![]() |
ما رأيكم: إذا لشعب يوما أراد الحياة...
بسم الله الرحمن الرحيم إذا الشّعب يوما أراد الحياة ** فلا بد أن يستقيم البشرو لا بد للجهل إن ينجلي ** و لا بد للعلم أن ينتشر و لا بد للشعب أن يرجع ** إلى عز دين به ننتصر إلى رحب شرع إلى مسجد ** إلى نور علم به نفتخر إلى سنة المصطفى المجتبى ** ففيها الهدى و الدرر إلى نور قرآننا ** أمينا كريما به قد نزل إلى شريعة من ربنا ** ففيها النجاة و فيها الضّفر و فيها الخلاص و فيها المناص* من الظلمات و من كل شر الهم صلي و سلم على سيدنا محمد |
Re: ما رأيكم: إذا لشعب يوما أراد الحياة...
بارك الله فيك نعم الشعر ونعم الحكم
|
رد: ما رأيكم: إذا لشعب يوما أراد الحياة...
فتوى للشيخ صالح الفوزان - حفظه المولى - في كشف وجوه غلط هذا الشعر - على شهرته وانتشاره -
وهاكم نصَّ السؤال والجواب: يقول السائل : ما حكم قول الشاعر : إذا المرء يوما أراد الحياة***** فلا بد أن يستجيب القدر!! فأجاب الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله - : ( هذا كلام فاضي .. لا بد أن يستجيب القدر ؟! .. يعني إن المرء هو الذي يفرض على القدر أنّه يستجيب ؟! .. العكس القدر هو الذي يفرض على الإنسان . هذا كلام شاعر الله أعلم باعتقاده .. أو أنّه جاهل ما يعرف .. على كل حال هذا كلام شاعر والله -جل وعلا- يقول : " وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ ، أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ " سورة الشعراء ، الآية 224 ـ 225 . ويقول أهل البلاغه عن الشعر: " أعذبه أكذبه " .. هذا كلام باطل بلا شك : إذا المرء يوما أراد الحياة ****فلا بد أن يستجيب القدر!! هذا مبالغة ، هذا يُنسب للشابي: شاعر تونسي من الشعراء المعاصرين . بعض الناس وبعض الصحفيين يكتبون كتابات ســـــيئة يقول :" يا ظُلم القدر " ! " يا ظُلم القدر " ، ظلَمهُم القدر ! ، " يالسخرية القدر " ، هذا كلام باطل يؤدي إلى الكفر والعياذ بالله .. القدر يسخر ؟! القدر يظلم ؟! ).... =============== وفي بعض الفتاوى في موقع إسلام ويب : يقول الشاعر أبو القاسم الشابي : " إذا الشعب يوما أراد الحياة ..... فلا بد وأن يستجيب القدر " قد تتعجب كثيرا وأن تقرأ هذه الأبيات تسمع من يصفها بالأبيات الرائعة ، ويستشهد بإشعارها في بعض المناسبات والكتابات ويجعلها دليلا على صحة كلامه ، بل وذهبت قناة المستقلة بأبعد من هذا عندما جعلت مطلع هذه القصيدة : تلك الأبيات ليكون مضرب مثل للتشبيه والتقريب ، وكل هؤلاء للأسف الشديد قد غفلوا عن الحكم الشرعي لهذه الأبيات . فأقول وبالله التوفيق : ما معنى القدر الذي أخضع الشاعر استجابته لإرادة الشعوب : قال الحافظ : قال الكرماني : ( القدر : حكم الله .. .. .. فالقدر سر من أسرار الله تعالى اختص العليم الخبير به وضرب دون الأستار وحجبه عن عقول الخلق ، ومعارفهم لما علمه من الحكمة ، فلم يعلمه نبي مرسل ولا ملك مقرب ) . انتهى من كلام السمعاني قال الحافظ : أخرج الطبراني بسند من حديث ابن مسعود رفعه : " إذا ذكر القدر فأمسكوا " . قال الشيخ ابن باز رحمه الله : ( أن الإيمان بالقدر يتضمن أربعة أمور : أولها : أن الله سبحانه قد علم ما كان وما يكون وعلم أحوال عباده وعلم أرزاقهم وآجالهم وأعمالهم وغير ذلك من شؤونهم . ثانيها : كتابته سبحانه لكل ما قدره وقضاه قال تعالى : " قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ " . سورة ق ، الآية 4 . ثالثها : الإيمان بمشيئته النافذه ، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ، قال تعالى : " وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء " سورة الحج ، الآية 18 ، " وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ " .سورة التكوير ، الآية 29 . رابعها : خلقه سبحانه لجميع الموجودات لا خالق غيره ولا رب سواه ، قال تعالى " الله خالق كل شيء وهو على كل شيء قدير ) إ . هـ . إذن يفهم من هذا أن الاستشهاد بهذا البيت وإشعاره واتخاذ قصيده مطلعها ذلك البيت مثلا فيه انحراف عقدي والله تعالى يقول : " وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ " . سورة التكوير ، الآية 29 فالخلق هو الخاضع لمشيئة الله عز وجل ، وليس قدر الله الذي هو إرادته ومشيئته من يخضع لإرادة البشر . وبيت الشعر هذا فيه تألي على الله عز وجل ، وكأن ارادة الشعوب تفوق ارادة الله ، عياذا بالله قال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : " إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ، وكان عرشه على الماء " . فينبغي التحذير والتنبيه من إشعار هذا البيت ، أو الاستشهاد به ، أو اتخاذه مثلا يضرب ، أو يتشبه به لتسلم للمسلم عقيدته . ===== وأيضا : قول الشاعر : إذا الشعب يوماً أراد الحياة. فهو ينافي عقيدة الإيمان بالقضاء والقدر التي هي ركن من أركان الإيمان ، فإرادة البشر تابعة لإرادة الله تعالى وليس العكس ، قال الله تعالى " وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ " سورة التكوير ، الآية 29 ، وقال تعالى : " وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا " سورة الفرقان ، الآية 2 . وأخرج مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة " ولكن هذا لا ينافي الأخذ بالأسباب والعمل بجد واجتهاد ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اعملوا فكل ميسر لما خلق له" متفق عليه ، وقال صلى الله عليه وسلم : " اعقلها وتوكل " رواه الترمذي وحسنه الألباني ، فالعمل من تمام التوكل على الله. وقد هذَّب هذا البيت شاعر مصري فقال: إذا الشعب يوما أراد الحياة فإن شاء ربي أجاب القدر |
رد: ما رأيكم: إذا لشعب يوما أراد الحياة...
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
اللهم صلي و سلم على حبيبنا محمد و على اله و صحبه و التابعين له باحسان الى يوم الدين سلاما و صلاة لا حدود لها....... بارك الله فيك و جزاك كل خير شعر جميل و كلام رائع لو يصبح حقيقة.... |
رد: ما رأيكم: إذا لشعب يوما أراد الحياة...
اقتباس:
كلام مسدد يجب على الناس أن يراعوا الصواب في كلماتهم ، كي لا يقعوا في المحظور . |
رد: ما رأيكم: إذا لشعب يوما أراد الحياة...
ل يوجد حرج شرعي في قول الشاعر
إذا الشعب يوما أراد الحياة... فلا بد أن يستجيب القدر.. في ميزان الإسلام السؤال : هل يوجد حرج شرعي في قول الشاعر: إذا الشعب يوما أراد الحياة... فلا بد أن يستجيب القدر فكثيرا ما سمعنا المتظاهرين في مصر وفي تونس وليبيا يرددونه ويلهبون به حماس الجماهير فهل في ذلك حرج شرعي؟ أجاب على السؤال : الدكتور عماد مصطفى مدرس الفقه وأصوله بجامعة أم القرى بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: الذي فهمته من قول الشاعر أن الشعب إذا أراد الحياة فلا بد أن تتهيأ الظروف والقوى والأسباب، فهذا هو الذي أفهمه من لفظ "القدر" وفي اللغة ما يدل على أن القدر يأتي بهذه المعاني. جاء في لسان العرب نقلا عن التهذيب: الليث: القدر: القضاء الموفق. يقال: قدر الإله كذا تقديرا، وإذا وافق الشيء الشيء قلت: جاءه قدره.[1] والشاهد في تعريف الليث بالقدر بأنه: القضاء الموفق، أي مجيء النتائج على الوجه الذي أرادها الإنسان، وهو ضد الخذلان، وهو مجيء النتائج على غير الوجه الذي أرادها الإنسان. وقد فسر صاحب لسان العرب لفظ الإتاحة " إتاحة الفرصة وتهيئة الأسباب بالقدر" فقال في قول صخر الغي يصف صائدا ويذكر وعولا قد وردت لتشرب الماء: أرى الأيام لا تبقي كريما، ... ولا الوحش الأوابد والنعاما ولا عصما أوابد في صخور، ... كسين على فراسنها خداما أتيح لها أقيدر ذو حشيف، ... إذا سامت على الملقات ساما معنى أتيح: قدر،[2] والشاعر ليس مطالبا أن يتكلم بمصطلحات الفقهاء والعلماء، بل ولا يجب تفسير كلماته على ما اصطلح عليه العلماء، كما هو الحال في التعاطي مع ألفاظ عموم الناس، أن تفهم كما جاء باللسان العربي إن كانوا يتكلمون العربية، المهم ألا يصطدم كلامهم بثوابت ديننا الحنيف. وربما ظن بعض العلماء أن نظم الكلام على هذا النحو يصطدم بقول الله تعالى: "وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ" -التكوير:29- ومثله كثير في القرآن. والحق أن قول الشاعر لا علاقة له بذلك، فإن المقصود بهذه الآيات تقرير أن العبد لا يمكنه أن يكسب شيئا إلا إذا قضى الله له ذلك وقدر، بل أدق من ذلك: لا يمكنه مجرد المشيئة إلا أن يشاء الله أولا، فأين هذا من قول الشاعر؟ كان يمكن أن يتعارض هذا مع الشاعر لو أنه قصد القدر بالمعنى الشرعي، وهذا غير مراد له؛ لأن أحدا لا يعرف قدر الله إلا إذا وقع بالفعل، فإذا كان رئيس الدولة ظالما مستبدا بالأمس واليوم عرفنا أن هذا من القدر بعد وقوعه بالفعل أمس واليوم، لكن من يعرف ماذا سيكون قدر الله غدا المتعلق بحكم هذا الرئيس مع شعبه، لا أحد يعرف إلا إذا وقع، وحمل القدر في قول الشاعر على القدر الشرعي يقتضي أن يكون الشاعر قد عرف أن قدر الله وقضاءه قاض على وجه الأبد أو جزء من المستقبل باستمرار هذا الطاغية في ظلمه، وأن الله قضى هذا غدا وبعد غد، فإذا أراد الشعب تغيير هذا الواقع فيجب على الله أن يغير قدره الذي كان قضاه على عكس ذلك ليتوافق مع إرادة الناس، ومن ألزم الشاعر بهذا المعنى فكأنما تألى على الله بمعرفة ما يقضيه غدا وبعد غد ، وليس هذا مرادا للشاعر أبدا فيما يبدو بعيدا عن المماحكات اللفظية. والمفهوم من قول الشاعر أن الشعب إذا أراد الحياة فلا بد أن تتهيأ الظروف والقوى والأسباب لذلك. وهذه سنة إلهية لا تتغير ولا تتبدل، والله سبحانه هو الذي عرفنا أن سنته في خلقه لا تتغير ولا تتبدل. في مثل قوله: " وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا [الإسراء/77] وهو كثير في القرآن. وأكثر من ذلك، أنه ربما قضى الله تعالى القضاء على وجه التعليق، بأن يكون كذا لو كان من العبد كذ1ا ، ويكون عكسه لو كان من العبد عكسه – وهو سبحانه يعلم ما سيكون من العبد- لكنه يقضيه على هذا التعليق، مثل قوله صلى الله عليه وسلم في حديث أنس عند الشيخين: "من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره ؛ فليصل رحمه" فالمراد كما قال العلماء: أن الله قضى بأن العبد إذا وصل رحمه عاش سبعين سنة، وإذا لم يصلها عاش ستين سنة مثلا. وكقوله صلى الله عليه وسلم: " لا يرد القضاء إلا الدعاء". وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: ...الصواب ما عليه الجمهور من أن الدعاء سبب لحصول الخير المطلوب أو غيره كسائر الأسباب المقدرة والمشروعة وسواء سمي سببا أو شرطا أو جزءا من السبب فالمقصود هنا واحد فإذا أراد الله بعبد خيرا ألهمه دعاءه والاستعانة به وجعل استعانته ودعاءه سببا للخير الذي قضاه له كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه إني لا أحمل هم الإجابة وإنما أحمل هم الدعاء فإذا ألهمت الدعاء فإن الإجابة معه كما أن الله تعالى إذا أراد أن يشبع عبدا أو يرويه ألهمه أن يأكل أو يشرب وإذا أراد أن يتوب على عبد ألهمه أن يتوب فيتوب عليه وإذا أراد أن يرحمه ويدخله الجنة يسره لعمل أهل الجنة والمشيئة الإلهية اقتضت وجود هذه الخيرات بأسبابها المقدرة لها كما اقتضت وجود دخول الجنة بالعمل الصالح ووجود الولد بالوطء والعلم بالتعلم فمبدأ الأمور من الله وتمامها على الله لا أن العبد نفسه هو المؤثر في الرب أو في ملكوت الرب بل الرب سبحانه هو المؤثر في ملكوته وهو جاعل دعاء عبده سببا لما يريده سبحانه من القضاء كما قال رجل للنبي صلى الله عليه و سلم يا رسول الله أرأيت أدوية نتداوى بها ورقي نسترقي بها وتقى نتقيها هل ترد من قدر الله شيئا قال هي من قدر الله وعنه صلى الله عليه و سلم أنه قال إن الدعاء والبلاء ليلتقيان فيعتلجان بين السماء والأرض ، فهذا في الدعاء الذي يكون سببا في حصول المطلوب" انتهى.. ومما يدل على أن بعض الأقدار منوطة بحركة الإنسان وسعيه قول الله تعالى: "ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ" –الأنفال:53-، والموضع الثاني في سورة الرعد في قوله سبحانه "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم". وكما يقول صاحب الظلال إن الله تعالى كرم هذا المخلوق الإنساني أكبر تكريم ، حين يجعل قدر الله به ينفذ ويجري عن طريق حركة هذا الإنسان وعمله؛ ويجعل التغيير القدري في حياة الناس مبنياً على التغيير الواقعي في قلوبهم ونواياهم وسلوكهم وعملهم ، وأوضاعهم التي يختارونها لأنفسهم . والله أعلم. [1] 5/74 [2] - اللسان 5/79 |
رد: ما رأيكم: إذا لشعب يوما أراد الحياة...
رد الشيخ نزار بن علي في الأزهريين على هذه المسألة
تَوْضِيحُ مَعْنِى قَوْلِ أَبِي القَاسِمِ الشَّابِيِّ رَحِمَهُ اللهُ: إِذَا الشَّعْبُ يَوْماً أَرَادَ الحَيَاةَ فَلَابُدَّ أَنْ يَسْتَجِيبَ القَدَرُ بسم الله الرحمن الرحيم لقد استشكل بعض الناس هذا البيت من الشعر، ونسبوا قائله إلى مخالفة العقيدة الإسلامية، وبعض المتعصبين الجهلة نسبوه إلى أعظم من ذلك، والحق أن هذا البيت سليم المبنى صحيح المعنى لا يرتاب في ذلك صاحب ذوق سليم وفهم مستقيم. وبيان ذلك يتمهد بإيضاح مقدمتين: ـ المقدمة الأولى: هي أن قضاء الله تعالى هو إرادتُه الأزليَّةُ المتعلِّقة بالأشياء على ما هي عليه فيما لا يزال. ـ والمقدمة الثانية: هي أن قَدَرَهُ سبحانه وتعالى هو إيجادُه تلك الأشياء على قَدَرٍ مخصوص وتقدير مُعيَّنٍ في ذواتها وأحوالها. إذا تبين هذا، فقول أبي القاسم الشابي رحمه الله «إِذَا الشَّعْبُ يَوْماً أَرَادَ الحَيَاةَ» صريح في أنّ الإرادة التي نسبها إلى الشعب إرادةٌ محدَثةٌ مخلوقة من العدم، وُجِدت في زمَن معيَّن دون غيره، وهذا يجعلها مفتَقِرَةً إلى خالق موجِد يخرجها من العدم إلى الوجود ويخصصها بإرادته بزمن دون زمن، وذلك الموجِد الخالِقُ هو الله تعالى بحكم الأدلة العقلية القطعية المذكورة في كتب أصول الدين، فإرادة الشعب بهذا الاعتبار هي إرادة مخلوقةٌ مخصَّصةٌ بإرادة الـلَّهِ الأزلية، وإرادتُه سبحانه هي قضاؤه كما سبق التنبيه عليه في المقدمة الأولى. فإذا تقرر هذا تبين أن قول أبي القاسم الشابي رحمه الله في عَجُز البيت « فَلَابُدَّ أَنْ يَسْتَجِيبَ القَدَرُ» صحيح المعنى من حيث إنّ قدَرَ الـلَّهُ تعالى يَرْجِعُ إلى إيجادِه ما أراد وجودَه وقضَى سبحانه بأنه سيوجَد، وما أراد الله تعالى إيجادَهُ فسيوجَدُ لا محالة؛ لأنه سبحانه لا تُدافَعُ إرادتُه ولا تعارَضَ مشيئَتُه، فبذلك الاعتبار لابدّ أن يستجيب القدَرُ ـ وهو هنا كناية عن قُدرَةِ الله تعالى ـ إلى قضاءِ الله تعالى المتمثل هنا في إيجادِ إرادة للشعب يريد بها الحياة الكريمة. فتبين بكل وضوح لمن له ذوق سليم ولمن هو بعيد عن الفهم السقيم أن كلام أبي القاسم الشابي رحمه الله يتضمن معاني إيمانية راقية جدّا، وأنه ما نطق بهذا الكلام الدقيق العميق المعنى إلا عن وَعْيٍ تام بأبعاد العقيدة الإسلامية الصحيحة الصافية. ولا شك أن مقصده رحمه الله بهذا البيت هو حثُّ ودَفْعُ الشعب المقهور إلى السعي وراء اكتساب إرادة الحياة الكريمة بما أودع الله تعالى في أفراده من ميل إليها وتشوق لتحصيلها، مبيّناً لهم أنهم إذا سعوا بجد واجتهاد إلى تحصيل العيش الكريم دل ذلك على أن الله تعالى قد قضى لهم بكريم فضله وواسع جوده بالحيَاة الكريمة قضاء مبرماً فلابد أن يتحقق لهم ذلك بقدَرِ الله تعالى وقُدرِته. أما الذين نسبوا أبا القاسم الشابي إلى مخالفة العقيدة الإسلامية في هذا البيت فذلك ناتج عن سوء فهمهم حيث توهموا أن إرادة الشعب واقعة بمحض خلقهم وأنهم هم الذين قضوها لأنفسهم، وهذا باطل لأن إرادتهم يستحيل أن تكون مخلوقة من طرفهم لأن ذواتهم أصلا مخلوقة فيستحيل أن تكون خالقةً، وركبوا على هذا الجهل جهلا آخر فظنوا أن الله تعالى يستجيب بقدره كالمجبَر إلى إرادة الشعب التي أوجدوها لأنفسهم، وهذا الفهم السقيم البعيد عن الحق هو الذي دفعهم إلى اتهام أبي القاسم الشابي بما اتهموه، والحقيقة كما بينتُ خلاف ذلك كليا. كتبه نزار حمادي |
| الساعة الآن 03:43 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى