![]() |
لا للفوضى الخلاقة - كلمة حول أحداث مصر
بسم الله في الحقيقة إنّي على يقين أنّ موقفي من الذي يجري في مصر قد لا يوافقني فيه الكثير ، لكنه وجهة نظر لا غير ، أعتقد أن ما يحصل هذه الأيام وما حصل لتونس خاصة وما يحصل بمصر هي فوضى خلاقة قد تعود بتلك البلدان لسنوات إلى الخلف إن لم تعدمها أصلا وفي أحسن الأحوال ستسفر عن أنظمة مشابهة لسالفتها ، وهذا ما نعرفه وعرفناه تاريخيا على مر العصور الحديثة ! إذ لم يعرف التاريخ ثورة شعبية أتت بأنظمة مثالية . حسن ، حديثي هاهنا ليس من الجانب الديني ، لأنه مسلم بأمره والمظاهرات هي ضرب من ضروب الخروج على الحاكم وهو أمر مخالف للشريعة ولأوامر النبي عيه الصلاة والسلام وهو أسلوب خاطىء في التغيير لا يقره الشرع أمّا البديل فأبحثوا عنه في أسلوب التغيير الذي أستعمله الأنبياء مع شعوبهم وحكامهم والذي استعمله دعاة الإصلاح ممن كان لهم الأثر العظيم في بناء مجتمعات مثالية كعبد الحميد بن باديس عندنا في الجزائر وشيخ الإسلام ابن تيمية في عصره والإمام محمد عبد الوهاب في أرض الحجاز وأما عصرنا المعاصر فنجد الشيخ الألباني وبن باز وبن عثيمين وغيرهم . قلت سأتحدث من جانب آخر غير الدين تجاه ما يحصل من الفوضى ببلداننا ، ولنتناولها بأسلوب تاريخي سياسي واقعي ، إذ أنّ المسلم به أيّها الأحبة أن قادة المعارضة هم في غالبهم من الديموقراطيين ومن لائكي التوجه وهم في الحقيقة إن تمكنو سيكونون دكتاتويين لكن على فئة أخرى هي معروفة عند الجميع وبأسلوب آخر مثل الأسلوب الفرنسي في قمع حريات معينة لا تخفى على أحد ،طبعا على فرض أن الأنظمة ستتغير وهو كما أسلفت أحسن الحالات لأن البادي أن الأمور ستكون قوضى وعلى قولة الإخوان المصريين أي بلطجة وقانون الغاب ، فكل حركات الخروج قادت لمفاسد أعظم من المفاسد القائمة وإليكم كمثال حادثة حما بسوريا و ما عانيناه نحن بالجزائر جراء التصرف الأحمق للجبهة الإسلامية للإنقاذ وما خلفه تصرفها من فوضى وعودة بالبلد للخلف ،إن حركات الخروج عادة لاتأني إلا بمفاسد أعظم بكثير من المفاسد القائمة من طرف الحُكام، لكن الحماسة والغوغائية والهمجية والإندفاع تقف دون الوقوف على الحقائق ومآلات الأمور . طبعا قد يسمي أحدهم هذه سياسة إنبطاح وإستسلام فأقول نعم إن قصدت من الناحية الشرعيه فأوامر الرسول عليه الصلاة والسلام واضحة في وجوب طاعة ولي الأمر ولو كان فاجرا ضالما طاغيا ما لم يأمر بمعصية أو يبد كفرا بواحا أما النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقد دلت الشريعة على أسلوبه مع الحاكم وهو المناصحة سرا دون تشويش وإثارة للعوام بل جعل السلف الصالح من علامات البدع التكلم في الحكام على المنابر ، إن علم هذا علم أن هذا الإنبطاح هو إنبطاح وخضوع للشرع والسنة وليس للأهواء . فضلا على أن العقل أيضا يجعلك تقيس الأمور فتجدها تصب في ما يسميه البعض بسياسة الإنبطاح , سأعرج الآن إلى أسلوب التغيير الذي قاد أوروبا لما عليه الآن من ديموقراطية وعدالة إجتماعية دنيوية ، فنحاول أن نحذو حذوها لنصل إلى ما وصلو إليه ونحقق عدالة إجتماعية قائمة على مبادئنا وليس على دنيانا. إن الثوارات التي قامت في الغرب كانت قائمة بالأساس على مفاهيم فلسفية قادها فلاسفة ذلك العصر ولا زالت تلك الحضارات تستمد مقوماتها من أولائك المنظرين كفريود وغيره بأوروبا وككارل ماركس بروسيا وآخرون بالولايات المتحدة الأمريكية ، إذ أنه وقبل أن تجد تلك الفلسفة مكانا لها على الواقع كان هناك وعي تام وإلمام وقناعة عند الشعوب بتلك الفلسفة تماما كما اقتنعت شعوب أوروبا في عصرها المظلم بأن الكنيسة وراء ظلمتها وتأخرها عن ركب الأمم. إن علم هذا عرفنا أن أي سبيل للتغيير لنا نحن كمسلمين هو أن نسبق هذا بتوعية ودعوة إصلاح واسعة ونشر فلسفة أن لا خلاص من جور الحكام والتخلف في أمور الدنيا إلا بالرجوع للكتاب والسنة على فهم سلف الأمة والدعوة إليه وبناء النشىء عليه علما وعملا ، فمتى نضجت الشعوب حصل التغيير وكان ثمرة لما هي عليه أنفس وقلوب الشعوب من توحيد وسنة دون الحاجة للإنقلابات ولا للسلاح ولا للمظاهرات لأن الأمر سيكون تحصيل حاصل ، وما أجمل مقولة أقيمو دولة الإسلام في أنفسكم تقام على أرض الواقع ، ولنثق أن الله لن يغير حالنا مل لم نغير أنفسنا . وأترككم مع كلمة عظيمة لرجل عظيم من رجال الجزائر العظيمة إنه عبد الحميد بن باديس إذ يقول رحمه الله فإنَّنَا اخترنا الخطة الدينية على غيرها، عن عِلْمٍ وبصيرة، وتمسكاً بما هو مناسب لفطرتنا وتربيتنا من النصح والإرشاد، وبث الخير والثبات على وجه واحدٍ، والسير في خط مستقيم، وما كُنَّا لنجد هذه -كلَّه- إلَّا فيما تفرغنا له من خدمة العلم والدين، وفي خدمتهما أعظم خدمة، وأنفعها للإنسانية عامة. ولو أردنا أَنْ ندخل الميدان السياسي لدخلناه جهراً، ولضربنا فيه المثل بما عُرِفَ عنَّا من ثباتنا وتضحياتنا، ولقُدْنَا الأمَّةَ -كلَّها- للمطالبة بحقوقها، ولكان أسهل شيء علينا أَنْ نسير بها على ما نرسمه لها، وأَنْ نبلغ من نفوسها إلى أقصى غايات التأثير عليها؛فإنَّ مما نعلمه -ولا يخفى على غيرنا- أنَّ القائد الذي يقول للأُمَّة: (إنَّك مظلومة في حقوقك! وإنني أريد إيصالك إليها!)!! يجد منها ما لا يجد مَن يقول لها: (إنَّك ضالة عن أصود دينك، وإنني أريد هدايتَكِ). فذلك تُلَبِّيه كلُّها...وهذا يُقاوِمُهُ معظمُهَا... أو شطرُها!وهذا كلُّه نعلمه! ولكننا اخترنا ما اخترنا لِمَا ذكرنا وبيَّنَّا.وإننا -فيما اخترناه- بإذن الله راضون، وعليه متوكِّلون». من كلام العالم الربَّاني، العلَّامة السلفي المتفاني، عبيد الحميد باديس -رحمه الله تعالى- في «الصراط السوي» عدد رمضان - سنة 1352هـ - رقم(15). و يقول شيخُ الإسلام عبد العزيز بن عبد الله بن باز -رحمه الله-كما في مجلة الأصالة(العدد:27)-: «ومن أراد إصلاح المجتمع الإسلامي أو المجتمعات الأخرى في هذه الدنيا بغير الطريق والوسائل والعوامل التي صلح بها الأولون؛ فقد غلط، وقال غير الحق |
| الساعة الآن 04:22 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى