![]() |
انكماش فقهي أو رؤوس منكمشة ؟
قرأت مقالا أعجبني بعنوان : " انكماش فقهي " يدعو صاحبه إلى الاعتماد على مقاصد الشّريعة في الاجتهاد الفقهي، و نبذ الفهم الخاطئ لبعض القواعد الأصوليّة الأساسيّة، منتقدا الجمود الفقهي الذي أدّى إلى تخلّف المسلمين و تحيّرهم في الكثير من المسائل الرّاهنة
و مثل هذه المقالات ينبغي أن يكون لها حضور دائم في منتدياتنا، نظرا للحاجة الماسّة إليها، فإثراء الفكر و النّقاش في هذه المواضيع هو البذرة الخصيبة التي تحمل في طيّاتها ثمار التغيير و التّقدّم و أحببت أن أشارككم بالتعليق الذي أوردته على كاتب المقال و هو التّالي : ليس هناك انكماش فقهي حقيقة، و إنّما هناك رؤوس منكمشة، و ذلك لأنّ أصحاب هذه الرؤوس يتفنّنون في إبراز انكماشهم و محاولة تسويقه للنّاس على أنّه هو الحلّ المبارك من السماء، أو أنّه خبز السّماء كما يقول النّصارى آليات الاجتهاد الفقهي سلاح ذو حدّين، يمكن استعمالها لإنتاج حضارة بنّاءة كما فعل أسلافنا، كما يمكن استعمالها في الهدم و تشويه الحقائق، كما هو شائع اليوم - مع الأسف الشديد - إنّ الرّؤوس المنكمشة لا يمكن الحوار معها، فمن العبث محاولة اقناعها بضرورة الانفتاح بل إنّها ترى في الإنكماش أصالة و تميّزا يجعلها في مركز منفرد متقدّم على سائر النّاس، و ترى في الانفتاح وسيلة خطيرة للانقضاض على الثّوابت فأصحاب العقول المنكمشة يدعون للعيش في الواقع كما هو دون محاولة المساس به، و الحلّ هو في اسقاط الرؤوس المنكمشة نهائيّا |
Re: انكماش فقهي أو رؤوس منكمشة ؟
شكرا سيد منير موضوع يستحق نقاشا ارجو فقط واتمنى ان يكون نقاشا فكريا راقيا كالموضوع المطروح
فعلا هناك انكماش فقهي تبعا لانكماش عقول وانكماش العقول وقع عندما تخلى البعض عن استخدام العقل والغاء الاجتهاد وهذا ناتج من الخوف من التغيير والأمر الآخر هو عجز العقل المسلم عن التعامل الصحيح مع المستجدات (وعندما اقول العقل فاقصد النخب) العالمية ولعل العولمة احدى هذه المستجدات التي جعلت العقل المسلم وخاصة منه العربي يحاول التقوقع داخل قوقعة ابتدعها وحتى يسوقها غلفها بغلاف الدين والسلف الصالح والتمسك بالسنة وابتكر لذلك مسميات كالبدعة الأمر الثالث هو انغماس هذا العقل في التحريم والتكفير الأمر الرابع هو تحالف الكثير من النخب وانخراطها في مشاريع سياسية ذات اهداف غير سياسية الأمر الأخير هو خلق عدو وهمي والايمان الشديد بنظرية المؤامرة فكل ما هو آتي من الغرب فهو معدي للاسلام وهدفه تحطيم الاسلام هذه بعض النقاط التي ارى انها عوامل ساعدت على انكماش الرؤوس ادى الى انكماش الفقه شكرا لك |
رد: انكماش فقهي أو رؤوس منكمشة ؟
شكرا أخي نجيب على الإضافة المتميّزة
أخشى أن يطول أمد هذا الانكماش الفقهي إلى أمد يجعل العقل العربي و المسلم مجرّد عقل عقيم غير قادر على التّفكير و الإنتاج ما تفضّلت به يعتبر فعلا عوامل بارزة أدّت إلى هذه الأزمة العويصة، و قد كتب العديد من المفكّرين عن هذه العوامل، و تناولوها بالشّرح و التّحليل ، و لعلّ من أهم ما كتب في ذلك هو العملاق الكبير محمد مهدي المنجرة في كتابه الخطير ( أزمة العقل العربي ) كما أنّني أضيف إلى ما تفضّلت به عاملا آخر و هو أن العقل العربي و المسلم المنكمش أصبح يعاني الخوف من الآخر، فحينما نسمع عن بعض المذاهب الدّينيّة الدّينيّة عندنا كيف أنّ الرموز و المشايخ يضيّقون على أتباعهم مصادر المعرفة، و يحكمون الحلقات على عقولهم ، و يجفّفون منابع الفكر، مع استعمال لغة التهديد و الطّرد من الجماعة إذا لم يرضخ لمطالب الحجر الفكري، حينها نعلم أنّنا لسنا بخير، و أنّنا لسنا أهلا للريادة لكن المؤلم في كلّ ذلك هو أنّ هذا المنهج ينسب زورا و بهتانا للسّلف الصّالح، بينما الواقع يشهد تماما غير ذلك، فالسّلف الصالح اشتهرت عندهم المجالس الفكريّة بمختلف أنواعها فقد عقدوا المناظرات و ألفوا الكتب و أنشؤوا المدارس الفقهية المختلفة ، و كلّ ينافح عن رأيه، بل و بلغ من حريّات النّاس الفكريّة أنهم ناقشوا حتى ما يتعلّف بربّ العالمين و أسمائه الحسنى و صفاته العلى أمّا اليوم فيريدون لنا أن نكون نمطيّين، كما لو كانت عقول النّاس قالب شكولاطة تملأ من السّعوديّة أو غيرها ! طبعا ما ذكرته عن الانكماش الفقهي لم أقصد به مذهبا معيّنا، بل ضربت له مثالا عن الفكر الوهّابي لأنّه الصّورة البارزة لهذه التطبيقات الخاطئة، و لكن المدارس الانكماشيّة كثيرة و كثيرة مع الأسف الشديد |
رد: انكماش فقهي أو رؤوس منكمشة ؟
لا يمكن أن يبقى عقل المسلم الفكري يغلي في كوكوت مينيت طويلا يمكن يحترق تماما و يختنق بغازه..وهذ لا أظنه لأن المسلم زايد للإنفتاح و كل الوسائل في صالحه.. هذ اذا تعصم بالصبر..
أنا ما يخيفني هو الانفجار الذي ياتي من الخوف: بمعنى كل ما سَيَجْنا شعب و كبينا عليه الإستعمارأي نوع من الاستعمار و لم يجد حريته الكاملة فهو شعب ثائر وهنا الشعوب لا يسعدها الدين المتجبر الذي لايؤمن بالحرية .. ولو نظرنا الى أسباب ثورة الغرب على الدين اسبابها التسلط والإستعمار من طرف رجال الدين... وبما الاسلام يختلف عن النصرانية فهو يتمتع بالحرية ..فشيخ القبيلة يستشر الإمام امام اعيان القبيلة وليس إنفراديا مثل النصرانيين جعل الثورات حملات تجديدية فيها يتحرر الفرد و الجماعات من الأمرء ولو وقْتِيا حتي تمسك السلطة الجديدة نفوذها و كثيرا ما يوقف الايمة مع العامة.. ...........أم إخواننا اليوم التكفرين و السلفية المتشدد و العاطلة و الوهابية..هم يريدون تطبيق هذ القاعدة يعني قاعدة المسح او قاعدة الحملات.. غير أن هذ الحملات اليوم أصبحت لا مساند لها إلا بعض القزدرين و ذو السوابق العدلية و بعض السياسين الفاشلين و ما شابههم.. كما لا ننكر أن الايمة و الاساتذة و العلماء و الصادقين حررو العامية من عدة بدع فلولا الوهابين في السعودية للحجيج و العمرين طرحو جبل أحد و أتونا بحصى منن و ترابه و أشترينا عليهم للبركة أو كهداية... و هذ الجماعات تشمع السير و تعجل بالانتفاضة بفشل تجاربها التي تضرر بها كثيرا عامة الناس و خسرت مالها و أكبادها و ماتركته فضلاتها من رذائل و طبائع كالسرقة وهدرت الانفس على أبخس سبب و قتل الرحمة وقطع الرحم... ولو نظرنا إلى نظرة الجزائري في 80و 2010 نجد الجزائري مشتمز من كلمة إسلامين من كان أكثرنا يراهم الحل و اليوم نراهم خل فلنحذر نفوسنا من الانفجار.. |
رد: انكماش فقهي أو رؤوس منكمشة ؟
شكرا أخي العزيز بنالعياط على الإضافة الواعية التي تشتمل على معاني صادقة منّك
صحيح أن الانفجار هو النتيجة الحتميّة للانكماش الفقهي و لهذا بدت بوادره مبكّرا بحوادث الفتن في الوطن العربي، مما أفقد ثقة النّاس بالمشايخ و رجال الدين نأمل للمخلصين أن يتمكّنوا من وضع النقاط على الحروف قبل فوات الأوان |
Re: انكماش فقهي أو رؤوس منكمشة ؟
الحقيقة انني ارى الموضوع متشعب وواسع ورحب ولو قسمناه الى نقاط لتأخذ كل نقطة حقها في النقاش فسيكون هذا أحسن أم انكم ترون غيرهذا؟
|
رد: Re: انكماش فقهي أو رؤوس منكمشة ؟
اقتباس:
و إذا كانت حلق..!!! |
رد: انكماش فقهي أو رؤوس منكمشة ؟
نعم أخي الفاضل نجيب ، يمكن مناقشة الموضوع من عدّة جوانب
فيمكن مثلا قصر الموضوع فقط في الجانب الفقهي، بحيث نناقش قضيّة الإنكماش الفقهي عند أصحاب المذاهب الفقهيّة و مدى توسع أو تضييق الفقهاء لفهم أصول مذاهب أئمّتهم كما يمكن أن نقصره على البحث المقاصدي، و علاقة القواعد المقاصديّة بمبحث الانكماش الفقهي في صنع آليات الاجتهاد و مدى مطابقتها مع الثّوابت و المتغيّرات كما يمكن للموضوع أن يأخذ طابعا سياسيا بحتا، حيث يمكن النّظر إلى تأثير الانكماش الفقهي في قرارات السّيادة الوطنيّة - مثلا - أو من ناحيّة اجتماعيّة كيف ينظر النّاس على اختلاف مستوياتهم إلى فقهاء الانكماش حقيقة الموضوع متشعب كا ذكرت و أنا مستعد لتسليط الضوء على أي نقطة تريدها فلا أفضل من النقاش الهادف لإثراء الموضوع شكرا أخي الحبيب نجيب |
Re: انكماش فقهي أو رؤوس منكمشة ؟
إسمحوا لي أن أعود ثانية واعذروني لعلي احتكرت المساحة
وسأطرح نقطة هامة اراها غاية في الأهمية وهي أن العقل العربي جامد وكل ما يفرزه الجمود فمثلا مقاومته فهو في الحقيقة لا يقاوم واذا قاوم فمقاومته إما سلبية أو عنيفة فالسلبية يجد لها التفسير الديني والفقهي كقصة حرمة الخروج عن الحاكم وبالتالي القبول بالواقع كما هو وانتظار ان يأتي الغد بالفرج والتغيير وقد يقول لك امام مسجدك أكثر من الدعاء اما العقل العنيف فهو عقل متحجر تحجر ووقف عند تفسير الآيات والأحاديث بمفهوم الانتقام والثأر |
رد: انكماش فقهي أو رؤوس منكمشة ؟
الحقيقة أن هناك تجارب رائعة تستحق الوقوف عندها طويلا لأخذ الدروس و العبر فيما يتعلّق بمدى التّحرّر من القيود و الأغلال التي فرضت على العقل العربي المسلم
و من بين هذه التّجارب التي تدعوا إلى الفخر بصراحة هي تجربة حزب الله في لبنان، و خصوصا بعد حرب تمّوز ضد الكيان الصهيوني الخاسئ سواء وقف السنّة معهم في ذلك أم لا ، يبقى من حقّ المفكّرين و الباحثين أن يستفيدوا من هذه التّجربة الرّائدة، التي تدلّ على أن التّيارات الإسلاميّة قادرة على خلق إطارات قياديّة صالحة، يلتف حولها النّاس لتحقيق أهدافهم الدّينيّة و القوميّة على حد سواء فمن كان يظن أن حزب الله قادر على هزم التّرسانة الإسرائيليّة الأقوى في الشرق الأوسط ؟ أليس من الإنجازات الكبيرة، أن حزب الله الذي ينتمي عقديا إلى الشيعة الإماميّة قد تمكّنوا من تجاوز الفكر العقدي الجامد، و حوّلوا صراعاتهم الفكريّة و الإعلاميّة و الإستراتيجيّة تجاه العدوّ الصّهيوني الغاشم ؟ فماذا جرى للسنّة الذين لا زالوا إلى اليوم يناقشون قضايا ثانويّة و يجعلونها محور الحياة و الكون إنّه فقه الانكماش يا جماعة ! إنّ إعادة النّظر في منهجيّة اخطاب الدّيني و تفسير النّصوص لا نريد منه أن يكون تغيرا لعقيدتنا و تحريفا لتعاليم ديننا، بل نريد منه أن يكون تشخيصا لواقعنا و إعطاء الوصف اللّازم للخروج من المأزق الذي نعيش فيه و أيّ معنى للدّين إذا لم يكن يحمي مصالح معتنقيه في العالم ؟! رحم الله ابن القيّم حينما قال أن الشّريعة الإسلاميّة جاءت للحفاظ على مصالح النّاس ، فحيثما وجدت مصالح النّاس فثمّ شرع الله |
| الساعة الآن 05:05 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى