منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى النقاش العلمي والفكري (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=150)
-   -   مكيافلي .. هل كان مكيافلياً ؟ (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=107455)

kanon20008 21-08-2009 06:27 PM

مكيافلي .. هل كان مكيافلياً ؟
 
مكيافلي .. هل كانمكيافلياً ؟
محاولة للفهم ، لا لتحسين السمعة !


محمد وقيع الله


لكثرة ما ذاع مفهوم المكيافلية بين الناس ، فإن المحاججة تصبح صعبةباتجاه العكس ، لإثبات أن مكيافلي ، صاحب الأسم نفسه ، لم يكن مكيافلياً ، بالنحوالذي تفهم به المكيافلية اليوم !
كتابه " الأمير " كتاب صغير الحجم ، يحتوي علىمادة شيقة ، تبحر بالقارئ في خضم التاريخ ، وتستخرج دروساً بليغة منه . تيسر فهمالسياسة ، وادراك أسرار صناعة قراراتها ، ولكن الكتاب مع ذلك ، قلما يحظى بقراءجادين يسعون لتدبره في هذ الزمان .
معظم دارسي الفلسفة والسياسة يكتفون بقراءةمكيافلي في سياقه التاريخي الذي تضعه فيه ملخصات كتب الفلسفة والعلوم السياسية . أما عامة المثقفين فقد اكتفوا بفهم المعنى الإصطلاحي المشتق من اسمه ، والجاريمثلاً بين الناس ، لوصف بعض أنماط السلوك الانتهازي النفعي الذميم .
انتهازي أممبدئي ؟
افتراضنا يقوم على أن مكيافلي لم يكن مكيافلياً كما يظن الناس . إنه لميكن " نفعياً " ، " انتهازياً " ، وإنما كان " مثالياً " ، " مبدئياً " صميماً ،يهدف إلى تمثل وتحقيق مبادئ وقيم وأهداف الناس القومية العليا ، ويروم خيرهم ، كمايتصوره هو، لا كما يتصورونه هم، بكل سبيل!
صحيح أن مكيافلي برر استخدام كثير منالفظائع ، بل دعا ، وحرض على ارتكاب كثير منها ، ولكن ذلك التبرير والتحريض لميكونا مبذولين لكل من يريد أن يرتكب تلك الفظائع ، ولا لكل من يتذرع بكل وسيلة ،للوصول لأية غاية ، إنما يبذل ذلك فقط للحاكم القوي ، المرجو لتحقيق منافع عظمى ،مثل تحقيق الاستقرار ، وبناء الوحدة الوطنية ، وتوطيد أسس التنمية والعمران . أماالحاكم الضعيف العاجز، فلا يبيح له مكيافلي ارتكاب أي أخطاء ، ولا الجنوح لأي تعدأو إرهاب.
كان مكيافلي رجلاً وطنياً ، يتأجج بالوطنية ، ويغلبه الحرص على مصالحأمته ، ويؤرقه النظر إلى تناحر الوحدات الأساسية الخمس بإيطاليا : " نابلي ، وروما، والبندقية ، وفلورنسا ، وميلانو " ، ويأسى لما يشاهده من إحتراب وتآكل . في حينكانت الدول الأخرى كفرنسا وألمانيا تشهد آيات التوحيد والاستقرار والازدهار . وقددفعه ذلك لتقصي أسباب حيازة الدول للوحدة والقوة .
كان مدخله لذلك فلسفةالتاريخ وهكذا دلف إلى جماعة من المؤرخين الغابرين ، واغتذى من تأملاتهم ، ودونخلاصات من تلك التأملات في كتاب " الأمير " الذي يقول إنه درس فيه موضوع القوة ،بأقصى ما يستطيع من العناية والاتقان ، وقد كان كتابه متقناً فعلاً ، لأنه كانخلاصة شديدة التركيز لما تناثر في بطون كتب المؤرخين وفلاسفة التاريخ .
أبرز مااستقصى مكيافلي من دروس التاريخ كانت قصة الراهب " سافونارولا " الذي وحد ممالكإيطاليا وحدة هشة ، وحكمها باللين واللطف والتسامح ، فكان مصير تلك الوحدة الانهيارالسريع . لذا دعا مكيافلي ، إلى بروز زعيم إيطالي جديد ، على غير تلك الشاكلة ،زعيم مهاب ، معروف بالبطش ، يستطيع بقوته أن يحافظ على وحدة إيطاليا ، ويرهب كل منيفكر في تقويضها ابتداءً .
فكرة البعث الإيطالي ، أو بعث الدول المتناحرةوالمندحرة ، وتوحيدها ، جوهر ما اعتنى به مكيافلي . وهنا فقط أباح للحاكم استخداموسائل شائنة ، ولكنه لم يقل مطلقاً أن " الغاية تبرر الوسيلة " كما ينسب إليه . ولميبح للحاكم أن يستخدم سائر الوسائل الشائنة حتى في سبيل تلك الغاية الأسمى . إنهبالمقابل نصح بقوة وصراحة بعدم استخدام بعض الوسائل مهما تكن الغايات المرجوة منورائها ، فقد أوصى الحاكم مثلاً ألا يطمع في مصادرة ممتلكات مواطنيه ، لأن ذلك وإنكان في مصلحة الحاكم ، إلا أنه لا يكون في مصلحة الدولة . " إن الإنسان أسرع إلى أنيغفر مقتل والده ، منه إلى الصفح عن مصادرة ميراثه عنه " ، هذه هي إحدى نصائحمكيافلي للحكام . فالحاكم الفطن قد يقتل ، ولكنه لا ينهب ، وإن قتل فإنما يقتللتوفير الأمن ولرعاية أملاك الناس وأرواحهم ، فالغرض من البطش هو المحافظة علىالقوة السياسية وزيادتها ، والمعيار الذي يقوم به البطش هو مدى نجاحه في تحقيق تلكالغاية ، لا مدى نجاحه في إرعاب وإرهاب الناس ، أو تمكين الحاكم في كرسي الحكم .
إفساد الناس وتوهين قواهم الروحية والوطنية لم يكن ينسجم مع أفكار مكيافلي ،فقيم البساطة ، والطهر ، والولاء ، والأمانة ، والجلد ، والمثابرة في أداء الواجبات، قيم لا يجوز التضحية بها لأي غاية من الغايات ، مهما سمت .

غريب جداً أنمكيافلي كان يؤمن بالديموقراطية والقيم التي تتطلبها ، وتستتبعها . وقد لا يبدو ذلكواضحاً في " الأمير " ، إنما في كتب أخرى كـ " المطارحات " حيث يشير صراحةً إلى أنحكومة الجماهير ، التي نالت حظاً طيباً من التعليم ، وحكمت بقوانين صالحة ، هي أفضلمن حكومة الحاكم المستبد ، حتى ولو كان متقيداً بالقوانين ، وحيث يؤكد أن الجماعةيمكنه إجراء التغييرات المطلوبة ، والتواؤم مع الظروف المتبدلة ، أكثر من حكم الفرد، وحيث ينادي بالدستور المختلط مثلما نادى به من قبل أفلاطون في " القوانين " ،وأرسطو في " السياسة " ، وشيشرون في " الجمهورية " ، ومثلما نادى به من بعد فلاسفةكثر خلال وبعد عصر النهضة الأوربية .
لا يضحي بالفضائل :
هنالك فضائل كثيرةيدعو مكيافلي إلى المحافظة عليها وعدم التضحية بها ، وهي ما يسمى اليوم بالفضائل أوالأخلاق المدنية او الاجتماعية . لأنها تتصل بأداء الدولة وترقيتها في مضمارالحضارة ، فذلك هو الهدف الذي كتب من أجله كتاب ( الأمير ) .
كان مكيافلي يلاحظأن مجتمعه قد وصل إلى درجة رقي حضاري هائلة ، من حيث لا يتصل الأمر بالدولة أوالنظام السياسي ، ففي ذلك العصر بالذات كانت إيطاليا عامة ، وفلورنسا خاصة ، مركزإشعاع للعلم والفن ، على مدى أوربا كلها ، حيث برع العباقرة الأفذاذ من أمثاليوبتشللي ، ومايكل أنجلو ، وليوناردو دا فنشي ، وغيرهم ، ولم يبق إلا أن يبرزعباقرة جهابذة أمثالهم ، على الصعيد السياسي ، لتقف إيطاليا على قدميها ، ولتواصلمشواراً للنمو الصحي . وهكذا كان مكيافلي حريصاًً على ذلك الرصد الحضاري العلميالفني الأدبي ، وضنيناً على التضحية به في سبيل غايات الحكام .
وإذ أباحمكيافلي القسوة للحكام ، فإنه لم يبح ذلك لأتباعهم من الوزراء والموظفين وعمومالرعية ، وهو عموماً لم يكن يخاطب هؤلاء ، إنما كتب كتابه أساساً للأمير وللأميرفقط . وكتب في إهدائه إليه تلك العبارة الطريفة : " إن الذي يستطيع تصوير ورسمالجبل الشامخ ، هو الواقف في السهل . ولذلك فإن فهم الشعب يقتضي أن يكون الإنسانأميراً ، وفهم طبيعة الأمراء يستلزم أن يكون الإنسان مواطناً عادياً ، وهكذا فإننيوإن كنت من غمار الشعب ، ولست في العير ولا في النفير ، فإنني جدير بتقديم هذهالوصايا والدروس إليك " ! ! ..

أما المواطنين فهم غير معنيين بنصائحمكيافلي ، ولذلك فلا يحق لهم ما يحق للحكام ، فلا يحق لهم أن يستخدموا القسوة ،وأساليب البطش ، ولا أن يتجاوزوا القانون ، ولا أن يسعوا لتحقيق مصالحهم الخاصة علىحساب الآخرين ، بل إنه شدد على الحاكم أن يفرض على المواطنين القوانين اللازمة ،بهدف إلزامهم برعاية المصلحة العامة . والامتناع عن الأساليب الخسيسة ، كما دعالتصميم دستور يمنع ظهور أي مراكز قوة أو جماعات ضغط بالتعبير الحديث ! لأن ظهور مثلتلك القوى من شأنه أن يؤدي إلى هدم التوازن الذي تقوم عليه الدولة ، وكان لا يملالتذكير بأن حماية الحرية يلزمها الحذر الدائم والضرب على نذر الفساد والفوضى ، قبلأن تذر قرنها في المجتمع .
من هذه الناحية الأخيرة لم يكن لغلظة مكيافلي منحدود ، فقد اعترض على آراء المفكر الروماني " سينيكا " القائل بأن الحاكم ينبغي ألايستخدم الشدة ، إلا عندما يطفح الفساد في الأرض وتبرز الأخطاء الجسيمة ، التي تهددأمن المجتمع . وفي رأي مكيافلي فإن ذلك فهم مغلوط للأمور ، فعلى الحاكم أن يبدأعهده باطشاً ، لأن الشر طبيعة في النفس الإنسانية ، ولا يجدر بالحاكم أن ينتظر حتىتتعرى طبيعة البشر عن الشر ، وإنما أن يبادر بردع الناس عنه ، فيبدي بأساً شديداً ،بصب دفعة عنيفة من الفظاعة ، تصبح أمثولة وأحدوثة ، وتكفي لردع الناس إلى مدى طويلوقد فصل مكيافلي في ذلك تفصيلات سخيفة عندما تحدث عن كيفية إيقاع الأذى بطريقةبارعة ، كما قال ، ولكنه لم يقصد بذلك إلا إلى مجرد حسم الشر والفساد . وكتاب ( الأمير ) كان موجهاً للحاكم الذي ينشئ دولة جديدة ، وليس لكل الحكام كما يظن البعض، ولذلك فهو يريد أن يحسم مادة التحلل والإفساد ، منذ أول عهد نشأة الدولة والنظامالسياسي ، حتى لا تصبح مكافحة الفساد برنامجاً يشغل ذلك الحاكم المبتدئ طويلاً .
الفساد ظل موضع محاربة مكيافلي بلا هوادة ، أما الفساد الأكبر المتمثل فيالخيانة الوطنية ، فقد كان ذلك عنده بمثابة الشرك الأعظم ، إذ لم يكن مكيافلي يؤمنبالدين ، وإنما بالوطن وحسب . لذا فإن من أخطأ الخطأ أن ينسب من يبيعون أوطانهم ،أو يفرطون في مصالحها ، إلى مكيافلي ، أو أن يوصفوا بالمكيافلية . كان مكيافلي يقدسوطنه ، وأقام على أساس حمايته وخدمته جل فلسفته . أما من يوصفون بالمكيافلية اليوممن السياسيين ، وما أكثرهم ، فالوطن هو أرخص شئ لديهم . وهم على استعداد لبيعهفوراً ، أو على التقسيط ، بمزادات وتخفيضات هائلة تغري كل عدو

تأمل عقل 29-08-2009 05:16 PM

رد: مكيافلي .. هل كان مكيافلياً ؟
 
شكرا جزيلا على مقالك المفيد
مكيافيلي
منظر الفكر البرغماتي النفعي في المجال السياسي,وهو كما اشرت محب لوطنه,وشعاره الغاية تبرر الوسيلة ,اساس فكرة مشرعية استخدام العنف من طرف الدولة،
الحاكم الذي بيده مقاليد السيادة ,يتربص به نوعين من لأخطار ,الأقارب والأصدقاء الذين يغيرون منه,لابد من مخادعتهم ,وتوقع الكيد والخيانة منهم,مما يتطلب من الحاكم أن يكون ذكيا فطنا (ذكاء الثعلب),والأعداء الخارجيون الذين يعتبرونه خطرا عليهم وفلايأمن معاهداتم ,ولايثق في وعدهم,فالعدو يحترم الدولة القوية ويحتقر الضعيفة.
حبه لوطنه دفعه لتصور دولته وحاكمها بسيادة مطلقة ,ويقيم وسائل السيادة من خلال الغايات .معيار الحكم على اي إجراء هو النتائج.
حياة مكيافيلي تساعدنا على فهم فلسفته السياسيةولكنها ليس مطلوبا أن تكون تجسيدا لها,الإبداع يولد من شروط الحياة ,وليست شروط الحياة تجسيدا للإ بداع.
جزاك الله خير على موضوعك القيم
وكما تشرفت ,عامة الناس يفهمون المكيافيلية بالمصلحة الشخصية الضيقة ,ولو بالخيانة والعمالة و...

kanon20008 30-08-2009 09:16 AM

رد: مكيافلي .. هل كان مكيافلياً ؟
 
اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة تأمل عقل (المشاركة 796850)
شكرا جزيلا على مقالك المفيد
مكيافيلي
منظر الفكر البرغماتي النفعي في المجال السياسي,وهو كما اشرت محب لوطنه,وشعاره الغاية تبرر الوسيلة ,اساس فكرة مشرعية استخدام العنف من طرف الدولة،
الحاكم الذي بيده مقاليد السيادة ,يتربص به نوعين من لأخطار ,الأقارب والأصدقاء الذين يغيرون منه,لابد من مخادعتهم ,وتوقع الكيد والخيانة منهم,مما يتطلب من الحاكم أن يكون ذكيا فطنا (ذكاء الثعلب),والأعداء الخارجيون الذين يعتبرونه خطرا عليهم وفلايأمن معاهداتم ,ولايثق في وعدهم,فالعدو يحترم الدولة القوية ويحتقر الضعيفة.
حبه لوطنه دفعه لتصور دولته وحاكمها بسيادة مطلقة ,ويقيم وسائل السيادة من خلال الغايات .معيار الحكم على اي إجراء هو النتائج.
حياة مكيافيلي تساعدنا على فهم فلسفته السياسيةولكنها ليس مطلوبا أن تكون تجسيدا لها,الإبداع يولد من شروط الحياة ,وليست شروط الحياة تجسيدا للإ بداع.
جزاك الله خير على موضوعك القيم
وكما تشرفت ,عامة الناس يفهمون المكيافيلية بالمصلحة الشخصية الضيقة ,ولو بالخيانة والعمالة و...

شكرا اخي الكريم على المشاركة المميزة و المفيدة فمكافيلي يعتبر المصلحة اساس الحكم لابقاء الحكم بهذه الطريقة شكرا لك

منبر الحقيقة 27-09-2009 03:11 PM

رد: مكيافلي .. هل كان مكيافلياً ؟
 
شكرا لك اخي الكريم احببت فقط ان اثري موضوعك القيم باشهر اقواله في كتاب الامير:الدين ضروري للحكومة لا لخدمة الفضيلة ولكن لتمكين الحكومة من السيطرة على الناس واخصاعهم ومن واجب الامير احبانا ان يساند دينا ما ولو اعتقد بفساده/وهدا القول فيه حق ممزوج بباطل اد لو كان الدين صحيحا قائما على تعالبم الله يكون اشد اعداء الظلم ولكنه لو كان قائما على اهواء العباد فدلك هو عين خدمة الدكتاتورية شكرا مجددا


الساعة الآن 06:51 AM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى