![]() |
حين ركلتُ الكرة الأرضية // السخرية الأولى
الشّارِعُ مُضطّهدٌ ولا يعرِفُ الكِتابَة ..
ولو عرَف الكِتابَةَ لكتَبْ .. " ادهسُوني بأناقَة " .. أو " اخلعُوا أحذيَتكُم قبلَ عُبوري " .. ولكنّهُ لا يُجيدُ الكِتَابة ! . البرودةُ هي عويلُ الشّتاء .. هيَ طريقةُ المساءِ في طردِ الحُفاةِ من الشّوارِع ! هيَ الّلحظاتُ البطيئةُ بعدَ أن يأخذَ الكونُ حمّاماً سريعاً ويتعرّضَ للهواء ! الصّيفُ .. نزيلٌ ثريّ .. يستأجِرُ معظم أيّامِ السّنة .. الرّبيعُ والخريف .. فصلانِ لا يملِكانِ ترخيصاً للإقامةِ في دولتي ! الرّيحُ تُسافِرُ بِدونِ فيزا ولا قيمةِ تذكِرة ، ولن يمضي طويلاً قبلَ أن تُلاحِظَ الدّولُ ذلك ، وتفرِضَ الضّرائِب . لوائحُ المُغادَرةِ في المطارَات ، هيَ طريقَتُهم في قولِ " اغرُبوا " ، ولوائحُ القدومِ والعودةِ ، تعني " تبّاً ، ها أنتُم مُجدّداً ! " . 1 ’ لا زالَ عليّ أنْ أدفعَ ثمَناً مهُولاً للسُّخريَة ؛ أنْ تغضبَ منّي الحياةُ لأنّني لا أحترِمُها ، لا تُكلِّمُني لستّةِ أشهُر ، أكسَبُ عداوتَها الدّاكِنَة ، وتضعُ النّفاياتَ في طريقي ، والعُلَب ، لكيْ أسقُط . أتعثُّر وأشتُمُها ، فتُرسِلُ إليّ كلْباً يشتُمني ، وترتِّبُ لازدحامٍ مُروريّ لكي يستفزّني ، لكنّني أسلُكُ طريقاً آخرَ في رأسِي ، ولا أمنحُها تلكَ اللّذة ، أن تهزِمَني . أقِفُ في طوابيرِ البُنوكِ وأنا أضحَكُ عالِيَاً " أهذا كُلُّ ما لديكِ ؟ " ، ترشقُني سيّارةٌ مُستعجِلةٌ بالماءِ المُلوّثِ فأقُول .. " ليسَ لعِينَاً بما يكفي " ، أبصِقُ على الشّارِعِ وأقُول " خُذي في صدركِ تماماً " .. ويُسمّونني مجنونةً ، حينَ أقولُ لهُم أنّني أتشاجَرُ معَ الحياةِ يوميَّاً ، وأشُدُّ شعرَها حينَ تنام ، في حينِ أنّها تستيقِظُ قبلِي وتحرِقُ رغبَتي بالشّمع ، ترُشُّ الكيرُوسين في أحلامِي ، وتضحكُ بهستيريّةٍ حينَ ترمي عودَ الثّقابِ في أرضيّةِ صدري ، فأشتعِل . ولا تعلَم ، أنّني أحقِنُ ذِراعي كُلّ ليلةٍ بالمَوتْ ، أكتَسِبُ مناعةً ضِدّ العَيشْ ، وأقتلُ كُلّ بكتيريا الوُجودِ التي لا أثِقُ يوماً أنْ تهزِمَني ، وتحلُمَ من جديد ! . أنَا هُنا ... لأبصُقَ العالَمَ كامِلاً من فمي كلبانٍ خالٍ مِنَ السُّكَر . 2 ’ لديكَ .. خمسةُ وعشرونَ سنةً .. لتقرّر أيّ مهنةٍ سترتكِب .. سبعةٌ وعشرونَ سنةً .. لتقرِّر .. من ستتَزوّج .. خمسونَ سنةً .. لتقرِّر .. من ستزوِّجُ ابنتَك .. سبعونَ سنة .. لتتجهَّزَ .. للمَوْت .. ومعَ ذلك .. وحينَ يأتي وقتُ الاختِيار .. تحتَارُ .. وتطلبُ يومينِ إضافيّين " لتفكّر بالأمر ! " . 3 ’ الأحلامُ .. مجمُوعةُ تُجّارٍ مُحتالِين ، يُمارِسُونَ أعمالُهُم في الوهَمِ .. في خِداعِ البُسطَاء ، يعِدُونكَ بالكَثيرِ وينهبُونَ منكَ الوقتَ والرّغبةَ والطّاقة ، يمتصّونكَ أنتَ وبعضُ الموهُومين ، ثمّ يرحَلونَ بلا إشعَار ... ويُغلِقونَ جميعَ هواتِفهِم المُتنقّلة ! . 4 ’ وأُحاوِلُ الاتّصالَ بحُلمي ، فيعطِيني " مشغُول " ! أُرسِلُ له " أينَ أنتَ " ، فيرُدّ " بعيِد .. وش تبين " . أرسِلُ له .. Call meفيردّ " وش هالنّشبَة " ! ويحضُرُ حُلمي .. مُتأخِّراً جِدّاً ، أضَعُ أطباقَ الأمَلِ والرّغبةِ أمامَهُ - بعدَ أنْ بردَتْ تماماً - ، أُناوِلُهُ شايَ العُمرِ ، وقهوةَ أيّامي ! أقولُ له .. " تفضّل ، العشاء " فيرُدّ " شبعَان " وينامُ الحلُمُ عنّي ... وأبقَى وحِيدَة ! . **** م س ر و ق ... منها ،، ان نالت اعجابكم فهناك تتمّة لهذا أجمل التّحايا |
رد: حين ركلتُ الكرة الأرضية // السخرية الأولى
السلام عليكم أخي أمين..
حتى في السرقة فنان.. موضوع مميز لنرى ما سيحدث.. أكثر بعد.. تحياتي وتقديري.. |
رد: حين ركلتُ الكرة الأرضية // السخرية الأولى
اقتباس:
نص مبدع شكراً أذهلني ما ركلت |
رد: حين ركلتُ الكرة الأرضية // السخرية الأولى
اقتباس:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أهلا انيسة ، جابلي ربي رديت عليك مي منعرف وين راح ردّي nosweat شاكر لك شهادتك الجميلة أسعدني مرورك العبق سننتظر مرور"هم" من هنا لنعرف صدا"هم" اشكر لك تواجدك هنا بورك فيك وسعيد برؤيتك مرة اخرى |
رد: حين ركلتُ الكرة الأرضية // السخرية الأولى
اقتباس:
ومروك من هنا وما اخترته اكثر ابداعا ،، شاكر لك جميل تواجدك بورك في فكر اناملك تحيّاتي |
رد: حين ركلتُ الكرة الأرضية // السخرية الأولى
محطات جميلة اتحفتنا بها اخي ،اعجبني كثيرا التصوير الاخير عن الحلم في الحياة ، نتعهده بالامل ، ونطيل عمره بالطموح ، ورغم القهر نؤجل رحيله عن الهامنا ولو بعد حين ، ليعلن و بدون سابق إنذار قطيعتنا ويرحل في صمت ووجل ، تاركا لنا مجرد ذكرى ، ومساحة أخرى لحلم آخر ... فربما يستحيل حقيقة ،اختيار موفق جدّا بوركت اخي
|
رد: حين ركلتُ الكرة الأرضية // السخرية الأولى
اقتباس:
مرورك من هنا أسعدني يا وهج الذكرى فأسشكر لك جميلك هذا هي الأحلام تسكننا وتعترينا كغطاء دافيء مؤقّت في مرحلة برد شديدة لنطمح بها الى حال أفضل وأكثر دفئا لكن حين تغادرنا تترككنا هكذا وحدنا تقتلنا قسوة الحياة والواقع شكرا لكـ دمتِ بخير |
| الساعة الآن 08:11 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى