـذِّيَّــلِ

أَنَا الأَدِيْـبُ الأَلْـمَـعِـي

مِنْ حَـيِّ أَرْضِ المُـوْصِـلِ

نَظِمْتُ قِطُعـاً زُخْـرِفَـتْ

يَعْجِـزُ عَنْـهَا الأَدْبُ لِـي

أَقُــوْلُ فِـي مَطْلَعِهَــا

صَـوْتُ صَفيـرِ البُلْبُــلِ



فلم يحفظها المنصور لصعوبتها ، ونظر إلى المملوك وإلى الجارية فلم يحفظها أحد منهما
فقال: يا أخا العرب هات الذي هي مكتوبة فيه نعطك زنته
فقال: يا مولاي إني لم أجد ورقاً أكتب فيه وكان عندي قطعة عمود رخام من عهد أبي وهي ملقاةٌ ليس لي بها حاجة ، فنقشتها فيها، فلم يسع الخليفة إلا أنه أعطاه وزنها ذهباً فنفد ما في خزينته من المال ، فأخذه وانصرف
فلما ولى قال الخليفة: يغلب على ظني أن هذا الأصمعي، فأحضره وكشف عن وجهه فإذا هو الأصمعي فتعجب منه ومن صنيعه وأجازه على عادته

فقال الأصمعي: يا أمير المؤمنين، إن الشعراء فقراء وأصحاب عيال وأنت تمنعهم العطاء بشدة حفظك وحفظ هذا المملوك وهذه الجارية، فإذا أعطيتهم ما تيسر ليستعينوا به على عيالهم لم يضرك شيئا











http://www.echoroukonline.com/montad.../icons/new.gif
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلِّ اللهمّ على سيِّدنا النبيّ الكريم

وبعــدُ:

أخــي abbou32
تحياتي وسلامي .. طِبتـُـم ..

ـ أخي المحترم :
كثيرة ٌ هي القِصصُ الموضوعة ُ للهو والعبَث والمنحولة ُ لأعلامٍ من صَناديد أمّتِنا وأساطينِها .. فإن كان الهدف ُ بَريئا ، فلا يَصِـحّ ُ أن نعبَثَ بهم ، فهم أجِـلـّة ٌ من أجـَـل ِّ ما عندنا .. ومَضرَبُ المَثَل والقـُدوَة .. وإنْ كان الهدف ُ مُغرِضًا فإنّ الورعَ عن الوُلوغ في أعراضهم يُحتـِّمُ على العاقل اللبيب أنْ يتجنَّبَ ما يُحاسَبُ عليه مَجـّانا يوم الدَّيـْـن ..
إنّ أوّلَ المَطاعنِ في هذه القصّة الوهمية ، أنّ الأصمعيَّ لم يُعاصرِ الخليفة َ المَنصـور ، بل عاصرَ حفيدَه (هارون الرشيد) لأنّ المنصور أنجبَ المهديَّ وهذا الأخيرُ أنجبَ هارون ؛ الذي أنجبَ الأمين والمأمون ..
وثاني المَطاعنِ في هذه القِصـّة أنّ الخليفة المنصور كان من الزُّهد والورع والتمسـُّك بالسنّة في المكان السامق .. ومنصِبهُ ـ وهو أوّلُ خُلفاء بني العبّاس بعد أخيه السفّاح ـ منصبُه يُحتـِّمُ عليه ارتداء إزار الهَيبة ، والتدرُّعِ بلباس التقوى ، ومُخالفة العامّة والخاصّة ، في جُـلِّ مَظاهرهِ .. وخاصة ما يتعلـّقُ منها بالمـُلك وبالأخصِّ مُخالفة زيِّ خلفاء بني أمَيّة الغارقين في العبثيـّـة ..
ولهذا كان أبعدَ عن الإسراف ، ولم يكن بَخيلا كما ورد في قِصّـتـِك .. وكان همـّـُهُ الأكبرُ توطيدُ أركان الخلافة العبّاسيّة ..
ولا مِريَةَ أنّها لا تتوطّـدُ بجلسات الشعر والمُجُــون ..
خصوصا وهو سَليلُ حَبْر الأمّة (ابنُ عبّاس) رضيَ الله عنه
وحامِلُ علمه وراويهِ ، وكان المنصورُ من رُواة الأحاديث الشريفة ولم يَطعن فيه أحد ، بل وثـّـقوه ورَوَوْا عنه ..
وأما القصيدةُ التي أوردتَها ، فإنّها أبعَـدُ شِعـر ٍ عن طبيعة الشعر وأبعـدُ عن اللغة والنحو والصرف والبلاغة .. ولا يصـِحُّ ذكرُها في باب من هذه الأبواب .. وإلاّ فما معني قوله :

وَأَنْـتَ يَـاسَيِّــدَ لِـي (لي) هنا زائدة لا ضرورة لها ولا معنى

وَسَيِّـدِي وَمَـوْلَـى لِـي (مولى لي) لا تنتمي إلى أي لغة
...
فَقَـالَ بَـسْ بَسْـبَسْتَنِـي (ومثلها هذه البسبسة)

فَـلَـمْ يَجّـدُ بـالـقُبَـلِ
...
فَـوَلْـوَلَـتْ وَوَلْـوَلَـتُ

وَلـي وَلـي يَا وَيْـلَ لِـي (وقل مثله في هذا الويل )
...
وَفِـتْيَـةٍ سَـقَـوْنَـنِـي (لا يُقال : سقونني ـ بل : سقوني مهما
كانت الضرورة)

قَـهْـوَةً كَالـعَـسَلَ لِـي (القهوة في زمان الأصمعي كانت
تعني : الخمر وليس هذا المشروب
الذي نعرفه) مما يُرجح أن هذه
القصيدة الممسوخة قيلت في
القرن العاشر الهجري بعد اكتشاف
القهوة (البُنّ)
...
وَالـعُـودُ دَنْ دَنْـدَنَ لِـي (أي قاموس يُفسر ما يقول)

وَالطَّبْـلُ طَـبْ طَبَّـلَ لِـي (مثله)

وَالسَّقْـفُ قَدْ سَقْسَـقَ لِـي (مثله)

وَالرَّقْـصُ قَدْ طَبْطَـبَ لِـي (مثله)

شَـوَى شَـوَى وَشَاهِـشُ (شاهِش هذه لا تعرفُها معاجم
العربية)
...
كَـمَشْيَـةِ الـعَـرَنْجِـلِ (العرنجل لا وجود له في كتاب من
كتب اللغة ومشيَة العرنجل غير
معروفة في واقع الحياة)
...
فِـي السُـوقِ بالـقُلْقُلَـلِ (هذا البناء " صياغة الكلمة"
فـُعـْلـُلـَـل) لا تعرفه موازين الأسماء
ولا الأفعال في العربية

وَالكُـلُّ كَعْكَـعْ كَعِكَـعْ (يُقال : كعَّ وليس "كعكع" ومعناها
تعثّر )

خَلْـفِـي وَمِـنْ حُوَيْلَلِـي (حُوَيْلَلِـي) لا تنتمي لأي لغة معروفة
في التاريخ

لكِـنْ مَـشَـيـتُ هَارِبـا
مِـنْ خَشْيَـةِ العَقَنْقِــلِي (العَقَنْقِــلِي ؟؟؟ ربما هذا غول لم
يسمع به العرب حتى يذكروا لنا
أسماءه وأوصافه في لغتهم التي لم
تترك أي شيء إلا وصفته وسمّته )
و الْعَقَنْقَلُ المعروف هو الذي جاء ذكره في
غزوة بدر ، وفـُسِّر هناك بأنه كثيب من الرمل
يُرى من ماء بدر
وهو الذي ذكره أمية بن أبي الصلت في رثائه
لقتلى قريش يوم بدر:
ماذا ببَدرٍ فالعَـقـنـقـل من مَرازِبَةٍ جَحاجِحْ
...
يَأْمُـرُلِـي بِـخَـلْـعَـةٍ

حَـمْـرَاءْ كَالـدَّمْ دَمَلِـي (لا معنى لها)
...
أَنَا الأَدِيْـبُ الأَلْـمَـعِـي (ولماذا لم يقلْ: أنا الأديبُ الأصمعي ،
فهما سواء)

مِنْ حَـيِّ أَرْضِ المُـوْصِـلِ (هنا فضح نفسه فالأصمعيُّ ليس من
الموصل ولا يعرفها ، بل هو من
قبيلة باهلة وهي قديمة الاستيطان
بالعارض والأحساء والدرعية
والمصانع بنجـد (السعودية)
و انتقلوا إلى بادية البصرة بالعراق
في أوائل العصر العباسي)


فأيُّ مُعـجَم ٍ يُفسـِّرُ ما يقوله هذا المخبول ؟؟؟

وبعد ُ فهذا أسخفُ ما كتبَ شاعرٌ قَـط ُّ
ـ وأستسمحُك ـ فلستَ أنت أوّلُ مَن أوردها في مثل هذه المنتديات
ولــكــن .. مـَنْ تُخاطب ؟؟
فلمّا رأينا رجاحة عقلك وبلوغَك شأوًا بعيدا في التحصيل العلميّ
حمِدنا الله أنْ وجدنا مَن يُدركُ فحوى نصيحتنا .. ولا يُشاغب بعد اطلاعه على الأصل والصواب في هذه القصـّة ..
أخي :
أستسمِحُك ثانية ً وأعودُ إلى أصل القصّة المزوّرة المًَكذوبة
إنها أبعدُ ما تكون عن أخلاق أسلافنا ..
فهذا الأصمعيُّ الذي كان يحفظ إثنيْ عشرَ ألـفَ أرجوزة فضلا عن آلاف القصائد العَصماء .. أيُعجـزُهُ أنْ يأتي بخيرٍ من هذه القطعة الباردة السمجة المتهافتة ..؟؟؟
ولو أنّ الأصمعيَّ كان خبيثا ـ وحاشاه ـ وكان يسرقُ الملوك وخزائنـَهم .. أتسقط ُ هِمـّتُه عن أنْ يُجاريَ فحلا من الفحول فينسُجُ على منواله قصيدةً بارعة يستدرُّ بها ضرع الكرم العباسيّ ..؟؟
ثم إنّ الأصمعيَّ على ما اشتهرَ عليه ، كان لا يُحدِّثُ إلا بما يعلم
وكان هَيّابا للخَوض في مسائل الدين ورَعًا أبعده عن التحزُّبِ والاحتواء في مذهبٍ من مذاهب القوم كالمُرجئة أو القدرية أو المعتزلة أو الجهمية أو الخوارج أو الروافض أو الحشوية أو ال.. وهلمَّ جرَّا ..
بل كان متخصِّصا في رواية اللغة عن الأعراب ورواية الأراجيز والقصائد التي دوّن بعضها في كتابه "الأصمعيات" الشهير
أخـي: أستسمِحُك ثالثة ً لأقول :
إنّ تاريخنا رغم ما انتابَهُ من تشويه وتزوير ، لـَهـُـوَ أنصَعُ من صفحة الثلج على صفحة اللـّـُجِّ ..
فلا تأبَهْ أخي بما يَمكرون .. ونافِحْ بما استطعتَ عن تاريخِك وسُمعةِ رجال أمَّتِك .. (وابْتـَغِ فيما أعطاك اللهُ الدّارَ الآخِـرة َ ولا تَنسَ نَصيبَكَ من الدنيا ) ولْـيـكـنْ هذا النصيبُ رفيعَ القدر سامِيَ الأهداف طاهرَ السريرة .. تفـُزْ في الدّارَيْن .. وتنجُ من يوم الدّيـْن ..
والســلام

أخــوك الناصــحُ طـلال سـعــود

.


الساعة الآن 02:53 AM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى