![]() |
إشراقة حب في ساحة العمل
في فضاء بهيج، بين نور الصباح وشروق الشمس وعبير الورد تداعبه نسمة البحر، وبريق عقدها الذهبي المتألق على جيدها، بنبرات صوتها المختلط بزقزقة العصافير، راحت الأستاذة نجوى تتحدث وعلامات الفرح بادية على وجهها : يعرف الناس أنني سادسة الإخوة وأصغرهم جميعا سئمت التقليد وأساليبه التي لا تفيد، وتعبت روحي الملولة من تكرار سذاجة التباهي بين إخوتي، تأملت صورة الحياة عندهم فوجدتها تختلف في الديكور لكن المضمون متشابه إلي حد التطابق، أو هكذا تتكرر في ذاكرتي المشاهد، دخلت الثانوية ولم أحدد اختياري، لكن القدر ساقني لأكون معلمة. دعاني فضولي فسألتُها :هل كل ذلك لا يعجبك ؟ قالت : لا..لا ،أبدا، لكنني أريد التجديد ..! قلت: ما هو القديم.. وما التجديد برأيكِ ؟ ابتسمت نجوى كعادتها وقالت : القديم هو أن لا أفعل ما أشاء وقتما أشاء وكيفما أشاء ،أن أنام واصحوا في ساعة محددة، أن آكل ما لا أحب ، وألبس ما لا يعجبني ، وأصادق من ليس في مستوى معرفتي... ان أدرس في جيل محدد واتزوج في عمر لي حددوه...القديم أن لا أفكر حسب مدركاتي، والقديم ان أقول نعم دائما ولا أجرؤ على نطق، أن اتحمل خطايا غيري على كاهلي ، وأن ابتعد مجبرةً عن كل ما أجده مفيدا، ممتعاً وجميلاً، فقط لأنهم يريدون ذلك ،أن اتسمر في مكان وسجن معرفتي .. ...هذا هو القديم سيدي.. أما الجديد.. أن أكون حرة في حدود اللياقة.. لأنني اريد ان اكون انا ، بفكري ، وعلمي ، ولباسي، وفني ، ورأيي الذي أراه.. إن اجمل الطرق لاستيعاب الحياة هي في التمرد على موقعك الدائم ...هي تجديد رؤاك وصقل مشاعرك دون ملل. فكثيرا ما يرغب الانسان في بدإ صفحة جديدة في حياته، كتحسُن في حالته أو تحول في مكانته ، فيقرن رغبته بموعد مع الأقدار المجهولة، {..موسم معين، أو مناسبة خاصة.. " وهو يشعر بأن رافداً من روافد القوة المرموقة قد يجيء مع هذا الموعد وذلك وهم رهيب... فتجدد الحياة ينبع أولا من داخل النفس، ومن يقبل على التجديد بعزيمة وتبصر لا تخضعه الظروف المحيطة به مهما ساءت. كبذور الأزهار التي تسقط وتطمر تحت أكوام السبخ، تراها سرعان ما تشق الطريق الى أعلى، مستقبلة ضوء الشمس برائحتها المنعشة!! فتحول الحمأ المسنون والماء الكدر إلى لون بهيج وعطر فواح. كذلك الانسان اذا ما ملك نفسه ونظم وقته واستمد حرية الحركة لقاء ما يواجه من شؤون فانه يقدر على فعل الكثير والكثير.. . لا تُعلّق بناء حياتك على ماض تليد أو أمنية يلدها الغيب البعيد.. قد يكون ذلك طريقاً الى انحدار أشد وخسران مبين. لماذا تقبل العيش تحت أشعة حمراء مزيفة ؟ ألأنك كنت صفحة بيضاء رسموا عليها مخربشات أوهامهم وتعقيداتهم ؟ أتدفن حزنك داخل روحك كل العمر وتضحي بكل شيء جميل بحياتك ؟. آ....ه سيدي الحديث يطول. قلت: أين أنت من هذه الصورة ..؟. قالت: إن خوفي من التقليد وهواجسي وخيالاتي لم تكن عبثا، فسداد الفكرة ليست بالشيء الهين، وما يعترينا من زفير إنما ينتج عن سطوة الكلمة التي ننطقها والقوة الكامنة في حروفها وما تحمله من خفايا اعماقنا.... أخدت نجوى نفسا عميقا واستطردت قائلة: أقر وأعترف أن توجيهي لم يكن اجحافا في حقي بل مغامرة مني، لكنني أدركت مع الوقت والخبرة أن ما أحبه في التعليم هو تلك الومضات التي تضيء سبيلي عندما أعمل مع الطلاب الذين يواجهون صعوبة في التعلم والتكيف وفهم المحيط ،أو أجد مشاكل سلوكية لديهم، ما جعلني أود التحديات واقتحم المصاعب في مجال التعليم ويوميات الحياة، صحيح لم يخطر ببالي أن أكون معلمة ، لكنني أحببت التعليم لما فيه من التحديات والبحث عن بدائل وحلول لكل من هم حولي، وخلال السنوات الأربع الأولى في وظيفتي آلمني كثيرا، ما يعانيه ذوو الاحتياجات الخاصة رغم ما يتحلون به من السلوك والانضباط في الصف وخارجه. كنت أريد المزيد من الأدوات والموارد اللازمة لهؤلاء الطلاب، ذوي صعوبات في التعلم ، واللياقة البدنية أو الإعاقة ،لأني مدركة أن هؤلاء الأطفال الذين اقتادهم القدر الى صفي ،تجري من حولهم امور مثيرة قد تكون انعكاسا لما في نفوسهم من نمو. المهم، أنا إنسانة خلقت من تراب وأعلم أني سأعود للتراب، وبين هذا وذاك فترة حياتي وقصة ذكرياتي، لكل شخص عرفته في حياتي جعلت صورة لا تماثل غيره ،وميزة لا توجد عند غيره ،ومكانة ليست لغيره ،قدوتي خلق الأمين . لي وقفات مع كل كلمة تخرج من القلب وكل صورة يلمحها بصري، قرأت الكثير من صفحات الحياة وتعلمت كيف أصنف الصفات كما يرتب السائغ السبائك. لم أكن منشغلة ببعض خصوصيات الحياة إلى أن حضرت ندوة في معهد علوم التربية حول موضوع إدارة الصف ،كنت محظوظة لمقابلة معلم متميز زاد من تأجيج عاطفتي كمدرسة بما امتلك من قدرة على التأثير وتبليغ المعارف وفهم لغة الأطفال الخاصة ، وإدراك دورات نقص الانتباه لدى المتعلمين فانشغلت به، كانشغالي بموضوع الندوة، لما به من ميزات.. فهو حيوي ..مقدام.. جسور.. مثقف.. حساس.. يكبرني بسنوات.. ما جعلني ألمس النضج الذى يكسبه رونق شديد الخصوصية.. لكني فضلت السكوت وكتمان ولهي،...قبل نهاية الندوة رأيته يختلس مني النظرات، ففاتحته بالتحية، وأعطيته نص الملخص الذي اعددته ليصلحه فعاد إلى بعد ساعة وقد حرر الملخص... فسألته في استحياء سيدي، طلبت منك تصحيح النص لم أعدت كتابه ؟.. هل كان احراجا مني أم أن فيه نقص ؟ ابتسم الرجل وقال: أبدا ،لا هذا ولا ذاك... كلما في الأمر أنني أردت الاحتفاظ ببصمة أناملك بشيء من جميل افكارك.. بذكري من ملامحك.... العفو سيد ي، لقد اخجلتني بطيبة روحك... حتى لم اعد قادرة على محاورتك ،انصرف الرجل وانصرفت أنا.. قالت نجوى. هلا وصفت لنا شعورك وماذا جرى بعد ذلك ؟ قالت :كنت قد فلت لك ،إن أجمل الطرق لاستيعاب الحياة تكمن في التمرد على موقعك الدائم.." كنت اشعر انني امرأة تدخل بكل قواها علاقة حب... انثي بكل المعاني وفي روحها دور خلقت لأدائه .. و لكنه لم يتح لها يوما... ..فلن يصمد امام تركيبتها الانسانية "النفسية و الجسدية" من اختارته اليوم... من هنا تبدا الحكاية.. فحب سعيد ألقـى بي بعيـداً عن مـدار الصبر، وجعـل مـنى أمرأه أحمـل من الجنـون ما لا يحملـه غيري من البـشــر، أشـعـر أن قلبي سيـخرج من جسدي من لـوعـة الفراق.. وكاد اليأس ينال مني لولا القدر الذي جمعنا ثانية، فكان اللقاء اشراقة حب في ساحة العمل.. التقينا فتبادلنا النظرات وصادق العبارات، لكنني لم أفوت الفرصة وبادرت بإعلان حبي، فأحسست أن كلماتي اراحت قلبه، حين جعلني ضمن فوج عمله، وما إن انتهى الدوام حتى سلمني رسالة جاء فيها: احتاجك كما لو كنت انت ، أحبك اكثر من حب الناس لأنفسهم او كحاجة العليل لصحته، جعلتني اشعر بلهفة وشوق الى كلمة من بين شفتيك وأراني استمتع بالحياة في وجودك، منحتني المتعة حتى الشبع فتجاوزت حدود المعقول واصبحت انت صورة من تمنيت شريكة الحياة فهل فهمت ؟ وكان الجواب... عزيزي إن حبك من صنيع حبي، لكن لا أعلـم كيـف .. لا أعلم إلى متى.. و لكنني أحبك إلى حـد البـكـاء ومـشــتـاقة اليك إلى حـد الألـم.. استلقي على ذراعي الايمن وارتب خصلاتي ،فأغفو ..على حلم صغير.. اناغيه كل ليله ،فيعيدني لواقعي يوم لقائك .. فبشرى لي ولك بميلاد جديد. |
رد: إشراقة حب في ساحة العمل
قصتك جميلة حد الروعة
قرات نصفها فقط وسأعاود الزيارة فقد شدني تناغم موسيقاها وحروفها لك شكري أخي محمد |
رد: إشراقة حب في ساحة العمل
اقتباس:
اخي يوسف..... الروعة في مرورك الذي نور متصفحي مرحبا بك وبكل ما تراه من ملاحظات. ودي |
| الساعة الآن 04:29 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى