![]() |
قصيدة "وصف الحمى" للمتنبي
قصيدة "وصف الحمى" للمتنبي أقام أبو الطيب المتنبي في بلاط كافور الإخشيدي بعد أن هجر سيف الدولة وكان المتنبي يمدحه بالقصائد العظام وكافور لايألوا جهداً في إرضاء أبي الطيب المتنبي . لكن كافور لم يكن ليصل بإكرامه للمتنبي للحد الذي كان يتمناه المتنبي وهو أن يوليه إحدى الإمارات ، فكافور كان بحنكته يعلم مدى علو همة المتنبي وكرهه للماليك وتعصبه للعرب وكان يخاف أن المتنبي إذا تولى الولاية فقد يتمرد عليه ويسبب شرخاً كبيراً في دولته؛ لكن كافور ككل الولاة في كل زمان كان يحب أن يمدحه الشعراء وأهم شاعر في ذلك الزمان بل وفي كل زمان كان المتنبي فكان كافور يرضيه بجزيل العطايا ويمنيه ويماطله حتى طال الوقت على أبي الطيب ومل من الانتظار، فتناوشته هموم الغربة والانتظاروأمرضته الرفاهية وكثرة القعود فكانت الحمى تنتابه بين الفينة والفينة حتى إذا اشتدت عليه في أحد الأيام جادت قريحته بهذه القصيدة التي بدأها مفتخراً ثم تطرق إلى وصف الحمى بوصف لم يسمع تاريخ الأدب بمثله . ومنها قوله: مَلومُكُمـا يَجِـلُّ عَـنِ الـمَـلامِ " " وَوَقـعُ فَعالِـهِ فَـوقَ الـكَـلامِ ذَرانـي وَالفَـلاةَ بِـلا دَلـيـلٍ " " وَوَجهـي وَالهَجيـرَ بِـلا لِثـامِ فَإِنّـي أَستَريـحُ بِــذا وَهَــذا " " وَأَتعَـبُ بِالإِنـاخَـةِ وَالمُـقـامِ عُيونُ رَواحِلي إِن حُرتُ عَينـي " " وَكُـلُّ بُغـامِ رازِحَـةٍ بُغـامـي فَقَـد أَرِدُ المِيـاهَ بِغَيـرِ هــادٍ " " سِوى عَدِّي لَهـا بَـرقَ الغَمـامِ يُـذِمُّ لِمُهجَتـي رَبّـي وَسَيفـي " " إِذا اِحتاجَ الوَحيـدُ إِلـى الذِمـامِ وَلا أُمسي لِأَهـلِ البُخـلِ ضَيفًـا " " وَلَيسَ قِرىً سِـوى مُـخِّ النِعـامِ فَلَمّـا صـارَ وُدُّ النـاسِ خِـبًّـا " " جَزَيـتُ عَلـى اِبتِسـامٍ بِاِبتِسـامِ وَصِرتُ أَشُـكُّ فيمَـن أَصطَفيـهِ " " لِعِلمـي أَنَّـهُ بَـعـضُ الأَنــامِ يُحِبُّ العاقِلونَ عَلـى التَصافـي " " وَحُبُّ الجاهِليـنَ عَلـى الوَسـامِ وَآنَفُ مِن أَخـي لِأَبـي وَأُمّـي " " إِذا ما لَـم أَجِـدهُ مِـنَ الكِـرامِ أَرى الأَجـدادَ تَغلِبُهـا جميـعًـا " " عَلـى الأَولادِ أَخـلاقُ اللِـئـامِ وَلَستُ بِقانِـعٍ مِـن كُـلِّ فَضـلٍ " " بِـأَن أُعـزى إِلـى جَـدٍّ هُمـامِ عَجِبـتُ لِمَـن لَـهُ قَـدٌّ وَحَـدٌّ " " وَيَنبـو نَبـوَةَ القَضِـمِ الكَـهـامِ وَمَن يَجِدُ الطَريقَ إِلـى المَعالـي " " فَـلا يَـذَرُ المَطِـيَّ بِـلا سَنـامِ وَلَم أَرَ في عُيوبِ النـاسِ شَيئًـا " " كَنَقصِ القادِريـنَ عَلـى التَمـامِ أَقَمتُ بِأَرضِ مِصرَ فَلا وَرائـي " " تَخُبُّ بِـيَ المَطِـيُّ وَلا أَمامـي وَمَلَّنِيَ الفِـراشُ وَكـانَ جَنبـي " " يَمَـلُّ لِقـاءَهُ فـي كُـلِّ عــامِ قَليـلٌ عائِـدي سَقِـمٌ فُــؤادي " " كَثيرٌ حاسِـدي صَعـبٌ مَرامـي عَليـلُ الجِسـمِ مُمتَنِـعُ القِـيـامِ " " شَديدُ السُكرِ مِـن غَيـرِ المُـدامِ وَزائِرَتـي كَـأَنَّ بِهـا حَـيـاءً " " فَلَيـسَ تَـزورُ إِلّا فـي الظَـلامِ بَذَلتُ لَها المَطـارِفَ وَالحَشايـا " " فَعافَتهـا وَباتَـت فـي عِظامـي يَضيقُ الجِلدُ عَن نَفسـي وَعَنهـا " " فَتوسِـعُـهُ بِـأَنـواعِ السِـقـامِ إِذا مـا فارَقَتـنـي غَسَّلَتـنـي " " كَأَنّـا عاكِفـانِ عَلـى حَــرامِ كَأَنَّ الصُبـحَ يَطرُدُهـا فَتَجـري " " مَدامِعُـهـا بِأَربَـعَـةٍ سِـجـامِ أُراقِبُ وَقتَها مِـن غَيـرِ شَـوقٍ " " مُراقَبَـةَ المَشـوقِ المُستَـهـامِ وَيَصدُقُ وَعدُها وَالصِـدقُ شَـرٌّ " " إِذا أَلقاكَ فـي الكُـرَبِ العِظـامِ أَبِنتَ الدَهـرِ عِنـدي كُـلُّ بِنـتٍ " " فَكَيفَ وَصَلتِ أَنتِ مِـنَ الزِحـامِ جَرَحتِ مُجَرَّحًا لَـم يَبـقَ فيـهِ " " مَكـانٌ لِلسُيـوفِ وَلا السِـهـامِ أَلا يا لَيتَ شَعـرَ يَـدي أَتُمسـي " " تَصَـرَّفُ فـي عِنـانٍ أَو زِمـامِ وَهَل أَرمي هَـوايَ بِراقِصـاتٍ " " مُـحَـلّاةِ المَـقـاوِدِ بِالـلُـغـامِ فَرُبَّتَما شَفَيـتُ غَليـلَ صَـدري " " بِسَـيـرٍ أَو قَـنـاةٍ أَو حُـسـامِ وَضاقَت خُطَّةٌ فَخَلَصـتُ مِنهـا " " خَلاصَ الخَمرِ مِن نَسـجِ الفِـدامِ وَفارَقـتُ الحَبيـبَ بِــلا وَداعٍ " " وَوَدَّعـتُ البِـلادَ بِـلا سَــلامِ يَقولُ لي الطَبيـبُ أَكَلـتَ شَيئًـا " " وَداؤُكَ فـي شَرابِـكَ وَالطَعـامِ وَمـا فـي طِبِّـهِ أَنّـي جَـوادٌ " " أَضَـرَّ بِجِسمِـهِ طـولُ الجِمـامِ تَعَـوَّدَ أَن يُغَبِّـرَ فـي السَرايـا " " وَيَدخُـلَ مِـن قَتـامِ فـي قَتـامِ فَأُمسِـكَ لا يُطـالُ لَـهُ فَيَرعـى " " وَلا هُوَ في العَليـقِ وَلا اللِجـامِ فَإِن أَمرَض فَما مَرِضَ اِصطِباري " " وَإِن أُحمَمْ فَمـا حُـمَّ اِعتِزامـي وَإِن أَسلَـم فَمـا أَبقـى وَلَكِـن " " سَلِمتُ مِنَ الحِمامِ إِلـى الحِمـامِ تَمَتَّـع مِـن سُهـادِ أَو رُقــادٍ " " وَلا تَأمُل كَـرًى تَحـتَ الرِجـامِ فَـإِنَّ لِثالِـثِ الحالَيـنِ مَعـنـىً " " سِوى مَعنـى اِنتِباهِـكَ وَالمَنـامِ |
رد: قصيدة "وصف الحمى" للمتنبي
شكرا لك اختي على القصيدة الرائعة
تقبلي مروري |
رد: قصيدة "وصف الحمى" للمتنبي
العفو ياغالية....
|
رد: قصيدة "وصف الحمى" للمتنبي
|
رد: قصيدة "وصف الحمى" للمتنبي
قصيدة رائعة فيها وصف دقيق لللمشاعر المؤلمة للحمى مشكوووووووووورة اختي خيرة والله روعة
وَيَصدُقُ وَعدُها وَالصِـدقُ شَـرٌّ " " إِذا أَلقاكَ فـي الكُـرَبِ العِظـامِ اعجبتني بلاغة هذا البيت |
رد: قصيدة "وصف الحمى" للمتنبي
بارك الله فيكما يا أم هديل ويوسف....
|
رد: قصيدة "وصف الحمى" للمتنبي
أهذه هي مناسبة القصيدة يا مستغانمية ؟
ما كنت أعتقدته أن خصاما قد نشب بين المتنبي والإخشيدي وساءت العلاقة بينها فخشي الشاعر على نفسه وقرر الرحيل و لكنه كلما هم بالرحيل ليلا أصيب بالحمى فيضطر إلى التأجيل ، وفي المرة الأخيرة عزم على المسير رغما عن الحمى فكانت هذه القصيدة الجميلة . ما كان يتداول ونحن في الثانوية إيام زمان ( الجميلة كما قالت أم هديل ) أن المتنبي هجا كافور بقصيدة من بين أبياتها : لا تشتري العبد إلا والعصا معه // إن العبيد لأنجاس مناكيد فهل هذا صحيح ؟ وهل تستطيعين سردها ؟ |
رد: قصيدة "وصف الحمى" للمتنبي
اقتباس:
عـيـدٌ بِـأيَّـةِ حـــالٍ عُـــدتَ يـــا عِـيــد *** ُبِـمـا مَـضَـى أَم لأَمْــرٍ فِـيـكَ تـجـدِيـدُ أَمــــا الأَحِــبــةُ فـالـبَـيَـداءُ دُونَــهُـــمُ *** فَـلَـيـتَ دُونَـــكَ بَـيْــدًا دونَــهــا بِــيــدُ لَولا العُلَى لم تجِبْ بِي ما أَجُوبُ بِها *** وَجـنــاءُ حَـــرْفٌ وَلا جَـــرْداءُ قَــيــدُودُ وَكـانَ أطْيَـبَ مِــنْ سيـفِـي مَعانَـقَـة *** أَشْـبــاهُ رَونَــقــه الـغِـيــدُ الأَمـالِـيــدُ لم يَتْرُكِ الدَهْرُ مِنْ قَلبـي وَلا كَبِـدي *** شَـيْـئــاً تُـتَـيِّـمـهُ عَــيْــنٌ وَلا جِــيـــد يـا ساقِيـيَّ أَخَـمـرٌ فــي كُؤوسِكـمـا *** أم فــي كُؤُوسِكُـمـا هَــمٌّ وتَسْـهِـيـدُ أَصَـخْـرَةُ أَنــا مـــا لـــي لا تُحِـرِّكُـنـي *** هــذي الـمُـدامُ وَلا هــذي الأَغـارَيـدُ إذا أَرَدْتُ كُـمَـيْــتَ الــلَّــوْنِ صـافِــيَــة *** ًوَجَدْتُـهـا وحَبِـيـبُ الـنَـفْـسِ مَـفـقُـودُ مــاذا لَقِـيْـتُ مِــنَ الـدُنْـيـا وأَعْـجَـبُـه *** أنِّـي بِمـا أَنــا شــاكٍ مِـنْـهُ مَحـسُـود أَمْـسَـيْـتُ أَرْوَحَ مُـثــرٍ خـازِنًــا ويَــــدًا *** أَنـــا الـغَـنِـيُّ وأَمــوالِــي الـمَـواعِـيـدُ إِنّــــي نَــزَلــتُ بِـكَـذابِـيـنَ ضَـيـفُـهُـم *** ُعَـنِ القِـرَى وعَـنِ التَـرحـالِ مِـحـدُودُ جُـودُ الرّجـالِ مـنَ الأَيْـدِي وَجُـودُهُـمُ *** مـنَ اللِـسـانِ فَــلا كَـانُـوا وَلا الـجـوُدُ ما يَقبِضُ المَوتُ نَفسًا مِن نفوسِهِـمِ *** إِلا وفـــي يـــدِهِ مِـــن نَتَـنِـهـا عُــــود أكُلمـا اغْـتَـالَ عَـبـدُ الـسُـوءِ سـيـدَهُأ *** َو خـانَـه فَـلَـهُ فـــي مـصــرَ تَمـهـيـد صــار الخَـصِـي إِمــام الآبِـقـيـن بِـهــا *** فـالـحُـر مستـعـبَـد والـعَـبـدُ مَـعـبُـودُ نـامَـت نواطِـيـرُ مِـصـرٍ عَــن ثَعالِـبِـهـا *** فقـد بَشِـمْـنَ ومــا تَفْـنـى العناقـيـدُ الـعَـبـد لـيــسَ لِـحُــرٍّ صــالــحٍ بــــأخٍ *** لَــو أنــهُ فــي ثـيــابِ الـحــرِّ مـولــود لا تشـتَـرِ الـعَـبـد إلا والـعَـصَـا مـعــه *** إِن الـعَـبِـيــدَ لأنـــجـــاسٌ مَـنـاكــيــد مـا كُنـتُ أَحسَبُنـي أَحيـا إلـى زَمَـن *** ٍيُسـيء بـي فيـهِ عَبـد وَهْـوَ مَحمـودُ وَلا تَوهـمـتُ أَن الـنـاس قَــدْ فُـقِـدُوا *** وأًن مِـثْــلَ أَبـــي البـيـضـاءِ مَــوجــودُ وأَنَّ ذَا الأَسْــوَدَ المَثْـقـوبَ مـشْـفَـرُهُ *** تـطِـيـعُـهُ ذي الـعَـضـارِيـطُ الـرعـادِيــد جَوعـانُ يأكـلُ مِـن زادي ويُمِسكُنـي *** لِـكَـي يُـقـالَ عَظِـيـمُ الـقـدرِ مَقـصُـودُ وَيـلُـمِّـهـا خُــطَّـــةً وَيــلُـــم قـابـلِـهــا *** لِمِثْـلِـهـا خُــلِــقَ الـمـهـريَّـةُ الــقُــودُ وعِندَهـا لَــذَّ طَـعْـم الـمـوتِ شـارِبُـهُ *** إِن الـمَـنِـيَّـةَ عِــنْــدَ الــــذُلّ قِـنـديــدُ مَن علَّـم الأسـودَ المَخْصِـيَّ مكرُمـة *** أَقَـومُــهُ الـبِـيـضُ أَمْ آبــــاؤهُ الـصِـيــدُ أم أُذْنُــه فــي يــدِ النّـخَّـاسِ دامِـيــةً *** أَم قَــدْرهُ وَهــوَ بِالفِلـسَـيْـنِ مَـــردُودُ أولَـــى الـلِـئــام كُـوَيـفـيـرٌ بِـمَـعــذِرَة *** فـي كُـلِّ لُـؤْم وبَـعـض الـعُـذْرِ تَفنِـيـدُ و سلامتكم..... |
رد: قصيدة "وصف الحمى" للمتنبي
ألف شكر يا مستغانمية .
|
رد: قصيدة "وصف الحمى" للمتنبي
العفوو أخي ....
نحن هنا لنفيد ونستفيد... |
| الساعة الآن 06:47 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى