![]() |
هل سنشهد بعد هذه الثورات ، ثورات اعنف منها تفتح الابواب للدكتاتورية من جديد؟؟
السلام عليم عنوان مثير لا شك في ذلك !! عكس التيار تماما ... دعنا نفكر لما لا ؟...فليس للعقل البشري في تصور الاشياء حدود . ما بالك في عالم اليوم فهناك من يتصور و ينفخ في احلامه ، توقعاته و يرسلها عبر القنوات ليسلم الناس بصدقها ...( الفايسبوك ، مقتل بن لادن) كمثال ... شهد الشارع العربي و لا يزال حتى الآن احداث قلبت موازين المنطقة و اخلطت اوراقها ، فهناك من طار رأسه و هناك من ينتظر ...لنعطي لكل حق حقه هي ثورات شعبية حققت اهدافها الاولية على الاقل في بلدين اثنين بخلع رموز النظام فيهما ( تونس و مصر) . لكن ما الذي جعل هاته الشعوب تثور ؟ لا شك انها المشاكل اليومية ( البطالة ، السكن ،الصحة ، البيروقراطية و الرشوة) التي يتخبط فيها معظم مواطني هذه البلدان المنتفضة و لا يخفى على احد انها متعددة و متشعبة تقريبا من المحيط للخليج عدا بعض الامارات القليلة الكثافة السكانية ...عقود من القمع للحريات المطالبة بتحسين هذه الظروف ، فلكل ذاكرة ( ذاكرته ، ذاكرة ابيه، حزبه ، مدينته ، طائفته ..الى غير ذلك) و لكل فيها حق ضائع او مقموع ... دقت ساعات التغيير و انتفضوا بجسد واحد باصوات عالية و كسروا حاجز الخوف بل بثوه في انفس رموز الانظمة المتجمدة و حدث الذي حدث ... ماذا حدث ؟ لدينا حالتين نصف مكتملتين ( تونس ، مصر) كونهما لا تزالان في المرحلة الانتقالية يعني منطقيا الثورة لا زالت مستمرة و اغماض العين يعني ذهاب كل ما جنوه مع الريح ... تونس : رحيل بن علي و حاشيته و حذف حزبه من الخارطة السياسية . عامل هام الجيش هو من يرعى هاته المرحلة الانتقالية ( عادي جدا ) لكنه كان له دور كذلك في رحيل بن علي ( لا يهم فلا دليل لنا عن حدوث عملية انقلاب ) . مصر : نفس الشيء إلا ان دور الجيش كان واضحا و العملية الانقلابية كانت تحت ضغط الشارع ( هناك من يعارض و يقول الشعب فقط هو من اسقط النظام ) لا علينا و هو كذلك ... المهم اطيح بالنظامين لتحقيق الحريات و العيش الكريم ... و السؤال المطروح ماذا لو لم يلتمس المواطن البسيط هذه الحرية بيديه و ماذا لو لم يلتمس هذا المواطن عيشه الكريم بيديه كذلك ؟ لا اعني بكلامي هذا بعض الاحداث التي وقعت هنا و هناك ( احتجاجات ، الاحداث الطائفية) ربما لانعدام الامن مؤقتا و لربما مرحلة الفراغ هي من تصنع هذه الاحداث ... اعني بذلك الى ما وراء الانتخابات و حلول الانظمة المنتخبة ...ماذا لو عجزت هذه الانظمة في تلبية طلبات شعوبها بتحقيق احلامهم من حرية ، عدل ، عيش كريم من توفير للعمل ، من توفير للسكن ...في ظرف العهدات المحددة .. هل ستكتفي هذه الشعوب بالنزول الى الشارع على الطريقة الاوروبية ؟ هل ستحل البرلمانات و نشهد ازمات سياسية داخلية علما ان هاته الدول النامية لا يجب ان نقيس عليه الوضع المريح للمواطن الاوروبي ...لا يهمه في غالب الاحيان ما يجري فوق ... ليست تصورات من خيال كون الواقع الاقتصادي لدول بعينها في المنطقة لا تلزمه معجزة و حسب بل معجزات و سنوات حتى يصبح بامكانه ان يحقق الاستقرار الاجتماعي لها و بالتالي هدوء الشارع ...فأولا و أخيرا فالمواطن لن يأكل الديموقراطية كلما احس بالجوع ...و الحاكم لا يملك العصا السحرية ، فالعجز هو هو هو ، المواطن و سلوكاته هو هو بل تتزيد اعداده و تعلوا سقف مطالبه ، الادارة التي تخدمه هي هي ، الظروف الاقتصادية و الاجتماعية هي هي بل اكثر صعوبة بالانطلاق من نقطة الصفر ... المواطن و نحن نرى اليوم و هو يكسر حاجز الخوف و الصمت ، فلشوكة تمسه سيخرج ليتظاهر هل سيتحرك الشارع بثورات اكثر عنف و دموية مما شاهدنا لالتماسه اليأس بيديه و محاولته السيطرة و الاطاحة بكل شيء يرمز للدولة بما فيهم قادة الجيش احساسا بالطعن و خيانة ثورته ..(.حاولت الابتعاد عن ذكر عوامل اخرى الحرس القديم ، النعرات الطائفية ، و التدخل الخارجي ) ابتعادا عن تهمة التشكيك في هاته الثورات .... الا يدفع هذا ،الحاكم أيًا كان لرد فعل اذا رأى ان كل وسائل التهدئة تكون قد فشلت ، و ان للوعود حدود ، و ان للفوضى حدود ، و ان عامل الاستقرار ضروري لبعث مشروع حكمه ( برنامجه) فهناك طريقان : - يا اما يستقيل و يستقيل من يأتي كذلك بعده ...( الانسداد و مراوحة المكان) ... -أم يأتي في نهاية المطاف حاكم ينقلب على الجميع فيستعمل الحل الاخير "القوة" و فرض القانون بالقوة ( حظر التجول ، الطوارئ ، تقوية الاجهزة الامنية ، اعادة الهيبة للدولة و حصر جميع القرارات الحساسة بيده. و خوفا من تجارب الثورات الماضية أخذا للعبر من ( العصيان المدني) و طريقة سقوط الانظمة سيشدد من هذه الاجراءات و نرى نماذج اكثر بشاعة مما هو عليه الحال بليبيا او سوريا مثلا بقبضة اكثر صلابة . فهل سنشهد دكاتاتوريات بما تعنيه هذه الكلمة في دلالاتها الحقيقية بقبضة أشد من قبضات الانظمة المزالة ؟ و ذلك بتحالف الجيش مع الحاكم ضد الشعب ....و نعود لنقطة البداية لا حرية و لا عيش كريم .... |
رد: هل سنشهد بعد هذه الثورات ، ثورات اعنف منها تفتح الابواب للدكتاتورية من جديد؟؟
اكثر من عامين على كتابة الموضوع 10-05-2011 مع شيء من الفجأة و السرعة في بعض الاحداث ... |
رد: هل سنشهد بعد هذه الثورات ، ثورات اعنف منها تفتح الابواب للدكتاتورية من جديد؟؟
اقتباس:
كانت نظرة ثاقبة من رجل متمرس من العنوان ومن المحتوى كنت أظن أن الموضوع حديث بـ"الميزاجور التالية" ولكن بافطلاع على تاريخ الموضوع اكتشفت أني أمام محلل متمكن مقتدر ما نشهده اليوم هو ثورة ضد الثورة ولو استنزف ذلك كل الثروة ما نشهده اليوم هو تناطح المصالح والغلبة لمن كان الجيش في صفه إلا من آمن أنه من ينصر الله فلا غالب له بوركت يا ابن الجزائر ّكا واحد" |
رد: هل سنشهد بعد هذه الثورات ، ثورات اعنف منها تفتح الابواب للدكتاتورية من جديد؟؟
اقتباس:
الســـلام عليــــــكم قبل كل شيء اشكرك على الشهادة التي اعتز بها وفقني الله و اياك الى صالح الاعمال... اخي ابو هبه ، لقد اُعطي مرسي و الاخوان هدية مسمومة قبلوا بها في ظرفية متأزمة من جميع النواحي (داخليا و خارجيا) ، هدية لتحمل أعباء ما وراء الثورات مع قوى الظلام و النفاق الذي كان من اهدافهم تصدير النموذج (السراب )المصري كمعول هدم كما انجحوا الثورات تلك في كذا من بلد بالسينوريوهات (المشار اليها بتحفظ في موضوعي هذا ) تابع لبريق الامل في الانفاق المظلمة للشعوب الاخرى الثائرة او التي لم تثر بعد من الشرق الى الغرب (عدا الخليج) تحت مسمى المد او الشريط الاخضر بقيادة قيل انها قطرية تركية ..... حين فُصِّلت الحكومات على هذا النوع ، حتى المعارضة المسلحة منها (سوريا مثلا)... و السلمية مثلا برمي "حمس" المنشفة في الجزائر من قصر الحكومة في الجزائر و تكتلها مع اضداد النظام تحت نفس اللون و حتى بوصول النهضة او pjd المغربي قبل و كل هذا لكسب شيء من الهدوء لاتمام العمل او مهمات حلف الظلام و النفاق في نقاط حساسة معينة : ابقاء الهيمنة الغربية على المنطقة بالحفاظ على الانطمة العميقة و امن ابنتهم المدللة بدك مقدرات الدول المحيطة. (مع علمهم المسبق بالتصادم داخل هاته البلدان مهما كان) لكن السؤال المشروع : لماذا الآن ؟ و لماذا بهذه السرعة؟ حدث الذي حدث في مصر إ يخطر ببالي احتملان : يا اما اقتناعهم بالحصيلة الاولية و انها المتاح الاقصى لهم اليوم ، حتى لا تنقلب عليهم الامور مع تحقيقهم لاستثمارات مهمة و مربحة فى الاهداف المشار اليها اعلاه منها ضمان دوران الة القتل و الدمار في بلدان معينة بطريقة اتوماتيكية ( بوضعها على مدار افغنستان ، الصومال و العراق) من جهة و استعادة و طمأنة الدول الحليفة التقليدية من جهة اخرى ( الانظمة الساقطة و الخائفة من السقوط) حتى و ان غابت امريكا شحما و لحما في المنطقة فهناك الفوضى من تنوب عنها و لها طرقها في التحكم فيها.... هنا نعود لميزاج امريكا المتقلب التي اصبحت لا تكترث لاحتراق اهم بلد في الشرق الاوسط و ما قد ينجر عنه من نتائج لا تحمد عقباها (عليهم و على ابنتهم هناك) ، لا تكتثر إ و "كيــري " لا همَّ له الا المزيد من السرقات و الابتزازات للفلسطينيين في اجتماعاته المكوكية هنا و هناك في غفلة من العرب... لا تحمد عقباها ، و هذا يجرنا للتساؤل المشروع : ماذا لو عادت الكفة للاسلاميين هناك و سيطروا على الجمل بما حمل؟ ألهذه الدرجة هم مطمئنون لقوة الجيش المصري لترويض الملايين الساخطة ؟ الا يخافون ان تلتحق مئات الملايين بتلك الملايين ان انتصرت لاعلان الجهاد ضد ابنتهم المدللة و مصالح حلفائها في المنطقة ككل (حلفاء النفاق) الذين بانت رؤوسهم و ملاييرهم مع ظهور السيسي إإإإ فعلها مرسي بالامس، الم يفعلها ضد سوريا النظام ؟ فلما لا يفعلها غدا ان عاد غدا متوجا ؟ ام اصبحنا لا نخيف و لو كنا ملاييرإإإ ام انهم استشعروا الخطر هذا (و لو انهم يعروفون ان الجيش جيشهم هناك و مرسي القائد الاعلى ما هو الا "خضرة فوق عشا" و حتى و لو درسوا طبيعة الانسان المصري المسالم مهما بلغت به الاضرار، سرعان ما يستكين,,,) استشعروا الخطر كما قلت في البداية حتى لا تنقلب عليهم الامور ، فما هو مزاحا اليوم من جهاد على التويتر و بعض المغلوبين على امرهم من الشباب قد يكون خلفه جيوشا و نظامية حتى في الغد . علقنا مزاحا ربما ايامها لكننا نسينا الطرف الثالث ، الطرف المحرك للورق و نحن نعلن تلك الكلمة الثقيلة و تحت قبة الدين لا القومية هذه المرة و على امتار من تل ابيب . فما كان شعورهم يا ترى؟ هل هم واثقون لهذه الدرجة من التطورالمذهل الذي وصلوا اليه في علم السياسة و علم المؤامرات ان يتحكموا في الامور من اولها الا اخرها ؟ لا .. فالتجربة الايرانية ليست ببعيدة و هم ليسوا بمثلنا ليعبثوا بامن ابنتهم و مصالحهم هكذا و يحفظون جيدا قصة الثور الابيض و الاسود . لذا كانت السرعة في اكمال المشهد الديموقراطي عن طريقة اغماض العين عن مشهد داخلي يؤدي لعودة حليفهم القوي في اسرع وقت و يا دار تل ابيب ما دخلك شر . من النقطة الاخيرة يمككننا الانتقال للاحتمال الثاني: و هو محاولة قوى الظلام والنفاق للعودة للوراء في محاولة لترتيب البيت العربي من جديد نظرا لما توصلوا اليه من نتائج اولية عكس الاحتمال الاول يعني دون قناعة خاصة مع مراوحة الحرب مكانها في سوريا ، الوقوف على اخطاء القيادة السعودية القطرية في الملف ، الملف الايراني الراكد، مستقبل تركيا و كثير من الامور الجيواستراتيجية في المنطقة وهذا ما يفسر غياب قطر عن المشهد وعدم اعتمادها لاخوان مصر في الجامعة العربية عكس ما فعلته مع السوريين و تصالحها مع السعودية و السعودية لا تعمل الا و هي في تناغم مع مصر لا اخوانية لذا تمت التضحية بالنظام الاخواني كبش فداء.... لذا كانت السرعة هنا لتدارك ما يجب تداركه قبل فوات الاوان. التركيز كان على العامل الخارجي و هذا لا ينفي العوامل الداخلية المتشعبة (التصادم المنتظر في اي لحظة بين مختلف التيارات، العامل الاقتصادي ، الثورة المضادة الخ). |
رد: هل سنشهد بعد هذه الثورات ، ثورات اعنف منها تفتح الابواب للدكتاتورية من جديد؟؟
هل تشهد سوريا ثورة جياع جديدة؟ هذا هو موضوع الحصة الاسبوعية الهمجية الاتجاه المعاكس في قناة الجزيرة.... يعني قبل لماذا لم يطرحوا هكذا سؤال عن مخاطر العبث بالامن القومي و بالتالي الامن الغذائي حين هللوا للثورات و اغلقت الجزيرة انذاك قرابة الاشهر برامجها الحوارية ... تحت شعار "راينا راي" بدل "الراي و الراي الاخر" ... ها هي تقف اليوم على ثورة الجياع ... يا له من ذكاء اكتشفوا اخيرا ان بعد الجفاف المجاعة و بعد الحروب الخراب .... لتتقهقر مطالب الشعوب من العيش الكريم و اقتسام الثروات الى الحق في العيش بدل الموت الى الحق في رغيف خبز او حفنة رز ليعود بنا الزمن الى زمن القرن الافريقي الثمانيني ... يعني و لماذا سوريا فقط و ماذا عن مصر اذا استمر الحال؟ ماذا عن اليمن المنسي ؟ ام ينتظرون في سوريا" شوط التاي براك" شوط الدمار الشامل بعد كل الدمارالهائل الذي حل بها ... بعدما تأكدوا ان النظام لن يكون سقوطه بالغد...و بالتالي اللعب على ورقة الجوع مثلما جاع العراق يوما.... كانت " مصر مرسي" النموذج الثوري المثمر سلميا فكم كانت ملاليلكم و قروشكم مقابل ما منحتم لتدمير سوريا و ليبيا و هناك شعب منهك ينتظر و بالملايين ... كم قدمتم لمصر مقارنة بما قدمتم للحريري اللبناني دفعة واحدة ؟ كم قدمتم لشراء ذمم رجال الفيفا لتنظيم المونديال؟ اكثر من 200 مليار دولار لتنظيم لعبة لهو و سكر في عام 2022 هذا اذا كان لدويلة قطر انذاك وجود !!!!! اين ليبيا و اين اموالها الان؟ فما لا يقل عن 200 مليار دولار دخل منذ مقتل القذافي بغض النظر عن الاحتياطي المستولى علي من اوباما و ساركوزي و شلة الاتحاد الاوروبي؟؟؟؟ اين الاحتياطات النقدية ال500 مليار دولار لدول الخليج لهذا العام الفائت وحده....؟ لرفع الغبن عن الجياع .... ام انه على الجياع ان يموتوا لتستمر الجزيرة و هيئات الامير الخيرية ؟؟؟؟؟ الجزيرة و دموع التماسيح على الشعب السوري ... الجزيرة و دموع التماسيح على قرابين النيل .... الجزيرة و العربية وجهان لعملة واحدة اسمها الدولار......... |
رد: هل سنشهد بعد هذه الثورات ، ثورات اعنف منها تفتح الابواب للدكتاتورية من جديد؟؟
مصر : انقلاب للمرة الثانية
د. طارق رمضان اقتباس:
اقتباس:
اقتباس:
اقتباس:
اقتباس:
اقتباس:
اقتباس:
اقتباس:
اقتباس:
اقتباس:
اقتباس:
اقتباس:
د.طـارق رمضان على مدار عامين سألني الكثيرون حول السر في عدم زيارتي لمصر حتى الآن بعد أن منعت من دخولها طوال 18 عاماً. ودائما ما كنت أستند في ردي على هذا السؤال إلى المعلومات التي تمكنت من الحصول عليها من مسؤولين أوروبيين وسويسريين أن الجيش المصري لا زال ممسكاً بزمام الحكم ولم يغادر المشهد السياسي مطلقاً. لم تغمرني الحماسة الثورية التي انتشرت، ولم أصدّق أن الأحداث في مصر، وكذلك في تونس، هي نتيجة ثورة تاريخية مفاجئة. لقد عانى الشعب المصري والتونسي من الديكتاتورية ومن أزمة اقتصادية واجتماعية، ولذا ثاروا باسم الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية. ولا ريب أن صحوتهم "وثورتهم الثقافية" وشجاعتهم تستحق كل تحية وتقدير. لكن القبول أو التبرير الساذج والتفسير السطحي البسيط للمشكلات السياسية والجيواستراتيجية والاقتصادية هو أمر لا يقبله عقل. منذ قرابة ثلاثة أعوام نبّهت القرّاء عبر كتاب لي ثم سلسلة مقالات لمجموعة من الأدلة المقلقة ولفتُ الأنظار إلى عدد من الاعتبارات الاقتصادية والجيوسياسية غابت عن التحليلات الإعلامية والسياسية السائدة، وأكدّت على ضرورة إخضاع تلك البهجة التي صاحبت "الربيع العربي" إلى تحليل نقدي. إن الجيش المصري لم يعد إلى المشهد السياسي لأنه بكل بساطة لم يغادره أبدا، إذ إن سقوط حسني مبارك كان انقلابا عسكريا أتاح لجيل جديد من الضباط والمسؤولين الولوج إلى المشهد السياسي بأسلوب جيد تحت ستار حكومة مدنية. في مقالة لي نشرت بتاريخ 29 يونيو 2012 تناولت إعلان القيادة العليا للجيش عن فترة انتقالية تتراوح ما بين ستة أشهر إلى سنة لإجراء الانتخابات الرئاسية (وكان هذا بمثابة تحذير مسبق بعنوان “An election for nothing ?” أو "انتخابات مقابل لا شيء؟" وقد راقبت الإدارة الأمريكية العملية برمتها، وظل الجيش هو حليفها الموضوعي طوال الخمسين عاماً الماضية، وليس الإخوان المسلمين. وما تم كشفه مؤخرا (انظر جريدة الهيرالد تريبيون الدولية عدد 5 يوليو على الرابط التالي ، وكذلك جريدة الليموند الفرنسية بتاريخ 6 يوليو يوضح ما كان بالفعل واضحا من أن قرار الإطاحة بالرئيس محمد مرسي تم اتخاذه قبل 30 يونيو. والحوار الذي دار بين الرئيس مرسي والجنرال السيسي كشف عن أن القائد العام للقوات المسلحة قد خطط للإطاحة بالرئيس وحبسه قبل أسابيع من الثورة الشعبية التي تعطي الغطاء لهذا الانقلاب العسكري تحت ستار "الإرادة الشعبية". وهي خطة ذكية. وتم تنظيم المظاهرات بمشاركة الملايين لإيهام الناس أن الجيش ينصت للناس ويبالي بهم. إنه انقلاب آخر من جديد. كيف إذاً أن نحلل رد الفعل الفوري للإدارة الأمريكية التي تجنبت استخدام كلمة "انقلاب" (التي لو أقرت بها لكان معناه الامتناع عن تقديم المساعدات المالية للنظام الجديد)؟ موقف مثير لحكومة في أوج دهشتها تستخدم الكلمات المناسبة تماما لتقديم الدعم السياسي والاقتصادي والقانوني لمن قاموا بالانقلاب، وطبعا سوف تحذو الحكومات الأوروبية حذوها : لقد استجاب الجيش بشكل ديموقراطي لرغبة الشعب. لا شك أن الأمر يسير على نحو مثالي يثير الشك والريبة. فبشكل سحري تم حل جميع المشكلات المزمنة من انقطاع للكهرباء وأزمة السولار والغاز عقب الإطاحة بالرئيس. لقد حُرم الناس من احتياجاتهم الأساسية عن عمد للدفع بهم للخروج إلى الشوارع. وقد لاحظت منظمة العفو الدولية المسلك الغريب للقوات المسلحة حين لم تتعرض لمظاهرات معينة (حتى وإن كانت تراقبها عن كثب) لتسمح بتفاقم العنف وخروجه عن السيطرة عن عمد. ثم صاحب ذلك حملة علاقات عامة مكثفة من جانب القوات المسلحة التي قدمت لوسائل الإعلام الغربية صوراً التقطتها من طائرات الهليكوبتر تصور الشعب المصري وهو مبتهج يحتفل بمنقذيه العسكريين وفق ما أكدته صحيفة الليموند. إذاً لم يتغير شيء في الواقع : "الربيع العربي" والثورة المصرية يواصلان الطريق تحت رعاية الفريق عبد الفتاح السيسي. وقد احتفظ الفريق السيسي بعلاقة وثيقة مع نظرائه الأمريكيين خاصة وأنه لقي تدريبه في الولايات المتحدة الأمريكية. وكما جاء في العدد الصادر بتاريخ 6-7 يوليو من جريدة الهيرالد تريبيون الدولية فإن الفريق السيسي معروف تماما للأمريكيين وللحكومة الإسرائيلية وقد استمر هو ومكتبه في التعاون والتنسيق معهم، وفق ما تم إخبارنا به، حتى في ظل حكم الرئيس مرسي. وقد شغل الفريق السيسي في وقت سابق منصب مدير المخابرات الحربية في شمال سيناء وكان حلقة الوصل مع السلطات الأمريكية والإسرائيلية. ولا شك أننا نجافي الحقيقة حينما نقول أن إسرائيل والولايات المتحدة قد اكتفيتا بالوقوف موقف المتفرج إزاء التطورات الأخيرة في مصر. والمدهش بعد ذلك هو تلك السذاجة وافتقاد الخبرة وطبيعة الأخطاء التي وقع فيها الرئيس مرسي وحلفاؤه وجماعة الإخوان. وقد دأبتُ خلال السنوات الثلاث الماضية على توجيه النقد الشديد لطريقة تفكير حزب الحرية والعدالة والإخوان المسلمين وأدائهم واستراتيجياتهم (وظلت تحليلاتي لمواقفهم خلال الخمس وعشرين سنة الماضية انتقادية بشكل لاذع). فقد بدا الفخ بوضوح؛ وقد تناولت بعض مواطن القصور في كتاباتي في هذا الشأن (من خلال كتاب لي ومجموعة من المقالات في الفترة ما بين مارس وديسمبر 2012 وحتى نكون منصفين فلا يمكن توجيه اللوم للرئيس مرسي فيما يتعلق بعدم بذل كل ما يمكن للتواصل مع المعارضة ودعوتهم للمشاركة في الحكومة أو في حوار وطني عام. فقد باءت كل جهوده بالفشل لتمسك المعارضة برفض كل مبادرة منه. ومع ذلك فلا بد من انتقاد طريقة إدارته لشؤون الدولة وإخفاقه في الاستماع إلى صوت الشعب، بل وعدم استماعه إلى مجموعة من مستشاريه المخلصين وعلاقته الانتقائية بقادة الإخوان، وقراراته المتسرعة غير الموفقة (التي اعترف مؤخرا بها). وعلى صعيد آخر فإن خطأه الفادح هو غياب الرؤية السياسية وعدم وضوح الأولويات الاقتصادية والسياسية لديه، وفشله في محاربة الفساد والفقر وسوء إدارته للمشكلات الاجتماعية والتعليمية. إن متطلبات صندوق النقد الدولي (والتسويف المتعمد من جانبه) جعلت الدولة في موقف ضعيف. وقد ظنت حكومة مرسي أن الصندوق الدولي سيدعمهم. واليوم فقط بعد أن سقط نظام مرسي يبدو أن الصندوق الدولي قد استعد للاستغناء عما اعتبره من قبل عقبات لا يمكن تجاوزها. ويأتي هذا فقط بعد مرور ثلاثة أيام على الإطاحة بالنظام الديموقراطي المنتخب. إن سذاجة الرئيس وحكومته وسذاجة الإخوان كانت مذهلة. فكيف تأتى لهم بعد 60 عاماً في المعارضة والقمع العسكري (بمباركة مباشرة وغير مباشرة من الإدارة الأمريكية والغرب) أن يتخيلوا أن خصوم الأمس سوف يقفون بجوارهم وهم في السلطة يبنون ديموقراطيتهم؟ ألم يتعلموا شيئا من التاريخ، من الجزائر عام 1992 أو من فلسطين؟ كنت وسأبقى دائم النقد للمحتوى (السطحي) لبرنامجهم ولاستراتيجية الرئيس الغامضة وكذلك الإخوان المسلمين (عقد تسويات مع القوات المسلحة ومع الولايات المتحدة الأمريكية، الاستسلام تحت وطأة الوضع الاقتصادي والتخلي عن القضية الفلسطينية، وغيرها من الأمور) لكن غياب الوعي السياسي لديهم كان أمرا مخيبا ومدهشا. أن تسمع الرئيس مرسي يقول للفريق السيسي، قبل عشرة أيام من الإطاحة به، أنه قد يلجأ لتخفيض رتبته العسكرية (وهو من قد عيّنه) وأن أمريكا لن تسمح بحدوث انقلاب عسكري، فإن هذا أمر غريب لا يُصدق. لقد اندهش بعض المراقبين حين رأوا السلفيين ، وخاصة حزب النور ينضمون إلى معسكر الجيش والمعارضة. إن لم تكن النتيجة مأساوية، فلن نبالغ إذا قلنا أنها مهزلة. لقد سارعت وسائل الإعلام الغربية لتصنّف الإسلاميين السلفيين ضمن معسكر حلفاء الإخوان المسلمين بينما كانوا في الحقيقة حلفاء الأنظمة الخليجية، وهؤلاء بدورهم حلفاء إقليميين للولايات المتحدة الأمريكية. وقد كانت الفكرة تتمثل في تقويض المصداقية الدينية للإخوان المسلمين وإجبارهم على تبني مواقف متطرفة. وفي لحظة الإطاحة بالرئيس مرسي، لم يخونوه فقط وإنما كشفوا عن استراتيجيتهم وحلفائهم الاستراتيجيين أمام العالم كله. ولن يكون غريبا أن نجد أولى الدول التي تعترف بالانقلاب العسكري هي الإمارات والسعودية وقطر الذين يقدمون عبر بعض المنظمات الدعم المالي المباشر وغير المباشر للسلفيين في مصر (وكذلك للسلفيين في تونس). إن القراءة السطحية قد تجعل المرء يظن أن السعودية وقطر تدعمان الإخوان المسلمين، بينما الواقع يقول أنهما عماد القوة الأمريكية في المنطقة. وتتمثل الاستراتيجية في بث الفرقة والانقسام بين التيارات الإسلامية السياسية حتى تصل الأمور إلى حد المواجهة وعدم الاستقرار. وهي الاستراتيجية ذاتها التي تركز على الاختلافات بين المنظمات السياسية السنية وتعمل على تعاظم الانقسام بين السنة والشيعة. إن الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا ليس لديها أي مشكلة مع الإسلام السياسي الذي يتبناه السلفيون الحرفيون في دول الخليج (وإنكارهم للديموقراطية وعدم احترامهم للأقليات، وتمييزهم ضد المرأة وتطبيق الشريعة)، فهم يحمون مصالحهم الجيو استراتيجية والاقتصادية الإقليمية ولا يبالي الغرب بسياساتهم الداخلية الرجعية والقمعية طالما أنها لا تخرج عن النطاق المحلي. إنها سياسة التظاهر بأن كل شيء على ما يرام. لقد احتشد ملايين المصريين لدعم "الثورة الثانية" ولجأوا للقوات المسلحة التي سارعت بانتهاز الفرصة. والآن تعدهم القوات المسلحة بإعادة الحكم للمدنيين. وقد لعب زعيم المعارضة، محمد البرادعي دورا محورياً في هذه العملية، وبرز على الساحة بشكل ملحوظ. وقد كان على صلة وثيقة بالمعارضين الشباب وحركة 6 أبريل منذ عام 2008، وتشير وثائق الخارجية الأمريكية التي أشرت إليها في كتابي إلى علاقته الوثيقة بالإدارة الأمريكية. وقد تم دعم ظهوره على الساحة من خلال استراتيجية ذكية، حتى أنه رفض منصب رئيس الوزراء (وأعلن أنه لن يخوض الانتخابات الرئاسية) ثم ظهر كطرف أساسي في المشهد السياسي المصري. لقد دافع بشكل مشين وديموقراطي عن اعتقال أعضاء الإخوان المسلمين وإغلاق محطاتهم التلفزيونية وعن سلسلة الإجراءات القمعية التي تم فرضها على المواطنين المؤيدين للرئيس مرسي حتى وإن لم يكونوا منتمين لجماعة الإخوان (فبعضهم يؤيد الشرعية الديموقراطية). إن الأسابيع القادمة سوف تكشف لنا عن مزيد من التفاصيل بشأن خطط تضخيم الصبغة المدنية لهذه الدولة العسكرية. ولا بد أن نتذكر أن الجيش المصري أدار طوال عقود من الزمان ما يقرب من 40% من الاقتصاد الوطني وكان المتلقي الأساسي لحزمة المساعدات الأمريكية السنوية بواقع مليار ونصف دولار أمريكي. لقد أطاح الانقلاب العسكري برئيس منتخب. ليس هناك ثمة وصف آخر لما حدث. والناس من خلال رغبتهم المشروعة في حياة أفضل وسعيا وراء العدالة والكرامة قد شاركوا بدون قصد منهم في هذه العملية العسكرية الإعلامية المنظمة. والوضع جد خطير، كما أن صمت الحكومات الغربية يخبرنا بكل ما نريد أن نعرفه. لم يكن هناك "ربيع عربي" وأريج الثورات يحرق العيون مثل قنابل الغاز المسيلة للدموع. ليس مستغرباً في وقتنا هذا على كاتب لا يقبل بالإجماع الرسمي أن يُنبذ باعتباره "منظّر للمؤامرة" ويُرفض تحليله قبل دراسة الحقائق التي استند إليها. هل لنا أن نقول أنه في عصر العولمة وما يتميز به من شبكات لسياسات الأمن القومي ووسائل الاتصال الحديثة أصبح المكر السياسي والتحايل والخديعة والتلاعب بالمعلومات والشعوب جزءاً من الماضي؟ إن مصطلح "منظّر المؤامرة" أصبح تهمة جديدة ومسبة لكل من تراوده أفكار غير مناسبة، لكل من يغردون خارج السرب، المصابين بالبارانويا وجنون الارتياب، هؤلاء الذين يعزون قوى خفية لدول بعينها لا تمتلكها في الواقع (الولايات المتحدة والدول الأوروبية، إسرائيل، والديكتاتوريات العربية والأفريقية، وغيرها). ينبغي أن ننسى ما تعلمناه بشأن المؤامرات التي تركت أثرا واضحا في تاريخ أمريكا اللاتينية وأفريقيا (بداية من اغتيال سلفادور أليندي وحتى إزاحة توماس سانكارا)، ينبغي أن نغض الطرف عن الأكاذيب التي روجت لغزو العراق وارتكاب المجازر في غزة (وتم تسويقها على أنها دفاع مشروع عن النفس)، ينبغي أن نلتزم الصمت حيال التحالف الغربي والدعم للسلفيين الحرفيين في الإمارات الخليجية، ونغمض أعيننا عن مصلحة إسرائيل في عدم استقرار المنطقة وفي هذا الانقلاب العسكري في مصر. سوف نبقى ساذجين ومغفلين إذا لم ندرك جيدا أن الولايات المتحدة وأوروبا من جانب وروسيا والصين من جانب آخر اتفقوا ألا يتفقوا بخصوص الشأن السوري وأن 170 سوري الذين يموتون يوميا لا يمثلون شيئا أمام المصالح الاستراتيجية والاقتصادية للقوى العظمى. إن واجبنا أن نلتزم الحقائق ونتجنب التبسيط المبالغ فيه. إن الطرف النقيض للقراءة بالغة التبسيط للأحداث ليست مجرد "تنظير للمؤامرة" وإنما هو نتاج استقراء للمعلومات التاريخية والحقائق الثابتة والتحليل التفصيلي للمصالح المتعارضة. وهذا التفسير الذي أوردته هنا قد يجانب الصواب أو يفتقد الدقة إلا أن الدليل الثابت الدامغ قد أكده مرارا. وننتظر تحليلا مقابلا يستند إلى الدليل من هؤلاء الذين ينتقدون تحليلنا أو يعترضون عليه، نريد منهم تحليلا مجردا عن الشعارات الرنانة البسيطة وبعيدا عن التشويه. عندما يرفض الناس أن يسموا الانقلاب العسكري باسمه، وحينما تغض معظم وسائل الإعلام الطرف ، فلا بد للضمير الحي أن يقرع الآذان بصوته. |
| الساعة الآن 02:05 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى