منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى الدراسات الإسلامية (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=158)
-   -   ما حكم المولد النبوي؟ وما حكم الذي يحضره؟ (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=140469)

KOBOLD 24-02-2010 12:48 AM

ما حكم المولد النبوي؟ وما حكم الذي يحضره؟
 
المفتي: عبدالعزيز بن باز
الإجابة:

المولد لم يرد في الشرع ما يدل على الاحتفال به؛ لا مولد النبي صلى الله عليه وسلم ولا غيره، فالذي نعلم من الشرع المطهر وقرره المحققون من أهل العلم أن الاحتفالات بالموالد بدعة لا شك في ذلك، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم وهو أنصح الناس وأعلمهم بشرع الله، والمبلغ عن الله لم يحتفل بمولده صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه، لا خلفاؤه الراشدون، ولا غيرهم، فلو كان حقا وخيرا وسنة لبادروا إليه ولما تركه النبي صلى الله عليه وسلم ولعلمه أمته أو فعله بنفسه ولفعله أصحابه، وخلفاؤه رضي الله عنهم، فلما تركوا ذلك علمنا يقينا أنه ليس من الشرع، وهكذا القرون المفضلة لم تفعل ذلك، فاتضح بذلك أنه بدعة، وقد قال عليه الصلاة والسلام: ""من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد "وقال عليه الصلاة والسلام: ""من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد "في أحاديث أخرى تدل على ذلك.
وبهذا يعلم أن الاحتفالات بالمولد النبوي في ربيع الأول أو في غيره، وكذا الاحتفالات بالموالد الأخرى كالبدوي والحسين وغير ذلك؛ كلها من البدع المنكرة، التي يجب على أهل الإسلام تركها، وقد عوضهم الله بعيدين عظيمين: عيد الفطر وعيد الأضحى ففيهما الكفاية عن إحداث أعياد واحتفالات منكرة مبتدعة.
وليس حب النبي صلى الله عليه وسلم يكون بالموالد وإقامتها، وإنما حبه صلى الله عليه وسلم يقتضي اتباعه والتمسك بشريعته، والذبِّ عنها، والدعوة إليها، والاستقامة عليها، هذا هو الحب الصادق كما قال الله عز وجل: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ **[آل عمران: 31]، فحب الله ورسوله ليس بالموالد ولا بالبدع. ولكن حب الله ورسوله يكون بطاعة الله ورسوله وبالاستقامة على شريعة الله، وبالجهاد في سبيل الله، وبالدعوة إلى سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وتعظيمها والذب عنها، والإنكار على من خالفها، هكذا يكون حب الله سبحانه وحب الرسول صلى الله عليه وسلم ويكون بالتأسي به؛ بأقواله وأعماله، والسير على منهاجه عليه الصلاة والسلام، والدعوة إلى ذلك، هذا هو الحب الصادق الذي يدل عليه العمل الشرعي، والعمل الموافق لشرعه. وأما كونه يعذب أو لا يعذب هذا شيء آخر، هذا إلى الله جل وعلا، فالبدع والمعاصي من أسباب العذاب، لكن قد يعذب الإنسان بسبب معصيته وقد يعفو الله عنه؛ إما لجهله، وإما لأنه قلد من فعل ذلك ظنا منه أنه مصيب، أو لأعمال صالحة قدمها صارت سببا لعفو الله أو لشفاعة الشفعاء من الأنبياء والمؤمنين أو الإفراط.
فالحاصل أن المعاصي والبدع من أسباب العذاب، وصاحبها تحت مشيئة الله جل وعلا إذا لم تكن بدعته مكفرة، أما إذا كانت بدعته مكفرة من الشرك الأكبر فصاحبها مخلد في النار -والعياذ بالله-، لكن هذه البدعة إذا لم يكن فيها شرك أكبر وإنما هي صلوات مبتدعة، واحتفالات مبتدعة، ليس فيها شرك، فهذه تحت مشيئة الله كالمعاصي، لقول الله سبحانه في سورة النساء: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ **
وأما الأشخاص الذين يجعلون لأنفسهم عيدا لميلادهم فعملهم منكر وبدعة كما تقدم، وهكذا إحداث أعياد لأمهاتهم أو لآبائهم أو مشايخهم كله بدعة يجب تركه والحذر منه.
وأما ما أحدثه الفاطميون المعروفون، فإن ذلك كان في مصر والمغرب في القرن الرابع والخامس، وقد أحدثوا موالد للرسول صلى الله عليه وسلم، وللحسن والحسين، وللسيدة فاطمة، ولحاكمهم، ثم وقع بعد ذلك الاحتفال بالموالد بعدهم من الشيعة وغيرهم، وهي بدعة بلا شك، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم هو المعلم المرشد، وأصحابه أفضل الناس بعد الأنبياء، وقد بلغ البلاغ المبين، ولم يحتفل بمولده عليه الصلاة والسلام، ولا أرشد إلى ذلك، ولا احتفل به أصحابه أفضل الناس، وأحب الناس للنبي صلى الله عليه وسلم، ولا التابعون لهم بإحسان في القرون المفضلة الثلاثة.
فعلم أنه بدعة، ووسيلة إلى الشرك والغلو في الأنبياء وفي الصالحين، فإنهم قد يعظمونهم بالغلو والمدائح التي فيها الشرك بالله، الشرك الأكبر، كوصفهم لهم بأنهم يعلمون الغيب، أو أنهم يدعون من دون الله، أو يستغاث بهم، وما أشبه ذلك، فيقعون في هذا الاحتفال في أنواع من الشرك وهم لا يشعرون، أو قد يشعرون. فالواجب ترك ذلك، وليس الاحتفال بالمولد دليلا على حب المحتفلين بالنبي صلى الله عليه وسلم وعلى إتباعهم له، وإنما الدليل والبرهان على ذلك هو إتباعهم لما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام، هذا هو الدليل على حب الله ورسوله الحب الصادق، كما قال عز وجل: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ **[آل عمران: 31].
فمن كان يحب الله ورسوله فعليه بإتباع الحق، بأداء أوامر الله، وترك محارم الله، والوقوف عند حدود الله، والمسارعة إلى مراضي الله، والحذر من كل ما يغضب الله عز وجل، هذا هو الدليل، وهذا هو البرهان، وهذا هو ما كان عليه أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وأتباعهم بإحسان.
أما الاحتفال بالموالد للنبي صلى الله عليه وسلم، أو للشيخ عبد القادر الجيلاني، أو للبدوي، أو لفلان وفلان، فكله بدعة وكله منكر يجب تركه، لأن الخير في إتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وإتباع أصحابه والسلف الصالح، والشر في الابتداع والاختراع ومخالفة ما عليه السلف الصالح، هذا هو الذي يجب وهذا هو الذي نفتي به، وهذا هو الحق الذي عليه سلف الأمة ولا عبرة لمن خالف ذلك وتأول ذلك، فإنما هدم الدين في كثير من البلدان، والتبس أمره على الناس بسبب التأويل والتساهل، وإظهار البدع، وإماتة السنة، ولا حول ولا قوة إلا بالله - والله المستعان.


منقول

BOND 26-02-2010 08:02 PM

رد: ما حكم المولد النبوي؟ وما حكم الذي يحضره؟
 
انه اعظم يوم في تاريخ البشرية اهذا لايدعو الى الابتهلات والمديح وقراءة القران........

محمد تلمساني 26-02-2010 08:35 PM

رد: ما حكم المولد النبوي؟ وما حكم الذي يحضره؟
 
بارك الله فيك على البيان

وجزاك الله كل خير




اولا ..


قال الحافظ السخاوي في فتاويه :"عمل المولد الشريف لم ينقل عن أحد من السلف الصالح في القرون الثلاثة الفاضلة وإنما حدث بعد".أهـ(1)
إذن السؤال المهم : " متى حدث هذا الأمر –أعني المولد النبوي-وهل الذي أحدثه علماء أو حكام وملوك وخلفاء أهل السنة ومن يوثق بهم أم غيرهم ؟"
والجواب على هذا السؤال عند المؤرخ السني ( الإمام المقريزي ) رحمه الله :
• يقول في كتابه الخطط ( 1/ ص 490وما بعدها):" ذكر الأيام التي كان الخلفاء الفاطميون يتخذونها أعياداً ومواسم تتسع بها أحوال الرعية وتكثر نعمهم"
• قال:" وكان للخلفاء الفاطميين في طول السنة أعياد ومواسم وهي مواسم( رأس السنة)،ومواسم ( أول العام )،( ويوم عاشوراء) ،( ومولد النبي صلى الله عليه وسلم ) ، ( ومولد علي بن أبي طالب رضي الله عنه ) ، ( ومولد الحسن والحسين عليهما السلام )، ( ومولد فاطمة الزهراء عليها السلام )،(ومولد الخليفة الحاضر )، ( وليلة أول رجب ) ، ( ليلة نصفه ) ، ( وموسم ليلة رمضان ) ، ( وغرة رمضان )،(وسماط رمضان)،( وليلة الختم )،( وموسم عيد الفطر )،( وموسم عيد النحر )،( وعيد الغدير)،( وكسوة الشتاء)،( وكسوة الصيف )،( وموسم فتح الخليج )،( ويوم النوروز)،(ويوم الغطاس) ، ( ويوم الميلاد ) ،( وخميس العدس) ، ( وأيام الركوبات )"أ.هـ.
• وقال المقريزي في إتعاظ الحنفاء(2/48)سنة (394):
"وفي ربيع الأول ألزم الناس بوقود القناديل بالليل في سائر الشوارع والأزقة بمصر".
• وقال في موضع آخر (3/99)سنة (517):
"وجرى الرسم في عمل المولد الكريم النبوي في ربيع الأول على العادة".وانظر (3/105).
• ووصف المقريزي هيئة هذه الاحتفالات التي تقام للمولد النبوي خاصة وما يحدث فيها من الولائم ونحوها ( أنظر الخطط1/432-433 ، صبج الأعشى للقلقشندي3/498-499).
فعلى هذا أول من أحدث ما يسمى بالمولد النبوي هم بنو عبيد الذين اشتهروا بالفاطميين

وحالهم معروف لا نريد الخوض فيه



ثانيا

من
• أقوال أهل العلم في المولد :

لقد أفتى علماء العالم الإسلامي على اختلاف أماكنهم وأزمانهم ومذاهبهم الفقهية بحرمة عمل المولد وأنه من البدع المحدثة التي لاأصل لها وإليك بعضهم:
• شيخ الإسلام ابن تيمية وهو من علماء الشام ومن المجتهدين.(انظر اقتضاء الصراط المستقيم ( 2 /619 )، ومجموع الفتاوى( 1/312 ) .
• العلامة الشيخ تاج الدين عمر بن علي اللخمي السكندري المشهور بالفاكهاني له رسالة بعنوان (المورد في الكلام على عمل المولد). وهو عالم مالكي المذهب ت بالاسكندرية سنة 734هـ.
• الاستاذ ابو عبد الله محمد الحفار له فتاوى ذكرها الونشريسي في المعيار المعرب.وهو من علماء المغرب.
• العلامة ابن الحاج ابو عبد ال محمدبن محمد بن محمد العبدري الفاسي المالكي ت بالقاهرة (732هـ)له كلام نفيس في المدخل بداية الجزالثاني
• الشيخ العلامة الشيخ محمد بخيت المطيعي الحنفي مفتي الديار المصرية.
• الشيخ على محفوظ في كتابه الإبداع في مضار الابتداع .
• الإمام الشاطبي وله كلام نفيس في فتوى له في كتاب طبع باسم فتاوى الإمام الشاطبي وهو عالم مالكي أندلسي.
• الشيخ رشيد رضا في أكثر من موضع من مصنفاته كما في المنار (9/96)، (2/74-76) (17/111) (29/ 664-668).وفتاواه (الجزء الخامس في الصفحة 2112-2115) و(الجزء الرابع في الصفحة 1242-1243).
• الشيخ أبو الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي وهو من علماء الهند ( أنظر رسالة الشيخ حمود التويجري ص235 ط. العاصمة ضمن المجموع في الرسائل الخاصة ببدعة المولد ).
• الشيخ بشير الدين القنوجي وهو من علماء الهند وهو شيخ أبي الطيب

• الشيخ بشير الدين القنوجي وهو من علماء الهند وهو شيخ أبي الطيب ( المصدر السابق ).

وانظر بقية من قال ببدعيته من أهل العلم لما نقله مشهور حسن سلمان في تعليقه أثناء تحقيقه لكتاب " الباعث على إنكار البدع والحوادث " ص 96 في الحاشية .

فان قلت مالك والشافعي واحمد وابو حنيفة

فاقول لك ان لم يكن في وقتهم

ولو كا خيرا لفطنوا له وفعلوه


محمد تلمساني 26-02-2010 08:45 PM

رد: ما حكم المولد النبوي؟ وما حكم الذي يحضره؟
 
ان محبة النبي صلى الله عليه وسلم هي في اتباع سنته


والاهتداء بهديه

وليس بالرقص والغناء والاكل ....


واحداث ما لم يكن عليه امره صلى الله عليه وسلم

ولا امر اصحابه الكرام

ولا امر ائمة السلف


عجبت لقوم يدعون محبة النبي صلى الله عليه وسلم

واذا جئتهم بالحديث الصحيح الصريح مخالفا لاهوائهم

او مخالفا لما هم عليهم ائمتهم ردوه ورفضوه

فاين هي محبة النبي صلى الله عليه وسلم

عجبت لمن يدعي محبة النبي صلى الله عليه وسلم

وهو يستهزئ بسنته وينفر من اتباعه

عجبت لمن يدعي محبة النبي صلى الله عليه وسلم

وهو مفرط في الصلوات وغارق في الشهوات ومنتهك للمحرمات

حتى اذا جاء المولد صاح وطاح وراغ ذات اليمين

وذات الشمال

وهلل وكبر فاذا انقضى المولد وادبر ولى وكفر

عجبت من يدعي محبة النبي صلى الله عليه وسلم

وهو جاهل بسنته راغب عنها الى غيرها

وعجبت وعجبت ولا يفنى العجب

من يجب النبي صلى الله عليه وسلم

يتبعه ويقتدي به هذه هي المحبة الحقيقية


سبحان الله اكان الاحتفال بالمولد خيرا كبيرا

وامرا عظيما وغفل من غفل عنه من السلف كلهم

وجهله اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم

ومن بعدهم حتى يفطن له اهل الرفض


والالحاد ...


سبحانك هذا جهل عظيم

KOBOLD 27-02-2010 09:52 AM

رد: ما حكم المولد النبوي؟ وما حكم الذي يحضره؟
 
شكرا جزيلا على المشاركة واثراء الموضوع

عبد الله ياسين 08-03-2010 03:42 PM

رد: ما حكم المولد النبوي؟ وما حكم الذي يحضره؟
 
جاء في فَتَاوَى خاتمة الحفّاظ جلال الدّين السُّيُوطِيّ :
سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ حَافِظُ الْعَصْرِ أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ حَجَرٍ عَنْ عَمَلِ الْمَوْلِدِ ؟

( فَأَجَابَ
بِمَا نَصُّهُ ) :

أَصْلُ عَمَلِ الْمَوْلِدِ بِدْعَةٌ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ السَّلَفِ الصَّالِحِ مِنْ الْقُرُونِ الثَّلَاثَةِ وَلَكِنَّهَا مَعَ ذَلِكَ قَدْ اشْتَمَلَتْ عَلَى مَحَاسِنَ وَضِدِّهَا فَمَنْ تَحَرَّى فِي عَمَلِهَا الْمَحَاسِنَ وَتَجَنَّبَ ضِدَّهَا كَانَ بِدْعَةً حَسَنَةً وَمَنْ لَا فَلَا قَالَ وَ قَدْ ظَهَرَ لِي تَخْرِيجُهَا عَلَى أَصْلٍ ثَابِتٍ وَهُوَ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَوَجَدَ الْيَهُودَ يَصُومُونَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَسَأَلَهُمْ فَقَالُوا هَذَا يَوْمٌ أَغْرَقَ اللَّهُ فِيهِ فِرْعَوْنَ وَنَجَّى فِيهِ مُوسَى فَنَحْنُ نَصُومُهُ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى } فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ فِعْلُ الشُّكْرِ لِلَّهِ عَلَى مَا مَنَّ بِهِ فِي يَوْمٍ مُعَيَّنٍ مِنْ إسْدَاءِ نِعْمَةٍ وَدَفْعِ نِقْمَةٍ وَيُعَادُ ذَلِكَ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ وَالشُّكْرُ لِلَّهِ يَحْصُلُ بِأَنْوَاعِ الْعِبَادَةِ كَالسُّجُودِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ وَالتِّلَاوَةِ وَأَيُّ نِعْمَةٍ أَعْظَمُ مِنْ النِّعْمَةِ بِبُرُوزِ هَذَا النَّبِيِّ الَّذِي هُوَ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ عَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُتَحَرَّى الْيَوْمُ بِعَيْنِهِ حَتَّى يُطَابِقَ قِصَّةَ مُوسَى فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ وَمَنْ لَمْ يُلَاحِظْ ذَلِكَ لَا يُبَالِي بِعَمَلِ الْمَوْلِدِ فِي أَيِّ يَوْمٍ مِنْ الشَّهْرِ بَلْ تَوَسَّعَ قَوْمٌ فَنَقَلُوهُ إلَى يَوْمٍ مِنْ السَّنَةِ وَفِيهِ مَا فِيهِ هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِأَصْلِ عَمَلِهِ . وَأَمَّا مَا يُعْمَلُ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقْتَصِرَ فِيهِ عَلَى مَا يُفْهِمُ الشُّكْرَ لِلَّهِ تَعَالَى مِنْ نَحْوِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ التِّلَاوَةِ وَالْإِطْعَامِ وَالصَّدَقَةِ وَإِنْشَادِ شَيْءٍ مِنْ الْمَدَائِحِ النَّبَوِيَّةِ وَالزُّهْدِيَّةِ الْمُحَرِّكَةِ لِلْقُلُوبِ إلَى فِعْلِ الْخَيْرِ وَالْعَمَلِ لِلْآخِرَةِ وَأَمَّا مَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِنْ السَّمَاعِ وَاللَّهْوِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ مُبَاحًا بِحَيْثُ يَتَعَيَّنُ لِلسُّرُورِ بِذَلِكَ الْيَوْمِ لَا بَأْسَ بِإِلْحَاقِهِ بِهِ وَمَهْمَا كَانَ حَرَامًا أَوْ مَكْرُوهًا فَيَمْتَنِعُ وَكَذَا مَا كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى.انتهى

فالحافظ كما ذكر أهل العلم استعمل طريق الاستدلال بالأَوْلى لاستخراج أصلٍ لعمل المولد من الشرع ؛ فإذا كانت نعمة نجاة نبيّ الله سيّدنا موسى عليه الصلاة و السّلام و على نبيّنا ، تستحقُّ في أوقات تجدّدها السنويّة شكرنا لله فنعمة بروز النّعمة المسداة و الرحمة المهداة سيّدنا رسول الله صلى الله عليه و سلم أَوْلى .

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في الفتح :
" الْمُحْدَثَات " بِفَتْحِ الدَّالّ جَمْع مُحْدَثَة وَالْمُرَاد بِهَا مَا أُحْدِث , وَ لَيْسَ لَهُ أَصْل فِي الشَّرْع وَيُسَمَّى فِي عُرْف الشَّرْع " بِدْعَة " وَ مَا كَانَ لَهُ أَصْل يَدُلّ عَلَيْهِ الشَّرْع فَلَيْسَ بِبِدْعَةٍ.انتهى

و الحافظ أفتى باستحباب عمل المولد لأنّ احياء ليلة المولد له أصلٌ يدلُّ عليه الشرع فليس ببدعة و لهذا جاء في فتوى الحافظ أعلاه ما نصّه :
{ هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِأَصْلِ عَمَلِهِ } أي هذ الأصل الذي بنينا عليه حكم عمل المولد ؛ فتأمّل !

و قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في الفتح :
فَالْبِدْعَة فِي عُرْف الشَّرْع مَذْمُومَة بِخِلَافِ اللُّغَة فَإِنَّ كُلّ شَيْء أُحْدِث عَلَى غَيْر مِثَال يُسَمَّى بِدْعَة سَوَاء كَانَ مَحْمُودًا أَوْ مَذْمُومًا. وَ كَذَا الْقَوْل فِي الْمُحْدَثَة وَفِي الْأَمْر الْمُحْدَث الَّذِي وَرَدَ فِي حَدِيث عَائِشَة " مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمَرْنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدّ " كَمَا تَقَدَّمَ شَرْحه وَمَضَى بَيَان ذَلِكَ قَرِيبًا فِي " كِتَاب الْأَحْكَام " وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيث جَابِر الْمُشَار إِلَيْهِ " وَكُلّ بِدْعَة ضَلَالَة " وَفِي حَدِيث الْعِرْبَاض بْن سَارِيَة " وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَات الْأُمُور فَإِنَّ كُلّ بِدْعَة ضَلَالَة " وَهُوَ حَدِيث أَوَّله " وَعَظَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْعِظَة بَلِيغَة " فَذَكَرَهُ وَفِيهِ هَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَد وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ اِبْن مَاجَهْ وَابْن حِبَّان وَالْحَاكِم , وَهَذَا الْحَدِيث فِي الْمَعْنَى قَرِيب مِنْ حَدِيث عَائِشَة الْمُشَار إِلَيْهِ وَهُوَ مِنْ جَوَامِع الْكَلِم.

قَالَ الشَّافِعِيّ " الْبِدْعَة بِدْعَتَانِ :
(1) مَحْمُودَة
وَ
(2) مَذْمُومَة

فَمَا وَافَقَ السُّنَّة فَهُوَ : مَحْمُود وَ مَا خَالَفَهَا فَهُوَ : مَذْمُوم

أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْم بِمَعْنَاهُ مِنْ طَرِيق إِبْرَاهِيم بْن الْجُنَيْد عَنْ الشَّافِعِيّ.

وَ جَاءَ عَنْ الشَّافِعِيّ أَيْضًا مَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي مَنَاقِبه قَالَ " الْمُحْدَثَات ضَرْبَانِ :
(1) مَا أُحْدِث يُخَالِف :
(أ) كِتَابًا
أَوْ
( بـ) سُنَّة
أَوْ
(جـ) أَثَرًا
أَوْ
(د) إِجْمَاعًا
فَهَذِهِ : بِدْعَة الضَّلَال.

(2) وَ مَا أُحْدِث مِنْ الْخَيْر لَا يُخَالِف شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ - أي لم يُخالف (أ) ، (بـ) ، (جـ) ، (د) - : فَهَذِهِ : مُحْدَثَة غَيْر مَذْمُومَة "
اِنْتَهَى.انتهى

فاحياء ليلة المولد قد : " يُحمد " كما أنّه قد : " يذم " ؛ و باعتبار الاصول التي أصّلها الأئمّة فهو محمود.

و ممّن أفتى بجواز عمل المولد من الحفّاظ :

1- شيخ الإسلام و إمام الشراح الحافظ ابن حجر العسقلاني شارح البخاري

2- الإمام الحافظ محمد بن أبي بكر عبد الله القيسي الدمشقي ألف كتبا في المولد "جامع الآثار في مولد النبي المختار" و "اللفظ الرائق في مولد خير الخلائق" و كذلك "مورد الصادي في مولد الهادي".

3- الحافظ جلال الدين السيوطي ؛ ألّف رسالة "حُسن المقصد في عمل المولد" و هي ضمن كتاب "الحاوي للفتاوي".

4- الحافظ أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل المعروف بأبي شامة - شيخ الإمام النووي - ذكر ذالك في كتابه " الباعث على إنكار البدع والحوادث "

5 - الحافظ أبي الخطاب بن دِحية ألّف كتاب " التنوير في مَوْلِد البشير النذير "

6 - العلاّمة أبو عبد الله بن الحاج في كتابه " المدخل ".

7 - الحافظ ابن كثير في " البداية و النهاية " ذكر احياء المولد من الآثار الحسنة للملك المظفر أبو سعيد كوكبري.

8 - الإمام الحافظ العراقي ألّف " المورد الهني في المواد السني ".

9- الحافظ ملا علي قاري ألّف " المورد الروي في المولد النبوي ".

10- الإمام شمس الدين بن ناصر الدمشقي ألّف " مورد الصادي في مولد الهادي "

11- الإمام الحافظ شمس الدين ابن الجزري إمام القراء و صاحب التصانيف ألّف " عرف التعريف بالمولد الشريف ".

12- الإمام الحافظ ابن الجوزي.

13- شارح البخاري الأمام الشهاب أحمد القسطلاني.

14-
الإمام الحافظ السخاوي تلميذ الحافظ ابن حجر العسقلاني.

15- الإمام الحافظ وجيه الدين بن علي بن الديبع الشيباني الزبيدي.
16- الإمام ابن باديس رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ممّن يستحبّون عمل المولد و كذالك الشيخ البشير الإبراهيمي كما تجده في آثارهم و غيرهم كثير.
و هذا غيضٌ من فيْض !



الساعة الآن 01:54 PM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى