منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   نقاش حر (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=20)
-   -   ماذا جنينا؟ (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=123479)

benarfanadir 20-11-2009 11:53 AM

ماذا جنينا؟
 
ماذا جنينا؟

أعود اليوم لمباراة الجزائر ومصر التي أقيمت الدنيا حولها و لم تقعد و تعفّنت بسببها الأمور أكثر بين شعبين كانا لوقت قريب رمزا للأخوة و التلاحم العربي.
قنوات القطاع الخاص وبعض الصحف الجزائرية ، تتحمّل جزءا كبيرا إن لم نقل المسؤولية كاملة حما حدث. و أعود بكم مباشرة إلى الأيام التي سبقت مباراة الذهاب على أرض مصطفى تشاكر بالبليدة حيث أقامت هذه القنوات برامج و أستديوهات تحليل حول المباراة و كلّها أكّدت أن المنتخب المصري منتخب قوي و لن يقدر محاربو الصحراء على الوقوف ندا أمامه و قاموا بتغليط الرأي العام المصري و صوروا منتخبهم على أنه الفريق الذي لا يهزم. و لكن منتخب الجزائر انتصر في المباراة و بجدارة و بثلاثية كاملة و عوض أن تبحث هذه القنوات عن أسباب الهزيمة و محاولة استخلاص العبر راحت تطل علينا بأخبار تسميم المنتخب المصري و كأن الجزائر لم تكن لتهزم المصريين لولا هذا التسميم رغم أنّ الجميع شاهد و بأم عينه كيف سجلت الجزائر أهدافها . و رأى العالم بأسره كيف كانت الحماية الجزائرية للمنتخب المصري و مشجعيه و كيف استقبلهم الجزائريون بالتمر و الحليب و وفّروا لهم مروحيات الأمن لحمايتهم.
ثم انتقلت هذه القنوات إلى اتهام الأنصار الجزائريين و كأنها تريد منهم أن يناصروا منتخبهم بالصمت الجنائزي ، و حمل مصطفى عبده و مدحت شلبي و خالد الغندور و طارق علام و غيرهم مشعل الحرب الإعلامية تحضيرا لمباراة العودة .
في المقابل لم يقم تلفزيون الجزائر و هو للتذكير التلفزيون الوحيد الموجود في الجزائر بأي تعبئة و كل ما كان من الأمر محاولة للدفاع من قبل الصحافة الجزائرية المكتوبة.
و انتقلت الحرب الإعلامية من اتهام الجزائر إلى التشكيك في تاريخها و الطعن في رموزها و بلغ الأمر إلى أن تمنى المدعو عمرو أديب للدعاء بأن يتنكّد الجزائريون في مباراة زامبيا و نسي أنّ الله رب للجميع و منتخب الجزائر يحصد النقطة تلو الأخرى .
جاء الدور الآن على مباراة العودة في قاهرة المعز و اشتغلت للمرة الألف الآلة الإعلامية المصرية لتعبئة الشعب المصري و زاد تصريح رئيس اتحاد الكرة المصري بضرورة الفوز على الجزائر بأي وسيلة من تعفّن الأوضاع و حاول بشتى السبل إسقاط محاربي الصحراء و البداية كانت من قضية التذاكر التي أرعبته عندما علم بأن الجزائر ستشتري أية تذاكر مهما كان عددها و تأكدت له استحالة الفوز رياضيا على الجزائر نظرا للمنحى التصاعدي الذي سلكه المنتخب الجزائري منذ بداية التصفيات و سقطت جميع محاولات التهدئة بفعل التعصب الإعلامي الأعمى لقنوات القطاع الخاص المصرية
البداية كانت من رشق حافلة المنتخب الجزائري من قبل مجموعة من المصريين و أؤكد على كلمة مجموعة لأن شعب مصر طيب بأكمله و ليس لي فيه ما يقال و كان للأمر أن ينتهي لو قدّمت الجهات الرسمية المصرية اعتذارا رقيقا للبعثة الجزائرية و لو من باب تطييب الخاطر.
و لكن آلة التهويل الإعلامي المصرية تحركت مرّة أخرى في الاتجاه المعاكس و قالت بأن لاعبي الجزائر هم الذين ضربوا أنفسهم و هذا ما لا يمكن لعاقل أن يتصوره خصوصا و أن أغلبهم يلعب في أندية أوربية محترمة و لن يجرؤ أحد على التلاعب بمستقبله و دحضت الفيديوهات المصورة من صحفي كنال بلوس و فرانس 2 كل إدعاءات المصريين الذين تصورا سيناريو سينمائي غير مدروس و غير منطقي البتة ربما يكون ناجما من ولعهم بالسينما و التمثيل.
جرت المباراة على ملعب القاهرة الدولي و انتهى بفوز مصر و باستحقاق بهدفين حوّلا الفريقين إلى مباراة فاصلة على أرض السودان الشقيق الذي ابتسمت القرعة له بعد أن تم الاختيار بين السودان و تونس.
و تعرّض الجمهور الجزائري في القاهرة لأعمال عنف قامت بها فئات متعصبة مصرية لا تحسب على شعب مصر و لكنها تحسب على الحكومة المصرية و اتحاد الكرة هناك. و ما فتح الفيدرالية الدولية لتحقيق حول أحداث القاهرة سوى دليل على حدوث أعمال عنف ضد البعثة الجزائرية و ممثليها و ضد مشجعي المنتخب الجزائري حيث وصل الأمر إلى حد نزع ملابس بعض النساء المرافقين للمشجعين الجزائريين.
لاعبو الجزائر وفي مجملهم أكدوا على صدمتهم مما جرى في قاهرة المعز و طلبوا من أنصارهم الوقوف بجانبهم و هو ما كان عندما تجندت السلطات الجزائرية و على رأسها السيد الرئيس عبد العزيز بو تفليقة و وضع كل إمكانيات الدولة تحت تصرف مشجعي الجزائر و راسل السلطات السودانية من أجلهم و الحق يقال أن السودان وقف وقفة رجولية مع الجزائريين حين قام بإلغاء فرض التأشيرة عليهم ، و تجنّد الأنصار للذهاب إلى أم درمان بفضل الجسر الجوي الذي أقامته الجزائر مع السودان في بادرة تحسب للرئيس الجزائري تؤكد انشغاله الدائم بقضايا شعبه.
جرت المباراة على إستاد المريخ و فاز المنتخب الجزائري بهدف من عنتر يحي قاد به الخضر إلى المونديال بعد غياب دام أربع و عشرين سنة من تاريخ آخر مشاركة.
و تعود و للمرة الألف قنوات القطاع الخاص لتؤكد حدوث اعتداءات ضد مناصري المنتخب المصري من قبل الجزائريين في الخرطوم و إن كنت لا أنفي بعض ما حدث من مناوشات إلا أنّ ما حدث لا يعني أن يكون ذلك موقفا رسميا جزائريا مثلما لم أعتبر ما حدث في القاهرة موقفا رسميا مصريا.
و حاول هؤلاء التهويل و تصوير الأحداث على أنها تمت بمباركة من الجزائر الرسمية و تمادت هذه القنوات في التطاول على رموز الجزائر من السفير الجزائري السيد حجار إلى وزير الشباب و الرياضة إلى رئيس الجمهورية وصولا إلى اتهام السودان الذي كان يمكن له أن يتخلص من وجع الرأس و يرفض إجراء المقابلة على أرضه نهائيا و لكن عمر البشير قبل رفع التحدي في محاولة منه للتقريب بين الطرفين بحسن نية.
استمر تطاول هذه القنوات و نقلت تهديدات السلطات المصرية - إن كانت هناك تهديدات فعلا بالتدخل العسكري - لحماية مشجعي مصر و حاولت تصوير الأمر على أنه حرب ضروس رغم أن ما حدث يقع في كل أنحاء العالم و ما حدث في مباراة إنكلترا و تركيا دليل على ذلك. و حتى السلطات السودانية أكدت تحكمها التام في الوضع
لم تكتفي هذه القنوات بهذا و انتقلت إلى محاولة النيل من الجزائريين على المباشر عندما صرحت بأن المصريين الموجودين في الجزائر يتعرضون لأعمال عنف دون أن تتأكد من ذلك على أرض الواقع في ما عدا بعض المكالمات الهاتفية المشكوك في صحتها و رغم تأكيد السفير الجزائري على قدرة الجزائر على حماية الرعايا المصريين و تعهده بالتدخل الفوري إن تطلّب الأمر إلا أن هذه القنوات لا تزال تعوي دون إدراك للنتائج التي قد تنجم عن هذا التصعيد.
و الملاحظ أنّ هذه القنوات تناقض نفسها في البرنامج مئات المرات و أورد في هذا السياق مثالا بسيطا جاء في إحدى القنوات حيث أكّد أحد المحللين أن: الجزائر مش في حيلها سوى طيارتين فإزّاي يمكن تنقل 10000 مناصر لتعود القناة و في نفس البرنامج لتقول أنّ عدد الجزائريين فاق 15000.
تتحدث هذه القنوات عن جريدة الشروق الجزائرية و تصورها على أنها الشيطان الأكبر و أنها رأس الفتنة رغم أنّ الشروق جريدة خاصة مثل هذه القنوات و لها أيضا مسؤولية فيما حدث رغم أنها كانت دفاعية الطرح أكثر . و إن كان لجريدة الشروق كل هذا التأثير الإعلامي فإنها بحسب هذا الطرح أحسن من كل القنوات المصرية الخاصة و هذا يحسب لها و ليس ضدها فكيف تقف جريدة واحدة ضد أكثر من خمس فضائيات؟
العنف الإعلامي أمر مقيت و لا يختلف في تأثيره عن الإرهاب و أنا من موقعي كمواطن عربي جزائري أندّد به و أندد بكل ما يمس إخواني في الجزائر و في مصر و أي مكان يوجد فيه عربي و عوض أن تكون الرياضة وسيلة للتقريب بين الشعوب صارت أداة للتفريق و عوض أن تكون الفضائيات و الإعلام المكتوب وسيلة لنبذ العنف صار المحرّض عليه.
نعود للنتائج ماذا جنينا من كل هذا التهويل ؟
جنينا جرحى و مصابين جنينا قلوبا يعتصرها الألم مما بحدث
جنينا شيئا ما في القلب اتجاه الإخوة
جنينا تشفيا من البعض الآخر القريب منه و البعيد
جنينا أناسا تاجروا في الفتنة التي هي أشد من القتل
جنينا تصعيدا سياسيا و شعبيا بين من امتزجت دماءهم في أكثر من موقف
جنينا جفاءا بين من كان الإسلام عامل وحدتهم
جنينا تكسرا و ضربا في البلدين
هذا الذي خسرناه فماذا ربحنا؟

Aksilus 20-11-2009 12:16 PM

رد: ماذا جنينا؟
 
http://www.youtube.com/watch?v=cbupb...layer_embedded

SAM1989 20-11-2009 04:26 PM

رد: ماذا جنينا؟
 
اللهم قنا الفتن م اظهر منها ربي و ما بطن


الساعة الآن 04:51 AM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى