![]() |
مُراجعات مواطن سابق
بالأمس كان خائن, لم يلّبــــي نداء الواجب و فاته قطار الوطنية قالو هو متكبر و قال البعض متردد فأفتى الرّسميون "ان كان الدّاعي الوطن فعلى المدعوا الاجابة و ان تردد فلقد كفر " لقد كفر الفتى . ثم لبّى النداء فنكصو على اعقابهم و انقلب الخائن الى بطل قالو انّه الحنين الى الوطن و كتب المؤرّخون " هو متخلّق يصوم و يصلي و يقنت مع القانتين , يحب الوطن كثيرا , كان دائما ما يحمل صورة لزين الدين زيدان بجيبه " رحل ابوه من الوطن و لم يعد له يوما , تزوج بشقراء اوروبية هو فرنسي لكنّه يحنّ للوطن" كذلك باقي الفتية الآخرين , لا تثريب عليهم اليوم و غدا و بعد غد الا ترى كيف يحمل كُلّا منهم خرقة وطنية بمعصمه يمسح بها عرق جبينه فليهنؤوا بالجمل و ما حمل أكان مليارا او عشرة و أذّن مؤذّن من بعيد جميلة بوحيرد تريد مالا جميلة تطلب المدد من الوطن و من هي جميلة هاته ؟ مجاهدة و بطلة , هي علم من اعلام الثورة لكنّ ضرب المجاهدين الموت و الشهادة , جميلة لم تسق ارض الوطن بدمائها لم يخالط جسدها تربة الوطن أين هي من البطولة و الوطنية " مراجعات مواطن سابق " بعد صرخة جميلة الجميلة كتبت على جدران غرفتي بدمي " مراجعات مواطن سابق " و اخترت لها اسم "المراجعات" لانها فعلا مراجعات فكرية .لقد كنت من قبل مواطن صالح بالوثائق , احببت ارض الوطن من اعماق قلبي و قررت ان امضي مدّة صلاحيتي داخل حدوده , كوني اعشق مهنة التدريس اخذت على نفسي عهدا بالتدرس في احدى ربوع هذا الوطن احمل بيدي قلما و شمعة , كم تجادلت مع اقاربي و معارفي حول الهجرة و الحرقة , حتّى اني قاطعت ابن خالتي عندما قرّر حمل الجنسية الفرنسية , كيف لمواطن صالح مثلي ان يتقبّل فكرة حمل بطاقة غير البطاقة الخضراء . " حُب الوطن من الإيمان " كم ضحكوا على ذقوننا , يوم خرج كبير احبارهم من محرابه بحديث لنبي غير نبينا يقسّم النّاس الى مؤمنين رسميين و مؤمنيين غير رسميين بدليل انّ "حب الوطن من الإيمان" , و اعتلى الخطيب المنبر يحثّ النّاس على فرائض الايمان الرّسمي و يحذّرهم من ارتكاب نواقضه و انضم لركب الشهداء كل من مات بساحة ملعب , بنيران صديقة من بندقية الوطن , او حتى لتيه جرّاح مزّيف , كلّهم شهداء الوطن هنيئا لهم بزينة الجنان , ترى هل جميلة بوحيرد مؤمنة رسمية وهل ستدخل جنّة الوطن ؟ و هل سيدخلها كلّ من سوّد صحائفه بعد ان وضعت الحرب اوزارها , ام انّهم كشهداء بدر "اعملوا ما شئتم فقد غفر لكم" . " الله الرّئيس و الوطن " انه ثالوث الوطنيين الذي تربينا على اسفاره , كلّ سفر يروي حكاية , الانتخاب واجب , المنتخبون سيدخلون الجنّة و الجبهة حزب الله , الثورة عُصمت من كل ذنب المتكلم فيها مرتدّ , من بارح هاهنا فعليه لعنة الوطن.. اليوم تّبت من الفكر الوطني الذي ترعرعت عليه , و انسلخت من جلدي او ما بقي منه , درست اربعة عشر سنة لاجد نفسي ازاحم امي على وظيفتها كربّت بيت ,لا اريد ان تكون حياتي كالتي نقضت غزلها من بعد قوّة انكاثا كحال معظم هذا الشّعب , اعيش حياتي كمواطن صالح خلف مكتب برسم موظف بسيط و قبيل التقاعد اساق انا لغيابات الجُبّ بتهمة اختلاس اموال تساق بدورها لجيب مواطن رسمي. لا اريد حياة قطّاع الطّرق هاته , كلّما قطع عنّي الوطن ماءَ اقطع له طريقا . كيف لا اتوب و هذه بطلة لها باع طويل في الدفاع عن هذا الوطن خرجت لتتسّول الدولة لتبقى على قيد الحياة لتتنفس عاما او عامين اضافيين .هذه جميلة التي احتضها زابور الوطن بين طيّاته جميلة التي اسالت حبر المؤرّخين في آخر ايامها تعجز عن شراء كيس دواء ! هل الوطن خائن انتهازي و متسلّط هل هو قاس القلب لهذه الدرجة ؟؟, جميلة جميلة ..أمّا انا فعالة على هذا الوطن , منذ ولادتي لليوم لم اقدّم له سوى خانة و سطر جديدين بإحدى مجلداته تحملان اسمي و تاريخ مولدي , مالذي سيقدّمه لي ؟ " انشودة الوطن " لقد قرّرت ان ابحث لي عن مخرج , سأعيش في فرنسا او المانيا , سأتزوج بإحدى حسناواتهم و هي بدورها ستنجب لي اولادا زرق العيون , هناك لن يكافئهم الوطن برصيف في احدى ازّقته بعد اربعة عشر سنة من الدراسة , لن يجابهوا المرض شهرا اضافيا بانتظار فراغ الطبيب من اضرابه .ان كانت فرنسا او بلجيكا او ربّما كندا سأبقى وطني و سأحنّ لهذا الوطن من اعماق قلبي كما يفعلون فلا تخشوا عليّ , سأقوم بواجبي الوطني و اخرج لشوارع باريس كلّما فاز المنتخب الجزائري لاعبّر عن وطنيتي سأغني انشودة الوطن "وان ثو ثري فيفا لالجيري" . سأضع علم الجزائر بسيارتي , معصم يدي و باب منزلي لكنّي لن اعيش بالجزائر كجميلة . "ملائكة الوطن " من سيحّل هذه المعظلة ؟ , و من منهم سيتشجّع و يشرح لنا ماهية الوطنية هذا الكائن الهلامي الذي حيّر الجميع , لقد تغيّر المناخ فجئة و باتت شياطين الامس ملائكة اليوم , حجّار بطل قومي كذلك سيدنا جيار , اويحي حامي الحمى تحوّل بقدرة قادر الى حكيم القوم و محبوب الشّعب , حتّى انور مالك انضّم لنخبة الوطنيين بعد مقال او اثنين عن مصر الشريرة , دون ان ننسى رئيسنا الفائز الاكبر بملعب ام درمان . كلّ جريدة تدّعي الفضل في حماية ابناء الوطن و الرّد على كيد الاعداء , كل يوم ينبري راعي رسمي للوطن حتّى باتت الوطنية اسم يعلّق على البسة اللاّعبين أكان شعار نجمة ام قشّة جيزي , و فتح الوطن ذراعيه لكلّ شامت بمصر يأخذه بحضن يتسّع كلّما ازدادت بذاءة الذّيباجة . لقد وزّع الوطن صكوك الغفران , كُّل حسب اجتهاده , شيك على بياض حوّل كل شيطان رجيم الى ملائكي نوراني ليلحق بركب اولياء الوطن الصالحين . " معاشر اللقطاء " الا سحقا لهذا الشّعب كم هو ساذج و غبي , برع على مرّ السّنون بتأدية الدّور الذي رُسم له " اطرش في الزّفة" , يفوز المنتخب فيخرج للشوارع هاتفا باسم الرئيس , يُهان تاريخنا فيخرج ليهتف بروح الرئيس , الرّئيس ... هو نفس الرّئيس الغير شرعي الذي كان يُلعن بالأمس حوّلته اربعون رحلة لصحاري السّودان الى بطل قومي , و هو نفس الشّعب الذي تغذّى على بطاطا الخنازير و لحوم الحمير نفس الشّعب الذي فرّ للبحر فزعا من الوطن نفس الشّعب الذي بزق البحر ابناؤه بشواطئ الغرب جثثا هامدة . فليهنئ ابناء الوطن بغنائم ام درمان من عهدة رابعة و جواز سفر و مليار دينار و مليون نسخة و ومضة اشهارية و اغنية حماسية او حتى صورة تذكارية مع ابو الوطن الحنون , و ليهنئ ابناء مصر بتوريث حكم و طلّة على قناة فضائية و اكبر نسبة مشاهدة و بكل قصيدة وطنية ... و لنهنئ نحن اللّقطاء بكمامات ورقية نجابه بها الموت , فليهنئ شبابنا بأرصفة الوطن فلتهنئ أمّهاتنا بنعوش ابنائها فلتهنئ مقابرنا بكل امّ قُتلت بايدي ابنها, و ليهنئ الشعب المصري بفقره بصحن فوله برقّّاصاته بفنّه و عفنه .. فلنهنئ و نحن حثالة القوم , لا نباح بعد اليوم ولتذهب قافلة الوطن للجحيم . |
رد: مُراجعات مواطن سابق
من الغباء اعتبار الوطن مملكة السماء kingdom of heaven
لوطننا عيوب تزيد و تنقص لكن ليس لنا وطن غيره ... و من الغباء الكبير إعتبار الوطن جحيم على الأرض وجب لعنه و من الدعوى إلى السذاجة أن هذا الموضوع عقلاني و صاحبه عقلاني إنه التطرف الفكري .. ارحل إلى أروبا أو كندا و مارس الوطنية التي تريد بالطريقة التي تريد لكن سحقا لك أن تتحدث عن شعبي بهذه الطريقة و تنعته بهذه النعوت اسمع قولي و هاجر إلى مصر بنفس هذا الأفكار و ستغدق عليك بأوسمة العقلانية و التفتح و الحكمة ... بقلم جزائري ساذج |
رد: مُراجعات مواطن سابق
اقتباس:
السلام عليكم المقال موّجه للذين لم يبتلوا بعد بمرض العبقرية و باتنظار رياح الذّكاء لعلّها تحمل لنا الغيث غيثا يغسل رؤوسنا من الغباء ... الى غاية ذلك الحين سأقبل بالغباء الكبير على جحيم الوطن . إنّها السذاجة اخي و قلّة الحيلة ما دفعني لتقوّل هذه البذاءة التي جعلتني اصنّف على رأيك بخانة المعتزلة او كما سمّيتني انت "عقلاني" التطّرف الفكري , نتيجة منطقية لتلك المقرّرات الدراسية التي كانت تصف لنا الوطن بـ"مملكة السّماء" و تبشّرنا بوطن كامل من غير عيوب .. نتيجة الحشو الفوضوي الذي تعرّضنا له فأصبحنا نثور لقميص اشبع بعرق الآدميين و لا نثور لكتاب يضم كلام الله , و اصبحت معايير الوطنية تبنى على شريحة جيزي او موبيليس و لما سأهاجر لجحيم مصر يعني انت هنا لا تملك ابواق عقلانية أتريد ان أعدّدهم لك ؟ و لما اخترت مصر بالذّات , ااصبحت مصر اليوم متلازمة كل جزائري سلاما اخي الجزائري السّاذج , و سحقا لي و لغبائي بقلم مواطن غبي |
| الساعة الآن 02:52 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى