![]() |
لا يمكنك أن تسجن عقلي .
إن التعدد و التنوع صفة كل المخلوقات في هذا الكون و ذلك إرادة إلاهية نافذة ، و هذه التي تجعلنا نختلف عن غيرنا بصفات و خصائص مما تعطينا شخصية مستقلة، رغم أننا نتفق و نجتمع على أشياء أخرى، فالتقارب و التنافر من خصائص المادة الحية، و إختلاف البشرية إلى أجناس
و ألوان و ألسنة مختلفة (لغات) و معتقدات و عادات هي من الفطرة و الطبيعة البشرية . و القرآن يقول (و من آياته خلق السموات و الأرض و إختلاف ألسنتكم و ألوانكم، إن في ذلك لآيات للعالمين) فلا يمكن أن نوحد ألسنتنا بالسيف و القوة، و علينا أن نعطي المختلفون عنا حقوقهم لا أن نمسخهم أو ننسخهم كما يفعل أولئك القوميون و العنصريون في كل مكان و كل زمان، وهذا ليس من العقل و لا من الدين، كما جعل الله تعالى الإختلاف فطري لا إيرادي، كان علينا الإعتراف بالإختلاف الإيرادي التشريعي أو الديني، فمن حق كل إنسان أن يختلف معك فيما يريد هو، و لا حق لك في إكراهه على إعتناق ما تراه و تعتقده بالسيف و الإكراه بدل الحوار و النقاش بكل حرية، ليكون التغيير عن طريق الإقناع و الوصول للحق و الحقيقة و التي تكون دائما نسبية لا قطعية، فلا تعتقد أن الحق الذي معك هو مطلق، و لذلك قال تعالى ( لكل جعلنا منكم شرعة و منهاجا و لو شاء الله لجعلكم أمة و احدة، و لكن ليبلوكم فيما أتاكم فاستبقوا الخيرات إلى الله مرجعكم جميعا) فإختلاف الديانات و حتى المذاهب في إيطار الدين الواحد و إختلاف التشريعات و القوانين من مجتمع لأخر، فطرة و إيرادة إلهية كونية ، فلا يمكننا إلا الإعتراف بها و التعامل معها، لا نكرانها و محاولة إكراه الأخرين على ما نعتقده و نعمل به بدعوى أننا على الحق . و قال في آية أخرى ( و لو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة و لا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك و لذلك خلقهم) شاء الله أن يكونوا مختلفين في كل شيء حتى تقوم الحياة و يتعاونون فيما بينهم، فلو كانوا يتشابهون في كل شيء لفسدت الأرض و إختل التوازن و ذهبت حلاوة الحياة. فالإعتراف بإختلاف الناس يجعلك دائما في حالة حوار و تبادل منافع دون إكراه و إستبداد، وبهذا الفكر و الإيمان نستطيع أن نقضي على التطرف و العنف و العصبية و العنصرية و الإرهاب و كل أنواع الديكتاتورية المقيتة، و بالعكس مهما تساهلنا في عدم الإعتراف بالخلاف مع الأخر أو عمقنا ذلك بدعوى الوطنية و العنصرية و الدين و المذهب، فإننا نسعى إلى كل فساد و إستبداد. كما يجب الإستفادة من الإختلاف و التنوع و التعدد في تنمية المجتمع و تطوره، و لذلك فالمجتمع الإسلامي في العصور الذهبية تطور و تحضر بسبب تنوعه الفكري و المذهبي و الديني و العرقي و اللغوي و غيره، و هاهي الولايات المتحدة الأمريكية و إفريقيا الجنوبية و الكثير من دول أوربا بهذا التنوع و الإختلاف جعلت من بلدانها قوة إقتصادية و سياسية و عسكرية، ففي أمريكا مثلا تجد كل اللغات و الديانات و الجنسيات و الأجناس و الألوان، فالذي يجمعهم هو خدمة هذا الوطن و الشعب ، أما الإنغلاق و التعالي و التكبر و عدم التعايش مع الأخر يجعلك تتقهقر إلى الوراء كما هو حال المجتمعات العربية اليوم . و لذلك قال الإمام الشافعي ( رأيي صواب يحتمل الخطاء و رأي غيري خطاء يحتمل الصواب). هكذا يفكر من أعطاهم الله نعمة العقل و جعلوه يعمل و ليس كأولائك الذين لا يحسنون إلا ترديد كلام الأخرين كالببغوات( الموتى الأحياء) هؤلاء القوم التبع. |
| الساعة الآن 08:48 AM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى