![]() |
دفاعا عن الحراقة
دفاعا عن الحراقة*..
قد يستغرب القارئ هذا العنوان ولكن استغرابه سيتلاشى حين يعلم أني لا أعتبر أولئك الذين يسمون حراقة مجرمين إنما ضحايا لبلدهم وللبلدان التي يلجأون إليها وللاقتصاد العالمي المتوحش. وهم في نظري لا يحرقون شيئا اللهم إلا قلوب أهلهم الخائفين من أن تستقر أجساد أبنائهم في جوف الحيتان, والحالمين في آن معا بوصولهم سالمين إلى جزر سردينيا أو صقلية بعد أن عجزوا عن اختراق جزيرة موريتي**, وحصولهم على أي عمل يعين العائلة على التغلب على شظف الحياة في بلد العزة والكرامة.. والحقيقة أني استهجن العناوين الصحفية التي تتحدث عن عمليات مطاردة لأولئك الفارين بجلدهم من بلد لطالما رددوا أنهم يحبونه لكنه لا يبادلهم الحب.. فالمطاردة تكون عادة للمجرمين, وهؤلاء ليسوا كذلك, والأدهى أن الإعلام يتحدث عن نقلهم إلى مراكز الشرطة واستماع وكيل الجمهورية لهم, وكان الأحرى بدولة تحترم نفسها أن تعرضهم على مختصين نفسانيين يتلمسون ما أصابهم من إحباط ويأس وتآكل للشعور بالانتماء إلى بلد, كي لا أقول إلى وطن, يتفرج عليهم وهم يموتون ببطء وهم يرون أجمل سني حياتهم تنزلق بين أصابعهم وهم دون عمل ودون سكن ودون أمل.. ثم ماذا لو كان في الجزائر عدالة حقيقية, لا شك أن الأمر لن يسر من يطارد الحراقة, فقد يرفع هؤلاء قضية على الدولة لأنها تخرق دستورها الذي تقول المادة 29 منه أن كل المواطنين سواسية أمام القانون, وتقول مادته 31 : ْ أن المؤسسات تستهدف ضمان مساواة كل المواطنين والمواطنات في الحقوق والواجبات, في حين يكاد لفظ الحقرة يكون تراثا وطنيا, وتؤكد المادة 32 منه أن الحريات الأساسية وحقوق الإنسان والمواطن مضمونة, وتضيف المادة 34 أن الدولة تضمن عدم انتهاك حرمة الإنسان, وأنه يحظر أي عنف بدني أو معنوي أو أي مساس بالكرامة, وتنص المادة 35 أن القانون يعاقب على المخالفات المرتكبة ضد الحقوق والحريات، وعلى كل ما يمس سلامة الإنسان البدنية والمعنوية.ومن غريب الصدف أن الحرقة والحقرة*** مفردتان تكادان تكونان مترادفتين والأغرب أن كلا المفردتين إنتاج جزائري خالص.. وللذين يتبجحون كل يوم بالتهجم على هؤلاء المساكين الفارين بجلودهم وما تبقى لهم من الرغبة في الحياة, نقول لهم إن ما تفعلونه ليس حبا في هؤلاء الشباب إنما مساعدة للدول الأوربية في سياسة الهجرة الانتقائية غير الإنسانية.. ولو كنتم تحرصون على بقاء الجزائريين في بلدهم, فلم تتجاهلون الحراقة من النخبة الذين يصنعون مجد المراكز العلمية والجامعات والمستشفيات الأوربية والأمريكية والكندية والخليجية..ويطل بعضهم على الفضائيات التي ربما تتمتعون بمشاهدتها.. في حين يعيش الجزائري فريسة للخوف من أن يتعرض لاعتداءات الإرهابيين أو اللصوص أو بعض أعوان الأمن أو المسؤولين أو بعض نواب البرلمان الذين بطروا وأغرتهم الحصانة وامتلاكهم السلاح الذي صار يحميهم ممن توسلوا إليهم يوما أن يوصلوهم إلى قبة البرلمان... وتصر المادة 50 من هذا الدستور أن لكل مواطن تتوفر فيه الشروط القانونية أن ينتخب وينتخب, أي أن الانتخاب حق, ويصر وزير الداخلية على أن الانتخاب واجب على من لا يؤديه أن يبرر ذلك..ويتحدث ذات الدستور في مادته 42 بأن حق إنشاء الأحزاب السياسية معترف به ومضمون, في حين يستمر حماة الدستور في رفض اعتماد الأحزاب التي ترفض التدجين وينشئون حركات تصحيحية للأحزاب التي اعتمدت ذات يوم ثم اتضح أنها عصية على التدجين, ولن يعجز القارئ عن إيجاد الأمثلة على ما أقول.. وتقول المادة 51 من الدستور أنه يتساوى جميع المواطنين في تقلد المهام والوظائف في الدولة دون أية شروط أخرى غير الشروط التي يحددها القانون, ولا يختلف جزائريان على تفشي المحسوبية والواسطة, واعتماد منح المناصب حتى السياسية منها على الجهوية والشللية وغيرها من الآفات.. وتؤكد المادة 53 أن الحق في التعليم مضمون وأن التعليم مجاني حسب الشروط التي يحددها القانون فيما تتزايد أعداد من يغادرون مقاعد الدراسة كل عام لأنهم لا يستطيعون تحمل تكاليف المدرسة مادام الكثير منهم يلبسون من الشيفون ويقتاتون من المزابل.. ويقول ذات الدستور في المادة 54 أن الرعاية الصحية حق للمواطنين. وتتكفل الدولة بالوقاية من الأمراض الوبائية والمعدية وبمكافحتها, وتعج الصحف بنداءات رعايا بلد العزة والكرامة يطلبون المساعدة لشراء علبة دواء أو إجراء عملية جراحية, ولو كان مسموحا لرأينا في الصحف إعلانات عن عرض الناس أعضاءهم للبيع لشراء المسكن أو الطعام.. وأمام ملايين البطالين تقول المادة 55 من الدستور أن لكل المواطنين الحق في العمل, ويالها من نكتة.. ترى مالذي قد يحدث لو صدق هؤلاء الحراقة مواد الدستور وتابعوا قضائيا أولئك الذين يطاردونهم في قوارب الموت على خرق هذا الدستور.. وماذا لو حاكموا دولة العزة والكرامة إلى نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان..وحاسبوها على انتهاك حقوقهم كبشر وإن كانوا حراقة.. أخشى عندذاك أن يتهموا بالخيانة, بل أخشى ما أخشاه أن تمنح لهؤلاء الحراقة قوارب جديدة وأن تبارك الدولة هجرتهم غير الشرعية, وربما أعيدت لحراقة الطارف** الجامعيين الستة لافتتهم التي كتبوا عليها, رحلة الموت تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية, والتي قالت الخبر أن صاحب القارب الذي حملهم أصر على حرقها حتى تظل رحلته بعيدة عن السياسة... لحسن عيساني كاتب صحفي ومترجم *الحراقة هم المهاجرون غير الشرعيين بلغة الشارع الجزائري ** محمية في العاصمة الجزائرية بها شاطئ يقيم بها المسؤولون ويمنع الدخول إليها على المواطنين الحقرة تعني الظلم باللهجة الجزائرية ***مدينة جزائرية |
رد: دفاعا عن الحراقة
ي اخي هذه حالة الجزائريين مساكين
اخوك l'algrino |
رد: دفاعا عن الحراقة
أمام ميناء الجزائر مكتوب على الجدار "وداعا يا بلادي" و تحتها مكتوب "أحبك يا جزائر و لكن ...."
الحراق لم يرتكب جريمة هو يريد التنقل فقط |
رد: دفاعا عن الحراقة
كلامك عدل اخي كلامك عدل بالمناسبة الحراقة يرفعون شعار....تاكلني حوتة و ماتاكلنيش دودة معناه اذا كتب لي الموت ليكن في البحر ......
قلناها مليون مرة الشباب اللي يهرب كل يوم يهرب نتيجة السياسة العوجة و المعوقة ...بلادك ايلا ما دارتلكش قيمة وش تقعد تدير فيها (كلام حراق محترف) بالمناسبة بغض النظر على الدعاية اللي تعملها الجرائد اليومية حول موت و قوارب الموت فان من يصلون للضفة الاخر بكثير ممن يدركه اجله في عرض البحر او ترجعه السلطات الاجنبية او تعاقبه بلاده انتوما شتو بنادم هارب من بلادو و بلادو تجري وراه باش ترجعه....علاش ما تحبلوش الراحة (كلام حراق) واقعة حقيقية شباب القوارب امتطو احداها يوما و الوجهة اسبانيا هاج عليهم البحر داهم من عين تموشنت الى مستغانيم حرس السواحل عطاو للقوات البرية خبر توجهت الاخيرة للشاطئ اللي رما فيه الموج شباب القوارب لما وصل الدرك لقاو الشباب و كلهم عزيمة صلحوا المحرك ثم متعاونين على دفع القارب لا رجاعه جارو وراهم حكموهم قال دركي لبحار يا ك غي دوك سلكت من الموت الله ينعل كذا و كذا (انسانية جزائري -عادي جدا-) قاله الاخر ياو مانقعدش ياو البلاد راهي ليكم سمحتلكم في حقي تعزاو بيه-----طبعا سوف يحاكم شباب القوارب انه هرب من بلاده ليش ...ماعجباتوش الميزيرية ...هو هارب و بلاده ترجع فيه باش يتعذب سامحوني يا خاوتي راني حاس روحي حراق و ايلا غبت في الايام القليلة القادمة اعرفوا بلي قطعت لاسبانيا...!!!!!! |
رد: دفاعا عن الحراقة
الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام لا العكس
|
رد: دفاعا عن الحراقة
هههههههههه
فخامة سيدي رئيس الجمهورية حفظه الله و رعاه قال : لسنا في دولة اسلامية نحن في جمهورية شعبية ديمقراطية فللمواطن النصراني و حتى اليهودي نفس الحقوق و عليه نفس الواجبات يمكنه الانتخاب معنا على سبيل المثال "في حين أنا لا أنتخب" اذن كورسيكا و الجزائر كيف كيف هل تركيا دولة اسلامية و هل يمكن الهجرة اليها ؟ |
رد: دفاعا عن الحراقة
أنا أقصد الإسلام الجغرافي لا الإسلام التطبيقي
|
رد: دفاعا عن الحراقة
اقتباس:
:D :D :D صحيح ان ولي امرنا العزيز عبد العزيز بوتفليقة حفظه الله سلفيٌُ محنّك ( كما قال بعضهم :p ) لكنه حسب ظني ليس من المتعصبين لذلك قال هذا الكلام |
رد: دفاعا عن الحراقة
كرتونة في روما ....ولا فيلا في الحومة
إذهبوا لبريطانيا أو إسبانيا هناك ملك لا يظلم عنده أحد |
رد: دفاعا عن الحراقة
اقتباس:
|
| الساعة الآن 06:22 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى