![]() |
الإعتدال
الاعتدال من نشد الفضيلة ، فليطلبها في الاعتدال فالاعتدال في الفكر ، والمذهب والمأكل ، والمشرب ، والملبس ، والبذل ، وكل أمر حسّي أو معنوي ، هو الفضيلة . ومن لزم قصد السبيل ، كانت عاقبة أمره السلامة ، وكلا طرفي قصد الأمور ذميم . الاعتدال هو التوسّط في كل شيء . الشجاعة فضيلة ، لأنها وسط بين نقيصتي التهور و الجبن . والجود فضيلة ، لأنه قصد بين رذيلتين : الإسراف والبخل . وهكذا تجد كل فضيلة من الفضائل في الاعتدال ، أي : التوسط بين رذيلتين. الذّكاء ، إن زاد أدّى إلى الخلل في الأعمال ، وحمل على أمور لا تليق بالعاقل ، و إن نقص كان بنقصه البله والغباوة . والتّقوى ، إن جاوزت حدّها كان منها الوسوسة ، التي تؤدي في أكثر الأوقات إلى ترك العبادة والعكوف على أعمال الفسّاق العاصين . لذلك نهت الشرائع السماوية عن الغلو في الدين ، وأمرت بإتباع القصد فيه ، وقد ورد في الحديث : ( إنّ المنبتّ لا أرضاً قطع ، ولا ظهرًا أبقى ) والعلم متى اتّسعت دائرته في الإنسان ، كانت عاقبته الجهل , و ربّما وصل من جاوز الحد في علمه إلى جهل كثيرًا من حاجات نفسه . والقاعدة الشاملة أنّ كل شيء جاوز حدّه انقلب إلى ضدّه . وهي قاعدة تعمُُُّ الحيوان ، والنبات ، والجماد ، والمعقولات ، والحسِّيات ، والاجتماع والعمران . فالعاقل من ألزم نفسه التوسط في الأمور والاعتدال في أحواله المعاشية ، والاجتماعية والدينية . فإنّ الاعتدال هو السلامة ، وما ضرّ الأمة إلا ترك الاعتدال . فاعتصم أيها الناشئ بالاعتدال ولا تدع لشيطاني طرَفَي الأمر سبيلاً إليك ، فخير الأمور أوسطها لأنّ فيه الفضيلة والفضيلة نُجعة الرائدين . |
| الساعة الآن 02:50 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى