![]() |
قصة أقربيش الكتّاب
سلام الله عليكم أعزائي اليوم جئتكم بحكاية الأقربيش مزيج من الذكريات والشوق إلى زمن جميل وفخر بحضارة كوّنت أجيال من المتفوقين والحافظين لكتاب الله والمعلين رؤوس أمتهم في السماء البعيده. http://t9.imagechef.com/ic/imgout/sa...66881f2a45.jpg لن أطيل وأترككم مع حكاية الأقربيش http://i272.photobucket.com/albums/j...cuska_1/48.gif مع كل يوم جديد نستيقظ على صوت الفجر وكلنا شوق إلى "أقربيش" وبقلوب ملؤها الفرحة والسعادة نتسابق للوصول إلى هذا الصرح العتيد . كان هذا في أيام الصّبا حيث مع أوّل ما يتعلم الطفل أبجديات الكلام وأولى أحرفه في مجتمع الصحراء الجزائري يسرع به أبواه إلى "الأقربيش" أو الجامع . . تسميات متعددة كانت تطلق على الكتّاب الذي يعد مدرسة اجتماعية متكاملة فيها يتربى النشا على الأصول والنحو دون أن ننسى الهدف الأول وهوا حفظ القرآن كنا أطفالا بعمر الزهور حين يأخذننا أبوينا أيامنا الأولى إلى "الأقربيش" . إذ هي عادات وتقاليد توارثها مجتمعنا فحكمته وسار على نهجها كل أجياله حيث يكون يوم دخول الطفل للمسجد يوم فرح كبير في العائلة يستدعي المباركة وإطعام الطعام على الفقراء والمساكين وهذا بعد أن يذهب الأب مع ابنه إلى المسجد ويقدمه للشيخ أو "الطّالَب" حيث يعمل على خلق الجو المناسب لترغيب ابنه في القران وكذلك يعمل من حوله على جعل الأمر جميلا . يكرم الأب الشيخ بما تيسر من مال أو طعام ولا حرج في ذلك إن لم يكن موجودا . .والإكرام يمتد للطلاب والتلاميذ في المسجد حيث يقدم ما يسمى –بالفتوح- وهو هذا الطعام الذي يقدم للطلاب حيث يشكله في الأغلب التمر والحليب . لوح صغير يحرص الأب على إحضاره لأبنه بالإضافة إلى مدواة تقليدية تصنعها الأم بالأسفنج والصمغ والماء ،وقلم من القصب نُجِر بإتقان . . هي أدوات التلميذ من أول يوم يدخل فيه "الأقربيش". http://kashakeel.elaphblog.com/Blog/...9%88%D8%AD.jpg يتعلم الطفل أول ما يتعلم الحروف الأبجدية ثم بمجرد إتقانه الحروف ينتقل إلى سورة الفاتحة ومنها إلى الناس تصاعديا في سور كتاب الله ويعمل الشيخ على تحديد عدد الآيات التي يكتبها التلميذ في لوحه حيث يراعي -الشيخ- السن والقدرة على الحفظ فالصغار الصغار يبدؤون بآيتين إلى ثلاث وهكذا بالتدريج كل ما نمت قدرة المتعلم على الاستيعاب والحفظ زاده المدرّس عدد الآيات التي يكتبها في لوحه حيث تكون الكتابة في الصباح و الحفظ في المساء. آيات في اللوح : http://4.bp.blogspot.com/-7QcSG-ukVg...0/image001.jpg يكبر الطفل على هذا الحال إذ يكبر اللوح معه وينموا في صدره القرآن وهو بين كل ختمة لربع من القرآن الكريم يعيد - الفتوح – ليزداد حماسة وإرادة وليفرح الجميع ويفخروا بالتقدم المنجز ومن بينهم الشيخ المعلم . و مع وصول التلميذ مرحلة متقدمة في كتابة الله يبدأ -الشيخ- بتلقينه المتون الشعرية في النحو والعقيدة ومسائل الدين حتى ينشا الطفل سويا بشخصية قرآنية صالحة ومصلحة في مجتمعها. ويكون ذلك في يوم الأربعاء من كل أسبوع حيث يكرر التلاميذ سورهم في الصباح ويدارسون الأحاديث والمتون في المساء. http://images1.djazairess.com/djazairess/alfadjr/160197 آه كم كانت أياما جميلة . . http://i272.photobucket.com/albums/j...cuska_1/48.gif يكبر الطفل ومعه الحلم يكبر وبمرور السنوات يصل التلميذ مرحلة ختم حفظ القرآن الكريم. . إنها بحق أعظم مرحلة في حياة التلميذ وأروع إنجاز يقدمه لعائلته ولأهله وبطبيعة الحال لشيخه الذي عمل على تدريسه. فببلوغ الحافظ سورة البقرة ووصوله إلى ختمتها يبدأ العد التنازلي للحدث الكبير. "حافيض" أو "الحفاضة" مراسيم حفل تقام لحافظ كتاب الله في جو بهيج مهيب حيث يتم فيه عزم الأهل والأقارب والأصدقاء إلى المسجد إن لم نقل تحضر كل القرية صباحا إلى الجامع أو "الأقربيش" . في مراسيم "الحفاضة" يلبس الحافظ ملابس جديدة، عباءة بيضاء وعمامة وبرنس أبيضا وأحذية بيضاء جديدة كالعريس يختال بهدوء ووقار متقدما نحو شيخه ليقبل يديه، وجبينه في قمة العرفان وتذكار الجميل والسعادة في نفس الوقت . يقوم الشيخ بإلباسه عمامته البيضاء في حضور الحافظين السابقين لكتاب الله وكذا الشيوخ ومدرسي القرآن هناك حيث يرسم كل منهم في لوح الطالب آية حتى يمتلأ اللوح هذا من وجه ومن الوجه الآخر يكون اللوح مزخرفا زخرفة جميلة مكتوب فيه الفاتحة بخط الحافظ وإمضاء -الطالب- حيث تعتبر ذكرى عن المسجد أو كشهادة حفظ للقرآن الكريم وسام على صدر الزمن ومفخرة للحافظ وعائلته. يقوم الحضور بترديد ترانيم إنشادية على شاكلة:- بسم الله يا فتاح القلوب علمنا يا علام الغيوب – -نستفتح باسم الله وهو خير الفاتحين نصر من الله وفتح قريب وبشر المومنين-يردده كل من كان في المسجد . بعد أن تتم مراسيم "الحفاضة " يقدم الأكل للحضور ويتم ذلك في جو من الفرح والسرور حيث لا يخلوا المشهد من تبادل التباريك خاتمين كل ذلك بالفاتحة وحمد الله عز وجل والدعاء لمن تبقى من المسلمين بحفظ كتاب الله العزيز. يخرج الحافظ من المسجد وذلك الجمع محيط به مترنمين ومنشدين قصيدة: الحق جاء و به أقول * * * وما محمد إلى رسول كلام الله واجب علينا * * * وما محمد إلا نبينا أفضل ما يتلى وما يقال * * * وخير ما ينفق فيه المال قراءة القرآن عند الناس * * * كما روى أئمة القيــاس إلى غاية إتمامها. عند باب المسجد يكون الخيل بانتظار حافظ القرآن حيث يمتطي جوادا جميل المنظر ممسكا لوحه بكلتا يديه في جو ومنظر أقل ما يقال عنهما أنهما قمة في الروعة ومشاهد الجمال . يوصل الجمع الحافظ إلى بيتهم بالإنشاد والتهليل والتكبير بترانيم غنائية جميلة حيث تكون أمه باستقباله وعائلته أجمعها من أخوال وأعمام وأهل وأقارب حيث يجلس إلى أمه ويقبلها في مشهد يجسد طاعة الوالدين والتقدير والشكر للأم. تقوم الأم بسقاية ابنها حليبا وتمرا وتباركه وتحمد الله على حفظ ابنها كتاب الله العزيز. . لن تنته القصة هنا فبعد ذلك يبقى الحافظ في البيت ليومين على الأقل لاستقبال التهاني والتبريكات وقلمه ومدواته بقربه يكتب لمن يأتي آيات بيّنات في قصاصة من الورق للتبرّك. هذه قصة الأقربيش ذلك المعلم النوراني حيث تنبعث منه حضارة مجتمع بأكمله نهل منه الدين والعلم ،وساهم دوره في بناء أجيال من الشبان الأسوياء . فرحم الله شيخا عمل على تربية هذا النشا ورحم أبا أدخل ابنه المسجد ورحم أما حرصت على وصول ابنها درجات، العلى والرقي. ـــــــــــــــــــــــــــــــ http://i272.photobucket.com/albums/j...cuska_1/48.gif مصطلحات في القصة : الأقربيش : الكُتّاب أو الجامع أو المسجد الطالَب: الشيخ المدرّس الحفاضة : مراسيم ختام مشوار التلميذ في الأقربيش –الكتّاب- حافيض : هو حافظ كتاب الله . دمتم بود أعزائي تحيات يوسف جزائري |
رد: قصة أقربيش الكتّاب
اوو ماشاء الله
والله روعة الطفل يقرا القران ويحفظو بكل حب والله روعة ... وتشريف للقرآن وحامل القرآن زمن الاصالة والله شكرا لك يوسف على الموضووع ... |
رد: قصة أقربيش الكتّاب
سلاام لي عودة ان شاء الله..... تحية الى ذلكم الحين اخي يوسف |
رد: قصة أقربيش الكتّاب
اقتباس:
بارككِ الرحمن أختي خديجة وهو كذلك زمن الأصالة الإسلامية ومجتمع تربى ونشأ على حب القرءان وهدي السنة شكرا لمروركِ أخيتي لك مني تحية . |
رد: قصة أقربيش الكتّاب
ما شاء الله
ذلكم الرباط... ذلكم الرباط هذه الاماكن رغم بساطتها الا ان شانها عظيم عند المولى عز وجل وتاثيرا كان عظيما فهذا هو التطور وهذه هي الحضارة لاريب جزييييييييييييييل الشكر لك اخ يوسف كما لا انسى معلمي "ب.ح" حفظه الله وانار دربه وقر عينه وشكرا . . . سيفوووووووووووووووو* |
رد: قصة أقربيش الكتّاب
جميل ما دونته هنا يوســف كنت و لازلت أعشق هذا المكان رغم أني ترددت عليه في مرحلة طفولتي فقط إلاّ أن ذكرياته لا تزال خالدة في نفســـي شكرا على الطرح الرائــع تحية |
رد: قصة أقربيش الكتّاب
جميل ماخطتة اناملك لنا اخي يوسف والاجملت لك الذكريات التي عاشها كل واحد منا على حسب عاداته وتقالديه اذكر انني التحقت بالمدرسة القرانية وعمري 4 سنوات واذكر كذلك ان استاذي -سيدي كما كنا نقول له- عاني مني كثيرا فقد كنت مجتهدة وجد مشاغبة تخيل كان يحطني في مكاني وهو يمشي شويا يقاني وراه نهار كامل وانا ندور بين التلاميذ كره مني ايه واتذكر قصة ظريفة اخرى انا كنت ندرس مع اليي عمارهم 5 سنوات وكانت تدرس معايا جارتي وفي العام الي ورا العام هذا هي دخلت هي للسنة الاولى-صار عمرها 6 سنوات وانا 5 سنوات - وانا رجعوني للمدرسة القرانية تخيل ماحبيتش نروح وكنت نبكي وتقولهم كيفاه امينة تروح للمدرسة وانا نبقى فالمدرسة القرانية يعني انا اعدت السنة icon36ماجاو يفهموني حتى شاب راسهم nosweat ايه واش تفكرت تاني فالعام التاني تاعي دارونا الدفاتر وفي التلاثي الاول و2 كان الاستاذ كاتبلي ملاحظة وهي تلميدة مجتهدة لكنها كثيرة الحركة والتشويش nosweat وكي جا بابا ربي يحفظو شاف الدفتر ومن بعد قالي بنتي الاجتهاد بدون اخلاق راهو صفر والحمد لله فهمت والدي وكي جبت الدفتر تاع الثلاثي الثالت كتبلي الاستاذ تلميدة مجتهده ومهذبة بورك فيك ... اسفة على الاطالة nosweat شكرا جزيلا اخي يوسف والله اعدتني الى ذكريات لا ولن انساها ابدا اسما التحايا اخي icon31 |
رد: قصة أقربيش الكتّاب
اقتباس:
بانتظار مروركم بشغف كي أقف لتامل حضورك البهي كالعادة بوركت |
رد: قصة أقربيش الكتّاب
اقتباس:
بوركت أخي سيفو رائعة هي مشاعر الوفاء لديك بارك الله فيك وجزاك قدر مايحمل قلبك من أحاسيس نبيلة. |
رد: قصة أقربيش الكتّاب
اقتباس:
الشكر موصول لك أخيتي كلنا عشقناه وكان هيامنا به شديدا ولا يزال كذلك منارة قلوبنا وملهمها المقدس لك مني أرق التحايا وأسماها |
| الساعة الآن 06:09 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى