منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   في رحاب رمضان (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=196)
-   -   حث الأنام على التوبة قبل دخول شهر الصيام .. (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=159427)

rohit8687 31-07-2010 11:40 AM

حث الأنام على التوبة قبل دخول شهر الصيام ..
 


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

احبابى الافاضل
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياكم الله وبياكم واعزكم وهدانا واياكم الى طريق الحق والنور وجعلنا وإياكم ممن يبدل الله سيئاتهم حسنات

أحبابى ماأجمل أنختم شهر شعبان بتوبة صادقة لأن شهر شهر شعبان هو ختام السنة الإيمانية ونستفتح شهر رمضان بتوبة صادقة فتكون التوبة أول صفحة فى سجل السنة الإيمانية الجديدة
فهيا بنا أحبابى نتوب إلى الله ونقلع عن المعاصى ونتصالح مع ربنا ونجدد البيعة مع الله
الحمد لله،العزيز الغفار،يسبح بحمده السماوات والأرض ومن فيهن من طير وشجر وأحجار.أحمده سبحانه وأشكره ، وأتوب إليه وأستغفره ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، يبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل ،ويبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار.وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ،غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر،وما زال لسانه يلهج بالذكر والتسبيح والاستغفار،صلى الله عليه،وعلى آله وصحبه ، الطيبين الأطهار ،ومن سار على نهجهم فانتظم في سلك المستغفرين بالأسحار وسلم تسليما .أما بعد ، فأوصيكم ونفسي بتقوى الله،إذ بها النجاة ،والسؤدد ، وأمرتم بها في غير ما آية من كتاب ربكم ، وفي غير ما حديث من أحاديث نبيكم ، بل لم يأت نبي إلى قومه إلا وأمرهم بها ، كما قال نوح وهود وصالح ولوط وشعيب عليهم السلام كل يقول لقومه: َاتَّقُواْ اللّهَ وَأَطِيعُونِ  [آل عمران :50]أما بعد أيها الأحبة: عليكم بتقوى الله في سركم وجهركم وفي نياتكم وأقوالكم وأعمالكم تفلحوا وتفوزوا، والحذر الحذر من التسويف وطول الأمل. أيها المسلمون: يا خير أمة أخرجت للناس، هذه الجمعة قبل الأخيرة لنا في هذا الشهر، وبعد أيام قلائل يهلُّ علينا هلال التوحيد والعقيدة، هلال التوبة والاستغفار، هلال الجود والكرم،ويحلّق في سمائنا مدة شهر واحد من كل عام، إنه الشهر العظيم، شهر الصوم، شهر رمضان المبارك، الذي باركه الله بنزول القرآن الكريم فيه، وبفرضية الصيام، إنه الشهر الذي يتوق إليه الصائمون، ليتذوَّقوا طعم العبادة المتواصلة، وليخلصوا لله الطاعة، إنه الشهر الذي يشهد يوم القيامة بالإحسان لمن أحسن، وبالإساءة لمن أساء0
شهر رمضان المبارك شهر كله خير وبركات، شهر المنح والهبات، شهر محفوف بالرحمة، والمغفرة، والعتق من النار، شهر التائبين من معاصيهم، شهر العائدين إلى ربهم، هل يجد التائب فرصة أفضل من شهر تستغفر له الملائكة حتى يفطر. هل هناك فرصة أعظم أيها الإخوة، من شهر يغفر الله عز وجل فيه، لأمة محمد  في آخر ليلة فيه، إذا قاموا بما ينبغي أن يقوموا به من الصيام والقيام نسأل الله تبارك وتعالى أن يبلغنا إياه، وأن يوفقنا لصيامه وقيامه، على ما يحب ربنا ويرضاه0هانحن الآن على أبواب رمضان، لا تفصلنا عنه إلا أيام معدودة تمر مر البرق، وتنقضي انقضاء الحلم، فمن منا فكر في الاستعداد له، والتهيؤ لاستقباله؟ والتوبة الخالصة لله رب العالمين، فإن باب التوبة مفتوحٌ على مصراعيه ينتظر التائبين المستغفرين العائدين، فهل من تائب ليتوب الله عليه؟!
أيها الاحبة الافاضل: لقد ذكر القرآن الكريم اثنين وثمانين موضعاً للتوبة، وذلك لبيان أهمية موضوع التوبة، ولتشجيع العاصين على التوبة وحثهم عليها، فيقول عز وجل في الحث على التوبة في سورة الفرقانوَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً  يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيما[الفرقان:68-70]. ولهذه الآيات الكريمة سبب نزول، فقد روى الصحابي الكريم عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن أناساً من أهل الشرك قتلوا فأكثروا القتل، وزنوا فأكثروا في الزنا، ثم أتوا محمداً فقالوا: إن الذي تقوله وتدعو إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملناه كفارة، أي: هل توجد كفارة للأعمال المحرمة التي ارتكبوها؟ فنزلت هذه الآيات جواباً لسؤالهم وذلك بقبول المغفرة لهم، بدخولهم الإسلام والتوبة النصوح والإقلاع عن المعاصي والمحرمات.
أيها المسلمون: يقول الله عز وجل في آيات أخرى في سورة التحريم:  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً  [التحريم:8].فتذكَّروا أيها المؤمنون سعةَ رحمة الله وعظيمَ فضله وحلمِه وجوده وكرمه،حيث قبِل توبةَ التائبين، وأقال عثرةَ المذنبين، ورحم ضعفَ هذا الإنسان المسكين، وأثابه على التّوبة، وفتح له أبوابَ الطهارة والخيرات، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي قال: ((إنَّ الله تعالى يبسط يدَه بالليل ليتوبَ مسيء النهار، ويبسط يدَه بالنهار ليتوبَ مسيء الليل)) رواه مسلم والتّوبة من أعظمِ العبادات وأحبِّها إلى الله تعالى، من اتّصف بها تحقَّق فلاحُه وظهر في الأمور نجاحُه، قال تعالى:  فَأَمَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَعَسَى أَن يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ  [القصص:67].وكفى بفضلِ التّوبة شرفًا فرحُ الرّبّ بها فرحاً شديداً، عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله: ((للهُ أشدُّ فرحاً بتوبةَِ عبدِه من أحدِكم سقَط على بعيره وقد أضلّه في أرض فلاة)) رواه البخاري ومسلم، وفي الحديث الآخر الذي يرويه الإمام مسلم: ((للهُ أشدّ فرحاً بتوبةِ عبدِه من أحدِكم أضلَّ راحلتَه في فلاة، عليها متاعُه، فطلبَها حتى إذا أعيَى نام تحت شجرة، فإذا هي واقفةٌ على رأسه، فأخذ بخطامها، فقال: اللهم أنت عبدي وأنا ربّك، أخطأ من شدّة الفرح)) فاللهُ أشدّ فرحاً بتوبة عبدِه من هذا الذي أضلّ راحلتَه.والتّوبة من صفاتِ النبيّين عليهم الصلاة والسلام والمؤمنين، قال الله تعالى:  َقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ  [التوبة:117]، وقال تعالى عن موسى عليه الصلاة والسلام: قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ  [الأعراف:143]، وقال عن داود عليه الصلاة والسلام: وَٱذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا ٱلأيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ [ص:17]، وقال عزّ وجلّ: التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ  [التوبة:112]. ألا ما أجلّ صفةَ التّوبة التي بدأ الله بها هذه الصفاتِ المثلى العظيمةَ من صفاتِ الإيمان. والتّوبة عبادةٌ لله بالجوارِح والقلب، واليومُ الذي يتوب الله فيه على العبدِ خيرُ أيام العُمر، والسّاعة التي يفتح الله فيها لعبدِه بابَ التوبة ويرحمُه بها أفضلُ ساعاتِ الدّهر؛ لأنّه قد سعِد بالتّوبة سعادةً لا يشقى بعدها أبداً، عن كعب بن مالك رضي الله عنه في قصّة توبَة الله عليه في تخلّفه عن غزوة تبوك أنه قال: فلمّا سلّمت على رسول الله  قال وهو يبرق وجهه من السّرور: ((أبشِر بخيرِ يومٍ مرّ عليك منذ ولدَتك أمّك)) رواه البخاريّ ومسلم

أحبابى الأفاضل إنّها تُحيط بِكم أخطارٌ عظيمة، وتنذركم خطوبٌ جسيمة، وقد نزل بالمسلمين نوازلُ وزلازل، وأصابتهم الفتَن والمِحن، وإنّه لا مخرجَ لهم من هذه المضايِق وهذه الكربَات إلا بالتّوبة إلى الله والإنابَة إليه، فالتّوبة واجبةٌ على كلّ مسلم على وجهِ الأرض من الذّنوب صغارِها وكبارها؛ ليرحمَنا الله تعالى في الدنيا والآخرة، ويكشِف الشرورَ والكرُبات، ويقيَنا عذابَه الأليم وبطشَه الشّديد. قال أهلُ العِلم: إذا كانتِ المعصية بينَ العبد وربّه لا حقّ لآدميٍّ فيها فشروطها أن يقلِع عن المعصيةِ وأن يندَم على فعل المعصيَة وأن يعزمَ أن لا يعود إليها، وإن كانت المعصيةُ تتعلّق بحقّ آدميٍّ فلا بدَّ مع هذه الشّروط أن يؤدّيَ إليه حقَّه أو يستحلّه منه بالعَدل. ، فإن كان مالاً ردَّه إليهم، وإن كان أرضاً عدَّل حدوده مع جيرانه، وإن كان غيبةً أو نميمة أو نهشاً في الأعراض فلا بد من طلب العفو والمسامحة ممن آذاهم وأشاع عنهم0
فيا أخي : قبل استقبالك لشهر رمضان طهر قلبك، وأترك التشاحن والتقاطع، فإن ذلك ـ أي التشاحن والتقاطع ـ يقطع قبول العبادة، والله يرفع عمل كل إنسان إلاّ المتشاحنَين، فإنه يقول انظروا هذين حتى يصطلحا.وأي صوم صامه ذلك القلب المليء بالشحناء والبغضاء والحسد والغيظ على عباد الله، أليسوا جميعاً عباد الله إخواناً، جمعتهم ملة واحدة، وشريعة واحدة، أليس الله قد حذرنا مغبة التفرق والتقاطع، أليس النبي  بين أن الله لا ينظر إلى عمل المتشاحنَين، فلم يفرح برمضان صاحب القلب الأسود؟! ولم يستبشر بقدوم رمضان من لن ينظر الله إلى صيامه أو قيامه؟! كم كان معنا في العام الماضي، أناس انتقلوا إلى ربهم، وهم اليوم من الموتى، لم يدركوا رمضان هذه السنة، فهل نستشعر هذه الحقيقة، هل نستشعر هذا الفضل من رب العالمين علينا، بأن جعلنا ندرك هذا الشهر، وأعطانا فرصة أخرى لكي نعود إليه، ونترك معاصينا وراءنا، ولا نعود إليها بعد رمضان، كما يفعل غالب الناس هداهم الله.
ياذا الذي ما كفـاه الذنب في رجب حتى عصى ربه في شهر شعبان
لقــد أظلك شـهر الصوم بعـــدهما فـلا تصيره أيضاً شهر عصيان
واتل القرآن وسـبح فيـه مجتهـداً فإنـه شـهـــــر تسـبيح وقــــرآن
كم كنت تعرف ممن صام في سلف من بين أهل وجيـران وإخــــوان
أفنـاهم الموت واستبقاك بعدهمـو حياً فما أقرب القاصي من الداني
عباد الله : إن التّوبة من جميع الذّنوب واجبة، وإن تاب من بعضِ الذّنوب صحّت توبتُه من ذلك الذّنب، وبقي عليه ما لم يتُب منه. يقول سبحانه وتعالى ـ مناديًا عباده الذين أسرفوا على أنفسهم بالمعاصي ـ:  قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ  [الزمر: 53] ويعلنها ربنا محبة للتائبيين والمنيبين والمستغفرين فيقول عز وجل:  إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ  [البقرة:222] فتوبوا إلى الله أيّها المسلمون، وأقبِلوا إلى ربٍّ كريم، أسبَغَ عليكم نعمَه الظاهرةَ والباطنة، وآتاكم من كلِّ ما سألتموه، ومدّ في آجالِكم، وتذكّروا قصصَ التائبين المنيبين الذين منّ الله عليهم بالتّوبة النصوح بعد أن غرقوا في بحارِ الشهوات والشّبهات، فانجلت غشاوةُ بصائِرهم، وحيِيَت قلوبُهم، واستنارت نفوسُهم، وأيقظهم اللهُ من موتِ الغفلةِ، وبصّرَهم من عمَى الغَيّ وظلماتِ المعاصي، وأسعدَهم من شقاءِ الموبِقات، فصاروا مَولودِين من جَديد، مستبشرين بنعمةٍ من الله وفضل،  لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ  [آل عمران:174].
فيا أخي المسلم ويا أختى المسلمة: تب إلى الله توبة نصوحًا, وحدثني بالله عليك متى التوبة إن لم تكن في هذه الأيام ومتى دفع المهور للحور العين في الجنان إذا لم تكن في هذه الأيام, أما تشتاق إلى جنة عرضها السموات والأرض؟ ألا تحب أن تمتلك ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر؟!. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ  [التحريم:8]. فاطرح عبد الله ، بين يدي مولاك ، فهو أرحم بك من أمك التي ولدتك ، فر إليه ، واهرب من عدوك وعدوه إليه ، وألق بنفسك طريحا ببابه ، لائذا بجنابه ، ممرغا خدك على أعتابه ، باكيا بين يديه ، متملقا بذلتك إليه ، فهو معاذك ، وبه ملاذك ، وإليه معادك ، فتب إليه توبة تمحو ذنوبك وسيئاتك ، فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له . أعوذ بالله من الشيطان الرجيم : الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيم رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُم وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [غافر :7-9 ]
،أيها الإخوة في الله إن كثير من المسلمين يعانون من مشكلة في شهر رمضان المبارك 0أتدرون ما مشكلتنا أيها الأحباب؟ مشكلتنا أننا في كل عام يأتينا رمضان ونحن غافلون، فنبدأ في الطاعة والعبادة من الصفر، ثم نرقى شيئاً فشيئاً فلا نكاد نجد طعم العبادة وحلاوة الطاعة إلا وقد انقضى رمضان، وانطوت صحائفه بما فيها من إحسان المحسن وإساءة المسيء! فنندم ونتحسر ونتألم، ونقول: نعوض في العام القادم، ويأتي العام القادم فلا يكون أحسن حالاً من سابقه، وهكذا حتى يحق الحق ويغادر الإنسان دنياه وهو كما هو!!! فإلى الله المشتكى.ولو أننا تذكرنا ما كان يقال عن أسلافنا، وأنهم كانوا يستقبلون رمضان قبل مجيئه بستة أشهر، لو تذكرنا هذا لعرفنا لماذا كانوا يجدون لرمضان طعماً لا نجده نحن، أو لا يجده على الأقل كثير منا. القضية إذا قضية الاستعداد لهذا الشهر بالعبادة والطاعة والبر.00القضية إذا قضية اغتنام أوقات شهر شعبان المبارك حتى لا يأتي رمضان إلا وقد ارتقى الإنسان منازل عالية من الطاعة والعبادة.0إننا يجب أن نفهم جيداً أن رمضان ليس فرصة لتعويد النفس على الطاعة والعبادة، ليس هو مجالاً للاستعداد، هو كلحظات الاختبار إما أن تنجح فيه أو تفشل، وليست دقائقه الغالية الثمينة بمحتملة للكسل حيناً والنشاط حيناً، ينبغي أن تجعل هذا التدريب وهذا التذبذب بين الطاعة والفتور في شعبان، أما رمضان فيجب أن يكون عبادة خالصة، وبراً خالصاً، وإنابة كاملة، إنه شهر الجنات أيها الأخ فهل ستضيع أيامه في البحث عن تذكرة الدخول فلا تحصل عليها إلا وقد غلقت الأبواب؟هذا ما ينبغي أن نعيه جيداً ...ولقد كان الواجب أن يكون الاستعداد سابقاً لهذا الوقت، ولكن لا بأس ما تزال هناك فرصة ...
مضى رجب وما أحسنت فيـه وهذا شهر شعبـان المبـاركْ
فيامن ضـيع الأوقات جهـلاً بقيمتها أفق واحـــــذر بـواركْ
تدارك ما استطعت من الخطايا فخير ذوي الفضائل من تداركْ
تدارك أيها الأخ قبل ألا يكون تدارك.ثم إن شهر شعبان شهر تكثر فيه الغفلة وذلك لبعده عن مواسم الخيرات، إذ أن آخر عهد الناس بأزمنة البركة ، فيكون الذي يعبد الله في زمن الغفلة هذا أعظم أجراً، وفي الحديث الذي رواه أسامة بن زيد وأخرجه أحمد والنسائي بسند حسن يقول  عن شعبان: ((ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم)).والنصوص الدالة على فضيلة الطاعة زمن الغفلة كثيرة متوافرة وحسبنا قوله عليه الصلاة والسلام: ((ثلاثة يحبهم الله وثلاثة يبغضهم الله، فرجل أتى قوماً فسألهم بالله عز وجل ولم يسألهم بقرابة بينه وبينهم فمنعوه فتخلفه رجل بأعقابهم فأعطاه سراً لا يعلم بعطيته إلا الله عز وجل والذي أعطاه، وقوم ساروا ليلتهم حتى إذا كان النوم أحب إليهم مما يعدل به نزلوا فوضعوا رؤوسهم فقام يتملقني ويتلو آياتي، ورجل كان في سرية فلقوا العدو فهزموا فأقبل بصدره حتى يقتل أو يفتح له...)) [ رواه النسائي].ولهذا المعنى كان يريد النبي أن يؤخر العشاء إلى نصف الليل وإنما علل ذلك لخشية المشقة ولما خرج على أصحابه وهم ينتظرونه لصلاة العشاء قال لهم: ((ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم)) [رواه البخاري:وكان بعض السلف يستحبون إحياء ما بين العشاءين ويقولون هي ساعة غفلة وفي إحياء الوقت المغفول عنه فوائد: منها أنه يكون أخفى وإخفاء النوافل وإسرارها أفضل، ومنها أنه أشق على النفوس لقلة الموافقين، ومنها أن المنفرد بالطاعة من أهل المعاصي والغفلة قد يدفع البلاء عن الناس فكأنه يحميهم ويدفع عنهم. وهكذا أيها الإخوة يكون العابد المجد في هذا الشهر قد حاز فضيلتين: حسن الاستعداد لرمضان، والذكر زمن الغفلة0لكن على المسلم ألا يتعمد صيام آخر يومين من شعبان مالم تكن عادة لأن تخصيصهما قد يوهم الزيادة في رمضان، وفي الصحيحين: ((لا تتقدموا رمضان بيوم أو يومين إلا من كان يصوم صوماً فليصم)).وللنهي عن تقدم صوم رمضان بصوم يوم أو يومين عدة حكم منها: الاحتياط لرمضان لئلا يزاد فيه ما ليس منه، ومنها الفصل بين صيام الفرض والنفل لأن جنس الفصل بين النوافل والفرائض مشروع، ولهذا نهي النبي  أن توصل صلاة مفروضة بصلاة حتى يفصل بينهما بسلام أو كلام، ولهذا شرع للمصلي أن يغير مكانه إذا قام للنفل، ومنها التقوي على صيام رمضان فإن مواصلة الصوم قد تضعف عن صيام الفرض.
احبابى الافاضل
هيا بنا نتوب إلى الله توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار . واستغفروا الله إن الله غفور رحيم . وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون . اللهم مغفرتك أوسع من ذنوبنا ، ورحمتك أرجى عندنا من أعمالنا ، ربنا إنا ظلمنا أنفسنا ظلما كثيرا وأنت تغفر الذنوب جميعا فاغفر لنا وارحمنا إنك أنت الغفور الرحيم

تحياتى لكم أحبابى وإخوانى فى الله



** أميـــر **



الساعة الآن 06:12 AM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى