![]() |
موضوع متجدد: آثار سلفية وفوائد علمية
الأثر الأوّل:
عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: ((لا تكون تقياً حتى تكون عالماً)) رواهُ أبو نُعيم في الحلية (1/213) وابن عبد البرّ في جامع بيان العلم وفضله (2/7). وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: ((ليس يتّقي من لا يدري ما يتّقي)) رواهُ الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (1065). وقد فسّر طلق بن حبيب رحمه الله التقوى بأنّها ((العمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله ...)) أبو نعيم في الحلية (3/64). وهذا النّور هو العلمُ. وقولهُ: ((منَ الله)) يدلُّ على أنّ العلم هو ما كان من الوحيين: الكتاب والسنّة. فلا يكون الرجلُ تقيّاً حتى يكون عالماً بالكتاب والسنّة. وكلّما نقص علمه بهما نقصت تقواهُ لربّه جلّ وعلا. ولذلك قال الله تعالى: ((إنّما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ)) فحصر سبحانه الخشية الكاملة له في العلماء. |
Re: موضوع متجدد: آثار سلفية وفوائد علمية
الأثر الثاني:
قيل لأبي بكر بن عيّاش رحمه الله تعالى: يا أبا بكر، من السُنّيُّ ؟ فقال: ((الذي إذا ذُكرت عندهُ الأهواءُ لم يغضب لشيء منها)) أوردهُ ابن تيمية في ((الاستقامة 1/144)). ومعنى هذا الأثر العظيم أنّ صاحب السنّة لا ينتصر للأشخاص وإنّما ينتصرُ للحقّ. فإذا ذُكرت عندهُ البدعةُ وذُكرَ أهلُها بما يستحقّون لم يغضب لشيء من ذلك، فلا يقول: كيف يُقالُ هذا في فلان وقد فعل وفعل ... وأخذ يعتذرُ لهُ. فمن فعل هذا لا يكونُ سنّياً ولا كرامة، وصاحبُ هذا الفعل يكونُ طالباً للرجال لا طالباً للحقّ. |
Re: موضوع متجدد: آثار سلفية وفوائد علمية
الأثر الثالث:
قال عثمان بن أبي شيبة رحمه الله تعالى: ((فسّاقُ أصحاب الحديث خيرٌ من عُبّاد غيرهم)) أخرجه الإمام الهروي في ((ذمّ الكلام ص 96)). ومعنى هذا الأثر العظيم أنّ صاحب السنّة وإن كان من أهل المعاصي الشهوانية خيرٌ من المبتدع الذي أجهد نفسهُ بالعبادة على خلاف سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلّم وخلاف هدي الصحابة والتابعين. وليس في هذا الأثر ولافي غيره من الآثار عن السلف في تفضيل عُصاة أهل السنّة على زُهّاد غيرهم، ليس في ذلك دعوةٌ إلى الفسوق والعصيان كما يتبادرُ إلى ذهن من لم يعرف للسلف قدرهم. وإنّما المقصودُ تعظيمُ السنّة بتعظيم أهلها وحملتها وإن كانوا من أهل المعاصي والحطّ من البدعة بالحطّ من أهلها وإن كانوا من أشدّ النّاس عبادة لله عزّ وجلّ فإنّ ذلك لا يزيدهم منه سبحانه إلا بُعداً. |
رد: موضوع متجدد: آثار سلفية وفوائد علمية
بارك الله فيك أخي غريب
الإمام ابن القيّم -رحمه الله – : صاحب السنة حي القلب مستنيره وصاحب البدعة ميت القلب مظلمه وقد ذكر الله سبحانه هذين الأصلين في كتابه في غير موضع وجعلهما صفة أهل الايمان وجعل ضدهما صفة من خرج عن الإيمان ، فإن القلب الحي المستنير هو الذي عقل عن الله وفهم عنه وأذعن وانقاد لتوحيده ومتابعة ما بعث به رسوله وآله . والقلب الميت المظلم الذي لم يعقل عن الله ولا انقاد لما بعث به رسول الله ولهذا يصف سبحانه هذا الضرب من الناس بأنهم أموات غير أحياء وبأنهم في الظلمات لا يخرجون منها ولهذا كانت الظلمة مستولية عليهم في جميع جهاتهم فقلوبهم مظلمة ترى الحق في صورة الباطل والباطل في صورة الحق وأعمالهم مظلمة وأقوالهم مظلمة وأحوالهم كلها مظلمة وقبورهم ممتلئة عليهم ظلمة وإذا قسمت الأنوار دون الجسر للعبور عليه بقوا في الظلمات ومدخلهم في النار مظلم وهذه الظلمة هي التي خلق فيها الخلق أولا فمن أراد الله سبحانه وتعالى به السعادة أخرجه منها إلى النور ومن أراد به الشقاوة تركه فيها كما روى الإمام أحمد وابن حبان في صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي أنه قال إن الله خلق خلقه في ظلمة ثم ألقى عليهم من نوره فمن أصابه من ذلك النور اهتدى ومن أخطأه ضل . فلذلك أقول جف القلم على علم الله وكان النبي يسأل الله تعالى أن يجعل له نورا في قلبه وسمعه وبصره وشعره وبشره ولحمه وعظامه ودمه ومن فوقه ومن تحته وعن يمينه وعن شماله وخلفه وأمامه وأن يجعل ذاته نورا فطلب النور لذاته ولأبعاضه ولحواسه الظاهرة والباطنة ولجهاته الست . وقال أبي بن كعب رضي الله عنه المؤمن مدخله من نور ومخرجه من نور وقوله نور وعمله نور وهذا النور بحسب قوته وضعفه يظهر لصاحبه يوم القيامة فيسعى بين يديه ويمينه فمن الناس من يكون نوره كالشمس وآخر كالنجم وآخر كالنخلة السحوق وآخر دون ذلك حتى أن منهم من يعطى نورا على رأس أبهام قدمه يضيء مرة ويطفأ أخرى كما كان نور إيمانه ومتابعته في الدنيا كذلك فهو هذا بعينه يظهر هناك للحس والعيان . وقال سبحانه وتعالى وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا فسمى وحيه وأمره روحا لما يحصل به من حياة القلوب والأرواح وسماه نورا لما يحصل به من الهدى واستنارة القلوب والفرقان بين الحق والباطل وقد اختلف في الضمير في قوله عز و جل ولكن جعلناه نورا فقيل يعود على الكتاب وقيل على الإيمان والصحيح أنه يعود على الروح في قوله روحا من أمرنا فأخبر تعالى أنه جعل أمره روحا ونورا وهدى ولهذا ترى صاحب أتباع الأمر والسنة قد كسي من الروح والنور وما يتبعهما من الحلاوة والمهابة والجلالة والقبول ما قد حرمه غيره كما قال الحسن رحمه الله إن المؤمن من رزق حلاوة ومهابة . وقال الله تعالى الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات فأولياؤهم يعيدونهم إلى ما خلقوا فيه من ظلمة طبائعهم وجهلهم وأهوائهم وكلما أشرق لهم نور النبوة والوحي وكادوا أن يدخلوا فيه منعهم أولياؤهم منه وصدوهم فذلك إخراجهم إياهم من النور إلى الظلمات وقال تعالى أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها فاحياؤه سبحانه وتعالى بروحه الذي هو وحيه وهو روح الإيمان والعلم وجعل له نورا يمشي به بين أهل الظلمة كما يمشي الرجل بالسراج المضيء في الليلة الظلماء فهو يرى أهل الظلمة في ظلامتهم وهم لا يرونه كالبصير الذي يمشي بين العميان . |
Re: موضوع متجدد: آثار سلفية وفوائد علمية
الأثر الرابع:
قال معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما: ((إيّاكم والفتنة، فلا تهموا بها، فإنّها تُفسدُ المعيشة وتُكدّرُ النّعمة وتورثُ الاستئصال)) ذكره الذهبيُّ في ((السّير 3/148)). والفتنة في هذا الأثر العظيم لهذا الصحابي الجليل -خال المؤمنين- رضي الله عنه هي الخروجُ على الحُكّام ومُنابذتهم السيف. فإنّها -والله- سببٌ في إفساد معيشة الخلائق حكّاماً ومحكومين بقطع السُبُل وتعطّل المصالح وإزهاق الأنفس. وسببٌ في تكدّر النّعمة على الغنيّ والفقير سواء بسواء. فإنّ نعمة الأمن إذا زالت زالت معها حلاوة باقي النّعم. وسببٌ في استئصال النّاس بالقتل والاختطاف والاغتيال. فانظر يا هداك الله لهذه النّصيحة الجليلة من هذا الصحابي الجليل -تلميذ رسول الله صلى الله عليه وسلّم- وانظر كيف قال: ((فلا تهموا بها)) أي: لا تفكّروا فيها فضلا عن أن تسعَوا إلها وتُشعلوا فتيلها وتُضرموا نارها بالقول أو بالفعل. |
Re: موضوع متجدد: آثار سلفية وفوائد علمية
الأثر الخامس:
قال النووي رحمه الله: ((جرحُ المجروحين من الرّواة والشهود والمُصنّفين جائزٌ بالإجماع، بل واجبٌ، صوناً للشريعة)) (شرح صحيح مسلم 16/143) ومعنى هذا الكلام من هذا العالم الجليل الثقة أنّ الجرح والتعديل علمٌ لا غنى للنّاس عنه، وبه تقوم أمورهم وتصلحُ أحوالهم. فما دام التصنيفُ مُستمراً وما دام الكلامُ في دين الله مُستمراً فإنّ الحكم على الأشخاص من المُصنّفين والكُتّاب والمُدرّسين والخُطباء والوُعّاظ بما فيهم من خير واتّباع للسنّة أو شرّ واتّباع للهوى مُستمرٌ سواء بسواء. ومنه يتبيّنُ خطأ من زعم عدم حاجة الأمّة إلى الجرح والتعديل في هذا العصر بحجّة حصر هذا الفنّ في رواة الأحاديث ونقلة الآثار. إذ لا فرق بين جرح المُتقدّمين لنقلة الحديث ورواته وبين جرح المُتأخّرين لمن تصدّى للكلام في هذه الأحاديث والآثار شرحاً وتدريساً ما دام يجتمعُ المُتقدّمُ والمُتأخّرُ على نيّة صون الشريعة المُطهّرة والدين الحنيف من التدليس والتلبيس والتّحريف. |
Re: موضوع متجدد: آثار سلفية وفوائد علمية
الأثر السادس:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: ((فتبيّن بذلك أنّ أهل السنّة في كلّ مقام أصحُّ نقلاً وعقلاً من غيرهم)) (الاستقامة 1/116) أهلُ السنّة هم أهل الحديث والأثر السائرين على طريقة السلف الصالح من الصحابة والتّابعين. أمّا كونهم أصحُّ نقلاً من غيرهم فلاعتنائهم الدائم بسنّة رسول الله صلى الله عليه وسلّم وآثار صحابته رضوان الله عليهم والتابعين لهم بإحسان حفظاً ورواية ودراية وعنايةً. وهم أحرص النّاس على جمع ما تفرّق من سنّته صلى الله عليه وسلّم ولو كلّفهم ذلك السنين ذوات العدد. أمّا كونهم أصحُّ عقلاً من غيرهم فلأنّهم عرفوا للسنّة المُطهّرة قدرها وعرفوا للصحابة منزلتهم فلم يُقدّموا بين يدي السنّة المُطهّرة شيئاً من الآراء والفلسفات والتخرُّصات ولم يتجاوزوا فهوم السلف الصالح رضوان الله عليهم للكتاب والسنّة، بل التزموا ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلّم وأصحابه من غير زيادة ولا نُقصان ولا تقديم ولا تأخير. فكانوا -حقّاً- أحقَّ بالسنّة من غيرهم وأهلَها. وهكذا كلُّ من أمّر السنّة على نفسه قولاً وفعلاً واعتقاداً كان أحقّ بالانتساب إلى السنّة من غيره وكان في كلّ مقام أصحّ نقلاً وعقلاً من غيره . |
Re: موضوع متجدد: آثار سلفية وفوائد علمية
الأثر السابع:
قال العلامة النّووي رحمه الله تعالى: ((إذا ذَكَرَ مُصنّف كتاب شخصاً بعينه في كتابه قائلاً: قال فلانٌ كذا، مريدا تنقُّصهُ والشناعة عليه فهو حرامٌ. فإذا أراد بيان غلطه لئلا يُقلّد، أو بيان ضعفه في العلم لئلا يُغترّ به ويُقبل قولُه، فهذا ليس غيبة، بل نصيحة واجبة يُثابُ عليها إذا أراد ذلك)) (الأذكار النّووية ص 291) في هذا التوجيه المنهجي من هذا العالم الجليل بيان جواز تسمية المردود عليهم وذكرهم بما يُعرفون به وأنّ ذلك ليس من الغيبة المحرّمة إذا كانت نيّة الرّادّ خالصة لوجه الله تعالى خالية من الحسابات الشخصة، بل هذا الفعلُ من النُّصح لله ولكتابه ولرسوله وللمسلمين عامّة حُكّاماً ومحكومين. وفيه بيانُ خطإ من زعم أنّ تسمية المخالفين بأعيانهم تُخالفُ قواعد الشريعة المُطهّرة ومنها الستر على المُسلمين، مُعتمدين في ذلك على قول رسول الله صلى الله عليه وسلّم في قصّة ابن اللتبية رضي الله عنه: (( ما بال أقوام ...)) مُتناسين أو مُتجاهلين قوله عليه الصلاة والسلام للرجل الذي خطب في النّاس: ((بئس خطيبُ القوم أنت)) وقوله لفاطمة بنت قيس رضي الله عنها: ((أمّا أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه وأمّا مُعاوية فصعلوكٌ لا مال له)). فلكلّ مقام مقال وكلُّ دليل يُعملُ به على حسب الحال. |
| الساعة الآن 10:54 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى