![]() |
الصحوة الاسلامية ...و المشوشين
http://www.youtube.com/watch?v=5Jmqg...ailpage#t=642s
**** **** معنى العلم اللدني و من هو الذي يتحصل عليه و ما هي شروطه؟ www.adnanibrahim.net نرجو إلقاء الضوء على العلم اللدني؟ العلم اللدني مصطلح أخذه العلماء من قوله تبارك وتعالى عبده: {أتيناه رحمة من عندنا وعلَّمناه من لدنا علماً} فقالوا علم لدُني من لدُن الله تبارك وتعالى، ولدُن بمعنى ظرف بمعنى عند، أي علم من عند الله، فهل يمكن أن يكون هناك علم من عند الله دون تعلم، ودون أن يعملك أحد ودون كتاب؟ في الأصل ممكن، وهذا ميدان جدل بين المشترعين وبين المتصوفين، فالمتصوفين يبالغون في هذا الشيء، والمشترعون بعضهم يضيق وبعضهم يتوسط، والتوسط أصلاً دائماً والتناهي خطأ. أن يكون العلم اللدُني بمعنى أن العبد إذا اتقى الله حق تقواه وعمل بطاعته وانتهى عن مناهيه أنَّ الله يفيض عليه بعض الحدوث، بعض الإلهامات، بعض المعاني وبعض طرائف الحكمة، فهذا يحدث تماماً ولا يستطيع أحد إنكاره لأنه موجود ويُفتح على العبد، وابن تيمية رحمة الله عليه عندما يقول ربما قرأت وراجعت في تفسير الآية الواحد سبعين أو مائة تفسير، وهذا كثير جداً، ثم يقول ولا أقنع ولا أعود بشيء يشفي، فأخرج إلى البرية وأسجد وأسفح الدمع وأقول: "يا معلِّم إبراهيم علمني، يا مفهِّم سليمان فهمني"، فربما فُتح علي بالمعنى لم يُفتح به على أحد من قبلي، فمثل هذا علم لدُني، فهو ليس موجود في الكتب ولم يستطع أن يستنبطه بالفكر وقدح زناد العقل، ولكن أتاه بالدعاء لله تبارك وتعالى والله يعطيه..هذا معنى العلم اللدُني. ولكن لا تقول على إنسان جاهل وعامي ولا يحب كتب الشريعة ولا علماء الشريعة ويقول أنا عندي كل شيء وأستطيع أن أفتي، فهذا سيكون مصيبة وداهية ما لها من واهية، فمثل هذا سيخلط الدين كله وسيحرم ويحلل وسيلقيك في بيداء لا يستبين فيها طريق أو سبيل، فمثل هذا ليس علم لدُني. وسبيل العلم اللدُني فيما ذكرناه، وطبعاً هناك قواعد وضوابط، فليس ثمة علم لدُني يخالف الشريعة وهذه قاعدة مهمة جداً، وبعض المتصوفة الجهلة لا يفهمونها ولا يقرون بها، ومن هنا تزندقوا وخرجوا من الإسلام، ولا يدرون من أي باب خرجوا ولا على أي جانب سقطوا كما قال حضرة الشوكاني في شرح حديث الولي، والعياذ بالله هم يظنون أن علومهم الوهمية أو اللدُنية يصوغ بها أن يستحلوا ما حرم الله أو يحرموا على أنفسهم ما حلل الله، وهذا كفر صراح وزندقة وتحلل من الدين والعياذ بالله لقوله تعالى {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي...} الدين كامل والنعمة تامة، فلا يستطيع أحد أن يأتي بشيء مضاد ومناقض لما أتى به محمد وهو حق، بالعكس هذا هو الباطل. الشيخ الرفاعي وهو أحد أقطاب الصوفية وكان فقيهاً شافعياً حاذقاً علامة كبير، وهو الذي يقول يا أبناء روحي كل حقيقة لم تشهد لها الشريعة فهي زندقة، وكان الشيخ أبو حسن الشاذلي قدَّس الله سره يقول تعقيباً على كلمة الإمام السالك والعارف الرباني أبو سليمان الدراني، فأبو سليمان كان يقول ربما وقعت النكتة من كلام القوم في قلبي فأتوقف فيها لا أقبلها إلا بشاهدي عدلي من الكتاب أو السنة..لابد أن يشهد لها القرآن أو السنة وإلا سأرميها، ويقول أبو الحسن الشاذلي يعقب عليه: صدق وبر لأن الله ضمن لنا العصمة في الكتاب والسنة ولم يضمنها في كلام الخلق..كلام الأولياء وكلام الصحابة أنفسهم غير معصوم، وسيدنا عمر نفسه في آخر عهده قال لو استقبلت من أمري ما استدبرت لسوَّيت بين الناس في العطايا، واعترف أن اجتهاده كان خاطئ، فطول خلافتي كنت أفرق بين الناس في العطايا وهذا خطأ، ولو عشت السنة القادمة سأسوى وأبر بذلك، فهل عمر غير معصوم وأنت معصوم؟! إذاً أنت مغرور لا تعرف قدر نفسك، ورحم الله امرئ عرف قدر نفسه. هذا عمر ملهم ورباني هذه الأمة، والنبي قال عنه في حديث البيهقي: "ما بعث الله نبياً إلى جعل في أمته مُحَدثين، قالوا: كيف مُحدثون يا رسول الله؟ قال تنطق الملائكة على لسانهم.." كأن الله ييسر لك ملك يتكلم على لسانك ويُلهمك، وقال: وإن يكن في أمتي يكن عمر بن الخطاب، وهذا المُحدث اجتهد وأخطأ، فلا تقول إن هناك علم لدني يُخطئ الشريعة ويكون حقيقة..لا، فمثل هذا يكون زندقة، ولابد أن يشهد له الكتاب والسنة لأن الله ضمن العصمة فيهما ولا نضمن في غيرهما. النقول في هذا الباب عن السادة العلماء والعارفين كثيرة جداً بحمد الله تبارك وتعالى، ورحمة الله على الشيخ أحمد الفاروقي السرهندي الهندي مجدد الألف الثانية حين قال في مكتوباته: نحن نريد الفتوحات المحمدية لا الفتوحات المكية، فتوحات ابن عربي المكية لا نريدها، نحن نريد فتوحات محمد، وقال: ونريد النبي العربي لا ابن عربي..نريد أن نتبع النبي العربي لا ابن عربي، وأحسن في ذلك رحمة الله عليه. سوف أحكي لكم قصة في منتهى اللطف وسوف تقع منكم موقعاً حسناً، وهي من أعجب وقائع الاستنباط التي تمر على طالب العلم، وقد حكاها الإمام العزيزي في شرحه على الجامع الصغير للسيوطي رحمة الله عليهما، قال: اتفق لرجل يبدو أنه كان من صلحاء المسلمين في زمان سلطان العلماء العز بن عبد السلام، اتفق له أن رأى النبي عليه الصلاة والسلام في المنام، وقال له يا فلان اذهب إلى البقعة الفلانية واحتفر الأرض وسوف تجد كنزاً من ذهب، فخذه ولا تُخرج زكاته، فمثل هذا زكاته في الشريعة عشرون في المائة، وهو اسمه الركاز وهو دفائن الجاهلية وزكاته عشرون في المائة. النبي قال له خذه ولا تُخرج زكاته، فقام الرجل وذهب إلى البقعة ووجد الكنز فعلاً، إذاً الرؤية حق والنبي أتاه، فأخذ الكنز ولكن من ورعه وتقواه ظل متأثم وشاعر بالإثم فاستفتى علماء الشام قال أنا حصل لي كذا وكذا، فقالوا له: ألم يقل لك النبي هذا وأنت وجدته بناء على أمر النبي فلا زكاة عليك..وسبحان الله لم تكن هذه الفتوى صحيحة برغم من أن العلماء اتفقوا عليها، وحتى بلغ الأمر العز بن عبد السلام الملقَّب ب"سلطان العلماء" فقال: لا، عليه أن يُخرج زكاتها وهوالخُمس، فقالوا لماذا؟ فقال: ما قصارى ما وقع لهذا الرجل، غاية ما وقع له أنه رأى النبي في المنام ولم يره في الحقيقة، ولو أردنا أن نتسامح معه سنفترض أنه رأى النبي في الحقيقة، وأنه بمثابة صحابي والنبي قال له شيئاً، وهذا بمثابة حديث آحاد، فالنبي قال له خذ هذا ولا زكاة فيه، ولكن صح عندنا من طرق كثيرة لا يقاومها هذا الحديث الفرد الآحاد أن في الركاز الخُمس، فقالوا أحسنت وسلَّموا له. يبقى الحاكم الإلهام والرؤية والحدس أو الشرع؟ الشرع طبعاً وحتى في هذه الحالة، والكلام يطول في العلم اللدُني والعلم الوهبي، والدليل النصي على صدقية العلم اللدُني وهو قوله عليه السلام وأفضل السلام: من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم..وهو كلام جميل لكن الحديث ضعيف جداً أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء، ولم يخرجه غيره وهو حديث ضعيف، ولكن المعنى إن شاء الله فيه صحة بلا شك، وقال تعالى {واتقوا الله ويعلمكم الله..} وهو حقاً لم يقل اتقوا الله يعلمكم، ولكن فيها إشارة إلى أن التقوى سبب من أسباب العلم، وهذا صحيح بلا شك لقوله تعالى {إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً..}، {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا..} أحاديث كثيرة وآيات كثيرة، وقد أحسن في التعبير عنها وفي استثمارها للاحتجاج على صحة هذا العلم أبو حامد الغزالي قدَّس الله سره في كتابه ميزان العمل رحمة الله تعالى عليه، والكلام يطول ونكتفي بهذا القدر، والله تعالى أعلم! ************************************* |
رد: الصحوة الاسلامية ...و المشوشين
بارك الله فيك
|
| الساعة الآن 06:27 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى