منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى القرآن الكريم (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=43)
-   -   قال تعالى: والوزن يومئذ الحق (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=107323)

بلقا 20-08-2009 10:24 PM

قال تعالى: والوزن يومئذ الحق
 
والوزن يومئذ الحق:
قال تعالى:[الأعراف: 8-9]
[(والوزن يومئذ الحق) يعني وزن الأعمال والتمييز بين راجحها وخفيفها. ورفعه على الابتداء. وخبره (يومئذ). و(الحق) صفته أي: والوزن يوم يسأل الله الأمم ورسلهم الوزن الحق، أي العدل.
واختلف في كيفية الوزن فقيل: توزن صحف الأعمال بميزان له لسان وكفتان، تنظر إليه الخلائق تأكيدًا للحُجة، وإظهارًا للنَّصَفَة، وقطعًا للمعذرة، كما يسألهم عن أعمالهم فيعترفون بها بألسنتهم، وتشهد بها عليهم أيديهم وأرجلهم وجلودهم، وتشهد عليهم الأنبياء والملائكة والأشهاد، وكما تثبت في صحائفهم فيقرؤنها في موقف الحساب.
وقيل: هي عبارة عن القضاء السويّ والحكم العادل (فمن ثقلت موازينه) جمع ميزان أو موزون، أي فمن رجحت أعماله الموزونة التي لها وزن وقَدْر وهي الحسنات. أو ما توزن به حسناتهم. وعن الحسن: وحُقَّ لميزان توضع فيه الحسنات أن يثقل. وحُقَّ لميزان توضع فيه السيئات أن يخف. (بآياتنا يظلمون) يكذبون بها ظلمًا. كقوله: (فظلموا بها)][الكشاف]
و[التقدير: الوزن الحق ثابت أو ظاهر يومئذ. و(يومئذ) إشارة إلى يوم القيامة، والفصل بين الخلائق.
قال القاضي أبو محمد: وهذا قول صحيح من جهات: أولها: أن ظواهر كتاب الله عز وجل تقتضيه وحديث الرسول e ينطق به، من ذلك: قوله لبعض الصحابة وقد قال له: يا رسول الله! أين أجدك في القيامة؟ فقال: "اطلبني عند الحوض، فإن لم تجدني فعند الميزان"، ولو لم يكن الميزان مرئيًّا محسوسًا لما أحاله رسول الله e على الطلب عنده، وجهة أخرى: أن النظر في الميزان والوزن والثقل والخفة المقترنات بالحساب لا يفسد شيء منه ولا تختل صحته، وإذا كان الأمر كذلك فلِمَ نخرج من حقيقة اللفظ إلى مجازه دون علة؟ وجهة ثالثة: وهي أن القول في الميزان هو من عقائد الشرع الذي لم يُعرف إلا سمعًا، وإن فتحنا فيه باب المجاز غمرتنا أقوال الملاحدة والزنادقة في أن الميزانوالصراط والجنة والنار والحشر ونحو ذلك إنما هي ألفاظ يراد بها غير الظاهر. ورُوي هذا القول عن مجاهد والضحاك وغيره، وكذلك استعير على قولهم الثقل والخفة لكثرة الحسنات وقلتها، وقال جمهور الأمة: إن الله عز وجل أراد أن يعرض لعباده يوم القيامة تحرير النظر وغاية العدل بأمر قد عرفوه في الدنيا وعهدته أفهامهم، فميزان القيامة له عمود وكفتان على هيئة موازين الدنيا، قال حذيفة بن اليمان t: صاحب الموازين يوم القيامة جبريل u، وقالوا: هذا الذي اقتضاه لفظ القرآن ولم يَرُده نظر.
قال القاضي أبو محمد: فينبغي أن يجري في هذه الألفاظ إلى حملها على حقائقها، وأما "الثقل" و"الخفة" فإن الآثـار تظاهرت بأن صحـائف الحسنات والسيئات توضع في كفتي الميزان فيحدث الله في الجهة التي يريد ثقلاً وخفة.
ورويت في خبر الميزان آثار عن صحابة وتابعين في هيئته وطوله وأحواله لم تصح بالإسناد، فلم نر للإطالة بها وجهًا.، وقال الحسن فيما رُوي عنه: بلغني أن لكل أحد يوم القيامة ميزانًا على حدة.
قال القاضي أبو محمد: وهذا قول مردود، وإنما لكل أحد وزن يختص به والميزان واحد، وروي عن مجاهد في قوله (ثقلت موازينه) أن "الموازين" الحسنات نفسها.
قال القاضي أبو محمد: وجمع لفظ "الموازين" إذ في الميزان موزونات كثيرة فكأنه أراد التنبيه عليها بجمعه لفظ الميزان. و(المفلحون) في اللغة المدركون لبغيتهم الناجحون في طلبهم.
قال القاضي أبو محمد: ووزن الله تعالى أعمال العباد مع علمه بدقائق الأشياء وجلائلها نظير كتبه أعمالهم في صحائفهم واستنتساخه ذلك، ونظير استنطاقه جوارحهم بالشهادة عليهم إقامة للحجة وإيضاحًا، فقد تقرر في الشرع أن كلمة التوحيد ترجح ميزان مَن وزنت في أعماله ولا بد، فإن قال قائل: كيف تثقل موازين العصاة من المؤمنين بالتوحيد ويصح لهم حكم الفلاح، ثم تدخل طائفة منهم النار وذلك شقاء لا محالة؟ فقالت طائفة: إنه توزن أعمالهم دون التوحيد فتخف الحسنات؛ فيدخلون النار، ثم عند إخراجهم يوزن التوحيد؛ فتثقل الحسنات فيدخلون الجنة، وأيضًا فمعرفة العاصيأنه غير مخلد فلاح؛ وإنْ تَقَدَّمه شقاء على جهة التأديب.
وقوله تعالى: (ومن خفت موازينه) الآية، المعنى: من خفت كفة حسناته فشالت، و(خسروا أنفسهم) أي بالهلاك والخلود في النار وتلك غاية الخسارة، وقوله: (بما كانوا) أي جزاء بذلك، كما تقول: أكرمتك بما أكرمتني، و(ما) فيهذا الموضع مصدرية، و(الآيات) هنا البراهين والأوامـر والنواهي. و(يظلمون) أي يضعونها في غير مواضعها بالكفر والتكذيب.][المحرر الوجيز]
[(والوزن يومئذ الحق..) إنه لا مجال هنا للمغالطة في الوزن؛ ولا التلبيس في الحكم؛ ولا الجدل الذي يذهب بصحة الأحكام والموازين..
(فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون) فقد ثقلت في ميزان الله الذي يزن بالحق. وجزاؤها إذن هو الفلاح.. وأي فلاح بعد النجاة من النار، والعودة إلى الجنة، في نهاية الرحلة المديدة، وفي ختام المطاف الطويل؟
(ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون) فقد خفت في ميزان الله الذي لا يظلم ولا يخطئ. وقد خسروا أنفسهم. فماذا يكسبون بعد؟ إن المرء ليحاول أن يجمع لنفسه. فإذا خسر ذات نفسه فما الذي يبقى له؟ لقد خسروا أنفسهم بكفرهم بآيات الله: (بما كانوا بآياتنا يظلمون) والظلم يُطلق في التعبير القرآني ويراد به الشرك أو الكفر: (إن الشرك لظلم عظيم).
ولا ندخل هنا في طبيعة الوزن وحقيقة الميزان؛ فكيفيات أفعال الله كلها خارجة عن الشبيه والمثيل. مذ كان الله سبحانه ليس كمثله شيء.. وحسبنا تقرير الحقيقة التي يقصد إليها السياق؛ من أن الحساب يومئذ بالحق، وأنه لا يُظلَم أحدٌ مثقال ذرة، وأن عملاً لا يُبخَس ولا يُغفَل ولا يَضيع.] [في ظلال القرآن]
وفي الأخبار ما هو صريح في أن الميزان جسماني، فقد أخرج الحاكم وصححه عن سلمان عن النبي e قال: "يُوضعُ الميزانُ يومَ القيامةِ فلو وُزنَ فيه السمواتُ والأرضُ لوسعت، فتقولُ الملائكةُ: يا ربِّ مَن يَزنُ هذا؟ فيقولُ اللهُ تعالى: مَن شئتُ مِن خَلقي. فتقولُ الملائكةُ: سبحانك ما عبدناكَ حَقَّ عبادتِك"(1)
قال القرطبي: الميزان حق، ولا يكون في حق كل أحد، بدليل قوله e: "فيُقال: يا محمدُ أدخِل الجنةَ مِن أمتِكَ مَن لا حسابَ عليه.." الحديث.وإنما يكون لمن بقي من أهل المحشر ممن خلط عملا صالحا وآخر سيئًا من المؤمنين.
قال أبو حامد: والسبعون الألف الذين يدخلون الجنة بلا حساب؛ لا يُرفَع لهم ميزان، ولا يأخذون صحفًا، وإنما هي براءات مكتوبة: لا إله إلا الله محمد رسول الله، هذه براءة فلان ابن فلان، قد غُفِر له، وسَعِد سعادة لا يشقى بعدها.. فما مَرَّ عليه شيء أسر من ذلك المقام.

(1) قال الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": صحيح لغيره.

وهج الذكرى 21-08-2009 02:30 PM

رد: قال تعالى: والوزن يومئذ الحق
 
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بارك الله فيك على ما قدمت جزاكم الله جنات عدن تجري من تحتها الانهار

بلقا 21-08-2009 05:55 PM

رد: قال تعالى: والوزن يومئذ الحق
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة انوار الجنة (المشاركة 787181)
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بارك الله فيك على ما قدمت جزاكم الله جنات عدن تجري من تحتها الانهار

------------------------------
شكر الله لكم وتقبل منا ومنكم صالح الأعمال آمين.


الساعة الآن 02:33 AM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى