![]() |
إمبراطورية روبرت ميردوخ الإعلامية وجذوره اليهودية
إمبراطورية روبرت ميردوخ الإعلامية وجذوره اليهودية
د. إبراهيم علوش تسيطر على الإعلام العالمي، والأمريكي بالأخص، خمس أو ست تروستات، أو كتل، رئيسية، تعود جميعها إلى يهود في الملكية والإدارة، إلا إمبراطورية روبرت ميردوخ الإعلامية التي كانت تساق دوماً كمثال على كتلة مالية تسيطر على وسائل إعلام عالمية كبرى ولا ترتبط ملكيتها باليهود. ولكن هل صحيح أن روبرت ميردوخ (تكتب Rupert Murdoch)، الأسترالي الأصل، ليس يهودياً، أم أنه يخفي جذوره اليهودية لسببٍ ما؟ حسب عدة مواقع على النت، فإن والدة ميردوخ، واسمها أليزابيث جوي غرين Elisabeth Joy Greene، هي ابنة الثري اليهودي روبرت غرين Rupert Greene، وأن أبا روبرت ميردوخ، واسمه كيث ميردوخ Keith Murdoch، كان يعمل مراسلاً لصحيفة بريطانية في استراليا بأجر قليل جداً حتى تزوج من أليزابيث والدة روبرت ميردوخ عام 1928 ليكون ثروة العائلة بعدها في مجال ملكية الصحف ليرثها ويوسعها ابنه روبرت من بعده إلى إمبراطورية إعلامية عظمى. وتضيف نفس المصادر أن روبرت ميردوخ سمي كيث على اسم أبيه عندما ولد عام 1931، ولكنه غير اسمه الأول لاحقاً على اسم جده من أمه اليهودية. وهناك مواقع أخرى على النت تكذب ادعاءات انتساب والدة روبرت لليهودية. لكن الشيء المؤكد هو أن المعلومات عن أصول عائلة ميردوخ قليلة جداً وأن والد روبرت ميردوخ كان مراسلاً صحفياً بأجر شديد التواضع حتى ارتبط بعائلة غرين، وأن والدة ميردوخ هي أليزابيث غرين فعلاً، ولكن لا معلومات أكيدة بأنها يهودية فعلاً، ونعرف حسب الدين اليهودي أن قضية من هو اليهودي موضع خلاف شديد، سوى أن الأكثر تشدداً بين الحاخامات يرون اليهودي من كانت أمه يهودية... وبالرغم من هذا الجدال حول الجذور اليهودية لروبرت ميردوخ، فإن سلوكه ومواقفه وتوجهاته جعلته تاريخياً أكثر يهودية من اليهود. فقد بقي لفترة طويلة محسوباً على المحافظين الجدد، واستخدم وسائل إعلامه للترويج لأجندتهم السياسية، وكان من أشد أنصار العدوان على العراق، ناهيك عن تعصبه الأعمى لا لدولة "إسرائيل" فحسب، بل لليكود، ويعتبر بنيامين نتنياهو من الضيوف الدائمين لقناة فوكس نيوز التي أنشأها روبرت ميردوخ لتنافس قناتي السي أن أن CNN الأمريكية، والبي بي سي BBCالبريطانية، اللتان يعتبرهما ميردوخ أكثر ليبرالية مما يجب. وقد وجدت على أحد المواقع على النت القصة التالية عن تعصب ميردوخ للصهيونية من أحد مراسلي التايمز The Times البريطانية التي يملكها ميردوخ: "كان مدراء الصحيفة يخافون من استفزازه [أي استفزاز ميردوخ] إلى درجة لا تصدق. فعندما حققت سبقاً صحفياً صغيراً بتعقب ومقابلة وتصوير تلك الوحدة في الجيش الإسرائيلي التي قتلت محمد الدرة، الصبي ذا الاثني عشر عاماً الذي التقطت لحظة موته على الكاميرا، والذي أصبحت صورته أيقونة للنزاع، طلب مني رؤسائي أن أقدم مادتي عن الوحدة الإسرائيلية للصحيفة "بدون ذكر الولد الميت" كما قالوا... وبعد تلك المحادثة، بت غير قادرٍ على الكلام، فاستقلت من الصحيفة". لا تعليق! وهناك في الغرب من ينتقد ميردوخ من منظور إعلامي أساساً لأنه انحط بمستوى الصحافة والإعلام من خلال "النقلة" التي أدخل فيها الجنس والفضائح كتسلية للقراء في الأسبوعيات الشعبية Tabloids في استراليا وبريطانيا والولايات المتحدة وغيرها. وقد كان هذا "التكتيك الإعلامي" مربحاً جداً بالنسبة له، وعنصراً أساسياً في بناء إمبراطوريته الإعلامية والمالية (مثلاً، كان تعويض طليقته الثانية عام 1999 حوالي مليار وسبعمئة مليون دولار). بالرغم من ذلك، دعم روبرت ميردوخ بقوة الاتجاه المحافظ في الولايات المتحدة (الجمهوريين) وبريطانيا (المحافظين) خلال الثمانينات، وكان صديقاً للرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان ومتحالفاً مع مرغاريت تاتشر، ومن المعروف أن ريغان وتاتشر بدأ في عهدهما التحول في الغرب باتجاه سياسة خارجية أكثر عدوانية، وسياسة داخلية تقوم على تخفيض الضرائب للأغنياء وشطب برامج الدعم للفقراء والطبقة الوسطى. كما أن وسائل إعلامه ساعدت جون ميجور في بريطانيا في تحقيق نصره الانتخابي عام 1992، ولكنه خلال التسعينات تحول إلى دعم توني بلير من حزب العمال البريطاني الذي كان قد تحول إلى اليمين في الكثير من القضايا. كما أن ميردوخ استضاف حفلة لجمع التبرعات لترشح الديموقراطية هيلاري كلينتون، زوجة الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون، لانتخابات الرئاسة الأمريكية، مع أن صحيفة نيويورك بوست New York Post التي يملكها ميردوخ عارضت ترشيح كلينتون لمجلس الشيوخ عن نيويورك عام 2000. باختصار، هذا الرجل يملك القدرة على صناعة الرأي العام الدولي، ويمول مجموعات لا تظهر صلة بينها، من بعض المسيحيين المتصهينين إلى أحد معاهد المؤرخين المراجعين إلى غيرهم، ويخفي جذوره اليهودية على ما يبدو، وفي عام 2003، دأبت 175 صحيفة رئيسية يملكها في الغرب، ناهيك عن وسائل إعلامه الأخرى، على التحريض على شن العدوان على العراق. وكان ميردوخ قد حصل على الجنسية الأمريكية عام 1985 ليتجاوز القانون الأمريكي الذي يمنع غير الأمريكيين من امتلاك محطات تلفزيونية في الولايات المتحدة... |
| الساعة الآن 08:49 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى