![]() |
أضْحَى التّنائي بَديلاً عنْ تَدانِينَا *** وَنَابَ عَنْ طيبِ لُقْيانَا تجافينَا
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أعجبتني وتُعجبني دائما هذه القصيدة الرائعة قال ابن كثير رحمه الله تعالى: هي طويلة وفيها صنعة قوية مهيجة على البكاء لكل من قرأها أو سمعها، لأنه ما من أحد إلا فارق خلاً أو حبيباً أو نسيباً قال ابن زيدون: أضْحَى التّنائي بَديلاً عنْ تَدانِينَا *** وَنَابَ عَنْ طيبِ لُقْيانَا تجافينَا ألاّ وَقَد حانَ صُبحُ البَينِ، صَبّحَنا *** حَيْنٌ، فَقَامَ بِنَا للحَيْنِ نَاعيِنَا مَنْ مبلغُ الملبسِينا، بانتزاحِهمُ، *** حُزْناً، معَ الدهرِ لا يبلى ويُبْلينَا أَنَّ الزَمانَ الَّذي مازالَ يُضحِكُنا *** أُنساً بِقُربِهِمُ قَد عادَ يُبكينا غِيظَ العِدا مِنْ تَساقِينا الهوَى فدعَوْا *** بِأنْ نَغَصَّ، فَقالَ الدهر آمينَا فَانحَلّ ما كانَ مَعقُوداً بأَنْفُسِنَا؛ *** وَانْبَتّ ما كانَ مَوْصُولاً بأيْدِينَا وَقَدْ نَكُونُ، وَمَا يُخشَى تَفَرّقُنا، *** فاليومَ نحنُ، ومَا يُرْجى تَلاقينَا يا ليتَ شعرِي، ولم نُعتِبْ أعاديَكم، *** هَلْ نَالَ حَظّاً منَ العُتبَى أعادينَا لم نعتقدْ بعدكمْ إلاّ الوفاء لكُمْ *** رَأياً، ولَمْ نَتَقلّدْ غَيرَهُ دِينَا ما حقّنا أن تُقِرّوا عينَ ذي حَسَدٍ *** بِنا، ولا أن تَسُرّوا كاشِحاً فِينَا كُنّا نرَى اليَأسَ تُسْلِينا عَوَارِضُه، *** وَقَدْ يَئِسْنَا فَمَا لليأسِ يُغْرِينَا بِنْتُم وَبِنّا، فَما ابتَلّتْ جَوَانِحُنَا *** شَوْقاً إلَيكُمْ، وَلا جَفّتْ مآقِينَا نَكادُ، حِينَ تُنَاجِيكُمْ ضَمائرُنا، *** يَقضي علَينا الأسَى لَوْلا تأسّينَا حَالَتْ لِفقدِكُمُ أيّامُنا، فغَدَتْ *** سُوداً، وكانتْ بكُمْ بِيضاً لَيَالِينَا إذْ جانِبُ العَيشِ طَلْقٌ من تألُّفِنا؛ *** وَمَرْبَعُ اللّهْوِ صَافٍ مِنْ تَصَافِينَا وَإذْ هَصَرْنَا فُنُونَ الوَصْلِ دانية ً *** قِطَافُها، فَجَنَيْنَا مِنْهُ ما شِينَا ليُسقَ عَهدُكُمُ عَهدُ السّرُورِ فَما *** كُنْتُمْ لأروَاحِنَا إلاّ رَياحينَا لا تَحْسَبُوا نَأيَكُمْ عَنّا يغيّرُنا؛ *** أنْ طالَما غَيّرَ النّأيُ المُحِبّينَا! وَاللهِ مَا طَلَبَتْ أهْواؤنَا بَدَلاً *** مِنْكُمْ، وَلا انصرَفتْ عنكمْ أمانينَا يا سارِيَ البَرْقِ غادِ القصرَ وَاسقِ به *** مَن كانَ صِرْف الهَوى وَالوُدَّ يَسقينَا وَاسألْ هُنالِكَ: هَلْ عَنّى تَذكُّرُنا *** إلفاً، تذكُّرُهُ أمسَى يعنّينَا؟ وَيَا نسيمَ الصَّبَا بلّغْ تحيّتَنَا *** مَنْ لَوْ على البُعْدِ حَيّا كان يحيِينا فهلْ أرى الدّهرَ يقضينا مساعفَة ً *** مِنْهُ، وإنْ لم يكُنْ غبّاً تقاضِينَا رَبيبُ مُلكٍ، كَأنّ اللَّهَ أنْشَأهُ *** مِسكاً، وَقَدّرَ إنشاءَ الوَرَى طِينَا أوْ صَاغَهُ وَرِقاً مَحْضاً، وَتَوجهُ *** مِنْ نَاصِعِ التّبرِ إبْداعاً وتَحسِينَا إذَا تَأوّدَ آدَتْهُ، رَفاهِيّة ً، *** تُومُ العُقُودِ، وَأدمتَهُ البُرَى لِينَا كانتْ لَهُ الشّمسُ ظئراً في أكِلّته، *** بَلْ ما تَجَلّى لها إلاّ أحايِينَا كأنّما أثبتَتْ، في صَحنِ وجنتِهِ، *** زُهْرُ الكَوَاكِبِ تَعوِيذاً وَتَزَيِينَا ما ضَرّ أنْ لمْ نَكُنْ أكفاءه شرَفاً، *** وَفي المَوَدّة ِ كافٍ مِنْ تَكَافِينَا؟ يا رَوْضَة ً طالَما أجْنَتْ لَوَاحِظَنَا *** وَرْداً، جَلاهُ الصِّبا غضّاً، وَنَسْرِينَا ويَا حياة ً تملّيْنَا، بزهرَتِهَا، *** مُنى ً ضروبَاً، ولذّاتٍ أفانينَا ويَا نعِيماً خطرْنَا، مِنْ غَضارَتِهِ، *** في وَشْيِ نُعْمَى ، سحَبنا ذَيلَه حينَا لَسنا نُسَمّيكِ إجْلالاً وَتَكْرِمَة ً؛ *** وَقَدْرُكِ المُعْتَلي عَنْ ذاك يُغْنِينَا إذا انفرَدَتِ وما شُورِكتِ في صِفَة ٍ، *** فحسبُنا الوَصْفُ إيضَاحاً وتبْيينَا يا جنّة َ الخلدِ أُبدِلنا، بسدرَتِها *** والكوثرِ العذبِ، زقّوماً وغسلينَا كأنّنَا لم نبِتْ، والوصلُ ثالثُنَا، *** وَالسّعدُ قَدْ غَضَّ من أجفانِ وَاشينَا إنْ كان قد عزّ في الدّنيا اللّقاءُ بكمْ *** في مَوْقِفِ الحَشرِ نَلقاكُمْ وَتَلْقُونَا سِرّانِ في خاطِرِ الظّلماءِ يَكتُمُنا، *** حتى يكادَ لسانُ الصّبحِ يفشينَا لا غَرْوَ في أنْ ذكرْنا الحزْنَ حينَ نهتْ *** عنهُ النُّهَى ، وَتركْنا الصّبْرَ ناسِينَا إنّا قرَأنا الأسَى ، يوْمَ النّوى ، سُورَاً *** مَكتوبَة ً، وَأخَذْنَا الصّبرَ تلقينا أمّا هواكِ، فلمْ نعدِلْ بمَنْهَلِهِ *** شُرْباً وَإنْ كانَ يُرْوِينَا فيُظمِينَا لمْ نَجْفُ أفقَ جمالٍ أنتِ كوكبُهُ *** سالِينَ عنهُ، وَلم نهجُرْهُ قالِينَا وَلا اخْتِياراً تَجَنّبْناهُ عَنْ كَثَبٍ، *** لكنْ عَدَتْنَا، على كُرْهٍ، عَوَادِينَا نأسَى عَليكِ إذا حُثّتْ، مُشَعْشَعَة ً، *** فِينا الشَّمُولُ، وغنَّانَا مُغنّينَا لا أكْؤسُ الرّاحِ تُبدي من شمائِلِنَا *** سِيّما ارْتياحٍ، وَلا الأوْتارُ تُلْهِينَا دومي على العهدِ، ما دُمنا، مُحافِظة ً، *** فالحرُّ مَنْ دانَ إنْصافاً كما دينَا فَما استعضْنا خَليلاً منكِ يحبسُنا *** وَلا استفدْنا حبِيباً عنكِ يثنينَا وَلَوْ صبَا نحوَنَا، من عُلوِ مطلعه، *** بدرُ الدُّجى لم يكنْ حاشاكِ يصبِينَا أبْكي وَفاءً، وَإنْ لم تَبْذُلي صِلَة ً، *** فَالطّيفُ يُقْنِعُنَا، وَالذّكرُ يَكفِينَا وَفي الجَوَابِ مَتَاعٌ، إنْ شَفَعتِ بهِ *** بيضَ الأيادي، التي ما زِلتِ تُولينَا إليكِ منّا سَلامُ اللَّهِ ما بَقِيَتْ *** صَبَابَة ٌ بِكِ نُخْفِيهَا، فَتَخْفِينَا |
رد: أضْحَى التّنائي بَديلاً عنْ تَدانِينَا *** وَنَابَ عَنْ طيبِ لُقْيانَا تجافي
هذه القصيدة لابن زيدون من عيون الشعر العرب مشكور على انتقائها
|
رد: أضْحَى التّنائي بَديلاً عنْ تَدانِينَا *** وَنَابَ عَنْ طيبِ لُقْيانَا تجافي
نعم اخي جلول، هي كذلك
بارك الله فيك أخي ونفع بك |
| الساعة الآن 04:56 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى