![]() |
حرمان الأكفأ ..... و تمكين الأسوأ !
السلام عليكم
بداية أرجو من الإخوة الأكارم الذين اعتادوا التواصل مع مقالاتي أن يعذروني على التغيّب الطّويل ( نسبيا )، و ذلك لانشغالات أخرى، و أتمنى أن يكون الجميع بخير هذا الموضوع يتعلّق بمسألة غاية في الأهمّية، أطرحه للنقاش، و هو أن الكثير من أصحاب الكفاءات العالية يشكون من التّهميش، و عدم الالتفات إلى مقدراتهم و مواهبهم، بل و أسوأ من ذلك، أنه في كثير من الأحيان يضيع هؤلاء في وسط الزّحام، حيث يتهافت على تخصّصهم أو مهنتهم الكثير من غير المتمرّسين، و أحيانا كثيرة يلجأ الأخيرين إلى استعمال الطرق الاحتيالية، و غير المشروعة، من قبيل اللجوء إلى المحسوبية، و الرشوة، و غيرها، مما يؤدي إلى حرمان أصحاب القدرات من منصبهم اللائق بهم لا شك أن الكثير منا قد تساءل عن هذه القضية يوما ما، و حاول أن يجد لها الحلّ الأمثل، احتراما للمناصب ذاتها، و تقديرا لجهود أصحابها، و كذا منعا لانتشار هذا المنكر المستشري بقوّة في مجتمعنا - مع الأسف الشديد -. و في الواقع، قد تعرّض العلماء قديما و حديثا إلى هذه المسألة و بيّنوا حكمها الشّرعي، و مثال ذلك أن أهل العلم قد ذكروا مسألة حكم خلافة المفضول مع وجود الفاضل، و كذا بالنّسبة لإمامة الصّلاة، كما أن علماء أصول الفقه قد تعرّضوا لهذه المسألة في أبواب الاجتهاد و الفتوى، و هل يصحّ استفتاء الأقلّ علما مع وجود من هو أعلم منه ؟ و لن أخوض هنا في تفاصيل هذه الأحكام، و لكن أكتفي فقط بالإشارة إلى أن ظاهرة حرمان الأكفأ و تمكين الأسوأ كان و ما زال لها آثارا سلبيّة مدمّرة على مجتمعنا، و علينا العمل سريعا على إيجاد الحلول اللائقة لنعطي القوس باريها، فالله تعالى يقول ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) و يقول أيضا ( فاسألوا أهل الذّكر إن كنتم لا تعلمون ) و يقول جلّ شأنه ( و لو ردّوه إلى الله و الرّسول لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) و في الحديث الشريف، يقول حبيبنا محمد صلى الله عليه و سلّم : ( أنزلوا النّاس منازلهم ) و النّصوص في هذا كثيرة، متظافرة، و بالإضافة إلى كون تقديم ما قدّم الله ( الأصلح ) و تأخير ما أخّر الله ( الأسوأ) ، فإنّ هذا الأمر لا يعتبر فقط هو الأصل الشّرعي، و إنّما كذلك هو الأصل المنطقي و الطبيعي، الذي ينبغي أن نجعله قانونا عامّا في جميع شؤون حياتنا و من المؤسف حقّا أن يكون هذا الأمر نصب أعين الغرب، الذين ليسوا من الإسلام في شيء ! و مع ذلك هم حريصون على تطبيق هذه القاعدة. إنّ مسؤولينا اليوم يتبجّحون علينا بأنّ التّعليم حقّ و واجب في نفس الوقت لكلّ أحد، و لكنّهم يغفلون على حقيقة أنّ رعاية الأكفأ هو أيضا حقّ و واجب لا يقلّ أهمّية عن دور التّعليم نفسه و كم من صاحب كفاءة عاليّة حرم من هذا الحقّ فخسر المجتمع ككل من خبراته و مواهبه ؟! و كم في نفس الوقت من أصحاب الرّداءة الذين تسلّطوا على المناصب، و تحكّموا في رقاب الأكفّاء، فعاثوا في المنصب فسادا و إفسادا حتى صار شذوذهم هو الأصل ؟! هذه مجرّد التفاتة عابرة، لعلّها تجد آذانا صاغية ، و أنتظر تعقيباتكم و تجاوبكم دمتم |
رد: حرمان الأكفأ ..... و تمكين الأسوأ !
السلام عليكم
عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب و يكذب فيها الصادق و يؤتمن فيها الخائن و يخون فيها الأمين و ينطق فيها الرويبضة قيل: وما الرويبضة؟ قال: الرجل التافه يتكلم في أمر العامة. و هذا خير توثيق لما طرحته في موضوعك . أذكر لك قصة اخرى حدثت في عهد الاتحاد السوفياتي أين تم اكتشاف مسؤول كبير في الحكومة و في منصب حساس , اُكتشِف انه كان يتجسس لصالح الولايات المتحدة الامريكية . لمّا سُئل في التحقيق عن دوره في شبكة التجسس أتعلم ماذا كان دوره ؟ لم ينقل معلومات و لا برامج و لا خرائط , لا شيء من هذا , مهمته كانت أنه عندما يراد تعيين شخص في منصب ما فانه كان يقوم باستلام الملفات و يختار أسوأهم و آخر من يصلح لهذا المنصب . هذا كان دوره . |
رد: حرمان الأكفأ ..... و تمكين الأسوأ !
أخي syphax بارك الله فيك على الإضافة، نعم الحديث في محلّه
كما أن القصّة موحية جدّا، و لكن أخشى أن يكون الحال في بعض المناصب الإدارية و خصوصا العلمية عندنا لا تختلف كثيرا عن قصة الاتحاد السوفياتي هذه ! |
رد: حرمان الأكفأ ..... و تمكين الأسوأ !
أخي منير أهلا وسهلا و عودة مثمرة إن شاء الله..
حين تفرفش العقول المتصدعة ما تريد أن نجني من وراءها ..إلا عقول متصدعة مثل أختها فالمسألة هنا مسألة عقائدية خرافية و رثنها من الحفظ و التغيء من جماجم خاوية على عروشها و العرس عرس عتروس و بزلوف بمخ الدجاجة و شطيطحة بثوم راه يطيب على المجمر.. لا تزعف ولا تدمر المزاليط كلهم بتلاليس إبليس يلعق في دَبَرْ حمارنا الاشهب الوعي بدم و القيح الاصفر ... نام صاحي البال فالوعي هز أمنا الكبيرة و ينابع مصاصين الدم ستجف و ينذمل الجرح و تموت الديدان و الشمس و حدها هي من تنصف بني الانسان.. فكبر المظل ولا تتكلم حتى تطل و أصح حالك و أنس غيرك تقبل ودي و إحترامي اخي العزيز ** ** http://www.youtube.com/watch?v=rr3UP...er_profilepage |
رد: حرمان الأكفأ ..... و تمكين الأسوأ !
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته صدقت فيما قت أخي و المشكلة أراها مشكلة تزكية لا تربية فالقرءان في ثلاثين جزء لم يأتي على ذكر كلمة التربية بل ذكر كلمة أقوى منها و هي التزكية ** قد أفلح من زكاها و قد خاب من دساها* النفوس أصبحت مريضة وهنة لا يحكمها أي وازع بل الأكثر من ذلك ظغى عليها الظلم و الفساد و منه حرمان الأكفأ و تمكين الأسوأ و علينا إعادة هيكلة جذرية لمفاهيم كبرى في كتاب الله و سنة رسولة فإن لم يصلح تطبيقها علينا يجب أن لا نبخل بها على النشأ الصاعد تحية و لنا عودة |
رد: حرمان الأكفأ ..... و تمكين الأسوأ !
و بالتالي سنتأخر على تأخرنا في بناء النخبة ، القاطرة و العقل الذي يقود معظم الدول المتطورة . موضوع مهم و لربما كل مشاكلنا هي تباع المحسوبية و الرشوة و اللامبالاه في اختيار الرجل الانسب في المكان المناسب ...حين تتحجر العقول فلا تنتج الا افكارا و حلولا متحجرة .
شكرا و تقبل مروري |
رد: حرمان الأكفأ ..... و تمكين الأسوأ !
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته ،
شكرا على الموضوع و ان كان سؤالي ما هو مقياس الكفاءة ؟ لكي يحق لنا مناقشة الموضوع مع السؤال هل كل من تحصل على مستوى جامعي و شهادة مرموقة يكون كفئ ، تقبل تحياتي |
رد: حرمان الأكفأ ..... و تمكين الأسوأ !
عليكم السلام و رحمة الله و بركااته عودة ميمونة أخ منير مؤلم ما تفضلتم به ... لكنه وااقع ... ذكرتني بإحدى العاملات في قطاع البريد و المواصلات ...لم تكن تملك اكثر من مستوى النهائي و الملفت انها لم تكن تحسن كتابة الأرقام باللغة الفرنسية و مع ذلك وجدت منصبا مرموقااا على طبق من دهب بفعل الـ.....هذا ابسط مثاال من الواقع .... نسأل اله السلامة .... تحياتي |
رد: حرمان الأكفأ ..... و تمكين الأسوأ !
اقتباس:
سؤال مهم يجدر الوقوف امامه ....لوضع بعض النقاط على الحروف .....قد يعكس احيانا مستوى اصحاب الجامعاات أو مستوى الجامعة الجزائرية ....بعيدااا عن فكرة صاحب الموضوع ... |
رد: حرمان الأكفأ ..... و تمكين الأسوأ !
شكرا لكم على تفاعلكم الرائع
الأخ بنالعياط : دائما أستمتع بالرّمزيّة التي تكتب بها، و التي في أحيان كثيرة تمثّل نصوصا غامضة تحوي في طيّاتها الكثير من الدّلالات لمن كان له نصيب من التدبّر، فكتاباتك تذكّرني بابن عربي و سائر أهل الإشارات. الأخ كتاب مفتوح : مشاركتك جاءت لتضع النقاط على الحروف، فأنت ترجع المشكلة إلى البعد عن التّربية، و التخلّي عن تعاليم الكتاب و السنة، و يوم نرجع إليها أكيد سنحلّ هذه المشكلة الأخ k1/alg : تتحدث عن النخبة، و دورها في أخذ زمام الأمور، لأن الأصل فيها أنها أبعد الناس عن الرشوة و المحسوبية، و لكن ما الحل إذا كانت النخبة هي نفسها غارقة في هذه المشاكل إلى حد النخاع ؟! الأخ belkacem24 تسأل عن مقياس الكفاءة ، صحيح أن الكفاءة لا تتحدّد على أساس الشّهادة فحسب، فالكثير من الماهرين لا يحملون أي شهادات تذكر، كما أن الكثير في نفس الوقت يحملون شهادات و ليسوا من الكفاءة في العير و لا في النفير ! لكن مع ذلك ينبغي توفير الآليات الحقيقية و الفعالة لتجاوب الشهادة مع حجم المعرفة الحقيقية، و هذا ليس دورنا كأفراد، بل هو دور الجهات المعنيّة، إن كانت فعلا تريد الارتقاء بالمستوى المطلوب الأخت salam08 هذه التجربة التي تذكرينها، تتكرر مرات و مرات، حتى كادت تكون هي الأصل ، و لا نملك إلا أن نقول : الله يهدي ما خلق شكرا للجميع |
| الساعة الآن 01:58 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى