منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى القرآن الكريم (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=43)
-   -   مقاصد سورة البقرة للشيخ عبد المالك رمضاني [ موضوع متجدد ] (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=169403)

أبوصفية 25-10-2010 10:13 AM

مقاصد سورة البقرة للشيخ عبد المالك رمضاني [ موضوع متجدد ]
 
مقاصد سورة البقرة للشيخ عبد المالك رمضاني [ موضوع متجدد ]
بسم الله الرحمان الرحيم
إخواني السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كما تعلمون - إن شاء الله رب العالمين - أن نسخ الكتب ونشرها فائدة عظيمة، خاصة إذا كان ما تنشره فيه فوائد لا يستغني عنها طالب العلم ، فالمؤلف له أجر التأليف وأنت لك أجر الكتابة والنسخ.
* قال إبراهيم بن هانئ: قلت لأحمد بن حنبل : أيّ شيء أحبّ إليك ، أجلس بالليل أنسخُ ، أو أصلّي تطوّعا ؟ فقال رحمه الله : " إذا كنتَ تنسخُ ، فأنت تعلمُ به أمرَ دينك ، فهو أحبّ إليّ " . رواه الخطيب في " الفقيه و المتفقه (1/104) [ طبعة دار ابن الجوزي 1428 بتحقيق عادل العزّازي ] ، و إسناده صحيح كما قال محقّق الكتاب . نقلا من مقدمة الأخ أبي حاتم في نسخه لكتاب من كل سورة فائدة*
وقال الإمام المنذري : في كتابه الترغيب والترهيب الترغيب في سماع الحديث وتبليغه ونسخه والترهيب من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولذلك أنصح إخواني ولو بوقت قصير في كتابة الكتب ونشرها لأن بعض الكتب موجودة ولكنها مصورة ولا يخفى أن المكتوب والمصور لا يستويان.
- وكتاب مقاصد سورة البقرة كتاب فيه فوائد أغلى من الذهب، وكتاب يسافر من أجله ويشترى ولو بأغلى من الذهب، عند من حبب الله إليه العلم.
والآن إلى الكتاب فغفر الله لمؤلفه وكاتبه وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله.
--------------------------------------------
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
أما بعد، فقد كان أصل هذا البحث مختصرا في كتابي :" من كل سورة فائدة "، ثم رأيت -بعد اقتراح بعض طلبة العلم- أن أفرده بالكتابة وأن أضيف إليه ما يناسبه، فطال البحث حتى كان هذا الذي بين يدي القارئ.
وعلم مقاصد السور علم شريف، لأنه يجلي الموضاعات العامة والقواعد المهمة التي تركز عليها السورة، ولا أحد يدعي أنه أحاط بها علما، ولكن الدلالة على بعضها تدل على عظم شأن هذا الكتاب الكريم وتُحبِّبه إلى النفوس، وتدرب قارئه على تدبره،
ومن ثم يقوى عمله به، ذلك هو الهدف المنشود، ثم تدفعه الشفقة على الأمة إلى دلالتها على ما في كتاب الله من هدى ونور، وأول ما ينبغي تبليغه وشد العناية إليه في الدعوة إلى الله عز وجل هو التركيز على المقاصد التي ركز عليها ربنا في كتابه عز وجل، لأن الاقتداء بالقرآن يورث رحمة الله بالعبد؛ قال الله عز وجل:{ وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (155)} [الأنعام : 155].
أسأل الله أن ينفع به؛ إنه جواد كريم.
المدينة في ذي القعدة 1427 هـ.
أسباب النصر المجملة في السورة التي لا تستطيعها البطلة
قال الله تعالى في مطلع سورة البقر:{الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2)} [البقرة : 1 ، 2]، وقال في خاتمتهاحاكيا دعاء المؤمنين أنهم قالوا:{أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286)} [البقرة : 286]. مطلع السورة حديث عن المتقين وخاتمتها حديث عن النصر المبين، وبين التقوى والنصر كما بين السبب والمسبَّب، لأن المتقين هم أهل النصر، فكأنه قيل بتقوى الله تنصرون أيها المؤمنون! وهذا مقصد شريف ومعرفته ضرورية؛ لأن العدوان على أهل الحق واقع؛ فقد أخبرنا الله عز وجل في السورة نفسها بأن لنا أعداء لا يبرحون ساحة العدوان حنى نترك ديننا، فقال:{ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا }[البقرة : 217]، وبين في آية أخرى من السورة نفسها أن وصولهم إلى هذا الهدف الخبيث لا يرضيهم إلا بأن نتبع ملتهم بعد أن نترك ملتنا،
فقال:{ وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ } [البقرة : 120]، وحري بالمؤمنين - وهم يواجهون أعداءً بهذه الشراسة - أن يعنوا بتفحص كتاب الله؛ لأنه يصف لهم الواقع الذي ماله من دافع، ثم يقدم لهم العلاج الناجع لأنه:{ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ } [فصلت : 42]، ولشرف هذا المقصد كان له نظائر كثيرة في كتاب الله، منها قوله تعالى:{ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ }[البقرة : 194]، وقوله:{ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} [النحل : 128]، وقوله:{ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ }[الجاثية : 19]، وقوله:{وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ }[فصلت : 18]، وقوله:{فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ } [هود : 49]، وقوله:{ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ }[الأعراف : 128]، وقوله:{ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى } [طه : 132]، وقوله:{وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ }[آل عمران : 120]، وقوله:{ وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ]
إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ }[الحج : 40]، وقوله:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7]، ، وقوله:{إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} [غافر: 51]،وقوله:{إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [آل عمران: 160]، وقوله:{بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ} [آل عمران: 150]، وقوله:{وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم: 47]، وقوله:{ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ} [يونس: 103]،وقوله:{وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} [المائدة: 56]، وقوله:{وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173)} [الصافات: 171 - 173]، وقوله:{إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ} [الحج: 38]، وقوله:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا} [الأنفال: 29]، انظر كلام
ابن القيم عليه في " الضوء المنير في التفسير"(1/144).
وقد قص الله علينا في كتابه قصص من طلب الجهاد قبل بلوغ النصاب المطلوب من التقوى، فلما جاءه الأمر به عجز عنه، أذكر منه نموذجين:
الأول: قوله في سورة النساء (77): { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ}، فقد وضح من هذا السياق الكريم أن الله عز وجل أمر المسلمين الذين تمنوا الجهاد بالإعراض عنه إلى أن يطهروا أنفسهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ليبلغوا بهما درجة المتقين، فلما استعجلوا كان منهم التقصير ما قصه عنهم.
الثاني: سبب نزول سورة الصف، روى أحمد (5/452) والترمذي (3309) بإسناد صحيح عن عبد الله بن سلام قال :« تذاكرنا أيكم يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسأله: أي الأعمال أحب إلى الله تعالى؟ فلم يقم أحد منا، فأرسل إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا فجمعنا، فقرأ علينا هذه السورة يعنى سورة الصف كلها »، قال ابن كثير في " تفسيره":" وحملوا - أي الجمهور - الآية على أنها نزلت حين تمنوا فَرضِيَّة الجهاد عليهم، فلما فُرض نكل عنه بعضهم، كقوله تعالى: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ } الآية، ثم ذكر أن ابن عباس قال:" كان ناس من المؤمنين قبل أن يفرض الجهاد يقولون: لَوَدِدْنَا أن الله -عز وجل- دلنا على أحب الأعمال إليه، فنعملَ به. فأخبر الله نبيه أن أحب الأعمال إيمانٌ به لا شك فيه، وجهاد أهل معصيته الذين خالفوا الإيمان ولم يقروا به. فلما نزل الجهاد كره ذلك أناس من المؤمنين، وشق عليهم أمره، فقال الله سبحانه: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ } ؟. وهذا اختيار ابن جرير (4) .
كلُّ هذه الآيات وتلك تدل بوضوح على أنّ النّصرَ مقرونٌ بالتّقوى، وأن ذلك شرط فيه، مع ذلك يأتي
المتعجّلون مُغمَضي الأعين عنها باحثينَ عن النّصر في غير سبيلها ، وهم يعلمون أنّه لا يجوز التّحاكمُ لغير الله في صغير ولا كبير ، ولا اللاستدراك عليه بقليل ولا كثير، كما لا يجوز إلغاء ما شرَطَه الله في كتابه أو على لسان رسوله صلّى الله عليه وسلّم ، فكيف إذا اجتمعت هذه النّصوص كلّها عند من حبّب الله إليهم طاعته و طاعة رسوله صلّى الله عليه وسلّم و ملأ قلوبهم اليقينُ بأنّ الله يعلمُ وهم لايعلمون ؟! فكم من عاجزٍ عن تربية النّاس على التّقوى، مستعجلٍ بالحديث الطّويل والعريض عن الجهادِ و النّصرِ، كانت نهايتُه نهايةُ من قيل فيه: من استعجل الشّيءَ قبل أوانه، عُوقب بحرمانه، ولقد ذكرت شواهد لهذا المقصد في كتابي " السبيل إلى العز والتمكين " فمن شاء رجع إليه، وعلى الرغم مما جاء فيه من أدلة وشواهد كثيرة جدا، وعلى الرغم من موافقة العقل السليم لها من غير تلكُّؤٍ، فلا يزال المنهج الحركي يغالبها ويحاول أن يصل إلى النصر غير عابئ بها ولا آخذ بأسبابها، بل يعاندها معاندة البليد غير المصدق، والأمر لله !!
يتبع إن شاء الله .............

karima.t 25-10-2010 03:18 PM

رد: مقاصد سورة البقرة للشيخ عبد المالك رمضاني [ موضوع متجدد ]
 
ارك الله فيك أخي وجزاك الله كل خير

دائمة الذكر 29-10-2010 03:53 PM

رد: مقاصد سورة البقرة للشيخ عبد المالك رمضاني [ موضوع متجدد ]
 
http://up.z7mh.com/upfiles/dh448376.gif

جزاك الله كل خير

بذرة خير 29-10-2010 05:30 PM

رد: مقاصد سورة البقرة للشيخ عبد المالك رمضاني [ موضوع متجدد ]
 
بارك الله فيك أخي الفاضل نقل جد مفيد

أبوصفية 10-11-2010 10:01 AM

رد: مقاصد سورة البقرة للشيخ عبد المالك رمضاني [ موضوع متجدد ]
 
وجزاكم الله خيرا.
وأرجو أن يثبت الموضوع لأهميته في فهم مقاصد أطول سورة في القرآن.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
تعريف التقوى من خلال سورة البقرة
التقوى من وقَى يَقِي وقايةً، واتَّقى يتَّقي اتِّقاء، وصاحبها متَّقٍ، قال المباركفوري في تحفة الأحوذي (7/125):" الْمُتَّقِي فِي اللُّغَةِ اِسْمُ فَاعِلٍ مِنْ قَوْلِهِمْ وَقَاهُ فَاتَّقَى وَالْوِقَايَةُ فَرْطُ الصِّيَانَةِ وَفِي الشَّرِيعَةِ الَّذِي يَقِي نَفْسَهُ تَعَاطِيَ مَا يَسْتَحِقُّ بِهِ الْعُقُوبَةَ مِنْ فِعْلٍ وَتَرْكٍ"، وقال ابن القيم في الرسالة التبوكية (ص 48- الهلالي):" فلفظها دال على أنها من الوقاية فان المتقي قد جعل بينه وبين النار وقاية"، وانظر العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير (1/67).
وقد عرّف أهل العلم التقوى بعدة تعريفات غير ما سبق، وكلها متقاربة، ذكر الرازي جملة منها في كتابه " التفسير الكبير " (2/20)، وهي:
- التقوى ترك الإصرار على المعصية، وترك الاغترار بالطاعة.
مقاصد سورة البقرة [ص 10]
- وقيل: التقوى أن لا تختار على الله سوى الله، وأن تعلم أن الأمور كلها بيد الله.
- وقيل: التقوى أن لا يجد الخلق في لسانك عيبا، ولا الملائكة في أفعالك عيبا، ولا مَلِكَ العرش في سرك عيبا.
- وقيل: التقوى أن تزين سرك للحق، كما زيَّنت ظاهرك للخلق.
- وقيل: التقوى أن لا يراك مولاك حيث نهاك.
- وقيل: المتَّقي من سلك سبيل المصطفى، ونبذ الدنيا وراء القفا، وكلف نفسه الإخلاص والوفا، واجتنب الحرام والجفا.
لكن الذي تدل عليه الأدلة بوضوح وفيه تدقيق وشمول هو ما قاله في تعريفها
طلق بن حبيب التابعي المعروف - رحمه الله -، فقد لقيه بكر بن عبد الله فقال له: صف لنا من التقوى شيئا يسيرا نحفظه فقال طلق:
مقاصد سورة البقرة [ص 11]
" اعمل بطاعة الله، على نور من الله، ترجوا ثواب الله، التقوى ترك المعاصي، على نور من الله، مخافة عقاب الله - عز وجل - " أخرجه ابن المبارك في الزهد (1054) وابن أبي شيبة في الإيمان (99)، وأبو نعيم في الحلية (3/64) وغيرهم بسند صحيح.
قال ابن القيم في الرسالة التبوكية (ص 45- الهلالي):" وهذا أحسن ما قيل في حد التقوى؛ فإن كل عمل لابد له من مبدإ وغاية، فلا يكون العمل طاعة وقربة حتى يكون مصدره عن الإيمان فيكون الباعث عليه هو الإيمان المحض، لا العادة ولا الهوى ولا طلب المحمدة والجاه وغير ذلك، بل لابد أن يكون مبدؤه محض الإيمان، وغايته ثواب الله وابتغاء مرضاته، وهو الاحتساب، ولهذا كثيرا ما يُقرن بين هذين الأصلين في مثل قول النبي صلى الله عليه وسلم:« من صام رمضان إيمانا واحتسابا » و « ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً » ونظائره ".
مقاصد سورة البقرة [ص 12]
والظاهر أن معنى قوله :" على نور من الله " في الجملتين هو العلم والاتباع، أي أن تعمل بطاعة الله وتترك معصية الله متلقِّياً علم ذلك الحلال والحرام من الكتاب والسنة، لا من الوجدان ولا العقل ولا المنامات ولا السياسات ولا أعراف الناس ولا من فلاسفتهم ومفكِّريهم، فهذا يمثل مصدر التلقِّي، وبه فسره الذهبي رحمه الله في " السِّير " (4/601) حيث قال:" أبدع وأوجز؛ فلا تقوى إلا بعمل، ولا عمل إلا بِتَرَوٍّ من العلم والاتباع، ولا ينفع ذلك إلا بالاخلاص لله، لا ليقال: فلان تارك للمعاصي(1)، بنور الفقه؛ إذ المعاصي يفتقر اجتنابها إلى معرفتها، ويكون الترك خوفا من الله، لا ليمدح بتركها، فمن دوام على هذه الوصية فقد فاز ".
__________
(1) هذه الفاصلة هنا ضرورية ليُفهم الكلام، ولو أخِّرت إلى ما بعد الجملة الثانية - كما رأيته عند نقلة هذا الأثر - لاختل المعنى، والله أعلم.
مقاصد سورة البقرة [ص 13]
وقد جمع كلامُه هذا العلم والإخلاصَ والمتابعةَ، فيكون العلم إماما، ولا ينفع العلم إلا إذا اجتمع فيه الإخلاص والمتابعة لرسوله صلى الله عليه وسلم، فانظر ما على هذه الكلمات السلفيات المختصة من النور والفقه.
ثم هذا أوان بيان أدلة حدِّ التقوى عند طلق بن حبيب رحمه الله:
أما قوله:" اعمل بطاعة الله "، فدليله من سورة البقرة نفسِها قوله تعالى :{ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }[البقرة : 63]، فرتب بلوغ درجة التقوى على أخذ شريعته عز وجل علما وعملا، قال ابن تيمية في " مجموع الفتاوى" (7/163) :( اسم التقوى إذا أفرد دخل فيه فعل كل مأموربه، وترك كل محظور".
وأما قوله على نور من الله"، فدليله من سورة البقرة نفسِها قوله تعالى :{ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ }[البقرة : 2]، فأخبر أن المتقين يجدون هدايتهم في هذا الكتاب، ولذلك هدى الله به إلى أسباب التقوى كي يأخذ بها الراغبون في تحصيل التقوى؛ ولعله لما كان
مقاصد سورة البقرة [ص 14]
ولعله لما كان العلم إماما لكل شيء بدأ الله بذكر الكتاب في أولها.
وأما قوله :" ترجو ثواب الله "، فيدل له من السورة نفسِها قوله تعالى :{وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ }[البقرة : 103]، فقرن بين التقوى والمثوبة.
وأما قوله :" ترك المعاصي مخافة عقاب الله "، فيدل له من السورة نفسِها آيات كثيرة، منها قوله تعالى :{ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [البقرة : 196] وقوله تعالى:{ فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ }[البقرة : 24]، وباقي الكلام عن حدِّها كسابقه.
ولما كانت تقوى الله بهذا الشمول والإحاطة، فقد جعلها الله خير زاد، فقال في سورة البقرة:{ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ }[البقرة : 197]؛ لأن الإنسان وإن كان بحاجة إلى زاد من الدنيا وبحاجة إلى ما يعينه على أمور آخرته فإن ذلك يحصل له بتقوى الله عز وجل.
مقاصد سورة البقرة [ص 15]


أم سمية 11-11-2010 08:10 AM

رد: مقاصد سورة البقرة للشيخ عبد المالك رمضاني [ موضوع متجدد ]
 
بارك الله فيك..


الساعة الآن 07:50 AM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى