![]() |
الجهود السلفية لعصمة دماء الجزائر الطاهرة الزكية 9
ينقل عبد المالك رمضاني الجزائري سؤالا طرح على الشيخ العلامة ناصر الدين الألباني ، ذكر بصدده نصيحة للجبهة الإسلامية للإنقاذ بضرورة نهج طريق العلم والتعلم والدعوة إلى الله على بصيرة :
"......................جاء في سلسلة الهدى والنور، شريط سمعي برقم: (440/1)([1] ). قال السائل: (( ما موقفنا من الحاكم الذي يُعطِّل شريعة الله سبحانه وتعالى ولا يحكم بها، وهل يجوز الخروج عنه؟ قال الشيخ الألباني: تقصد بـ (هل يجوز الخروج عنه؟): هل يجوز الخروج عليه؟ السائل: عليه، نعم! الشيخ: ليس عنه؛ لأنَّ الخروجَ عنه سهلٌ، وهذا هو الواجب إذا وجدتَ حاكماً خيراً منه، واضح؟ السائل: نعم! الشيخ: هذا جواب لِما لم تَسأل عنه. السائل: ومحاربته ـ كما يقول ـ البعض؟ الشيخ: أمَّا الخروج عليه، فهو سؤال ـ كما يُقال اليوم ـ (موضة) الساعة، بالنسبة للشباب في العالم الإسلامي، منهم من يَسأل ويقف عند جواب أهل العلم، ومنهم من لا يسأل ويتحمَّس ويُحاول الخروج على الحاكم، ثم هو لا يستطيع أن يفعل شيئاً([2]). فالذي أريد أن أقوله: الخروج على الحاكم من الناحية الشرعية هو أمر جائز، وقد يجب، لكن بشرط أن نرى الكفرَ الصريح البواحَ. الشرط الثاني: أن يكون بإمكان الشعب أن يخرج على هذا الحاكم ويُسيطر عليه، ويحلَّ محلَّه دون إراقة دماء كثيرة وكثيرة جدًّا، فضلاً عمَّا إذا كان الشعب ـ كما هو الواقع اليوم في كلِّ البلاد الإسلامية ـ لا يستطيع الخروج على الحكام؛ ذلك لأنَّ الحكام قد أحاطوا أنفسهم بأنواع من القوة والسلاح، وجعلوا ذلك حائطاً وسياجاً يدفعون به شرَّ من قد يخرج عليهم من شعبهم وأُمَّتهم. ولذلك فأنا في اعتقادي لو كان الجوابُ: يجوز الخروج على الحُكَّام قولاً واحداً وبدون أيِّ تفصيل، فأنا أقول: السؤال في هذه الأيام هو غير ذي موضوع؛ لأنَّه لا يوجد مَن يخرج، ولو وجدنا شعوباً يستطيعون أن يخرجوا على حُكَّامهم لقلنا لهم: اخرجوا على الكُفَّار قبلهم([3]). فإذاً هذا السؤال ليس له محلٌّ من الإعراب كما يقول النحويُّون، لكن من الناحية الشرعية: يجوز الخروج على الحاكم إذا أعلن كفرَه، وهذا موجودٌ في بعض البلاد مع الأسف الشديد، ولكن ليس هناك شعبٌ يستطيع أن يخرج على الحاكم ويَكسب الجَولة، ويحلَّ محلَّه. ولِهذا نحن نقول: على الشعوب الإسلامية أن يُعنَوا بما يُمكنهم، أن يُعنَوا بما يُمكنهم من القيام بأن يتعلَّموا الإسلام إسلاماً مُصَفًّى، ثمَّ أن يُربُّوا أنفسهم على هذا الإسلام الصحيح. هذا يُمكنهم أن يقوموا به، ولو كان الحاكمُ كافراً أو مُلحداً، فلا ينشغلون عمَّا هو في طَوْعهم وفي قدرتهم بتفكيرهم بالقيام بما ليس في طاقتهم. السائل: سؤال ثان، وهو مُلِحٌّ جدًّا الآن في الجزائر عندنا، وهو: ما حكم دخول الإسلاميِّين البرلمان، برلمان الدولة؟ الشيخ: طبعاً! نحن لا نرى هذا جائزاً، بل هو إضاعةٌ للجهود الإسلامية فيما لا فائدة من دخولهم في البرلمان؛ لأنَّ أَوَّلَ ذلك: هذه البرلمانات ـ كما هو معلوم ـ تحكم بغير ما أنزل الله، وثانياً: هؤلاء الذين يدخلون هذه البرلمانات قد ـ بعضهم ـ يدخلون بنيَّة طيِّبة وصالحة، يعني يظنُّون أنَّ بإمكانهم أن يُغيِّروا من النظام الحاكم، لكنَّهم يتناسون ـ إن لم نَقُل: يَنسَوْن ـ حقيقةً مُرَّة، وهي أنَّ هؤلاء الذين يدخلون في البرلمان محكومون وليسوا حُكَّاماً، وإذِ الأمرُ كذلك فَهُم لا يستطيعون أن يفعلوا شيئاً، بل هم سَيَضْطرُّون أن يُسايِروا النِّظامَ الحاكم، ولو كان مخالفاً للإسلام! ونحن الآن نعيش في مشكلة ما يُسمَّى بالميثاق الوطني، ولعلكم سمعتم، أو لعلَّكم ابتُليتم أيضاً بما ابتُلينا نحن به؟ فالميثاق الوطني معناه الاعتراف بكلِّ الأديان والأحزاب الكافرة التي تُعارض الإسلامَ، والاعتراف بوجودها في البرلمان، وحينئذٍ ستقوم معارك كلامية وجدليَّة في البرلمان، وتؤخَذ القضيَّةُ بالتصويت، وحينئذٍ الذي صوتُه أكثر يكون هو المنتصر ولو كان مبطلاً! فلهذا لا يجوز أن يدخل الشبابُ المسلمُ البرلمان بقصد إصلاح النظام. لا يكون إصلاح النِّظام بهذه الطريقة المبتدعة، من أصلها هي بدعة؛ لأنَّكم تعلمون نظام البرلمان قائم على أساس الانتخابات، والانتخابات أيضاً تشمل الرَّجلَ والمرأة، ومِن هنا يبدأ بطلان هذا النظام ومخالفته للإسلام. ثمَّ نظام الانتخاب يشمل الصالح ويشمل الطالح، فلا فرق بين الصالح والطالح، لكلٍّ منهما حقٌّ أن يَنتخِب أو يُنتخَب! ثمَّ لا فرق في هذه الأجناس كلِّها بين العالم وبين الجاهل، بينما الإسلام لا يريد أن يكون مجلسُ البرلمان الذي هو مجلس الشورى إلاَّ أن يكون من نخبة الشعب المسلم عِلماً وصلاحاً ورجالاً، وليس نساءً! فإذاً مبيَّنٌ المخالفة من أول خطوة في موضوع البرلمان القائم على الانتخاب الذي يتناسب مع الكفار ـ نظام الكفار ـ ولا يتناسب مع نظام الإسلام. وعلى هذا فيجب أن يظلَّ المسلمون يُعْنَون بالعلم النافع والعمل الصالح، وأن يُربُّوا أنفسهم وشعوبَهم على هذه التصفية والتربية، وأن يبتعدوا عن البرلمانات الجاهلية هذه. قال الشيخ محمد شقرة: تتمَّة للسؤال ـ شيخنا ـ إخواننا في الجزائر دخلوا تجربة، وهذه التجربة نجحوا فيها إلى حدٍّ كبير، وهي تجربة البلديات، و ـ يعني ـ تقريباً 85 % ـ كما علمتُ من بعض الإخوان ـ كانت في بعض البلديات حقَّقوا فيها 90 ـ 95 %، وبعض البلديات أقلّ من هذا، إلى غير ذلك. المهمُّ أنَّه كان لهم نجاح ظاهر في هذا المضمار، فهم (بيرتِّبوا) دخول البرلمان ـ يعني النجاح الذي حقَّقوه في البلديات ـ بَدْهم (أي بوُدِّهم) يقيسوا عليه نجاح دخول البرلمان، بيقولوا على أنَّه ـ طبعاً ـ حتى البلديات، الشعب الجزائري أقبل على البلديات التي غالبيتها مسلمين؛ لأنَّهم رأوا الإصلاحات ظاهرة فيها، وما كانوا حتى بعض الذين تخلَّفوا عن انتخاب المسلمين في هذه المناطق نَدِموا على عدم انتخابهم؛ لأنَّهم رأوا ـ يعني ـ دورَ المسلمين في هذه البلديات ظاهراً وبارزاً، ويَعِدونهم أنَّه ـ يعني ـ حتى لو دخلوا الانتخابات البرلمانية أن يكونوا معهم وإلى جانبهم([4])، فالإخوان في الجزائر ـ يعني ـ لعله هذا النجاح الذي حقَّقوه في البلديات يُؤَمِّلون مثلَه إذا دخلوا انتخابات البرلمان، وبخاصة الآن فيه ما يُعرف بـ (الجبهة الإسلامية للإنقاذ)، وهذه مجموعة مَن ـ يعني ـ ائتلفت فيها بعض الحركات الإسلامية، وإخواننا السلفيِّين ـ يعني ـ أيضاً دخلوا هذه الجبهة، مش مضبوط؟ يعني صحيح؟ فهم يقولون بأنَّ هذا الائتلاف الإسلامي القويِّ الذي حقَّق نجاح في البلديات يُؤْمل أن يُحقِّق ـ أو يُرجى أو يؤمل أن يُحقِّق إن شاء الله ـ مثله في نَجاح البرلَمان، هذا الذي يُدندِنون حولَه الآن، لذلك [نريد]([5]) من شيخنا أيضاً أن يُبيِّن الفصل بين هذه وتلك، حتى يتبيَّن لهم الحقُّ إن شاء الله؟ الشيخ: مِمَّا سمعتم آنفاً ـ يعني ـ أليس ما بُني على فاسد فهو فاسد؟ أليس أنَّ دخولَ البرلمان هو في معناه تأييد للنظام القائم؟ قال الشيخ شقرة: لا! أنا ـ شيخنا ـ [نريد] أن يسمع الإخوان، أنا أريد أن تُبيِّن لهم. الشيخ: صحيح أنَّ المشكلة ليست بيني وبينك، لكن قصدي أنَّ الكلامَ السابق هو جوابٌ لمثل هذا الأمر، يعني: النظام ليس نظاماً إسلاميًّا، فهذا (التكتُّل الإسلامي!) إذا صحَّ التعبير، أنَّهم كلّهم جماعات إسلامية وأحزاب إسلامية هم سينضمُّون تحت هذا النظام الذي يُعتبر نظاماً غير إسلامي، وهذه نقطة ما أظن فيها خلاف عند الجميع. إذا كان الأمر كذلك فهل يبدأ الإصلاح بهذه الطريقة ـ طريق الانضمام إلى حكم واضح جدًّا أنَّه يُخالف شريعة الإسلام ـ بقَصْد محاولة إصلاح هذا النظام؟! هل هكذا يكون طريق الإصلاح أم طريق الإصلاح يبدأ من التأسيس وليس رأساً من الوصول إلى البرلمان([6])؟! نحن رأينا في تاريخ العصر الحاضر كثيراً من الجماعات الإسلامية ـ سواء في سوريا أو هنا أو في مصر ـ دخلوا البرلمان وما استطاعوا أن يعملوا شيئاً! وصل الأمرُ عندنا في سوريا أنَّ أحد الجماعات الإسلامية صار وزير الإعلام أو نحو ذلك، ما أذكر جيِّداً، المهمُّ كان له صلاحية أن أوعز إلى الإذاعة ألاَّ تسمح بتلاوة أحد من القراء لعشر من القرآن فيه ذمٌّ للنصارى؛ محافظة على أيْش؟ العلاقات الحسنة والطيِّبة بين المسلمين وبين هؤلاء الكفار!! قال الشيخ شقرة: اليوم ـ شيخنا ـ اتَّصل بي واحدٌ من الإخوان ...([7]) وقال لي: يا أخي، أيش المصيبة اللي بِتْصير في إذاعات المسلمين هذه؟! كأنَّهم لا يريدون أو يريدون أن يسلخوا المسلمين عن دينهم، ويجعلوا الإسلام ديناً للنصارى واليهود؟! قلت له: كيف؟ قال: سمعتُ في إذاعة دمشق ـ أظن ـ أو في التلفزيون السوري يقول: واحد يسأل أحد المشايخ هناك، هو أحب يسأل أحد المشايخ: سؤال عن العلاقات الاجتماعية بين أصحاب الأديان المختلفة. فأيش بِيقول له هو الرجل ـ الشيخ المستفتَى ـ؟ فيقول له: هناك قولَةٌ تقول: (لا فرق بين عربيٍّ أو أجنبيٍّ إلاَّ بالتقوى)!! قال الشيخ: يا سيدي! ما فيه غرابة، الحكم ـ كما تعلمون يعني ـ بَعثي! لكن يومئذ كان فيه شباب مسلمين دخلوا البرلمان بنفس الغاية هذه، وإذا هم يدخلون، فبَدَل أن يُطوِّروا يتطوَّرون! يعني مثلاً نحن نضرب لكم مثلاً سهلاً جدًّا. يَدخُل المسلمُ المتحمِّسُ البرلمان بلباسه العربي، وبلِحيَته الجليلة، فلا يكاد يمضي عليه شهر شهرين ثلاثة إلاَّ ينزع الثياب العربي ويلبس (الجاكيت والبنطلون) وربما (الكرافيت)، واللحية هذه يبدأ يأخذ منها ويأخذ منها، حتى تكاد تصير ـ كما يقولون عندنا في الشام ـ: خير الذقون إشارة تكون!! يدخلون من أجل الإصلاح والتطوير، وإذا هم أنفسهم يتطوَّرون، ويتطوَّرون ليس إلى صالح، وإنَّما إلى طالح. السائل: ولكن .. الشيخ: ولكن؟ السائل: بارك الله فيكم، قد يكون الجزائر مُغايرٌ عمَّا هو في مصر أو في سوريا، والحمد لله ـ يعنِي ـ إخواننا في الجزائر قد ـ كما يقول البعض ـ متعصِّبون أكثر من غيرهم لدينهم. ولحدِّ الآن تجربة البلديات والولايات التي نجحوا فيها ـ يعني ـ لم يتنازلوا ـ بشهادة حتى الخصوم ـ على أدنى المبادئ، ولا شيء من الشريعة أبداً! لا تنازل ولا مساومة! هذا ما يُؤْمَل ـ يعني ـ أن يكون في البرلمان! وهم ـ يعني ـ إخواننا متمسِّكين بهذا، ولما يدخلون البرلمان ـ هم عند دخولهم ـ هم كافرون بهذا النظام، يكفرون بهذا النظام ويُصرِّحون بهذا، قبل الدخول وأثناء الدخول([8])، يعني حتى هذا كان ـ يعنِي ـ شدَّ غرابة الغرب! كيف ـ يعنِي ـ يُسمح لهؤلاء لا يعترفون بالنظام الذي منحهم الرخصة لكي يعملوا تحت مظلَّة هذا النظام ويكفرون به؟ وعلى هذا الأساس هم يدخلون البرلمان، ولنا أملٌ فيهم ـ يعني ـ في تاريخهم وفي دعوتهم، على غير ما هو موجود في مصر أو حتى في الأردن أو في الشام([9]). فإن شاء الله أملنا في التجربة في الجزائر تكون ـ يعني ـ ناجحة؛ لِما نراه من تشبُّث إخواننا وتمسّكهم بدينهم، وأملنا في الرجال القائمين على الجبهة الإسلامية للإنقاذ! وهذا من باب دفع أكبر المفسدتين ـ إن كان ولا بدّ ـ إذا أخذنا بهذه القاعدة الأصولية([10]). قال الشيخ محمد شقرة: شيخنا! تسمح لي أسأل الأخ؟ الشيخ: عفواً! تفضَّل. الشيخ شقرة: أخ أحمد! أنا أسأل الآن، بعد ما حلُّوا في مراكز البلديات، هل يتحاكمون إلى القوانين والأنظمة المعمول بها، والتي تتأسَّس على ما أُسِّست البلديات من قبل أم غيَّروا وبدَّلوا؟ السائل: الآن، الشيء الجاري ما موجود من القوانين ولا يتعارض مع الشريعة الإسلامية في المعاملات يمضون على هذا، وما تعارض مع الشريعة الإسلامية ضربوه عرض الحائط. أعطي لكم أمثلة: مثلاً عندنا في بعض المحافظات أو ما تُسمَّى بالولايات .. قال الشيخ شقرة: يعني عفواً! لما تقول لي ضربوا به عرض الحائط كأنَّه ـ يعني ـ في مقدورهم أو مستطاعهم التغيير؟ قال السائل: أعطي مثالاً: مثلاً هناك بيوت الدعارة في بعض الولايات المحافظات، والخمَّارات يعني ... فالآن مثلاً عندنا في ولايات ومعظم الولايات أُغلقت بيوت الدعارة، أغلقت([11])، النظام اعترض، قال: هذا ليس من صلاحية رؤساء البلديات، هي من صلاحيات وزارة الداخلية، وكذا وكذا، ولكن رغم هذا إخواننا حملوا بقوة وكانت هناك مسيرات شعبية، وأغلقت. وأذكر في مدينة قسنطينة ـ مركز البغاء في الجزائر ـ فأُغلقت كل البيوت إلخ ـ والحمد لله ـ قبل شهر، وكذلك في كثير من الولايات، ولاية سطيف كبيرة، وبعض الولايات أُغلقت كل الخمَّارات، وأذكر في مدينة عنابة ـ مشهورة على الحدود التونسية ـ فيها خمر، مصنع للخمر كبير يُصدِّر للخارج، أُغلق هذا المصنع، وكانت عليه مشاكل كبيرة، ولكن أُغلق رغم هذا([12]). الحمد لله، لما النظام يعترض على رؤساء البلديات يأتون بالشعب مع (الجبهة الإسلامية) تكون مسيرة ضخمة فيها الآلاف، فيُطبَّق القانون. والآن ـ الحق إخواننا ـ رغم فيه النظام يُعرقل، ولكن هم ينفعون في هذا، وحقَّقوا نجاحات طيِّبة جدًّا في هذا المجال، ولكن ـ يعني ـ الذي ما من شيء يتعارض مع الشريعة الإسلامية لا يأخذون به، ولو تسبَّب هذا في ـ مثلاً عندنا في بعض المحافظات ـ اعتقلوا بعض رؤساء البلديات؛ لأنَّهم تحدَّوا النظام، ولكن إخواننا ماضين في هذا الطريق، ويَسْعَون حتَّى يَفُكُّوا هذه العقدة أن يأخذوا البرلمان بالأغلبية كما يَتمنَّون، والآمال ـ يعني ـ كل المؤشرات تدلُّ ـ إن شاء الله وإذا ما وفَّق ـ أن يصلوا إلى البرلمان بالأغلبية، والشعب ـ والحمد لله ـ كلُّه ملتَفٌّ وارء (الجبهة الإسلامية) والله أعلى وأعلم! قال الشيخ ـ غيرَ عابئ بهذه المبالغات ـ: ماذا تتصوَّرون: النظام القائم الآن مُدعمٌ من قِبَل الكفار الذين احتلوا الخليج، وفعلوا ما فعلوا أم لا؟ ([13]). وإلاَّ ناحية السياسة [لا ترغب]؟ السائل: أَعِد السؤال! الشيخ: كأنِّي شعرت أنَّه انحرج من هذا! السائل: لا! لا! أبداً والله ما كنتُ معك! الشيخ: إذن ما هو الجواب؟ السائل: لو سمحتَ السؤال .. ما أذكر السؤال، سيِّدي! السؤال، أريد إعادة السؤال. الشيخ: لا بأس، أقول: ماذا تعتقد: النظام الحاكم الآن في دولتكم وفي كلِّ الدول التي نقول: إنَّها دول إسلامية؛ نظراً إلى شعوبها ... الشعب مستعدٌّ للخروج على الحاكم؟ نعود إلى البحث الأول: هل الشعب مستعدٌّ للخروج على الحاكم استعداداً من النوعين: الاستعداد المعنوي الروحي، والاستعداد المادي؟ إن كان كذلك فأنا أقول: عجِّلوا! ولا تتَّخذوا هذه الوسائل الدبلوماسية أنَّه: نحن نريد أن ندخل في البرلمان من أجل الإصلاح بطريقة لا يشعر الحاكم كيف تُؤكَل الكتف!!([14]). لكن هل تظنُّ أنَّ الشعوب المسلمة ـ في أيِّ شعب يعني ـ عندها مثل هذا الاستعداد للخروج على الحاكم، ولو بهذه الطرق المُلْتويَّة الوئيدة اللطيفة الناعمة. فحينما تَسلْسَلنا في تصوُّر الموضوع حتى وقع الصِّدام بين الحاكم والمحكوم، هل الشعب عنده استعداد لمقاومة الحاكم وقُوَّته ومَن وراءه؟ السائل: بالنسبة للجزائر ـ حسب ما هو موجود وظاهر ـ أنَّ الشعبَ مستعدٌّ بقيادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ أن يخرج على الحاكم بإذن الله!! الشيخ: أرجوك ما تحِدْ عن الجواب، أنا ما أسأل: مستعدٌّ أو لا، أنا سألتُ عن شيئين هناك موجودين أم لا: الاستعداد الإيماني الروحي، والاستعداد الماديّ السلاحي؟ هذا الاستعداد موجود؟ واضح سُؤالي؟ السائل: نعم! واضح السؤال. الشيخ: فليكن إذاً الجواب واضحاً أيضاً! السائل: واضحاً إن شاء الله. فأمَّا عن الجانب الروحي: فهناك ـ يعني ـ من ما يكفي أن يجعل الشعب الجزائري يهبُّ، وتدفعه عقيدتُه إلى أن يخرج على الظالم إذا كان في مقدِّمة هذا الشعب الشيوخُ الذين نذروا أنفسهم لله سبحانه وتعالى([15])، فهناك ما يدفع ـ يعني ـ ما أقول هناك الجانب الكافي الكلِّي، ولكن هناك ما يدفع الشعب لكي يخرج في وجه الظالم وليُسقطَه، هذا من الجانب الروحي!!! أما الاستعداد المادي: قد لا تكون عندي معرفة ـ يعني ـ كبيرة بهذا الجانب، ولكن فيه ما يمكن يؤدي لإسقاط النظام، أقلُّ شيء فيه!! الشيخ: يا شيخ ـ بارك الله فيك ـ أرجو أن تكون نظرتكم بعيدة. السائل: إن شاء الله. الشيخ: لأنَّه أنا حينما أتكلَّم عن النظام أربط معه الراضي عنه، وأنت حينما تُجيب لا تربط معه الراضي عنه. السائل: صح! هو هذا موجود، لا سيما .. نحن .. فرنسا تلعب دور كبير في الجزائر! الشيخ: طيِّب! فإذاً ما هي الاستعدادات ـ بارك الله فيكم ـ فيما إذا وقعت الواقعة؛ لأنَّه أخشى أن يُصيبكم ما أصاب غيرَكم في مصر وغيرها، أن ترجعوا مهزومين مقهورين مقتولين بلا فائدة([16]). ولذلك فأنا أُلفِتُ نظرَكم أخيراً إلى المبدإ الإسلاميِّ: (( خيرُ الهُدى هُدى محمد r )). ما هو السبيل الذي طرَقه الرسول عليه السلام حتى أوجَد الحكم الإسلامي؟ هلاَّ سايرَ الكفار وشاركهم في نظامهم؛ لكي يستوليَ عليهم أم دعاهم إلى كلمة الحقِّ {أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}؟! [النحل 36]. أليس هذا هو السبيل الذي نؤمن به نحن معشر المسلمين، وبخاصة السلفيِّين جميعاً؟! إذاً هل هذا هو السبيل الذي يُراد سلوكُه بالانضمام إلى البرلمان؟ هل هو سبيل الرسول عليه السلام الذي قال لنا ربُّنا في القرآن: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب 21]([17]). فمَن رأى العبرة بغيره فليعتبر! الشعوب الإسلامية، الحركة القائمة الآن في الجزائر ما هي الأُولى من نوعها، ولعلَّكم تَعلمون هذه الحقيقة؟ طيِّب! فماذا استفادت هذه الحركات التي حاولت .. أوَّل حركة قامت هم جماعة (الإخوان المسلمين) الذين أرادوا أن يَصلوا إلى الحكم في مصر من طريق أيش؟ الانتخابات! شُو كانت العاقبة؟ دَسُّوا واحداً يرمي حسن البنا، وإذا به قُتل، راحت القوَّةُ كلُّها هباءً منثوراً! لماذا؟ لأنَّ الشعبَ ما رُبِّيَ تربيةً إسلاميةً، بأفرادها، وإنَّما رُبِّيَ تربية حزبية للوصول إلى أَيْش؟ الحكم، ثمَّ نحن بعد ذلك نُصلحُ الشعبَ!! أوْردها سعدٌ وسعدٌ مشتمل ما هكذا يا سعد تورَد الإبل ولذلك {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب 21]، فأنا أرجو أنَّ إخواننا هناك، تكون نظرتُهم بعيدةً، وألاَّ يصْدُق فيهم المثل العربي القديم: (( فلانٌ لا ينظر إلى أبعد من أَرنَبة أنفه ))، هذه العين، وهذه الأرنبة! نرجو أن تكون نظرتُكم بعيدةً، وبعيدةً جدًّا! هَبْ أنَّ الشعب الجزائري الآن هو من القوة المادية كالجيش العراقي، كالجيش العراقي، ماذا يُفيد؟ ماذا أفاد الجيش العراقي؟! ولذلك فالإيمان قبل كلِّ شيء، ولا يكفي الإيمان بخمسة، بعشرة، بألف، بألوف مؤلَّفة، الشعب نفسُه لازم يكون ـ إيش؟ ـ مسلماً. أنا ما أدري الآن كيف الحياة عندكم، لكنَّني أتساءل: هذه الجماعات الإسلامية ـ على تنوُّعاتها ـ لا يوجد فيهم ناس يتعاملون بالربا؟ السائل: عند القواعد؟ قاعدة الجماعة ـ مثلاً ـ أتباعها؟ الشيخ: أه (نعم)! السائل: طبعاً! فيها الصالح، وفيها المخطئ، ودون ذلك، وفيها .. الشيخ: طيِّب، وهكذا كان الأمر في العهد الأول في الإسلام؟ السائل: أبداً! الشيخ: فإذاً ـ بارك الله فيك ـ (( المكتوب مبيَّن من عنوانه )) يقولون، فما يحتاج الأمر إلى أكثر من التروِّي والتفكير ومعالجة الأمر جذريًّا. السائل: سؤال فقهي، يقول السائل ـ هذا السؤال من عندي ـ: إذا عَرضت لنا أو عُرضت لنا قضية فقهية فيها رأيين([18]): فيها رأي عند الفقهاء راجح ومرجوح، فإذا أخذنا بالقول الراجح فيها تسبَّبنا في فتنة أو مشكلة أو تفرقة بين المسلمين، فهل يجوز لنا أن نأخذ بالقول المرجوح لمصلحة وحدة المسلمين؟ الشيخ ـ على وجه الإنكار ـ: هذه هي السياسة! هذه هي السياسة! فقال الشيخ محمد إبراهيم شقرة: هذه السياسة ليست شرعية. الشيخ: أي نعم! ثم قال: المسألة في الحقيقة مهمة جدًّا، أنا سمعت أن الجبهة أو النهضة ـ ما أدري الأسماء ما حفظتها بعد جيِّدًا ـ فيها ملايين، أليس صحيحاً هذا؟ السائل مستبشراً: نعم! الشيخ: كم ألف عالم فيهم؟ السائل: ما فيه! الشيخ: كم مائة عالم؟ السائل: لا، ما هو موجود!! الشيخ: طيب من يقودهم ـ يا جماعة! ـ هؤلاء؟ السائل: الشيوخ قليلين([19]) يعني؟ الشيخ: هل يستطيع هؤلاء الشيوخ أن يقودوا ملايين؟ السائل: طبعاً لا! الشيخ: هل يمكنهم أن يعلّموا ملايين؟ السائل: أبداً! الشيخ: إذن أنتم تعيشون في الأوهام([20])!! ومن ذلك هذا السؤال الذي أنت تطرحه الآن حينما، يكون في هؤلاء الملايين من المسلمين علماء يستطيعون أن يُديروا دفة المحكومين من أهل العلم، حينما يوجد فيهم المئات ـ ولا أقول الألوف ـ ليس هناك حاجة أن يُطرح مثل هذا السؤال: راجح ومرجوح، هل يجوز لنا أن نأخذ بالقول المرجوح ونترك القول الراجح؟ هذا: الفقيه هو الذي يجيب عن هذا. وأنا أضرب لكم مثلاً من واقع حياتنا مع الأحزاب، أنا قلت مرة لأحد أفراد حزب التحرير: يا جماعة! أنتم تريدون أن تقيموا الدولة المسلمة، وأنتم لا تدرسون الشريعة من أصولها وقواعدها، وأنتم تحتجّون في كتبكم ببعض الأحاديث غير الصحيحة؟! قال: أخي! نحن نستعين بأمثالكم. قال الشيخ: هذا الجواب هو أول الهزيمة؛ لأنَّه حينما يكون هناك حزب يعتمد على غيره، معناها أنه حزب في قوته مُشْ مكتمل، وكان هذا الرجل قال لي: لا زلتم أنتم تضيّعون وقتكم في الكتب الصفراء!! فالشاهد ـ بارك الله فيكم ـ في الوقت الذي نحن مسرورون بالحركة الإسلامية في الجزائر التي شملت فعلاً الملايين، لكن أنا أخشى أن تُصاب الحركة بشيء من الوَكْسَة بسبب الاستعجال في تحقيق الأهداف التي لا يُمكن تحقيقُها إلاَّ بالعلم والعمل الصالح، ومن ذلك التأنِّي، مَن تأنَّى نال ما تَمنَّى. فإذا أنتَ كنتَ تعترف بهذه الحقيقة ـ فهي من جانب تسُرُّ، ومن ناحية ـ يعني تُزعج ـ أنَّ هناك ملايين من المسلمين ينضمُّون إلى هذه الكتلة أو إلى هذه الجماعة! لكن هؤلاء أليسوا بحاجة إلى أطباء بدن؟ لا شك أنه عندكم أطباء بدن بالمئات، بل بالألوف. طيِّب! أليسوا بِحاجة إلى أطباء ـ كما يقولون في العصر الحاضر ـ في الرّوح؟ هذا أَوْلَى وأحوج وأحوج! هل هؤلاء موجودون بتلك النسبة؟ الجواب: لا ...! إذاً ـ بارك الله فيكم ـ كيف تتصوَّرون ...؟ أنا قلت أيضاً ـ لهؤلاء، لحزب التحرير ـ: افرِضوا أنكم ما بين عشية وضحاها أقمتم عَلَم الدولة الإسلامية، يعني بانقلاب من الانقلابات، لكن الشّعب ما عنده استعداد لأن يُحْكَم بما أنزل الله، يمكن أنتم جماعتكم قالوا: قرار رقم واحد، اثنين: ممنوع ـ مثلاً ـ دخول السينماءات، ممنوع خروج النساء متبرجات ... الخ، ستجد ـ يمكن ـ بعض نسائكم أول من يخالف هذه النُّظم وهذه القوانين الإسلامية! لماذا؟ لأنَّ الشعب لم يُربَّ على ذلك! ومَن يُربِّي الشعب؟ هم العلماء! وهل كل نوع من أنواع العلماء؟ أم هم العلماء أوَّلاً: العارفون بالكتاب والسنة. وثانياً: العاملون بالكتاب والسنة. وليس العلماء ـ الذين يُسميهم الإمام الغزالي رحمه الله ـ بعلماء الرسوم، والآن العلماء الموجودون في الدول الإسلامية أكثرهم علماء رسوم، شُو بَدُّو الحاكم؟ بيَعطوه أيش؟ القرار والموافقة! لذلك فأنا أعتقد أنَّ الجهادَ الأكبر الآن هو: هذه الملايين المملينة أن تُخرِج العشرات من العلماء المسلمين هناك، حتى يتولَّوا توجيه الملايين إلى تعريفهم بدينهم وتربيتهم على هذا الإسلام([21])، أما الوصول إلى الحكم، فكل طائفة تحاول أن تصل إلى الحكم، ثم تستعمل القوّة في تنفيذ قراراتها وقوانينها، سواء كانت حقًّا أو باطلاً، الإسلام ليس كذلك! قال الشيخ محمد شقرة: هو ـ شيخنـا بارك الله فيكم وفي الإخوان أيضاً ـ يبدو أنَّ إخوانَنا في الجزائر هم يُشبهون إلى حدٍّ كبير في أمر من الأمور أو في معظم الأمور جماعة التبليغ، في جهة التي هي عدم وجود العلماء! جماعة التبليغ جماعةٌ كثيرة جدًّا، هم يُعدُّون أيضاً بالملايين، إذا أردنا أن نقول عن جماعة التبليغ في العالم، يُعدُّون بالملايين فعلاً ـ يعني ـ لكن ما عندهم علماء، لا يوجد عندهم علماء! الفرق بين إخواننا في الجزائر وبين إخواننا في .. وبين جماعة التبليغ أنَّ إخواننا في الجزائر ملتزمون بالعمل بالكتاب والسنة، وفيهم الدعاة، ولكن هؤلاء الدعاة ـ الذين هم طبعاً حرَّكوا هذه الملايين ـ ينقصهم العلم الذي ينبغي أن يكون في العلماء، مثل ما تفضَّل به شيخنا وقال: الأطباء، الذين يُقدِّمون لِهؤلاء الدعاة، يقدِّمون لهم العلاج الذي يحملونه عندما يخرجون لدعوة هؤلاء الألوف أو الملايين الموجودة. فيه مسألة أخرى ينبغي أن يتنبَّهوا لها ـ يا إخوان ـ أنَّه أحياناً يأتيكم من الخارج ـ يعني ـ تستضيفونهم عندكم، وقد يَغُرُّكم كلامُه أو شكلُه أو صورتُه أو حديثُه أو دعواه؛ لأنَّ كثيراً مِمَّن يأتون إلى الجزائر وغيرها، ربَّما يَدَّعون دعاوى باطلة، ويُلبِسون أنفسهم ثياباً ليست لهم على الإطلاق، ثياب لا تصلح لهم ولا يصلحون لها أبداً، فهؤلاء الحقيقة ـ ربما يُدخِلون بعض الأفكار لبعض الإخوان الموجودين في الجزائر، فيُؤّثِّرون فيهم تأثيراً مباشراً، ويتركون آثاراً يُحدِثون بها فيما بعد فتنةً في داخل صفوف الإخوان هناك. ولذلك هؤلاء يُحذَرون أشدَّ الحَذر، ولا يُلتَفتُ لهم! والذي أرجوه ـ طبعاً ـ لو كان الأخ علي ـ جزاه الله خيراً ـ الأخ علي بن حاج لو أنَّه عندما جاء إلى هنا ـ يعني ـ مكث عندنا أياماً وليالي نتشاور معه في بعض الموضوعات لكان ربما ـ يعني ـ أخذ بعض الأشياء التي تفيد الدعوة هناك في الجزائر، ـ يعني مثلا ـ خلِّيني أقول لكم شيئاً: الأخ علي جاء إلى هنا، وجلس مع بعض الناس الذين لا يَمُتُّون إلى الدعوة الإسلامية الصحيحة بصلة بالإطلاق، ولا يعرفون من الكتاب والسنة إلاَّ اسميهما فقط. أما العمل بالكتاب والسنة فأَمْر هذا شيءٌ بعيدٌ عنهم، فربَّما لقي بعضَهم، وهؤلاء يَتَحدَّثون عن موضوع الجهاد في وسط الجماهير الغفيرة، ويَدْعونهم إلى الجهاد في سبيل الله وإلى غير ذلك. الأخ علي بن حاج، نحن حريصون كلَّ الحرص، وبِحُبِّنا له في الله، وبرغبتنا أن يستقيم الأمرُ في الجزائر على نحو ما نرجو من الله سبحانه وتعالى أن يكون، لو أنَّه التقى بالشيخ وجلسنا معه بعضَ الوقت وتحدَّثنا لكان ربَّما أفاد بعض الأشياء التي منعت أو حالت دون مجيئكم أنتم ـ يعني لا مؤاخذة ـ أنا الذي أقول أنا الآن يعني ـ مجيئكم كان ارتجالاً، لم يكن ـ يعني ـ مؤسَّساً على أساس من النظر الدقيق؛ لأنَّ النَّظرَ الدقيق يقتضي أن نعرِف الأحوال التي حملتنا ـ يعني حفَّزتنا ـ على المجيء من الجزائر إلى هنا. الآن ـ يعني ـ هذه مسألة يجب أن تكون موضع تجربة ونظر في حياتكم أنتم، وتنقلونها أيضاً للأخ، يعني تنقلون نقلاً أميناً، وتعرِّفونه حقيقة ما رأيتم، وربَّما لَم يرَ شيئاً مِمَّا رأيتم([22]). قال الشيخ الألباني: على كلِّ حال، أنا أُذكِّرُك بأنَّ الشيخ عليًّا وَعَدنا بأن يعود، ما أدري كنتَ حاضراً وإلاَّ بعدما ذهبتَ؟ أليس كذلك؟ وَعَدنا بأن يعود إلينا؛ لنَّه ـ مع الأسف ـ ما أُتيحت لنا فرصة جلوس طويل، ونتباحث ـ فيما بعضنا البعض ـ في كثير من المسائل التي يحتاجها مثل هذه الكتلة المباركة من إخواننا السلفيِّين الجزائريِّين([23]). قال الشيخ شقرة: والله! إخواننا ـ يا شيخنا يعني ـ لا بأس أيضاً حتى لو دعا الأمرُ إلى ـ يعني ـ إذا استطعنا أن نذهب إلى الجزائر ونَلقَى إخواننا هناك، هذا يكون فيه خير إن شاء الله. الشيخ: فهو بلا شك، لكن بيقولوا عندنا في الشام: (( ما بقي في الكَرْن إلاَّ الحطب )). قال الشيخ: فيه عندك شيءٌ غيره؟ ثمَّ كان الكلام حول الاختلاط في الدراسة. ثمَّ بعده قال السائل: ما زال سؤالين، أولاً: فيه سؤال أصول أو سؤال ...: ما هي نصيحتكم للجبهة الإسلامية للإنقاذ وتصل إليهم إن شاء الله وإلى رجالها، وإلى الشباب المسلم في الجزائر، وبارك الله فيكم؟ الشيخ: وفيكم بارك، على ضوء ما سبق من الكلام والبيان ما أظنُّ عندي شيءٌ جديد أُقدِّمه جواباً على هذا السؤال، لكني أُلخِّص، فأقول: أنا أنصح إخواننا في الجزائر وفي كلِّ البلاد الإسلامية الذين قيَّض الله لهم منزلة ومكاناً بين إخوانهم المسلمين أن يُعنَوا بالعلم، بدراسة العلم، وأن ـ مع الزمن ـ يُخرجون علماء، يتولَّون تعليم الشعب المسلم، وبالتالي ننصح هذا الشعب المسلم ... )). وهنا انقطع الشريط، وانتهت مادته. قال جامعه غفر الله له ولوالديه: هذا محتوى الشريط من أوَّله إلى آخره فيما يخُصُّ مسألة الجزائر، فأين مُدَّعى مَن ادَّعى أنَّه ـ في حمله للسلاح ـ تابعٌ لفتوى الشيخ الألباني؟! أين هي التقوى التي بها النصر على الأعداء؟ وأين هو الصدق الذي به النجاة بين يدي رب الأرض والسماء؟ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة 119]. ([1]) ما جعلته بين معقوفين [ ] فهو محتمل، وما جعلت مكانه ثلاث نقاط متتابعة ... فهو غير مفهوم، إمَّا لانقطاع الكلام من الشريط، أو لعدم وضوحه. ([2]) قلت: ومنهم من يسأل ويُخالف المسئول، ثم يوهم غيرَه أنَّه معه، كما حصل من صاحب هذه الأسئلة وفِرقَته!! ([3]) أي الذين استعمروا بعض البلاد الإسلامية، كالأندلس وفلسطين ... ([4]) هذا الندم الذي ينسبه الشيخ محمد شقرة إلى السلفيِّين ـ فيما نقله إليه أتباعُ الجبهة ـ ليس بصحيح؛ فنحن لم نندم لحظة واحدة من حياتنا على تخلِّفنا عنهم، وكيف نندم وقد كنَّا نرْثى لحالهم؛ بأن شلُّوا الدعوة إلى الله، ووقعوا في مصايد سياسية لا يُحسدون عليها، وتحمَّلوا تَبِعات دموية يَرغب عنها الأتقياء، بَله المجرمين الأشقياء. ([5]) هكذا سمعت من الشريط تقريباً. ([6]) ههنا مسألة نوَدُّ لفت انتباه المسلمين إليها، وهي أنَّ المباحثة في مسائل فرعية سياسية راجعة إلى المباحثة عن أصل التغيير والإصلاح، أي هل النبيّ r بدأ إصلاحَه من السياسة ـ كما هو شأن هذه الحركات اليوم ـ أم أنَّه بدأه بالإصلاح العقدي التربوي؟ ولا ريب أنَّ الثاني هو الجواب الصحيح، وعليه أسَّس بنائه ـ رحمه الله ـ هذا التأصيل المتين في جوابه، فتأمَّل هذا؛ فإنَّه يُريحك من الجدل الفرعي، وأيُّما بانٍ أعرض عن تقوية أساس فبُنيانُه إلى انهيار، قال الله تعالى: {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَه عَلَى تَقْوَى مِنَ اللهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ} [التوبة 109]، وقال رسول الله r: (( إنَّما الأعمال كالوعاء، إذا طاب أسفلُه طاب أعلاه، وإذا فسد أسفلُه فسد أعلاه ))، رواه أحمد (4/94)، وابن ماجه (4199)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (1734). ([7]) هنا كلمة غير مفهومة. ([8]) كيف هذا وهم لا يُسمح لهم بالدخول حتى يُؤدُّوا اليمين الدستورية على احترام الدستور والإيمان بالديمقراطية ..؟! ([9]) قلت: قال الله تعالى: {قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}! [الزمر 50]. وقال رسول الله r: (( إنَّما الأعمال بالخواتيم ))، وراه البخاري (6607)، فما هي خاتمة هذه (الطبخة السياسية) اليوم؟! فإن قالوا: الحكومة فعلت .. وفعلت .. قلنا: وهل يُغلب الله؟! وإذا كانوا بهذه الصفة التي ذكر السائلُ فلماذا تركهم ربُّهم ينكشفون وهو القائل: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ المُؤْمِنِينَ}؟! [الروم 47]. ([10]) تأمَّل؛ إنَّه لم يستفِد شيئاً من كلام الشيخ، بل إنَّه يريد أن يُلقِّن الشيخ، كأنَّ الشيخَ قد خفيت عليه هذه القاعدة! ([11]) كنتُ أُحسِّن ظنِّي بهذا السائل أوَّلَ ما سمعتُ الشريط وأنا في الجزائر، وظننتُ أنَّه كغيره من المتحمِّسين المراهقين الذين عندهم شيء من الصدق، لكن لَمَّا سمعتُ هذه الجملة الصارخة بالكذب ـ وهي قوله: معظم الولايات ـ زهدتُ فيه، ولذلك لَمَّا قابلته بعد رجوعه إلى الجزائر نصحتُه بكلمات قليلات وتركتُه، والله المستعان. ([12]) ليتأمَّل القارئ المنهجَ الحركي؛ فإنَّه يتحرَّك لكلِّ شيء إلاَّ لدعوة الأنبياء التي تهتمُّ ـ أوَّلَ ما تهتمُّ ـ بِمُحاربة الشرك، إنَّ هذا السائل قد ذكر جملة من المنكرات إلاَّ الشرك، وهكذا عرفنا المنهج الحركي يُؤجِّل الاهتمام بأصل الأصول ـ إن كان خَطَر على باله ـ ويَضِجُّ بما هو دونه، مع أنَّه لو حارب جميع المنكرات، وصبَّ جامَّ غضبه عليها، ولم يغضب لحقِّ الله تعالى الذي هو التوحيد لم ينفعه ذلك، قال الله تعالى: {لئن أشركتَ ليَحبَطنَّ عملُك ولتكوننَّ من الخاسرين} [الزمر 65]. ([13]) الحمد لله، لقد دَحَر اللهُ العدوَّ عن المسلمين، ولم يكن ثَمَّ احتلالٌ. ([14]) هل يُمكن أن يُفهم من هذا الكلام أنَّ الشيخ ـ رحمه الله ـ يأمر بالخروج؟! هل يُفهم منه هذا من قريب أو من بعيد؟! من صريح العبارة أو من دلالة الإشارة؟! من منطوقه أو من مفهومه؟! {فإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى القُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ}! [الحج 46]. هل يجوز لعاقل أن يقطع قول الله تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ} عن قوله: {الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ}؟! [الماعون 4 ـ 5]. هل يجوز لعاقل أن يقرأ قول الله تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ لِلْرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ العَابِدِينَ} [الزخرف 81] ثمَّ يفهم منه أنَّ لله ولداً، أو أنَّ الرسولَ r دخله شكٌّ في ذلك؟! هل يجوز لعاقل أن يفهم من قول الله تعالى للكفَّار تهديداً: {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} [فصلت 40] أنَّه يأمر سبحانه بكلِّ عمل: سيّئه وحَسنِه؟! هل يجوز لعاقل أن يفهم من قول الله تعالى لأهل النار إهانةً: {ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ} [الدخان 49] أنَّه أعزَّه وأكرَمه؟! إنَّ قولَ الشيخ: (( عجِّلوا )) لا يخرج عن مثل هذا الأسلوب القرآني؛ وقد ظهر لي أنَّ الشيخ أراد أمرين هما: الأول: بيان تناقض السائل وفرقته؛ لأنَّهم يزعمون أنَّهم على استعداد للحلِّ الدَّموي، فلماذا إذاً اللجوء إلى الحلِّ السياسي؟! الثاني: بيان عجزهم على ألسنتهم؛ لأنَّه علَّق تعجيل الخروج على حصول مقدمتين هما: كفر الحاكم، وهذا لم يوافقهم عليه، والأخرى هي: وجود الاستعداد المادي والمعنوي لدى الخارجين، وقد بيَّن انعدامه، ومثلُه قول الله تعالى يوم القيامة: {يا معشر الجنِّ والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأرض فانفذوا} [الرحمن 33] مع أنَّه لا يَقْدر أحدٌ من هؤلاء على الهروب من أمر الله وقدره. ([15]) تأمَّل هذه الصياغة الأدبية العاطفية، مع أنَّ البحثَ فقهيٌّ، لا ينفع معه اللياذ بالأدبيات والأساليب العاطفية!! ([16]) لقد وقع هذا كلُّه والله! وهذا هو جواب من يُتَّهم بالجهل بالواقع، فهل عرف المراهِقون قيمةَ أهل العلم؟! إنَّ أهلَ العلم يُخبرونك ـ بما آتاهم اللهُ من علم الكتاب والسنة وسير الأوَّلين ـ بالواقع المُغيَّب، وليس هو مكاشفة صوفية، وإنَّما هو بإلحاق الشبيه بالشبيه، وقياس النظير على النظير، وقد قال الله تعالى: {وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ العَالِمُونَ} [العنكبوت 43]. ([17]) هذا هو الجواب التأصيلي الذي سبق بيانُ تركيز الشيخ عليه، فليُذكر! ([18]) كذا في التسجيل. ([19]) كذا في التسجيل. ([20]) أليس هذا هو نهاية وصف الشيخ لجبهة الإنقاذ ومَن يحوم حول الخروج؟! فأين زعمهم أنَّ الشيخَ أمرهم بتعجيل الخروج وهم يعيشون في الأوهام؟! ([21]) أليس هذا هو نهاية كلام الشيخ وخلاصته؟! هو يرى أن لا جهاد على مَن سأله الجهاد من أهل الجزائر يومَها إلاَّ جهاد العلم، وهم يقولون: قال لنا عجِّلوا بالجهاد المسلَّح! اللَّهمَّ إنَّا نعوذ بك من الهوى! ([22]) أين الأمانة في النقل، وهم يُحاولون بكلِّ حيلة إلصاق تهمة ما ارتكبوا بالشيخ؟ وإلى الله المشتكى! ([23]) ثم إنَّ الشيخ ـ رحمه الله ـ طلب منَّا أن نُذكِّر علي بن حاج بالموعد وهو في أيام الإضراب عن العمل فيما يُسمُّونه بـ: (( إضراب سنة 1991م ))، فأبلغناه الخبر ولكن لم يرفع به رأساً!!...................." |
| الساعة الآن 12:03 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى