منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى الدعوة والدعاة (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=159)
-   -   حرك قلبك (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=146189)

nadir35 12-04-2010 01:11 PM

حرك قلبك
 
حرك قلبك

أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ، بسم الله الرحمن الرحيم ، إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أعمالنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله تعالى فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله ، اللهم صلِ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
وبعد ، فإني أسأل الله تعالى أن يجعل جمعنا هذا جمعا مرحوما ، وأن يجعل التفرق من بعده تفرقا معصوما ،وألا يجعل منا ولا بيننا ولا حولنا شقيا ولا محروما،ربنا اغفر وارحم واعف عما تعلم ، واهدنا وتكرم ، سبحانك الأعز الأكرم، اللهم اجعل عملنا كلها صالحا ولوجهك خالصا، ولا تجعل فيه لأحد غيرك شيئا، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ينفعنا، ربنا آتنا من لدنك رحمة، وهيأ لنا من أمرنا رشدا.
يقول الله تعالى :"نزل به الروح الأمين ، على قلبك " [الشعراء :193، 194]،هذا القرآن الكريم المبين ، أنزله الله عزوجل لتتطهر به القلوب ، ولتزكو به النفوس، يا إخوة ما هي الآية التي تنزل على قلبك لتطهر هذا القلب؟ ليجل هذا القلب ، ما هي الآية التي هي فعلاً بلسم قلبك ؟؟
كان مالك بن دينار يقول:يا حملة القرآن ماذا زرع القرآن في قلوبكم؟(ماذا فعل فيكم القرآن؟؟) إن القرآن ربيع المؤمن كما أن الغيث ربيع الأرض ،فإن الله ينزل الغيث من السماء إلى الأرض فيصيب الحش ،(أي المكان الذي فيه قذر، انتبهوا للمعنى، ربنا ينزل المطر على أرض ، هذه الأرض فيها بعض القاذورات) ، فتكون فيه الحبة، (والحبة في الأرض ) ،فلا يمنعها نتن موضعها أن تهتز وتخضر، (الحبة في الأرض والأرض فيها بعض القاذورات، فينزل المطر والحبة تهتز وتخضر، رغم أن فيها وحولها حاجات كثيرة قد تفسدها، هذا هو قلبك وهذا هو القرآن ، فإذا نزل القرآن على قلب ، وهذا القلب مليء برواسب الجاهلية، هذا القلب مليء بالدنيا ، هذا القلب مليء من أثر الذنوب والمعاصي، أصبح عليه ران ، وتشتكي وتقول لا أجد قلبي ، وتشتكي وتقول قسوة قلب ، وتشتكي من آثار الذنوب التي على القلب .
فيقول إذا كان المطر ينزل على الحبة فتخضر، القرآن ينزل لا يخرج معاني الإيمان من قلبك لماذا؟ "فيا حملة القرآن ماذا زرع القرآن في قلوبكم ؟؟ أين صاحب السورة ؟ أين صاحب السورتين؟ ماذا عملتم فيهما ؟" .
نحن محتاجون لأن نتداوى بهذا البلسم ونحسن التداوي به ، ما هي المشكلة ؟ كلنا نسمع القرآن ، وقد يكون أغلبنا تمر عليه يعني آيات من القرآن ، سواء يسمعها من إذاعة القرآن أو يسمعها من شريط ، يقرأ في مصحف ، المهم أنه يتعامل مع القرآن ، لكنه لماذا لا يحدث هذا الأثر؟
يا من تشتكي الشهوة ، يا من تشتكي الذنب، تعتاده الفينة بعد الفينة ، يا من تشتكي تعسير الحال ، يا من تشتكين من ضعف الإيمان ، والله ثم والله ليس ثمة علاج أنفع من القرآن ، لكن يجب أن يعرف كيف يتداوى ، هذه الآية لي ، هذه الآية تكلمني ، هذه الآية يجب أن يجل لها قلبي ويهتز ، ما هي البداية ؟؟ إسمع بشكل صحيح .
" وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِير " ِ]الملك:10]،لو أنني أسمع بطريقة صحيحة فالموضوع يعالج ، أنظروا ماذا يقول الله :"إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا" [الإسراء :36] ، بدأ بالسمع ، حاسة السمع هذه لو أنك بدأت تسمع بشكل صحيح ، "وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ "]الأعراف :204] ، أنظروا لم يقل"فاسمعوا له" لا ،تكلف ، إستمع ، يعني أنك جالس هكذا تسمع ، فهناك فرق بين السمع والاستماع ، أسمع فقط قد يكون سماعاً عابراً هكذا ، إنما استماع بدأ يتكلف بدأ يصغي بأذنه ، فاستمعوا له ، وبعد ذلك بدأ يدخل في مرحلة التركيز التام " وأنصتوا"، ماذا يحدث في وقتها ؟ " لعلكم ترحمون" تنزل الرحمة تجد نفسك أصبحت في حال آخر، هذا هو الموضوع ببساطة جدا ، "إستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون" ، أكيد عندما يستمع يؤثر هذا الاستماع على قلبك .
تعال لنضرب مجموعة من النماذج لبعض السلف وكيف أثّر سماع القرآن فيهم ، كان سماع القرآن من فم النبي صلى الله عليه وسلم ، يا الله ، اللهم قد حرمناه في الدنيا فلا تحرمناه يوم القيامة .
بالله عليك لو جلست هذا اليوم تعد أسماء المشايخ الذين تحب أن تسمع لهم كثيرا ، تقول يا الله لو أن الواحد يسمع صوت فلان ويصلي خلفه لا يمل أبدا ، وقد يصلي معه بالساعات ، صوته يعجبك ، ويؤثر فيك ،
كيف إذاً لو سمعت صوت النبي كيف سيكون حالك ؟؟ كيف سيتأثر قلبك بها هذه ؟
قرآن ربي ويخرج من فم النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، كيف سيكون طعمه هذا ؟ ماذا سيفعل هذا في داخلي؟ لذلك أسلم جبير بن مطعم بسماع آي من فم النبي محمد ، والحديث في الصحيحين عن جبير قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم_وكان كافرا _يقرأ في المغرب ،( دخل وجد النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ، ويصلي في المغرب في سورة الطور) ، (هو يقول) فما سمعت أحدا أحسن صوتا أو قراءة منه ، ( هذا الصوت أنا لم أسمعه في حياتي قبل هذا ، ما هذا الصوت الجميل جدا ؟ الصوت الندي) ، ولا في بعض ألفاظه ، (القرآن خارج ، وأنت الآن ستقول لي النبي صلى الله عليه وسلم كان عنده مشاكل في التجويد أو غيره ؟ لا طبعا ، خارج من المخرج وخارج لا يوجد أجمل من هذا) ، فيقول :"ما سمعت أحدا أحسن صوتا أو قراءة منه ، ولا في بعض ألفاظه ، فلما بلغ هذه الآية"أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ، أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَا يُوقِنُونَ ، أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ" ]الطور :35، 36، 37]، سمع جبير هذه الآيات فقال : كاد قلبي أن يطير" .
إسمعها إذاً ، هو كيف سمعها ؟؟
نحن نسمع هذه السور ، هو قلبه كاد أن يطير ، ونحن لماذا لا تطير قلوبنا أبدا ؟؟ دخلت ، فُتح لها قلبه .
"أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ "]الطور :35]، جئت هكذا ووجدت نفسك خرجت لا تعرف من أين ؟؟ هي هكذا وانتهى ، أم أنك خلقت والخلق هذا بقدرة خالق سبحانه ؟؟ أنت مخلوق أم خالق ؟ مخلوق من الذي خلقك ؟ هو سبحانه وتعالى ، يعني لا ينفع أن نقول أن الطبيعة تخلق ، لا ينفع أن تكون قد أتت هكذا ، فبدأ يقول نعم صحيح ، هي إما هكذا وإما هكذا ، إما مخلوق أو خالق ، وأنا لست بخالق ، إذاً أنا مخلوق ، من الذي خلقني ؟ "أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَا يُوقِنُونَ"]الطور :36]الذي خلقني هو الذي خلق هذا الكون العظيم ، الذي خلق هذه السماوات وهذه الأراضين ، " بل لا يوقنون " ، أعظم مفتاح لليقين التفكر .
عندما تجلس تفكر وتتأمل وتتدبر هذا يزيدك يقينا ، لأجل هذا قال "بل لا يوقنون" ،"أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ"]الطور :37]،ومن الذي يعطيك الرزق ؟ ومن المهيمن على الأمر ؟ ومن الذي يدبر لك أمرك ؟ هذه التساؤلات القرآنية حيرته ، قال كاد قلبي أن يطير.
إذن طالما أنه الخالق وهو الرازق وهو مدبر الأمر تفوض أمرك لغيره لماذا ؟؟
تفكر أن مصلحتك في قانون غيره لماذا ؟؟؟ إذن تكون المسألة هكذا ، فأسلم لها جبير.
_عمر مرض لسماع آية ،" الأثر في تاريخ دمشق" عن جعفر بن زيد أن عمر خرج بالمدينة ليلا ، ومعه غلام له ومعه عبد الرحمن بن عوف فمرّ بدار رجل من المسلمين فوافقه وهو قائم يصلي ، فوقف يسمع قراءته ، هكذا الصحابة عندما يُقرأ القرآن يقفون ، فوقف يسمع قراءته ، فقرأ "وَالطُّورِ "]الطور :1] حتى بلغ "إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ ، مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ"]الطور :7، 8]، قال عمر قسم ورب الكعبة حق ، قسم حق ، نعم "إن عذاب ربك لواقع" والله سيحصل ، "ماله من دافع" .
يا ترى سينالني هذا العذاب أم لا ؟ وما هو صك الأمان الذي عندي الذي يريحني جدا أن ربنا لن يعذبني وأنا قائم على هذه المعاصي ؟؟
عمر يفكر فيها هكذا ، فقال امض لحاجتك ، فاستند إلى حائط ، ( قال لهم امشوا ،دعونا نترك هذا المكان وهو يتحامل على نفسه) ، فاستند إلى حائط ، فمكث مليا، فقال له عبد الرحمن امض لحاجتك ، (هيا بنا )، فقال: ما أنا بفاعل الليلة إذ سمعت ما سمعت ، ( لا أستطيع ، لا أستطيع الحركة ، لا أستطيع بعد أن سمعت) " إن عذاب ربك لواقع ، ماله من دافع" ، قال فرجع إلى منزله فمرض شهراً يعوده الناس لا يدرون ما مرضه .
عمر مرض بسماع آية من القرآن ، هل أحد منا يحصل له مثل هذا الكلام أبداً ؟؟؟ إنه لا يفتح لها ، لا تفهمها ، لا تعمل عليها الإسقاط ، تعمل إسقاطا خارجيا .
ما هو الإسقاط الخارجي ؟؟؟
" إن عذاب ربك لواقع ماله من دافع" هذا يوم القيامة ، الله يرحمنا ويعيذنا ويحفظنا من هذا الفتن ، لكن لا تقول أنها في هذا الوقت قد تنزل علينا صاعقة من السماء ، يا شيخ كفى هذا الكلام ، ماذا صاعقة من السماء ؟ ولماذا ؟ لا لا الله سيحفظنا إن شاء الله ، لا تخطر في بالك ، فهي لو خطرت في بالك ستبدأ تقول قائمة ذنوبك ، فتفعل هذا الأمر ، تزيلها من رأسك نهائيا .
هذا الإسقاط علماء النفس يقولون أنه ثلاثة أمور ، أنا أريد أن أقول هذه النقطة فقط لأجل موضوع سماع القرآن هذا وعدم تأثرنا به ، يقولون ثلاثة أمور يفعلها ، يسمونها خطوط الدفاع النفسية ، أنا جالس أتكلم وأقول لك الذنب ، وأثر الذنب وعقوبة الذنب وأصلح نفسك ، فأنت تفعل واحدة من ثلاثة :
1. إما أن تعمل إسقاطا خارجيا هذا أول أمر ، يعمل إسقاطا خارجيا يقول لك لست أنا ، حتى لو أن الكلام هو ، كأنه يتكلم عن فلان الفلاني ، وهو يعرف نفسه ، فيقول لك يا أخي سبحان الله ، يوجد أناس كثيرين يفعلون أموراً صعبة جداً ، الله يعيذنا من المشاكل هذه كلها ، نعم في الخارج لست أنا ، نعم نحن سيئين لم أقل لا ، لكن ليس لهذه الدرجة ، حتى يخرجها من رأسه ، حتى لا يستجيب لها ، لأنه لو استجاب لها فستعمل له صداعاً في رأسه.
2. ثاني أمر : يشوه الهدف الجيد ، ماذا تعني يشوه الهدف الجيد؟ عندما تقول له أنه الآن يجب أن تصلح نفسك ، لأجل الجنة ولأجل كذا ولأجل كذا ، غير مهم الآن التضحيات ، وأنك تضحي بشيء من الدنيا لأجل ... ، فيبدأ يقول لك ، يعني أنت ماذا تريد ؟ أنت تريد في النهاية أن توتر حياتي ، أنت تريد أن أفعل كذا وكذا لا تنفع الحياة بالشكل هذا بالعكس ، الحياة بهذا الشكل الذي تقول عنه كلها نكد وكلها مشاكل ، أنا سأجلس طوال الوقت ليس معي نقود وليس معي لا أعرف ماذا ، وأكون تحت ضغوط نفسية ، وقد يحصل لي شيء ، قد أبتلى ، الزمن هذا لا ينفع ، فماذا يفعل ؟ يشوه هذا الهدف، أنا لو التزمت سأنضبط ، فلا ، يشوه الهدف الجيد الذي هو الالتزام .
3. ويفعل الثالثة العكس : يجود الهدف السيئ ، يقول لك لم لا، عندما أكون هكذا ومستوراً وحالي جيد لكن بعض الأمور سأصلحها ، لا هذه الأمور تفسد عليك حالك ، هذه المعاصي تفعل بك كذا وكذا ، يعني هل كنت أول ولا آخر ، يجود هذا حتى لا ينزل الكلام ، حتى لا يستجيب له .
هن ثلاثة أمور هكذا ، لأجل هذا لا ينزل القرآن ، تسمع هذه الآيات ، أنا كنت أقولها من قبل أنه يمسك ،
"يا أيها الذين كفروا" لا لا أعوذ بالله ، ماذا كفروا ؟ هل نحن أيضاً كفرنا ، لا ليست هكذا أبدا .
"إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ"]النساء: 145] لا لا ليس لهذه الدرجة ، ليس درك أسفل وكلام من هذا ، نحن لسنا من هذا .
"يا أيها الذين آمنوا" هل نحن وجه إيمان ؟؟ لا هذا ولا هذا ولا هذا ، انتهى إذاً ماذا يكون ؟ قرآن ماذا هذا ؟ لا أنت من المؤمنين ولا أنت من المنافقين ولا أنت من الكافرين ، انتهت المشكلة ، لأجل هذا هم يسمعون بطريقة ونحن نسمع بطريقة أخرى .
_ذكر ابن رجب الحنبلي في كتاب "التخويف من النار" أن أبا بكر بن عياش قال:صليت خلف الفضيل ابن عياض صلاة المغرب، وإلى جانبي علي بن الفضيل ، (الفضيل يصلي وابنه خلفه) فقرأ الفضيل " أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ، حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ،كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُون َثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ "]التكاثر: 1-6]،قال فلما بلغ "لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ"،سقط علي مغشياً عليه ، وبقي الفضيل لا يقدر أن يتجاوز الآية ،كلما أراد أن يكمل يعيد ويقول " لترون الجحيم" ، " لترون الجحيم"، " لترون الجحيم" ، ثم صلى بنا صلاة خائف ، قال ثم رابطت عليا فما أفاق إلا في نصف الليل ، (بقي مغشيا عليه من صلاة المغرب إلى نصف الليل) .
" ألهاكم التكاثر" هذه كم مرة سمعناها ؟؟؟ ونحفظها ونعرفها .
أتت هكذا ، فجلست تقول " ألهاكم التكاثر" الدنيا والتزيد في الدنيا، ويكون عندك المال ،وتتكاثر في الأموال والأولاد ومتاع الدنيا ، ألهاكم ، إذا ما هو الذي ضيعنا ؟ هذا هو الذي يشغل فكرنا ، هذا هو الذي يضيع حالنا مع الله ، الدنيا التي في القلب ، "ألهاكم التكاثر" ثم " حتى زرتم المقابر" تبقى طوال هذه الدنيا هكذا ، نعم قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم والحديث في البخاري: "لا يزال قلب الكبير شابا في اثنتين ،حب الدنيا وطول الأمل" في اثنتين أي في حب اثنتين ، سيكون عنده سبعون سنة ولا يزال يفكر في الأحلام في الدنيا ،أيضاً يزوج الأولاد ، ويفرح بالأحفاد ، ويكون عنده بيت غير البيت ، وووو هي هكذا " ألهاكم التكاثر ، حتى زرتم المقابر" وقتها ينقطع أمله حين يلقى الغيب.
"حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ"]التكاثر: 2]،فيقول الله تعالى "كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُون" ]التكاثر:3]،سوف تعلم والله سوف تعلم ،"َثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ"]التكاثر: 4]،يا غافلاً عن هذه الحقيقة ، يا غافلةً عن هذا المصير ، "كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ"]التكاثر:5]،لو أن العلم الذي تتعلمه يا طالب العلم ويا أخ ويا ملتزم ويا من تعرف شيئا عن طريق الله ، لو تعلم حقيقة، لكنت رأيت أمام عينيك في كل خطوة تخطوها جنة ونارا ، "لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ" ]التكاثر: 6]،وسوف نراها عين اليقين ، "وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا" ]مريم :71]،الكل سيرد النار ، يردها من على الصراط ، فمنهم من يكب فيها ويكردس فيها ، ومنهم من يجتازها في لمح البصر ليدخل الجنة.، الآية هل أحسست بها ؟؟؟ علي بن الفضيل وصل له هذا المعنى فخرّ مغشياً عليه.
_وقال حميد الرواسي، والأثر في الحلية، كنت عند علي والحسن ابني صالح ورجل يقرأ ، (أنا أريد منكم من كان معه ورقة وقلم من الأخوة والأخوات أن يكتب هذه الآيات حتى إذا مررت عليها في الورد تتذكر أن هناك أناسا كانوا يفهمونها بطريقة قد تجعل قلبه يتحرك )، يقول: كنت عند علي والحسن ابني صالح ورجل يقرأ "لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ" ]الأنبياء:103]،(حسنا هذه جيدة ، المؤمنون لا يحزنهم الفزع الأكبر )، فالتفت علي إلى الحسن وقد اصفر واخضر ، (نظروا لبعضهم ، نظروا فإذا بوجوههم تتلون ، اصفر واخضر) ، فقال: يا حسن إنها أفزاع فوق أفزاع ،( رعب يوم الرعب ، هل تفهم عندما يصف الله شيئا يقول " لا يحزنهم الفزع الأكبر" لا يوجد بعد هذا رعب، ولا يوجد بعد هذا فزع ، ولا يوجد بعد هذا هول ، ولا يوجد بعد هذا خوف )، قال له إنها أفزاع فوق أفزاع ، قال ورأيت الحسن أراد أن يصيح ، (عندما قال هاتين الكلمتين كان سيصرخ )، فجمع ثوبه فعض عليه حتى سكن فسكن عنه وقد ذبل فمه واخضر واصفر ،"لا يحزنهم الفزع الأكبر".
اللهم نجنا من يوم الفزع الأكبر، قلوبهم تستجيب فالآية تنزل تفتح القلب .
_وقال عبد الرحمن بن عجلان : بت عند الربيع بن خسيم ذات ليلة فقام يصلي فمر بهذه الآية "أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ"]العنكبوت:21] ، فمكث ليلته حتى أصبح ما جاوز هذه الآية ، (قام الليلة كلها بهذه الآية) وغلبه بكاء شديد ، (كل ما أراد أن يقول ويكمل يشعر بهذا المقام ).
ألسنا من الذين اجترحوا السيئات ؟ وماذا قال ؟ "اجترحوا" ولم يقل الذين عملوا السيئات ، الذين فعلوا السيئات ، الذين خالفوا ووقعوا في المنكرات ، لا لا، جرّحت نفسك ، وقّعت نفسك في جراح المعاصي ،"أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات"هل هذا سيكون مثل هذا ؟ لا يمكن أن يكون هذا مثل هذا ، " سواء محياهم ومماتهم " لا تريد أن تعاقب على المعاصي ، لا تريدين أن تعاقبي على الذنوب ؟ تحسبين أن تمر هذه الذنوب بلا عقاب ؟ "مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ"]النساء:123]،علينا بالتوبة لأننا لا نستطيع أن نتحمل عقوبات المعاصي ، "سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون".
_وقال معمر : صلى إلى جنبي سليمان التيمي بعد العشاء الآخرة،( أنظروا إذاً حتى نتعلم دروسا عملية من السلف ، الرجل صلى صلاة العشاء ،فيقول: فقام أحد من الصالحين اسمه سليمان التيمي) ، فقام يصلي ، (قام يصلي في المسجد النافلة) ، فسمعته يقرأ "تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ"]الملك:1] لماذا يعني؟
لأن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه النسائي وحسنه الألباني من حديث عبد الله بن مسعود ، وللحديث حكم الرفع أنه قال "من قرأ تبارك الذي بيده الملك كل ليلة منعه الله عزوجل بها من عذاب القبر".قال ابن مسعود : وكنا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نسميها المانعة، وإنها في كتاب الله عزوجل سورة من قرأ بها في ليلة فقد أكثر وأطاب (فالسلف كانوا يفعلون هكذا ، هذا كلام عملي ، تصلي إذا كنت تحفظ تبارك ، وإذا كنت لا تحفظها فمن المصحف وتعتادها ، تصلي العشاء وتذهب تصلي بها مباشرة ولو في المسجد في البداية حتى تعتاد على هذا الموضوع .
فسليمان التيمي قام يقرأ "تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" ]الملك:1]،قال فلما أتى على هذه الآية "فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ" ]الملك:27]وقال أنا هل سيسود وجهي " يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ " ]آل عمران:106]، "سيئت وجوه الذين كفروا " ، ) يا ترى عندما سأرى النبي صلى الله عليه وسلم ، يا ترى هل سأكون فرحاً ومقبلاً عليه ، وهو سيتلقاني بالبشر والفرح أم أنه سيقول لي إليك عني قد بدلت بعدي وغيرت )، "سيئت وجوه الذين كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون"( ها هي الحقيقة ،ها هي الحقيقة أصبحت أمام عينيك ، يا ترى وقتها سأكون مسود الوجه أم فرحاً ومستبشراً برحمة الله علي )، فأخذ سليمان التيمي يرددها حتى خف أهل المسجد ، (ذهب الناس فانصرفوا) ، قال فخرجت وتركته ،( أسمعه يقرأ الآية ويعيدها ويزيد ويرددها ويكررها) ، قال وغدوت لأذان الفجر، (قرب الفجر ذهبت لأصلي الفجر )، فنظرت فإذا هو في مقامه ، (واقف في نفس المكان) ، وإذا هو يقول "فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا "،صلى بها من العشاء إلى الفجر .
كانوا يعرفون كيف يداوون قلوبهم ، عندما استشعر قلبه الآية ، وهو قائم يقرأ تبارك ، و هناك في تبارك بعض الآيات التي قد تكون أشد من هذه ، لكن سبحان الله تقف عند هذه الآية ، هذه الآية هي التي دخلت ، فلما استشعر بها قلبه أخذ يرددها ، و يرددها ، و يرددها، وتفاعل معها ، هذا هو ، يعرف يطبب قلبه بطريقة صحيحة ، _قرأ صفوان بن محرِّز المازني هذه الآية "وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ"]الشعراء:227]،لم يعمل الإسقاط الخارجي وقال لك ، "سيعلم الذين ظلموا" الكفرة طبعا المشركين ، عبدة الأوثان ، الناس التي ليست كذا ، قال وهل منا من لم يظلم ؟ وهل منا من لم يظلم نفسه ؟ وهل منا من لم يظلم غيره ؟
يا من ظلمت زوجتك ، يامنظلمتجارك،يامنظلمتصديقكأوقرينكيامنوقعتفيأدنىالظلمسيعلمالذينظلمواأيَّمنقلبٍينقلبون .
عندما تشعرأنكظالملنفسكبارتكابالمعاصي، الصحابة سمعواالآية :" الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ" ]الأنعام:82 ]قالوا : ومنمنَّالويظلمنفسه؟انظرواهم كيفيفهمون؟ونحن كيفنفهم؟
قرأعمرابنذرهذهالآيةوهيمنالآياتالتينحفظها" أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَىثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى"]القيامة:34، 35 ]مامعنىأولىياإخوة ؟ليستأولىبمعنىأفضللكأوأحسنلك ،الأولىأنتفعلهذا،لالالا.
أولىتعنيوَيلاًلكبعدوَيل، وَيللكيتوعدهبشدةالوعيد , فأخذيقول"أولىلكفأولىثمأولىلكفأولى" فقال: ياربماهذاالوعيد؟انظروايفهون؟فهميعرفونأنهمالآنيكلمونالله، فالله يقول:" أولىلكفأولى"الويللكالويلثمالويللك،قال:ياربماهذاالوعيد؟ماهذاالتهديدالشديد؟ياربسلِّمسلِّم،ياربسلِّمسلِّم , وكانإذاقرأ"مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ"[الفاتحة:4]،كانيقول:يالكمنيوم ،يالكمنيومٍماأملأذكركلقلوبالصادقين،ذكريومالدينملأقلوبالصادقين ، فعندمايتكلمون:ماأعظمهدففيحياتك؟الجنة،تخرجمباشرة،ممَتخاف؟منالنار،ألاتخافمنالرزق؟منزمنالغلاء؟لاهوأولشيءخطرببالهماترسَّخبداخلهيومالدينيومالحساب .
_وقالأبوالمليح: قرأيوماًميمونابنمهران:"وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ"[يس:59]،"وامتازوااليومأيهاالمجرمون" سيكونونمميزين،سيكونونمعروفينسيكونونمُعلَّمينبعلامات ،ياترىستُعَلَّموستكونفيأيّصنف ...... ؟؟؟منالمجرمين؟أممنالصالحين؟سيُقاللكوأنتفييومالحشر: قِفهنابجانبأقرانكالذينكانوا مثلك ، الذين كانواأمثالكمنالمجرمين؟أممنالصادقين؟"وامتازوااليومأيهاالمجرمون"فرَقَّلهاميمونحتىبكىثمقال : ماسمعالخلائِقبعتبٍأشدَّمنهقط،هذاعتابمر جداًوعقابشديدجداً"وامتازوااليومأيهاالمجرمون" .
وقالالقاسمابنأبيأيوب: سمعتسعيدابنجُبيريرددهذهالآيةبِضعاًوعشرينمرة، (أرأيتمتكرارالآيةمرةثانيةوثالثةورابعة ........ أشعر بها ياقلب إذاً ، افتحلهاياقلب، اشعرييانفس.
يقول:سعيدابنجبيرظليقرأآيةأكثرمنعشرينمرةماهي؟؟؟آخرآيةنزلتمنالقرآن ، التي هي...
" وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ "مرةأخرى"وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ"[البقرة:281]ياربهوِّنعليناهذااليوم،ياربأدخلناالجنةبغيرحسابولاسابقةعذاب، فأخذيقرأهاويرددهايُطهربهاقلبه .
قالإسماعيلالطوثي : بينمانحننصليذاتيومخلفالإمامومعناعليابنالفُضَيلفقرأالإمام:"فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ"[الرحمن:56]فلمَّاسلَّمالإمامقلت : ياعليأماسمعتماقرأالإمام؟(سمعتسورةالرحمنوذكرالحورالعينسمعتالآياتاليوم؟)قال:ماهي؟(أيآيةتقصد؟)قال:"فيهنقاصراتالطرف"(ستكونتنظرإليكأنتفقطلايوجدغيرك،أنتالرجلالأولوالأخيرفيحياتهاالحوريةو"حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ" [الرحمن:72](لكوحدكعاكفةعليكوحدك)،قال : شغلنيماكانقبلها،(حور ماذا يا أخي ، دعنا بالتي قبلها) قال:وأيُّشيء؟قال:"يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ" [الرحمن:35] (يقولله : أنتتفكرفيالحور؟فانظرماذا يقول الله في التيقبلها"يُرسلعليكماشواظٌمننارونحاسفلاتنتصران"أنظركيفسيكونالعذابفيالنار؟ومنيُطيقذلك؟غمسةفيالنارتُذهبنعيمأنعمأهلالأرضمنأهلالنار .
بعضالناسكانتعندماتسمعالقرآنتحدثلهاحالة هكذا .
يوجدأناسمذكورينفيالسلفسمعالقرآنفصعق،أغميعليهوبعضهمماتبسببسماعآيةمنالقرآن،فالعلماءتكلموافيهذاالموضوعوقالواأنالصحابةلميحدثلهمهذا،فهلمنجاءبعدالصحابةأحسنمنالصحابة؟؟؟وماهذا؟؟؟ فهناكأناس شوهت صورتهمجداً ،وقالواأنهمعلىغيرهديالنبيمحمدوأنهممتكلفين،وهمبهذهالطريقةمبتدعةلأنهذهليست سنة النبيمحمد،النبيصلىاللهعليهوسلمكانيقرأالقرآنولميحدثلهشيءمنهذا،والصحابةسمعواالقرآن،أقصاهاهو أنسيدناعمرمرض ،ولكنلميُغشىعليهويغمىعليهوماتمنسماعآية،لميحدث، فماهوالموضوع؟
شيخالإسلامابنتيميةلهفيمجموعالفتاوىالجزءالحاديعشرصفحةرقم8 ، لهكلامجميلجداًفيهذاالمعنى ماذا يقول ؟؟ خلاصةالأمرقال:لو أن هذهالتصرفاتكانتمغلوبةعلىالشخصفهذالايُنكرعنه،فهويفعلشيئاليسفيطاقته،وهذامنضعفه لامنقوته ،هوأضعفمنأنهيسمع، ولا يعني هذاأنهماتبسببسماع آيةأنهأحسنمنالصحابة ،ولكنهمنضعفهحدثتلههذهالحالةمنالهلعوالخوفالشديدفماتبسببها،أمَّاإنكانالحالغيرذلكفهذاهوالمحظور،شخصيتكلفويعيشويقوللازمقشعريرةالجسمويحصل لي لا أدري ماذا ،ويبدأ يهتز،ويحاولأنيصللهذهالمرحلةويهزنفسهوهكذاووو..حتىيصللهذهالمرحلة،فهذاعلىغيرهديالنبيمحمد،هذهبدعةولاينفعهذا الكلام،ولهذاكانالسلفيشددونجداًفيهذاالأمرويقولونأنهذاليسعلىهديالنبيمحمد..
_عامربنعبداللهبنالزبيريقول:جئتأبي(جاءلعبداللهبنالزبير)فقال:أينكنت؟قال:كنتعندقوممارأيتخيراًمنهم،(ماشاءاللهلاقوةإلابالله،دخلتالمسجدوجدتأناسالايوجدأحسنمنهذا) يذكروناللهفيرعدأحدهمحتىيُغشىعليهمنخشيةاللهفقعدتمعهم،فقال:لاتقعدمعهم،(لاتقعدمعهؤلاءالناسمرةأخرى،ولمَفنحننذكراللهويحصللناكذانظامالناسأصحابالحضراتوالتييحدثلهاكذاوالمكذوبوالحالة والموضوعشديد،والذيرأىالنبيوالنبيحضرالآن، وهذا الكلام) ،فقال:لاتقعدمعهم،(فلميقتنععامرلماذالاأقعدمعه؟)قال:فرأىكأنهلميأخذذلكفيّ،( لم تدخل في رأسه)فقال:رأيترسولاللهصلىاللهعليهوسلم،(أنارأيتالنبيصلىاللهعليهوسلميتلوالقرآن ،ورأيتأبابكرورأيتعمريتلونالقرآنفلايصيبهمهذا،أفتراهمأخشعللهمنأبيبكروعمر؟فرأيتأنذلككذلكفتركته.. هذا هو ، هذاالحالمنالضعف،ليسمنالقوة...
وعندنا شاهد على هذا الأمر ، "الأثر في الحلية" قال أبو وائل: خرجنا مع عبد الله بن مسعود ،( انتبهوا من هو عبد الله بن مسعود؟ صحابي) ومعه الربيع بن خيثم (الذي ذكرنا عنه بعض أحواله) ، فمررنا على حداد ،( الربيع مع عبد الله بن مسعود يمشون ومروا على حداد) ، فقام عبد الله ينظر إلى حديدة في النار ، (فأخذوا يحدقون في الحديدة كثيراً ، ماذا خطر مباشرة على بالهم ؟ أنظر ماذا تفعل النار ، كيف تذيب الحديد ؟ فكيف بهذه النار وسوف تكون فيها أبدان وأجساد ودم ولحم ، كيف ستكون ؟) فأخذ عبد الله ينظر إلى حديدة في النار، فنظر إليها الربيع فتمايل فسقط ، (رآها الربيع فأغمي عليها وقتها) ،فمضى عبد الله ، (مشى عبد الله بن مسعود ، الله يعني أن عبد الله بن مسعود لم يؤثر فيه هذا الكلام والربيع هو الأخشع لله من ابن مسعود) ، فيقول فمضى عبد الله بن مسعود حتى أتينا على أتون على شاطئ الفرات ،( على شاطئ الفرات أناس يشعلون حطبا ونارا) ، فلما رأى عبد الله النار تلتهب قرأ هذه الآية "إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا" [الفرقان:12]، تكون النار بعيدة وأول ما تقترب من المشهد ، مشهد الصراط "إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا" ألسنا نقول يوم الفزع الأكبر ؟ صوت يفزع ، صوت النار وهي تنادي "هَلْ مِنْ مَزِيدٍ"[ق:30]، فلما قرأ عبد الله بن مسعود الآية صعق الربيع، فاحتملناه فجئنا به إلى أهله ، قال ثم رابطوا إلى المغرب فلم يفق ، فرجع عبد الله إلى أهله ، ولم يحصل له كذا ولم يحصل له شيء من هذا الكلام ، لماذا ؟
هذه قوة الصحابي وهذا ضعف التابعي ، أن الصحابي ، هل يعني أن الصحابي لا يشعر ؟ لا لا لكن طريقة تعبيره مختلفة ، الآخر يسمع الآية فيقع مباشرة ، فهذه تدخل وتؤثر وتترك الأثر أكثر، ولا يظهر هذا الكلام إلا في الخلوات مع رب العالمين ، كثير حصلت لهم هذه المواقف ، ونحن فهمنا الآن أن الذي يحصل له شيء من هذا الكلام يكون الأمر لو كان غالبا عليه إذا لا ننكر عليه .
ذكر ابن الجوزي في صفة الصفوة ، قال الحارث بن سعيد :كنا عند مالك بن دينار وعندنا قارئ يقرأ "إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا"[الزلزلة:1] فجعل مالك ينتفض ، يشعر أن الأرض ستتزلزل الآن ، ولماذا لا تتزلزل ؟ ونحن مصرون مقيمون على المعاصي ، هو يشعر هكذا ، هو يفهمها هكذا "إذا زلزلت الأرض زلزالها"فأخذ ينتفض ، وأهل المجلس يبكون ويصرخون ، حتى إذا انتهى القارئ إلى قوله "فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ "[الزلزلة:7، 8] قالوا أن هذه من أخوف وأرجى آيات القرآن .
يا إخواني ذرة ، مثقال ذرة ، الذي سيفعل شيئا كهذا ، الكلمة لا يعطي لها بالا، نظر نظرة لا تحسب في زمان الفتن هذا ، تصرف تصرفا نعم لكن ليس مثل الناس الذين ينتهكون الحرمات، ذرة ، قال الله :"ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره"قال فجعل مالك والله يبكي ويشهق ويبكي ويشهق حتى غشي عليه فحمل بين القوم صريعا .
وفي صفة الصفوة أيضا قال صالح المرِّي :قدم علينا ابن السماك مرة ، فقال أرني بعض عجائب عبّادكم ، (هذا رجل من الصالحين فنزل على بلد فأول ما دخل استقبله بعض الصالحين ، فقال قولوا لنا ما هي أعجب شيء عن عبادكم الصالحين )، قال فذهبت به إلى رجل في بعض الأحياء في خص له ، فاستأذنا عليه فدخلنا ، فإذا رجل يعمل خوصا ، (يشتغل في الخوص) فقرأت "إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ ، فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ"[غافر:71، 72](هل تتخيل الموقف ؟ "إذ الأغلال في أعناقهم"، متسلسلين والسلاسل في أعناقهم تحيط رقابهم ، إذ الأغلال في أعناقهم مسلسلين ، "والسلاسل يسحبون"ويشدون هكذا من هذه السلاسل ، هذه الأغلال التي كانت على رقابهم ، ويشدون هكذا ، يزحف إلى النار "في الحميم ثم في النار يسجرون"ثم يوضعون في النار وتغلق عليهم النار ، فالنار سجن ، نسأل الله العافية ، "في الحميم ثم في النار يسجرون")فلما سمع هذا الرجل الخواص الآية شهق فإذا هو قد يبس وخرّ مغشياً عليه .
وقيل لورقاء بن إياس كان سعيد بن جبير يصنع كما يصنع هؤلاء الأئمة ، (رجل يسأل فيقول له : سعيد بن جبير عندما كان يقرأ القرآن ويصلي فيكم ، هل كان يفعل مثل هؤلاء الناس الذي يطربون ويرددون ؟ الذين يأخذون القرآن مثل الأغاني هكذا يحسنون الصوت ، نعم "زينوا أصواتكم بالقرآن "السلسلة الضعيفة_ لكن شغله الشاغل أن يجمل صوته ويجعله بشكل معين لأجل أن يستحسن الناس هذا الأمر )، قال: معاذ الله أبداً ، (لم يكن يقرا هكذا أبدا )، إلا أنه كان إذا مرّ على مثل هذه الآية "إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون "يمدها شيئا ، (عندما يقرأها ، لا تقرأ هذه هكذا ، ولا تعدي عليك في الورد فتقول "إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون"لا لا ما هذا ؟ إسمع وأسمع قلبك ، وقل لها يا نفس اسمعي "إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون"ويمد بها صوته ، تمدها هكذا حتى تشعر بها كثيرا ، وقلبك يشعر بمعناها كثيرا، هذا هو هدي السلف) .
وقرأ أحدهم "ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ" [إبراهيم:14]والله محتاجون أن نتوب من قلة خوفنا من الله ، "ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد" .
آآآآه يا الله ، اللهم أمنا يوم الخوف ، "ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ"[إبراهيم:14] فشهق لها عابد شهقة حتى بدر الدم من منخريه ، وخرّ مغشياً عليه .
هذه الآيات أسمعها قلبك ، إجعل قلبك يشعر بها لعل قلبك يرق ويلين لذكر الله .
وسمع أحدهم قارئا يتلو "إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ، لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ"[الزخرف:74، 75] فتمايل عندما سمع هذه الآية ، قالوا والعصاة الذين مثلنا ماذا يسمون ؟ يسمون مجرمين ؟ إذاً ماذا يسمون ؟ قال إذاً الآية تكلمني فتمايل ، "لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون "أي معذبون مسجونون ، لا يفتر عنهم ، لا يهدأ ، العذاب لا يهدأ ، لا يأتي عليهم لحظة يكون فيها هدنة من العذاب ،"لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون "معذبون ، فكان على شاطئ الفرات فلما سمعها سقط في الماء فمات .
وقال علي بن عبد الله كنا عند يحيى بن سعيد ، فلما خرج من المسجد خرجنا معه ، فلما صار بباب داره قام وقمنا معه، فانتهى إلينا رجل يدعى الروبي ، فقال يحيى لما رآه ادخلوا فدخلنا ، فقال للروبي اقرأ ، واقرأ علي سورة على نحو سورة الدخان أو نحوها ، قال له اقرأ لنا شيئا من الحواميم ،قال فقرأ "حم"الدخان، فلما أخذ في القراءة نظرت إلى يحيى بن سعيد، فإذا هو يتغير فلما بلغ "إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ" [الدخان:40]صعق يحيى وغشي عليه وارتفع صدره من الأرض فتقوس ، ورفع صدره وكان قريبا منه باب فانقلب فأصاب الباب ، (وقع فضرب في ناحية الباب) ، فغار صدره وسال الدم فصرخت النساء ، وخرجنا إلى باب الدار ووقفنا بالباب حتى أفاق بعد كذا وكذا ، ثم دخلنا عليه فإذا هو نائم على فراشه ، وإذا هو يقول "إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين " انظروا الآية ماذا فعلت فيه ؟ حصل له هذا وأغشي عليه ، دخل لينام لا يستطيع وأخذ يرددها، "إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين " الله سيفصل بيننا يوم القيامة ، يا ترى في أي فصيل سنكون ؟ قال علي فما زالت به تلك القرحة حتى مات .
وروى ابن أبي الدنيا بإسناد له أن صالحا المري كان يوما في مجلسه يقص على الناس ، فقرأ عنده قارئ ، هو يعطي الدرس فقرأ أحدهم قول الله تعالى "وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ، يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ"[غافر:18، 19] .
يا الله ، أنظروا للآية ، ومن منا لم تخن عينه ؟ من كان مبتلىً بإطلاق البصر ، من كان يرى المنكرات والعورات ، من كان يدخل على المواقع ، من كان يقترف هذه السيئات بعينه "وأنذرهم يوم الآزفة "سيكون خائفا "إذ القلوب لدى الحناجر" ،قلبه من شدة الرعب كأنه طار حتى أصبح عند حنجرته ، "إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين"خائفين ، "ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع" ،لا أحد سينقذك من هذا إلا رحمة رب العالمين .
فلما قرأ القارئ هذه الآيات في مجلس صالح المري ، ذكر صالح النار وحال العصاة فيها ، وصفة سياقهم إليها وبالغ في ذلك فبكى الناس ، فقام فتىً كان حاضراً في مجلسه وكان مسرفاً على نفسه ، فقال يا صالح :أكل هذا يوم القيامة ؟ فقال صالح : نعم وما هو أكبر منه ، لقد بلغني أنهم يصرخون في النار حتى تنقطع أصواتهم فلا يبقى منهم إلا كهيئة الأنين من المريض المدنف ، (عندما يكون شخصا مريضا ولا يستطيع أن يخرج صوته فيئن ، وصوته يكون خارجا بشق الأنفس )، فصاح الفتى يا لله ، يا الله ، واااغفلتاه عن نفسي أيام الحياة ، واأسفاه على تفريطي في طاعتك يا سيداه ، واأسفاه على تضييع عمري في دار الدنيا ، (قال يا الله قد ضيعت عمري في شهوات الدنيا ، يا شباب المسلمين اسمعوا ، عندما سمع الفتى عن هول النار قال :أنا فرطت وضيعت عمري ، يا من تضيع عمرك في الصحبة ، يا من تضيع عمرك في صحبة تغويك وتبعدك عن رب البرية ، يا من لست تفهمها إلى الآن بشكل صحيح، "وأنذرهم يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع ، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور" )، قال فاستقبل هذا الشاب التائب القبلة وعاهد الله على توبة نصوح ، ودعا الله أن يتقبل منه فبكى حتى غشي عليه فحمل من مجلس صالح وهو صريع ، فمكث صالح وأصحابه يعودونه أياما ثم مات فحضره خلق كثير ، فكان صالح يذكره في مجلسه كثيراً ، ويقول بأبي قتيل القرآن ، وبأبي قتيل المواعظ والأحزان ، فرآه رجل في منامه بعد موته فقال :ما صنعت ؟ قال عمتني بركة مجلس صالح ،( هذه هي المجالس يا جماعة ، قد يكون هذا رجاؤنا عند الله أن تنزل رحمة بشخص صالح موجود ربما لا يأبه له ، فالرحمة تعمنا كلنا بسببه ، أو يختصنا الله عزوجل برحمة من عنده من غير استحقاق لأي أحد منا) ، قال عمتني بركة مجلس صالح ، فدخلت في سعة رحمة الله ، قال الله "وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ" [الأعراف:156]قتيل القرآن .
هذه الآيات، المفروض أن يكون لنا آية يجل لها القلب ، آية تحرك قلوبنا ، يا من ابتليت بحب الدنيا اسمع لهذه القصة :
ذكر ابن رجب في كتاب "لطائف المعارف" أن رجلا من أشراف أهل البصرة ،( رجل غني جدا )، كان منحدرا إليها في سفينة ، (جاء إلى البصرة في سفينته) ومعه جارية فشرب يوما ، (وضع الخمر والجواري والحفلة مجهزة على أحسن ما يكون بالنسبة له) ، فشرب يوما وغنته جاريته بعود لها ، (وهي تغني له) ، وكان معهم في السفينة فقير صالح ، فقال له يا فتى تحسن مثل هذا ؟ (تعال إلى هنا) ، هل تستطيع أن تفعل مثلما تفعل الجارية ؟ (وأنتم تعرفون نظام الأغنياء ، فأي شيء جديد ، أو أي شيء يفعل ، جاء بالرجل الفقير ليقول أي شيء) ، قال يا فتى تحسن مثل هذا ؟ قال أحسن ما هو أحسن من هذا ، قال كيف ؟ وكان هذا الرجل الفقير حسن الصوت ، فاستفتح فقرأ "قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا، أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ" [النساء:77، 78]، فرمى الرجل ما بين يده من الشراب في الماء وقال أشهد أن هذا أحسن مما سمعت ، فهل غير هذا يا فتي ؟ قال نعم ، فقرأ "وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا" [الكهف:29]، فوقعت في قلبه فرمى بالشراب في الماء، وكسر العود وقال يا فتى هل ها هنا فرج ؟ هل هناك طريق ؟ هل هناك سبيل ؟ قال نعم " قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ" [الزمر:53]، فصاح هذا الرجل الغني صيحة عظيمة فنظروا إليه فإذا هو قد مات ، أصابته الرحمة في آخر عمره بسماع هذه الآيات .
يا إخوتاه أصلحوا قلوبكم بآيات القرآن ، أصلحوا ما بينكم وبين ربكم بآية ينفتح لها القلب فيصلح الحال مع الله سبحانه وتعالى .
كالعادة أعطيك النقاط العملية حتى يدخل القرآن قلبك ، أنت ماذا تحتاج ؟؟؟
1. أول أمر تحتاج أن تعظم القرآن ، يكون القرآن في قلبك أعظم شيء .
كان السلف يكرهون أن يصغروا المصحف، فلا يقولون مصيحف ، فلا يقولون مصحف صغير ، لا يقولون هكذا من تعظيمهم ، وكانوا يقولون عظموا كتاب الله ، وكان يوسف بن أسباط يقول من قرأ القرآن ثم آثر الدنيا قد اتخذ آيات الله هزوا ، أنت تقرأ القرآن والقرآن يقول لك "قل متاع الدنيا قليل "وأنت تسعى في متاع الدنيا الكثير ، إذا أنت تستهزئ بالقرآن ، يقول : فهو ممن اتخذ آيات الله هزوا ، لذلك إياك أن تعظم شيئاً حقّره القرآن. حكي عن سفيان بن عيينة أنه قال : من أعطى القرآن حقه فمد عينيه إلى شيء مما صغّر القرآن فقد خالف القرآن ، ألم تسمع قول الله تعالى "وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى"[طه:131] ، قال سفيان بن عيينة : رزق ربك خير وأبقى، القرآن .
القرآن خير وأبقى هذا هو ،إنما غير ذلك فستنظر للدنيا وطالما أنك وضعت الدنيا في قلبك ، إذا فالقرآن لن يؤثر في القلب ، إذا يجب أن تعظم القرآن ، شقيق البلخي كان يقول : عملت في القرآن عشرين سنة ، (جلست أقرأ في القرآن عشرين سنة حتى فهمت ما هي الدنيا ؟ عرفت ما هو الموضوع ، هن كلمتين ، هذه هي نهاية موضوع القرآن كله ، فهمت ماذا يقول لي هذا القرآن) ، حتى ميزت الدنيا من الآخرة ، فأصبته في حرفين ،( خلاصة القرآن عندي في آيتين )"وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى" [القصص:60]فقط ، أي شيء سأحصله من الدنيا وسيكون حظ النفس فيها أنني أريد الدنيا ، وبالنهاية أضحك على نفسي وأقول أنا أضع الدنيا في يدي وهي في قلبي ، إذا "وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها "أخذت دنيا ، إنما "وما عند الله خير وأبقى "
إذا إلى أين أسعى ؟
إلى أي طريق ؟
إذا هذا هو ، تعظيم القرآن ، إذا تعتبر هذا القرآن هو كنزك الحقيقي فلا تفرط فيه .
سيدنا عمر كان قد قدم مرة خراج ، (أي أتى النصيب الذي كان يأتي للدولة الإسلامية من العراق )، فخرج الغلام الذي كان يعمل مع سيدنا عمر فأخذ يعد الإبل التي أحضرت، فقال ما شاء الله هذه أكثر من التي قالوا عنها ، جاءت زيادة ، فقرا الفتى "قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا "[يونس:58]قال كفى هذا أمر يفرح الإنسان ، جاءنا خير كثير سيفيد هذه الأمة ، سيفيد هؤلاء الناس ، قال "قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا "فقال عمر:كذبت،ليس هذا هكذا ، (هذه الآية ليست لهذا الموضع ، أنت تفهم هذه الآية بشكل خاطئ ، لماذا) ؟
قال"قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ" [يونس:58]وهذا مما نجمع ، إذا ليس بفضل الله وبرحمته ، إنما بفضل الله وبرحمته بالهدى والسنة والقرآن ، القرآن هو الذي تفرح به ، لو دخل القرآن يحفظك ويصونك ، فأنا أريد أن أصون قلبك حتى لا تقع في هذه الفتن ، إذا الأمر الأول :عظم القرآن .
2. إسمعه كأنك تسمعه من الله ، كان محمد بن كعب الكرزي يقول :"من بلغه القرآن فكأنما كلمه الله"، كان سالم الخواص يقول :"كنت أقرأ القرآن ولا أجد له حلاوة ، (خذوا هذه الوصفة في الختام) ، كنت أقرأ القرآن ولا أجد له حلاوة ، فقلت لنفسي إقرأيه كأنك سمعتيه من رسول الله ، (إقرأ وقل لو أن هذا بصوت النبي كيف فسيكون ؟) فيقول فجاءت حلاوة قليلة ، فقلت لنفسي إقرأيه كأنك سمعتيه من جبريل ، قال فوجدت لها حلاوة أكثر من المرة الأولى ، قال فقلت لنفسي إقرأيه كأنك سمعتيه حين تكلم الله به، قال فازدادت الحلاوة كلها ، فالأنس بالله في شيئين :في العلم والقرآن .
يا حبيبي في الله ، هل تريد الجنة ؟ هل تريد الفوز في سباق الجنة ؟
قال كعب الأحبار في قول الله "وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ" [الواقعة:10]من الذي سيسبق في سباق الجنة ؟ قال أهل القرآن إذ هم أهل الله وخاصته .
واجبنا العملي نريد أن نضاعف ورد القرآن ، تقرأ جزء إجعلهم اثنين لله ، ضعّف وردك ، تقرأ حزب إجعله جزء ، تقرأ ربع إجعله ربعين ، تقرأ صفحة إجعلها صفحتين ، زد في تلاوتك للقرآن ، وتحضر كراستك وتكتب آية استوقفتني ، ما هي الآية التي دخلت قلبك ؟ ويكون جميلا لو حفظتها وصليت بها في الليل ، وتفعل كل هذا الكلام الذي كنا نقوله طوال الدرس ، وتعيد وتكرر الآية ، تقولها مئة مرة ، مئتين مرة ، هي ليست بالعدد ولكن بأثرها في قلبك ، والله لو تداويت هكذا بالقرآن لانصلح أمرك .
أسأل الله تعالى أن يطهر لنا قلوبنا ، اللهم طهر لنا قلوبنا ، اللهم طهر لنا قلوبنا ، اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ، اللهم اجعل جنة القرآن متعة في صدورنا ، اللهم متعنا بالقرآن كل ساعة ، اللهم اغفر لنا وارحمنا ، اللهم اجعل ما قلنا وما سمعنا حجة لنا لا علينا ، سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين ...



الساعة الآن 05:59 PM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى