![]() |
:: طاعة ولاة الأمور من الكتاب والسنة ::
إن طاعة ولاة الأمور من أَجَّلِ الطاعات، وأفضل القربات سواء كانوا أئمة عدولاً صالحين، أم كانوا من أئمة الجور والظلم، ما دام أنهم لم يخرجوا عن دائرة الإسلام، فإن طاعتهم فيما يأمرون به وينهون عنه من طاعة الله ورسوله.
فعلى المسلم الامتثال والإذعان لما يأمرون به من المعروف وما ينهون عنه من المنكر طلباً لرضا الله سبحانه وتعالى وامتثالاً لأمره، ورجاء ثوابه وحذراً من عقوبة المخالفة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوى: فطاعة الله ورسوله واجبة على كل أحد، وطاعة ولاة الأمور واجبة على كل أحد، ومن كان لا يطيعهم إلا لما يأخذه من الولاية والمال فإن أعطوه أطاعهم وإن منعوه عصاهم فما له في الآخرة من خلاق، اهـ. وما ذُكِرَ من وجوب السمع والطاعة لولاة الأمور أبراراً كانوا أم فجاراً ما دام أنه لم يُر منهم كفراً بواحاً يخرجهم عن الإسلام هو مذهب أهل السنة والجماعة استناداً للأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة، كقوله سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (النساء : 59 ) . فقد دلت هذه الآية الكريمة بصريح المنطوق على وجوب طاعة ولاة الأمور، ووجوب طاعتهم تستلزم النهي عن عصيانهم، إلا أن طاعتهم مقيدة بطاعة الله ورسوله فإن أمروا بما فيه معصية لله ولرسوله فلا طاعة لهم في ذلك. وقد جاءت السنة بتأكيد ما أمر الله به من طاعة أولي الأمر حيث ورد الأمر بوجوب السمع والطاعة لولاة الأمور في غير معصية وتحريم الخروج عليهم وإن جاروا وظلموا، إلا أن يُرَى منهم كفراً بواحاً في أحاديث كثيرة، فمن ذلك: 1 – ما رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: على المرئ المسلم السمع والطاعة في ما أحب وكره إلا أن يؤمر بـمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة. 2 – روى البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة. 3 – ورى مسلم في صحيحة عن أبي هريرة قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك، ومنشطك ومكرهك، وأثرة عليك. 4 – وروى البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من رأى من أميره شيئاً فليصبر فإنه من خرج من السطان شبراً مات ميتة جاهلية. 5 – وفي صحيح مسلم في حديث طويل عن حذيفة رضي الله عنه قال، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك، فاسمع وأطع . (انتظر الحاشية -1- ) فقد دلت الأحاديث الصحيحة وغيرها كثير على وجوب السمع والطاعة لولاة الأمور في غير معصية وتحريم الخروج عليهم ونزع الطاعة من أيديهم وإن جاروا وظلموا إلا أن يرى منهم كفراً بواحاً. كما يجب التنبيه إلى أن عدم طاعتهم في المعصية لا يعني عدم طاعتهم مطلقاً وإنما المقصود عدم طاعتهم في الأمر الذي فيه معصية بخصوصه، مع وجوب السمع والطاعة في ما عدا ذلك كما هو ظاهر الأحاديث. وعلى ما ذكر جرى اعتقاد وعمل السلف الصالح رضوان الله عليهم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أئمة الإسلام المتبوعين وغيرهم من العلماء المشهورين. فمما جاء عن الصحابة في ذلك ما رواه مسلم في صحيحه أن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما جاء إلى عبد الله بن مطيع لما خرج على يزيد بن معاوية في زمن الحرة منكراً عليه خروجه على طاعة الخليفة فلما جاءه قال عبد الله ابن مطيع: اطرحوا لأبي عبد الرحمن وسادة، فقال: إني لم آتيك لأجلس، أتيتك لأحدثك حديثاً سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة ولا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية. فقد أنكر ابن عمر رضي الله عنهما على ابن مطيع خروجه على الخليفة يزيد بن معاوية مع ما كان عليه يزيد بن معاوية. وأما الأئمة من بعدهم فقد نقل عنهم الكثير في هذا الباب أخذاً بالأدلة السابقة وعملاً بها، فمن ذلك ما قاله التابعي الجليل الإمام الحسن البصري رحمه الله: الأمراء يلون من أمورنا خمسة: الجمعة والجماعة والعيد والثغور والحدود، والله ما يستقيم الدين إلا بهم وإن جاروا وظلموا، والله لما يصلح الله بهم أكثر مما يفسدون. اهـ ومن أكثر من روي عنه في ذلك إمام أهل السنة والجماعة رحمه الله تعالى حيث حصل في زمانه امتحان الخلفاء للناس بالقول بخلق القرآن، فامتنع الإمام أحمد من إجابتهم، وأبى أن يقول ما أرادوا من القول بخلق القرآن وعارضهم في ذلك مبينا الحق الذي يعتقده، وهو أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق؛ ومع ذلك كان ملتزما لهم بالطاعة معترفاً لهم بالولاية ويحث الناس على السمع والطاعة لهم في المعروف، وربما دعا لهم، كما ذكره عنه حنبل ابن اسحاق في كتابه محنة الإمام أحمد. وقال عبدوس بن مالك: سمعت أحمد يقول: ومن خرج على إمام من أئمة المسلمين وقد كان الناس اجتمعوا عليه وأقروا له بالخلافة بأي وجه كان، بالرضى أو الغلبة فقد شق هذا الخارج عصى المسلمين وخالف الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن مات الخارج مات ميتة جاهلية، ولا يحل قتال السلطان ولا الخروج عليه لأحد من الناس، فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السنة والطريق. وقال الإمام الطحاوي رحمه الله في عقيدته: ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا، ولا ندعوا عليهم ولا ننزع يداً من طاعتهم، ونرى طاعتهم من طاعة الله عز وجل فريضة، ما لم يأمروا بمعصية، وندعوا لهم بالصلاح والمعافاة. اهـ. وقال الإمام النووي في شرحه لمسلم: وأما الخروج عليهم –يعني الأئمة- وقتالهم فحرام باجماع المسلمين وإن كانوا فسقة ظالمين، وقد تظاهرت الأحاديث بمعنى ما ذكرته، وأجمع أهل السنة أنه لا ينعزل السلطان بالفسق، وسبب عدم انعزاله وتحريم الخروج عليه ما يترتب على ذلك من الفتن وإراقة الدماء وفساد ذات البين فتكون المفسدة في عزله أكثر منها في بقائه .اهـ فالواجب على كل فرد من أفراد الرعية أن يتقي الله في كل أحواله وأن يراقب الله تعالى في أقواله وأعماله، وأن يلتزم بما أوجب الله عليه من السمع والطاعة لولاة الأمور وألا يشق عصى الطاعة، ويلتزم بما درج عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أئمة الإسلام في السمع والطاعة لولاة الأمور والحذر من الخروج عليهم أو التحريض عليهم والتعرض لهم بالتنقيص من أقدارهم والوقوع في أعراضهم. فقد روى الترمذي في سننه وحسنه، وأحمد في مسنده عن زياد بن كسيب العدوي قال: كنت مع أبي بكرة رضي الله عنه تحت منبر ابن عامر وهو يخطب وعليه ثياب رقاق فقال أبو بلال: انظروا إلى أميرنا يلبس لباس الفساق، فقال أبو بكرة: اسكت، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أهان سلطان الله في الأرض أهانه الله. وقال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: ما مشى قوم إلى سلطان الله في الأرض ليذلوه إلا أذلهم الله قبل أن يموتوا. كما يجب البعد عن كل أسلوب فعلي أو قولي فيه بذر للفتنة بين المسلمين، وتهييج للعامة على ولاة الأمور لما قد يسببه ذلك من فساد عظيم وشر مستطير على العباد والبلاد يخشى إن وقع في الأمة أن يلحق بها مصائب عظمى وفجائع كبرى لا تقاس بأضرار الصبر على جور الولاة وظلمهم. انتهى حاشية -1-: هنا تصرف يسير: اختصار لحديث حذيفة رضي الله عنه. . مقتبس من كتاب الأدلة الشرعية في بيان حق الراعي والرعية تأليف الشيخ العلامة محمد بن عبد الله السبيل إمام وخطيب المسجد الحرام، وعضو هيئة كبار العلماء والرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي رابط لتحميل مطوية للنشر والتوزيع ومن أرادها مطبوعة فليطلبها من :: مكتبة وتسجيلات :: سبيل الرشاد السلفية :: بمدينة أكادير http://up.9q9q.net/up/index.php?f=EhCMnkXyw |
رد: :: طاعة ولاة الأمور من الكتاب والسنة ::
جازاك الله خيرا
|
رد: :: طاعة ولاة الأمور من الكتاب والسنة ::
وإيـــــــــــــــــاك أخي الفاضل
|
| الساعة الآن 04:53 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى