![]() |
من تاريخ بدء الكتابة
من تاريخ بدء الكتابة
كان المصريون والعراقيون القدماء يدونون أحداثهم بالصور، فإذا أرادوا أن يذكروا سفينة في البحر يرسمونها، وإن أرادوا أن يذكروا بقرة يرسمونها، أو طيراً أو قتيلاً الخ. ولا يزال بعض المصريين في الأرياف في الوقت الحاضر، يتبعون نفس الأسلوب، فإذا ما أدى أحدهم فريضة الحج، فإنهم يرسمون على أعلى باب داره جملاً وهودجاً وصورة للكعبة، ليدللوا أن صاحب هذا البيت قد أدى فريضة الحج. لكن واجهت العراقيين بعض المشاكل في التعبير عن الحزن والسرعة والفرح الخ، فقاموا برسم جناح طير دلالة للسرعة، وشعر امرأة منسدلا دلالة الحزن وذراعاً مفتولة دلالة للقوة الخ. سنقوم في هذه السلسلة من المساهمات المتواضعة تتبع الكيفية التي بدأت بها الكتابات من المسمارية (السومرية) ومن ثم الأكدية، وتتبع العلاقات بين الكتابات القديمة في كل المنطقة الممتدة من سواحل الأطلسي بما فيها الأمازيغية الى تلك التي انتشرت في وادي النيل وسواحل البحر المتوسط الشرقية، والجزيرة العربية والعراق. وسنعتمد مجموعة من الأبحاث العربية والأجنبية ومقارنتها بالمشاهدات التي نلحظها بالصدفة من خلال المعايشة بين أصناف مختلفة من المواطنين الذين لا زالوا يحتفظون ببعض العبارات النادرة... |
رد: من تاريخ بدء الكتابة
كيف نشأت اللغات؟ |
رد: من تاريخ بدء الكتابة
|
رد: من تاريخ بدء الكتابة
أشكر لكم المرور الكريم
|
رد: من تاريخ بدء الكتابة
أدوات الكتابة
لم يترك البشر سطحاً من جلد أو حجر أو غيره إلا وتركوا آثارهم الكتابية عليه، فمنها ما دام ومنها ما اندثر. كما استخدموا وسائل يكتبون بواسطتها وأحباراً وألواناً، سنمر عليها باختصار. الطين الطين من أقدم ما كتبت عليه البشرية، وذلك لليونته وسهولة النقش عليه وهو طري، ثم يجفف إما بالشمس أو بالحرارة، وقد استخدمه سكان العراق القديم (السومريون والأكديون والبابليون والآشوريون) وتحتفظ المتاحف العراقية بآلاف النماذج من تلك الكتابات. الحجر كثرت الكتابة على الحجر في البيئات الصخرية، وهي أكثر دواماً من الطين وغيره، ولكن يعاب عليها ثِقل الأوزان. وكانت الحجارة المكتوب عليها تُسمى (الوُحِّي) بضم الواو وكسر الحاء، وقد وردت بشعر زهير بن أبي سلمى: لمن الديار غشيتها بالفدفد كالوحي في حجر المسيل المخلدِ [الفدفد: صوت كالفحيح] وكانت العرب تكتب على اللخاف وهو الحجر الرقيق الأبيض، وقد ورد ذكرها في قول زيد بن ثابت عندما أمره أبو بكر الصديق رضوان الله عليهما بجمع القرآن فقال: (فجعلت أتتبعه في الرقاع والعُسب واللخاف)*1 ورق الشجر كتب الهنود على أوراق الأشجار ـ كما يذكر البيروني ـ بوصفه لتلك الأوراق بأنها أوراق أشجار طويلة طول الورقة ذراع وعرضها عدة أصابع تسمى (تاري). وكتب المصريون القدماء على ورق البردي، كما كتب الصينيون على الورق الصيني. العُسُب والكرانيف العُسب والكرانيف، أجزاء تؤخذ من النخلة، فالعسيبة (مفرد عسب) من الأوراق، والكرانيف هي ما التصق من بقايا أوراق في جذع الشجرة، ومفردها كرنافة. وقد ذُكر العسيب في شعر لبيد الجاهلي وهو يصف كاتباً: متعودٌ لَحِنٌ يُعيد بكفهِ قلما على عُسبٍ ذبلن وبانِ*3 الأقتاب والأكتاف والعظام القتبة هي (الحردبة أو طرف سنام الجمل) والأكتاف هي كتف الشاة كان يُكتب عليها، ويُذكر أن رسول الله صلوات الله عليه لما مرض، دعا عبد الرحمن بن أبي بكر وطلب منه أن يحضر كتف شاة ليكتب لأبي بكر كتابا لا يختلف عليه*4 أما العظام فقد استمر العرب باستخدامها حتى العصر الأموي. المهارق هي في الأصل من خِرَقِ الحرير، ولفظها الأصلي فارسي، يقال له في بلاد فارس (مهر كارد: والكارد أو الكرت هو المعروف اليوم)، دمجها العرب فأصبحت (مهرق)، بيضاء رقيقة كان يُكتب عليها. وفي شعر حسان بن ثابت: كَم للمنازل من شهرٍ وأحوال لآل أسماءَ مثل المهرق البالي القُباطي من لفظها تُعرف بأنها مِصرية المنشأ، استخدمها العرب في كساء الكعبة، والكتابة عليها، ولباساً لنسائهم، وهي مصنوعة من الكتان، قال زهير بن أبي سلمى في شعره: ليأتينكَ مني منطقٌ قذعٌ باقٍ كما دنس القبطية الودكُ [الودك: دسم اللحم ـ من لسان العرب] الرق الرق والأديم والقضيم كلها من الجلود، فالرق هو الجلد الذي يُرَق للكتابة عليه، وقد ورد في التنزيل { والطور* وكتابٍ مسطور* في رق منشور}. والأديم الجلد الأحمر المدبوغ، وفي حديث أم سلمة قالت: (إن النبي صلوات الله عليه، دعا بأديم وعلي ابن أبي طالب رضوان الله عليه عنده، فلم يزل يُملي وعلي يكتب حتى ملأ بطن الأديم) [ ذكرها العلامة: كوركيس عواد في الورق]. والقضيم الجلد الأبيض (للكتابة) وترد في شعر النابغة الذبياني: كأن مجر الرامسات ذيولها عليه قضيمٌ نمقته الصوانع يتبع في هذا الباب هوامش *1ـ ذكره الدكتور يحيى وهيب الجبوري (أستاذ في جامعة قار يونس) في كتابه الكتابة والخط في الحضارة العربية/ دار الغرب الإسلامي/ ط1/1994 صفحة 248 *2ـ البيروني تاريخ الهند ص 81. *3ـ ديوان لبيد صفحة 23 *4ـ طبقات ابن سعد 1/3 صفحة 128 |
رد: من تاريخ بدء الكتابة
تابع لما قبله
البردي والقرطاس ترد في كتابات القدماء من مؤرخينا، البردي والقرطاس، ويرد في القرآن الكريم الصحيفة والكتاب والزبر، ويتوقف الدكتور يحيى الجبوري عند تعريف كل واحدة، من تلك الأسماء من المفيد المرور عليها قبل أن ندخل في البردي والقرطاس: الصحيفة: وتدل على المكتوب وما يُكتب به ولم تُخصص لمادة معينة، فقد تكون جلداً أو ورقاً أو غيره. وقد وردت الصحيفة أو الصحف في القرآن الكريم 8 مرات { رسول من الله يتلو صحفا مطهرة []إن هذا لفي الصحف الأولى [] صحف إبراهيم وموسى[]في صحف مكرمة []بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة [] الخ. والصحيفة في لسان العرب وجمعها صحائف كسفينة وجمعها سفائن وإن كانت تجمع سفن، والمصحف ما جمع الصحائف بين غلافيه. الكتاب: والكتاب أعم من الصحيفة وأشمل، وقد ورد لفظ الكتاب بالقرآن الكريم (261) مرة. وهي تدل على الشيء المكتوب { و إن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا []الذين أتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون } الخ والكتاب في لسان العرب له أكثر من دلالة فوق دلالة ما هو معروف عنه، فهو الأمر وهو السؤال وهو الفرض (كُتب عليكم الصيام)، والكتيبة هي القوة المتحيزة المستعدة، فدلالته عند العرب أكبر من الصحيفة بلا شك. عودة الى البردي والقرطاس: لقد عرف العرب البردي منذ العصر الجاهلي وكانوا يطلقون عليه (القرطاس)، وهي كلمة يونانية (Chartes) ومعناها ما يُكتب عليه، وقد ورد في معلقة (طرفة ابن العبد) يصف فيها خَدَّ ناقته وكأنه قرطاس الشام: وخَدٍ كقرطاس الشآمي ومِشفرٍ كَسِبت اليماني قَدُهُ لم يُجَرّدِ وقد أسماه طرفة بالقرطاس الشامي لأن الرومان الذين كانوا في الشام يستوردونه من مصر. ومصر تصنعه من البردي، بنقعه وتمديده فيكون بطول 30 ذراعا وعرض قدم. ووصف بعضهم (الفرد بتلر) عملية تصنيعه، بأنه يقدد وينقع بالصمغ العربي لمدة ساعة تقريباً ثم يضغط بعد تصليب شرائحه مع بعض، وبإمكان الزائر لمصر (هذه الأيام) أن يرى خطوات تصنيعه بوضوح. ولم تكن مصر وحدها تنتج البردي، بل كانت صقلية تنتجه بمواصفات قريبة من المصرية وهناك من يقول أن صناعته انتقلت لصقلية من مصر. وورد القرطاس في القرآن الكريم { ولو نزلنا عليك كتاب في قرطاس} الأنعام 7، وفي قوله تعالى أيضاً { تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا} الأنعام 91. الورق (الكاغد) معروف، أن أصل الورق من الصين، وكان العرب يطلقون عليه (كاغَد) بفتح الغين، واللفظ فارسي ويقال أنه صيني. وقد استحسن العرب الكتابة على الورق بعد فتحهم خراسان وسمرقند، وقد سميت أصناف الورق بأسماء الولاة أو الخلفاء، فكان الورق السليماني نسبة الى (سليمان بن راشد) الذي كان والياً على خراسان زمن الرشيد. والورق (النوحي) نسبة الى نوح الساماني أحد أمراء دولة بني سامان، والورق المأموني نسبة الى الخليفة المأمون. وقد سبقت (سمرقند) المُدن الإسلامية في صناعة الورق، ثم دخلت صناعته المدن الإسلامية من بغداد في نهاية القرن الثاني الهجري الى قرطبة*1. وكانت أحجام الورق بطول ذراع بذراع للورق البغدادي الكامل، وينقص أربع أصابع في الورق البغدادي الناقص، وكان يُكتب للناس بحجم ورقة حسب أهميتهم، فيكتب للخلفاء على ثلثي ورقة، ويكتب للولاة على نصف ورقة، والى العمال (حكام المدن) على ثلث ورقة، والى التجار على ربع ورقة، والى الحُسّاب على سدس ورقة الخ.*1 القلم كانت الأقلام عند السومريين تُصنع من الحديد أو الحجر أو الخشب للضغط على الطين بواسطتها. والقلم عند العرب يؤخذ من سعف النخيل أو القصب ويُقَّط أو يبرى ثم يُغمس في المداد، وقد يستخدم ريش الطيور لنفس الغرض. وقد ورد القلم في القرآن الكريم أربع مرات: مرتان بصيغة المفرد ومرتان بصيغة الجمع {ن والقلم وما يسطرون}، و {...الذي علم بالقلم}؛ {ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم ايهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون} و { ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة ابحر ما نفدت كلمات الله ان الله عزيز حكيم} وكان للأقلام مقاسات تقاس بشعرة (البرذون)*3، أعرضها 24 شعرة، إلا ما كان يُكتب به على الجدران فهو خارج القياس. المداد والدواة والمداد ما يمد القلم ليبقى يكتب، وهو غير ملون بخلاف الحبر، والمداد أصله من الصين، وقد صنعه العرب فيما بعد بخلط الصمغ والزاج والعفص*4 ويسمى الحبر المطبوخ وهو يناسب الرق (الكتابة على الجلود)، ويكون لامعاً براقاً. أما الحبر المستخدم في الكتابة على الورق فيكون من (سنا) حرق نباتات دهنية كالآس أو بذر الفجل والكتان الخ. ويصف (ابن مُقلة) الخطاط العباسي المعروف أحسن أنواع الحبر فيقول: (أجود المداد ما أُخِذَ من سخام النفط حيث يؤخذ ثلاثة أرطال منه وينخل جيداً ويضاف عليه رطلاً من العسل، و15 درهما من الملح و10 دراهم من العفص وثلاث أمثال هذه الكمية من الماء وتوضع على نارٍ هادئة وتخلط جيداً حتى تثخن ويُحتفظ بها لحين الحاجة)*5 الدواة والليقة الدواة هي الآنية التي يوضع بها المداد (الحبر)، وقد انتبه العرب الى أن أفضل الأواني للحبر، هي التي تكون كروية، حتى لا يجف الحبر في الأواني المربعة أو غير الدائرية. والليقة هي قطعة الصوف التي توضع داخل الدواة. وقد تكون الليقة من القطن أو الحرير. وقد صنع العرب الدواة من الخشب والحديد والنحاس والفخار، ثم صنعوها فيما بعد من الزجاج. ويعتبر الاستمداد (أي أخذ الحبر والمداد من الدواة) من الفنون التي من لا يعرفها لا يعرف فن الكتابة كما قال المقّر العلائي (من لم يحسن الاستمداد وبري القلم لا يحسن الكتابة). وقال عماد الدين ابن العفيف (إذا أمد الكاتب فليكن القلم بين أصابعه على صورة إمساكه له حين الكتابة). هوامش *1ـ مقدمة ابن خلدون ص 206 *2ـ القلقشندي/ صبح الأعشى 6/189 *3ـ البرذون: حيوان أمه الفرس وأبوه الحمار، تتدلى أذناه، ويثخن شعره. *4ـ العفص: نبات (دغل) بري ينبت في قرب نهر دجلة، ويثمر ثمرة تشبه ثمرة السرو بحجم ثمرة الجوز، عندما يدق يخرج منه مسحوقاً ناعماً جداً، يستعمله العشابون لمعالجة الزحار والإسهال، ومرضى القرحة. *5ـ القلقشندي/ صبح الأعشى 2/464 |
| الساعة الآن 07:59 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى