![]() |
تأصيل العلامة ابن باديس في لإتباع الحقّ النفيس وترك التَّعصب والتَّقديس
تأصيل العلامة ابن باديس في لإتباع الحقّ النفيس وترك التَّعصب والتَّقديس (أ) مستل من بحث : ردود الإمام عبد الحميد بن باديس على الشَّيخ طاهر بن عاشور في مسألة القراءة على الأموات للأستاذ نور الدين بوحمزة [ بتقديم : فضيلة الشَّيخ أبي عبد المعز محمَّد على فركوس ] [ صلة الشَّيخ ابن باديس بالشَّيخ ابن عاشور ] دعوني يا قرائى الأفاضل أحدثكم عن شئ من حقيقة هذا الرجل كما عرفته ، وعن علاقتى به ، وأثره في حياتي ، فإن هذا وفاء لحق تلك الصحبة والأستاذية يُهَوِّن عليَّ ما أجابهه به بعد . عرفت الأستاذ في جامع الزيتونة ، وهو ثاني الرجلين اللذين يشار إليهما بالرسوخ في العلم ، والتحقيق في النظر والسمو والإتساع في التفكير : وأولهما : العلامة شيخنا محمد التخلى القيراونى رحمه الله وثانيهما : العلامة الأستاذ شيخنا الطاهر بن عاشور ، وكانا كما يشار إليهما بالصفات التى ذكرنا يشار إليهما بالضلال والبدعة ، وما هو أكثر ذلك ، لأنهما كانا يحبذان أراء الأستاذ محمد عبده في الإصلاح ويناضلان عنها ، ويبثانها فيمن يقرأ عليهما. وكان هذا مما استطاع به الوسط الزيتوني أن يصرفنى عنهما ، وما تخلصت من تلك البيئة الجامدة واتصلت بهما حتى عللى شهادة العالمية ووجدت لنفسى حرية الإختيار . فاتصلت لهما عامين كان لهما في حياتي العلمية أعظم الأثر ، على أن الأستاذ ابن عاشور اتصلت به قبل نيل الشهادة بسنة ، فكان ذلك تمهيدا لإتصالى الوثيق بالأستاذ النخلى . وإن أنس فلا أنسى دروسا قرأتها من ديوان الحماسة على الأستاذ ابن عاشور ، وكانت ما قرأت عليه ، فقد حببتنى في الأدب ، والتفقه في كلام العرب ، وبثَّتْ فيَّ روحا جديدا في فهم المنظوم والمنثور ، وأحيت مني الشعور بعز العروبة ، والإعتزاز بها كما اعتز بالإسلام . مات الأستاذ النخلى على ما عاش عليه ، وبقي الأستاذ ابن عاشور حتى دخل سلك القضاء ، فخبت تلك الشعلة ، وتبدلت تلك الروح ، فخدثنى من حضر دروسه في التفسير أنه وهو من أعرف إنكاره على الطرق اللفظية وأساليبها قد أصبح لا يخرج عن المألوف في الجامع من المناقشات اللفظية على طريقة عبد الحكيم في مماحكاته وطرق أمثاله ، وبقي حتَّى تقلد خطة شيخ الإسلام ووقف هو وزميله الحنفى في مسألة التجنس المعروفة منذ بضع سنوات ذلك الموقف أصبح اسمه لا يذكر عند الأمة التونسية إلا بما يذكر به مثله وها هو اليوم يتقدم بمقال نشره بجريدة الزهرة ،فى عدد الإثنين الرابع عشر من هذا الشهر المحرم يقاوم السنة ، ويؤيد البدعة ، ويغرى السلطان بالمسلمين فهل ابن عاشور هذا الملقب بشيخ الإسلام هو ابن عاشور أستاذى الذى أعرف ؟ لا ، ذلك الرجل آخر مضى ، قضى عليه القضاء وأقبرته المشيخة ، وقد أديت له حقه بما ذكرته به ، وهذا مخلوق آخر ، ليس موقفه اليوم أول مواقفه ولا أحسبه يكون آخرها وإنني لا أود أن يكون آخرها ، فإن المسلمين اليوم بأشد حاجة إلى معرفة ما ينطوى عليه مثله ، ممن ينتحلون ألقابا مخترعة في الإسلام ، ولا يفضحهم مثل مقال هذا الرجل وموعدنا بالرد عليه للعدد الآتي إن شاء الله والله المستعان (1) [ شيخ الإسلام بتونس يقاوم السنة ، ويؤيد البدعة ، ويغرى السلطان ] نطق شيخ الإسلام - والحمد لله - بعد سكوت مألوف منذ السنين الطوال ، وإن كان أتى بما لا يرضى الله ورسوله ، والحقّ ودليله ، فقد نطق على كل حال ولقد كان نطقه هذا متوقعا لدينا . فقد كان المقال المنشور بالعدد عشر من البصائر الموجه إلى علماء الزيتونة عامة وشيخي الإسلام به خاصة - قنبلة وسط أولئك النائمين والمتناومين أزعجتهم في مراقدهم ، ونبهت من كان غافلا عنهم من الناس ، حتى لقد تسابق الناس إلى ذلك العدد يطلبونه بأضعاف ثمنة ، كما أخبرني تلاميذتي الذين رجعوا من تونس لتعطيل القراءة بجامع الزيتونة بسبب البلاغ المشهور ، وما لحق تلاميذة الجامع من سجن وتغريب . إننا نشكر لشيخ الإسلام المالكى هبوطه إلى ميدان ، وإن كان هبط إليه هبوط المغيظ المحنق الذى أنساه الغيظ والحنق (2) ما يناسب مقامه من التحري والإتزان ، فتعثر في أذيال العجب والتعظم عثرات أهوت به مرات في مهاوي الخطأ والتناقض ، حتى تردى في هوة إذاية أنصار السنة باللسان ، ومحاولة إذايتهم بيد العدوان شيخ الإسلام يقاوم السنة ! ويؤيد البدعة ! ويغرى السلطان بالمسلمين ! هذا والله العظيم ،و إن كان كل قارئ يود يعرف من هو هذا الذي تحلى بهذا اللقب ، وأتى بهذه الشنع التى لا يأتى بها من ينتمى انتماء صادقا للإسلام من عماة المسلمين ، فكيف بشيخ الإسلام ؟! نعم كل أحد يتعجب نهاية العجب أن يصدر هذا من شيخ الإسلام . ويزيد كاتب هذه السطور عجبا آخر فوق عجب كل أحد أن شيخه وأستاذه وصديقه الشيخ طاهر بن عاشور هو الذي يأتي بهذا الباطل ويرتكب هذا الذنب . إنني امرؤ جبلت على حب شيوخى وأساتذتي ، وعلى احترامهم إلى حد بعيد وخصوصا بعضهم ، وأستاذي هذا من ذلك الخصوص ، ولكن ماذا أصنع إذا ابتليت بهم في ميدان الدفاع عن الحق ونصرته ؟ لا يسعنى وأنا مسلم أدين بقوله تعالى : " قل إن كان آبائكم وأبنائكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا وحتَّى يأتي الله بأمره ، والله لا يهدي القوم الظالمين " [ التوبة:24] ، إلا مقاومتهم ورد عاديتهم عن الحقّ وأهله كتبه عبد الحميد بن باديس الحواشي: (أ): العنوان كان من طرف أخينا الفاضل أبا حازم وليد الشرقاوى وفقه الله (2) : الغيظ ، يقال : حنِق عليه : إذا اغتاظ مختار الصحاح ص 109 |
| الساعة الآن 06:02 PM. |
Powered by vBulletin
قوانين المنتدى