![]() |
" الحث على لزوم الجماعة " للشيخ عز الدين رمضاني الجزائري - حفظه الله -
الحث على لزوم الجماعة للشيخ الفاضل عز الدين رمضاني - حفظه الله - إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيّئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يضلله فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله. أمّا بعد: فإنّ من تمام نعمة الله على العباد، ورحمته بهم في المعاش والمعاد، أن أكمل لهم هذا الدين مصداقًا لقوله جلّ وعلا ﴿اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتيِ وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا﴾ [المائدة:3]. ولم يقبض النبي صلى الله عليه وسلَّم حتى ترك أمّته على البيضاء نقية، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلاّ هالك. ولقد كانت هذه الأمّة مرحومة في أوّل عهدها، جمعها الله على الهدى، وعصمها من الردى، وألّف بين قلوب أفرادها وحماها من الهوى، حيث انقادت إلى تعاليم الشرع المطهّر، واستقامت على طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلَّم، أولئك صحب النبي صلى الله عليه وسلَّم، العصابة الظاهرة، أهل القلوب الرحيمة الطاهرة، لم يكونوا يعرفون غير اتّباعه وتوقيره، واتّباع النور الذي أنزل عليه والخير الذي جاء به، مستسلمين لما جاء به من الحقّ، مذعنين لما أمر به من الهدى، لم يكن لهم قول مع قوله، ولا اعتراض على حكمه ولا تقديم بين يديه وذلك الظنّ بهم، فلقد كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلَّم أمّة واحدة كما وصفهم الله عزّ وجلّ بقولـه: ﴿إِنَّ هَذِِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَـا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء:92]. فكم حاول المنافقون والمرجفون وضعفاء الحصانة العقدية إيقاد فتيل الفتنة، لتضطرم نار العداوة بين المسلمين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلَّم تشتيتًا لشملهم وتفريقًا لكلمتهم وخنقًا لدعوتهم فخابوا ولم يفلحوا، وأفسدوا ولم يصلحوا، قالوا ﴿لاَ تَنفِرُوا فِي الحَرِّ﴾ فردّ الله عليهم بقوله ﴿قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ﴾ [التوبة:7]، ولكم جرّب اليهود والمرتابون من شاكلتهم في غارات متلاحقة وهجمات مسعورة المساس بوحدة المسلمين والنيل من دينهم ﴿وَقَالَتْ طَائِفَةُ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [آل عمران:72]. لكن الخطّة فشلت لأنّ الله كشفها وفضحها، وأبطل شرّها وأبان عوارها، ولقد حاولوا نزلة أخرى فأخذوا يذكرون الأنصار وما جرى بينهم من عداوات وحروب قبل الإسلام لإحياء ما خمد في نفوسهم من نعرات الجاهلية وقبائح خصال البشرية، فكشف الله أمرهم وخيّب آمالهم وردّ عليهم كيدهم بقوله ﴿يَا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إِن تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾ [آل عمران:100]. وجاء النبي صلى الله عليه وسلَّم إلى الأنصار فوعظهم وذكّرهم بنعمة الإسلام، واجتماعهم بعد الفرقة، فتعانقوا وتصافحوا، وتغافروا وتسامحوا، وفشلت خطّة اليهود في محاولات متعاقبة، كلّما أوقدوا نارًا للحرب أطفأها الله. وبقي المسلمون أمّة واحدة، ينعمون بوحدة الصفّ واجتماع الكلمة، محافظين على وصيّة الله لهم ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُـوا﴾ [آل عمران:103]. فكان من بركات الاعتصام بحبل الله، والانقياد إلى شرعه أن حفظ الله لهم جماعتهم وأظهر سوادهم، فكثّرهم من قلّة ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ﴾ [الأنفال:26]، وأعزّهم من بعد ذلّة ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [آل عمران:123]، وأطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ﴿أَوَ لَمْ نُمَكِّن لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِن لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾[القصص:57]. وما زال يمدّهم بالنعم والعناية، ويحوطهم بالحفظ والرعاية إلى أن جعلهم خير أمّة أخرجت للناس، لوسطيتها واعتدالها واستقامتها، وأرشدهم إلى ما يديم عليهم هذه النعمة. وحذّرهم من كلّ ما ينغّصها عليهم من شرّ ونقمة، وأخبرهم أنّ حفظ الدين منوط بوحدة الجماعة والائتلاف، وأنّ نشوء الفتن من كثرة التفرّق والاختلاف، وجعل ذلك من سننه الكونية والشرعية لمن أراد أن يذّكّر﴿فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللهِ تَحْوِيلاً﴾[فاطر:43]. وإنّ الناظر في أحوال أمّتنا عبر تاريخها الطويل يجدها في هذا العقد من الزمان مكتوبة بنار الفتن والعداوات، متجرّعة لمرارة الفرقة والشتات، حيث تلاحقت بها الأزمات من كلّ جانب، وأصبحت هدفًا لكـلّ رام وضـارب. (ففي كل خليّة من خلايا الحياة بلية ليس لها راع تضرب فارهة في قناة المسلمين بأنواع من السلاح) فعند المستهترين وثنية وإلحاد، وتحلّل في الأخلاق، وارتماء في أحضان التغريب، وعند المحافظين غلوّ في الفهم وانحراف في المناهج، وتكثير للسبل، وإعجاب بالآراء وافتتان بالأهواء حتى لقد يستشعر الناظر بعين الحكمة أنّ ذلك من علامات الفناء والزول. وكلّ هذا إنّما وقع بسبب التهوين من لزوم جماعة المسلمين والانتظام في سلكها والاجتماع على كلمتها، والتشجيع على مفارقتها وشقّ عصاها والافتيات عليها، وقد غذّى كلَّ ذلك الجهل بدين الله والغلوُّ في فهم نصوص الشرع بإقصاء العلماء وتألّق الجهلاء، ممّا أدّى إلى تردّي الأوضاع وأورث سوء الأحوال ممّا ليس بخاف على كلّ ذي عقل من الأحياء. وليس من شكّ أنّ ائتلاف الأمّة وجمْعَ كلمتها على الحقّ هو مفتاح الفرج وعنوان استرداد المجد الضائع والعزّ الساطع إذ جعل المسلمين على طريقة واحدة هو أصل الإسلام وصمام الأمان. ولهذا «فرض الشارع الحكيم على كلّ مؤمن بالله واليوم الآخر أن يلزم الجماعة فينتظم في سلكها ويستظلّ بظلّها، ويركن إلى أهلها، فما أحبّه لنفسه أحبّه لهم، وما كرِهه لها كرهه لهم، يسوؤه ما يسوؤهم، ويسرّه ما يسرّهم، ناصح لهم، محامٍ عنهم، سلمًا لأحبابهم، حربًا على أعدائهم هم جسد واحد وهو قطعة منه» (1). «وما هذا الاهتمام من الشارع بأمر الجماعة إلاّ لبالغ أهميّتها، وكبير قدرها وعظيم نفعها، إذ هي رابطة المسلمين، قوّتهم من قوّتها، وضعفهم من ضعفها، فيها يعبد المسلم ربَّه آمنًا، ويدعو إليه تعالى مؤيَّدًا المستضعف في كنفها قويّ، والمظلوم في ظلّها منصور، والعاجز في محيطها معـان» (2). وحيث جاء الأمر بلزوم جماعة المسلمين فالمراد بها الجماعة المنتظمة بنصب الحاكم كما قرّره ابن جرير حين قال: «والصواب أنّ المراد من الخبر بلزوم الجماعة، الذين في طاعة من اجتمعوا على تأميره، فمن نكث عن بيعته خرج عن الجماعة» [فتح الباري:(47/13)]. فهذا التفسير من هذا الإمام الجهبذ يدلّ على أنّ الاجتماع والائتلاف، وحمايةَ بيضة الدين، وصونَ أعراض المسلمين إنّما يكون تحت لواء الجماعة الأمّ التي ليس لها اسم تعرف به إلاّ الإسلام والمسلمين ﴿هُوَ سَمَّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ﴾ ( [الحجّ:78]، هذه الجماعة الأمّ التي تضمّ الحاكم والمحكومَ، والعالم والجاهلَ، والبرّ والفاجرَ، والتي تذوب فيها كلّ الجماعات والتكتّلات، وتسقط أمامها كلّ الولاءات والبيعات، فهي الجماعة الشرعية الوحيدة التي جاء الأمر بملازمتها والانضواء تحت رايتها، فلا طاعة ولا ولاءَ إلاّ لمن ولاّه الله أمر المسلمين وجمعهم تحت إمرته وقيدتها ولو ترك جائرًا ظالمًا، وهو واحد في الأمّة ولا يمكن أن يتعدّد بتعدّد الجماعات والأحزاب، كما أراد أن يفهمه بعض الناس جهلاً أو تجاهلاً، وهذا هو الفهم الذي استقرّ عند سلف الأمّة وخيارها، ينبئك به ما رواه ابن أبي حاتم بسنده إلى سماك بن الوليد الحنفي أنّه لقي ابن عباس بالمدينة فقال: ما يقول في سلطان علينا يظلموننا ويشتموننا، ويعتدون علينا في صدقاتنا، ألا نمنعهم ؟ قال ابن عبـاس: «لا، أعطهم يا حنفي ! » ثمّ قال: يا حنفي: الجماعة الجماعة، إنّما هلكت الأمم الخالية بتفرّقـها، أمـا سمعت اللهَ عزّ وجلّ يقـول: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا﴾ [تفسير ابن أبي حاتم:(455/2)]. فليس هناك ما يُصلح دين الناس ودنياهم إلاّ الاجتماع والائتلافُ، وليس هناك ما يفسد عليهم ما ذكر إلاّ الافتراق والاختلاف، فإنّ الجماعة قوّة ومنَعَة، والفرقةَ فشلٌ وهَلَكة، ولن تستصلح قلوب العباد ولن يفشوا الأمن في البلاد إلاّ بخصـال ثلاث ذكرهـا النبي صلى الله عليه وسلَّم في حديثه «ثَلاثُ خِصَالٍ لاَ يُغَلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ أَبَدًا، إِخْلاَصُ العَمَلِ للهِ، وَمُنَاصَحَةُ وُلاَةِ الأَمْرِ، وَلُزُومُ الجَمَاعَةِ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ بِهِم مِنْ وَرَائِهِمْ» [رواه أحمد في المسند:(183/5)]. فهذه الثلاث كما قال ابن تيمية «تجمع أصول الدين وقواعدَه، وتجمع الحقوق التي لله ولعباده وتنتظم مصالح الدنيا والآخرة». [مجموع الفتاوى:(18/1)]. ومن تأمّل هذا الكلام وعاين واقع المسلمين في أنحاء المعمورة يتبيّن له موضعُ الخلل ويستبين السبيل، ورحمة الله على محمد بنِ عبد الوهاب لمّا قال: «لم يقع خلل في دين الناس ودنياهم إلاّ بسبب الإخلال بهذه الثلاث أو بعضها» [مجموع مؤلفات الشيخ:(336/1)]. أقول: ولن ينتظم للمسلمين أمر، ولن يرفع عنهم ذلّ ولا قهر، إلاّ إذا أخذوا بهذه الخصال، وأمسكوها بقبضة الرجال، قال أبو طالب المكّي بعد إيراد هذا الحديث المشتمل على هذه الخصال: «ومن اجتمعت فيه هذه الخصال في زماننا فهو من أولياء الله عزّ وجلّ» [قوت القلوب:(273/2)]. فيا طالب ولاية الله، هذه معالمها فبادر إلى نيلها، ودع عنك ولاية الناس إلاّ أن تكون من أهلها، فإنّها مسؤولية وأمانة، وإنّها يوم القيامة خزي وندامة إلاّ من أخذها بحقّها، وأدّى الذي عليه فيها. فاللهمّ اجمع قلوبنا على الحقّ، واشددها على الاعتصام بحبلك، والانتظام في سلك الجماعة التي كتبت لها نجاةً وتوفيقًا. ---- (1) و (2) من مقدمة «الأمر بلزوم جماعة المسلمين وإمامهم والتحذير من مفارقتهم» لعبد السلام بن برجس، وهي ماتعة في بابها المصدر |
رد: " الحث على لزوم الجماعة " للشيخ عز الدين رمضاني الجزائري - حفظه الله -
بارك الله فيك اخي ابو نعيم
و حفظ الله الوالد الشيخ عز الدين |
رد: " الحث على لزوم الجماعة " للشيخ عز الدين رمضاني الجزائري - حفظه الله -
آمين
وفيك بارك الله |
رد: " الحث على لزوم الجماعة " للشيخ عز الدين رمضاني الجزائري - حفظه الله -
بارك الله فيكم
|
رد: " الحث على لزوم الجماعة " للشيخ عز الدين رمضاني الجزائري - حفظه الله -
أيها العميل للسعوديين ، إن الأخت نائلة صحفية مثقفة و مشبعة بالثقافة الإسلامية مثل أغلب الجزائريين و هي تعرف جيدا بلدها و شعبها الذي هي واحدة منه ، بمعنى أنها تعرف كيف تفكر الجماعات الإسلامية في الجزائر ، و هي تعرف كيف انفجرت الوهابية إلى عدة طوائف ، و تعرف أن أصلها تكفيري مهما تسترت وراء ولائها للحاكم تقية . أنصحك بأن تعدل عن الدفاع عن مذهب آل سعود في بلدنا الرائع الجزائر ، إنهم يريدون الكيد لنا ، إنهم يخدمون مخططات الصهيونية و الغرب لتفتيتنا و لإلهائنا بالتناحر بيننا . لنا إسلامنا الصافي و النقي و مذهبنا المالكي السني السلفي عن حق و لا نستبدله بدين السعودية المفتت لوحدتنا أبدا . |
رد: " الحث على لزوم الجماعة " للشيخ عز الدين رمضاني الجزائري - حفظه الله -
اقتباس:
الصواعق المنهجية في دحض اتهامات نائلة الهماجية إعداد:جمال البليدي ستر الله عيوبه بسم الله الرحمان الرحيم الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الحق المبين. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله سيد ولد آدم أجمعين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين وسلم تسليما كثيرا على مر الأيام والليايي والشهور والسنين. أما بعد : لقد إطلعت على بعض مقالات الكاتبة نائلة.ب في جريدة شروق اليومي فوجدتها متشابهة في مضمونها ظاهرها فيه الرحمة ومن قبلها العذاب وقد خرجت بنتيجة مفادها أن الكاتبة تربط بين الدعوة السلفية والإرهاب الذي ينكره كل ذي عقل ودين وفطرة سليمة وفي هذا الربط من الظلم والتجني وتشويه الحقائق وقلب الوقائع الشئ الكثير ولو كلفت الكاتبة نفسها عناء البحث والتنقيب في تقريرات السلفيين وأدبياتهم لعلمت مقدار الخطأ بل الخطيئة التي ارتكبتها ويرتكبها أقوام وفئام تدفعهم العقائد والأفكار والإنتماءات والولاءات لرمي الأبرياء ظلما وبهتانا وما كتب التيار الفكري الذي تنتمي اليه الاخت الفاضلة عن المنصفين ببعيد إذ كيف تكون دعوة النبي صلى الله عليه وسلم إرهابا؟؟؟ هل يقول بهذا عاقل فضلا عن كاتب في جريدة رسمية ؟؟؟؟؟ ولئن قالت لنا : أن هذه الجماعات هي من تسمت بالسلفية ؟ فيكون جوابنا على النحو الآتي : ليس كل من ادعى أنه سلفي يعتبر سلفي والعبرة بالحقائق لا بالدعاوي فلو كانت الدعوى تنفع بمفردها لنفعت اليهود والنصارى عندما ادعو أن الجنة خاصة بهم كما قال الله تعالى عنهم(وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتو برهانكم إن كنتم صادقين) ولو كانت الدعوى تنفع بمفردها لكان فرعون صادقا فيما ادعاه حيث قال الله تعالى عنه (قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد) وقال النبي صلى الله عليه وسلم(لو يعطى الناس بدعواهم لادعى الناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعي عليه) وما أحسن قول الشاعر والدعاوي ما لم تقيموا عليها بينات أبناؤها أدعياء وقال آخر : وكل يدعي الوصول بليلى وليلى لا تقر لهم بذاك وعليه فكل: من كان على ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه فهو سلفي ومن خالف فقد ضل عن سواء السبيل لقوله تعالى"ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا" وإن ادعى صاحبها السلفيةفالعبرة بالحقائق لا بالدعاوى والافتراءات وإلا فالنصارى واليهود يدعون أنهم ابناء الله واحباؤه فهل نصدقهم في دعواهم أيضا؟ قال الله تعالى (وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما وإليه المصير ) فلم تنفعهم هذه التسمية ولا هذه الدعوة. والأشاعرة يدعون أنهم من أهل السنة والمعتزلة والجهمية يدعون أنهم من أهل السنة وهم ألد الأعداء للسنة بل للأسف مازلنا نسمع هذا في مدارسنا وكتبنا الدراسية ولا إله إلا الله..... والصوفية القبوريين يدعون أنهم من اهل السنة مع ماعندهم من خرفات وبدع وأباطيل وهكذا الذين يتسمون بالسلفية اليوم وهي منهم براء. قال الشيخ سلطان العيد : ومن تحايل هؤلاء الإرهابيين انهم قد يسمون أنفسهم بالجماعة السلفية للجهاد والهجرة ونحوذلك من الألقاب ، بقصد التضليل وتشويه صورة الدعوة السلفية . ولكن إذا رأيت أفعالهم وإرهابهم علمت براءة الدعوة السلفية منهم. ويقول الشيخ عبد المالك الرمضاني في كتابه فتاوى العلماء الأكابر حول إراقة الدماء في الجزائر: ولا يَغُرَّنَّكم انتسابُ أولئك إلى (السلفية)، فليس لهم منها إلاَّ الاسم، وإلاَّ فكيف تستقيم لهم هذه الدعوى وهم في وادٍ والعلماء السلفيون في وادٍ، كما ستراه في هذه الفتاوى؟!......إلى أن قال:ونحن إذ لا نتبرَّأ من (السلفية)؛ لأنَّها الدينُ الحقُّ، فإنَّنا نبرأ إلى الله من (الجماعة السلفية للدعوة والقتال) ومن كلِّ حامل سلاحٍ اليومَ في بلادنا ضدَّ النظام أوالشعب. أقول هذا ليَعلَم الخَلْقُ أنَّ في انتساب هؤلاء الثُوار إلى السلفية تشويهاً للسلفية، كما أنَّ انتساب المسلمين المنحرفين إلى الإسلام تشويه للإسلام، وصدٌّ عن سبيل الله، وتنفيرٌ من الفرقة الناجية. لكن السلفية هي السلفية، كما أنَّ الإسلام هو الإسلام، وإن تلبَّس به مُحرِّفُه. ومن تلبيس الكاتبة هداها الله ما كتبته من موضوع قيما في مضمونه نافعا في كلماته وهو عبارة عن مقال للشيخ موسى آل نصر الذي بين فيه فساد المنهج التكفيري والإرهابي إلا أن الموضوع ذاك عبارة عن كلمة حق أريد بها باطل وهذا ما يظهر من خلال العنوان التي وضعته الكاتبة لتفتري على علمائنا الكبار فكان العنوان : منظر الجماعة السلفية ينقلب على فتاويه وماذاك إلا تلبيسا منها لتوهيم القارئ أن الشيخ من دعاة الإرهاب والتفجير وفتواه المذكورة في المقال ليست معهودة منه. ولو رجعت الكاتبة لدروس الشيخ حفظه الله لعلمت علم اليقين أن الشيخ من المحذرين من تفجيرات الجزائر وغيرها وهذا شريط صوتي بعنوان تفجيرات الجزائر يبطل فرية الكاتبة من أساسها http://www.m-alnaser.com/inside/lessons/AAF07-4-13.mp3 والشيخ حفظه الله معروف بعادئه للإرهاب حيث يقول : ( إنّ هذا الإرهاب المعاصر لا دين له، ولا هوية، ولا حدود، ولا زمان، ولا مكان، فهو قد بدأ من زمن الصحابة -رضي الله عنهم-، حينما قتل هؤلاء الغلاة التكفيريون الذين -كانوا يُسَمّون في ذلك العصر بالخوارج-؛ لخروجهم على الخليفة الراشد علي -رضي الله عنه-، ولخروجهم على أئمة المسلمين وعامتهم بالسيف، واليوم: يُسَمّون بالتكفيريين؛ لأنهم يكفرون بالجملة، يكفرون الأنظمة والشعوب، يكفرون كلّ موظف في الدولة، ولهذا يستبيحون دماء الجميع، أمّا هؤلاء الضحايا من المساكين من نساء وأطفال فعندهم -يبعثون على نيّاتهم، فالتكفيريون يفهمون النصوص فهماً منعكساً، فهماً غالياً، فهماً لا يمت إلى كتاب الله ولا إلى سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا إلى نهج السلف الصالح من الصحابة والتابعين بِصِلَةٍ) إلى أن قال (ولهذا يجب محاربة هذا الفكر الفاسد، العاطل، الباطل، الكاسد، هذا الفكر القديم الجديد المتجدّد، والذي يُنسب -أحياناً- ظلماً وزوراً إلى السلفيّة، والسلفيّة منه براء؛ فَالسلفيّة: علم، السلفيّة: إخلاص، السلفيّة: صدق، السلفيّة: اتّباع، السلفيّة: رحمة وليست لعنة!! حاشا لله أن ينتمي هؤلاء إلى السلف الصالح، حاشا لله أن ينتمي هؤلاء إلى الصحابة الكرام، الذي تنتمي إليهم المدرسة السلفيّة المباركة -التي على رأسها أئمتها الثلاثة: ابن باز، والألباني، وابن العثيمين، وفتاواهم محفوظة، ومسطورة في التحذير من هذا الفكر، والبراءة من هذه الأفعال الشنيعة -قبل أن تظهر هذه التفجيرات هنا وهناك-؛ لأنهم ينطلقون من عقيدة سلفيّةٍ، وأصولٍ صحيحة، ولولا الإطالة لأتينا بكلامهم الذهبي الذي يكتب بماء العيون وقرأناه عليكم، إنهم كانوا سبباً في نزول الآلاف من الجبال في الجزائر، من الذين كانوا يقتلون، ويشردون، ويسلبون، وينهبون، ويغتصبون العواتق والأبكار، ويقتلون الأطفال، حينما وصلت رسالتهم إليهم؛ نزل الآلاف منهم من الجبال، وألقوا السلاح، وفِعْلُ مشايخنا هذا كان أسوة بفعل ابن عباس العالم الرباني، الحبر ترجمان القرآن، الذي ذهب إلى الخوارج وناظرهم) من مقال له منشور على موقعه أما عن وصفها للشيخ بمنظر الجماعة السلفية فما قولنا إلا :سبحانك اللهم هذا بهتان عظيم لأن السلفية ليست حزبا من الأحزاب البدعية ومؤسسها هو النبي صلى الله عليه وسلم لا غير فما هذا الإفتراء والبهتان أيتها الكاتبة؟!. إن الإرهاب حقيقة يمارسه أهل البدع على مختلف أصنافهم ذلك أن الإرهاب الحسي لا يكون إلا نتيجة للإرهاب الفكري الذي يقوده أولئك الذين شحنوا الشبابَ وهيجوهم عَبْرَ محاضراتهم الصاخبة, وأشرطتهم الملهبة, وإليكم بعض مقولات مَنْ يَدّعون الإصلاحَ الخوارَ والدعوةَ وقيادةَ الصحوة, هذه مقولاتُ مَنْ يُبررون الإرهاب ويضللون الرأيَ العام, ويُثيرون البلبلة بين صفوف أهل الإسلام وجنوده, إنَّهم يًُبررون تلك الأفعالَ المشينةَ لمآربَ أخرى. ها هو أحدكم يقول ــ مهيجاً شبابَنا على بلادِنا ــ يقول: [ لقد ظهرَ الكفرُ والإلحادُ في صحفِنا, وفشى المنكرُ في نوادينا, ودُعِيَ إلى الزنا في إذاعتنا وتلفزيوننا واستبحنا الربا....] إلى آخر كلامه. فيا أهل الإسلام هل نحن استبحنا الربا؟! أمّا أكلةُ الربا فموجودون لكنهم مسلمون قد ارتكبوا كبيرةً وليسوا كفاراً كما زعم هذا المُنَظِّر, وأما قوله: [ لقد ظهرَ الكفرُ والإلحادُ في صحفِنا], فأترك التعليق عليه لكم. وقال غيرُه في شريطٍ لـه ــ وهو يتحدث عن مجتمعنا ــ: [ إنَّ كثيراً مِنْ مجتمعنا استحلوا الربا ــ ثمَّ حذَّر من انتشار المعاصي ــ وقال: إنَّ الكثيرَ قد استحلوا هذه الكبائر]. فهل منكم أحدٌ استحلَ كبائرَ الذنوب؟؟ يا معشر العقلاء, إذا كان مجتمعنا كما يزعم قد استحل الكبائر, فهو مجتمعٌ كافرٌ كما فهم أولئك الشباب, وعليه حملوا السلاحَ ضدَّ مَنْ اعتقدوا كفرهم. وهذا ثالثٌ يُحَرِّضُ على المظاهراتِ الغوغائيةِ فيقول: [ والذي نفسي بيده لقد خرجَ في إحدى الدولِ في يومٍ واحدٍ سبعمائةِ ألفِ امرأةٍ مسلمةٍ متحجبةٍ يُطالبنَ بتحكيم شرع الله]. يا لها مِنْ مصيبة, شيخُ الصحوةِ يُطالبُ النساءَ بالخروجِ في المظاهرات, ومواجهة رجالِ الأمن بصدرهم, فرفقاً رفقاً رفقاً بالقَوارير, ولك أنْ تتصورَ أثرَ هذا التهييجِ على شبابِنا وبناتِنا. واستمعْ لأحدهم وهو يقول عن حكام المسلمين كلهم ــ كلهم دون استثناء ــ يقول: [إنَّ الرقعةَ الإسلاميةَ أصبحتْ نهباً للمنافقين الذين احتلوها بغيرِ سلاح, ولا بكاءَ ولا دموعَ على هذه الأرضِ الإسلامية, التي أصبحتْ تُحْكَمُ بالمنافقين]. ثمَّ قال: [وهؤلاء المنافقون الذين حكموا في طولِ بلادِ الإسلامِ وعرضها, طالما رفع هؤلاء شعارَ الدينِ والحكمِ بالإسلامِ وتحكيم الشريعة وعدم الخروج عنها قيدَ أُنملة, فإذا هم يُحكمون القبضةَ مِنْ خلالِ هذا الكلام]. الله أكبر!!! هذا كلامُ مَنْ يُسمُّون بالدعاة من بني جلدتِنا, لكنهم شذوا عن دعوتِنا السلفية المباركة, وأنتم تروْنآثارَ كلامهم وأشرطتهم, قولوا بربِّكم ما أثرُ هذا الكلام على شبابِنا؟؟ وهل العنفُ والتكفيرُ مستوردٌ بعد هذا؟؟. أما أهل السنة السلفيين فها هي دعوتهم منذ عصر النبوة إلى يومنا هذا قائمة وظاهرة لا يستطيع أحد أن يذكر لنا حالة واحدة من حالات الإرهاب عندهم وماذاك إلا لأن منطلقهم هو الكتاب والسنة اللذان يحذران من الفتن , فقد ثبت عند أبي داوود من حديث المقداد بن الأسود قال :سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :"إن السعيد لمن جنب الفتن,إن السعيد لمن جنب الفتن,إن السعيد لمن جنب الفتن,ولمن ابتلي فصبر فواها'' فلو نظرنا إلى عصرنا الحاضر وما يقوم به علماء السنة السلفيين من نشر لدين الله وتحذير من الشرك والبدع وتعليم الناس أحكام دينهم لكان ذلك أكبر برهان على ماذكرت ,فهاهم علماء السنة من هيئة كبار العلماء وغيرهم في أرض الحرمين ونجد يقومون خير قيام بالواجب المناط بهم فانتشر الخير وعم داخل السعودية وخارجها من غير إثارة فتن وانقلابات ومظاهرات وماشابه ذلك من أساليب الكفرة. وهاهو الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله ومن معه من علماء السنة في اليمن قاموا بنشر السنة المطهرة حتى علم الناس الحق وناصروه فامتحى الشرك في كثير من الأماكن وأميتت البدع في أكثر المناطق وتعلم كثير من الناس السنة وعضوا عليها بالنواجذ وميزوا السنة من البدعة والحزبي من السني من غير إثارة فوضى واغتيالات ومظاهرات ,وكذا الشيخ الألباني رحمه الله كم نفع الله به في أنحاء العالم من تحقيقاته ومؤلفاته النافعة التي طارت في أرجاء المعمورة فما من مكتبة علمية لأدنى طالب علم بل حتى ولغيرهم من بعض العوام إلا وتوجد فيها بعض مؤلفات الشيخ الألباني وهكذا انتشر خيره وعم من غير مظاهرات ولا انقلابات وما شابه ذلك من أسباب الفتن,وهكذا غيرهم من علماء السنة وطلبة العلم السلفيين في أنحاء العالم يدعون إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة بعيدين كل البعد عما يفسد أكثر مما يصلح ويهدم ولا يبني ’والسبب في ذلك كما ذكر هو تمسكهم بكتاب ربهم وسنة نبيهم على منهج السلف الصالح. لذا كانت آثارهم ظاهرة ومناراتهم سامية عالية ونورهم ساطع بنور الوحي في أقطار الأرض ينشرون العلم في أوساط المجتمعات ويحثونهم على العمل ولسان حالهم يقول : بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه وأيقين أنا لاحقين بقيصرا فقلت له لا تبك عينك إنما نحاول ملكا أو نموت فنعذرا وما قولك في الإمام ابن باديس إذن؟ ألا تعلمين أنه بهذا الربط بين السلفية النبوية والإرهاب يستلزم أن تتهم الإمام ابن الباديس بالإرهاب أيضا لأنه من كبار علماء السلفية كما هو معلوم فاتقي الله أيتها الكاتبة فيما تكتبينه وأعلمي أنك موقوفة بين يدي الله قال الإمام ابن باديس( هذا هو التعليم الديني السني السلفي، فأين منه تعليمنا نحن اليوم وقبل اليوم منذ قرون وقرون؟ فقد حصلنا على شهادة العالمية من جامع الزيتونة ونحن لم ندرس آية واحدة من كتاب الله ولم يكن عندنا أي شوق أو أدنى رغبة في ذلك، ومن أين يكون لنا هذا ونحن لم نسمع من شيوخنا يوما منزلة القرآن من تعلم الدين والتفقه فيه ولا منزلة السنة النبوية من ذلك . هذا جامع الزيتونة فدع عنك الحديث عن غيره مما هو دونه بمديد مراحل. فالعلماء إلا قليلا منهم أجانب أو كالأجانب من الكتاب والسنة من العلم بهما والتفقه فيهما، ومن فطن منهم لهذا الفساد التعليمي الذي باعد بينهم وبين العلم بالدين وحملهم وزرهم ووزر من في رعايتهم، لا يستطيع إذا كانت له همة ورغبة أن يتدارك ذلك إلا في نفسه، أما تعليمه لغيره فإنه لا يستطيع أن يخرج فيه عن المعتاد الذي توارثه الآباء والأجداد رغم ما يعلم ما فيه من فساد وإفساد"الآثار (4/76). فهل ستتهمين الإمام ابن باديس بالإرهاب ايضا؟ هل ستدعين أنه إنقلب على فتاويه مثلما إدعيت عن الشيخ موسى آل نصر هل ستهولين عليه في عنواين مقالاتك مثلما فعلت مع مشايخ الدعوة السلفية؟ وماذا لو علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :وإنه نعم السلف أنا لك ماذا أنت فاعلة ؟ إتقي الله أيتها الأخت ولا تكوني من الذين قال الله فيهم » ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين » وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك وكتبه الفقير إلى عفو ربه جمال البليدي يوم الإثنين 25 رجب 1429ه الموافق ل27 جويلية 2008 |
رد: " الحث على لزوم الجماعة " للشيخ عز الدين رمضاني الجزائري - حفظه الله -
اقتباس:
|
| الساعة الآن 03:15 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى