![]() |
رد: لنكن صرحاء العلة فينا كذلك
أما عن التجربة الديمقراطية في الغرب ، فلا أحد يستطيع أن ينكر وجودها و لا أن يسلبها منهم
لأنها جاءت عن طريق ثورة الشعب، و وعيه التام بأنه هو سيد الموقف، و هو صاحب السلطة الحقيقية، و أن صوته هو الذي يبني المجتمع هذا القول يا أخي نجيب ليس افتتانا بحضارة الغرب أو بما هو عليه، فنحن كمسلمين ننكر عليهم الكثير من الأشياء التي تتصادم مع ديننا و مع ثقافتنا ، و خصوصا في الجانب الأخلاقي و لكن أن يصل بنا الحال لنكران ما لديهم من إيجابيات على مستوى الديمقراطية و الوعي السياسي ، فهذا نكران للحقائق الواضحة بل وصلت المبالغة في نكران إيجابيات الغرب بالبعض أن يدّعي أن الجمعيات و النشاطات الخيرية التي يقوم بها الغرب ما هي إلا لأجل المصلحة الشخصية ، و يواصل كلامه قائلا بأن الملاجئ التي شيّدوها للمشرّدين و الأيتام هي بغرض تنظيف الشوارع و إخلائها منهم ! و هذا الشخص الذي يقول مثل هذا الكلام دكتور في الشريعة الإسلامية فالمقصود أن تشويه صورة الآخر يوجد في كلا الطرفين، فعلينا أن ننتبه للكثير من الكتابات التي تحمل في طياتها تشويه لتغليط الرأي العام أما بخصوص الأنظمة و الشعوب، فيا أخي نجيب، نعم أنا أحمل المسئولية للأنظمة، و حتى التقصير الذي يصدر من الشعب ينبغي أن يسأل عنه الحكّام ، و إلا فلماذا جعلناهم قادة علينا ؟! إن من دور القادة أن يوجّهوا الناس و يصلّحوا أخطاءهم و يقوّموا اعوجاجهم ، لا أن يدعوهم للمزيد من الاعوجاج ! لأنه لا يخفى على أحد أن السياسة المنتهجة اليوم مقصودة ليظل الناس في هذه الحالة من الفوضى و الانحطاط في كل المجالات إذا كان الشعب مقصرا فأين هم الحكام ليقوّموهم ؟ كما أنني لاحظت أنك تربط دائما بين التغيير و التخريب أخي نجيب، التغيير الذي يلهج به كل الناس اليوم هو تغيير إيجابي تغيير سلمي تغيير حضاري، لا وجود للفوضى و لا للعنف و لا للهمجية فيه و إن وجد شيء من ذلك فإنما هو من قبل الأجهزة الأمنية التي تعوّدت على القمع و الحقرة و الدليل على ذلك مظاهرات مصر الأخيرة |
لنكن صرحاء العلة فينا كذلك
الكثير منا مفتون بالغرب وبديمقراطية الغرب، وكثير ما نستعمل مقارنة مع الغرب وكثير ما نلعن نظامنا السياسي والاجتماعي والثقافي لأنه قاصر على أن يكون مثل تلك الأنظمة الموجودة بالغرب، وكثيرا ما نعلق على أن حكامنا ومسئولونا يفتقرون لثقافة الغرب في التسيير والنزاهة والانضباط وحب العمل، وبهذا نحملهم كل مآسينا ونشتكي من أن المجال السياسي مغلق والثقافي مغلق وان لا احد يتركك تعمل وان لا احد يقدم لك يد المساعدة وان لا مسئول يهتم بما تفعله.
وكل هذا قد يكون صحيحا إلى حد ما وقد لا نختلف كثيرا حول هذه النقطة ولكن لماذا لا ننظر إلى الأمور بطريقة مختلفة، ولماذا هذه الهرولة العجيبة نحو الانتقاد لمجرد الانتقاد وفقط؟ولماذا كل هذا الصياح والعويل والبكاء في وصف الواقع والاستهزاء بكل رأي يقول أن الواقع ليس مر إلى حد الإحباط واليأس لماذا تكال الاتهام لشخص يخالفنا الرأي ولماذا ننعت جميع المسئولين أنهم لصوص ولا خير فيهم ولماذا هذا التعميم في نعت كل شخص أتاه الله من رزقه بأنه سارق لص حقير لماذا هذه الذهنية، ذهنية التشاؤم وذهنية اليأس وذهنية تحميل الآخرين والنظام والمسئولين كل الأخطاء وكل عثراتنا وكل فشلنا. لماذا نبحث عن التقليد دائما حتى في احتجاجاتنا؟ لماذا ننسخ تجربة البوعزيزي بغرض النظر عما يقال حول ظروفها وحول الشخص نفسه، ولماذا نريد أن ننسخ التجربة التونسية بالرغم من أن جميع الظروف تختلف اختلافا كليا وحتى طريقة التفكير ونمط العيش، ولماذا ندعو إلى استعمال العنف والقوة من اجل التغيير بالرغم من ان هذه الطريقة لم تنجح معنا وأنتجت مآسي ما زلنا نتجرعها إلى اليوم. لماذا لا نتعلم من دروس من حولنا بالرغم من أننا ندعي العلم والمعرفة وندعي الفلسفة في العلم، لماذا نتبع أساليب ينكرها الشرع وينكرها ديننا الذي ندين به، لماذا نقرأ حديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: "من رأى منكم منكرا فليغيره ...الحديث" ونمر على مئات المناكر كل يوم بشوارعنا ومدننا وأحيائنا ولا ننهى عنها ونعرف فقط أن المنكر ترتكبه السلطة ولا طاقة لنا بتغييره، ألا يعد مجرد إزاحة أذى من الطريق صدقة وتغيير للمنكر ألا يعد تقديم يد المساعدة لشخص وجه من أوجه الخير، ألا يعد توجيه من لا يعرف إلى كيفية رمي القاذورات ووقتها شيء ايجابي وأمر بالمعروف، لماذا أصبح كل همنا ما نجمعه من متاع الدنيا حتى أصبح برمجة دروس تدعيم للتلاميذ بالمجان يعتبر استفزازا للمعلمين والأساتذة، لماذا يسعى الطبيب الجراح الى برمجة عملياته الجراحية في المستشفى العام بطرق ملتوية وانطلاقا من عيادته وندفع ثمن العملية بالرغم من ان السيد الطبيب لم يدفع فرنكا واحدا فيها وبالرغم من انه مطالب بتوفير كل ادوات العملية بما فيها الأدوية من ماله الخاص ولا نعتبر هذا سرقة موصوفة واستغلال للمنصب والمهنة والوظيفة ولماذا يسعى المحامي أن يراوغ موكله بكل الطرق ويوهمه أن قضيته في الجيب ولا باس عليه فإذا خسرها أرجع ذلك لأن القاضي غير نزيه وان الخصم يكون قد دفع رشوة من اجل أن يكون الحكم في صالحه دون آن يعترف بفشله وانه هو المتسبب في خسارة القضية، وزد على هذا الكثير من الأمثلة التي لو بقيت اعددها لما انتهيت. فلماذا إذن لا نعترف بأننا مسئولون كذلك عن حالنا الذي وصلنا اليه ولماذا لا نخوض معترك الحياة بحلوها ومرها ونحاول أن نزاحم الشر والفساد في مواقعه عوض التفرج من بعيد وان نبقى نسب ونلعن. الشباب في تونس مهيكل مؤطر ضمن خاصة نقابة الشغل وضمن جمعيات الأحياء وضمن جمعيات أخرى غير مهتمة بالسياسة ولكنها تقدم فرصة للنضال وتجربته على مستوياته الصغيرة، لنقرأ تجربة أردوغان وسنعرف كيف تدرج منذ كان طفلا في كل مراتب النضال السياسي والنقابي، لماذا ننفر من كذا أفكار ونعتبرها مضيعة للوقت ونأخذها من جانبها السلبي. لنقرأ حديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: " كما تكونوا يولى عليكم"، الحديث رواه الديلمي في مسند الفردوس عن أبي بكرة ورواه البيهقي عن أبي اسحاق السبعي ومعنى الحديث واضح وهو أن الحاكم هو من جنس المحكومين، وقال الله تعالى:"وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون" ويفسر القرطبي هذه الآية بقول ابن عباس رضي الله تعالى عنه" "إذا رضي الله عن قوم ولى أمرهم خيارهم وإذا سخط الله على قوم ولى أمرهم شرارهم " لنفكر بهدوء بعيدا عن الحماس الزائد وبعيدا عن الاندفاع ولنعيد قراءة الماضي القريب بتأني ولنعيد تجربة التسعينات المليئة بالدم والدموع ونسأل أنفسنا هل استفدنا منها وهل غيرنا او تغيرنا ام انها كانت تجربة فاشلة بكل المقاييس حتى على مستوى تشبت الناس بدينهم، ولنحاول أن نجد طريقا ثالثا بعيدا عن الفوضى والتخريب وبعيدا عن الانبطاح والاستسلام لنغير ونتغير. في الأخير لنكن حذرين ولنعد قراءة النظريات الأمريكية والغربية في احتواء الشعوب وتوجيهها قراءة متأنية لنعرف أين نحن منها. اسأل الله العلي القدير أن يرينا الحق حقا ويعيننا على إتباعه ويرينا الباطل باطلا ويعيننا على اجتنابه. |
رد: لنكن صرحاء العلة فينا كذلك
السلام عليكم حياكم اللّه أخي نجيب ... لم أستطع المرور مرور الكرام على ما تفضلت به علينا عبر هذه الكلمات المعبرة عن أحوال أمتنا الإسلامية عامة وشعبنا الجزائريّ خاصة . لن تخرج الشعوب الإسلامية من إفتتان الغرب ... حتى تشعر أولا بأنها من زمرة السماّعين للكذب والأكالين للسحت . وأصل " السحت ": كَلَبُ الجوع، يقال منه: " فلان مسحُوت المَعِدَة "، إذا كان أكولا لا يُلْقى أبدًا إلا جائعًا، وإنما قيل للرشوة: " السحت "، تشبيهًا بذلك، كأن بالمسترشي من الشَّره إلى أخذ ما يُعطاه من ذلك، مثل الذي بالمسحوت المعدة من الشَّرَه إلى الطعام. يقالُ منه: " سحته وأسحته "، لغتان محكيتان عن العرب قلت يوما وأنا أحاور أحد أصدقائي حول ما أصاب الأمة من فتور قلت له ... الحبيب المصطفى صلى اللّه عليه وسلّم ربى رجالا بما علم من ربّه فثبّت ما يدخل آذان أصحابه بما كان يدخل بطونهم ... نعم ثبت صلى اللّه عليه وسلّم كلام اللّه في القلوب بطريقة كميائية . هل يعقل أن يصلح الإنسان بشيء واحد (التربية السمعية) وهو مكوّن من تراب ومن روح . ألا ترى معي أخي الكريم أن سبب بلاء الأمة أن ركزت على مخاطبة الروح التي سكنت في تراب ماؤه آسن . أخي نجيب ... كلنا نعلم كيف تعامل الرسول صلى اللّه عليه وسلم مع ذلك الأعرابيّ الذي بال في مسجده ... هل ربطنا هذا التعامل ونظرنا لماذا تعامل رسول اللّه بالشدة والزجر حين رأى ذلك الرجل يشرب الماء وهو واقف وحثه على إخراجه من جوفه. والسؤال هل خاف رسول اللّه من موت الرجل أو من موت قلبه فيصبح من السماعين للكذب الأكالين للسحت. أعلم أن ما ذكرته هنا قد يستغربه القارئ الكريم ورجائي أن تُبحث هذه المسألة بجدية لأنني أجزم بأن الحلقة المفقودة عند الأمة هي هذا الامر الذي أهملناه ولم نقم له وزنا . وإذا كان لي أن أخاطب الجزائريين وأنصحهم بشيء لنصحتهم بما أمرنا به رسول الله والإستمرار عليه ما داموا أحياء وإجبار كل من حولهم على الشرب كما علّمنا رسولنا صلى اللّه عليه وسلّم ولا يستهين أحد بهذه السنة الشريفة ومن يدرينا لعل هذا ما كان ينقصنا لإصلاح كل القرى . مداعبة : أنا مع دكتاتورية تكميم الأفواه وضد ديموقراطية إطلاق الأفواه ... وفي المقابل أنا ضد دكتاتورية قطع ألسنة الناس ومع ديموقراطية إطلاق ألسنتهم . فهل الغرب يريد لنا ديموقراطية الأفواه أم ديموقراطية الألسنة ؟ هل .... يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ الأفواه وضيفتها الأكل والكلام ... فبماذا يتم إطفاء النور بالأكل أم بالكلام أم بهما سويّا ؟ كل الإحترام والتقدير أخي نجيب نون ونعم العلة فينا كلنا من سمائنا إلى أرضنا (من رأسنا إلى رجلينا ). |
Re: لنكن صرحاء العلة فينا كذلك
أخي الكريم منير أشكرك على ما تفضلت به ودعني أوضح لك بعض الأمور: أولا يا اخي الكريم أن
لم انكر على الغرب ديمقراطيتهم ولا علومهم بل بالعكس تماما انا من الداعين لأن ناخذ من الغرب حتى أخلاقهم وسلوكياتهم التي تتماشى مع مبادئنا وديننا وعندما ذكرت الافتنان فقد ذكرته في جانبه السلبي أي اننا كثيرا ما نردد يمقراطية الغرب ثم ننسى ان الغرب ما كان ليصل الى ما وصلنا اليه لو لم تكن شعوبه واعية وعلى درجة كبيرة من النضج وتحمل المسئولية انظر حولك اخي الحبيب ثم قارن بين جزائري يريد كل شيء دون ان يحرك ساكنا وبين أوروبي أو أمريكي يخرج من بيت والديه وعمره لا يتجاوز الثامنية عشر سنة ورغم هذا يعرف كيف يتاقلم مع الظروف والصعاب ويدرس ويتعب ويصل بمجهوده الخاص انظر يا اخي الكريم الى ذاك الامريكي الذي يطلق مشروعا ويفشل ويخسر ولكنه لا يستسلم ولا يخنع ولا يبكي ويطلق العنان للصياح ويحمل حكامه مسئولية خسارته بل ينطلق من جديد ويبحث عن سبب خسارته وعن سبب فشله ويصلح أخطائه ثم يعيد الكرة وبعدها ينجح ويصل أنظر يا اخي الكريم الى قصة الشاب صاحب صفحة الفايسبوك كيف بدأ واين وصل اليوم ما الذي يمنعنا ان نفعل مثل ما فعل هذا الشاب وغيره ما الذي يمنعنا سوى اننا تعودنا الاتكالية ولعب دور الضحية حتى صدقنا اننا فعلا ضحايا ورحنا نبحث عمن نلصق تهمة فشلنا لن اختلف معك في مسالة ان النظام برمته مسئول ومدان ولكن لنا نصيبنا من المسئولية ومسؤوليتنا علينا ان نتحملها الذين في النظام هم بشر قد يكونوا من ذوي النفوس الضعيفة فيغريهم المال والجاه ومن يساعدهم في الاستمرار في غيهم هم نحن بتصرفاتنا وبرفعنا لقيمة وقدر كل سارق لص حقير ألم نسمي الرشوة قهوة وحق الم ندق ابواب المسئولين وحتى يرضوا عنانفعل اي شيء اي شيء فكيف تريد ان يستقيم النظام وهذا حالنا وصدقني لن يتغير هذا النظام ولن تتغير سوى الوجوه وسيبقى جوهر النظام قائما ما لم نتغير نحن ويتغير كل واحد فينا واول تغيير ان نتقي الله ربنا نعم انا اربط بين العنف والتغيير الذي يريدوننا ان نبقى نسب ونلعن النظام فالسب اللعن يخلق الاحتقان والاحتقان يقود الى العنف والتخريب ولن يحدث اي تغيير سوى المزيد من المآسي والدماء والدموع لقد عشت سنوات الارهاب في خوف ورعب ولهذا انا اعرف جيدا ما معنى الفوضى وانا مطلع جيدا على مخططات الغرب اتجاهنا فهم يدسون السم في العسل ونحن من سيخسر نعم للتغير والتغيير الحقيقي وليس تغيير نظام يخلفه آخر أكثر منه ظلما والتاريخ يعلمنا نعم انا اسعى الى التغيير على شاكلة ماليزيا وتركيا التغيير السلس الذي أوصل ماليزيا الى ماهي عليه والذي جعل من تركيا قوة اقليمية يهابها الجميع ويعمل لها الف حساب اما التغيير الغوغائي الذي يبحث عنه على بلحاج فانا ضده وعلي بلحاج هو جزء من مشكلتنا شكرا لك أخي وعفوا ان اطلت وليسعني حلمك |
رد: لنكن صرحاء العلة فينا كذلك
فمهما حملت باللوم على غيرك عاد اللوم إليك. والمغالاة في معالجة انحراف تولِّد انحرافا آخر لا محالة، وهذه قاعدة مستقرة حكمةً وحكما، المغالاة في معالجة انحراف تولِّد انحرافا آخر. إن التمكين في الأرض والاستعلاء بالإيمان فيها، وإن الولاية عليها لها أسبابها التي لا تُتَحصل إلا بها، ولا يُنتهى إلى غايتها إلا بسلوك سبيلها بالإيمان والعمل الصالح، ومهما حاول المرء أن يسلك سوى هذه السبيل فإنه خَبِطٌ خَبْطَ العمياء في ليل داج، وإنه لآخذ كحاطب الليل بما يلقاه، وربما أخذ ما آذاه، فيأخذ حية يحسبها حَطَبَةً وقد أعمى الله -تبارك وتعالى- نور بصيرته. فلتُسلك إلى الغايات الصحيحة الوسائل الصحيحة المشروعة، فإنه لا يُتوصل إليها إلا بذلك. وليُنظر فيما عليها حال الأمة من كل ناحية، فإن كثير من الناس ينظرون النظرة الأولى، والنظرة الأولى حمقاء، النظرة الأولى حمقاء، فعلى الإنسان أن ينظر مليًّا وأن يمعن التأمل فيما هو ناظر إليه. (وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون ) ففرَّق بين النظر والبصر، فكثير من الناس تراه ناظرا غير مبصر. فينبغي على الإنسان ألا يكون أحمق النظرة، وينبغي عليه ألا يكون أُحادي النظرة، لأنه إذا كانت النظرة الأولى الحمقاء شرا فلا شك أن النظرة الأُحادية شر منها، تماما كالذي يركز على الحية؛ من تركيزه على الحية لا يلتفت إلى العقرب التي تدبُّ إليه. فهو من شدة تركيزه بنظرة أُحادية على ما يؤذيه لم يلتفت إلى ما يتحقق منه الأذى والضر. فينبغي على المرء أن لا يكون أُحادي النظرة وأن لا يستعجل، فإن الشيطان يفتح للعبد وإن كان صالحا سبعين بابا من أبواب الخير ليتلُفَ منها إلى باب من أبواب الشر. إن الشيطان لا يأتي المرء قصدا، وإذا أتى قصدا فصده العبد احتال عليه، وربما أتاه من باب خير يفضي إلى شر، وكم من مريد وطالب للخير لن يدركه، فينبغي علينا أن نحكم النظر في هذا الواقع الذي نعيش فيه في بلدنا هذا وهو بلد إسلامي، فينبغي علينا أن نحافظ على مكاسب الإسلام فيه. ولنعلم أننا لن نفيد شيئا ولن نتحصل على شيء، بلى سنتحصل ولكن على ملء قبضة من ذباب إذا تعجلنا الأمور فإن الأعداء قد كفَوْا أنفسهم بنا مؤونة غزونا والعدوان علينا، وتخالفت الوُجهات وتضاربت السُّبل وصار بأسنا بيننا كما أخبر نبينا صلى الله عليه وآله وسلم. والمتربصون بإسلام هذا البلد وإسلاميَّته كثيرون جدا يريدون أن يتغير وجهه وأن لا يعود إسلاميا كما هو، نسأل الله أن يحفظ الإسلام عليه وأن يحفظه بالإسلام وجميع بلاد المسلمين وبلدانهم إنه على كل شيء قدير. فينبغي علينا أن لا نتعجل، وأنت لن تُفيد شيئا إذا دخلت تجارة ربحت فيها درهمين وخسرت فيها رأس المال، فأي فائدة هذه، بل إنك لن تفيد شيئا إذا دخلت تجارة تربح منها درهمين وتخسر فيها مائتين. كل عاقل يكفُّ يده عن صفقة كهذه ويقبض نفسه عن التطلع إلى مثلها، ويأخذ بالوسائل المشروعة التي ذكرها ربنا في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وآله وسلم. ولنعلم أنه مهما أصابنا من شيء فبما قدمت أيدينا ويعفو ربنا عن كثير وكثير، وقد أخبرنا البشير النذير أنه لن يأتي على الناس عام إلا والذي بعده شرٌّ منه حتى نلقاه صلى الله عليه وآله وسلم على الحوض، وهذا من العام المخصوص فإنه بين يدي نزول المسيح عيسى بن مريم خلافة راشدة كما استظهر المحققون من العلماء بالخلافة على منهاج النبوة ثم سكت صلى الله عليه وآله وسلم.
وإذا فينبغي علينا عباد الله أن نجتهد في الأخذ بالأسباب الشرعية، وأن نعلم أنه ما يأتي على الناس عام إلا والذي بعده شرٌّ منه، وعلينا أن نحمل على أنفسنا بالملامة أولا فإن السلف كانوا كذلك. لما فتحت قبرص جلس واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ناحية يبكي، فقيل له أتبكي في يوم أعز الله -تبارك وتعالى- فيه المسلمين ونصر الإسلام فقال له: يا جبير بينما هي أمة قاهرة ظاهرة لهم الملك إذ تركوا أمر الله فصيَّرهم الله إلى ما ترى اعتُدِيَ على الأعراض وانتُهكت، وشُردت الحرائر كل مشرد، وأُريقت الدماء أنهارا، وقُطعت السبل، ونُهبت الدور، وسُلبت الأموال، ولم يُرفع الآذان، ولم يُعبد ربنا -تبارك وتعالى- فأي شيء يكون؟ يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:" لا يأتي على الناس زمان إلا والذي بعده شرُّ منه حتى تلقوني على الحوض". قال قائل ولكن كان الحجاج وما لقيت بنو أمية ربها في صحائف السيئات بمثله، كان الحجاج وكان ظلوما جهولا، ثم جاء بعده عمر بن عبد العزيز فكيف يُوجَّه الحديث؟ قال الحسن -رحمه الله-: "لابد للناس أن يتنفسوا فيجعل الله رب العالمين لهم متنفسا". استعينوا بالله واصبروا فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين. استعينوا بالله واصبروا، كما قال الإمام أحمد للفقهاء لما آمروه فيما آمروه بشأن الواثق، وكان يحمل الناس على الكفر وإن كان جاهلا، فيقررون عقيدة الجهمية بخلق القرآن ونفي الصفات عن رب الأرض والسموات، وتعطيله عن كمالاته سبحانه سبحانه. فآمروه فيما آمروه من شأنه فاخذ يخفِّض من ثائرتهم ويسكِّن من ثورتهم: اصبروا ألم تروا ما كان من الفتنة. قالوا: وأي شيء أكبر من الفتنة التي نحن فيها. لا تكونُن عائشين بمنطق الذباب؛ إذا رأى العسل قال من يوصِّلني إليه وله درهمان، فإذا وصل إليه فوقع فيه فلم يستطع منه مخرجا قال من يخرجني وله أربعا. لقد كنت بمنجى قبلُ من الوقوع في ذلك وعافية. قال: لا إنما أعني الفتنة العامة؛ قُطعت السبل، ونُهبت الدور وأُهريقت الدماء، وهذا يؤثر على الدعوة والدين، على الإسلام العظيم، ولن يخسر إلا المسلمون، سيستفيد الشيوعيون والوجوديون والعلمانيون وغيرهم من أهل الملل الباطلة والنحل الفاسدة ولن يخسر إلا المسلمون، فليتقي الله مسلم أعطاه الله عقلا وليتأمل في هذا وليأخذ بقول الإمام أحمد: اصبروا حتى يستريح برٌّ أو يُستراح من فاجر. والله المستعان وعيه التكلان وإليه المصير وإليه تعود الأمور وهو على كل شيء قدير. اللهم سلم وطننا وجميع أوطان المسلمين يا رب العالمين ويا أكرم الأكرمين ويا ذا القوة المتين، سلم وطننا وجميع أوطان المسلمين من كل سوء، واحفظ على هذا الوطن وعلى جميع أوطان المسلمين مِنَّتك بالإسلام العظيم، واتباع النبي الكريم يا رب العالمين ويا أكرم الأكرمين ويا ذا القوة المتين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين انتهى من خطبة لفضيلة الشيخ محمد رسلان المصري السلفي حفظه الله |
Re: لنكن صرحاء العلة فينا كذلك
الأفواه وضيفتها الأكل والكلام ... فبماذا يتم إطفاء النور بالأكل أم بالكلام أم بهما سويّا ؟
شكرا لك سيدي الكريم رأيك يحترم ووجهة نظرك صائبة يريدون ان يطفئوا نور الله فينا بتحويل كل تفكيرنا وهمنا الى الاكل واشباع البطن وساعدناهم في ذلك عندما حصرنا كل مطالبنا في اكل وشرب وكلام تحياتي ولك جزيل الشكر والامتنان |
رد: لنكن صرحاء العلة فينا كذلك
السلام عليكم و رحمة الله من المؤسف ما وصل اليه حال أمتنا و صدقوني يا جماعة ان قلت لكم أنه مهما تغير الحكام و تغيرت أنظمة الحكم في شتى البلدان الاسلامية فلن يتغير حالنا لأنه و بكل بساطة العلة و العيب فينا.غفلتنا جعلتنا نطمح لتكريس ديموقراطية الغرب و نحن أمة شرفنا الله بكتاب فيه عقيدتنا و المنهاج الذي وجب علينا أن نتبعه و برسول هو خير الانبياء و الرسل كان من المفروض أن يكون قدوتنا.جعلنا كلام الله خلف ظهورنا و أخدنا في البحث عن سعادة في مكان أخر.رجال يسبون الله و يعصونه ليلا نهارا و يطمعون في أن يرزقوا بعمل و زوجة و بيت و مال و حاكم عادل. بارك الله فيك أخي
|
Re: رد: لنكن صرحاء العلة فينا كذلك
اقتباس:
نسال الله السلامة وان يعيننا على ان نعود اليه عودة لن نعود بعدها الى طريق الضلال |
| الساعة الآن 09:57 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى