![]() |
جنون كرة القدم في مصر.
جنون كرة القدم في مصر.. عندما تقول الحكومة للشعب «شايف العصفورة» http://dostor.org/ar/templates/hood_...rintButton.png http://dostor.org/ar/templates/hood_...mailButton.png تامر أبوعرب «الحكومة المصرية عكفت علي استغلال مباراتي الجزائر وأضفت طابعًا سياسيًا عليهما، فالراديو أذاع الأغاني الوطنية، وامتلأت شوارع القاهرة بالشباب الذين يبيعون الأعلام المصرية، وذهب جمال مبارك الذي ينظر له كوريث للحكم، إلي المباراتين ليدعم منتخب البلاد». هذا ما قالته صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية في معرض تغطيتها لمباراة مصر والجزائر عندما سلطت الضوء علي تداعيات المباراة «الفاصلة» بين مصر والجزائر في الخرطوم، وأضافت في تقرير أعده مراسلها في القاهرة، مايكل سلاكمان تحت عنوان «هذه المرة كرة القدم تدفع المصريين لأعمال الشغب وليس الخبز» إن الحكومة المصرية أججت مشاعر الغضب في قلوب المصريين ضد الجزائريين بعد المباراة، وهو ما دفع الشباب الغاضب إلي التظاهر واللجوء إلي الشغب وأعمال العنف أمام السفارة الجزائرية في القاهرة. لم تأت النيويورك تايمز بجديد، لكن ما قالته يؤكد أن ألاعيب النظام في مواجهة أزماته الداخلية والخارجية الكثيرة باتت مكشوفة حتي للجالسين هناك في أمريكا وأوروبا علي بعد آلاف الكيلومترات. يمتلك النظام المصري تاريخا حافلا من استخدام الأحداث والانتصارات الرياضية لأهداف سياسية يعرفها أقطابه وحدهم وتتضح للعامة بعد أن تكون أتت أكلها وانتهي الأمر، ولأنه نظام يعرف جيدا نفسية مواطنيه من طول العشرة فهو يعطيهم ما يريدون مقابل ما يريده منهم.. البقاء. بينما كان الجميع منشغلا بالفوز علي الجزائر في القاهرة وينتظر المقابلة الفاصلة قضت محكمة النقض العسكرية يوم الثلاثاء- أي قبل مباراة السودان بـ24 ساعة- برفض الطعن المقدم من محامي جماعة الإخوان المسلمين وتأييد الحكم العسكري الصادر ضد خيرت الشاطر وعدد من قيادات الجماعة. وكانت المحكمة العسكرية قد قضت في مايو 2008 بالسجن 10 سنوات غيابياً علي 5 من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين المقيمين خارج مصر، وهم رجل الأعمال يوسف ندا المقيم بسويسرا وعلي غالب محمود وفتحي الخولي ويوسف توفيق وإبراهيم محمد الزيات. والسجن 7 سنوات علي كل من المهندس خيرت الشاطر نائب مرشد الجماعة ورجل الأعمال حسن مالك ومصادرة أموال جميع المتهمين وعلي رأسهم رجلا الأعمال خيرت الشاطر وحسن مالك. وهكذا لم يشعر أحد بالحكم ومر دون اعتراضات تذكر شعبية ولا حقوقية ولم تشهد شوارع القاهرة وقفات احتجاجية ولا مظاهرات تندد بالحكم فالجميع كان يحلم بالتأهل لكأس العالم. لكن يبقي الحادث الأشهر الذي شغلتنا الحكومة عنه بمباراة، حادث غرق العبَّارة السلام 98 الذي خلف وراءه أكثر من ألف قتيل ومئات المصابين والذي وقع قبل أيام من نهائي بطولة الأمم الإفريقية 2006 بين مصر وكوت ديفوار. وعندما بدأت المباراة كان الآلاف يملأون استاد القاهرة بالأغاني والأناشيد، وكبار المسئولين في المقصورة الرئيسية يتقدمهم الرئيس مبارك واقتصر الأمر علي دقيقة حدادًا وقفها من في المدرجات علي مضض في ظل اشتياقهم لبدء المباراة. وقد علق الشاعر الكبير فاروق جويدة علي هذا الأمر وقتها قائلا: إن فوز منتخب مصر بالكأس الأفريقية أظهر أن الحكومة سخية جداً، إذ تم صرف شيكات في الحال تزيد علي 50 مليون جنيه، لكن ضحايا «العبَّارة» لم يجدوا من يلملم رفاتهم، الأمر الذي يعكس فقدان المجتمع المصري الإحساس الإنساني بهؤلاء الفقراء من عامة الشعب، مؤكدا أنه لو كان بينهم «ابن وزير» أو مسئول كبير لتغير الحال تماما ولانقلبت الدنيا وربما وصل الأمر إلي حمل العبَّارة علي الأعناق بدلا من تركها في قاع البحر وفيها المئات من الجثث. أما الدكتور محمد المهدي - أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر - فيقول إن الحكومة تستغل مباراة مصر والجزائر منذ فترة طويلة وليس فقط في الأيام التي سبقت المباراة، إذ دفعت البرامج الرياضية ومقدميها يحشدون كل طاقاتهم من أجل صرف نظر المصريين عن الأحداث التي تشهدها الأراضي الفلسطينية المحتلة والممارسات الإسرائيلية غير المسبوقة ضد المسجد الأقصي والتي كانت تهدد بخروج مئات الآلاف من المصريين للتظاهر والاحتجاج. ويضيف المهدي أن الحكومة تعرف جيداً أن كرة القدم هي أكثر شيء يمكن من خلاله إلهاء الشعب المصري وشغله عن مشكلاته الداخلية، لذلك فهي لا تنزعج من جنون الكرة الذي يسيطر علي الشارع بل تدعمه وتعززه لأنه يحقق أهدافها، موضحا أنه لا يمكن القول إن الحكومة هي التي تنظم هذه الأحداث الرياضية أو تقصد إقامتها لكنها تركب الموجة وتحاول الخروج منها بأكثر مكاسب ممكنة. ويشير أستاذ الطب النفسي إلي أن المصري بطبعه قابل للإلهاء والاحتواء، ومن السهل شغله بأمور تافهة مثلما يفعل الأب مع طفله عندما يحاول لفت انتباهه عن أمر ما فيقول له «شايف العصفورة» وفي الوقت الذي ينظر فيه الطفل إلي العصفورة غير الموجودة يكون الأب قد حقق ما يصبو له، وهذا الأمر يسمي في القانون النفسي تشتيت الانتباه. لكن هذا الأمر لا يعني أن جميع الشعوب يمكن إلهاؤها بتوافه الأمور بل هناك شعوب أخري قادرة علي الرؤية وسط الزخم. ويقول المهدي إن كم البرامج الرياضية الموجود علي الساحة والأموال التي يتم إنفاقها عليها وعلي مقدميها تبين أن الحكومة تدعمها وتريد بقاءها وتعزز الخلافات بين مقدميها وبعضهم حتي ينشغل الناس بها وينسوا مشكلاتهم اليومية. http://dostor.org/ar/index.php?optio...8880&Itemid=71 |
| الساعة الآن 05:03 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى