منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   المنتدى العام (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=104)
-   -   ملامح بلا وطن / إيمان الوزير (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=145307)

المحب الأمين 03-04-2010 12:47 PM

ملامح بلا وطن / إيمان الوزير
 
السلام عليكم ورحمة الله

قصّة فيها من العبرة الكثير بعنوان ملامح بلا وطن / إيمان الوزير أو كما ستسمّونها " صديقي ديفيد "

أترككم معها

حاولت كثيرا مسح القاذورات عن جلبابيّ الزاهي، لم استطع إزالة أثار الدماء!!
اتصلت بصديقي، بدأت صداقتي مع ديفيد حين كنت عامل بناء بسيط، اسكن مخيما يعشش فيه الفقر منذ أن حططنا رحالنا أنا وأسرتي المكونة من عشرة أفراد إضافة إلى أمي وأبي، نقتات على البطاطس في الشتاء والطماطم في الصيف،
لا نتذوق اللحم إلا أيام العيد الكبير، ننام تحت سقف من الصفيح، نتغطى بغطاءين نصفنا يستحوذ عليه، نتلوى من البرد أول الليل ونستيقظ آخره،
لا خيار إلا في عمل خارج المخيم، " بارك الله به " ديفيد اليهودي صديقي الذي شغّلني عند احد مقاولي البناء في إحدى المستوطنات، بدأت صداقتي، أكسب ما يسد رمق الأسرة الجائعة، وديفيد صديقي المخلص لا يتواني عن مساعدتي في أي شيء اطلبه،
أردت امتلاك الخلوي، لم يقصر " حفظه الله " فقد احضره لي بنصف قيمته في السوق، ومرة دفع عنا فاتورة الكهرباء الباهظة التي لم نسددها منذ أن دخلت السلطة الفلسطينية منطقتنا، ورفض المحصلون مسامحتنا بها رغم أنهم من دمنا ولحمنا، فتكرم ديفيد ودفع الفاتورة كاملة دون مقابل لأنه يحبني فهو صديقي.
ومرة وقعت أثناء العمل في حفرة اسمنت وكدت اغرق بين الأوحال لم ينقذني سواه فقد حملني إلى مشفى محترم في قلب تل أبيب.
وكثيرا ما زرت مطاعم راقية بها أصناف مما لذ وطاب !!! ما كان لي أن ادخلها لولا ديفيد ، كنا نأكل ونشرب ونتسامر كثيرا ،
كنت أحدثه عن أسرتي وعن جيراننا وأبناء المخيم ، وكان دوما متعاطفا معنا ، يحزن لحالنا ،
ازدادت صداقتي به كثيرا فكنت اخبره بما يقول أبناء المخيم عن الصهاينة ، وكنت أحكي له بعضا مما يصل إلى مسامعي عن خططهم لتنفيذ عمليات داخل إسرائيل وبالطبع كان يفرح لهذه الأخبار !ويقول لي : أنت مخلص خبيبي !
حين ُقتل خمسة من خيرة شباب المخيم، وكانوا يخططون لمهاجمة مستعمرة يهودية ، بصواريخ إسرائيلية قبل أن ينفذوا عمليتهم، حزنت عليهم كثيرا وحزن ديفيد معي فقد كان على علم بمخططهم حين أخبرته بما وصل إلى مسامعي من أخي الذي كان يعمل معهم،
فما كان منه حين علم بما حدث لهم إلا أن أرسل لي مبلغا كبيرا من المال وطلب مني أن أعطيه لذويهم كإعانة لأسر الضحايا، ما أكرمك يا ديفيد يا صديقي!
ولكني لم احمل المال لذويهم كما طلب مني لأنهم سيسألونني حتما من اين ؟ وماذا سأقول لهم ؟
احتفظت بالمال لنفسي وكذبت على ديفيد بأنني وزعت المبلغ على أسر الشهداء الخمسة " الله يرحمهم " !
حاصرنا الجيش، منعنا من العمل داخل إسرائيل، اتصلت به، فساعدني واصدر لي تصريح مرور ، كي اخرج واكسب رزقي بالحلال ، وكنت واحداً من قلة سمح لهم المعبر بالمرور .
يومها قابلته في ساحة حيفا وأخذته بالأحضان وقلت له : أنت حبيبي الذي يحرص على مصلحتي ويخفف من فقري !
لكن فرحتي في ذلك اليوم لم تكتمل ، لأنني اضطررت أن أعود للمخيم مسرعا بعد أن وصلني نبأ استشهاد أخي مع مجموعة من الشباب داخل سيارة !
لم أتعرف على اخي إلا من ساعة يده، كان جسده متفحما !
مسكين اخي قلت له كثيرا : تعال معي نشتغل في اسرائيل و"رح تكسب دهب" !
لكنه كان دوما يرفض ويصم أذنيّ بكلماته : أنا اشتغل مع اليهود ، شرف المقاومة يمنعني !!
الله يرحمك يا اخي " خلي شرف المقاومة الآن ينفعك وأنت فحمة " وماذا فعل لنا شرف المقاومة وبيتنا كان من الصفيح كلما داهمنا الشتاء غرقنا وكلما زارنا الصيف قتلنا الحر ؟!
بيتنا الآن جميل من الطوب الأحمر بثلاث طوابق ، بنيته من عرق جبيني ، وطبعا بمساعدة صديقي الحبيب ديفيد ، لكن أخي قتل ، الله يلعن اليهود !
يومها اتصل بي ديفيد وبكي على أخي والله أكثر مما بكيت ، وسارع إلى تحويل مبلغ كبير من المال لإعانة أسرتي .!
ومنذ ذلك اليوم وامي تعاني من المرض ، وديفيد يحضر لي الأدوية ويدفع تكاليف المشفى والعلاج ، لم أعرف كيف أرد لديفيد معروفه معي فأهديته " تنكة زيت زيتون " من أجود ما ينتجه الوطن .
كان دوما يشجعني كي انضم للمقاومة وأساعدهم في قتال العدو ،حتى أنني توقفت عن عملي في البناء وأصبحت ألازم أبناء المخيم والشباب في حضور الاجتماعات والتخطيط لما يمكن أن نفعله مع العدو ، نعم العدو الذي قتل أخي ، وفي الليل كنت أهاتف ديفيد لأخبره بآخر التطورات ، حتى انه " أكرمه الله واعزه " ساعدني في فترات الحصار بحوالات بنكية تصب في رصيدي المتواضع !
قبل يومين فقط قتل اثنين من خيرة شباب المقاومة ، كانوا من المهرة في تصنيع الصواريخ ، شاهدتم وهم يصنعون صاروخا بأدوات بدائية ، وحكيت لديفيد في الليل كيف يشتغل هؤلاء المهرة !...
واسفي عليهم فقد دخل المخيم مجموعة من المستعربين وقتلوهم ، في فجر تلك الحادثة داهمت مجموعة مسلحة منزلنا وسألت عني ، خفت منهم في البداية اعتقد انهم من المستعربين الذين يريدون قتلي لأنني وطني !
ولكني اكتشفت أنهم من أبناء المخيم المجاور ، فاختبأت في الحمام وأسرعت أتصل بديفيد كي ينقذني ، فانقطع الخط فجأة ، لم يغلق ديفيد الخط ، لابد وإنها شركة الاتصالات الفلسطينية !
جربت أن اتصل به ثانية وثالثة دون جدوى !!
ظللت أجرب حتى داهموني في الحمام وقادوني إلى ساحة المخيم بين ركل بالإقدام ورفس بالأحذية ، ثم ربطوني في عمود، وانهالوا عليّ بين باصق ورامي حجر وراكل وقاذف وشاتم ، لمَ كل هذا ماذا فعلت لهم ؟
حتى إخوتي قالوا لي : نحن بريئون منك إلى يوم الدين ، وأمي قالت لشباب المخيم هذا البيت الذي بناه من حرام اهدموه لا أريده ، والدواء الذي احضره لي لا أريده !!
لماذا يا أمي أليس هذا كله من جهدي وتعبي ، لقد صنعت لكم أكثر مما صنعه أخي الذي ذهب شواءً ثم رموني بست رصاصات اخترقت عنقي وقلبي ورئتي ولم يصلّوا عليّ ولم يدفنوني في المقبرة بل القوني في حومة قمامة ، وانا الآن بين الزبائل ، ماذا فعلت لهم !!!!
ـ لا احد يحبني... أين أنت يا ديفيد يا صديقي المخلص لماذا لم تنقذني ؟

قلم / إيمان الوزير


***
طبعا منقول للفائدة
خالص التحايا



إخلاص 03-04-2010 01:00 PM

رد: ملامح بلا وطن / إيمان الوزير
 
و كيف له أن يثِق في يهودي؟!!!
كان جاسوسا له دون علمه
و من الغباء ما قتل
شكرا أمينوس على جمال طرحك
تحيّة تليق

المحب الأمين 06-04-2010 08:35 PM

رد: ملامح بلا وطن / إيمان الوزير
 
يوووووووووه جدّتي هنا ولم أرها
آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآسف حقا surrender

هو الخائن الأحمق ، أو هو الأحمق الخائن ...
لا فضّ فوك فمن الحمق حقا ما قتل لكن حمق هذا قتل العديد ...
شاكر لك جميل هذا المرور العطر جدّتي
أسعدني وضع حروفك هنا
دمتِ


الساعة الآن 07:34 PM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى