منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى الدعوة والدعاة (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=159)
-   -   الإنفاق في سبيل الله تعالي و عاقبة البخلاء الأغنياء (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=132891)

nadir35 13-01-2010 02:14 PM

الإنفاق في سبيل الله تعالي و عاقبة البخلاء
 
بسم الله الرحمان الرحيم




حديث قدسى





الإنفاق في سبيل الله تعالي

"أ َنفـِـق أ ُنفـِـق عليك"رواه احمد والشيخان عن أبي هريرة.

و قال الله تعالى في كتابه العزيز:

( ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيراً لهم بل هو شرٌ لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السماوات والأرض والله بما تعلمون خبير).

( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم * يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوفوا ما كنتم تكنزون ) .



أن الله سبحانه وتعالي أمر عبده أن ينفق في المصالح الخيرية مما أنعم الله عليه وجعله حاكماً عليه وتحت يده من نقد أو عرض تجارة أو غير ذلك مما يحوزه الإنسان ويملكه لأن المال كله منه عز وجل رزقه عبده ليصرفه في منافع المسلمين فإن الله سبحانه فرض للمؤمن الزكاة فيكون ملتزم به ولكن نحن سنتطرق في الصدقة التي تخرج من نفس الشخص عن رضا وطيب خاطر دون ضغط فعلمنا رب العالمين أن ننفق مما رزقنا سرأً وعلانية في قوله تعالي:-





قال الله تعالى آمراً نبيه : قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْالصَّلاَةَ وَيُنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً مِّن قَبْلِ أَنيَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلاَلٌ إبراهيم:31.


قل -أيها الرسول- لعبادي الذين آمنوا: يؤدوا الصلاة بحدودها, ويخرجوا بعض ما أعطيناهم من المال في وجوه الخير الواجبة والمستحبة مسرِّين ذلك ومعلنين, من قبل أن يأتي يوم القيامة الذي لا ينفع فيه فداء ولا صداقة.


قال صلي الله عليه وسلم :-"ما منكم من أحدٍ إلا سيكلمه الله، ليسبينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم، فينظر أشأم منه فلا يرى إلاما قدم، فينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة" قال عمررضي الله عنه: ( ذكر لي أن الأعمال تباهي، فتقول الصدقة: أنا أفضلكم )



فإن الله عز وجل ربط المال بالنفس في القرآن الكريم في ثماني مواضع لأنه اختبار للنفس عند دفع الأموال إما للزكاة أو للصدقة فهو اختبار أي يكون برضا أم مجبر أو يكون في حالة بخل أو يكون علي رياءً أو بتكبر أو بالتباهي فكل هذا مرتبط بالنفس لا يعلمه إلا الله سبحانه فلذلك تقدم الجهاد بالمال على الجهاد بالنفس
"أَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ " في سبعة مواضع والموضع الوحيد الذي تقدم جهاد النفس علي جهاد المال في قوله تعالي:-
"إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ ......"التوبة111
أي إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم بأن لهم في مقابل ذلك الجنة, وما أعد الله فيها من النعيم لبذلهم نفوسهم وأموالهم في جهاد أعدائه لإعلاء كلمته وإظهار دينه, فجاء بالنفس هنا أولاً لأن النفوس تطهرت تماماً وبأنه تعالي اشتري أنفسهم بكل ما فيها بأموالهم وغيرها فيعتبر ذلك بمنته وجوده ذلك الفوز العظيم .
ويقول عليه الصلاة والسلام:أفضل الصدقات ظلُّ فسطاطٍ في سبيل الله عز وجل أو منحة خادمفي سبيل الله، أو طروقة فحل في سبيل الله.رواه أحمد والترمذي،صحيح الجامع، وقال: من جهز غازياً في سبيل الله فقد غزا

وأن صاحب الصدقة يدعى من باب خاص من أبواب الجنة يقال له بابالصدقة كما في حديث أبي هريرةأن رسول اللهقال:"من أنفق زوجين في سبيل الله، نودي فيالجنة يا عبد الله، هذا خير: فمن كان من أهل الصلاة دُعي من باب الصلاة، ومن كان منأهل الجهاد دُعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دُعي من باب الصدقة، ومن كانمن أهل الصيام دُعي من باب الريان"قال أبو بكر: يا رسول الله، ماعلى من دُعي من تلك الأبواب من ضرورة فهل يُدعى أحد من تلك الأبواب كلها: قال:"نعم وأرجو أن تكون منهم"
علمنا رب العالمين أن الصدقة منَّ علينا من كرمه أن جعلها وسيلة لتطهير النفوس ً فإن لها ثمرات وفضائل رحمة منه لنتطهر بها من كل الآفات إن كان من ذنوبنا أو رفع درجات أو البعد عن البخل والشح الذي يصيب به نفس المؤمن فجعلها إنقاذ لنا فهي من أوامر الله تعالي فعلي سبيل المثال نتعرف علي بعض من ثمرات الإنفاق في سبيل الله تعالي في قوله تعالي:-
1- فهي كل الخير للنفس فيكون لها كل الفلاح في قوله تعالي:-"... وَأَنفِقُوا خَيْراً لِّأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِفَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ"التغابن16 أي كونوا منقادين لما يأمركم اللّه به ورسوله، ولا تحيدوا عنه يمنة ولا يسرة، وقوله تعالى: {وأنفقوا خيراً لأنفسكم} أي وابذلوا مما رزقكم اللّه على الأقارب والفقراء والمساكين، وأحسنوا إلى خلق اللّه كما أحسن اللّه إليكم، يكن خيراً لكم في الدنيا والآخرة، ومن سَلِم من البخل ومَنْعِ الفضل من المال ، ويكون بها انشراح للصدر
فإن النبيضرب مثل البخيل والمنفق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديدمن ثدييهما إلى تراقيهما فأما المنفق فلا ينفق إلا اتسعت أو فرت على جلده حتى يخفىأثره، وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئاً إلا لزقت كل حلقة مكانها فهو يوسعها ولاتتسع ( فالمتصدق كلما تصدق بصدقة انشرح لها قلبه، وانفسح بها صدره،فهو بمنزلة اتساع تلك الجبة عليه، فكلمَّا تصدَّق اتسع وانفسح وانشرح، وقوي فرحه،وعظم سروره، وقد قال تعالى:وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُالمُفْلِحُونَ[الحشر:9].
ولما سأل النبيعائشة رضي الله عنها عن الشاة التي ذبحوها ما بقى منها: قالت: ما بقىمنها إلا كتفها. قال:بقي كلها غير كتفها

2- سماه الله تعالي قرضاً أي أن عائد له ومضاعفاً وله المغفرة لأنه هو الشكور الحليم في قوله تعالي:- "إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ "التغابن(17)
أي مهما أنفقتم من شيء فهو يخلفه، ومهما تصدقتم من شيء فعليه جزاؤه، ونزّل ذلك منزلة القرض له، {يضاعفه لكم}، {ويغفر لكم}، أي ويكفر عنكم السيئات، {واللّه شكور} أي يجزي على القليل بالكثير، {حليم} أي يصفح ويغفر ويستر، ويتجاوز عن الذنوب والزلات ، ما هذا الفضل والجود والكرم علينا من مضاعفة الثواب مع مغفرة الذنوب فإنه هو الشكور وهو الحليم .
وفي قول رسولنا الحبيب صلي الله عليه وسلم:-


"إن اللّه يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه، فيربيها لأحدكم كما يربي أحدكم مهره، حتى أن اللقمة لتكون مثل أُحد"


و "مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ "البقرة245
من ذا الذي ينفق في سبيل الله إنفاقًا حسنًا احتسابًا للأجر, فيضاعفه له أضعافا كثيرة لا تحصى من الثواب وحسن الجزاء؟ والله يقبض ويبسط, فأنفقوا ولا تبالوا; فإنه هو الرزاق, يُضيِّق على مَن يشاء من عباده في الرزق, ويوسعه على آخرين, له الحكمة البالغة في ذلك, وإليه وحده ترجعون بعد الموت, فيجازيكم على أعمالكم.
أن صاحب الصدقة يبارك له في ماله كما أخبر النبيعن ذلك بقوله:
ما نقصت صدقة من مال


3- فإنها تطير للنفس وتزكيتها من كل الآفات التي تصيب القلوب في قوله تعالي:- " خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ"التوبة (103)

أمر تعالى رسوله صلى اللّه عليه وسلم بأن يأخذ من أموالهم صدقة يطهرهم بها ويزكيهم بها، وهذا عام وإن أعاد بعضهم الضمير في {أموالهم} إلى الذين اعترفوا بذنوبهم لأن هذه الآية لحقت الآية التي سبقتها المعترفون بذنوبهم فبالتالي بالصدقة نتطهر بها من ذنوبنا وجاء أبو لبابة وأصحابه بأموالهم حين أطلقوا، فقالوا: يا رسول اللّه هذه أموالنا، فتصدق بها واستغفر لنا،
وأن امرأة قالت: يا رسول اللّه صل عليّ وعلى زوجي، فقال: "صلى اللّه عليك وعلى زوجك"، وقوله: {إن صلاتك سكن لهم}أي دعاء لهم وقيل رحمة لهم، أو وقار، وقوله: {واللّه سميع} أي لدعائك {عليم} أي بمن يستحق ذلك منك ومن هو أهل له.

أي أنَّ الصدقة مطهرة للمال، تخلصه من الدَّخن الذي يصيبه من جراءاللغو، والحلف، والكذب، والغفلة فقد كان النَّبييوصي التَّجار بقوله:- يا معشر التجار، إنَّهذا البيع يحضره اللغو والحلف فشوبوه بالصدقة

4- يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات أي أنهما وسائل لمحو الذنوب في قوله تعالي:-
" أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيم"التوبةُ (104)
هذا تهييج إلى التوبة والصدقة اللتين كل منها يحط الذنوب ويمحصها ويمحقها، وأخبر تعالى أن كل من تاب إليه تاب عليه، ومن تصدق بصدقة من كسب حلال فإن اللّه يتقبلها بيمينه فيربيها لصاحبها، حتى تصير التمرة مثل أُحد،في قول الرسول صلي الله عليه وسلم:-"إن اللّه يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه، فيربيها لأحدكم كما يربي أحدكم مهره، حتى أن اللقمة لتكون مثل أُحد"

5- فإنفاق الخير عائد لنا يكون الغرض إبتغاء مرضاة الله تعالي أي بكل اخلاص يوف إلينا منه تعالي بدون أية ظلم في قوله تعالي:-" وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَاء وَجْهِ اللّهِ وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ }البقرة 272وما تبذلوا من مال يَعُدْ عليكم نَفْعُه من الله, والمؤمنون لا ينفقون إلا طلبًا لمرضاة الله. وما تنفقوا من مال -مخلصين لله- توفوا ثوابه, ولا تُنْقَصُوا شيئا من ذلك. وفي الآية إثبات صفة الوجه لله تعالى على ما يليق به سبحانه.

6- أن العبد إنما يصل حقيقة البر بالصدقة في قوله تعالي:- "لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ "آل عمران92
لن تدركوا الجنة حتى تتصدقوا مما تحبون, وأي شيء تتصدقوا به مهما كان قليلا أو كثيرًا فإن الله به عليم, وسيجازي كل منفق بحسب عمله.

7- ضرب الله سبحانه مثل المتصدق كالحبة وفي قوله تعالي :- "مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ "البقرة261
ومِن أعظم ما ينتفع به المؤمنون الإنفاقُ في سبيل الله. ومثل المؤمنين الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة زُرِعتْ في أرض طيبة, فإذا بها قد أخرجت ساقًا تشعب منها سبع شعب, لكل واحدة سنبلة, في كل سنبلة مائة حبة. والله يضاعف الأجر لمن يشاء, بحسب ما يقوم بقلب المنفق من الإيمان والإخلاص التام. وفضل الله واسع, وهو سبحانه عليم بمن يستحقه, مطلع على نيات عباده.
وأن المتصدق في ظل صدقته يوم القيامة كما في حديث عقبة بن عامرقال: سمعت رسول اللهيقول:- كل امرىء في ظل صدقته، حتى يقضى بينالناسوقد ذكر النبيأن من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظلهرجل تصدق بصدقة فأخفاها، حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه.
9- والذين ينفقون ابتغاء مرضاة الله تعالي فيكون تثبيتاً لأنفسهم من إخلاصهم وفي قوله تعالي:-"وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَتَثْبِيتاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ "البقرة265
ومثل الذين ينفقون أموالهم طلبًا لرضا الله واعتقادًا راسخًا بصدق وعده, كمثل بستان عظيم بأرض عالية طيبة هطلت عليه أمطار غزيرة, فتضاعفت ثمراته, وإن لم تسقط عليه الأمطار الغزيرة فيكفيه رذاذ المطر ليعطي الثمرة المضاعفة, وكذلك نفقات المخلصين تُقبل عند الله وتُضاعف, قلَّت أم كثُرت, فالله المُطَّلِع على السرائر, البصير بالظواهر والبواطن, يثيب كلا بحسب إخلاصه.



فيكون للمتصدقين الذين ينفقون ابتغاء مرضاة الله تعالي سمات كثيرة ترفع بهم درجات ودرجات فمنها علي سبيل المثال:-
1- تكون قلوبهم وجلة في قوله تعالي:- "الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ "الحج35
هؤلاء المتواضعون الخاشعون مِن صفاتهم أنهم إذا ذُكِر الله وحده خافوا عقابه, وحَذِروا مخالفته، وإذا أصابهم بأس وشدة صبروا على ذلك مؤملين الثواب من الله عز وجل، وأدَّوْا الصلاة تامة، وهم مع ذلك ينفقون مما رزقهم الله في الواجب عليهم مِن زكاة ونفقة عيال، ومَن وَجَبَتْ عليهم نفقته, وفي سبيل الله, والنفقات المستحبة.
2- فهم الذين يواصلون علي قيام الليل في قوله تعالي:-"تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ "السجدة16
ترتفع جنوب هؤلاء الذين يؤمنون بآيات الله عن فراش النوم, يتهجدون لربهم في صلاة الليل, يدعون ربهم خوفًا من العذاب وطمعًا في الثواب, ومما رزقناهم ينفقون في طاعة الله وفي سبيله.
3- وهم الذين استجابتهم سريعة لربهم وهم المقيمون الصلاة بكل خشوع مع أن كل أمورهم شوري بينهم في قوله تعالي:-"وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ "الشورى38
والذين استجابوا لربهم حين دعاهم إلى توحيده وطاعته, وأقاموا الصلاة المفروضة بحدودها في أوقاتها, وإذا أرادوا أمرًا تشاوروا فيه، ومما أعطيناهم من الأموال يتصدقون في سبيل الله, ويؤدون ما فرض الله عليهم من الحقوق لأهلها من زكاة ونفقة وغير ذلك من وجوه الإنفاق.

4- فيكون انفاقهم في السراء والضراء وغيرهم من الصفات الحميدة التي تجعلهم من المحسنين في قوله تعالي:-"الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ "آل عمران134
الذين ينفقون أموالهم في اليسر والعسر, والذين يمسكون ما في أنفسهم من الغيظ بالصبر, وإذا قَدَروا عَفَوا عمَّن ظلمهم. وهذا هو الإحسان الذي يحب الله أصحابه.

5- فإنهم يطعمون المساكين وغيرهم بحب ورضي في قوله تعالي:-

"وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً "الإنسان8
ويُطْعِمون الطعام مع حبهم له وحاجتهم إليه, فقيرًا عاجزًا عن الكسب لا يملك من حطام الدنيا شيئًا, وطفلا مات أبوه ولا مال له, وأسيرًا أُسر في الحرب من المشركين وغيرهم,

6- فهم لهم صفة التواضع وليس بهم أي تكبر ولا أن يمنوا بالصدقة أو بأي أذي لمن يتصدقون عليه في قوله تعالي:- "الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنّاً وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ "البقرة262
الذين يخرجون أموالهم في الجهاد وأنواع الخير, ثم لا يتبعون ما أنفقوا من الخيرات مَنّاً على مَن أعطَوه ولا أذى بقول أو فِعْلٍ يشعره بالتفضل عليه, لهم ثوابهم العظيم عند ربهم, ولا خوف عليهم فيما يستقبلونه من أمر الآخرة, ولا هم يحزنون على شيء فاتهم في هذه الدنيا.

فمن بعض أحاديث رسولنا الحبيب صلي الله عليه وسلم التي تحثنا علي فضل الصدقة:-
1- أنها تطفىء غضب الله سبحانه وتعالى كما في قوله


إن صدقة السر تطفىء غضب الرب تبارك وتعالى




2- أنها تمحو الخطيئة، وتذهب نارها كما في قوله




والصدقة تطفىء الخطيئة كما تطفىء الماءالنار


2- أن في الصدقة دواء للأمراض البدنية كما في قوله


داووا مرضاكم بالصدقة




3- إن فيها دواء للأمراض القلبية كما في قولهلمن شكى إليه قسوة قلبه: إذا إردت تليينقلبك فأطعم المسكين، وامسح على رأس اليتيم


3- أن الله يدفع بالصدقة أنواعاً من البلاء كما في وصية يحيى عليهالسلام لبني إسرائيل: ( وآمركم بالصدقة، فإن مثل ذلك رجل أسره العدو فأوثقوا يدهإلى عنقه، وقدموه ليضربوا عنقه فقال: أنا أفتدي منكم بالقليل والكثير، ففدى نفسهمنهم )
فالصدقة لها تأثير عجيب في دفع أنواع البلاء ولو كانت منفاجرٍ أو ظالمٍ بل من كافر فإن الله تعالى يدفع بها أنواعاً من البلاء، وهذا أمرمعلوم عند الناس خاصتهم وعامتهم وأهل الأرض مقرون به لأنهم قد جربوه.
4- أن المنفق يدعو له الملك كل يوم بخلاف الممسك وفي ذلك يقول:


ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكانينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً


5- أنَّ المنفق إذا كان من العلماء فهو بأفضل المنازل عند اللهكما في قولهإنَّما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه اللهمالاً وعلماً فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه، ويعلم لله فيه حقاً فهذا بأفضلالمنازل..
6- أنَّ النبَّيجعل الغنى مع الإنفاق بمنزلة القرآن مع القيام به، وذلك في قوله: { لا حسد إلا في اثنين: رجلٌ آتاه اللهالقرآن فهو يقوم به آناء الليل والنهار، ورجل آتاه الله مالاً فهو ينفقه آناء الليلوالنهار
أفضل الصدقات
1- الصدقة الخفية؛ لأنَّها أقرب إلى الإخلاص من المعلنة
2- الصدقةُ في حال الصحة والقوة أفضل من الوصية بعد الموت أو حالالمرض والاحتضار كما في قوله:{ أفضل الصدقة أن تصدَّق وأنت صحيحٌ شحيحُ،تأمل الغنى وتخشى الفقر، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا ولفلان كذا،ألا وقد كان لفلان كذا } [في الصحيحين].
3- الإنفاق على الأولاد كما في قوله: { الرجل إذا أنفق النفقة على أهله يحتسبهاكانت له صدقة} [في الصحيحين]، وقوله: { أربعة دنانير: دينار أعطيته مسكيناً،ودينار أعطيته في رقبةٍ، ودينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته على أهلك،أفضلها الدينار الذي أنفقته على أهلك } [رواه مسلم].
4- الصدقة علي القريب وقال: الصدقة على المسكين صدقة،وهي على ذي الرحم اثنتان صدقة وصلة
5- الصَّدقة على الجار؛ فقد أوصى به الله سبحانه وتعالى بقوله:وَالْجَارِ ذِي القُرْبَىوَالْجَارِ الجُنُبِ[النساء:36] وأوصى النبيأبا ذر بقوله:{ وإذا طبخت مرقة فأكثر ماءها،واغرف لجيرانك منه } [رواه مسلم].
6-الصدقة على الصاحب والصديق في سبيل الله؛ لقوله:{ أفضل الدنانير: دينار ينفقه الرجل علىعياله، ودينار ينفقه الرجل على دابته في سبيل الله، ودينار ينفقه الرجل على أصحابهفي سبيل الله عز وجل} [رواه مسلم].
وعن الصدقة الجارية: وهي ما يبقى بعد موت العبد، ويستمر أجره عليه؛لقوله: { إذا مات الإنسان انقطععمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له } [رواه مسلم].
مجالات الصدقة الجارية

1- سقي الماء وحفر الآبار؛ لقولة : أفضل الصدقة سقي الماء

2- إطعام الطعام؛ فإن النبيلما سُئل: أي الإسلام خير؟ قال:{ تُطعمالطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف } [في الصحيحين].
3- بناء المساجد؛ لقوله: { من بنى مسجداً يبتغي به وجه الله، بنىالله له بيتاً في الجنة } [في الصحيحين]، وعن جابرأن رسول اللهقال:{ من حفر بئر ماء لم يشرب منه كبد حرىمن جن ولا إنس ولا طائر إلا آجره الله يوم القيامة، ومن بنى مسجداً كمفحص قطاة أوأصغر بنى الله له بيتاً في الجنة } [صحيح الترغيب].
4-الإنفاق على نشر العلم، وتوزيع المصاحف، وبناء البيوت لابن السبيل، ومن كانفي حكمه كاليتيم والأرملة ونحوهما، فعن أبي هريرةقال: قال: "إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعدموته علماً علمه ونشره، أو ولداً صالحاً تركه، أو مصحفاً ورثه، أو مسجداً بناه، أوبيتاً لابن السبيل بناه، أو نهراً أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياتهتلحقه بعد موته"
فالصدقة ينبغي علينا أن نخلص النية في إخراجها إلا أن يكون بنية مسبقة أي لمغفرة لذنب أو لقضاء حاجة أو لشفاء أي من المرضي أو لقضاء دين أو أي سبب أخر ويمكننا جمع النوايا ولكن لابد مما سبق نتعلم أن كل ما نخرجه ابتغاء مرضاة الله تعالي .

قال عبد الله بن وهب المصري :
كان حيوة بن شريح يأخذ عطاءه في كل سنة ديناراً ، وكان إذا أخذه لم يطلع إلي منزله حتي يتصدق به ، ثم يجئ إلي منزله ، فيجدها تحت فراشه ،
وكان له ابن عم ، فلما بلغه ذلك أخذ عطاءً فتصدق به ، ثم جاء يطلبه تحت فراشه فلم يجد شيئاً ،
فشكا حيوة فقال له : أنا أعطيت ربي بيقين ، وأنت أعطيت ربك تجربة .

والصدقة أنها متى ما اجتمعت مع الصيام واتباع الجنازة وعيادة المريضفي يوم واحد إلا أوجب ذلك لصاحبه الجنة كما في حديث أبي هريرةأن رسول اللهقال:{ منأصبح منكم اليوم صائماً؟ }قال أبو بكر: أنا. قال:{ فمن تبع منكماليوم جنازة؟ }قال أبو بكر: أنا. قال:{ فمن عاد منكم اليوم مريضاً؟ }قال أبو بكر: أنا، فقال رسول الله: { ما اجتمعت في امرىء إلا دخل الجنة } [رواه مسلم].

الترهيب والتخويف على عدم الانفاق :
وهذا هو الطريق الثالث الذي يسلكه القرآن الكريم مع الذين يبخلون بالمال على غيرهم من المحتاجين انه طريق الترهيب والتخويف من عواقب هذا البخل وهذه الشحة .
وقد عرضت الآيات هذا المعنى علىنحو التدرج من اعطاء صور مخففة عن العذاب وأخرى مشددة ، أوبالأحرى اتخذت طريقين إجمالياً وتفصيلياً ، فأجملت آية وفصلت اخرى
أما الآية المجملة فهي قوله سبحانه :
( ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيراً لهم بل هو شرٌ لهم سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة ولله ميراث السماوات والأرض والله بما تعلمون خبير ) (1) .
ويبدأ الحوار بقلب المفاهيم التي بنى عليها البخلاء نظرياتهم ، فالبخيل يتصور أن عدم الإنفاق وجمعه للمال إنما هو رصيد يتمتع به في كل وقت ويدخره إلى اليوم الأسود ، ولكن الآية الكريمة تقلب له هذا المفهوم وتبين له الخطأ الذي بنى عليه نظريته .
( ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيراً لهم بل هو شرٌ لهم ) :

وتكمن نقطة . الخطأ في هذا التصور الذي يوصله إلى النتائج العكسية فهم يتصورون ان جمع المال خير لهم لأنهم يكنزونه ، ولا يبعثرون به هنا وهناك .
ولكن ذلك شر لهم ووبال عليهم لأنهم :
« سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة » :
ان هذا المال الذي بخلوا به وشحت به نفوسهم الرذيلة سيكون طوقاً من نار تقلد به رقابهم في يوم القيامة .
ثم ما هذه الشحة بالمال ، ولماذا هذا البخل ، والتلكؤ في اسعاف المعوزين ؟ .
وهذا المال مال الله ، وليس لهم منه الا ما يساعدهم على ادارة الحياة .
ففي البداية هومال الله وقد تفضل به عليهم ولله ملك السماوات والأرض يهب من ملكه لعباده ما يشاء ، ويمنعه ممن يشاء .
وفي النهاية سينقل ما جمعه من حلال وحرام لوارثه ، ولا يأخذ منه شيئاً عدا ملفوفة من القماش البسيط يكفن بها ويستر بها جسمه ، وسيكون ضيفاً على « حفرة لو زيد في فسحتها وأوسعت يدا حافرها لأضغطها الحجر والمدر وسد فرجها التراب المتراكم » (1) .

ولم تزد الآية الكريمة لذكر الجزاء على أن ما بخلوا به من المال سيكون طوقاً في رقابهم لا أكثر .
ولكن هذا التخويف يتطور في الآية الثانية فيعرض صورة أشد وخزاً فتظهر معالمه من خلال الفقرات التالية في قوله تعالى :
( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم * يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوفوا ما كنتم تكنزون ) (1) .
أي منظر تتحدث عنه هذه الآية الكريمة وأي انسان لا يتقزز وهو يشاهد هؤلاء الذين يكنزون الذهب والفضة يعذبون بهذه الصورة الموحشة ؟ .
ورويداً مع الآية الكريمة لنسير معها ولنقف عند مقاطعها لنستوعب ما تحمله بين طياتها من صور الترهيب والتخويف .
« والذين يكنزون الذهب والفضة ، ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم » :
والأنفاق في سبيل الله عنوان عام يشمل الإنفاق بنوعيه الإلزامي كالزكاة والكفارات والتبرعي كالصدقات .
وقد بدأت الآية بالاخبار عن جزاء هذا الكنز وعدم الانفاق فأعطت صورة موجزة ، وقد مهدت بذلك الأذهان لصورة فصلت بها نوعية العذاب.

أما الايجاز فقد جاء من خلال قوله تعالى :
فبشرهم بعذاب أليم .
أما ما هو ذلك العذاب الذي وصفة القرآن بأنه « أليم » ؟ ويأتي الجواب التفصيلي لعرض صورة هذا النوع من العذاب الأليم .
يوم يحمى عليها في نار جهنم :
وهل يحمى على نفس الأموال الذهب والفضة ، والتي كنزت ، ولم تنفق أم انها تجمع فتكون صفائح ، ويحمى عليها كما جاء ذلك في حديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال :
« ما من عبد له مال ، ولا يؤدي زكاته إلا جمع يوم القيامة صفائح يحمى عليها في نار جهنم » (1) .
وعلى كل حال ليس تحقيق ذلك بمهم ، بل المهم هو معرفة المراحل التي تلي هذه العملية بعدما يحمى عليها ، وقد أوضحت الآية ذلك في قوله عز وجل .
فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم :
وهي أهم أعضاء البدن وأبرزها تكوى بتلك الصفائح ، أو بتلك الكنوز الذهب والفضة المحماة ، وقد جاء عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في تكملة الحديث المتقدم :
« وتكوى بها جبهته ووجهه وظهره وحتى يقضي الله بين عباده

في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون » (1) .
وبعد ذلك تأتي الآية الكريمة على ختام هذا الحوار الترهيبي فتقول :
هذا ما كنزتم لأنفسكم :
وقد جاء في التفسير أن هذا القول يخاطبون به في حالة الكي والاحراق .
هذا ما كنزتم ومعناه ، هذا جزاء ما كنزتم لأنفسكم ، وكنتم تتخيلون أنه خير لكم وإذا به شر لكم ، وحيث تصل الآية إلى هذا الختام يسدل الستار على تلك الأجسام العفنة بمنظرها البشع ، وصوت من وراء الغيب يوعدهم قائلاً :
فذوقوا ما كنتم تكنزون .




اللهم آت نفسي تقواها وزكها أنت خير من زكاها




أنت وليها ومولاها




اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع ،




ومن نفس لا تشبع ومن علم لا ينفع




ومن دعوة لا يستجاب لها


الساعة الآن 08:01 AM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى