![]() |
متاعب الجزائر مع مجنون ليبيا
متاعب الجزائر مع مجنون ليبيا
شكل مجنون ليبيا عائقا مستمرا أمام السياسة الخارجية الجزائرية، على الصعيد الإفريقي، وضمن مساحة الساحل الإفريقي. وتشير مصادر جزائرية رفيعة أن الرئيس بوتفليقة أوصى دائما، بمعاملة خاصة مع المجنون، بسبب عدم ائتمان جانبه في ملفات ''الطوارق'' وما يعتبره المجنون امتدادا طبيعيا لسياسته في القارة السمراء جنوبا. لم يكن مبعوثو الجزائر، إلى مجنون ليبيا يتنقلون بنفس التكليفات البروتوكولية، بسبب مزاجه في الجارة الشرقية، ما تطلب ''معاملة خاصة'' بسبب تقلباته على مواقفه في كل مرة. وتشهد السنوات الماضية بلوغ العلاقات حالات انسداد كثيرة، إما بخصوص ملف الصحراء الغربية، أو حركات التمرد الطارقية في الصحراء، ومفاهيم المجنون نحو ''دولة الطوارق''، وشبهات الفديات لـ''القاعدة'' في الساحل. وتشير مصادر رفيعة أن رئاسة الجمهورية، في تكليفات لموفدين سابقين إلى مجنون ليبيا، كانت تضطر لتكليفهم بالتعاطي معه على حساب ''مزاجه المتقلّب''، مع انتقاء الكلمات أثناء مخاطبته. ويعرف عنه ولعه بالإطراء ومناداته بـ''قائد الثورة''، و''ملك الملوك''، لذلك شكل ''إرضاء'' المجنون أمرا عصيا تطلب في كل مرة اللجوء إلى أساليب خارج السياق الدبلوماسي المعروف، بإرسال مبعوثين مدربين على التعاطي مع شخصية مجنون ليبيا. وتذكر المصادر أن جهات في السلطة اضطرت في كل مرة لإرسال موفدين إلى خيمة المجنون لمحاولة فهم تصريحات ''مثيرة'' صادرة عنه حول الطوارق وجبهة البوليزاريو، ومكافحة الإرهاب في الساحل، ومسائل الفديات التي ثبت أن نظام مجنون ليبيا تولى سدادها لتنظيمات إرهابية كوساطة قام بها مجاملة لأنظمة غربية، كانت النمسا أشهرها. ويعتقد أن نهاية حكم مجنون ليبيا، تخدم الجزائر بالدرجة الأولى، رغم محاولة الأخيرة الحفاظ في كل مرة على شعرة معاوية في العلاقات مع الدولة الشرقية، وإظهار حجم كبير من الود دبلوماسيا. وتعيب الجزائر على المجنون إدارة مشروع مشبوه لدعم حركات التمرد في منطقة الساحل، ولعل أبرز الملفات التي تعطلت لأشهر طويلة بسبب اليد الطولى للمجنون، هو اتفاق السلام الذي رعته الجزائر بين الحكومة المالية والمتمردين الطوارق، فلما بلغ الاتفاق مراحله النهائية اجتذب المجنون مجموعة تحالف التغيير التي كانت تفاوض الحكومة، نحو العاصمة طرابلس، ورعى اتفاقا بديلا لم يستمر طويلا، حينها اضطرت الجزائر لإعلان أن ''لا فارق بين وساطة الجزائر أو ليبيا''، إلا أن ما لم يعلن كان يخفي حالة غضب شديدة تكبدها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وأدت إلى عودة المحادثات إلى مستوياتها الأولى. كما عمد المجنون إلى الإغداق على رمز التمرد الطارقي سابقا، ابراهيم اغ باهنغا، وأبقاه في إقامات فخمة في ليبيا، وكان رهان المجنون هو إبعاد باهنغا عن المفاوضات، ما جعل الاتفاق النهائي يخرج من دونه، ويبقى هو في ليبيا إلى غاية وقت قريب قبل قيام الثورة. كما أبقت الخارجية الجزائرية، عينها باستمرار على الوساطات التي قادتها مؤسسة سيف الإجرام القذافي، في عمليات الإفراج عن الرهائن الغربيين لدى ''القاعدة'' في الساحل. ولعل ما ثبت من أموال دفعت من جيب المجنون، تحرير رهينتين نمساويتين احتجزتا في مالي قبل أشهر. وإن كانت هواجس المجنون الذي يصارع شعبه منذ أيام، قامت على تمكين حركات الانفصال بالدعم، فإن ما يسميه ''دولة الطوارق الكبرى'' ظلت أحد مشاريعه في الساحل الصحراوي، ما شكل خلافا جوهريا بين البلدين، وباتت تحركات الدبلوماسيتين مثل لعبة الشطرنج، يفوز بها من يحقق نقاطا أكثر، واعتمدت خطط المجنون على الإغداق بالمال، في حين تحفظت الجزائر على إبداء قلقها علنيا حتى لا تتأثر اتفاقات ثنائية بالكاد خرجت للنور، تتعلق بالحدود والمياه وتنقل الأشخاص وتسليم المطلوبين.وما تعمد كشف نظام المجنون عن اتصال الرئيس بوتفليقة به، في اليومين الأولين من الأحداث اللافتة في البلاد،إلا لدفع اعتقاد بأن النظام الجزائري يدعم خطوات مجنون ليبيا. |
| الساعة الآن 05:48 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى