![]() |
في ذكرى الإستقلال ...
في ذكرى الإستقلال ... بقلم : زكرياء بوخزة / صحفي جزائري. عندما يأخذ الإحتلال مفهوما جديدا [email protected] نوفمبر غيرت مجرى الحياة ، قالها شاعرنا الثوري رحمه الله مفدي زكرياء في حق ثورة و شعب و كفاح هزت الأركان و أقامت كيان الدنيا بأسرها عند الساعة الصفر من نوفمبر عام 1954 ، لينبلج النور و تشرق شمس الحرية في سماء الجزائر التي تلبدت بغيوم الويلات والتنكيل الاستعماري عن ما يزيد من قرن ونصف . في هذا اليوم العظيم نتذكر كيف توجت الجزائر تضحياتها بالغالي و النفيس من أجل نيل حقها الذي استباحه غاشم محتل ، ارتدى ثوب القذارة و النذالة و اللارحمة بكل ما تحمله هذه الأخيرة من معنى ، لكن الجزائر نالت المنى ، نالت استقلالها ، و خرج المحتل يجر أذيال هزيمة شهد لها التاريخ الإنساني ولازال . لكن لنقف وقفة المتدبر ولنقرأ ما تحت السطور في جزائرنا اليوم ، لن تصل إلى أي نتيجة قبل أن تطرح سؤال هو : هل حققنا الإستقلال فعلا ، هل حقا خرج الظالم الفرنسي من أرضنا ولم يعد له اثر ، هذا ماينبغي الوقوف عنده كلما دقت ساعة الصفر من الفاتح نوفمبر كل عام ، جيل الثورة الذي ضحى بماله و نفسه من أجل أن يرى الجزائر وردة كالدهان ، و نتلقاها نحن أبناء الجيل الجديد كأمانة نحفظها ونصونها من كل مكروه ، ونسير في خط موازي لما صنعه شهدائنا وثوارنا و نفرش الابتسامة دائما على قبورهم الطيبة . فيا ترى هل كلنا على قدر هذه الأمانة ، و هل كنا خير خلف لخير سلف ، ما نعيشه وكواليس الواقع الجزائري كفيل بإعطاء جواب شاف ، جواب مر من واقع أمر ولا مفر من الحقيقة مهما كانت مراراتها ، فمن كان يعتقد أن الجزائر اليوم تنعم في الإستقلال فليتصفح صفحات هذا الواقع ليدرك أن الاحتلال لم يكن يوما فقط مجرد سلب للأرض والعرض بالقوة العسكرية بل الأدهى هو سلب الهوية و تشويه الشخصية الوطنية و القومية ، وهذا أكبر أنواع الاحتلال ، فعندما نرى الجزائري اليوم يتعثر في لغته العربية و التي هي لغته الأم في حين تراه بلسان طلق وسلامة نطق وهو يتكلم لغة الاخر ، لغة المحتل الجائر ، وعندما ترى الفرد الجزائري قد تفرنسة قلبا وقالبا في طريقة التفكير و اللباس و السلوك و حتى في علاقاته الإنسانية ، فإننا سندرك أن الشخصية الثقافية الجزائرية باتت على المحك ، وعندما تذهب بعض الجهات إلى السعي لإلغاء قانون تجريم الاستعمار ، و الرضوخ لحكومة فرنسا التي رفضت الإعتراف بجرائمها و تقديم الاعتذار ، فهذا أم الكارثة ، هذا يعني أن الهوية الجزائرية بكل مركباتها من دين ولغة وثقافة و تاريخ و شعب قد ضربت عرض الحائط ، هذا يعني أن الجيل الجديد خان الأمانة ، أمانة المليون ونصف مليون شهيد . ففي ظل هذه الظروف نحن مازلنا تحت وطئة الإحتلال ولم نحقق بعد الحرية و الاستقلال بمفهومه الجديد ، و الاحتفال بذكرى الفاتح من نوفمبر هي من حق ذلك الجيل الذي فجر تلك اللحظة ، ذلك الجيل الذي فعلا نال الاستقلال و الحرية وهو الأحق بالإحتفال بإستقلاله و حريته ،أما نحن اليوم علينا أن نفجر لحظة جديدة في وجه محتلنا الجديد الذي تغلغل في كنف الجزائر ، و بعدها سيحق لنا أن نحتفل و نقولها بالفم المليان عاشت الجزائر حرة مستقلة ، المجد و الخلود لشهدائنا الأبرار . |
| الساعة الآن 08:57 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى