![]() |
الوحدة الوطنية بين التفاهة السياسية و العصبية الجاهلية
بسم الله الرحمان الرحيم
الوحدة الوطنية بين التفاهة السياسية والعصبية الجاهلية نرد عليها برؤية شرعية إسلامية قال الله تعالى : { ياأيُّها النَّاسُ إنَّا خَلَقْناكُمْ منذكرٍوأنثى وجعلناكم شُعُوباً وقبائِلَ لِتَعارَفُوا إنَّأكرمكُمْ عندَ الله أتقاكُمْإنَّ الله عليمٌخبير } الحجرات / 13 . خلق الله تعالى آدم وحواء وجعل من ذريَّتهما الشعوب والقبائل والأجناس والألوان ، فالناس كلُّهم من آدم وحواء ، ولا تفاضل بين لون وآخر ، أوعرق وآخر ، بل كلهم متساوون أمام الله تعالى من حيث الأصل ؛ والأتقى لربه هو الأفضل والأكرم عند الله عزوجل . ومهما تشعَّب الناس بعد ذلك إلى أمم وبلدان وأجناس فإنماتشعُّبهم هذا ما هوإلا كتشعُّب الأسرة الواحدة ، والإخوة من أب واحد وأم واحدة . وهذه العصبية التي تظهر الآن في أكثر البلدان للجنس أو العرق أواللون أوالوطن هي من نوع العصبية القديمة التي كانت تتفجر بين الأوس والخزرج ، وهي من بقايا الجاهلية ورواسبها • لقد كان بين الأوس والخزرج حروب كثيرة في الجاهلية ،وعداوة شديدة،وثارات وضغائن وفتن ، وكان بينهم قتال شديد ، حتى جاء الإسلام ، فدخلوا فيه،فأصبحوا بنعمةالله إخواناً • وبعد أن أصلح الإسلام شأنهم وأصبحوا متحدين متعاونين ،مرَّ رجل من اليهود بملأ من الأوس والخزرج ، فساءه ما هم عليه من الألفة والتعاون والوفاق،فبعث رجلاً معه وأمره أن يجلس بينهم ويذكّرهم ما كان بينهم من حروبهم ، ففعل فلم يزل ذلك دأبه حتى حميت نفوسهم وغضب بعضهم على بعض ، وتثاوروا ، ونادوا بشعارهم،وطلبوا أسلحتهم ،وتواعدوا إلى الحرَّة ( مكان بالمدينة ) ، فبلغ ذلك النبي صلىالله عليه وسلم ، فأتاهم فجعل يسكّنهم، ويقول : "أبدعوى الجاهلية وأنا بينأظهركم؟ " ، وتلا عليهم هذه الآية : {واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروانعمةالله عليكم إذا كنتم أعداء فألّف بين قلوبكم فأصبحتمبنعمته إخواناً وكنتم على شفاحفرة من النارفأنقذكم منها كذلك يبيِّن الله لكم آياته لعلكم تهتدون }آلعمران / 103، فعندما تلا عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم هذهالآيةندموا على ماكان منهم ، وتصالحوا وتعانقوا ، وألقوا السلاح• ولكن : لا يمنع الإسلام من أن يحب المسلمُبلدَه ووطنه الذي عاش فيه وتربى، لكن المنكَر هو عقد الولاء والبراء عليه ، وجعل المحبةوالبغض بسببه ، فليس منينتمي إلى بلدك وينتسب إليها بأقرب إليك من المسلم فيبلادٍ أخرى ، فلا ينبغي أنيكون سبب الموالاة والمعاداة هو الانتماء للوطن أو عدمالانتماء له ، بل الولاءوالبراء ، والحب والبغض ميزانها جميعاً : الإسلاموالتقوى . فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يحب مكة لأنها أحب البلادإلى الله، ولم يكنليحب كفارها ، بل قاتلهم لما حاربوا الدين وقاتلوا المسلمين ، ولم يكنهوولا أصحابهليقدموا حبهم لمكة على شرع الله تعالى ، فلما حرَّم الله تعالىعلىالمهاجرين منمكة الرجوع إليها بعد هجرتهم منها إلا للمناسك وثلاثة أيامبعدهاالتزموا هذاولم يمكثوا فيها أكثر من تلك المدة ، فلم يكن حبهم لمكة ليجعلهم يعصونالله تعالى فضلاً عن وقوعهم فيما هو أشد من ذلك . واليوم ترى العصبية للوطن قد بلغت مبلغاً عظيماً فتعظم المشاهد الشركية لأنها في وطنه ، ويُعظم علَم الدولة لأنه يمثل البلد ، فيقف له الناس وقفة تعظيم وإجلال لا تجدها عندهم في صلاتهم ولا بين يدي ربهم تبارك وتعالى الخلاصة:الوحدة الوطنية المزعومة تفرقة للأمة الإسلامية ورجوع للجاهلية |
رد: الوحدة الوطنية بين التفاهة السياسية و العصبية الجاهلية
لا تتحقق الوحدة الوطنية والوحدة العربية الإسلامية إلا بالرجوع للكتاب والسنة فقط على فهم السلف الصالح.
|
| الساعة الآن 01:59 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى