![]() |
على جمار الجوى
الشاعر الرائع مكي النزال يحاكي نونية ابن زيدون الخالدة على جمار الجوى طالت ليالينا وتاه بالعيس من خلناه حادينا * تقلّبت كالثكالى في تصبّرها وأمعنت بنصال الوجد تدمينا * كأنها بشراع الحزن تأخذنا حتى تغيب بعيداً عن شواطينا * تدور بالكأس ما لذ ّت لشاربها من مُرّ ما أترعتها الآه تسقينا * عادت وعدنا وما عادت مكارمها ونحن كنا لما كانت سلاطينا * كنا لها مأمناً من كل شاردةٍ واليوم َ ينأى بها من كان يؤوينا * بان الأحبة كلٌّ فوق راحلةٍ وأقفرت من حكاياهم نوادينا * والدار تشتاق دفئاً من تسامرنا تدري بأنا هنا نبكي، فتبكينا * والنهر سار وئيداً في مرابعنا حتى استحال زلالٌ منه غسلينا * ونحن نشرب مرّاً في تغربنا فغير ماء فراتٍ ليس يروينا * تقطّعت بيننا الأسباب واحترقت مراكب العوْد واهتز ّت أمانينا * يا غربةً طحنت أضلاعنا أملاً في أن نعود، يكادُ اليأس يُردينا * سبع ٌ مضين ثقالاً في ضمائرنا فذلُّ هذا التنائي المُرّ يـُضنينا * نحن الذين رويناها بأدمعنا وحين قالت دماكم، قلن آمينا * في كلّ زاويةٍ راياتنا خفقت فنازلت جندها حتى الشياطينا * تخشى الأسود زئيراً في مفازتنا إذ صاح صائحنا يُصحي بوادينا * عادوا وعدنا فلا بأسٌ يروّعنا ولا عواء ضباع الأرض يثنينا * هبّت عواصفهم تدمي مرابعنا ونحن في وجههم ثرنا براكينا * والعقل أمعن نأياً عن توثبنا حتى يُخالَ سديدُ الراي مجنونا * وطار لبُّ عدوٍّ كان يحسَبنا بيض الحمائم، إذ كنّا شواهينا * فبات يمعن في قتل الأنام ِ عسى بحبنا لعباد لله يلوينا * ترى الدماء سيولاً من نواجذه كأنّ أنيابه ُ أضحت سكاكينا * أدمى القلوبَ فثار النبض منتفضاً لننهل النصر من أقسى مآسينا * وإننا ونداء الحقّ يجمعنا لأضلع المعتدي صرنا طواحينا * تعوّدَ الظلمُ منـّا ردّ ظلمته فصار يحشدُ للقتل الشياطينا * تعثرت خطوات الشرّ خائبة ً وخاب ظنّ ضلال ٍ غاشم ٍ فينا * صدورنا برزت في البأس عارية ً وزغردت حين زمجرْنا غوالينا * بغداد ُ تحدو بنا في ليل رحلتنا والله ُ يلهمنا صبرًا وتمكينا * وكلّ حرٍّ شريفٍ جاء يرفدنا بما لديه، ولو شوقـًا، يحيّينا * تمهّدت أرضنا للممسكين بها وعانقتها سماوات ٌ تغطينا * أيا ابن زيدون َ،ما الشكوى سوى هرب ٍ والكون ُ أضحى كسير القلب، محزونا * لن نستكين لها شكوىً وأدعية ً دع ِ اللهيبَ بدرب العز ّ يكوينا * تعلـّقت في الثريّا روحُ نهضتنا وعاد تاريخنا يعلو فيُعلينا * يشد من أزرنا الإيمان في زمن ٍ اضاع طوفانهُ العاتي الموازينا * نسري فيسري الردى في حشد ِ من ظلموا نحن الذين نصون العرض والدينا * نطير فوق رؤوس الشرّ، نقطعها نذيقها موتها بالسيف مسنونا * يا أمّتي ابشري بالنصر في زمن ٍ طالت هزائمه ُ واستفحلت فينا * ها نحن نبني صروح المجد عالية ً وليس غير أعالي العز ّ يكفينا * نامت مخاوفنا في قلب ِ صولتنا فالحق ّ رايتنا..، والله راعينا * والنصر غايتنا الأغلى ، ونحن لهُ أو الشهادة ُ نرجوها وترجونا * |
| الساعة الآن 07:13 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى