![]() |
فتنة السلفية(الوهابية)
فتنة السلفية(الوهابية)
للسّيّد أحمد بن زيني دحلان المتوفي سنة ١٣٠٤ هـ. ١٨٨٦ م. بسم الله الرحمن الحيم الحمد لله ربّ العالمين و الصلاة و السلام على خير خلقه محمد و على آله و صحبه أجمعين. إعلم أن السلطان سليم الثالث حدث في مدة سلطنته فتن كثيرة منها فتنة الوهابية التي كانت في الحجاز حتى استولوا على الحرمين و منعوا وصول الحج الشامي و المصري و منها فتنة الفرنسيس لما استولوا على مصر و لنذكر ما يتعلق ﺑﻬاتين الفتنتين على سبيل الاختصار لأن كلا منهما مذكور تفصيلا في التواريخ و أفرد كل منهما بتأليف رسائل مخصوصة، أما فتنة الوهابية فكان ابتداء القتال فيها بينهم و بين أمير مكة مولا نا الشريف غالب بن مساعد و هو نائب من جهة السلطنة العلية على الاقطار الحجازية و ابتداء القتال بينهم و بينه من سنة خمس بعد المائتين و الألف و كان ذلك في مدة سلطنة مولانا السلطان سليم الثالث ابن السلطان مصطفى الثالث ابن أحمد و أما ابتداء أول ظهور الوهابية فكان قبل ذلك بسنين كثيرة و كانت قوﺗﻬم و شوكتهم في بلادهم أولا ثم كثر شرهم و تزايد ضررهم و اتسع ملكهم و قتلوا من الخلائق ما لا يحصون و استباحوا أموالهم و سبوا نساءهم و كان مؤسس مذهبهم الخبيث محمد بن عبد الوهاب و أصله من المشرق من بني تميم و كان من المعمرين فكاد يعد من المنظرين لأنه عاش قريب مائة سنة حتى انتشر عنه ضلالهم، كانت ولادته سنة ألف و مائة و إحدى عشرة و هلك سنة ألف و مائتين و ستة و أرخه بعضهم بقوله: (بدا هلاك الخبيث ) ١٢٠٦ و كان في ابتداء أمره من طلبة العلم بالمدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة و السلام و كان أبوه رجلا صالحا من أهل العلم و كذا أخوه الشيخ سليمان و كان أبوه و أخوه و مشايخه يتفرسون فيه أنه سيكون منه زيغ و ضلال لما يشاهدونه من أقواله و أفعاله و نزعاته في كثير من المسائل، و كانوا يوبخونه و يحذرون الناس منه فحقق الله فراستهم فيه لما ابتدع ما ابتدعه من الزيغ و الضلال الذي أغوى به الجاهلين و خالف فيه أئمة الدين و توصل بذلك إلى تكفير المؤمنين فزعم أن زيارة قبر النبي صلى الله عليه و سلم و التوسل به و بالأنبياء و الأولياء و الصالحين و زيارة قبورهم شرك و أن نداء النبي صلى الله عليه و سلم عند التوسل به شرك و كذا نداء غيره من الأنبياء و الأولياء و الصالحين عند التوسل ﺑﻬم شرك و أن من أسند شيئا لغير الله و لو على سبيل اﻟﻤﺠاز العقلي يكون مشركا نحو نفعني هذا الدواء و هذا الولي الفلاني عند التوسل به في شئ و تمسك بأدلة لا تنتج له شيئا من مرامه و أتى بعبا رات مزورة زخرفها و لبس ﺑﻬا على العوام حتى تبعوه و ألف لهم في ذلك رسائل حتى اعتقدوا كفر أكثر أهل التوحيد، و اتصل بأمراء المشرق أهل الدرعية و مكث عندهم حتى نصروه و قاموا بدعوته و جعلوا ذلك وسيلة إلى تقوية ملكهم و اتساعه و تسلطوا على الأعراب و أهل البوادي حتى تبعوهم و صاروا جندا لهم بلا عوض و صاروا يعتقدون أن من لم يعتقد ما قاله ابن عبد الوهاب فهو كافر مشرك مهدر الدم و المال، و كان ابتداء ظهور أمره سنة ألف و مائة و ثلاث و أربعين و ابتداء انتشاره من بعد الخمسين و مائة و ألف. و أّلف العلماء رسائل كثيرة للرد عليه حتى أخوه الشيخ سليمان و بقية مشايخه وكان ممن قام بنصرته و انتشار دعوته من أمراء المشرق محمد بن سعود أمير الدرعية و كان من بني حنيفة قوم مسيلمة الكذاب، و لما مات محمد بن سعود قام ﺑﻬا ولده عبد العزيز ابن محمد بن سعود، و كان كثير من مشايخ ابن عبد الوهاب بالمدينة يقولون سيضل هذا أو يضل الله به من أبعده و أشقاه فكان الأمر كذلك و زعم محمد بن عبد الوهاب أن مراده ﺑﻬذا المذهب الذي ابتدعه إخلاص التوحيد و التبري من الشرك و أن الناس كانوا على شرك منذ ستمائة سنة و أنه جدد للناس دينهم و حمل الآيات القرآنية التي نزلت في المشركين عل أهل التوحيد كقوله تعالى: (وَ مَنْ َاضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللهِ مَنْ َ لا يَسْتَجِيبُ َلهُ اَِلى يَوْمِ الْقِيَ امَةِ وَ هُمْ عَنْ دُعَآئِهِمْ َ غافُِلون * الأحقاف: ٥) و كقوله تعالى (وَ َ لا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللهِ مَا َ لا يَنَْفعُكَ وَ َ لا يَضُرُّكَ * يونس: ١٠£ ) و كقوله تعالى (وَ الَّذِينَ يَدْعُو َ ن مِنْ دُونِهِ َ لا يَسْتَجِيبُو َ ن َلهُمْ بِشَيْ ء * الرّعد: ١٤ ) و أمثال هذه الآيات في القرآن كثيرة: فقال محمد بن عبد الوهاب من استغاث بالنبي صلى الله عليه و سلم أو بغيره من الأنبياء و الأوليا ء و الصالحين أو ناداه أو سأله الشفاعة فإنه مثل هؤلاء المشركين و يدخل في عموم هذه الآيات و جعل زيارة قبر النبي صلى الله عليه و سلم و غيره من الأنبياء و الأولياء و الصالحين مثل ذلك و قال في قوله تعالى حكاية عن المشركين في عبادة الأصنام (مَا نَعْبُدُهُمْ اِلاَّ لِيَُقرِّبُونَا اَِلى الله زُْلَفى * الزمر: ٣) إن المتوسلين مثل هؤلاء المشركين الذين يقولون ما نعبدهم إ ّلا ليقربونا إلى الله زلفى قال: فإن المشركين ما اعتقدوا في الأصنام أﻧﻬا تخلق شيئا بل يعتقدون أن الخالق هو الله تعالى بدليل قوله تعالى (وَ َلئِنْ سََالْ تهُمْ مَنْ خََلَقهُمْ َليَُقوُلنَّ اللهُ * الزخرف : ٨٧ ) (وَ َلئِنْ سََالْتَهُمْ مَنْ خََلقَ السَّمَواتِ و اْ َ لارْضَ َليَقُوُلنَّ اللهُ * لقمان : ٢٥ ) مما حكم الله عليهم بالكفر و الإشراك إ ّلا لقولهم ليقربونا إلى الله زلفى فهؤلاء مثلهم، و مما ردوا به عليه في الرسائل المؤلفة للرد عليه أن هذا استدلال باطل فإن المؤمنين ما اتخذوا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام و لا الأولياء آلهة و جعلوهم شركاء لله بل أﻧﻬم يعتقدون أﻧﻬم عبيد الله مخلوقون و لا يعتقدون أﻧﻬم مستحقون العبادة و أما المشركون الذين نزلت فيهم هذه الآيات فكانوا يعتقدون استحقاق أصنامهم الألوهية و يع ّ ظموﻧﻬا تعظيم الربوبية و إن كانوا يعتقدون أﻧﻬا لا تخلق شيئا و أما المؤمنون فلا يعتقدون في الأنبياء و الأولياء استحقاق العبادة و الألوهية و لا يعظموﻧﻬم تعظيم الربوبية بل يعتقدون أﻧﻬم عباد الله و أحبّاؤه الذين اصطفاهم و اجتباهم و ببركتهم يرحم عباده فيقصدون بالتبرك ﺑﻬم رحمة الله تعالى، و لذلك شواهد كثيرة من الكتاب و السنة فاعتقاد المسلمين أن الخالق الضار و النافع المستحق العبادة هو الله وحده و لا يعتقدون التأثير لأحد سواه و أن الأنبياء و الأولياء لا يخلقون شيئا و لا يملكون ضرا و لا نفعا و إنما يرحم الله العباد ببركتهم فاعتقاد المشركين استحقاق أصنامهم العبادة و الألوهية هو الذي أوقعهم في الشرك لا مجرد قولهم ما نعبدهم إ ّ لا ليقربونا إلى الله لأﻧﻬم لما أقيمت عليهم الحجة بأﻧﻬم لا تستحق العبادة و هم يعتقدون استحقاقها العبادة قالوا معتذرين ما نعبدهم إ ّلا ليقربونا إلى الله زلفى فكيف يجوز لابن عبد الوهاب و من تبعه أن يجعلوا المؤمنين الموحّدين مثل أولئك المشركين الذين يعتقدون ألوهية الأصنام فجميع الآيات المتقدمة و ما كان مثلها خاص بالكفار و المشركين و لا يدخل فيه أحد من المؤمنين روى البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه و سلم في وصف الخوارج أﻧﻬم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكفار فحمّلوها على المؤمنين و في رواية عن ابن عمر أيضا أنه صلى الله عليه و سلم قال (أخْوَفُ ما أخاف على أمتي رجل يتأول القرآن بصنعه في غير موضعه) فهو و ما قبله صادق على هذه الطائفة و لو كان شئ مما صنعه المؤمنون من التوسل و غيره شركا ما كان يصدر من النبي صلى الله عليه و سلم و أصحابه و سلف الأمة و خلفها ففي الأحاديث الصحيحة أنه صلى الله عليه و سلم كان من دعائه (اللّهمّ إني أسألك بحق السائلين عليك) و هذا توسل لا شك فيه و كان يُعّلم هذا الدعاء أصحابَه و يأمرهم بالإتيان به و بسط ذلك طويل مذكور في الكتب و في الرسائل التي في الرد على ابن عبد الوهاب و صح عنه أنه صلى الله عليه و سلم لما ماتت فاطمة بنت أسد أمّ علي رضي الله عنهما ألحدها صلى الله عليه و سلم في القبر بيده الشريفة و قال (اللّهمّ اغفر لأمي فاطمة بنت أسد و وَسِّعْ عليها مدخلها بحق نبيك و الأنبياء الذين من قبلي إنك أرحم الراحمين ) و صح أنه صلى الله عليه و سلم سأله أعمى أن يرد الله بصره بدعائه فأمر بالطهارة و صلاة ركعتين ثم يقول (اللّهمّ إني أسألك و أتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي لتقضي اللّهمّ شَفِّعْه في) ففعل فرد الله عليه بصره و صح أن آدم عليه السلام توسل بنبينا صلى الله عليه و سلم حين أكل من الشجرة لأنه لما رأى اسمه صلى الله عليه و سلم مكتوبا على العرش و على غرف الجنة و على جباه الملائكة سأل عنه فقال الله له (هذا ولد من أولادك لولاه لما خلقتك)، فقال الّلهمّ بحرمة هذا الولد ارحم هذا الوالد فنودي (يا آدم لو تشفعت إلينا بمحمد في أهل السماء و الأرض لشفعناك ) و توسل عمر بن الخطاب بالعباس رضي الله عنه لما استسقى الناس، و غير ذلك مما هو مشهور فلا حاجة إلى الإطالة بذكره و التوسل الذي في حديث الأعمى قد استعمله الصحابة و السلف بعد وفاته صلى الله عليه و سلم و فيه لفظ يا محمد و ذلك نداء عند التوسل و من تتبع كلام الصحابة و التابعين يجد شيئا كثيرا من ذلك كقول بلال بن الحا رث الصحابي رضي الله عنه عند قبر النبي صلى الله عليه و سلم يا رسول الله استسق لأمتك كالنداء الوارد عن النبي صلى الله عليه و سلم عند زيارة القبور و ممن ألف في الرد على ابن عبد الوهاب أكبر مشايخه و هو الشيخ محمد بن سليمان الكردي مؤلف حواشي شرح ابن حجر على متن بافضل فقال من جملة كلامه " يا ابن عبد الوهاب إني أنصحك لله تعالى أن تكف لسانك عن المسلمين فإن سمعت من شخص أنه يعتقد تأثير ذلك المستغاث به من دون الله فعرفه الصواب و أين له الأدلة على أنه لا تأثير لغير الله فإن أبى فكفره حينئذ بخصوصه و لا سبيل لك إلى تكفير السواد الأعظم من المسلمين، و أنت شاذ عن السواد الأعظم فنسبة الكفر إلى من شذ عن السواد الأعظم أقرب لأنه اتبع غير سبيل المؤمنين قال تعالى (وَ مَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُو َ ل مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ َلهُ اْلهُدَى وَ يَتَّبِعْ َ غيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى و نُصْلِهِ جَهَنَّمَ و سآءَتْ مَصِيرًا * النساء: ١١٥ ) و إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية" اهـ . و أما زيارة قبر النبي صلى الله عليه و سلم فقد فعلها الصحابة رضي الله عنهم و من بعدهم من السلف و الخلف و جاء من فضلها أحاديث أفردت بالتأليف و مما جاء في النداء لغير الله تعالى من غائب و ميت و جماد قوله صلى الله عليه و سلم (إذا أفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة فليناد يا عباد الله أحبسوا فإن لله عبادا يجيبونه ) و في حديث آخر (إذا أضل أحدكم شيئا أو أراد عونا و هو بأرض ليس فيها أنيس فليقل يا عباد الله أعينوني ) و في رواية (أغيثوني فإن لله عبادا لا تروﻧﻬم ) و كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا سافر فأقبل الليل قال (يا أرض ربي و ربك الله) و كان صلى الله عليه و سلم إذا زار قال (السلام عليكم يا أهل القبور ) و في التشهد الذي يأتي به كل مسلم في كل صلاة صورة النداء في قوله السلام عليك أيها النبي و الحاصل أن النداء و التوسل ليس في شئ منهما ضرر إ ّ لا إذا اعتقد التأثير لمن ناداه أو توسل به و متى كان معتقدا أن التأثير لله لا لغير الله فلا ضرر في ذلك و كذلك إسناد فعل من الأفعال لغير الله لا يضر إ ّلا إذا اعتقد التأثير و متى لم يعتقد التأثير فإنه يحمل على اﻟﻤﺠاز العقلي كقوله نفعني هذا الدواء أو فلان الولي فهو مثل قوله: أشبعني هذا الطعام، و أرواني هذا الماء، و شفاني هذا الدواء فمتى صدر ذلك من مسلم فإنه يحمل على الإسناد اﻟﻤﺠازي و الإسلام قرينة كافية في ذلك فلا سبيل إلى تكفير أ حد بشئ من ذلك و يكفي هذا الذي ذكرناه إجمالا في الرد على ابن عبد الوهاب و من أراد بسط الكلام فليرجع إلى الرسائل المؤلفة في ذلك و قد لخصت ما فيها في رسالة مختصرة فلينظرها من أرادها، و لما قام ابن عبد الوهاب ومن أعانه بدعوﺗﻬم الخبيثة التي كّفروا بسببها المسلم ين ملكوا قبائل الشرق قبيلة بعد قبيلة، ثم اتسع ملكهم فملكوا اليمن و الحرمين و قبائل الحجاز و بلغ ملكهم قريبا من الشام فإن ملكهم وصل إلى المزيريب و كانوا في ابتداء أمرهم أوصلوا جماعة من علمائهم ظنا منهم أﻧﻬم يفسدون عقائد علماء الحرمين ويدخلون عليهم الشبهة با لكذب و المين، فلما وصلوا إلى الحرمين و ذكروا لعلماء الحرمين عقائدهم و ما تملكوا به رد عليهم علماء الحرمين و أقاموا عليهم الحجج و البراهين التي عجزوا عن دفعها و تحقق لعلماء الحرمين جهلهم و ضلالهم و وجدوهم ضحكة و مسخرة كحمر مستنفرة فرت من قسورة و نظروا إلى عقائدهم فوجدوها مشتملة على كثير من المكفرات فبعد أن أقاموا البرهان عليهم كتبوا عليهم حجة عند قاضي الشرع بمكة تتضمن الحكم بكفرهما بتلك العقائد ليشتهر بين الناس أمرهم، فيعلم بذلك الأول و الآخر، وكان ذلك في مدة إمارة الشريف مسعود بن سعيد بن سعد بن زيد المتوفى سنة خمس وستين ومائة وألف، و أمر بحبس أولئك الملحدة فحبسوا و فرّ بعضهم إلى الدرعية فأخبرهم بما شاهدوا فازدادوا عتوا و استكبارا و صار أمراء مكة بعد ذلك يمنعون وصولهم للحج فصاروا يغيرون على بعض القبائل الداخلين تحت طاعة أمير مكة ثم انتشب القتال بينهم و بين أمير مكة مولانا الشريف غالب بن مساعد بن سعيد بن سعد بن زيد و كان ابتداء القتال بينهم وبينه من سنة خمس بعد المائتين والألف و وقع بينهم وبينه وقائع كثيرة قتل فيها خلائق كثيرون و لم يزل أمرهم يقوى و بدعتهم تنتشر إلى أن دخل تحت طاعتهم أكثر القبائل و العربان الذين كانوا تحت طاعة أمير مكة . http://www.msobieh.com/akhtaa/templa...on_profile.gif http://www.msobieh.com/akhtaa/templa...sh/icon_pm.gif http://www.msobieh.com/akhtaa/templa...h/icon_yim.gif http://www.msobieh.com/akhtaa/templa.../icon_msnm.gif http://www.msobieh.com/akhtaa/templa...ges/spacer.gif http://www.msobieh.com/akhtaa/templa...n_minipost.gifارسل: السبت سبتمبر 09, 2006 4:00 pm موضوع الرسالة: http://www.msobieh.com/akhtaa/templa...icon_quote.gif (تابع) و في سنة سبع عشرة بعد المائتين و الألف ساروا بجيوش كثيرة حتى نازلوا الطائف و حاصروا أهله في شهر ذي القعدة من السنة المذكورة، ثم تملكوه و قتلوا أهله رجالا و نساء و أطفالا و لا نجا منهم إلا القليل و ﻧﻬبوا جميع أموالهم ثم أرادوا الم سير إلى مكة فعلموا أن مكة في ذلك الوقت فيها كثير من الحجاج و يقدم إليها الحاج الشامي و المصري فيخرج الجميع لقتالهم فمكثوا في الطائف إلى أن انقضى شهر الحج و توجه الحجاج إلى بلادهم و ساروا بجيوشهم يريدون مكة و لم يكن للشريف غالب قدرة على قتال جيوشهم فترل إلى جدة فخاف أهل مكة أن يفعل الوهابية معهم مثل ما فعلوا مع أهل الطائف فأرسلوا إليهم و طلبوا منهم الأمان لأهل مكة فأعطوهم الأمان و دخلوا مكة ثامن محرم من السنة الثامنة عشر بعد المائتين والألف ومكثوا أربعة عشر يوما يستتيبون الناس و يجددون لهم الإسلام على زعمهم و يمنعوﻧﻬم من فعل ما يعتقدون أنه شرك كالتوسل و زيارة القبور، ثم ساروا بجيوشهم إلى جدة لقتال الشريف غالب فلما أحاطوا بجدة رمى عليهم بالمدافع و القلل فقتل كثيرا منهم و لم يقدروا على تملك جدة فارتحلوا بعد ثمانية أيام و رجعوا إلى بلادهم و جلعوا لهم عسكرا بمكة و أقاموا لهم أميرا فيها و هو الشريف عبد المعين أخو الشريف غالب و إنما قبل أمرهم ليرفق بأهل مكة و يدفع ضرر أولئك الأشرار عنهم، و في شهر ربيع الأول من السنة المذكورة سار الشريف غالب من جدة و معه والي جدة من طرف السلطنة العلية و هو شريف باشا ومعهما العساكر فوصلوا إلى مكة و أخرجوا من كان ﺑﻬا من عساكر الوهابية و رجعت أمارة مكة للشريف غالب ثم بعد ذلك تركوا مكة واشتغلوا بقتال كثير من القبائل و صار الطائف بأيديهم و جعل وا عليه أميرا عثمان المضايقي فصار هو و بعض جنودهم يقاتلون القبائل التي في أطراف مكة و المدينة و يدخلوﻧﻬم في طاعتهم حتى استولوا عليهم و على جميع الممالك التي كانت تحت طاعة أمير مكة فتوجه قصدهم بعد ذلك للاستيلاء على مكة فساروا بجيوشهم سنة عشرين و حاصروا مكة و أحاطوا ﺑﻬا من جميع الجهات و شددوا الحصار عليها و قطعوا الطرق و منعوا الميرة عن مكة. فاشتد الحصار على أهل مكة حتى أكلوا الكلاب لشدة الغلاء و عدم وجود القوت فاضطر الشريف غالب إلى الصلح معهم و تأمين أهل مكة فوسط أناسا بينه و بينهم فعقدوا الصلح على شروط فيها رفق بأهل مكة فمن تلك الشروط أن إمارة مكة تكون له فتم الصلح ودخلوا مكة في أواخر ذي القعدة سنة عشرين و تملكوا المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام و انتهبوا الحجرة و أخذوا ما فيها من الأموال و فعلوا أفعالا شنيعة و جعلوا على المدينة أميرا منهم مبارك بن مضيان و استمر حكمهم في الحرمين سبع سنين ومنعوا دخول الحج الشامي و المصري مع المحامل مكة و صاروا يصنعون للكعبة المعظمة ثوبا من العباء القيلان الأسود و أكرهوا الناس على الدخول في دينهم و منعوهم من شرب التنباك ومن فعل ذلك وأطلعوا عليه عزروه بأقبح التعزير وهدموا القبب التي على قبور الأولياء و كانت الدولة العثمانية في تلك السنين في ارتباك كثير و شدة قتال مع النصارى و في اختلاف في خلع السلاطين و قتلهم كما سنقف عليه إن شاء الله تعالى، ثم صدر الأمر السلطاني[ من السلطان محمود خان الثاني بن عبد الحميد خان الأول بن السلطان أحمد هو الخليفة الخامس و التسعون من خلفاء المسلمين و الثلاثون من سلاطين العثمانيين] لصاحب مصر محمد علي باشا بالتجهيز لقتال الوهابية ، وكان ذلك في سنة ١٢٢٦ فجهز محمد علي باشا جيشا فيه عساكر كثيرة جعل عليهم بفرمان سلطان ولده طوسون باشا فخرجوا من مصر في رمضان من السنة المذكورة و لم يزالوا سائرين برا و بحرا حتى وصلوا إلى ينبع فملكوه من الوهابية، ثم لما وصلت العساكر إلى الصفرا و الحديدة وقع بينهم و بين العرب الذين في الحربية قتال شديد بين الصفرا و الحديدة وكانت تلك القبائل كلها في طاعة الوهابي و انضم إليها قبائل كثيرة فهزموا ذلك الجيش و قتلوا كثيرا منهم و انتهبوا جميع ما كان معهم و كان ذلك في شهر ذي الحجة سنة ٢٦ و لم يرجع من ذلك الجيش إلى مصر إلا القليل فجهز جيشا غيره سنة سبع وعشرين وعزم محمد علي باشا على التوجه إلى الحجاز بنفسه وتوجهت العساكر قبله في شعبان في غاية القوة و الاستعداد و كان معهم من المدافع ثمانية عشر مدفعا و ثلاثة قنابل فاستولت العساكر على ما كان بيد الوهابية و ملكوا الصفرا و الحديدة و غيرهما في رمضان بلا قتال بل بالمخادعة و مصانعة العرب بإعطاء الدراهم الكثيرة حتى أﻧﻬم أعطوا شيخ مشايخ حرب مائة ألف ريال و أعطوا شيخا من صغار مشايخ حرب أيضا ثمانية عشر ألف ريال و رتبوا لهم علائف تصرف لهم كل شهر، وكان ذلك كله بتدبير شريف مكة الشريف غالب و هو في الظاهر تحت طاعة الوهابي و أما المرة الأولى التي هزموا فيها فلم يكونوا كاتبوا الشريف غالب في ذلك حتى يكون الأمر بتدبيره و دخلت العساكر المدينة المنورة في أواخر ذي القعدة، ولما جاءت الأخبار إلى مصر صنعوا زينة ثلاثة أيام و أكثروا من الشنك و ضرب المدافع و أرسلوا بشائر لجميع ملوك الروم واستولت العساكر السائرة من طريق البحر على جدة في أوائل المحرم سنة ثمان و عشرين ثم طلعوا إلى مكة و استولوا عليها أيضا، وكل ذلك بلا قتال بتدبير الشريف سرا و لما وصلت العساكر إلى جدة فر من كان بمكة من عساكر الوهابية و أمرائهم، و كان سعود أمير الوهابية حج في سنة سبع و عشرين ثم ارتحل إلى الطائف، ثم إلى الدرعية و لم يعلم باستيلاء العساكر السلطانية على المدينة إ ّ لا بعد ذلك ثم لما وصل إلى الدرعية علم باستيلائهم على مكة ثم الطائف و لما وصلت العساكر إلى جدة و مكة فر من الطائف أميرها عثمان المضايقي و فر من كان ﺑﻬا من عساكر الوهابية و أمرائهم و في شهر ربيع الأول من سنة ثمان و عشرين أرسل محمد علي باشا مبشرين إلى دار السلطنة و معهم المفاتيح و كتبوا إليهم أﻧﻬا مفاتيح مكة و المدينة و جدة و الطائف فدخلوا ﺑﻬا دار السلطنة بموكب حافل و وضعوا المفاتيح على صفائح الذهب و الفضة و أمامهم البخورات في مجامر الذهب و الفضة وخلفهم الطبول و الزمور وعملوا لذلك زينة و شنكا و مدافع و خلعوا على من جاء بالمفاتيح و زادوا في رتبة محمد علي باشا و بعثوا له أطواخا و عدة أطواخ بولايات لمن يختار تقليده، و في شهر شوال سنة ثمان و عشرين توجه محمد علي باشا بنفسه إلى الحجاز و قبل توجهه من مصر قبض الشريف غالب على عثمان المضايقي الذي كان أميرا على الطائف للوهابية، و كان من أهل أكبر أعواﻧﻬم و أمرائهم فزنجره بالحديد و بعثه إلى مصر فوصل في ذي القعدة بعد توجه الباشا إلى الحجاز ثم أرسل إلى دار السلطنة فقتلوه و وصل محمد علي باشا في ذي القعدة إلى مكة و قبض على الشريف غالب ابن مساعد و بعثه إلى دار السلطنة و أقام لشرافة مكة ابن أخيه الشريف يحيى بن سرور ابن مساعد، و في شهر محرم من سنة ٢٩ بعثوا إلى السلطنة مبارك بن مضيان الذي كان أميرا على المدينة المنورة للوهابية فطافوا به في القسطنطينية في موكب ليراه الناس ثم قتلوه و علقوا رأس ه على باب السرايا و فعل مثل ذلك بعثمان المضايقي و أما الشريف غالب فأرسلوه إلى سلانيك و بقى ﺑﻬا مكرما إلى أن توفى سنة إحدى و ثلاثين و دفن ﺑﻬا و بنى عليه قبة تزار و مدة إمارته على مكة ست و عشرون سنة . ثم أن محمد علي باشا وجه كثيرا من العساكر إلى تربة و بيشة و بلاد غامد و زهران و بلاد عسير لقتال طوائف الوهابية و قطع دابرهم ثم سار بنفسه في أثرهم في شعبان سنة تسع و عشرين و وصل إلى تلك الديار و قتل كثيرا منهم و أسر كثيرا و خرب ديارهم، و في شهر جمادي الأولى سنة تسع و عشرين هلك سعود أمير الوهابية و قام بالملك بعده ولده عبد الله و رجع محمد علي باشا من تلك الديار التي وصلها من ديار الوهابية عند إقبال الحج و حج و مكث بمكة إلى رجب سنة ثلاثين ثم توجه إلى مصر و ترك بمكة حسن باشا و وصل الباشا إلى مصر في منتصف رجب سنة ثلاثين و مائتين و ألف فتكون إقامته بالحجاز سنة و سبعة أشهر، و ما رجع إلى مصر إلا بعد أن مهد أمور الحجاز، و أباد طوائف الوهابية التي كانت منتشرة في جميع قبائل الحجاز و الشرق و بقى منهم بقية بالدرعية أميرهم عبد الله بن سعود فجهز محمد علي باشا لقتاله جيشا و أرسله تحت قيادة ابنه إبراهيم باشا، و كان عبد الله بن سعود قبل ذلك يكاتب مع طوسون باشا بن محمد علي باشا حين كان بالمدينة و عقد معه صلحا على بقاء إمارته و دخوله تحت طاعة محمد علي باشا فلم يرض محمد علي باشا ﺑﻬذا الصلح فجهز ولده إبراهيم باشا و جعل أمر العساكر إليه، و كان ابتداء ذلك في أواخر سنة إحدى و ثلاثين فوصل إلى الدرعية سنة اثنتين و ثلاثين و نازل بجيوشه عبد الله بن سعود و وقع بينهما وقائع و حروب يطول ذكرها إلى أن استولى على عبد الله بن سعود في ذي القعدة سنة ٣٣ ، و لما جاءت الأخبار إلى مصر ضربوا لذلك ألف مدفع و فعلوا شنكا و زينوا مصر و قراها سبعة أيام، و كان محمد علي باشا له اهتمام كبير في قتال الوهابية و أنفق في ذلك خزائن من الأموال حتى أخبر بعض من كان يباشر خدمته أﻧﻬم دفعوا في دفعة من الدفعات لأجرة تحميل بعض الذخائر خمسة و أربعين ألف ريال هذا في مرة من المرات كان ذلك الحمل من الينبع إلى المدينة عن أجرة كل بعير ست ريال دفع نصفها أمير ينبع و النصف الآخر أميرالمدينة و عند وصول الحمل من المدينة إلى الدرعية كان أجر تلك الحملة فقط مائة و أربعين ألف ريال . و قبض إبراهيم باشا على عبد الله بن سعود و بعث به و كثير من أمرائهم إلى مصر فوصل في سابع عشر محرم سنة أربع و ثلاثين و صنعوا له موكبا حافلا يراه الناس و أركبوه على هجين و ازدحم الناس للتفرج عليه، و لما دخل على محمد علي باشا قام له و قابله بالبشاشة و أجلسه بجانبه و حادثه، و قال له الباشا ما هذه المطاولة فقال الحرب سجال قال و كيف رأيت ابني إبراهيم باشا قال ما قصر و بذل همته و نحن كذلك حتى كان ما قدره الله تعالى فقال له الباشا أنا أترجى فيك عند مولانا السلطان فقال المقدر يكون ثم ألبسه خلعة و انصرف إلى بيت اسماعيل باشا ببولاق، و كان بصحبة عبد الله بن سعود صندوق صغير مصفح فقال الباشا له . ما هذا؟ فقال هذا ما أخذه أبي من الحجرة أصحبه معي إلى السلطان، فأمر الباشا بفتحه فوجدوا فيه ثلاثة مصاحف من خزائن الملوك لم ير الراؤون أحسن منها و معها ثلاثمائة حبة من اللؤلؤ الكبار و حبة زمرد كبيرة و شريط من الذهب، فقال له الباشا الذي أخذتموه من الحجرة أشياء كثيرة غير هذا فقال هذا الذي وجدته عند أبي فإنه لم يستأصل كل ما كان في الحجرة لنفسه بل أخذه العرب و أهل المدينة و أغاوات الحرم و شريف مكة فقال الباشا صحيح وجدنا عند الشريف أشياء من ذلك ثم أرسلوا عبد الله بن سعود إلى دار السلطنة و رجع إبراهيم باشا من الحجاز إلى مصر في شهر المحرم من سنة ١٢٣٥ هـ. بعد أن أخرب الدرعية خرابا كليا حتى تركوا سكناها و لما وصل عبد الله بن سعود إلى دار السلطنة في شهر ربيع الأول طافوا به البلد ليراه الناس ثم قتلوه عند باب همايون و قتلوا أتباعه أيضا في نواح متفرقة. هذا حاصل ما كان في قصة الوهابي بغاية الاختصار و لو بسط الكلام في كل قضية لطال، و كانت فتنتهم من المصائب التي أصيب ﺑﻬا أهل الإسلام فإﻧﻬم سفكوا كثيرا من الدمآء و انتهبوا كثيرا من الأموال و عم ضررهم و تطاير شررهم فلا حول و لا قوة إلا بالله. وكثير من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم فيها التصريح ﺑﻬذه الفتنة كقوله صلى الله عليه و سلم (يخرج أناس من قبل المشرق يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية سيماهم التحليق) و هذا الحديث جاء بروايات كثيرة بعضها في صحيح البخاري و بعضها في غيره لا حاجة لنا إلى الإطالة بنقل تلك الروايات و لا لذكر من خرجها لأﻧﻬا صحيحة مشهورة ففي قوله سيماهم التحليق تصريح ﺑﻬذه الطائفة لأﻧﻬم كانوا يأمرون كل من اتبعهم أن يحلق رأسه و لم يكن هذا الوصف لأحد من طوائف الخوارج و المبتدعة الذين كانوا قبل زمن هؤلاء، و كان السيد عبد الرحمن الأهدل مفتي زبيد يقول لا حاجة إلى التأليف في الرد على الوهابية بل يكفي في الرد عليهم قوله صلى الله عليه و سلم سيماهم التحليق فإنه لم يفعله أحد من المبتدعة غيرهم و اتفق مرة أن امرأة أقامت الحجة على ابن عبد الوهاب لما أكرهوها على اتّباعهم ففعلت، أمرها ابن عبد الوهاب أن تحلق رأسها فقالت له حيث أنك تأمر المرأة بحلق رأسها ينبغي لك أن تأمر الرجل بحلق لحيته لأن شعر رأس المرأة زينتها و شعر لحية الرجل زينته فلم يجد لها جوابا. ومما كان منهم أﻧﻬم يمنعون الناس من طلب الشفاعة من النبي صلى الله عليه و سلم مع أن أحاديث شفاعة النبي صلى الله عليه و سلم لأمته كثيرة متواترة و أكثر شفاعته لأهل الكبائر من أمته و كانوا يمنعون من قراءة دلائل الخيرات المشتملة على الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم و على ذكرها كثير من أوصافه الكاملة و يقولون أن ذلك شرك و يمنعون من الصلاة عليه صلى الله عليه و سلم على المنابر بعد الأذان حتى أن رجلا صالحا كان أعمى، و كان مؤذنا و صلى على النبي صلى الله عليه و سلم بعد الأذان بعد أن كان المنع منهم، فأتوا به إلى ابن عبد الوهاب فأمر به أن يقتل فقتل. و لو تتبعت لك ما كانوا يفعلونه من أمثال ذلك لملأت الدفاتر والأوراق وفي هذا القدر كفاية والله سبحانه وتعالى أعلم. تم بحمد الله تعال |
رد: فتنة السلفية(الوهابية)
فلتصنع تماثيل لأوليائك واطلب حاجتك ...هذايخفف عنك عناء السفر إليهم
|
رد: فتنة السلفية(الوهابية)
ناقش فكرا وليس أشخاصا
|
رد: فتنة السلفية(الوهابية)
بسم الله الرحمن الرحيم صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان اسم الكتاب: صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان المؤلف: محمد بشير السهسواني المولد: الهنــد هو العلامة محمد بشير بن الحكيم محمد بدر الدين الفاروقي السهسواني ، أحد تلامذة المحدث نذير حسين الدهلوي ، والمستجيز من الشيخ حسين بن محسن الأنصــاري اليماني والشيخ أحمد بن إبراهيم بن عيسى النجدي رحمهما الله. اشتغل بالتدريس وكان يفتي في الفقه موافقاً لمذهب الحنفية ، ثم رجع إلى مذهب أهل الحديث بعد ما صاحب السيد أمير حسن من دلهي ، وشرع في العمل بالحديث بحيث كان اتباع آداب الكتاب والسنة نصب عينيه ، وكان واسع الاطلاع على مذهب السلف ، استدعاه النواب صديق حسن خان إلى مدينة (بوفال) عام 1295هـ وفوض إليه رئاسة المدارس الدينية في إمارة (بوفال) وبقي هناك يقوم بأعمال الدعوة والإرشـاد والتدري والتأليف ، إلى أن ارتحل إلى دلهي عام 1319هـ وتوفي بها عام 1326هـ. ناظر السهسواني -رحمه الله- الميرزا غلام أحمد القادياني في دلهي عام 1312هـ ، حول موضوع موت المسيح عليه السـلام ، فأفحمه حتى انقطع الميرزا عن المناظرة وفرَّ من الميدان ، وهذه المناظرة مدونة في كتاب (الحق الصريح في إثبات حياة المسيح) . كمـــــا ناظــــر -رحمه الله- الشيخ الضال أحمد زيني دحلان مفتي مكة في عصره حول مســألة التوحيـد ، وقد جاءت في المناظرة عدة مســائل تتعلق بالموضوع ، فألجمه -رحمه الله تعالى- بالحجة الواضحة ، والدليل القاطع ، ثم رتبها الشيخ في كتابه (صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان) وذلك رداً على كتاب دحلان (الدرر السنية في الرد على الوهابية) وقد كتبه الشيخ أول أمره باسم مستعار -كما بين ذلك علماء الهند ومحمد رشيد رضا- نظراً لأن هذا الضال وفئته من القبوريين مدعوميين من قبل الحكومات الغاشمة والمستعمرة كالإنجليز في الهند ومحمد علي باشا في مصر والحجاز بتأييد من الحاكم العثماني والحكومة الإنجليزية ، وكان يقمع كل من يخالفهم ويرد عليهم ، كما فعل بالكثير ومن أبرزهم تلميذ أحمد زيني دحلان الذي هداه الله للمعتقد السليم أبو بكر خوقير -ولنا وقفه مع سيرته بإذن الله- فسجن وعذب جزاه الله خيراً .. أما عن كتابه: فقد ألف السهسواني -رحمه الله- كتابه الشهير (صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان) وهو كتاب قيم في موضوع رد الافتراءات الملصقة بالدعوة واتباعها ، والحقيقة أنه جواب لكتاب (الدرر السنية في الرد على الوهابية) لمؤلفه أحمد زيني دحلان مفتي مكة المكرمة في وقته ، الذي كان من ألد أعداء الدعوة وأشد الطاعنين فيها ، وقد رد عليه مؤلف (صيانة الإنسان) بطريقة جيدة ، حيث أنه يأتي بنقول من كتاب دحلان بكلمة (قوله) ثم يناقشها ويرد عليها بقوله (أقول) رداً إجمالياً أو تفصيلياً حسب ما يقتضيه المقام. وقد ناقش المؤلف -رحمه الله- أحمد دحلان ، وبهذه الطريقة ، في ما يقارب من مائتين وخمسين موضعاً. وأما المسائل التي يحتويها الكتاب فهي تتعلق بالعقيدة والتوحيـد ، والتي عني بها الشيخ محمد بن عبدالوهاب ثم أتباعه من بعده ، وهي مسائل زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم ، واستغفاره للمؤمنين بعد الموت ، والتوسل به ، ودعاء غير الله تعالى ، ثم خلاصة سيرة الشيخ محمد بن عبدالوهاب واتهام خصومه إياه والرد عليه ، وذكر ما فعله الوهابيون وقت فتحهم مكة المكرمة ، واعتراف علمائها بصحة دعوتهم ، والموازنة بين أحوال أهل نجد بعد وصول الدعوة وبين ما كانوا عليه قبلها ، وشرح حديث (الغرباء) وتقسيم التوحيـد إلى توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية ، وتفسير الأحاديث الواردة في الخوارج ، وشرح الحديث الذي ورد فيه ((قرن اللشيطان)) وما إلى ذلك من المسائل التي كانت تهم أهل العقيدة آنذاك بشأن الدفاع عن الدعوة وأهلها. والجدير بالذكر أن كتاب السهسواني المذكور لما طبع لأول مرة لم ينشر باسم مؤلفه رحمه الله تعالى ، وذلك بسبب تعكر أحوال شبه القارة الهندية بالنسبة لدعوة الشيخ وجماعته المؤيدين لهم من أهل الحديث. كما أن أهل العلم قد اعتبروا كتاب (صيانة الإنسان) من أهم الكتب التي ألفت حول الموضوع ، وهو الآن في أشد الحاجة إلى عناية بعض المحسنين من أهل العلم بطبعه ونشره مرة أخرى ، حتى يستفيد منه أجيال العصر ، ويكون عوناً لهم في سبيل معرفة الحق. ويكفي لمعرفة أهمية هذا الكتاب ما جاء في تقديم العلامة محمد رشيد رضا (منشئ مجلة المنار بمصر) للكتاب ، حيث قال: ( ومن فضـائل هذا الكتاب ومؤلفه علو أدبه في عبارته وتحاميه المبالغة في ذم المذموم ومدح الممدوح ، فهو لا يطري الإمام المجدد الذي يدافع عنه ، ولا يهجو المتجرم الذي يرد عليه هجواً شعرياً يدخل في مفهوم السباب المذموم ، وإن كان جزاءً وفاقاً ، ومقابلة للسيئة بمثلها ... وجملة ما في الكتاب: إنه ليس رداً على الشيخ دحلان وحده ، ولا على من احتج بما نقله عنهم من الفقهاء مما لا حجة فيه ، كالشيخ تقي الدين السبكي والشيخ أحمد بن حجر الهيتمي المكي ؛ بل هو رد على جميع القبوريين والمبتدعيين ، حتى الذين جاءوا بعده إلى زمننا هذا) [ غالب هذا الموضوع بتصرف من كتاب أبو المكرم بن عبدالجليل من علماء الهند في كتابه (دعوة الإمام محمد بن عبدالوهاب بين مؤيدها ومعارضها في شبه القارة الهندية) ] فجزى الله الشيخ السهسواني خير الجزاء .. ولنا وقفة قادمة مع هذا الكتاب ومكانة كتابه بين العلماء .. والرد على شيخ الضلال والبهتان أحمد زيني دحلان .. تصفح الكتاب: http://saaid.net/book/open.php?cat=1&book=879 |
السلفية
لماذا يهاجمون دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب؟ واجهت دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله تعالى – منذ بداية ظهورها حملةً ضارية وعداءً سافراً، سواءً من قبل أمراء وحكام، أو من قبل بعض المنتسبين إلى العلم، وقد تنوعّت أساليب هذه المعارضة وتعددت جوانبها من تأليف وترويج الكتب ضد هذه الدعوة السلفية التجديدية، وتحريض الحكام عليها، ورميها بالتشدد والتكفير وإراقة الدماء. وقد تحدّث الشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – عن هذه الهجمة قائلاً: "فلما أظهرت تصديق الرسول فيم جاء به سبّوني غاية المسبة، وزعموا أنّي أكفر أهل الإسلام وأستحل أموالهم" (مجموعة مؤلفات الشيخ 5/26). ويصف الشيخ عداوة الخصوم وفتنتهم في رسالته للسويدي – أحد علماء العراق – فيقول _رحمه الله_: "ولبّسوا على العوام أن هذا خلاف ما عليه أكثر الناس، وكبرت الفتنة وأجلبوا علينا بخيل الشيطان ورجله" (مجموعة مؤلفات الشيخ 5/36). ولاحظت من خلال استقراء كتب خصوم هذه الدعوة(1) أن غالبهم إما من الروافض أو غلاة الصوفية، فالروافض ينافحون عن وثنيتهم وعبادتهم للأئمة، وكذلك الصوفية يفعلون. وعمد العلمانيون في هذه البلاد – ومن تأثّر بهم من التنويريين والإصلاحيين – إلى الطعن في هذه الدعوة من أجل التوثّب على قواعد الشريعة والتفلّت منها، ومنهم من شغب على هذه الدعوة؛ لأن ثوابت هذه الدعوة كالجهاد في سبيل الله _تعالى_، وبُغْض الكافرين والبراءة منهم تعكِّر ما يصبوا إليه من ركون إلى الدنيا وإيثار للسلامة والسلام مع الكفار، فهدف أرباب العقول المعيشية أن يأكلوا ويقتاتوا بسلام ولو على حساب وأد الثوابت العقدية والقواطع الشرعية. وأما عداوة الغرب لهذه الدعوة فقديمة قدم هذه الدعوة المباركة، فما إن سقطت الدرعية سنة 1234هـ على يد إبراهيم باشا حتى أرسلت الحكومة البريطانية مندوبَها مهنئاً على هذا النجاح، ومبدياً رغبة الإنجليز في سحق نفوذ الوهابيين بشكل كامل(2)! لا سيما وأن الإنجليز – وفي ذروة غطرستهم وهيمنتهم – قد كابدوا أنواعاً من الهجمات الموجعة من قبل "القواسم" أتباع الدعوة، وذلك في بحر الخليج العربي. ولا عجب أن يناهض الغرب هذه الدعوة الأصيلة، فالغرب يدين بالتثليث والشرك بالله _تعالى_، وهذه الدعوة قائمة على تحقيق التوحيد لله _تعالى_، وأُشرب الغرب حبّ الشهوات المحرمة وعبودية النساء والمال، وهذه الدعوة على الملة الحنيفية تدعو إلى التعلّق بالله _تعالى_، والإقبال على عبادته والإنابة إليه، والإعراض والميل عما سوى الله _تعالى_. وأما عن أسباب مناهضة هذه الدعوة السلفية، فيمكن أن نجمل ذلك في الأسباب الآتية: 1- غلبة الجهل بدين الله _تعالى_، وظهور الانحراف العقدي على كثير من أهل الإسلام، فالتعصب لآراء الرجال والتقليد الأعمى، وعبادة القبور، والتحاكم إلى الطاغوت، والركون إلى الكفار والارتماء في أحضانهم.. كل ذلك مظاهر جلية في واقع المسلمين الآن، وهذه الدعوة تأمر باتباع نصوص الوحيين، وتدعو إلى عبادة الله _تعالى_ وحده، وتقرر أن من أطاع العلماء أو الأمراء في تحليل ما حرّم الله أو تحريم ما أحل الله فقد اتخذهم أرباباً من دون الله _تعالى_، وتنهى عن موالاة الكفار، وتقرر أن مظاهرة الكفار ضد المسلمين من نواقض الإسلام، فلما أظهر الله _تعالى_ هذه الدعوة السلفية استنكرها الرعاع وأدعياء العلم والعوام؛ لأنها خالفت عوائدهم الشركية ومألوفاتهم البدعية. 2- ومن أسباب هذه الحملة الجائرة: ما ألصق بهذه الدعوة ومجددها وأنصارها من التهم الباطلة والشبهات الملبسة، فقد كُذب على الشيخ محمد بن عبدالوهاب كما "كُذب على جعفر الصادق"، ومثال ذلك رسالة ابن سحيم – أحد الخصوم المعاصرين للشيخ – حيث بعث برسالة إلى علماء الأمصار، يحرّضهم ضد الشيخ، وقد حشد في تلك الرسالة الكثير من الأكاذيب والمفتريات، ثم جاءت مؤلفات أحمد دحلان ضد الدعوة فانتشرت في الآفاق والبلاد. 3- النزاعات السياسية والحروب التي قامت بين أتباع هذه الدعوة وبين الأتراك من جهة، وبين أتباع هذه الدعوة والأشراف من جهة أخرى، فلا تزال آثار تلك النزاعات باقية إلى الآن، يقول محب الدين الخطيب – رحمه الله – في هذا الشأن: "كان الأستاذ محمد عبده – رحمه الله – يستعيذ بالله من السياسة ومن كل ما يتصرف منها؛ لأنها إذا احتاجت إلى قلب الحقائق، وإظهار الشيء بخلاف ما هو عليه اتخذت لذلك جميع الأسباب، واستعانت على ذلك بمن لهم منافع شخصية من وراء إعانتها، فتنجح إلى حين في تعمية الحق على كثير من الخلق، ومن هذا القبيل ما كان يطرق آذان الناس في مصر والشام والعراق وسائر الشرق الأدنى في المائة السنة الماضية من تسمية الدعوة التي دعا بها الشيخ المصلح محمد بن عبدالوهاب _رحمه الله_ باسم "الوهابية" اتهاماً بأنه مذهب جديد.. (مجلة الزهراء، 1354هـ، ص84). ويقول الشيخ محمد رشيد رضا – رحمه الله-: "إن سبب قذف الوهابية بالابتداع والكفر سياسي محض، كان لتنفير المسلمين منهم لاستيلائهم على الحجاز، وخوف الترك أن يقيموا دولة عربية، ولذلك كان الناس يهيجون عليهم تبعاً لسخط الدولة، ويسكتون عنهم إذا سكنت ريح السياسة" (مجلة المنار، م24، ص584). 4- ومن أسباب هذه المناهضة: الجهل بحقيقة هذه الدعوة، وعدم الاطلاع على مؤلفات ورسائل علماء الدعوة، فجملة من المثقفين يتعرّفون على هذه الدعوة من كتب خصومها، أو من خلال كتب غير موثّقة ولا محرّرة. إن المنصف لهذه الدعوة ليدرك ما تتميز به هذه الدعوة من سلامة مصادر تلقيها، وصفاء عقيدتها، وصحة منهجها، وما قد يقع من زلات أو تجاوزات فهذا يتعلّق بجوانب تطبيقية وممارسات عملية لا ينفك عنها عامة البشر، وعلماء الدعوة لا يدّعون لأنفسهم ولا لغيرهم العصمة، فكل يؤخذ منه ويردّ إلا المصطفى _صلى الله عليه وسلم_. كما أن الدفاع عن هذه الدعوة ليس مجرد دفاع عن أئمة وأعلام فحسب، بل هو ذبّ عن دين الله _تعالى_، وذودٌ عن منهج السلف الصالح. وفي الختام ندعو أهل الإسلام عموماً للانتفاع بالجهود العلمية والتراث النفيس الذي سطّره علماء الدعوة، والانتفاع بمواقفهم العملية وتجاربهم الاحتسابية والإصلاحية، والله أعلم. |
رد: فتنة السلفية(الوهابية)
سؤال لجماعة المشاكل!!!!!!!!!!!!!
لماذا قال بعض جهالكم ابن تيمية وهابي والبخاري وهابي ووومن السلف وهابية؟؟؟؟؟؟ مشكلتكم أنت لا تعرفون ولا تعرفون أنكم لا تعرفون فإل الله المشتكى |
رد: فتنة السلفية(الوهابية)
ياااااااااااااجماعة السلفية بريئة من هؤلاء
الجامية او المدخلية طائفة حزبية ضهرت في حرب الخليج الا ولي لاداء دور معين وهو التبرير لحكام السعودية واعطاء صبغة شرعية لا عمالهم فلا تضموهم لنا نحن السلفية نبرأ لله منهم ونقول السلفية بريئة من الجامية المدخلية ارحمونا |
| الساعة الآن 01:09 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى