منتديات الشروق أونلاين

منتديات الشروق أونلاين (http://montada.echoroukonline.com/index.php)
-   منتدى الدعوة والدعاة (http://montada.echoroukonline.com/forumdisplay.php?f=159)
-   -   لكل الدعاة إلى الله ( مَكمنُ عِزِّ الداعية وجوالبُ مَحبَّتِهِ ) (http://montada.echoroukonline.com/showthread.php?t=181884)

بذرة خير 26-03-2011 07:05 PM

لكل الدعاة إلى الله ( مَكمنُ عِزِّ الداعية وجوالبُ مَحبَّتِهِ )
 
مَكمنُ عِزِّ الداعية وجوالبُ مَحبَّتِهِ » لصاحب الفضيلة الشيخ محمد علي فركوس
مَكمنُ عِزِّ الداعية و جوالبُ مَحبَّتِهِ




الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصَحْبِهِ وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمّا بعد:


فإنَّ مِنْ أعظمِ أسباب حِفظ مكانةِ الداعية إلى الله، وتعظيمِ شرفِه وعِزِّه أن يعمل على تكوين دخلٍ ماليٍّ لنفسه من مصدر رِزقٍ مُناسبٍ، ويدفع به حاجتَه، ويقنع بما أتاه اللهُ من فضله، ويحقِّق من الكفاف عن السؤال فيما يحتاجه في مطعمه وملبسه ومسكنِه ونحو ذلك، لا يسأل إلاَّ الله تعالى، ويرغب إليه فيه، ويستغني به عن الناس، فإذا ضُمَّ المالُ إلى العِلم حَازَ الداعيةُ على الكمال والعِفَّة والقناعة، قال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: « قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ، وَرُزِقَ كَفَافًا، وَقَنَّعَهُ اللهُ بِمَا آتَاهُ »(١)، وقد بيَّن جبريلُ عليه السلام للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم سبيلَ عزِّ المسلم وشرفِه في حديث سهلٍ بنِ سعدٍ رضي الله عنه، قال: جاء جبريلُ عليه السلام إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم فقال: « يَا مُحَمَّدُ، عِشْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ، وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ مُجْزِيٌ بِهِ، وَاحْبِبْ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّكَ مُفَارِقُهُ، وَاعْلَمْ أَنَّ شَرَفَ المُؤْمِنِ قِيَامُ اللَّيْلِ، وَعِزَّهُ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ النَّاسِ »(٢)؛ ذلك لأنَّ مَن زهد فيما هو عند الناس أحبُّوه ومالوا إليه، فاقتضى شرف الداعية أن لا يكون سائلاً للمال بلسانه إلاَّ لضرورة أو مستشرفًا إليه بقلبه؛ لأنَّ الطبائع جُبِلَتْ على استثقال من أنزل بالمخلوقين حاجاته وطمع فيما في أيديهم، فعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: أتى النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم رجلٌ، فقال: يا رسول الله، دُلَّنِي على عملٍ إذا أنا عملته أحبَّني اللهُ وأحبَّني الناسُ، فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: « ازْهَدْ فِي الدُّنْيَا يُحِبُّكَ اللهُ، وَازْهَدْ فِيمَا فِي أَيْدِي النَّاسِ يُحِبُّكَ النَّاسُ »(٣)، فإنَّ الاستغناءَ فيما في أيدي الناس سببُ محبَّتهم، والسعيَ فيما يُكسِبُ محبَّتهم مطلوبٌ شرعًا، ويدلُّ عليه قولُه صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: « وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لاَ تَدْخُلُونَ الجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلاَ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلاَمَ بَيْنَكُمْ »(٤ه)، والحديثُ أرشد إلى إفشاء السلام، كما أرشدَ إلى التهادي في قوله صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: « تَهَادُوا تَحَابُّوا »(٥)، وإنهما من جوالب المحبَّة التي تعزِّز العلاقةَ الإيمانيةَ، وتقوِّي أواصرَ التعاوُن الأخوِيِّ المبنيِّ على البرِّ والتقوى.

فالشَّرَهُ في جَمْعِ المالِ، والسؤالُ فيما في أيدي الناس يُفضي إلى الحَطِّ من شأن الداعية، وتقليلِ قيمتِه، واستثقالِ الناس له، والإعراضُ عن جمع المال بالاشتغال بالعِلم عن الكسب يُؤدِّي إلى اضطراب عيشه، واختلالِ مُهمَّتِه الدعوية، نتيجةَ إرهاقِ الفاقةِ له، الأمرُ الذي يدفعه الفقر إلى المداهنة من أجل استقرار حاله، قال بعض السلف: « إنه من أغرق في الحديث فليُعِدَّ للفقر جِلبابًا، فليأخذ أحدكم من الحديث بقدر الطاقة، وليحترف حَذرًا من الفاقةٍ »(٦)، لذلك ينبغي على الداعية التوسُّطُ والاعتدالُ تجاهَ المال بين الانهماك عليه وبين تركه بالكلية، وضِمن هذا المنظور المقاصدي المعتدل يقول ابن الجوزي -رحمه الله- في «منفعة المال» ما نصّه:

« ليس في الدنيا أنفع للعلماء من جمع المال للاستغناء عن الناس، فإنه إذا ضُمَّ إلى العلم حِيزَ الكمال، وإن جُمهور العلماء شَغَلَهُمُ العلمُ عن الكسب، فاحتاجوا إلى ما لابُدَّ منه، وقلَّ الصبرُ فدخلوا مداخلَ شَانَتْهُم وإن تأوَّلوا فيها إلاَّ أَنَّ غَيْرَها كان أحسن لهم، …هؤلاء وإن كانوا سلكوا طريقًا من التأويل -فإنهم فَقَدُوا من قلوبهم وكمال دِينهم أكثرَ ممَّا نالوا من الدنيا، ولقد رأينا جماعةً من المتصوِّفة والعلماء يَغْشُونَ الوُلاةَ لأجل نَيْلِ ما في أيديهم، فمنهم مَن يُداهنُ ويُرائي، ومنهم مَن يمدح بما لا يجوز، ومنهم مَن يسكت عن منكراتٍ، إلى غير ذلك من المداهنات، وسببها الفَقْرُ، فعَلِمْنَا أنَّ كمال العِزِّ وبُعدَ الرِّياء إنما يكون في البُعد عن العمال الظلمة، ولم نر من صَحَّ له هذا إلاَّ في أحد الرجلين:

- إِمَّا مَن كان له مالٌ كسعيدٍ بنِ المسيِّب كان يَتَّجِرُ في الزيت وغيرِه، وسفيانَ الثوريِّ كانت له بضائع، وابنِ المبارك.

- وإمَّا مَن كان شديدَ الصبر قنوعًا بما رُزِقَ وإن لم يكفه كبِشْرٍ الحافي، وأحمدَ بنِ حنبلٍ.

ومتى لم يجد الإنسانُ كصبر هذين، ولا كمال أولئك، فالظاهر تقلُّبه في المحن والآفات، وربما تلف دينُه.

فعليك يا طالبَ العلم بالاجتهاد في جمع المال للغِنى عن الناس، فإنه يجمع لك دينَك، فما رأينا في الأغلب منافقًا في التديُّن والتزهُّد والتخشُّع ولا آفة طرأت على عالمٍ إلاَّ بحُبِّ الدنيا، وغالبُ ذلك الفقر، فإن كان مَن له ما يكفيه ثمَّ يطلب بتلك المخالطة الزيادة فذلك معدود من أهل الشَّرَهِ، خارجعن خير العلماء، نعوذ بالله من تلك الأحوال»(٧).

قال سفيان الثوري -رحمه الله-: « من كان في يديه من هذه شيء [أي: الدنانير] فليصلحه، فإنه زمان مَن احتاج كان أوّل ما يبذل دينه »(٨)، وقال -رحمه الله- أيضًا: « يا معشر القُرَّاء ارفعوا رؤوسَكم فقد وضح الطريق، واعملوا ولا تكونوا عالةً على الناس »(٩).

وهكذا فعلى الداعية إلى الله، إن لم يكن له مصدر رزق يغطِّي حاجتَه ونفقتَه منه، اكتسب من الحلال بقدر كفايته، وترك الغلوَّ فيه، فقد كان « سفيان الثوري إذا أتاه الرجل يطلب العلمَ سأله: هل لك وجه معيشة؟ فإن أخبره أنه في كفايةٍ أَمَرَهُ بطلب العلم، وإن لم يكن في كفايةٍ أَمَرَهُ بطلب المعاش »(١٠). قلت: إنما ذلك تقصّدًا ليجمع همَّه، ويُفرغ قلبَه، ويصون عِرضَه عن الخلق، ويُؤدِّي مُهمَّتَه التربويةَ ورسالتَه الدعويةَ مع كمال العزِّ، مُستغنيًا عمَّا في أيدي الناس، بعيدًا عن المداهنة والمراءاة، فإنَّ هذا أسلم له للعاقبة وأنفع له للدنيا والآخرة، قال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: « مَنْ كَانَتْ الآخِرَةُ هَمَّهُ جَعَلَ اللهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ »(١١).

لكن « متى سَمَتْ هِمَّتُهُ إلى فضول المال وقع المحذور من التشتُّت؛ لأنَّ التشتُّت في الأول للعدم، وهذا التشتُّتُ يكون للحرص على الفضول، فيذهب العُمُر على البارد:

وَمَنْ يُنْفِقِ الأَيَّامَ فِي حِفْظِ مَالِهِ مَخَافَةَ فَقْرٍ فَالَّذِي فَعَلَ الفَقْرُ »(١٢)

قال صَلَّى اللهُ عليه وآله وسَلَّم: « وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ اللهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَفَرَّقَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ، وَلَمْ يَأْتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ مَا قُدِّرَ لَهُ »(١٣)).

نسأل اللهَ تعالى أن يرزقنا الهُدى والتُّقى والعفافَ والكفاف والغِنَى، وأن يجعل الآخرة هَمَّنَا، ويُقَنِّعَنَا بما آتانا، إنه على كلِّ شيء قدير وبالإجابة جديرٌ.

وآخرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصَلَّى اللهُ على محمَّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، وسَلَّم تسليمًا.



الجزائر في: 15 ربيع الأول 1429ﻫ
الموافق ﻟ:22/03/2008م


ـــــــــــــــــــــــــــ

١- أخرجه مسلم في «صحيحه» كتاب الزكاة، باب في الكفاف والقناعة: (2426)، والترمذي في «سننه» كتاب الزهد، باب ما جاء في الكفاف والصبر عليه: (2348)، وابن ماجه في «سننه» كتاب الزهد، باب القناعة: (4138)، وأحمد في «مسنده»: (6572)، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.

٢- أخرجه الحاكم في «المستدرك»: (7921)، والطبراني في «الأوسط»: (4/306)، والبيهقي في «شعب الإيمان»: (10541)، من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه. والحديث حسَّنه المنذري في «الترغيب والترهيب»: (1/243)، والهيثمي في «مجمع الزوائد»: (10/374)، والألباني في «السلسلة الصحيحة»: (831).

٣- أخرجه ابن ماجه في «سننه» كتاب الزهد، باب الزهد في الدنيا: (4102)، والحاكم في «المستدرك»: (7873)، والبيهقي في «شعب الإيمان»: (10523)، من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه. والحديث حسنه النووي في «الأذكار»: (503)، وابن رجب في «جامع العلوم والحكم»: (1/286)، والألباني في «السلسلة الصحيحة»: (944).

٤- أخرجه مسلم في «صحيحه» كتاب الإيمان، باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون: (194)، وأبو داود في «سننه» كتاب الأدب، باب في إفشاء السلام: (5193)، والترمذي في «سننه» كتاب الاستئذان، باب ما جاء في إفشاء السلام: (2688)، وابن ماجه في «سننه» كتاب الأدب، باب إفشاء السلام: (3692)، وأحمد في «مسنده»: (9821)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

٥- أخرجه البخاري في «الأدب المفرد»: (1/208)، والبيهقي في «السنن الكبرى»: (12168)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. والحديث جوّده إسناده العراقي في «تخريج الإحياء»: (2/41)، وحسنه ابن حجر في «التلخيص الحبير»: (3/155)، ، والألباني في «الإرواء»: (1601).

٦- أخرجه الخطيب البغدادي في «الجامع لأخلاق الراوي»: (1/99).

٧- «صيد الخاطر» لابن الجوزي: (154-155).

٨- «حلية الأولياء» لأبي نعيم: (6/381).

٩- المصدر نفسه: (6/382).

١٠- أخرجه الخطيب البغدادي في «الجامع لأخلاق الراوي»: (1/98).

١١- أخرجه الترمذي في «سننه» كتاب صفة القيامة: (2465)، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه. والحديث حسَّنه الألباني في «السلسلة الصحيحة»: (949).

١٢- «صيد الخاطر» لابن الجوزي: (267).

١٣- سبق تخريجه، هامش رقم (9).

المصدر
موقع الشيخ أبي عبد المعز محمد علي فركوس حفظه الله


http://www.ferkous.com/rep/M26.php

the.edge 27-07-2025 02:03 PM

رد: لكل الدعاة إلى الله ( مَكمنُ عِزِّ الداعية وجوالبُ مَحبَّتِهِ )
 
improve online year
consider remote
start freelancing 2024
consider anywhere
future freelance business 2024
tools digital nomad 2024
truth freelance business 2025
future anywhere 2024
improve digital nomad
countries remote
truth anywhere
improve online income 2025
consider digital nomad year
start freelance business 2024
future anywhere year
future digital nomad year
countries remote 2024
mistakes avoid online
truth online income year
future home office 2025
start online 2024
countries anywhere
future online income year
start freelancer lifestyle 2025
consider home office
step-by-step anywhere
tools online 2024
step-by-step remote career 2024
tools online income 2024
countries anywhere 2024
tools online income
truth online income 2025
beginner digital nomad 2025
beginner home office 2025
step-by-step digital nomad year
beginner freelancing 2024
start online
step-by-step digital nomad 2024
future home office 2024
countries online income 2024
improve anywhere 2024
improve home office
mistakes avoid online year
improve online 2024
tools digital nomad
future freelancer lifestyle year
improve online income
improve freelancer lifestyle 2024
countries remote career 2024
consider freelancer lifestyle 2025
improve remote career 2025
step-by-step anywhere year
improve anywhere year
step-by-step online income year
start remote 2024
mistakes avoid freelancer lifestyle
start online 2025
beginner remote career
future online income 2025
consider online income year
truth freelancing 2025
mistakes avoid home office 2025
mistakes avoid remote
mistakes avoid freelancing 2025
improve freelance business 2024
consider freelancing
start freelancing
countries home office 2025
countries freelancer lifestyle
truth home office 2024
countries remote 2025
improve freelance business 2025
countries digital nomad 2025
truth online income
beginner freelance business 2025
start remote career 2024
mistakes avoid freelance business 2024
beginner home office
step-by-step digital nomad 2025
step-by-step home office 2024
truth remote 2024
start freelancer lifestyle 2024
beginner digital nomad 2024
mistakes avoid freelancer lifestyle 2025
truth online 2024
consider freelancer lifestyle 2024
start remote
countries online income year
consider freelance business year
beginner anywhere
start anywhere year
future digital nomad
truth remote career
countries online income
beginner online 2025
truth remote career 2024
start digital nomad 2025
countries freelancing 2025
start remote career
mistakes avoid digital nomad year


الساعة الآن 08:36 PM.

Powered by vBulletin
قوانين المنتدى