منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   البطولات الدولية لكرة القدم (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=134)
-   -   باتيستا، بطل آخر يقود الأرجنتين (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=171305)

djamel_21 10-11-2010 10:57 AM

باتيستا، بطل آخر يقود الأرجنتين
 
"كنت منهك القوى وفي قمة الإنفعال. ذهبت لكي أحتفل بالهدف في إحدى الزوايا ونظرت إلى الأرض. عندما رفعت بصري، رأيته آتياً، يتقدم بقامته الطويلة الهزيلة، وتلك اللحية التي كان يشتهر بها ... كان منظراً بديعاً، كما لو كنت أرى يسوع يتقدم نحوي فاتحاً ذراعيه. إنه رمز."
كانت هذه كلمات خورخي بوروتشاجا، صاحب هدف الأرجنتين الثالث والحاسم في نهائي كأس العالم 1986 FIFA، ويبدو أن هذه الكلمات نفسها تصلح لتصوير وصولسيرجيو باتيستا إلى موقع قيادة المنتخب الأرجنتيني. لقد وصل باذلاً نفسه وبكل هدوء، بلا ضجة، تماماً مثلما فعل عندما ذهب ليهنئ بوروتشاجا على ذلك الهدف. وها هو الآن، بدون تلك اللحية الكثيفة، يُقبل بذراعين مفتوحتين على المهمة التي كانت موكلة منذ أشهر قليلة لزميله السابق دييجو مارادونا. معيداً إلى الأذهان ذكريات ذلك اليوم الحار الذي ظفر فيه أبناء كارلوس بيلاردو باللقب في ملعب الأزتيك.
وقد جاء التأكيد على اختياره مدرباً للفريق الأول بعد خمس سنوات من تلك اللحظة التي كان يفكر فيها في الرحيل عن عالم كرة القدم. ذلك العالم الذي وصفه في حديثه مع FIFA.com منذ عدة أسابيع بأنه عالم "هستيري". فقد كان مساعداً لمدرب نادي سان لورينزو، أوسكار روجيري، وقال وهو يتذكر ذلك الوقت: "لم أكن قادراً على احتمال المزيد، كنت أريد العمل في مجال آخر ...جنون الناس، الإهانات، الإضطرار للبقاء حبيس غرفة الملابس لمدة خمس ساعات قبل أن تسنح فرصة للخروج في هدوء ... لماذا؟"
من اليابان إلى العالم
بدأت رحلة لاعب أرجنتينوس جونيورز وريفر بلايت السابق في عالم التدريب على أرض اليابان، التي وجد فيها ملاذه لإنهاء مسيرته بعيداً عن الأرجنتين، لأنه كان يواجه في بلده عقبات مختلفة تحول دون مواصلته حياته بشكل طبيعي. وكانت البداية مع فريق توزو فيوتشر، الذي كان لاعباً فيه ومديراً فنياً له في الوقت ذاته. وهناك، بعد أشهر قليلة ظل يردد فيها أنه لن يعمل مطلقاً بذلك المنصب، بدأ يكشف عن واحدة من أهم مزاياه: التعامل مع لاعبي كرة القدم.
وهو يقول عن طريقته في إدارة المجموعة: "أحب ملاحظة ما يجري، ولكن دون أن أكون فوق اللاعب مباشرة. أتدخل فقط عند الحاجة." ويجدر بنا تصديقه؛ فهو الذي تمكن في الصين من توحيد صفوف فريق زاخر بالنجوم من أمثال خوان ريكيلمي وليونيل ميسي ليفوز بالميدالية الذهبية في الألعاب الأولمبية بكين 2008.
وبفضل نجاحه في تلك البطولة – التي تمكن فيها أيضاً من إلحاق الهزيمة بالبرازيل بثلاثة أهداف نظيفة في نصف النهائي – سُلطت عليه الأضواء، وهو الذي كان مدرباً لفريق تحت 20 سنة آنذاك، ليصبح الشخص المناسب لخلافة دييجو مارادونا بعد سنتين من ذلك. ولكن هذا لم يتحقق إلا بعد أن خاض ثلاثة اختبارات كمدرب مؤقت، وكانت كلمته دائماً هي: "لا أريد أن يكون الحكم عليّ بالنتائج." ولكن انتصاره على أيرلندا (1-0) وعلى أسبانيا (4-1) أدى لتعزيز مكانته وتقوية الثقة فيه، ولم تتزعزع تلك الثقة حتى بعد الخسارة 1-0 في زيارته لليابان.
عهد جديد
لم يتباطأ باتيستا بعد صدور قرار تثبيته يوم 3 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وبدأ العمل فوراً في إعادة بناء المنتخب الذي لم يتمكن من الحصول على أي لقب رسمي كبير منذ فوزه بكوبا أمريكا سنة 1993. وأوضح قائلاً: "حتى الآن كنت ألتزم بالعمل على أساس منطقي، لأنني لم أكن المدرب الرسمي. أما الآن وقد أصبحت كذلك، فسوف نبدأ في ترك بصمتنا. نحن نفكر في المباراة الأخيرة في البرازيل 2014."
وقد بدأت ملامح التغيير تظهر بالفعل، إذ لم يؤكد باتيستا عودة إستيبان كامبياسو وخافيير زانيتي فحسب، بل أعلن أنه سيستدعي خوان رومان ريكيلمي أيضاً للمنتخب عما قريب. ففي حديثه، الذي وعد فيه بأسلوب لعب متميز، وصف هذا الأخير قائلاً: "إنه لاعب عظيم، له شخصية متميزة. وعلاقتي به ممتازة. وطوال فترة وجودي مع المنتخب سيضم الفريق دائماً لاعبين يفكرون في مرمى الخصوم أكثر مما يفكرون في مرماهم، مع الإستحواذ دائماً على الكرة. لن أتنازل عن تلك الفكرة أبداً."
ولا شك أن عودة اللاعبين الأكثر خبرة، بالإضافة إلى مخزون الشباب الصاعد الواعد والعلاقة الممتازة التي تربطه بليونيل ميسي، ستشكل أساساً متيناً يعتمد عليه فريق قوي قادر على المنافسة وهو يستعد لخوض التحدي الوشيك القادم: كوبا أمريكا 2011، التي ستستضيفها الأرجنتين. "إن الأرجنتين في حاجة ماسة للفوز بلقب، كلنا نحتاج لذلك. سوف يكون الضغط هائلاً." وشتان بين حال قائل هذه الكلمات الآن وحاله عندما كان يبحث عن الهدوء منذ خمس سنوات...
وهو يعي ذلك، ويبرره بقوله: "ماذا يمكننا أن نفعل؟ نحن الذين نحب كرة القدم عندنا هذه الأشياء. أنا اليوم لا أفكر إلا في هذا، عندي فرصة لإسعاد 40 مليون نسمة. ولا يمكن ألا أستمتع بذلك." ولكنه يبقى دائماً مخلصاً لأسلوبه، هادئاً، كما فعل في ذلك النهائي سنة 1986.


الساعة الآن 01:48 AM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى