![]() |
بطاريق مهاجرة (1)...من مسيرة البطاريق
بطاريق مهاجرة (1) "Sans visa" وأنا جالس أمام جهازي في ليلة مزعجة أنتظر اتصال أحدهم, وإذا بأختي تدخل طالبتا منى أن اكتب لها عن احد عظماء البلاد ممن أفادوا العباد . وأن أذكر قبل مسيرة حياته تاريخ ومكان الميلاد. خيرتها بين أبطالنا منذ القدم لكن أصرت أن يكون بطلنا لاعب كرة قدم ,فبحثت لأجده ولد بفرنسا وعاش بها ولم يعرف من الجزائر إلا اسمها ,لكنه برغم هذا جزائري أكثر مني , هنا فكرت, بصرت ونجمت كثيرا لأهتدي إلى حلْ...أهاجر من الجزائر لاسترجع جزائريتي المسلوبة. علمت أن "الحرقة" تكلف كثيرا ,نُصحت أن أبيع مصاغ أمي أو أثاث بيتي "لأحرق"..أنا لا أملك بيتا لِأملك أثاثا .ومصاغ أمي قرط ورثته عن أختها التي ورثته عن أمها التي أورثته لها أمها إلى أن يعود إلى أولى جداتي التي تدعي انه كان هدية من إحدى زوجات احمد بآي ليتضح في الأخير انه فضة... بالصدفة علمت أن من ينضم رحلات الحرقة هو ذاك الشخص الذي يظن بأنه زميل دراستي* .. فذهبت إليه وحاولت إقناعه بان يأخذنني بلا مقابل وحلفته بكل أيام الدراسة وذكرته بها رغم أني لا اذكرها ..رق لحالي وقال أن منذ إمتهانه لهذه المهنة -بعد أن أتم دراسة الأدب - لم يأخذ أحدا لوجه الله .وقرر أن يبدأ بي ... في تلك الليلة الموعودة ودعت الجميع قبلت يدا أمي وعقدت عزمي وانطلقت. وصلت إلى حيث كان زورقنا المهترئ وكان رفاق رحلتي أربعة صاحبي الأديب الذي لا اعرفه .وكهل تبدو عليه علامات الإجرام جسمه مليء بالأوشام .وشاب متشيخ بلحية وقميص ورجل مريب يرتدي "قشابية" ,لم أَمِزْ خلفها إلا عينين غائرتين خلف نظارة طبية وحذاء رياضي صيني الصنع. ركبنا الزورق, نظر صاحبي الأديب خلفه وقال : "ودِّع هريرةَ إنَّ الركبَ مرتحلُ--وهل تطيقُ وداعاً أيُّها الرجلُ" وردد الملتحي متمتما " بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا" .ولِاُذيب الجليد بيننا قررت أن أبدا الحوار . سالت صاحب القشابية" لماذا تحرق" فأجاب : "العام يبان من خريفو" بصوت غريب... ,لم افهم لكني قدرت انه فلاح مل صلاة الاستسقاء لكن الغيث اخلفه .فحولت السؤال إلى صاحب الأوشام لكن صاحب القشابية من بادر بالجواب: "المحبة تجي بالكيف ماشي بالسيف" فامتعض صاحب الأوشام وحول السؤال إلى الملتحي: "ونْتَ علاش تحرق" فأجاب :"بل قل فيما هجرتك أصلحك الله" فعمدت إلى تحويل السؤال إلي صاحبي فأجاب : "دارِ جار السوء بالصبر وان-- لم تجد صبرا فما أحلى النّقلْ" . بعد أن سار الزورق زمنا ساد فيه الصمت . نطق فينا صاحب الأوشام قائلا فيما معناه : "منذ خشونة أظافري وأنا احلم أن أكون رجل عصابات لكن في بلادنا تتطلب هوايتي كثيرا من المهارات فيجب أن أكون رئيسا و خائنا رعديدا لا أخاف إلها ولا أرحم عبيدا ,لذلك قررت أن أجرب حظي في بلاد مجرموها يرحموك..ثم قبل كل هذا لقد مللت ( زطلة المرووك) ". هنا نزع الملتحي عود الأراك من فمه وتمتم كعادته: "'من كانت هجرته إلى الله ورسوله كانت هجرته إلى الله ورسوله' وأنا مهاجر لأدعو إلى الله في بلاد الكفر, فقومي ألهتهم الكرة عن الذكر ,كلهم فئات ضالة ظالمة قتلوا عمارا في استاد القاهرة ...ثم علني بعد هذا أجد إقامة أصيبها أو ناسيونالتي أنكحها".هنا عرفت أن هجرته إلى ما هاجر إليه لكني أسررتها في نفسي ولم أبدها... لكن صاحب القشابية قال : " شحال من قبة تنزار ومولاها في النار"هذا "يعرف الأوقات كي الفروج وما يصليش" ,وأنا لقيت "الجرب حكاك و الخاين شكاك" ولقيتهم غير لي "ياكل من الشجرة ويقطع عروقها."قلت "نقصد الدار الكبيرة لا ماتعشيتش نبات دافي." و "وين يكثر التبن يكثر اللبن" ثم بعد أن استغفر الله قال: "الزعاف يخرج السر".. هنا تبسم صاحبي الأديب وقال : "والله لأرضى بعيشة الصعاليك " وأنشدنا : "في الأَرْضِ مَنْأًى لِلْكَرِيمِ عَـنِ الأذَى-- وفيها لِمَنْ خَـافَ القِلَـى مُتَعَـزَّلُ. لَعَمْرُكَ ما بالأرْضِ ضِيقٌ على امْرِىءٍ-- سَرَى رَاغِبا أو رَاهِبـا وهـو يَعْقِـلُ. وَأغْدو خَمِيصَ البَطْـن لا يَسْتَفِزُّنِـي-- إلى الزَّادِ حِـرْصٌ أو فُـؤادٌ مُوَكَّـلُ. ثَلاَثَـةُ أصْحَـابِ: فُـؤَادٌ مُشَيَّـعٌ-- وأبْيَضُ إصْلِيـتٌ وَصَفْـرَاءُ عَيْطَـلُ... فتبسمت له حين حسبته يقصدني بالأصحاب وادعيت إنني افهمه ,طبعا كما ادعيت إنني اعرفه أصلا ,أردت أن اعترف لهم إني قررت الحرقة فقط لأكون جزائري لكني خفت أن يضحكوا علي وقبل أن انطق ببنت شفة أحاطت بنا أم الرقوب ,عاصفة هوجاء تلعب بالزورق كيف تشاء .هنا ترجيتهم أن نعود فلا يمكن لزورقنا الصمود .أجابني الأديب قائلا : "بكى صاحبي لما رأى الدرب-- دونه وأيقن أنا لاحقان بقيصرا. فقلت له: لا تبك عينك إنما .. نحاول ملكاً أو نموت فنعذرا ." فتركته ورحت إلى الملتحي أناشده بالله أن إرجع معي قال لي : ويحك يا هذا أنا لا أتولى يوم الحرق, إليك عني يا لكع ففكرت بان استنجد بصاحب الاوشام لكنه بادر بسحب سكينه(/ 3 étoiles)فتراجعت .هنا علا الموج أكثر فعمدت إلى صاحب القشابية امسك بها و أتوسله إلى أن سقط ما كان يغطي وجهه منها وتبين لي أنها عجوز في الثمانين لا رجل بل اتضح إنها تلك العجوز الشمطاء* التي تؤجرنا المنزل.. ,وقبل ان أستغرب أو أتسائل بادرتني قائلة :" صاحبك لا جاء الزمان هزو ولا دار الزمان دزو" ودفعتني لأجدني اغرق فصرخت فيهم طالبا الغوث.....فقالت العجوز : "ماتسرج حتى تلجم ودير قعدة صحيحة وما تهدر حتى تخمم ولا تعودلك فضيحة" وقال الأديب :"إلى حيث ألقت حملها أم قشعم.."وصرخ الملتحي "بل الى سقر وبئس المستقر."ولم اسمع بعدها الا صوت الموج يتلاطم وعرفت انه اقترب الأجل فتمسكت بلوح صغير وحاولت أن اُلقن نفسي الشهادة فصرخت : " وان تو ثري.... فيفا للجيري...."وخفت أن أموت عليها فقررت تكرير الشهادة لكنها خرجت من فمي :" وعقدنا العزم ان تحيا الجزائر فشهدو... وهنا استفقت وانا اسحب كراس اختي وهي تسحبه من الجهة الاخرى وكلهم مستغربون مني وانا اصرخ فشهدو فشهدو..... ..................................... *صاحبي الاديب الاذي يظن انه صاحبي واضن انا بصحبته رجع عشرية الجياع *العجوز الشمطاء راجع البطريق الاخرس |
رد: بطاريق مهاجرة (1)...من مسيرة البطاريق
سلام الله عليك وبعد :
نشعر بالحب الجارف تجاه الوطن ونحن بعيدون عنه أكثر ممن لو كنا فيه . وهجرتك كانت لصقل الوطنية الوطنية أيضا تحتاج للصقل بالمناسبة : دخلت هنا إكراما لابن أختي فنفسيتي الآن لا تسمح لي بالقراءة ولا بالتعليق .. فخالك أجبن مخلوق حين يتعلق الأمر بمقابلة كرة قدم .. راني حسيت الآسبيجيك والسيلبيرين والكالسيبرونات وكملت عليها بالنعناع .. همسة : خالك يعدك بالعودة ان شاء الله واعتبر هذا تسجيل دخول فقط لا تعليقا أو ردا |
رد: بطاريق مهاجرة (1)...من مسيرة البطاريق
أولا أحييك على مخيلتك الواسعة و أسلوبك الشيّق ..تشويق و متعة و رسائل و فائدة..كلها نجدها في موضوعك .. عودة للموضوع ..حتى أنا لستُ في مزاج جيد للرد بسبب المباراة المرتقبة (و ان شاء الله يفوز منتخبنا الوطني )و لكن موضوعك أجبرني على الرد و منعني من تأجيله.. نبدأ بلاعبينا.. بغض النظر عن أماكن ولادتهم و اللغة التي يتحدثونها ..فأرى أنّ كونهم أصبحوا قدوة و مثل يُحتذى به للكبار و الصغار شيء جيد ان تمّ استغلاله بطريقة صحيحة فعلى الأقل يستحقون أن يكونوا قدوة في الارادة و العمل و الاخلاص ..و لكن أن يتمّ تقديسهم و الهوس بهم هو الأمر المرفوض .. الحرقة و ما أدراك ما الحرقة ..فالحرقة لم تعد مقتصرة على فئة معينة بل على نماذج كثيرة ذكرتها في موضوعك و في الحقيقة هذه الظاهرة مازالت تشغل الكثيرين لعدم خضوعها لأيّ منطق عندنا .. في انتظار أن تستقر البطاريق المهاجرة ..التي منها من يبحث عن جزائريته ..تحية منا إليك. |
رد: بطاريق مهاجرة (1)...من مسيرة البطاريق
اخي كيموا ما عساي اقول كل مرة تدهشن بالتنوع وعدم التكرار وكل مرة ابحر في مخيلتك وانساق مع كلامك الى داخل قصتك حتى احسبني منها وهي مني .
التميز دائما شيمتك ولحد الان لم اجد لك ندا فحذاري من الخصم ان يرشي الحكم ويتامر عليك فيحرمك من التاهل.هههههههههههههههههههههههههههههههههه لا فض فاك ولا حرمنا الله من مخزون مخيلتك الرائعه والى المزيد بوركت اخي مع فائق احترامي. |
رد: بطاريق مهاجرة (1)...من مسيرة البطاريق
ياه يا خو ..هذي كورة لفت بك كل هذ الف
أسعدك الله مثل ما أسعدتنا خف خف خف |
رد: بطاريق مهاجرة (1)...من مسيرة البطاريق
السلام عليكم ماشاء الله ماشاء الله ماشاء الله عليك أخي كيموكون ن في كل مرة استمتع بقراءة مواضيعك المعبرة جدا عن نفسية الجزائري وواقعه بطريقة ممتعة تجمع بين الجد و الهزل ، فبارك الله فيك دوما صدقت احيانا يجد الجزائري نفسه مجبورا على الحرقة للبحث على طريقة حصة و كل شيئ ممكن عن حبه للوطن الذي سُلب منه بسبب الظلم و الجور المرفوع على شبابه و حياته التي قضاها هدرا في طلب العلم دون الوصول لاي هدفه منشود ، حتى صار يتمنى لو يعاد الزمن للواء لإنخرط في اي نادي رياضي للكرة لعله يضرب عصفورين بحجرة عصفورة حب الوطن و ايضا جني المال و راحة البال لكنني احتار ايضا عندما اجد شباب محروما من كل الحقوق و مع ذلك يعشق الجزائر حتى النخاغ و ما زال يشوك جسمه بذكر وان تو ثري فيفا لالجيري رغم تغير الظروف و الازمان يبقى حب الوطن من الايمان ، حتى لو خدشته الايام لكنه في الأعماق مُصان في قلب الشيوخ و الشبان تحية طيبة لك اخي وأخرى لجارتكم التي استاجرت لكم البيت nosweat |
رد: بطاريق مهاجرة (1)...من مسيرة البطاريق
صراحة ... أستمتع بقراءة ما تكتب ... صحّيت
|
رد: بطاريق مهاجرة (1)...من مسيرة البطاريق
انت هو الاديب وليس من كان معك في القارب
بارك الله فيك اتمنى يكون لك كتاب بهذا العنوان |
رد: بطاريق مهاجرة (1)...من مسيرة البطاريق
اقتباس:
وعليكم السلام مرحبا بالخال.. مروركم من هنا شرف كبير.. في انتضار عودتكم على احر من الجمر.. دمت لنا يا خالنا |
رد: بطاريق مهاجرة (1)...من مسيرة البطاريق
اقتباس:
ونعم باتت الحرقة دون منطق او سن او حدود نتنهج سياق الامعقول... واصبحنا نبحث عن جزائريتنا خارج البلاد .. شكرا ثانية على مداخلتك الجميلة.. |
| الساعة الآن 10:02 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى